الزراعة

الجيش يعود ويتدرّب في مناطق للسّكن والرعي تتبع لتجمّعات فلسطينيّة: أخلى منازل في تجمّعين، وفي تجمّع آخر خلّف خرابًا

13 تشرين الثاني/نوفمبر 2016

في الأسابيع الأخيرة عاد الجيش وأجرى تدريبات عدّة مرّات في مساكن أو مراعٍ تابعة للتجمّعات السكنيّة الفلسطينية، بحجّة أنّ الحديث يدور حول "مناطق إطلاق نار". هذا رغم أنّ هذه التجمّعات تعيش وترعى أغنامها في هذه الأراضي منذ سنوات طويلة.

صورة لهدف رماية نصبه الجنود على أحد المعدّات في منطقة سكن تابعة للتجمّع في الفجم، المجاور لبلدة عقربا. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 17.10.16.
صورة لهدف رماية نصبه الجنود على أحد المعدّات في منطقة سكن تابعة للتجمّع في الفجم، المجاور لبلدة عقربا. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 17.10.16.

بين 31.10.16 و 2.11.16 أخلى الجيش في خربتي حمصة والرأس الأحمر، في الأغوار الشمالية، 13 أسرة فلسطينيّة - 64 شخصًا، بينهم 27 قاصرًا. أجبرت الأسر على مغادرة منازلها إلى أماكن بعيدة، مصطحبة مواشيها أحيانًا. في السنوات الأخيرة، طُلب من سكّان هذه التجمّعات، والتي أقيمَت بجوارها المستوطنتان روعي وبقعوت، مغادرة منازلهم عدّة مرات كلّ سنة تحت هذه الذريعة.

في تجمّع خربة حمصة جرى إخلاء أربع أسر تضمّ 26 شخصًا، من بينهم 14 قاصرًا، مرّتين. في 31.10.16 جرى إخلاء الأسر من الساعة السادسة صباحًا وحتى الساعة 12:00 ظهرًا، وفي اليوم التالي جرى إخلاؤها مجدّدًا من الساعة السادسة صباحًا، وفي هذه المرّة سُمح لهم بالعودة فقط في العاشرة ليلاً. في شهر أيّار جرى إخلاء 19 أسرة من التجمّع نفسه لساعات طويلة طيلة ثلاثة أيام، حيث لم يُسمح لإحدى الأسر العودة حتى في ساعات الليل، وسُمح للأخرى بالعودة فقط في منتصف الليل. في عام 2015 جرى إخلاء أسر من التجمّع 19 مرّة.

في تجمّع الرأس الأحمر جرى إخلاء 9 أسر مكوّنة من 38 فردًا، بينهم 13 قاصرًا، فاضطرّت إلى قضاء الليل خارج منازلها: طُلب من الأسر أن تخلي منازلها في تاريخ 1.11.16 عند الساعة 16:00، وسُمح لها بالعودة في اليوم التالي عند الساعة 10:00 صباحا. جرى ذلك غداة أن صادر ممثلو الإدارة المدنية خمسة جرّارات كان يستخدمها سكّان التجمّع لنقل المياه والموادّ الغذائية للمواشي، وكان قد سبق ذلك - في 9.10.16 - هدْم عشر مساكن في التجمّع على يد قوات الإدارة. قبل عمليات الإخلاء هذه نفّذ الجيش تدريبات على الأراضي المجاورة للتجمّع في خمس مرّات منذ بداية العام. في عام 2015 جرى إخلاء أسر من التجمّع خمس مرّات.

في الإخلاء الأخير اضطرّ سكان التجمّع إلى مغادرة منازلهم والنزوح إلى مناطق بعيدة سيرًا على الأقدام أو على الجرّارات. وجدت بعض الأسر مأوىً في خيام تملكها في مراعٍ بعيدة، ولكنّ أسرًا أخرى اضطرّت إلى البقاء في العراء دون مأوىً لساعات بل وطوال الليل.

دبابات الجيش الاسرائيلي في حقول التجمّع السكنيّ حيثُ يَظهر قسم من خيامه في يسار الصّورة، تصوير: عارف دراغمة، بتسيلم، 27.1.2016.
دبابات الجيش الاسرائيلي في حقول التجمّع السكنيّ حيثُ يَظهر قسم من خيامه في يسار الصّورة، تصوير: عارف دراغمة، بتسيلم، 27.1.2016.

في الإفادة التي قدّمها للباحث الميداني في بتسيلم، عارف ضراغمة، في تاريخ 7.11.16 روى صقر بني عودة، 20 عامًا، من سكّان الرأس الأحمر، عن الإخلاء:

قبل أسبوع حضروا وصادروا جرّاراتنا، بما في ذلك جرّاري. الجرّار بمثابة يد بالنسبة لي. أستخدمه لنقل المياه والعلف للمواشي ولاحتياجات الأسرة. لقد دمّروني. قبل ذلك بأربعة أيام، سلّمونا أوامر إخلاء ليوم 1.11.16، من الساعة 16:00 وحتى الساعة 10:00 من صباح اليوم التالي. في يوم الإخلاء، عند حوالي الساعة 16:00، وصلت سيّارتا جيب تابعتين للإدارة وسيارة جيب تابعة للجيش، وبدأت بإخراج السكان من الخيام. فتّشوا كلّ مبنىً سكنيّ، أسرة تِلو الأخرى. اضطررنا إلى ترك مواشينا وراءنا. عندما خرجنا كان الطقس باردًا في الخارج، هطل المطل وبدأ يحلّ الظلام. وصلتُ مع الأسرة إلى خيام بعيدة نملكها وجلسنا فيها. كانت هناك أسرٌ أخرى امتطت البهائم وبقيت في العراء والجوّ البارد، بعيدًا عن منازلها.

مرّت علينا ليلة من الرعب والقلق على أطفالنا وممتلكاتنا. لدينا حِمْلان. خشينا أن تهاجمها الضباع وغيرها من الحيوانات البرية. أطلق الجنود من فوق رؤوسنا عدّة قذائف إلى المناطق النائية في الجبال. خشينا أن تقع قذيفة بيننا فنُقتَل.

انتهت التدريبات صباح اليوم التالي، زهاء العاشرة. كان الأمر صعبًا للغاية، ولم يكفنا الطعام والماء الذي أخذناه معنا. عدنا إلى خيامنا بحذر شديد لأننا خشينا أن تكون قد سقطت بالقرب منها قذائف ولم تنفجر. بدأنا نبحث هنا وهناك للتأكّد من أنّ المكان آمن، ومن حسن الحظ أننا لم نجد أيّ شيء. كانت الخيام في حالة يرثى لها، دخلت الكلاب وحيوانات المزرعة إليها وعبثت في كلّ شيء. الحِمْلان حديثة الولادة كادت تموت من العطش والجوع، ومنها من أصابه المرض. استدعينا طبيبًا بيطريًّا ليقوم بمعاينتها. كان الأولاد مرهقين بعد ليلة من الرّعب، ومنهم من لم يذهب إلى المدرسة في ذلك اليوم.

على مرّ السنين، قاموا بإخلائنا عدّة مرّات، وفي كل مرة ألقوا بنا بعيدًا. هذه السياسة هدفها تدمير مصدر رزقنا. يريدون منا أن نغادر المكان. تارة يهدمون، وتارة يطردوننا وتارة أخرى يصادرون معداتنا. هذه السياسة مألوفة لدينا وندرك الغرض منها.

قبل أسبوعين، في 13.10.16، أجرت قوّات الجيش تدريبًا أيضًا في منطقة الفجم المجاورة لقرية عقربا الفلسطينيّة، في محافظة نابلس. توجد في المنطقة أراضٍ زراعيّة ومراعي تابعة لعشر أسر من القرية. تمكث الأسر في المزارع والمراعي في أشهر الشتاء فقط، لكنّ الخيام تظلّ قائمة فيها طيلة العام، وفي بقيّة السنة يبقى في المكان فقط أفراد الأسرة المسؤولون عن الرعي. هذه المنطقة، على غرار منطقة سكن تجمّع خربة طانا المجاورة، تصنّفها إسرائيل منطقة إطلاق نار وتمنع الفلسطينيين من السكن فيها. هذا رغم أنّهم سكنوا هناك قبل أن تحتلّ إسرائيل الضفّة، ورغم إقامة إسرائيل لمستوطنة مخوراه بالقرب منها. في هذه الحالات لم يجر إخلاء السكّان من المكان إطلاقًا ولم يتسلّموا قبل ذلك أوامر إخلاء، وإنّما هم اضطرّوا إلى الابتعاد بعد أن شاهدوا حضورًا كبيرًا للجيش في منطقة مراعيهم ومساكنهم. تسبّب تدريبات الجيش أضرارًا للخيام وخزانات المياه التابعة للأسر التي تعيش في المنطقة.

محمّد ميادمه بجانب خزّان الماء الذي يملكه، والذي استهدفه جنود في الفجم. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 17.10.16.
محمّد ميادمه بجانب خزّان الماء الذي يملكه، والذي استهدفه جنود في الفجم. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 17.10.16.

في إفادة عن التدريبات العسكريّة قدّمها للباحث الميداني في بتسيلم، عارف ضراغمة، يوم 17.10.16روى محمد ميادمه، 52 عامًا، ما يلي:

أعيش هنا في منطقة الفجم مع أسرتي وأسر إخوتي. ربّيتُ ثمانية أطفال هنا. نحن نعيش هنا ونربّي الأغنام. في الصّيف تعود الأسر إلى عقربا، لكنّ رعاة الغنم والغنم يبقون في المكان، وكذلك المنازل والخيام.

في تاريخ 13.10.16 كانت أغنامي في المرعى في منطقة قريبة من منطقة سكننا مع رعاة أغنام كثيرين، بينهم ابني ثائر. وصل جنود كثيرون فأخذ الرعاة قطعانهم وابتعدوا عن المنطقة لكي لا يصيبهم الرصاص. في ساعات المساء، بعد حلول الظلام، جرى إطلاق نار مكثّف في المنطقة. في اليوم التالي رأينا الجنود يغادرون في الحافلات فاقتربنا من منطقة سكننا. بدا المكان مثل ساحة معركة. كان هناك مئات من الخراطيش في المنطقة، ما بين الخيام وحولها. عشرات الرصاصات ثقبت خزّان المياه الذي أملكه وخزّان أخي. لقد تدرّبوا عن طريق إطلاق النار على الخزّانات، الأكواخ، المعرّشات، الطاولات، وكل ما كان هناك. علّقوا أهداف الرّماية على خزّانات المياه البلاستيكيّة وفجّروها بالرصاص. لم يتركوا شيئًا إلاّ وضربوه بالرصاص. خشينا أن يكون قد تبقّى هناك متفجّرات. فحصنا المكان جيدًا ولم نجد شيئًا. خفنا كثيرا.

بعد ذلك عانيت من نوبات خوف. فكرت ماذا سيحدث لو كان واحدا من الرعاة هناك، لا سمح الله. لكانت وقعت كارثة. يصيبني الهلع كلّما رأيت هناك رصاصة.

عمليّات الإخلاء المتكرّرة للتجمّعات في منطقة الأغوار بهدف إجراء تدريبات عسكريّة تتسبّب في إزعاج متكرّر ولا يُطاق، الأمر الذي يثير شكوكًا حول قدرة هذه التجمّعات على مواصلة العيش في منازلها، وذلك بسبب مطالبة السكّان بمغادرة منازلهم لساعات طويلة بإنذار فوريّ ومهلة قصيرة لا تتعدّى، أحيانا، بضع ساعات . في بعض الحالات لا يملك سكان التجمّعات مكانًا بديلاً منظّمًا يلجأون إليه، فيبقون عُرضة لأحوال الطّقس الصعبة التي تسود منطقة الأغوار. وفي مثل هذه الظروف عليهم الاهتمام بأفراد أسرهم، من الصغار وحتى المسنّين، من حيث المأوى، الماء والغذاء. في حالة سكّان الفجم وصل الجيش للتدرّب في منطقة سكنهم دون إخلائهم أو إبلاغهم بذلك مسبقًا، وعندما أدركوا ما يحدث اضطرّوا إلى المغادرة بسبب الخطر المحدق بهم. في جلسة لجنة الكنيست، التي عُقدت في تاريخ 27.4.14، قيل بشكل واضح أنّ طرد سكّان التجمّعات هو أحد الأهداف التي من أجلها تُقام التدريبات العسكريّة في هذه المناطق.

وفقًا للقانون الإنسانيّ الدوليّ، يحقّ لدولة محتلّة العمل داخل المنطقة المحتلة لاعتبارين فقط: مصلحة السكّان المحليين واعتبارات عسكرية آنيّة لها علاقة بنشاط الجيش في المنطقة المحتلة. إسرائيل، كسلطة احتلال، لا يحقّ لها استخدام الأرض لأغراض عسكرية عامّة، مثل تدريبات حربيّة وتدريبات عامّة يقوم بها الجيش. وبكلّ تأكيد لا يحقّ لها تحت هذه الذريعة إلحاق الضرر بسبُل عيش سكّان محميين والسعي لطردهم من منازلهم. على إسرائيل أن توقف فورًا عمليات الإخلاء المؤقتة للتجمّعات لأهداف تتعلّق بالتدريبات العسكريّة، وكلّ العمليات الأخرى التي تقوم بها في محاولة لإجبار الفلسطينيين المقيمين في منطقة الأغوار على إخلاء المنطقة.

مواد مقترحة

غياب المساءلة والمحاسبة

اوﺿﺎع ﺣﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن ﻓﻲ اﻷراﺿﻲ اﻟﻤﺤﺘﻠﺔ

تستعرض منظمة “بتسيلم” في التقرير السنوي تشكيلة واسعة من المسائل المتعلقة بانتهاك حقوق الإنسان في الضفة الغربية وقطاع غزة من طرف السلطات الإسرائيلية إبان عام 2011، وهو العام الـ 44 على احتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة. يتضح من معطيات التقرير انه طرأ ارتفاع حادّ في عام 2011 على عدد الفلسطينيين غير الضالعين في الاقتتال والذين قتلتهم قوات الأمن الإسرائيلية في قطاع غزة. كما طرأ ارتفاع بعدد المواطنين الإسرائيليين الذين قتلهم فلسطينيون في الاراضي المحتلة وإسرائيل، مقارنة مع العام 2010.

21 آذار/مارس 2012

تجمع بدوي فلسطيني داخل منطقة يعتبرها الجيش منطقة نار. تصوير: كيرن منور، 14.3.11، Activestills.org.

غور الأردن

خلفية عن غور الأردن

تمتدّ منطقة الأغوار وشماليّ البحر الميت على مساحة 1.6 مليون دونم،وتشكّل ما يقارب 30% من مساحة الضفة الغربية. في العام 2016 سكن في المنطقة نحو 65.000 فلسطيني ونحو 11.000 مستوطن. ما يقارب 90% منها مصنّفة ضمن مناطق C - التي بقيت السيطرة التامّة عليها في يد إسرائيل (وتشكّل نحو 40% من إجمالي أراضي هذه المنطقة في الضفة). المساحة المتبقّية مصنّفة ضمن مناطق A أو مناطق B، وهي الأراضي التي تقع فيها بلدات يسكنها فلسطينيون بما فيها مدينة أريحا. هذه البلدات منفصلة جغرافيًّا ومعزولة عن بعضها البعض ومحاطة بمناطق مصنّفة ضمن مناطق C. تمتدّ هذه المنطقة الشاسعة على طول الضفة الغربية شرقيّ سلسلة الجبل. الوجود السكّاني فيها طفيف، أراضيها خصبة وتشمل مساحات مفتوحة كثيرة. هذه الميزات جعلت المنطقة احتياطي الأرض الأكبر لتطوير الضفة الغربية: يمكن هناك تطوير مراكز مدينيّةو زراعة متطوّرة لأجل التصدير ومرافق بنية تحتيّة في مجالَي الطاقة والصناعة. ولكنّ معظم أراضي منطقة الأغوار وشمال البحر الميت تستغلّها إسرائيل لاحتياجاتها هي إذ تمنع الفلسطينيين من استخدام نحو 85% من المساحة: هم يُمنعون من المكوث فيها ومن البناء ومن وضع بُنى تحتيّة ومن رعي الأغنام ومن فلاحة الأراضي الزراعية. تختلف المبرّرات القضائية لفرض هذا المنع وفي بعض الحالات وُضعت تعريفات مختلفة للمنطقة نفسها: نحو 50% من المساحة معرّف كـ"أراضي دولة" - أكثر من نصفها كان معرّفًا كذلك على يد الحكم الأردني قبل بداية الاحتلال؛ 46% من المساحة أعلنها الجيش مناطق عسكرية مغلقة - تشمل المسطّحات البلدية للمستوطنات و-11 منطقة إطلاق نار. نحو 20% منها أعلنت محميّات طبيعيّة وبقيّة المساحة معظمها مخصّص للمجالس الإقليمية خاصّة المستوطنات. تفرض إسرائيل على الفلسطينيين البقاء ضمن بلداتهم التي ضاقت عليهم وتمنع منعًا شبه تامّ البناء الفلسطيني في المناطق المصنّفة C. الإدارة المدنية ترفض على نحوٍ شامل تقريبًا إصدار تراخيص بناء للفلسطينيين مهما كان نوع البناء - منازل أو مبانٍ زراعية أو مبانٍ عامّة أو مرافق ومنشآت بُنى تحتيّة. عندما يبني الفلسطينيون دون ترخيص -لأنّه لا خيار آخر لديهم- تصدر الإدارة المدنية أوامر هدم للمباني بعضها تنفّذه فعليًّا. وحيث لا ينفَّذ أمر الهدم يُجبر السكّان على العيش في انعدام يقين دائم. وفق معطيات بتسيلم في الفترة ما بين 2006 وأيلول 2017 هدمت الإدارة المدنية 698 وحدة سكنيّة على الأقلّ في بلدات فلسطينية في منطقة الأغوار. المباني التي هُدمت كان يسكنها 2948 فلسطينيًّا بينهم على الأقلّ 1334 قاصرين. 783 من الفلسطينيين الذين هُدمت منازلهم (آوَتْ 386 قاصرًا) ألمّت بهم محنة هدم منزلهم مرّتين على الأقلّ. إضافة إلى ذلك فإنه منذ بداية 2012 وحتى نهاية أيلول 2017 هدمت الإدارة المدنيّة على الأقلّ 806 مبانٍ لغير أغراض السكن من ضمنها مبانٍ زراعيّة. منع البناء والتطوير الفلسطيني في منطقة الأغوار يمسّ على وجه الخصوص بنحو 10.000 فلسطينيّ يسكنون في أكثر من 50 تجمّعٍ سكّانيّ (مضارب) في مناطق C حيث تسعى إسرائيل بشتّى الطرق لترحيلهم عن منازلهم وأراضيهم. تمنع السلطات هذه التجمّعات من أيّة إمكانيّة للبناء القانوني وفق احتياجاتها وترفض ربطها بشبكتَي الماء والكهرباء. يعتمد سكّان التجمّعات على مياه الأمطار القليلة التي تهبط هناك ويستخدمونها بعد تجميعها في آبار؛ وعلى مياه تُنقل في صهاريج يشترونها من مقاولين في السوق الخاصّ. الأسعار التي يدفعها سكّان هذه التجمّعات لقاء المياه المنقولة في الصهاريج أعلى بمئات الأضعاف من سعر المياه المزوّدة عبر الأنابيب وفي أحيان كثيرة تكون مياه الصهاريج غير صالحة للشرب نظرًا إلى الصيانة الصحّية المتدنّية للصهاريج التي تُنقل فيها المياه. معدّل استخدام المياه اليوميّ للفرد الواحد من سكّان هذه التجمّعات لا يتعدّى 20 لترًا. في السنوات الأخيرة وخاصّة منذ بداية عام 2013 يأمر الجيش من حين لحين سكّان التجمّعات الواقعة على أراضً أعلنتها إسرائيل "مناطق إطلاق نار" بإخلائها مؤقتًا، بحجّة أنّ الجيش يحتاج إجراء تدريبات عسكريّة هناك. تمتدّ هذه المناطق على 45% من مساحة منطقة الأغوار (786 ألف دونم). في الأوامر التي يتسلّمها السكّان يُطلب منهم مغادرة مناطق سكناهم لفترة تتراوح بين ساعات معدودة ويومين وتشمل تحذيرًا بأنّهم إذا لم يفعلوا ذلك سيجري إخلاؤهم بالقوّة ومصادرة مواشيهم وتغريمهم تكاليف الإخلاء. في بعض الحالات التي وثّقتها بتسيلم أفاد السكّان أنّه جرى تبليغهم بضرورة الإخلاء شفهيًّا فقط. منذ كانون الثاني 2013 إلى أيلول 2017 فرض الجيش الإخلاء على مختلف التجمّعات في منطقة الأغوار 140 مرّة. بعض التجمّعات جرى إخلاؤها مرّتين وأحيانًا بفارق أسبوع واحد. تعرقل الإخلاءات المتكرّرة حياة السكّان على نحوٍ فادح وتمسّ بمصادر رزقهم وتثير مشاعر الخوف واللّايقين وتنطوي على مشقّة كبيرة. في كلّ إخلاء كهذا تُضطرّ الأسَر أن تترك وراءها منازلها وبعضها تترك ممتلكاتها حيث تتزوّد ببعض الفراش والأغطية وقليل من الطعام لها ولمواشيها ثمّ تُخلي المكان مع أطفالها ومواشيها باحثة عن مأوًى يقيها ظروف الطقس خاصّة وأنّ بعض الإخلاءات يجري في فصل الشتاء في ظروف جوّية قاسية. أحيانًا تلحق التدريبات أضرارًا بالحقول التي يفلحها سكّان التجمّعات. علاوة على ذلك تتجبّر السلطات المختلفة - وبضمنها الإدارة المدنية والجيش وسلطة حماية الطبيعة - في سكّان التجمّعات والمزارعين إذ تصادر مرارًا وتكرارًا وسائل معيشتهم الأساسية والتي لا غنى لهم عنها. ضمن ذلك صادرت السلطات الصهاريج التي تزوّدهم بالمياه والأنابيب التي ينقلون عبرها مياه الينابيع والتراكتورات والمعدّات الزراعيّة أخرى، وألواحًا شمسيّة تزوّدهم بحدّ أدنى من الكهرباء. تسعى إسرائيل إلى إلغاء الوجود الفلسطيني في منطقة الأغوار ومنع أيّ تطوير فلسطيني في المنطقة: إنّها تمنع الفلسطينيين من استخدام معظم مساحة الأغوار بذرائع مختلفة وتقيّد وصولهم إلى مصادر المياه الوافرة في المنطقة وتمنع السكّان الفلسطينيين هناك من بناء منازل لأنفسهم وتوسيع وتطوير بلداتهم. إضافة إلى ذلك تبذل السلطات الإسرائيلية جهدًا دؤوبًا في خلق واقع معيشيّ لا يطاق لدفع سكّان التجمّعات الفلسطينية إلى مغادرة منازلهم وأراضيهم. الغاية من هذه السياسة تعميق السيطرة الإسرائيلية في منطقة الأغوار وضمّها إلى إسرائيل بحُكم الأمر الواقع (دي فاكتو) وضمن ذلك استغلال موارد المنطقة وتقليص الوجود الفلسطيني إلى الحدّ الأدنى. ترحيل السكّان عن منازلهم وأراضيهم هو بمثابة نقل قسريّ لسكّان محميّين ويعدّ جريمة حرب - سواء استخدمت إسرائيل في ذلك العنف المباشر أو غير المباشر، الفيزيائيّ أو الإداري. لا فرق بين ترحيل السكّان عن منازلهم وأراضيهم بالقوّة ورحيلهم عنها نتيجة ظروف معيشيّة لا طاقة لهم على تحمّلها وقد فرضتها عليهم السلطات أصلاً بهدف دفعهم إلى المغادرة - الجوهر في الحالتين واحد. جميع المتورّطين في هذه الجريمة - بمن فيهم رئيس الحكومة ووزير الأمن والقضاة الذين يصادقون على الترحيل وقائد المنطقة الذي يوقّع على الأوامر - يتحمّلون شخصيًّا مسؤولية تنفيذها.

11 تشرين الثاني/نوفمبر 2017

الزراعة

إخلاء – بناء – استغلال

التقرير الذي ينشره بتسيلم اليوم يتقصّى الوسائل التي تستخدمها إسرائيل في الاستيلاء على الحيّز القرويّ الفلسطيني، تحطيمه إلى شظايا، ونهب أراضي ومياه السكّان لنقلها إلى أيدي المستوطنين. يأتي وصف عملية الاستيلاء من خلال عرض مصائر قرىً ثلاث في محافظة نابلس – عزموط ودير الحطب وسالم، والمسار الذي اجتازته منذ أقامت إسرائيل مستوطنة ألون موريه في جوار هذه القرى. حكاية القرى الثلاث هي مثال على سياسة واسعة النطاق تطبّقها إسرائيل في أنحاء الضفة الغربية منذ عشرات السنين، يلعب المستوطنون فيها دورًا مركزيًا.

5 كانون الأول/ديسمبر 2016