الخليل - مركز المدينة

روتين الاحتلال: عائلة فلسطينيّة من حيّ تلّ رميدة تعاني تنكيلًا شارك فيه جنود وعناصر من شرطة حرس الحدود ومستوطنون

الصورة
عائلة أبو شمسية تسد الطريق احتجاجًا على اعتقال أبنائهم، تل رميدة، الخليل، 10.5.19.

تقيم عائلة أبو شمسيّة في منطقة وسط البلد في مدينة الخليل. في عام 1984 أقيمت على بُعد أمتار معدودة من الحيّ مستوطنة "أدموت يشاي" ومنذ ذلك الحين حوّل عناصر قوّات الأمن والمستوطنون حياة السكّان إلى كابوس متواصل عبر سلسلة لا تنتهي من القيود المشدّدة على الحركة والتنكيل والاعتداءات العنيفة. عشرات الأسَر رحلت عن الحيّ بعد أن ضاقت ذرعًا بهذا الواقع. توصّل عماد أبو شمسيّة (49 عامًا) وزوجته فايزة (45 عامًا) إلى نتيجة مفادها أنّ بقاء ولديهما عوني (20 عامًا) ومحمد (17 عامًا) في الحيّ بات يشكّل خطرًا عليهما وهكذا انتقل الشابّان للسّكن لدى أقاربهما في بلدة العيزريّة شمال شرق القدس.

في يوم الجمعة الموافق 10.5.19 جاء عوني ومحمد إلى الحيّ لزيارة الأسرة. نحو السّاعة 18:00 خرجا معًا لشراء بعض الحاجيّات لوجبة الإفطار الرمضانيّ وكان برفقتهما صديق يُدعى طارق سلهب (19 عامًا) من سكّان الحيّ. في طريق عودتهم مرّت عنهما سيّارة تقلّ مستوطنين اثنين، رجلًا وامرأة. شغّل المستوطن صافرة السيّارة فلوّح عوني بأصبعه محتجًّا. ردًّا على ذلك أوقف المستوطن سيّارته وترجّل منها ثمّ أخذ يشتم عوني وحاول الاعتداء عليه وكذلك عوني شتمه بدوره. تصادف مرور جنديّ بلباس مدنيّ فتدخّل هذا وطالب كلًّا منهما بمواصلة طريقه. رافق محمد وعوني صديقهما طارق إلى منزل جدّه الواقع في آخر الشارع قبالة مدخل مستوطنة "أدموت يشاي". لاحقهما المستوطنان في سيّارتهما وتوقّفا عند مدخل المستوطنة وتحدّثنا إلى جنديّ كان يقف هناك. بعد ذلك تقدّم المستوطن والجندي من عوني وتطوّر الأمر إلى مواجهة بينه وبينهما. في هذه المرحلة وصل إلى المكان جنود آخرون. ركض محمد إلى منزله ليستدعي والديه وعندها وقعت مواجهات بين أفراد الأسرة من جهة والجنود والمستوطنين من جهة أخرى. خلال ذلك انتزع الجنود عنوة حجاب الوالدة، فايزة، عن رأسها.

فايزة أبو شمسيّة البالغة من العمر 45 عامًا وهي موظّفة في بلديّة الخليل أدلت بإفادتها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة، منال الجعبري، في 12.5.19، فوصفت ما حدث قائلة:

الصورة
فايزة أبو شمسية في مدخل بيتها. تصوير: موسى أبو هشهش، بتسيلم، 12.5.19.

دخل ابني محمد إلى المنزل وقال أنّ جنودًا اعتقلوا أخاه عوني ثمّ خرج فورًا عائدًا إلى الشارع. ركضت خلفه فرأيت عوني محتجزًا في زقاق صغير وحوله عدد من الجنود. حاولت التقدّم منه لكنّ أحد الجنود دفعني وسدّ الطريق أمامي. سمعت عوني يصرخ قائلًا للجنديّ: "لا تلمس والدتي!". في هذه المرحلة حاول محمد وصديقه طارق الوصول إليّ لكي يساعداني، لكنّ الجندي كبّل يديهما من الخلف واقتادهما نحو المستوطنة.

دخلت في أعقابهما إلى المستوطنة. حاول جنود ومستوطنون اعتراض طريقي لكنّني أفلحت في مواصلة الركض خلف الجنود. رأيتهم يدخلون محمد وطارق إلى "كونتينر"، ثمّ دفعني جنود بلباس مدنيّ وشرطيّة من حرس الحدود إلى خارج المستوطنة وخلال ذلك انتزعوا الحجاب عن رأسي. كانت تلك إهانة كبيرة.

رأيت جنودًا يقتادون عوني ويداه مكبّلتان في اتّجاه المستوطنة. قلت له "لا تخف. أنا هنا، قريبة منك".

عوني أبو شمسيّة البالغ من العمر 20 عامًا وهو ميكانيكي سيّارات في العيزريّة، أدلى بإفادته في 19.5.19 أمام باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش، ووصف هو أيضًا ما حدث بعد تدخّل الجنود:

الصورة
جندي يكبل أيدي محمد أبو شمسية ابن ال 17 عاماً، 10.5.19

نادى أحد الجنود طارق ثمّ ناداني. طلبت من أخي محمد أن يعود إلى المنزل لأنّه كان يحمل الأغراض التي اشتريناها. خلال لحظات معدودة تجمّع في المكان جنود إضافيّون ومعهم ضابط طلب منّي بطاقة هويّتي وهاتفي ثمّ اقتادني إلى زاوية الشارع حيث فتّشني جنديّان. في هذه الأثناء رأيت محمد يعود من المنزل ويجلس على حافّة الرّصيف قرب طارق. أوقع أحد الجنود محمد على الأرض وضربه. دفعت عنّي الجنديّين وركضت نحو محمد. كان الجنود يحاولون وضع القيود على يديه فحاولت إبعادهم عنه.

فيما كنت أُبعد الجنود عن محمد رأيت والدتي تحاول الاقتراب منه وأحد الجنود يدفعها ويحاول منعها. غضبت وصرخت على الجنود أن يوقفوا اعتداءهم على والدتي فسحبني عدّة جنود من هناك وهم يضربونني ويحاولون تكبيل يديّ. في هذه الأثناء وصل والدي وأخذ يهدّئني. في نهاية المطاف كبّل الجنود يديّ خلف ظهري.

بعد مضيّ بضعة دقائق اقتادني الجنود إلى داخل المستوطنة. في الطريق رأيت الجنود يقتادون والدتي من هناك. يبدو أنّها ركضت خلف محمد. كانت تصرخ بعصبيّة شديدة حين حاول أحد الجنود دفعها.

قاومت حتى تمكّنت من قطع الأصفاد البلاستيكيّة عن يديّ وركضت نحو والدتي لكنّ الجنود انقضّوا عليّ وكبّلوني مرّة أخرى ثمّ اقتادوني إلى "كونتينر" موجود داخل المستوطنة.

عندما دخلت "الكونتينر" رأيت محمد وطارق جالسَين على الأرض. أمرني الجنديّ بالجلوس مثلهم فرفضت. حين حاولت التحدّث مع محمد وطارق أخرجني الجنود وأمروني بالجلوس على الأرض قبالة "الكونتينر". وضع أحد الجنود عصبة على عينيّ. كان الجوّ حارًّا جدًّا في الخارج فطلبت منه أن يجلب لي ماءً لكي أغسل وجهي وأحضر لي بدوره دلوًا من الماء. أبقوني في المكان نفسه طيلة ساعة تقريبًا، معصوب العينين ومكبّل اليدين.

بعد ذلك جاء جنديّان واقتاداني إلى الجيب وأدخلوني إليه. جلب جنود آخرون محمد وطارق إلى الجيب وبعد ذلك أخذونا إلى حاجز باب الزاوية حيث أنزلونا وأمرونا بالعودة إلى منازلنا. كان والدي ينتظرنا هناك في مكان قريب.

كانت السّاعة قد قاربت السّابعة والنصف، أوان الإفطار. كنت متعبًا جدًّا وجائعًا وعطشًا. كذلك كانت لديّ كدمات خفيفة في مختلف أنحاء جسمي.

الصورة
حاجز باب الزاوية (شوتير). حاجز محصّن يعزل حيّ تل رميدة وشارع الشهداء عن أحياء الخليل الشرقيّة في المنطقة H1. تصوير إيال هرئوبيني، بتسيلم، 2019

بعد اعتقال عوني ومحمد وطارق جلس عماد أبو شمسيّة وابنه صالح (13 عامًا) وابنته مروة (15 عامًا) وسط الشارع وسدّوا الطريق أمام سيّارات المستوطنين احتجاجًا على الأعتقال. بعد مضيّ ربع ساعة حضرت أعداد كبيرة من الجنود ومعهم ضابط أخذ يهدّد الأب باعتقاله إذا لم يُخل الشارع. اضطرّ الأب وابنه وابنته إلى الانتقال إلى الرّصيف وانتظروا هناك حتى الساعة 19:30 تقريبًا وعندها مرّ قربهم الجيب الذي جلب المعتقلين الثلاثة لكي يخلوا سبيلهم عند حاجز باب الزاوية الذي يبعد 100 متر.

الابنة مروة أبو شمسيّة البالغة من العمر 15 عامًا أدلت بإفادتها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري في 12.5.19 قائلة:

الصورة
مروة أبو شمسيّة. صورة قدّمتها العائلة مشكورة

كنت في زيارة لصديقة لي حين اتّصلت شقيقتي مادلين وأخبرتني أنّ الجيش اعتقل والديّ وشقيقيّ. عندما عدت مسرعة إلى المنزل رأيت والديّ في الشارع يصرخان ومن حولهما عدد كبير من الجنود وعناصر شرطة حرس الحدود. قال لي والدي أنّ الجنود اعتقلوا شقيقيّ محمد وعوني وطلب منّي ومن أخي صالح أن نجلس معه وسط الشارع إلى أن يخلوا سبيل المعتقلين. بعد أن جلسنا جاء جنديّ وأمرنا بإخلاء الشارع فرفضنا ذلك. في هذه الأثناء جاء جيب عسكريّ لكي يأخذ شقيقيّ من هناك. واصل والدي الجلوس وسدّ الشارع. تقدّم منه جنود وأخذوا يجرّونه في الشارع فلحقت بهم وحاولت إبعادهم عن والدي.

خمسة من عناصر شرطة حرس الحدود كانوا يدفعونني أنا ووالدي ووالدتي. حين كانوا يدفعونني جاءت جارة لنا وسحبتني إلى داخل منزلها حيث بقيت لبضعة دقائق. رأيتهم يدفعونها أيضًا. في هذه الأثناء تجمّع في الخارج عدد من الجيران، كما تجمّع عدد من المستوطنين المتطرّفين وبضمنهم باروخ مارزل الذي أخذ يستفزّنا ويتهكّم علينا.

اتّصل والدي مع جميع الجهات المسؤولة في مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة والصليب الأحمر وطالبهم أن يتدخّلوا لأجل حمايتنا وإخلاء سبيل شقيقيّ. بعد مضيّ ساعة تقريبًا جاء إلى المكان جيب عسكريّ كان في داخله عوني ومحمد. تابع الجيب إلى حاجز باب الزاوية وهناك أخلوا سبيلهما.

في البداية فرحت كثيرًا لأنّ شقيقيّ تمكّنا من الجلوس معنا إلى مائدة الإفطار، وكنت مشتاقة لهما جدًّا. لكن بعد ذلك وحتى الآن لا زلت أفكّر فيما جرى لنا - اعتداءات الجنود، الضّرب، الجرّ في الشارع، نزع حجاب والدتي وتهكّم المستوطنين عليها. ليت والدي يجد لنا منزلًا آخر في مكان آكثر أمنًا لنسكن فيه. ليست هذه المرّة الأولى التي يعتدي فيها المستوطنون والجنود علينا.

تُظهر هذه الحادثة كم أنّ حياة الفلسطينيّين المتبقّين وسط البلد هشّة ومستباحة ومليئة بالأحداث غير المتوقّعة. نحن نتحدّث عن منطقة في مدينة الخليل تطبّق فيها إسرائيل سياسة الفصل وتجعل حياة السكّان جحيمًا لا يطاق، أملًا منها في دفعهم إلى مغادرة المنطقة وكأنّما بمحض إرادتهم. تتضمّن هذه السياسة إقامة عشرات الحواجز والسدّات التي تُجبر السكّان الفلسطينيّين على سلوك طرق عجيبة غريبة لكي يصلوا إلى الأماكن التي يبتغونها؛ إغلاق مئات المحالّ التجاريّة؛ التنكيل الدّائم بالسكّان والاعتداء عليهم من قبَل عناصر الأمن والمستوطنين الذين يحظون بحصانة تامّة. آلاف الفلسطينيّين رحلوا عن الحيّ إزاء هذا الواقع الذي لا يُطاق، ومعظم من بقوا هناك يفعلون ذلك لأنّه لا بديل آخر أمامهم.

مواد مقترحة

פרג' תמימי (-א-זרו) לאחר שחרורו ממעצר. צילום: מנאל אל-ג'עברי, בצלם

الخليل - مركز المدينة

جنود يعتدون على فلسطينيّين اشتكيا إليهما عُنف مستوطنين ثمّ اعتقلوهما بزعم أنّهُما هاجموهُم

قرابة السّادسة والنصف من مساء يوم السّبت الموافق 25.9.21 خرجت أربع نساء من عائلة تميمي (الزّرو) ومعهما طفلتان في الـ9 والـ12 للتنزّه في أرض العائلة قرب منزلهنّ الواقع في حيّ جبل جالس في الخليل. على بُعد نحو خمسين متراً من الأرض أقيمت بؤرة "جفعات جال" الاستيطانيّة ملاصقة لمستوطنة "كريات أربع". بعد جلوسهنّ بوقت قصير جاء إلى المكان فتيان اثنان وأخذا يشتمانهنّ ففرّت النساء والطفلتان نحو المنزل، لكنّ الفتيان لحقا بهنّ وهما يرشقانهنّ بالحجارة فأصاب حجر إحداهنّ وتدعى رهام تميمي (34 عاماً) في رجلها. بعد عودتهنّ إلى المنزل توجّه شقيقا رهام - فرج (36 عاماً) وحامد (42 عاماً) - إلى نقطة عسكريّة تقع عند مدخل البؤرة الاستيطانيّة لكي يشتكيا الفتيين اللّذين هاجما نساء العائلة والطفلتين ورشقاهنّ بالحجارة. عندما وصولهما كان الفتيان في النقطة العسكريّة يقفان مع جنديّين وفي أثناء مشادّة كلاميّة معهُم تعرّض الأخوان للشتم. في هذه الأثناء وصل إلى المكان نحو ثلاثين جنديّاً ثمّ أمر الضابط المرافق لهُم الأخوين أن يعودا إلى منزلهما. عندما وصل الأخوان فرج وحامد إلى الطريق المؤدّية لمنزلهما تنبّها إلى خمسة جنود يسيرون خلفهما وحين تجدّدت المشادّة الكلاميّة معهم هاجم الجنود حامد تميمي. حاول فرج أن يفصل بينهم وأثناء ذلك دفع اثنين من الجنود فانقضّا عليه يضربانه ويركلانه في كلّ أنحاء جسمه. هدّد أحد الجنديّين فرج بسلاحه وقام جنديّ آخر بتكبيل يديه ثمّ اقتادوه إلى معسكر قريب للجيش. أثناء انتظاره هناك هاجمه أحد الجنديّين اللّذين انقضّا عليه من قبل مستخدماً أداة معدنيّة وهدّد أن يقتله. بعد مضيّ بضع ساعات أخذوه إلى محطّة الشرطة في مستوطنة "بيتار عيليت" وكن معه في الجيب الجنديّان اللّذان هاجماه وأخاه. عندما وصلوا أُدخل أحد الجنديّين للتحقيق معه وبقي فرج مع الجنديّ الثاني فأمره هذا أن لا يأتي على ذكر الاعتداء خلال التحقيق. بعد ذلك أُدخل الجنديّ الثاني إلى التحقيق ومن بعده جرى التحقيق مع فرج. اتّهم المحقّق فرج بمهاجمة الجنود ورشق الحجارة وبدوره أنكر فرج هذه التهم بإصرار. بعد مضيّ نحو السّاعة أبلغه المحقّق أنّه قد تمّ تعيين جلسة لمحاكمته بعد نصف سنة وأنّ عليه أن يدفع كفالة قدرها 1,000 شيكل. بعد إخلاء سبيله وصل فرج إلى منزله في الثانية بعد منتصف اللّيل. هكذا انتهى يوم آخر روتينيّ في حياة الرّازحين تحت وطأة الاحتلال: الخروج للتنزّه في أرض الأسرة ينتهي بالعودة فراراً خوفاً من عُنف المستوطنين - فتيين في هذه الحالة. الالتجاء إلى الجنود لطلب المساعدة ينتهي بعُنف شرس واعتقال ملفّق ثمّ تحقيق يجري خلافاً لكلّ القواعد، وأخيراً دفع مئات الشواكل. أدناه تحدّث رهام تميمي (الزّرو) وهي أمّ لطفلين في ال 34 من عمرها، عمّا حدث في ذلك اليوم - من إفادة أدلت بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري: أنا مدرّسة في مدرسة يسرى النتشة للبنين في الخليل ومتطوّعة في مشروع كاميرات بتسيلم. أقيم مع والدتي نورة (65 عاماً) ووالدي شاكر (74 عاماً) وابنتي رزان البالغة من العمر 9 سنوات؛ ويقيم إلى جانبنا إخوتي وأعمامي كلّ مع أسرته. يقع منزلنا على الطريق المؤدّية إلى بؤرة "جفعات جال" التي أقيمت على بُعد 50 متراً من منزلنا. نحو السّادسة والنصف من مساء يوم السّبت الموافق 25.9.21 خرجت مع والدتي وبنات عمّي راوند (20 عاماً) وحنين (18 عاماً) وشهد (12 عاماً) ومعنا ابنتي رزان (9 سنوات) لكي نجلس في أرضنا الواقعة بين منزلنا والبؤرة الاستيطانيّة. فجأة جاء مستوطنان في سنّ الـ15 تقريباً وأخذا يشتماننا، وكان مع كلّ منهما مرشّ غاز الفلفل. إزاء هذا الوضع قرّرنا العودة إلى المنزل لكنّ المستوطنين لحقا بنا إلى أن وصلنا مدخل الطريق المؤدّية إلى منزلنا، وكانا في الطريق يرشقاننا بالحجارة ونحن نركض نحو منازلنا. أصابني أحد الحجارة في رجلي اليمنى وآلمني كثيراً. أخذت أبكي وأصرخ على المستوطنين فجاء أخي فرج (36 عاماً) وعندما رآه المستوطنان لاذا فوراً بالفرار نحو المستوطنة. إثر بُكائي والجُرح في رجلي نادى فرج أخي حامد وذهب كلاهُما إلى النقطة العسكريّة التي عند مدخل البؤرة الاستيطانيّة لكي يحدّثا الجنود عن فعلة المستوطنين. أنا بقيت في السّاحة لكي أتابع ما يجري معهما وحاولت أيضاً أن أصوّر بواسطة كاميرا هاتفي. كان في النقطة العسكريّة جنديّان وكان يقف معهُما الفتيان المستوطنان اللّذان هاجمانا. سمعتهم يتجادلون وقد علا صُراخهم على بعضهم البعض - أخواي من جهة والجنديّان والفتيان من جهة أخرى. عندئذٍ انضمّت إلى الجدال مستوطنة تبدو في الأربعين من عمرها ورأيت أيضاً جنوداً آخرين يصلون إلى النقطة العسكريّة. بعد نحو عشرين دقيقة رأيت حامد وفرج عائدين ولكن ما أن وصلا إلى مدخل الطريق المؤدّية إلى منزلنا وإذ بخمسة جنود يأتون إلى هناك ويفتعلون من جديد جدالاً مع أخويّ. رأيت اثنين من الجنود يهجمان على حامد ويضربانه وفرج يحاول حمايته منهم وأثناء ذلك يدفع الجنديّين. عندئذٍ انقضّ الجنديّان على فرج وأخذوا يضربونه هو أيضاً وهُم يوجّهون سلاحهم إليه. كنّا أنا وأمّي نرتجف خوفاً من أن يُطلق الجنود النار على أخويّ. في هذه الأثناء وصل إلى المكان عمّي راشد وعمّي راضي وحاولا تخليص فرج من أيدي الجنود. قام اثنان من الجنود بتكبيل يدي فرج إلى الخلف ثمّ اقتاداه نحو معسكر الجيش. أدناه يحدّث فرج تميمي (الزّرو) (36 عاماً) وهو أب لستّة - عن ضرب الجنود له واعتقاله بعد ذلك: في يوم السّبت مساءً كنت عائداً إلى منزلي بعد يوم عمل في البناء، وعندما وصلت إلى مدخل الطريق المؤدّية إلى المنزل رأيت مستوطنين اثنين في سنّ الـ15 تقريباً يلحقان نساءً من عائلتنا وبضمنهنّ شقيقتي رهام (34 عاماً) ووالدتي البالغة من العمر 65 عاماً. كان المستوطنان يرشقانهنّ بالحجارة ويشتمانهنّ. رأيت أحد الحجارة يُصيب شقيقتي رهام في رجلها. عندما رآني المستوطنان لاذا بالفرار. ناديت أخي حامد (42 عاماً) وذهبنا معاً لكي نتحدّث مع جنود النقطة العسكريّة التي عند مدخل بؤرة "جفعات جال" الاستيطانيّة. هي تقع على بُعد نحو 50 متراً من منزلنا. عندما وصلنا إلى النقطة العسكريّة كان فيها جنديّان وإلى جانبهما يقف المستوطنان اللّذان رشقا الحجارة. حدّثت الجنديّين عمّا فعله الاثنان ولكنّني فوجئت بالجنود يشرعون في شتمي ويأمرونني بمغادرة المكان. عندئذٍ اندلعت مشادّة كلاميّة بيني وبين الجنديّين والمستوطنين وإثر ذلك جاءت مستوطنة ربّما هي والدة أحد الفتيين، وانضمّت هي الأخرى إلى المشادّة الكلاميّة. في أثناء ذلك رأيت أحد الجنديّين يتحدّث عبر جهاز اللّاسلكي وفي أعقاب ذلك جاء إلى المكان نحو ثلاثين جنديّاً. أخبرت الضابط بما جرى لكنّه هو الآخر أخذ يشتمني ويشتم حامد وأمرنا أن نغادر المكان. عندما وصلنا إلى الطريق التي تؤدّي إلى منزلنا فوجئنا بخمسة جنود يبدو أنّهم كانوا يسيرون خلفنا. أخذ الجنود يصرخون علينا ويشتموننا، ونحن بدورنا صرخنا عليهم. خلال المشادّة الكلاميّة انقضّ الجنود على حامد يضربونه بقبضات أيديهم فدخلت بين الجنود وحامد لكي أحمي أخي. حاولت أن أصدّ عنه أحد الجنود صرخت عليهم ودفعتهم فاتّهموني على الفور بمهاجمتهم وأخذوا يضربونني أنا أيضاً. ضربوني وركلوني في كلّ أنحاء جمسي وفي وجهي فأصبت بجُرح نازف عند حاجبي الأيسر. في هذه الأثناء خرج عمّي راشد (65 عاماً) وعمّي راضي (52 عامًا) من منزليهما وحين وصلا حاولا تهدئة الجنود ومنعهم من مواصلة ضربي. وضع أحد الجنود سلاحه ملاصقاً صدري ولوى جنديّ آخر ذراعي إلى الخلف. بعد ذلك كبّلوا يديّ بأصفاد بلاستيكيّة واقتادوني إلى قُرب معسكر الجيش في مستوطنة "كريات أربع". هناك أجلسوني على الأرض وأخذ الجنود يشتمونني ويهدّدونني بالقتل. أثناء جلوسي هناك تقدّم أحد الجنديّين اللّذين هاجماني من قبل وأخي حامد وضربني على بأداة معدنيّة مدبّبة تشبه كفّ القبضة الحديديّة في بطني وفي الجهة اليُمنى من صدري. أخذت أصرخ من شدّة الألم فجاء جنود آخرون وأبعدوه عنّي. بينما كنت أصرخ من الألم جاء جنديّان أوقفاني على رجليّ ثمّ أدخلاني إلى جيب عسكريّ. تركوني داخل الجيب لمدّة عشر دقائق تقريباً ثمّ دخل جنديّ إلى الجيب وهدّدني بالقتل إذا لم أهدأ. بعد ذلك أنزلني من الجيب وأجلسني مرّة أخرى على الأرض. بقيت جالساً هناك لمدّة ساعة تقريباً. بعد ذلك اقتادوني إلى داخل المعسكر وأبقوني في السّاحة نحو ساعتين ونصف السّاعة مع خمسة جنود لحراستي، وطوال هذا الوقت لم يتوقّف الجنود عن شتمي والتهكّم عليّ. بعد ذلك جاء شخص بزيّ عسكريّ وسألني ما إذا كنت أعاني من أيّة أمراض فأجبته بالنفي. ثمّ قام بفحصي بعد أن قلت له إنّني أعاني من آلام بسبب ضرب الجنود لي وعلى الأخصّ ضربي بالأداة المعدنيّة الحادّة. بعد ذلك نظّف الجروح في رأسي وبطني وصدري ووضع بعض اليود. ثمّ جاء الجنديّان اللّذان هاجماني وأخي حامد وهدّداني بالقتل. لقد حاولا ضربي مرّة أخرى ولكنّ أحد الجنود الذين كانوا هناك منعهما من الاقتراب منّي. أدخلوني إلى جيب وأخذوني إلى محطّة الشرطة التي خارج مستوطنة "بيتار عيليت"، وكان معي في الجيب الجنديّان اللّذان هاجماني وحامد. قبل أن ندخل إلى محطّة الشرطة تقدّم منّا شرطيّ وأخذ يشتمني ويصرخ عليّ: "أخفض رأسك وخلّ عينيك في الأرض!" ثمّ قال للجنديّين أن يُبقياني في السّاحة. دخل أحد الجنديّين إلى الغرفة مع المحقّق وبقيت أنا في الخارج مع الجنديّ الثاني عينُه الذي سبق أن ضربني بالأداة الحادّة. أمرني هذا أن لا أذكر في التحقيق أنّه هاجمني وعندما رفضت أصرّ وضغط عليّ فقلت له إنّ كاميرات المعسكر قد وثّقت الاعتداء وأنّني سوف أتقدّم بشكوى ضدّه. بعد نحو نصف السّاعة خرج الجنديّ الأوّل من غرفة التحقيق ودخل الجنديّ الثاني. بقي في الدّاخل نصف سّاعة تقريباً ثمّ حين خرج أدخلوني إلى التحقيق. كان هناك مترجم. بعد أن عرّف المحقّق نفسه - اسمُه رافي - تحدّث معي واتهمني بمهاجمة الجنود ورشق الحجارة ثمّ هدّدني أنّهم سوف يعتقلونني ويحبسونني. أنكرت التهم وقلت له إنّ الجنود والمستوطنين هم الذين هاجموني وهاجموا عائلتي دون أيّ سبب. استمرّ التحقيق معي مدّة ساعة تقريباً وعندئذٍ أبلغني المحقّق أنّه قد تمّ تعيين جلسة لمُحاكمتي في 5.4.22. وقال لي إنّ عليّ الآن دفع كفالة ماليّة قدرها 3,000 شيكل. جاء عمّي راشد وتحدّث معه إلى أن تمكّن من تخفيض المبلغ إلى 1,000 شيكل قام بدفعها فوراً. خرجنا من هناك وحين وصلنا إلى المنزل كانت السّاعة تقريباً 2:00 بعد منتصف اللّيل. كنت منهكاً وأعاني من آلام، ولا زلت حتى الآن أعانيها في كلّ أنحاء جسمي.

25 تشرين الثاني/نوفمبر 2021

מוחמד א-תלחמי לאחר שחרורו. צילום: מנאל אל-ג'עברי, בצלם

الخليل - مركز المدينة

مستوطنون وعناصر من شرطة الحدود يهاجمون أفراد أسرة في الخليل أثناء جدال حول فتح بوّابة حاجز، يعتقلون أحدهم ويشترطون لإخلاء سبيله عدم تقديم شكوى لدى الشرطة ضدّ مستوطن

في يوم الإثنين الموافق 5.7.21 نحو السّاعة 22:30 ليلاً، كانت ريما التلحمي وشقيقتها إيمان عائدتين من عيادة طبيب الأسنان. ريما من سكّان شرقيّ القدس وهي في الـ41 من عمرها وأمّ لخمسة أولاد. إيمان تقيم في حيّ السّلايمة في منطقة وسط البلد في مدينة الخليل وهي في الـ43 من عمرها وأمّ لستّة أولاد. عندما وصلت الاثنتان - في سيّارة ريما - إلى حاجز 160 الذي نصبه الجيش على بُعد نحو 200 متر من منزل إيمان رفض شرطيّا حرس الحدود الواقفين هناك أن يفتحا البوّابة لكي تدخل إيمان وشقيقتها، كما رفضا إبداء الأسباب التي تسوّغ تصرّفهما. أثناء الجدال مع أحد عناصر الشرطة طلبت الاثنتان من محمد (22 عاماً) ابن إيمان أن يأتي إلى الحاجز لكي يُترجم أقوالهما وعندما وصل محمد رفض العناصر إدخاله وحاولوا اختطاف مفاتيح السيّارة من ريما كما ضربوا محمد. وصل إلى الحاجز مستوطنان وهاجما إيمان أمام أنظار عناصر الشرطة ودون تدخّلهم لمنع الاعتداء الذي استدعى إخلاءها لاحقاً إلى المستشفى. مثل هذه الحادثة ليس أمراً استثنائيّاً في الخليل المكتظة بالحواجز العسكريّة التي نصبها الجيش ويخضع عبور الفلسطينيّين فيها لأهواء ومزاج الجنود وعناصر الشرطة وهي تندرج ضمن روتين عُنف يوميّ يعيشه سكّان الخليل كما سكّان الضفة الغربيّة كلّها. أدناه تحدّث ريما التلحمي عن ملابسات تلك الحادثة - من إفادة أدلت بها في 8.7.21 أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري: في 5.7.21 عند السّاعة 22:30 ليلاً كنت عائدة مع شقيقتي إيمان إلى منزلها بعد زيارة لعيادة طبيب أسنان في الخليل. عندما وصلنا إلى حاجز 160 أوقفت سيّارتي عند البوّابة وانتظرت أن يفتحوها لكي ندخل. كان يقف هناك اثنان من عناصر شرطة حرس الحدود وأحدهما منشغل في حديث مع شابّتين إسرائيليّتين في الـ18 من عمرهما تقريباً. طلبت من الشرطيّ أن يفتح البوّابة لكي أتمكّن من الدّخول بالسيّارة وأبرزت أمامه بطاقة هُويّتي الزرقاء، لكنّ الشرطيّ رفض أن يفتح البوّابة. قلت له أنّني لطالما مررت من الحاجز في سيّارتي فأجابني بلغة عربيّة مخلوطة بالعبريّة أنّه في هذه المرّة لا يرغب في إدخالي. أجبته أنّني لن أتحرّك من هناك حتى يفتح لي البوّابة. اتّصلت مع محمد ابن أختي وطلبت منه أن يأتي إلى الحاجز ويتكلّم مع عناصر الشرطة، لأنّه يُجيد العبريّة. جاء محمد خلال بضع دقائق وتحدّث مع شرطيّ حرس الحدود ولكنّ هذا الأخير أصرّ على الرّفض ولم يسمح لي بالدّخول في السيّارة. بعد أن انتظرنا هناك نحو نصف السّاعة جاءت سيّارة فيها شابّ فلسطينيّ واقترح الشابّ عليّ أن يُدخل هو سيّارتي. ناولته المفاتيح وأدخل السيّارة ثمّ أوقفها في الجانب الآخر عند طرف الشارع وأعاد لي المفاتيح. في تلك اللّحظة حاول الشرطيّ أن يختطف المفاتيح ولكنّني أدخلتها بسُرعة في جيبي. حاول أن يُخرجها من جيبي ولكنّني لم أسمح له. قلت له "إذا أردت أن تجري عليّ تفتيشاً فلتجلب شرطيّة"، وعندما ترجم له محمد أقوالي إلى اللّغة العبريّة هاجمه عناصر الشرطة. أثناء الجدال حول المفاتيح مع شرطة الحاجز وصل مستوطنان وأخذا يصوّران بواسطة هاتفهما الخليويّ، فيما كان أحدهما يتهكّم عليّ. عندما طلبت منهما شقيقتي إيمان أن يتوقّفا عن تصويرنا هاجمها أحد المستوطنين وأوقعها أرضاً. في هذه الأثناء كان عناصر شرطة حرس الحدود يحتجزون محمد ابنها. حاول المستوطن الذي هاجم إيمان أن يهاجم محمد أيضاً ولكنّ العناصر لم يسمحوا له بذلك، ثمّ اقتادوا محمد إلى سيّارته وطالبوا المستوطنين أن يغادرا المكان. أدناه يحدّث محمد نضال التلحمي (22 عاماً) عن الهجوم عليه وعلى والدته - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري: بعد نصف ساعة من الجدال مع عناصر الشرطة وصلت إلى الحاجز سيّارات أخرى وترجّل من إحداها شابّ فلسطينيّ اقترح على خالتي ووالدتي أن تخرجا من السيّارة لكي يقودها هو ويعبر بها الحاجز. قال أنّ عناصر شرطة الحاجز سوف يسمحون له بذلك، وعندما وافقتا خرجتا من السيّارة ثمّ وقفتا قرب الحاجز. في هذه الأثناء وصل مستوطنان، أحدهما ضخماً بل أشبه بعملاق وكان يرتدي بنطالاً قصيراً. أخذ الاثنان يصوّران والدتي وخالتي بواسطة هاتفيهما الخليويّين. عبر الشابّ الحاجز في سيّارة خالتي وأوقفها في الجهة الأخرى. عندما أراد أن يُناولها المفاتيح ركض أحد عناصر شرطة حرس الحدود إليهما وحاول أن يختطف المفاتيح من يدها فسارعت إلى إدخال المفاتيح في جيبها. حاول الشرطيّ أن يُخرج المفاتيح من جيب خالتي فاعترضنا على أن يلمسها وطالبناه أن يأتي بشرطيّة. أغضب مطلبنا عناصر الشرطة فانقضّوا عليّ وحاولوا أن يكبّلوا يديّ. في اللّحظة نفسها شاهدت المستوطن ضخم الجثّة يدفع والدتي فوقعت أرضاً وأخذت تصرخ من الألم. حاولت أن أخلّص نفسي من أيدي عناصر شرطة حرس الحدود لكنّهم ثبّتوني بعد أن دفعوني إلى جدار الحاجز ثمّ أشبعوني ركلاً وضرباً. بينما كان عناصر الشرطة يحتجزونني حاول المستوطن أن يهاجمني وشاهدت أحد العناصر يتحدّث معه فدخل المستوطن إثر ذلك إلى سيّارته وغادر. في هذه الأثناء كانت والدتي لا تزال ملقاة على الأرض وتبدو كأنّها في حالة إغماء. بعد مضيّ دقائق عدّة جاءت سيّارة إسعاف وأخلت والدتي ومعها خالتي إلى المستشفى. بعد ذلك أخلى الشرطيّ سبيلي وعُدت إلى المنزل. نحو السّاعة 3:00 فجراً توجّهت في سيّارة خالتي إلى المستشفى وأوصلتُهما إلى المنزل. علمت لاحقاً أنّ الشرطيّ طلب من عائلتي التخلّي عن تقديم شكوى ضدّ المستوطن كشرط لإخلاء سبيلي. جرّاء ضرب الشرطة لي أثناء محاولتهم السّيطرة عليّ جُرحت في الجهة اليمنى من رأسي وفي ذراعي اليمنى وأماكن أخرى في جسمي.

8 آب/أغسطس 2021

מתנחלים מיידים אבנים אל שכונת ר'יית' מאחורי הגדר. צילום: נאאיל פאח'ורי, 11.5.21

الخليل - مركز المدينة

مستوطنون بصُحبة جنود يهاجمون الأهالي بالحجارة والجنود يعتقلون متطوّع بتسيلم دون أيّ سبب وينكّلون به طيلة يومي احتجازه

وسط البلد في مدينة الخليل ورشقوا أهالي الحيّ بالحجارة. ردّ الأهالي بالمثل ورشقوا المستوطنين بالحجارة، لكنّ الجنود الذين تجاهلوا من قبل اعتداء المستوطنين تدخّلوا في هذه اللّحظات لتفريق السكّان الفلسطينيّين باستخدام قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع. خلال الهجوم رشق المستوطنون أحد أهالي الحيّ ويُدعى نائل فاخوري أثناء مروره من المكان مع ابنه (10 سنوات) وجاره (18 عاماً) - الجدير بالذّكر أنّ فاخوري متطوّع في "مشروع الكاميرات" في بتسيلم. مباشرة بعد الاعتداء عليه انقضّ عليه ستّة من عناصر شرطة حرس الحدود واعتقلوه. اقتيد فاخوري إلى ثلاث محطّات شرطة حيث خضع للتحقيق وتعرّض للضرب على يد جنود وهو مكبّل اليدين ومعصوب العينين، وبعد احتجازه طوال يومين أخلي سبيله بعد أن دفع 4،000 شاقل. أدناه وصف ما حدث في ذلك اليوم وفق إفادة نائل فاخوري (45 عاماً وهو متزوّج وأب لسبعة) - أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري في 6.6.21: زوجتي وأولادنا السّبعة في حيّ غيث قبالة حاجز المخبز الذي يبعد عن منزلنا نحو 50 متراً. أعمل في معمل لصُنع أواني الفخّار. في 11.5.21 أثناء عطلة عيد الفطر كنت في المنزل. منذ نحو السّاعة 10:00 صباحاً بدأ مستوطنون في الاعتداء على الأحياء المجاورة لمستوطنة "كريات أربع". تابعت الأحداث عبر شبكات التواصُل الاجتماعي بما فيها الفيسبوك وتوقّعت أنّ المستوطنين سوف يأتون إلى حيّنا أيضاً. نحو السّاعة 17:00، قبل موعد تناوُل عشاء احتفاليّ بمناسبة العيد، خرجت من المنزل إلى دكّان بقالة عائلتي. من بعيد، تناهى إلى مسامعي صُراخ الأهالي. كان أعداد هائلة من المستوطنين من جميع الأجيال، بضمنهم نساء، إلى منطقة حاجز 160 وهي تبعد عن منزلنا نحو 200 متر جنوباً. هاجم المستوطنون المنازل والأهالي في محيط الحاجز. شاهدت تبادُل رشق حجارة بين المستوطنين والأهالي الذين خرجوا للدّفاع عن منازلهم. بعد ذلك تقدّم المستوطنون إلى حيّنا وأخذوا يرشقون المنازل بالحجارة فردّ عليهم الأهالي بالمثل لكي يُبعدوهم. جاء إلى المكان جنود وأخذوا يُلقون قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع نحو أهالي الحيّ. عندما اقترب المستوطنون من منزلنا كنت في المنزل وحدي، ولكن بعد ذلك جاء أخي فرج (48 عاماً) وشبّان من الحيّ. وقفنا جميعاً أمام مدخل المنزل وكان المستوطنون يرشقون الحجارة نحونا من خلف الجدار الذي يفصل بين منزلنا والشارع، وكانوا يحاولون أن يفتحوا بوّابة الجدار. كنّا قد أغلقنا البوّابة من الدّاخل بواسطة سلك حديديّ لكنّهم تمكّنوا من فتحها وعندئذٍ دخل نحو خمسين مستوطناً إلى الحيّ. لم يكن أمامنا خيار سوى أن نرشقهم بدورنا بالحجارة لكي ندافع عن أنفسنا ولكي نُبعدهم عن الحيّ. أطلق الجنود نحونا قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع بهدف تفريقنا. بعد مضيّ نحو نصف السّاعة خرج المستوطنون من الحيّ ولكنّهم ظلّوا متجمّعين في الشارع خلف الجدار وواصلوا رشق منازلنا بالحجارة. بدورنا، واصلنا نحن أيضاً رشق الحجارة نحوهم إلى ما وراء السّياج لكي نُبعدهم. في مرحلة ما غادر المستوطنون ولكنّهم عادوا عند السّاعة 20:00 وتجمّعوا خلف حاجز المخبز. من قبل ولكن بسبب هجوم المستوطنين أبقيتها قبالة حاجز المخبز، قرب دكّان البقالة. تقدّم إليّ ضابط "شاباك" بلباس مدنيّ ومعه شخص هو الآخر من "الشاباك" بحسب اعتقادي. فحص الاثنان بطاقة هويّتي وأخليا سبيلي. عندما وصلنا إلى حاجز المخبز هجم علينا المستوطنون - رشقونا بالحجارة وبصقوا علينا. في تلك اللّحظات انقضّ عليّ ستّة عناصر من شرطة حرس الحدود واقتادوني إلى محطّة الشرطة. قال لي عناصر الشرطة أنّهم فقط يريدون التحدّث معي. احتجزوني طيلة أكثر من ساعة في محطّة الشرطة وبعد ذلك أخذوني في مركبة شرطة إلى محطّة الشرطة في مستوطنة "كريات أربع". هناك كبّلوا يديّ وعصبوا عينيّ واحتجزوني على هذا الحال حتى السّاعة 1:30 بعد منتصف اللّيل. أحسست بالعطش والجوع لأنّني كنت صائماً ولم آكل ولم أشرب منذ الصّباح. نحو السّاعة 1:30 بعد منتصف اللّيل أدخلوني إلى التحقيق. اتّهمني المحقّق برشق حجارة واعتداء على شرطيّة. أنا لم أرَ أيّة شرطيّة وبالتأكيد لم أهاجم أيّة شرطيّة. قال لي المحقّق أنّ هناك شهوداً على ذلك وإذا لم أعترف فسوف يُرسلني إلى محطّة الشرطة في عتصيون. وفعلاً، عندما رفضت الاعتراف نقلوني في مركبة شرطة إلى محطّة "عتصيون" وأجلسوني في السّاحة هناك. أثناء جلوسي في السّاحة مكبّل اليدين ومعصوب العينين تناوب عدد من الجنود على ضربي وركلي وشتمي حتى السّاعة 4:30 فجراً. بعد ذلك أدخلوني إلى غرفة كان فيها ثلاثة معتقلين آخرين وأبقوني هناك حتى السّاعة 14:00 ثمّ نقلوني إلى سجن "عوفر". في سجن "عوفر"، بعد أن فحصني طبيب، أدخلوني إلى غرف الاعتقال حيث احتجزوني حتى صباح يوم 13.5.21، أوّل أيّام العيد. الساعة 12:00 مثلت أمام المحكمة عبر تطبيق "زوم" وقرّر القاضي إخلاء سبيلي شرط دفع مبلغ 4,000 شاقل. دفعت الغرامة وخرجت نحو السّاعة 00:00. في ذلك الوقت أخلي أيضاً سبيل معتقل آخر فأقلّتني عائلته إلى حاجز قلنديا ومن هناك طلبت تاكسي أقلّني إلى العيزريّة حيث جاء أخي وأخذني إلى منزله في تلال جنوب الخليل. حين وصلنا كانت السّاعة 2:30 فجراً. في الصّباح توجّهت إلى منزلي. أحزنني كثيراً أن تُمضي زوجتي وأولادي العيد بدوني وفي ظروف كهذه. قالت لي زوجتي أنّ الأولاد لم يرتدوا ملابس العيد وأنّها نظراً للظروف قدّمت للضيوف قهوة فقط، بدون كعك العيد وحلويات. مبلغ الغرامة التي فرضوها عليّ 4,000 شاقل. هذا مبلغ هائل بالنسبة إلى عامل بسيط مثلي. لكي نتمكّن من دفع الغرامة اقترض أخي المبلغ من الأقارب، والآن أنا مدين به وعليّ أن أعيده. في وقت لاحق علمت أنّ جرى اعتقال خمسة شبّان آخرين من الحيّ.

4 آب/أغسطس 2021