مضايقات

أفراد قوّات الأن اقتحموا منزلين لعائلتين في منطقة الخليل، جرّدوا الكبار والصغار من ملابسهم، وعاثوا خرابًا

في شهرَي كانون الثاني وشباط عام 2017، وثّقت منظّمة بتسيلم حادثتين في منطقة الخليل قام خلالهما أفراد قوّات الأمن، بعضهم ملثّمون، باقتحام ليليّ لمنازل مواطنين في بلدة دورا وفي حيّ المحول، حيث أمروا أفراد الأسرتين بخلع ملابسهم في إحدى الغرف، وأجروا تفتيشًا في المنزلين، مخلّفين وراءهم فوضى عارمة وأضرارًا في الممتلكات.

منزل عائلة الزير في بلدة دورا. تصوير: موسى أبو هشهش، بتسيلم 21.3.17
منزل عائلة الزير في بلدة دورا. تصوير: موسى أبو هشهش، بتسيلم 21.3.17

5.2.17، منزل بسّام وسارة الزير، في بلدة دورا غربيّ مدينة الخليل:

عند حوالي منتصف الليل، استيقظ الزوجان بسام وسارة الزير (52 عامًا، و 50 عامًا) على صوت طرق قويّ على باب منزلهما الواقع في حيّ وادي أبو القمرة من الضواحي الشرقية لبلدة دورا. فتح بسام الباب فأمسك به جنديّ من ذراعه، لواها خلف ظهره، ودفعه إلى داخل المنزل. دخلت إلى المنزل مجموعة من الجنود ورجال الشرطة ورجال الشاباك، وكان بعضهم ملثّمًا. الضابط الذي رافق القوّة، ادّعى أن بسام الزير يخبّئ في منزله السلاح والذهب والمال، وطلب منه أن يسلّمه إيّاها. أنكر بسام ذلك. عند هذه النقطة، وصلت إلى مدخل المنزل أيضًا سارة الزير، وأمرها الضابط هي وبسام بإيقاظ الأولاد. أيقظ الاثنان أولادهما (أربعة أبناء وبنتتن، تتراوح أعمارهم بين 5 و- 18 عامًا)، وأحضروهم إلى غرفة المدخل، بعضهم يرافقه الجنود. جلس أفراد الأسرة في غرفة المدخل. عند هذه النقطة دخل إلى المنزل قرابة 15-20 من أفراد قوّات الأمن وأجروا تفتيشًا. في الإفادة التي قدّمتها في تاريخ 8.2.17 لباحث بتسيلم الميداني موسى أبو هشهش، وصفت سارة الزير ما حدث عندئذٍ:

قال لنا الضابط إنّه يمتلك معلومات بأنّ زوجي يخبّئ أموالاً كان قد حصل عليها من منظمات إرهابية، وأنّ الجنود سيفتشون المنزل ليعثروا عليها. أنكر بسام وجود أموال في المنزل، لكنّه لم يعترض على إجراء الجنود تفتيشًا في المنزل. أمر الضابط الجنود بالتفتيش وانتشروا في الغرف. سمعتهم يحرّكون الأثاث. تجوّل الجنود في المنزل بأحذية موحلة وداسوا على الملابس وأغطية الأسرّة والسجاجيد.

بعد نحو نصف ساعة - ساعة، أمر أفراد قوّات الأمن بسام والأولاد بالدخول واحدًا تلو الآخر إلى الصالون، المجاور لغرفة المدخل، وأن يخلعوا ملابسهم ويبقوا مكانهم. في الصالون تواجد ثلاثة من أفراد قوّات الأمن وضابط. في الإفادة التي قدّمها في تاريخ 22.2.17 لباحث بتسيلم الميداني موسى أبو هشهش وصف بسّام الزير ما حدث في غرفة الصالون:

بسّام الزيرأمرني الضابط بخلع جميع ملابسي باستثناء الملابس الداخلية، وقام بتفتيشي. بعد ذلك ارتديتُ ملابسي. أحمد، 18 عامًا، وهاني، 12 عامًا، دخلا إلى الصالون. أمر الجنود أحمد بخلع ملابس الجزء العلوي من جسمه، وأمروا هاني أن يخلع ملابسه وأن يبقى فقط بلباسه الداخلي. ثم اصطحبني الجنود إلى الخارج وفتّشوني في الخارج وفي الحديقة مستخدمين الكلاب. بعدها أعادوني إلى الصالون. أبنائي، مشير، 7 أعوام، وعز الدين، 5 أعوام، كانا هناك. وقد أخبراني لاحقًا أن الجنود أجبروهما على خلع ملابسهما باستثناء اللباس الداخلي وقاموا بتفتيشهما.

بعد أن انتهوا من تفتيش أجساد بسام وأبنائه، أخذت جنديّة سارة إلى الحمام، حيث أمرتها بخلع ملابسها باستثناء ملابسها الداخليّة وقامَت بتفتيشها. بعد مضيّ دقائق عادت سارة إلى غرفة المدخل، وأمرت الجنديّة بنتيها- ماري، 15 عامًا، ومسرة، 11 عامًا- بالدخول إلى غرفتهنّ، وخلع ملابسهنّ، حيث فتشتهما وهنّ بملابسهنّ الداخليّة فقط. بعد ذلك اقتيدت الأم وابنتاها إلى الصالون، حيث جلس أفراد الأسرة، فيما ثلاثة من أفراد قوّات الأمن يوجّهون نحوهم السلاح ويقف الضابط بجانب الباب. هاني الزير (12 عامًا) روى في إفادته ما يلي:

هاني الزير (12 عامًا) وقف أحد الجنود أمام أخي عز الدين، البالغ من العمر خمسة أعوام، ووجّه نحوه بندقيته من مسافة قصيرة. سمعتُ أمّي تسأل عزّ الدين إن كان خائفًا. انتبه الضابط الذي وقف بجانب الباب إلى ذلك وأمر الجنديّ أن يبعد سلاحه عن عزّ الدين، وانصاع الجنديّ للأمر. بقينا في الصالون إلى أن غادر الجنود نحو الساعة الثانية فجرًا. بعد أن غادر الجنود حضر الجيران إلى منزلنا وأخذووا في ترتيب الفرشات والأثاث الذي فتّشه الجنود. بقيت بلا نوم إلى أصبحت الساعة الرابعة فجرًا. لم يتمكّن أيّ من أفراد الأسرة من النوم. لم تذهب أختي ماري إلى المدرسة في الصباح، وذلك لكي تساعد أمي في ترتيب المنزل.

بعد أن غادرت قوّات الأمن المنزل دون أن يتمخّض التفتيش عن نتيجة، اكتشف أفراد الأسرة أنّهم خلّفوا وراءهم فوضى عارمة بل "انقلاب".

منزل أسرة الجعبري، في حيّ المحول في الخليل، 20.1.17:

نحو الساعة الواحدة ليلاً استيقظ أفراد أسرة الجعبري الكبيرة في مبناهم السكني على أصوات طرق على الأبواب وصراخ. المبنى المكوّن من طابقين وفي كلّ طابق توجد شقتان، يسكن فيه الوالدان، عبد الكريم وسميرة الجعبري، وأولادهم وأفراد أسَرهم. الابنة آيات الجعبري، 32 عامًا، وهي طالبة جامعية ومصوّرة متطوعة في بتسيلم، خرجت من غرفتها التي فوق سطح المنزل ورأت في الساحة نحو ثلاثين جنديًا وشرطيًا، بعضهم ملثمّون. دخل قسم منهم المبنى وطرقوا على أبواب الشقق. التقطت آيات كاميرتها ونزلت إلى الساحة، حيث بقي قسم من أفراد الشرطة والجنود ومعهم كلبان. بدأت بتصوير الجنود، لكن أحدهم أخذ منها الكاميرا. عندما احتجّت آيات على ذلك وقالت له إنّها متطوّعة في بتسيلم قال لها الجنديّ إنّه ممنوع تصوير الجنود وأفراد الشرطة.

خرج أخوها عنان، 29 عامًا، أيضًا إلى الساحة؛ وعندما حاولت آيات العودة إلى المنزل سدّ أحد الجنود الطريق عليها. قام والدها عبد الكريم الجعبري، 58 عامًا، بفتح الباب وطلب من الضابط الذي كان في المكان أن يسمح لها بالدخول. وافق الضابط وأبلغ الوالد أنّ الجنود سيجرون تفتيشًا في المنزل وعلى أجساد أفراد الأسرة. وعندها، دخل إلى المبنى أكثر من عشرين جنديًا وركّزوا قسمًا من أفراد الأسرة في صالون شقة الأبوين، وهم: آيات، والداها، قسم من إخوتها وأخواتها، وتتراوح أعمارهم بين 12 عامًا و- 26 عامًا، وابنة اختها، الطفلة سارة (9 أشهر)، وقد كانت مريضة.

خلال احتجازهم في الصالون، بدأ الجنود بأخذ أفراد الأسرة إلى غرف أخرى وإجرا تفتيش على أجسادهم. أمرت جندية وشرطية خمس بنات من أفراد العائلة بالانتقال إلى غرفة أخرى، حيث طلبتا منهنّ أن يخلعن ملابسهنّ باستثناء الملابس الداخليّة وقامتا بتفتيش أجسادهنّ. أنوار الجعبري، 19 عامًا، وصفت ما حدث في الإفادة التي قدّمتها في تاريخ 4.3.17 لباحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري:

أمرت الشرطيّة والجنديّة أن نأتي معهما. في الغرفة، طلبت مني الشرطيّة أن أخلع ملابسي. رفضت، لكن بعد أن صرختْ عليّ خلعت ملابسي. خلعت كلّ ملابسي لكنني رفضت أن أخلع ملابسي الداخليّة. رأيت الشرطية والجنديّة يتمازحن. شعرت أنهن يسخرن منّي. بعد ذلك طلبت مني الجنديّة أن أرتدي ملابسي. ثارت أعصابي، وشعرت بالخجل وبالإهانة. ارتديت ملابسي، وأخذتني الجنديّة إلى الغرفة التي حبسوا فيها آيات وورود. بعد ذلك علمتُ أنّهما قمن أيضًا بتفتيش سميرة وحماتي، وبناتها آيات وكفاية وورود، وهنّ عاريات.

حال سرير الطفلة سارة بعد التفتيش. تصوير: آيات الجعبري، 20.1.17
حال سرير الطفلة سارة بعد التفتيش. تصوير: آيات الجعبري، 20.1.17

بعد أن أنهت الجندية والشرطيّة تفتيش أجساد النساء، فتّش الجنود أجساد الرجال ثمّ أخذوهم إلى الغرفة التي احتجزوا فيها البنات وأفرادًا آخرين من الأسرة، بينهم طفلان يبلغان من العمر ستة وتسعة أعوام. أثناء احتجازهم في الغرفة، طلبت الوالدة - أمّ العائلة، سميرة الجعبري، الخروج لتحضّر قنّينة حليب ودواء وجهاز استنشاق البخار لحفيدتها الرضيعة سارة، التي تبلغ تسعة أشهر. الضابط، الذي رفض في البداية، سمح لها في نهاية الأمر بالخروج من الغرفة وهو يرافقها، لكنها لم تتمكن من العثور على القنينة والأدوية بسبب الفوضى التي أحدثها أفراد قوّات الأمن أثناء التفتيش.

آيات الجعبري روت تتمّة ما حدث في الإفادة التي قدّمتها في تاريخ 30.1.17 لباحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري:

آيات الجعبريطلب الضابط مفاتيح الخزائن الموجودة في غرفتي. قلت له إنّها معي، وأمرني بأن أصعد معه لأفتح الخزائن. أثناء صعودي الدرج رأيت الفوضى والدمار الذي تسبّب فيهما الجنود. ألقوا القش الذي كان يُستخدم طعامًا للغنم، نثروه على الدرج وخلطوه مع العلف والمواد الغذائيّة التي كانت في المخزن قبالة غرفتي. رأيت أن الجنود قد خلطوا الطحين والسكر والزيت مع طعام الغنم. عندما وصلنا إلى غرفتي رأيت الجنود يقفون في الغرفة بعد أن نبشوا وقلبوا كلّ محتوياتها. لم تكن حاجة للمفاتيح لأن الجنود كانوا قد كسروا قفل الخزانة. بعد ذلك أعادني الضابط والجنديّة إلى الغرفة التي حبسوا فيها بقيّة أفراد أسرتي.


الأضرار في منزل عائلة الجعبري. بالضغط على الصورة تشاهدون صورًا إضافية. تصوير: آيات الجعبري، 20.1.17

نحو الساعة الرابعة فجرًا غادر الجنود وأفراد الشرطة منزل أسرة الجعبري، بعد أن أجروا تفتيشًا في جميع الشقق في المبنى، وأعادوا الكاميرا إلى آيات. عندما خرج أفراد الأسرة من الغرفة التي احتُجزوا فيها اكتشفوا الدمار الذي خلّفه الجنود في المنزل. في الإفادة التي قدّمها لباحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري وصف عبد الكريم الجعبري الحالة التي وجدها:

عبد الكريم الجعبريعمّت الفوضى والدمار جميع أنحاء المنزل. حطّم الجنود شاشَتَي تلفزيون؛ كسروا ثلاثة "سيفونات" في المراحيض، خزانة الغسالة، أدراج في غرفة النوم وخزائن في المطبخ؛ مزّقوا الأرائك؛ طعامَ الغنم الذي كان مخزونًا في المنزل خلطوه مع المواد الغذائية التي كانت في المخزن على السطح؛ خلطوا السكر والطحين والرز والزيت مع طعام الغنم - العلف والقش ونوع من الحنطة، ونثروا القشّ على الدرج وعلى سطح المنزل. كما وكسروا ثلاثة من بلاطات الدرج الخارجي وقفير نحل فارغًا.

في اليوم التالي اتصل عبد الكريم الجعبري بالإدارة المدنية، فوصل إلى المكان ضابط الإدارة المدنية برفقة جنود، ونصحه بتقديم شكوى لدى الشرطة. يوم الأحد، الموافق 22.1.17، وصل الجعبري إلى محطة الشرطة في كريات أربع برفقة ضابط الإدارة، ولكنّ أفراد الشرطة هناك رفضوا تلقّي الشكوى. في نهاية المطاف قدّم الجعبري شكواه في مكاتب الإدارة المدنيّة، لكن، إلى حدّ علمه، لم يُتّخذ أيّ إجراء بشأنها.

يتّضح من تحقيق بتسيلم أنّ أفراد قوّات الأمن داسوا بلا مبالاة ودود أيّ مبرّر كرامة أفراد الأسرتين، بمَن فيهم الأطفال الصغار، حيث أجبروهم على خلع ملابسهم وتفتيش أجسادهم بطريقة مهينة، وحبسهم في إحدى الغرف - إحدى الأسرتين ظلّت محبوسة حتى الساعة الرابعة فجرًا، وعاثوا في أرجاء المنزل خرابًالا يمكن إيجاد تفسير له.

يسمح القانون العسكري في الضفة الغربية للضباط والجنود بدخول أيّ منزل فلسطيني في أيّ وقت شاءوا، دون الحاجة إلى إبراز أمر أو إلى تبرير عملهم. يستخدم جهاز الأمن هذه الصلاحية بشكل جارف، متذرّعًا بمبرّرات أمنيّة واهية لتبرير عمليات الاقتحام المتكرّرة والتعسّفية لمنازل السّكان.

. . . . .

.

.

مواد مقترحة

العراقيل التي نصبها الجيش مجدّدًا في المدخل الغربي للقرية. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 8.1.17

قيود على الحركة والتنقّل

قرية دير نظام: شهران من العقاب الجماعي في أعقاب الحريق في مستوطنة حلميش

خلال موجة الحرائق الكبرى التي اندلعت في البلاد، اندلعت النيران في الحرش الواقع جنوبي مستوطنة حلميش في محافظة رام الله. حدث ذلك يوم الخميس، 25.11.16، في ساعات الليل، وزعمت السلطات أنّ الحريق كان متعمّدًا بفعل فاعل. امتدّت النيران وقضت على بيوت كثيرة في المستوطنة وعشرات الدونمات من الأحراش المحيطة بها. بحكم اتجاه الريح لم تتضرّر قرية دير نظام من الحريق تقريبًا، إذ طالت النيران فقط بعض حقول الزيتون التي يملكها سكّان القرية، علمًا أن المستوطنة تقع على أراضي قريتهم وتحدّها من الناحية الشرقية. وقد عملت قوّات كبيرة من المطافئ الإسرائيلية حتى إخماد الحرائق في اليوم التالي، 26.11.16. خلال الحريق تمّ إخلاء الكثير من سكّان المستوطنة من بيوتهم. بدءًا من ليلة الجمعة فرض الجيش قيودًا صارمة على التنقل والحركة. وقد جرى إغلاق المداخل الثلاثة الرئيسية المؤدّية إلى البلدة بواسطة أكوام التراب وتعزيزها بجنود يحرسونها. لغاية 28.11.16 مُنع السكان من الخروج من القرية والدخول إليها ولو كان سيراً على الأقدام. لاحقًا، خفّف الجيش القيود لكن لم يتم رفع المعيقات من الطرق، وتم تحويل التواجد العسكري الدائم على مداخل القرية إلى تواجد في ساعات عشوائية، لكنه كان شبه يوميّ. بالإضافة إلى ذلك، تقوم قوّات الجيش بإرسال دوريات إلى القرية كل يوم، وفي بعض الأحيان أكثر من مرّة وكذلك في ساعات الليل. خلال وجود هذه الدوريات تتطوّر مواجهات بين الجنود وبين الشبّان الذين رشقوا الحجارة نحوهم، فيما ردّت القوّات في بعض الأحيان بإطلاق مكثف لقنابل الغاز في القرية والقيام باعتقالات، وضمن ذلك اعتُقل أربعة قاصرين. هذه الممارسات هي جزء من سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها إسرائيل في أنحاء الضفة الغربية، وفي إطارها يُعتبر الاشتباه بعدّة أفراد علّة كافية لدوس حقوق جميع السكان بقسوة وتشويش مجرى حياتهم. وفي الحالة المذكورة، استُهدف سكان القرية باعتبارهم مسئولين جميعًا عن الحريق واعتبرهم السياسيون الراغبون في استرضاء المستوطنين وأنصارهم هدفًا "مشروعًا" للتنفيس عن الغضب العامّ بسبب الحرائق. تجدر الإشارة إلى انه وفقًا للمعلومات المتوفرة لدى بتسيلم أنّ التحقيقات مع المعتقلين – الذين أطلق سراحهم بعد وقت قصير - دارت حول شبهة رشق الحجارة وليس إشعال الحرائق، رغم أنّ حملة الاعتقالات جاءت في أعقاب الحرائق،. فيما يلي استعراض للانتهاكات بحق سكان القرية كما اتضحت من تحقيق بتسيلم والإفادات التي جمعها الباحث الميداني في بتسيلم، إياد حداد، بتاريخ 7.12.2016: قيود على حرية الحركة والتنقّل يبلغ عدد سكان قرية دير نظام نحو 1500 نسمة، ويعمل معظم العاملين في السلطة الفلسطينية أو داخل إسرائيل. تقع القرية على بعد عشرين كيلومتر تقريبًا شمال-غرب رام الله وتحيط بها من الشرق والجنوب مستوطنة حلميش التي أقيمت على أراضي القرية في عام 1978 وعلى الأراضي التي نُقلت لسلطتها. توجد للقرية ثلاثة مداخل منظمة - من الجنوب والشمال والغرب. ابتداءً من يوم الجمعة، 25.11.16، في ساعات الليل، أغلق الجيش مداخل القرية الثلاثة بوضع عراقيل عبارة عن أكوام التراب أو الصخور، معزّزًا الإغلاق بنشر جيبات عسكرية تحرس هذه المداخل. لغاية ساعات الصباح من يوم الاثنين، 28.11.16، منع الجيش الدخول والخروج من القرية، بما في ذلك سيرًا على الأقدام. الطريق الترابية التي تلتف على عراقيل المدخل الغربي للقرية. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 8.1.17 بدءاً من 28.11.16، تمّ تقليص التواجد العسكري في مداخل القرية وشرع السكان بالخروج من القرية والعودة إليها عبر طريق فرعية تمرّ في الحقول المحيطة بالقرية لتجاوز الإغلاق في المدخل الغربي، وكذلك عن طريق الحقول الواقعة جنوبي القرية، والسير مسافة مسافة نحو كيلو متر وصولاً إلى الشارع الرئيسي. نتحدّث هنا عن حلول يرتجلها السكان لا توفر تلبية معقولة لاحتياجاتهم اليومية. لاحقًا، عندما زال التواجد الثابت للجنود في المداخل، قام السكان بإزالة المعيقات التي وضعها الجيش في المداخل الرئيسية للقرية، من الغرب والشمال، بحيث صار من المتاح الخروج بواسطة السيارات أيضًا. بعد مرور بضعة أيام تمّ إغلاق المدخل الغربي مرة أخرى. ورغم تقليص تواجده في مداخل القرية استمرّ الجيش بالتواجد شبه اليومي خلال ذلك فرض قيودًا على حركة الدخول والخروج. كل ذلك بصورة عشوائية بحيث لا يمكن للسكان أن يعرفوا متى يمكنهم الخروج من القرية أو الدخول إليها، ممّا يصعّب عليهم إدارة مجرى حياتهم اليومية على نحو منظم ومخطط. هذه التقييدات تمس بصورة بالغة بقدرة سكان القرية على الوصول إلى أماكن عملهم، والعاملين القادمين من الخارج وبضمنهم بعض معلمي المدرسة. مدير مدرسة القرية، محمود يحيى، 54 عامًا، من سكان دير نظام، وصف في إفادته تأثير القيود على الحركة والتواجد العسكري في القرية على أداء المدرسة التي تضمّ المرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية: في مدرستنا يتعلم الطلاب من الصف الأول ولغاية الثاني عشر. يوجد في المدرسة 234 تلميذا و- 24 عضوًا في الهيئة التدريسية. يوم الأحد، 27.11.16 تعطّلت الدراسة عندنا تمامًا. 18 من بين أعضاء الهيئة التدريسية في المدرسة يأتون من خارج القرية ولم يكن بمقدورهم الحضور. في اليوم التالي تمّ تخفيف القيود فنجح قسم من المعلمين بالتسلل عن طريق الحقول المجاورة، ولهذا فقد وصل 15 من بين الموظفين الذين يسكنون خارج القرية. وقد انتظمت العملية الدراسية باستثناء موضوعي التكنولوجيا والانجليزية لعدم تمكّن مدرّسي هاتين المادّتين من الحضور. لاحقًا صارت القيود عشوائية وكان من الصعب على المدرسين من خارج القرية أن يعلموا مسبقًا هل يمكنهم الوصول أم لا. وقد جرّ هذا المزيد من غياب المعلمين وتأخيراتهم. لقد لاحظنا أنّ الجيش يحرص على نشر القوّات على الحواجز في ساعة وصول المعلمين. وقد أدى هذا إلى تشويش مجرى الدراسة وإلغاء الدروس بسبب غياب المعلمين. كذلك تجاوز معدل التغيّب بين الطلاب النسبة المُعتادة. في اليوم العادي يتغيّب ثلاثة إلى خمسة طلاب، أمّا في هذه الفترة فقد ارتفع العدد ليصل إلى 15-25 طالبًا. وينبع هذا في بعض الأحيان من مضايقة الطلاب من قبل قوّات الجيش التي تدخل إلى القرية، ومن خشية الأهالي والطلاب من القدوم إلى المدرسة. بالإضافة إلى ذلك، تأتي دوريّات الجيش تحديدًا وقت خروج الطلاب من المدرسة ممّا يجرّ أعمال رشق بالحجارة من قبل الطلاب فيما يردّ الجنود بإطلاق قنابل الصوت والغاز. هذا اليوم أطلق الجنود قنابل الغاز إلى داخل ساحة المدرسة. وقد وقع هذا خلال الحصّة ولم يكن الطلاب في الخارج. وقد تغلغل الغاز إلى الصف الذي تعلّم به طلاب الصف الخامس، الذين يبلغون 11 عامًا. لقد شعروا بالاختناق وشرعوا بالركض إلى صفوف أخرى. أصيب أكثر 20 طالبًا بالاختناق نتيجة التعرّض للغاز. في اليوم التالي تغيّب 13 طالبًا، وفي اليوم الذي يليه تغيب 11 طالبًا، معظمهم من طلاب الابتدائي، لأنه قد شاع الخوف بين الطلاب. مدرسة دير نظام. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 7.12.16 توفيق مزهر، 19 عامًا، من سكان قرية عابود المجاورة، متزوج وأب لستة أبناء، سائق حافلة صغيرة في الخط الواصل ما بين القرى وبين رام الله ، وصف تأثير القيود على عمله: أعمل على خط دير نظام - عابود - رام الله. في الغالب أقوم بأربع سفريات في اليوم وأربح من كل سفرة 50-70 ش.ج. في أعقاب الحرائق التي اندلعت مساء يوم الجمعة قامت السلطات الإسرائيلية بإغلاق مداخل دير نظام. في اليوم الأوّل من الإغلاق كنتُ على وشك الخروج من دير نظام بحافلتي الصغيرة الممتلئة بالمسافرين وغالبيتهم من الطلاب والموظفين والعمال. وقد اكتشفتُ أن المخارج الجنوبية والغربية مغلقة تمامًا. حاولت الخروج عن طريق المخرج الشمالي الذي كان مغلقًا بواسطة حجارة يمكن إزالتها لكن كانت هناك سيارات عسكرية وجنود ينتظرون خارج القرية. وقد وجّه أحد الجنود سلاحه اليّ من مسافة بعيدة، من بُعد 50 متر تقريًبا، وأمرني بالالتفاف. خفتُ واضطررت للعودة وإنزال المسافرين. في اليوم التالي حصل معي الشيء ذاته، حيث سافرت إلى وسط القرية لكن قال لي الجميع بأن الشوارع ما تزال مغلقة. انتظرت، لكن الوضع لم يتغيّر. في اليوم الثالث نجح السكان في فتح ثغرة جانبية في الطرف الغربي من القرية يمكن المرور عبرها. نجحت في المرور من هناك بسلام رغم أن الحديث يدور عن طريق ترابية مشوّشة وصعبة ومليئة بالحجارة والحفر. في طريق العودة اضطررت إلى إنزال المسافرين واضطرّوا هم إلى المواصلة سيرًا على الأقدام لأنه من الصعب المرور بالحافلة الصغيرة. وقد اضطرّ المسافرون إلى السير على الأقدام لمسافة كيلومتر وصولاً إلى القرية، وبعضهم كان معه حقائب وأكياس، وأنا أتصوّر أنّ هذه كانت مشقّة بالنسبة إليهم. بسبب الوضع اضطررت إلى التنازل عن سفرتين من بين السفريات الأربع اليومية. وقد انخفض دخلي كثيرًا، وهو بالكاد يكفي لتغطية مصاريف الحافلة. أنا أعيل ثمانية أشخاص، وهذا الوضع يقلقني للغاية. نحن نضطرّ إلى تأجيل المشتريات وأشياء نحن بحاجة لها في الشتاء، بسبب الخشية من استمرار هذا الوضع. دخول قوّات الجيش إلى القرية واعتقال قاصرين: منذ أن شرع الجيش باتّباع سياسة العقاب الجماعي ضدّ سكان القرية قام بتسيير دوريات كثيرة، وما زال يفعل ذلك. يتّضح من إفادات سكان القرية أن الدوريات لا تأتي بمهمّات معيّنة مثل الاعتقالات أو التفتيش، ويبدو أنها جاءت لمجرّد إثبات الحضور. كما أفاد السكانأنّ الدوريات تأتي أحيانًا في ساعات انتهاء الدوام المدرسي تحديدًا. وفي بعض الحالات تتطوّر مواجهات بين الجنود وبين الطلاب الذين يرشقونهم بالحجارة، فيما يردّ الجنود بإطلاق قنابل الغاز والصوت، وفي إحدى الحالات أطلقها الجنود نحو ساحة المدرسة في القرية. في الأسبوعين الأوّلين تجوّلت دوريات الجيش في القرية كلّ يوم وأحيانًا عدّة مرّات في اليوم، بما في ذلك في ساعات الليل. منذ ذلك الحين تمّ تقليص الدوريات، ولكنّها ما تزال تتجوّل في القرية كلّ يوم تقريبًا. بتاريخ 29.11.16، خلال المواجهة بين الجيش والشبّان، اعتقل الجنود خمسة قاصرين تتراوح أعمارهم بين 13 و-15 عامًا، بشبهة رشق الحجارة. وقد تمّ إطلاق سراح اثنين منهم خلال ساعتين، وجرى احتجاز أحدهم حتى حلول الظلام، فيما بقي الاثنان الآخران في الاعتقال وجرى التحقيق معهما حتى صبيحة اليوم التالي. كما جرى اعتقال شابّين إضافيين في جيل 19 و- 21 بشبهة رشق الحجارة وجرى إطلاق سراحهما بعد يوم. وقد أبلغ جزء من القاصرين والشبّان الذين اعتقلوا بأنّ المحققين ضغطوا عليهم للاعتراف بضلوعهم في إشعال النار التي تسببت في الحريق. ل. ت، 15 عامًا، من سكان القرية، وصف في إفادته كيف اعتقله الجنود خلال المواجهات التي حدثت في 29.11.16: الساعة 11:00 صباحًا، عندما كنت في الحصّة، رأيت جيبات للجيش وهي تدخل إلى القرية. واصلنا التعليم كالعادة وانتهينا قرابة الساعة 13:30. كان الجنود في الخارج وأطلقوا قنابل الغاز وقنابل الصوت. عندما وصلتُ إلى البيت طلبت منّي عمتي الذهاب واستدعاء ابن عمي، رامي، 12 عامًا، لأنها كانت تخاف عليه من التجوّل في الشارع خلال تواجد الجيش في القرية. وقد وجدته بالقرب من المخرج الشمالي للقرية وقلتُ له أنه ينبغي عليه العودة إلى البيت. كنا في طريق العودة إلى البيت وعندها رأينا فجأة خمسة جنود يركضون من ناحية وسط القرية. في البداية لم نهرب، لكن أحد الجنود أطلق النار نحونا وأصابت إحدى الرصاصات منطقة غير بعيدة عنّا. خفنا وبدأنا بالهرب بالاتجاه المعاكس. هربنا إلى داخل الحقول وفي الطريق التقينا مع ثلاثة أولاد هاربين من الجنود. رأينا هناك سيارات عسكرية وقد هبط من إحداها رجال شرطة وجنود وبدأوا بمطاردتنا. هربنا وطاردونا والقوا نحونا قنبلة غاز. اختنقنا من الغاز وسالت الدموع من عيوننا لكن لم نتوقف حتى تمكّنا من الوصول إلى منطقة سكننا في القرية. أمّا عمتي، والدة رامي، فقد شاهدتنا وحضرت مع نساء أخريات من القرية للدفاع عنا. وقد طلبت منّا أن لا نخاف وأن نسلّم أنفسنا وأنهم لن يفعلوا لنا شيئًا. وصل رجال الشرطة والجنود وأمسكني أحدهم من الوراء. أمسك بي من يدي ولكمني على الظهر وأخذني معه. وقد أمسكوا برامي وبولد آخر، وفعلوا ذلك بعنف معنا جميعًا. سحبونا إلى الجيبات العسكرية وقاموا بتكبيل أيدينا وأرجلنا. في البداية أخذونا إلى المعسكر في حلميش ووضعونا في العراء. كان الجو باردًا وكنت أرتدي قميصًا قصيرًا. بعد ذلك أخذونا إلى مدخل حلميش. تمكنت من إزالة غطاء العينين، لكن الجندي الذي شاهد ذلك قام بضربي. بعد مرور عدة دقائق أصعدوني إلى سيارة عسكرية. لم نكن نعرف إلى أين يأخذوننا، ولكن عندما أخرجونا من السيارة أزالوا عصابة العينين والقيود. لاحظتُ أنهم احضروا المزيد من الأولاد. كنت أشعر بالبرد وكنت جائعًا لأنني لم أتناول وجبة الغداء. وفي كل مرّة طلبت الماء كانوا يرفضون. في المساء وصل بعض الجنود ورجال الشرطة، وكان أحدهم بملابس مدنية حيث أشار إليّ وقال: هذا هو. قاموا بتغطية عينيّ وتكبيلي. انتظرت مدّة ما، لكني لم أعرف كم من الوقت، ومن ثم أصعدوني إلى سيارة أخرى وأزالوا العصابة عن عينيّ. كان هناك ولد آخر اعرفه وهو من القرية. كانت لديه ساعة، وكانت تشير إلى الساعة 23:30. أخذونا إلى شرطة بنيامين وانتظرنا هناك مقابل غرف الاستقبال. بعد مرور ساعة أو ساعتين وصلت سيارة وشاهدتُ والدي ينزل منها مع آباء بقيّة الأولاد، وقد منعونا من التحدث إليهم. بعد ذلك جرّني شرطي إلى الغرفة وأزال العصابة عن عينيّ، وعندها رأيت محققًا يجلس وراء طاولة المكتب. كان المحقق يتحدث العربية. أخذ بصماتي وصوّرني. قال لي أنّي متهم بإشعال الحرائق في مستوطنة حلميش وأنّي وجهتُ لكمة إلى جندي في وجهه. أنكرت هذا. خلال التحقيق طلب منّي التوقيع على ورقة بيضاء مكتوبة بالعبرية. حاول الضغط عليّ وضرب على الطاولة وقال لي بصرامة إنّه ينبغي عليّ التوقيع - لكني رفضتُ. بعد ذلك سمحوا لوالدي بالدخول، وقد شاهد الورقة بالعبرية وطلب منّي ألاّ أوقّع عليها. ثم أخرجوا والدي وحاول المحقق مرّة أخرى إقناعي بالتوقيع. قال لي انه إذا لم أوقع ينبغي عليّ التحدث مع محامي. قلتُ له انه لا يوجد لي محامي فاقترح علي أن يتّصل هو مع محامي من أجلي. سألت المحقق إذا كان المحامي عربيًا ويمكنه مساعدتي فأجاب بنعم. اتصل المحقق برقم ما وأعطاني الهاتف وقال لي:"خذ، كلّم المحامي". كلّمني شخص باللغة العربية وقال لي إذا سألني المحقق هل رشقت الحجارة عليّ أن أجيب بالإيجاب وأن هذا لصالحي. سألته عمّا أفعل إذا كانوا يتهمونني بإشعال الحرائق في حلميش فأجابني أن هذا اتهام قد يؤدي إلى السجن مدة طويلة، وأن عليّ عدم التحدث عن مثل هذه الأشياء والاعتراف فقط برشق الحجارة. كنت أعتقد أنني أتحدث مع محتال حتى لو كان محاميًا. كنت أشكّ به بسبب لهجته أيضا. قلتُ للمحقق أنني لا أرغب بالحديث معه وأغلقت الخط. قام رجال الشرطة بتقييدي مرّة أخرى وأعادوا العصابة إلى عينيّ. أدخلوني إلى غرفة صغيرة للغاية وخالية، ربما بمساحة متر على متر. كانت الغرفة مظلمة وبلا نافذة. لم تكن هناك فرشة أو أيّ شيء آخر. أبقوني هناك حتى الصباح ولم يقدموا لي الطعام أو الشراب، ما عدا مشروب طاقة قدّمه لي جندي في مرحلة ما بعد أن طلبتُ، لكني خفتُ أن أشربه لأنّني لم أكن أعلم ماذا يوجد فيه. في التاسعة صباحًا حققوا معي مرّة أخرى وفي هذه المرّة اتهموني أيضا بإشعال الحرائق. بعد أن أنكرت الأمر مرْة أخرى نقلوني إلى موظفي مكتب التنسيق الفلسطيني في الحاجز وأخذني هؤلاء إلى والدي في رام الله. كانت الساعة قد بلغت 11:30. وصلت إلى البيت في الساعة 12:30 وذهبت للنوم.

26 كانون الثاني/يناير 2017