مقتل عطا الله عميرة البالغ من العمر 36 عامًا

Original case

كنت ممّن تقدّموا المسيرة. وقفنا على بُعد قرابة 300 متر من التراكتورات التي كانت تعمل هناك. فجأة خرج 20-25 جنديًّا من خلف السّناسل. حدث ذلك نحو السّاعة 11:00. لقد انتظروا حتى أصبحنا قريبين منهم وعندها فقط ظهروا. إضافة إلى هؤلاء كان جنود آخرون كثيرون منتشرين في المنطقة.

أخذ الجنود يدفعوننا إلى الخلف ببنادقهم واستمرّ ذلك خمس دقائق تقريبًا. بعد ذلك أخذوا يطلقون قنابل الغاز المسيل للدّموع وفورًا بعد ذلك أطلقوا النيران علينا. أصابتني رصاصة في الجهة اليسرى من عنقي. قلت للشخص الذي كان بقربي إنّني أصبت لكنّه لم يجب. نظرت إليه وإذ به يقع أرضًا على بطنه. كان غائبًا عن الوعي. رفعته قليلًا فوجدت من تحته بركة دماء.

مشيت نحو عشرة أمتار ثمّ أغمي عليّ ووقعت أرضًا. حملني أناس مسافة نصف كيلومتر إلى الشارع ومن هناك نقلوني في سيّارة إلى مستشفى في رام الله. في المستشفى قالوا لي إنّني أصبت برصاص معدنيّ مغلّف بالمطّاط.. لاحقًا علمت أنّ الرّجل الذي رأيته ملقًى على بطنه قد استُشهد. لم تكن المسيرة عنيفة. ولد واحد فقط ألقى حجارة نحو الجنود وقد نهرته وطلبت أن يتوقّف عن ذلك.

 
Original case (brief)

في نعلين في محافظة رام الله. خلّف وراءه سبعة أطفال وزوجة في أشهر حملها المتقدّمة - 10.11.96

إفادة فوزي النجاس (34 عامًا) من سكّان خربتا بني حارث في محافظة رام الله

سجّل الإفادة نجيب أبو رقيّة في 2.1.97

في يوم الأحد الموافق 10.11.96 نُظمت مسيرة في قرية دير قديس ضدّ مصادرة الأراضي لصالح مستوطنة كريات سيفر (موديعين عيليت). صادرت إسرائيل من سكّان قرية نعلين نحو ألف دونم وضمن ذلك اقتلعوا أكثر من مئة شجرة زيتون قديمة تعتاش منها عائلات كثيرة. انطلقت المسيرة عند السّاعة 10:30 صباحًا من قرية دير قديس في اتّجاه الأراضي التي تنفّذ فيها الأعمال وقد شارك فيها نحو 350 شخصًا من قرى خربثا ونعلين ودير قديس. كان معنا شخصيّات محترمة وزير الزّراعة عبد الجوّاد صالح ونائبان في المجلس التشريعي.

Original case image
عطا الله عميرة
Original case year
1996
Case update

عندما قُتل عطا الله كان لدينا سبعة أطفال صغار أكبرهم طفلة في الثالثة عشرة من عمرها وأصغرهم طفلة لم تتجاوز سبعة أشهر. كنت حاملًا في الشهر الخامس وابني الصّغير عطا الله وُلد بعد أن استُشهد والده.

لقد كانت وفاة والدهم صدمة كبيرة لهم. كان عطا الله عماد الأسرة وسندها وبمقتله انهارت الأسرة. بعد أن فُجعت بالنّبأ الأليم أصابني انهيار عصبيّ وعانيت من الهذيان. انتابني اكتئاب ولم أفهم ما الذي يحدث لي.

ألله وحده يعلم ما الذي مرّ به الأولاد وكم عانوا طوال فترة مرضي. سهاد ابنتي الكبيرة كانت لا تزال في الـ13 من عمرها وكان لا بدّ أن تتحمّل المسؤوليّة وتعتني بإخوتها في سنّ صغيرة جدًّا. بعد وفاة والدها بسنة واحدة تركت المدرسة لأنّها لم تعد قادرة على تحمّل عبء الأسرة والمنزل. أيضًا بقيّة أولادي تركوا مدارسهم سوى الصغيرة أحلام التي حصلت على دبلوم. الأبناء خرجوا للعمل في سنّ مبكرة والبنات كنّ يساعدن في تدبير المنزل.

لم تخرج أيّ من بناتي للعمل لأنّ هذا الأمر غير مقبول في مجتمعنا. سعيد عمل عتّالًا في سوق الخضار وهو لم يتجاوز بعد الثالثة عشرة من عمره. كان المعيل الأساسيّ للأسرة لكنّ راتبه كان ضئيلًا جدًّا. حصلنا أيضًا على مساعدة من السّلطة الفلسطينيّة. كذلك عائلتي وعائلة زوجي قدّموا لنا المساعدة لا النقديّة ولكن العينيّة مثل المنتجات الغذائيّة والملابس وما إلى ذلك. هكذا استمرّ الوضع إلى أن كبر اولادي وبدأوا يشتغلون ويهتمّون باحتياجات الأسرة.

بمرور الوقت أخذت حياتنا تستقرّ شيئًا فشيئًا. كبر الأولاد والآن ثلاثة منهم متزوّجون (ابنان وابنة) وابنتان مخطوبتان. لديّ تسعة أحفاد يشيعون الفرح في بيتنا. إنّهم سلوتي وبفضل وجودهم أنسى أحيانًا همومي وآلامي.

ما يؤلمني اليوم أنّ أولادي حُرموا من طفولتهم ولم يتمتّعوا بها مثل بقيّة أطفال القرية. لقد عاشوا في فقر وقلّة. لم أعطهم مصروف جيب وإذا كان الناس يتناولون اللّحم مرّة أو مرّتين في الأسبوع فنحن كنّا نتناوله بالكاد مرّة واحدة في الشهر. حتّى أنّ أولادي لم يعرفوا ماذا يعني رحلة أو نزهة خارج القرية ولم يكن لديهم ألعاب.

لقد تعذّبنا كثيرًا أنا وأولادي نتيجة للجريمة التي ارتكبتها سلطات الاحتلال. أذكر أنّ الجيش الإسرائيلي قال في حينه إنّهم باشروا التحقيق في الحادثة. سمعت شيئًا من هذا القبيل ولكنّني لم أتابع الأمر لأنّه لم تكن لديّ أيّة توقّعات ولم أعقد عليهم أيّة آمال. بعد مضيّ عدّة سنوات علمت أنّهم أغلقوا الملفّ. إنّهم يتملّصون من المسؤولية وحسب. لو أنّ يهوديًّا قُتل هل كانوا يتركون أسرته دون أيّة تعويضات؟ الجواب كلّا بالتأكيد. ولكنّهم يتعاملون معنا وكأنّنا لسنا بشرًا.

Case update (brief)

أرملة عطا الله - هناء عميرة (56 عامًا) وهي أمّ لثمانية أبناء، تحدّثت في هذه السّنة لى باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد عن تأثيرات الحادثة على حياتها وحياة أسرتها:

لقد ذقت مرارة الفقدان والحسرة. من لم يجرّب ذلك لا يمكنه تخيّل العذاب المتواصل الذي أعيشه منذ 22 عامًا أي منذ قتل الجنود زوجي عطا الله أثناء مشاركته في مسيرة احتجاجيّة ضدّ توسيع مستوطنة كريات سيفر (موديعين عيليت) على حساب أراضي قريتنا.

Case update image
هناء عميرة تحمل صورة زوجها
Case update year
2019
Military reply

1. في أعقاب وفاة عطا الله حسين عميرة باشرت وحدة التحقيقات في الشرطة العسكريّة التحقيق.

 

2. أظهر التحقيق انّ قوّة تعدّ ثمانية جنود تواجدت في المنطقة التي جرت فيها المظاهرة وهاجمها المتظاهرون (ثمانمائة شخص) وهم يرشقون الحجارة بكثافة نحو جنود القوّة. بعد استنفاد جميع وسائل تفريق أعمال الشغب وحين لم تُجد هذه الوسائل نفعًا أطلق بعض جنود القوّة النار.

3. حيث وُجد أنّ الجنود تصرّفوا أثناء تعرّضهم لخطر محقّق إزاء عددهم وموقعهم إلخ وحيث أنّهم كانوا قد استخدموا وسائل أخرى لكنّها لم تُجد نفعًا - تقرّر أنّ إطلاق النار الذي نفّذوه لم يكن مخالفًا للتعليمات.

4. أوعز وكيل النيابة العسكريّ بإغلاق ملفّ التحقيق.

أعلاه رسالة مؤرّخة في 1.5.97 أرسلتها إلى بتسيلم العقيد عينات رون رئيسة النيابة العسكريّة.

Military reply title
ردّ السّلطات: تمّ إغلاق الملفّ