مقتل الفتى مهران أبو نصير البالغ من العمر 16 عامًا وإصابة عبد الرّؤوف العدّيني وعماد أبو شيخة كلاهما يبلغان 16 عامًا

Featured image
والد مهران -  زكريّا أبو نصير
Original case

قبل يومين في 23.1.07 كان آخر أيّام السنة الدراسيّة. ذهبت إلى المدرسة وتقدّمت لامتحان في الرياضيّات. بعد ذلك نحو السّاعة 9:00 صباحًا التقيت صديقيّ مهران وعماد وجلسنا معًا مدّة نصف ساعة تقريبًا. اقترح مهران أن نترك الدّراسة ونذهب للبحث عن عمل في إسرائيل لكي نتخلّص من بؤس الحياة في قطاع غزّة. أنا وعماد وافقنا على الفكرة.

اتّفقنا أن نلتقي عند السّاعة 22:00 في مركز مدينة دير البلح. جاء مهران إلى منزلي على درّاجة هوائيّة قبل العاشرة بقليل. اعتليت الدرّاجة خلفه وذهبنا معًا إلى مركز دير البلح والتقينا عماد هناك. أبقينا الدرّاجة عند أحد أصدقاء مهران وانطلقنا سيرًا على الأقدام متّجهين شرقًا نحو الحدود مع إسرائيل. وصلنا إلى هناك في السّاعة 23:30. عندما كنّا على بُعد نحو خمسين مترًا من الحدود اختبأنا خلف أشجار هناك. راقبنا الحدود طوال ساعة من الزّمن. كان هناك جيب عسكريّ إسرائيليّ فمكثنا ننتظر ابتعاده عن المكان. في مرحلة ما اعتقدنا أنّه غادر المكان لأنّنا لم نعد نشاهده ولكن تبيّن لنا أنّ الجيب قد أطفأ الأضواء ليس أكثر. اقتربنا من الشريط ولم تكن معنا أيّة أدوات لقطع الشريط حيث ظنّنا أنّه يكفي تسلّق الشريط والقفز عنه. زحفنا على بطوننا حتى وصلنا إلى الشريط وعندها نهضنا بسرعة. لسوء الحظّ كانت هناك ثغرة في الشريط ممّا شجّعنا على الدخول منها. بسبب ذلك قُتل مهران.

اقتربنا من الثغرة وفي تلك اللحظة فُتحت علينا النّار. صديقي مهران الذي أحببته كثيرًا أصيب فورًا برصاصة. سمعته يصرخ ويكرّر الشهادتين. بعد ذلك أطلقت قنابل إنارة. نظرت نحو مهران فرأيت دمًا ينزف من بطنه. كان قميصه ممزّقًا في منطقة الإصابة. إزاء استمرار إطلاق الرّصاص بقينا نحن الثلاثة منبطحين أرضًا. وحيث أنّني كنت منبطحًا على بطني فقد أصبت في مؤخّرتي في الناحية اليمنى. بعد أن أصبت ناديت عماد بصوت خافت وسألته هل أصيب هو أيضًا فقال إنّه أصيب في كتفه. كان عماد على بُعد نحو نصف متر منّي ومهران ملتصق بي لأنّني احتضنته بعد أن فارق الحياة. بكيت وطلبت منه أن ينهض لكنّه كان قد توفّي.

بعد أربع أو خمس دقائق توقّف إطلاق النار لبُرهة وكلّمنا أحد الجنود باللّغة العبريّة فلم نفهم شيئًا ممّا قاله. مع ذلك قلنا لهم بصوت عالْ "ساعدونا نحن ننزف ولا يوجد معنا شيء [سلاح]. نحن فقط أردنا العثور على عمل في إسرائيل لا نريد تنفيذ عمليّات". فور أن تحدّثنا معهم أطلق الجنود النار نحونا مرّة أخرى. كنّا مكشوفين تمامًا. لم يكن هناك أيّ مكان نختبئ فيه وكانت السّماء ملأى بقنابل الإنارة. بقينا هناك ننزف ونحن منبطحين أرضًا. استمرّ إطلاق الرّصاض نحو عشرين دقيقة. بعد ذلك كلّمنا أحد الجنود باللّغة العربية قائلًا: "ادخلوا من خلال شريط الحدود وأيديكم مرفوعة". نهضنا ولكن لم نشاهد أحدًا. اجتزنا الشريط وفقط عندئذٍ شاهدنا عشرة جنود تقريبًا على بُعد نحو عشرين مترًا منّا. كانوا وراء الشريط الإلكتروني وقد أِشهروا أسلحتهم نحونا. أمرنا الجنود أن نخلع ملابسنا. خلعنا ملابسنا وبقيت فقط سراويلنا الدّاخليّة فأمرونا أن نخلعها أيضًا. وقفنا أمامهم عُراةً تمامًا وكنّا نرتعد من الخوف ومن برد اللّيل الشديد فقد كان ذلك في فصل الشتاء. خلعنا ملابسنا وارتديناها بصعوبة لأنّنا كنّا مصابين وجراحنا تنزف.

أمرنا الجنود أن نتقدّم نحوهم وأن نتسلّق الشريط الإلكتروني. حاول عماد تسلّق الشريط ولكنّه لم يستطع ذلك لأنّه كان مصابًا في الكتف. أعنتُه على تسلّق الشريط الذي يبلغ ارتفاعه نحو ثلاثة أمتار. بعد ذلك تسلّقت وحدي وقد تمكّنت من ذلك بمشقّة كبيرة. أمرونا أن نجلس على الأرض ونضع رؤوسنا بين أرجلنا وبعد نحو خمس دقائق أمرونا أن نمشي وكانوا يمشون خلفنا ويوجّهون سلاحهم نحونا. مشينا باتّجاه الشرق مسافة خمسين مترًا تقريبًا وهناك بدأوا في تقديم العلاج لنا. أسعفني جنديّ يرتدي زيًّا أخضر اللّون وعلى رأسه كشاف وأسعف عماد جنديّ آخر. عندما أنهوا أدخلوني مع عماد إلى جيب عسكريّ وعصبوا أعيننا. انطلق الجيب وبعد نصف ساعة توقّف وأخذونا إلى ثكنة عسكريّة إسرائيليّة حيث أزالوا العصبات عن أعيننا. أخذ بعض الجنود هناك يلتقطون صورًا لنا وكأنّنا من عجائب الدنيا. أخذوا عماد جانبًا بعيدًا عنّي. بعد ذلك تبيّن لي أنّهم أخذوه إلى مستشفى في إسرائيل أمّا أنا فقد أخذوني إلى مستشفى ولكنّهم لم يعالجوني في الحقيقة رغم انّ جرحي كان يؤلمني كثيرًا. فقط وضعوني داخل غرفة.

عند السّاعة 6:00 صباحًا جاء شخص إسرائيليّ بملابس مدنيّة ربّما كان رجل مخابرات. كلّمني بالعربيّة وسألني كم عمري وما اسمي فأجبته. سألني "لماذا تريد المجيء إلى إسرائيل؟". قلت له لأنّني أريد أن أعمل في إسرائيل. عرض عليّ مالًا فرفضت لأنّني كنت متأكّدًا أنّه يريد أن أتعاون مع المخابرات. عرض عليّ ذلك مرّة أخرى ورفضت مجدّدًا.

بعد ذلك نقلوني إلى غرفة أخرى وعند السّاعة 9:00 جلبوا عماد. عند السّاعة 14:00 جاءت مجموعة من الجنود وقال لنا أحدهم أن نستعدّ للعودة إلى غزّة. عصبوا أعيننا وأدخلونا إلى جيب انطلق بنا إلى بوّابة على الحدود في منطقة المغازي. اجتزنا البوّابة وكان ينتظرنا هناك أناس طلبوا لنا سيّارة إسعاف أخذتنا إلى المستشفى في دير البلح. اجرى لنا الأطبّاء فحوصات وصور أشعّة ثمّ جاء عناصر شرطة فسطينيّون وقالوا لنا أن نأتي إلى محطّة الشرطة بعد خروجنا من المستشفى لكي نحدّثهم بما جرى وهكذا فعلنا. الآن أنا في منزلي والأيّام تمرّ لكنّني أحسّ بأنّني لا زلت أعيش كلّ ما حدث.

Original case (brief)

بالقرب من الشريط الحدودي في قطاع غزّة، 24.1.07

إفادة عبد الرّؤوف العدّيني من سكان دير البلح

سجّل الإفادة محمد صباح في 25.1.07

أنا تلميذ الصفّ العاشر في المدرسة الحكومية في دير البلح. أسكن مع والدي وجدّتي وعمّتي في منزل مؤلّف من غرفتين وسقفه من الصّفيح. والدي مريض وعاطل عن العمل ونحن نعتاش من عمل عمّتي في حانوت خضار. لا نملك النقود. أذهب إلى المدرسة بدون مصروف لشراء شيء آكله مثل بقيّة الطلّاب ولذلك أهتمّ بتناول الفطور في المنزل قبل خروجي إلى المدرسة. أحصل على شيكل أو اثنين مرّة واحدة في الأسبوع. كذلك لا يمكنني استخدام المواصلات بسبب قلّة النقود لدينا وأنا أضطرّ للذهاب كلّ يوم إلى المدرسة مشيًا مسافة كيلومتر ونصف. لو كانت لديّ درّاجة هوائيّة لساعدني ذلك. صديقاي مهران أبو نصير وعماد أبو شيخة وضعهما أفضل من وضعي ولكن ليس بكثير. نحن نقضي وقتنا معًا في المدرسة وخارج المدرسة أيضًا.

Original case image
عبد الرّؤوف العدّيني
Original case year
2007
Case update

في الصباح اشتدّت مخاوفي. ذهبت إلى المستشفى لكي أستفسر عن الفتى الذي قُتل فتبيّن لي أنّه ابني مهران. لقد كانت لحظة قاسية جدًّا عندما رأيته. بكيت كثيرًا وكنت في حالة من الصدمة. لاحقًا أقمنا صلاة الجنازة في مسجد الفرقان في دير البلح وخرجنا لتشييع جثمانه إلى مثواه الأخيرة.

مهران ابني البكر. كان في أوقات فراغه يعمل في الزراعة لكي يكسب مصروفه الخاصّ ويساعد أيضًا في شراء احتياجات المنزل. لم تكن له علاقة بتنظيمات من أيّ نوع ولم ينتسب لأيّ فصيل بل لم يكن يهتمّ بالسياسة أصلًا. كان يحبّ ممارسة رياضتي كرة القدم والعدْو وكان عضوًا في فريق كرة القدم للشبيبة في نادي الترابط الرياضي في دير البلح وقد شارك أيضًا في مباريات العدو. كان فتًى هادئًا ومحبوبًا لدى الجميع.

لأسفي الشديد منذ الحادثة وحتى الآن لم تكلّف سلطات الاحتلال نفسها عناء التحقيق في ما حدث ولم تتّصل بنا أيّة هيئة بخصوص مقتل ابني. كنت آمل أن يتمّ التحقيق وأن يحاكم الجنديّ الذي قتل ابني بدم بارد لكي يلقى عقابه على فعلته. أعتقد أيضًا أنّه كان عليهم تعويضنا عن الضرر النفسيّ والاقتصادي الذي لحق بنا. ولكن لم يحدث شيء من ذلك. لا مساءلة ولا محاسبة.

Case update (brief)

والد مهران -  زكريّا أبو نصير البالغ من العمر 55 عامًا وهو أب لخمسة أبناء، تحدّث عن ابنه في هذه السّنة إلى باحث بتسيلم الميدانيّ خالد العزايزة:

أنا أعمل في جهاز الاستخبارات العسكريّة في السّلطة الفلسطينيّة في رام الله. في 24.10.07 بعد منتصف الليل بقليل كنت في منزلي أتابع عبر هاتفي تقارير عن أشخاص اجتازوا الحدود شرقيّ دير البلح. هكذا علمت أنّ جنود الاحتلال أطلقوا النّار على ثلاثة فتية وأصابوا أحدهم في خاصرته اليمنى في أسفل ظهره. كما علمت أنّ الجنود تركوه في المكان وهو ينزف. لقد استُشهد. علمت أيضًا أنّ فتيين آخرين جرى اعتقالهما وأنّ أحدهما جريح. في هذه الأثناء لاحظت أنّ ابني مهران غائب عن المنزل على غير عادته. قلقت عليه وأخذت أسأل وأبحث عنه. أرسلت قريبًا لي إلى منزل عائلة العدّيني لأنّ ابنهم صديق مهران وهكذا علمت أنّ ابنهم أيضًا غائب.

Case update image
زكريّا أبو نصير
Case update year
2019
Military reply

تمّ إغلاق الملفّ بعد الأخذ برأي الجهات العسكريّة.

في وقت الحادثة المذكورة لوحظ وجود ثلاثة أشخاص يمشون منحنين في اتّجاه الشريط الحدوديّ وأحدهم يمسك شيئًا في يده. قبل ذلك ورد إنذار حول زرع عبوة ناسفة. عندما وصل الأشخاص الثلاثة إلى الشريط أطلقت النيران نحوهم. بعد ذلك طُلب من اثنين منهما أن يخلعا ملابسهما للتأكّد من أنّهما لا يحملان عبوات. لاحقًا تمّ تقديم العلاج الطبّي لهما في الميدان على يد طبيب عسكريّ. إزاء ما ذُكر تقرّر عدم فتح تحقيق في وحدة التحقيقات في الشرطة العسكريّة. 

أعلاه رسالة مؤرّخة في 12.9.10 أرسلها إلى بتسيلم الرّائد دوريت توفال نائب وكيل النيابة لشؤون العمليّات

Military reply title
ردّ السّلطات: تمّ إغلاق الملفّ