في السّادسة تقريبًا من صباح هذا اليوم مررت من طريق التفافي لكي أتجنّب حاجز جيلو. أنا أفعل ذلك يوميًا لكي أصل إلى المصرارة حيث يأخذني المقاول من هناك. مشيت نحو الشارع الرئيسي. على بعد نحو 100 متر من الحاجز في اتجاه القدس كانت دورية شرطة تنظّم حركة المرور في المكان. لم يأبه لها أحد واستمرّ الكثير من العمال بالمرور في مكان تواجدها - جميعهم بدون تصاريح. وقفت في انتظار السيّارة التي ستقلّني إلى القدس. بعد عشر دقائق جاءت من ناحية مستوطنة جيلو سيارة جيب تابعة لشرطة حرس الحدود. كنت أقف على الجانب الآخر من الطريق وعندما مرّت الدورية هربت نحو الوادي مع بقيّة العمّال. كان في الجيب أربعة أو خمسة عناصر من شرطة حرس الحدود. نزلوا من الجيب وأخذوا يطاردوننا في قلب الوادي. فجأة لاحظت شرطيًّا على بعد نحو مترين منّي. حاولت الفرار لكنني لم أتمكّن من ذلك.
أمسك بي الشرطي. كان ذا بشرة غامقة جدًّا نحيفًا يبلغ طوله 170 سم تقريبًا. لون عينيه وشعره أسود. كان يحمل بندقية 16M. على الفور بدأ يضربني ولم يسألني مطلقًا عن بطاقة هويّتي أو تصريحي. أخذ يصفعني ويركلني ويوجّه ركلاته خصوصًا إلى ساقي اليمنى - وقد واصل ذلك لمدّة ربع ساعة تقريبًا. في هذه الأثناء كان بقيّة عناصر الشرطة يطاردون العمّال الآخرين.
بعد ذلك دفعني في منحدر حادّ مليء بالحجارة فوقعت وتدحرجت بضعة أمتار أسفل المنحدر. لم أستطع التوقف حتى اصطدم رأسي بحجر. نتيجة لذلك أصبت في الأنف والأذن والكتف الأيسر والسّاق اليسرى. عندما حاولت النهوض رشقني الشرطي بحجر كبير لكنّه لم يصبني. بعد ذلك أخذ يطلق قنابل الغاز المسيل للدّموع نحو عمّال آخرين وكان العناصر الآخرون يطلقون الغاز أيضًا. حاولت أن أمشي وحين لم أستطع ذلك حملني عمّال تواجدوا في مكان الحدث وأخذوني إلى أحد مستودعات بلدية بيت لحم بالقرب من الحاجز. هناك استدعوا سيّارة إسعاف جاءت ونقلتني إلى مستشفى الحسين في بيت جالا حيث قاموا بتنظيف جروحي وقدّموا لي الإسعافات الأولية. بعد ذلك أجريت لي صور أشعّة وتبيّن أنّني مصاب بكسر في ساقي اليمنى فقاموا بتجبير ساقي. مكثت في المستشفى حتى الساعة 11:00. جاء إلى المستشفى أفراد من مديرية التنسيق والارتباط وأدليت أمامهم بإفادة مفصّلة حول ما حدث.
بالقرب من حاجز جيلو شرقي القدس، 21.7.97
سجّل الإفادة فؤاد أبو حامد في 21.7.97
أعمل دهّانًا منذ نحو الشّهر في منطقة نفيه يعقوب مع مقاول إسرائيلي دون تصريح. ثلاث مرّات حاولت الحصول على تصريح ولكنّهم رفضوا جميع طلباتي.
شعرت بالإحباط والغضب إزاء ما حدث لي خاصّة وأنّه لم يكن هناك أيّ مبرّر لذلك. لم أفعل شيئًا يستفزّ الشرطي الذي هاجمني. أنا ما زلت حتى هذه اللّحظة أشكر الله لأنّه قيّض لي الخروج حيًّا من ذاك الهجوم. كان من الممكن أن يكلّفني حياتي.
خرجت من المستشفى في اليوم نفسه ولكنّي بقيت ملازمًا المنزل طوال ثلاثة أشهر بسبب ساقي المكسورة. ظلّت علامات الإصابة في أجزاء مختلفة من جسمي. قدمي اليسرى ما زالت تؤلمني حتى اليوم خاصةً عندما أشعر بالتعب. أحيانًا أتصعّب في المشي.
في حينه زارني باحث بتسيلم في منزلي لكي يسجّل إفادتي كما التقط صورًا لي وللأماكن المصابة في جسمي وقد أخبرني أنّه سيتمّ تقديم شكوى بخصوص الحادثة. بعد عشرة أيام تقريبًا وكنت لا أزال أستخدم العكازات ذهبت معه إلى حاجز 300 حيث أدليت بإفادتي حول ما حدث. بعد أن شُفيت تمّ استدعائي إلى مكتب مديرية التنسيق والارتباط واستمعوا إلى إفادتي مرّة أخرى. عرضوا عليّ صورًا لعناصر من شرطة حرس الحدود ذوي بشرة سوداء ميّزت من بينهم ثلاثة ولكنّني لم أكن متأكّدًا.
بعد فترة تلقيت رسالة في البريد تفيد بأن الإسرائيليين يأسفون لما حدث لي ويبلغونني أنّه قد تمّ إغلاق الملفّ لأنّني لم أتمكّن من التعرّف على الشرطيّ الذي اعتدى عليّ. أعتقد أنّهم أغلقوا الملفّ بدون مبرّر تمامًا مثلما اعتُدي عليّ بدون مبرّر. الحمد لله أنّني ما زلت على قيد الحياة. في عام 2000 تزوّجت ومنذ ذلك الحين رُزقت بأربعة أبناء. لم أنسَ ما حدث لي. كثيرًا ما أتذكّر ذلك اليوم الأسود وخاصّة عندما أكون وحدي. أخبرت معظم أصدقائي بما حدث لي. الوحيدون الذين لا يعرفون هم أولادي لأنّني أريد أن أجنّبهم مشاعر الاستياء والغضب التي ما زالت تعتمل في داخلي.
جمال سكر يبلغ من العمر اليوم 48 عامًا وهو أب لأربعة أبناء، تحدّث في هذه السّنة إلى باحث بتسيلم الميداني موسى أبو هشهش عن حياته منذ الحادثة:
ما زلت أتذكّر ذلك اليوم من عام 1997 عندما اعتدى عليّ بالضرب شرطيّ من حرس الحدود. عندما نظرت إلى شكلي في المستشفى لم أعرف نفسي. ساقي اليسرى كانت ملفوفة بالجبص وكان وجهي مهشّمًا ومتورّمًا وأنفي مضمّدًا. كذلك كانت لديّ كدمات وخدوش في كتفي ووجهي وصدري وظهري وفي كلّ أنحاء جسمي.
نبلغكم بهذا أنّ التحقيق في الشكوى الواردة في الموضوع قد انتهى وأنّني قرّرت إغلاق الملفّ حيث أنّنا رغم الجهد الذي بذلناه لم نتمكّن للأسف من العثور على المشتبه به بارتكاب المخالفة.
أعلاه رسالة مؤرّخة في 19.3.98 وصلت إلى محمود سكّر من عيران شندر مدير وحدة التحقيق مع عناصر الشّرطة.