نحو السّاعة 11:00 من يوم 17.12.21 هاجم عشرات المستوطنين الناحية الشماليّة من القرية ورشقوا منازلها بالحجارة، وكان معظمهم ملثّماً وبعضهم يحمل أسلحة ناريّة وهراوات. على بُعد بضع مئات من الأمتار من تلك المنازل أقيمت مستوطنة "حومش" التي تمّ إخلاؤها في العام 2005. حطّم المستوطنون زجاج نوافذ منزلين وثلاث شقق في بناية مؤلّفة من أربع طوابق، كما خرّبوا ممتلكات في ساحات المنازل.
الأهالي الذين كانوا في منازلهم في ذلك الوقت اضطرّوا إلى الاحتماء في مناطق آمنة داخل منازلهم. أصيب نزار أبو عودة (67 عاماً) بحجر في رجله عندما صعد إلى سطح منزله مع آخرين من أفراد أسرته لكي يستطلعوا الأمر. كذلك أضرم المستوطنون النار في مخزن خلف أحد المنازل.
أثناء هجوم المستوطنين هرع عدد من الأهالي لكي يدافعوا عن منازل القرية ورشقوا المستوطنين بالحجارة في محاولة لطردهم.
بعد نحو السّاعة جاء إلى الموقع ما يقارب عشرة جنود. أطلق قنابل الغاز المسيل للدّموع بهدف إبعاد الأهالي الذين جاءوا ليُدافعوا عن المنازل. أثناء ذلك وأمام أنظار الجنود أطلق أحد المستوطنين الرّصاص الحيّ نحو الأهالي وأصابت شظايا الرّصاص أحد السكّان بجروح طفيفة في رجله وتمّت معالجته في الموقع.
بعد أن انسحب المستوطنون من الحيّ تجمّعوا عند المدخل الرئيسيّ للقرية وهناك انضمّ إليهم عشرات الجنود. هاجم المستوطنون بالحجارة، أمام أنظار الجنود، سيّارة محمد عقل (26 عاماً) أثناء مرورها على الشارع الموصل بين قريتي بُرقة وبزاريّة فحطّموا زجاجها الاماميّ وزجاج إحدى نوافذها الجانبيّة وأطلقوا الرّصاص الحيّ فأصابوا هيكل السيّارة. واصل عقل السّير وتمكّن من الفرار. كذلك قام المستوطنون بتخريب سيّارتين متوقّفتين في الموقع حيث حطّموا زجاجهما وثقبوا إطاراتهما. الجنود الذين تواجدوا هُناك لحماية المستوطنين أطلقوا قنابل الغاز المُسيل للدّموع نحو الأهالي الذين تجمّعوا هناك لحماية القرية. في النهاية انسحب المستوطنون نحو الموقع الذي أخليت منه مستوطنة "حومش" وبقي عدد من الجنود في المنطقة حيث مكثوا عدّة ساعات ثمّ غادروا.
ضمن الهُجوم استهدف عشرات المستوطنين منزل أسرة الفتاة وفاء صالح (16 عاماً)، وهي طالبة في الصفّ الحادي عشر. في إفادة أدلت بها يوم 22.12.21 أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي حدّثت وفاء عن الهُجوم:
نحو السّاعة 10:00 من صباح يوم الجمعة الموافق 17.12.21 كنت في المنزل مع أمّي وإخوتي وأخواتي، وجميعهم أصغر منّي إذ تتراوح أعمارهم بين سنتين و-15 عاماً. كنت منهمكة في تنظيف المنزل. نحن نقيم مع كلّ عائلة والدي في بناية مؤلّفة من أربع طوابق حيث يُقيم في الشقق الأخرى أعمامي وأسرهم. عندما فتحت نافذة الصّالون رأيت أعداداً كبيرة من المستوطنين قرب منزل جيراننا، عائلة عبد السّلام صالح، ويبعد عن منزلنا مسافة 150-200 متر. كان معظم المستوطنين ملثّماً ويحمل حجارة. رأيتهم يرشقون سيّارة عبد السّلام بالحجارة.
أغلقت النافذة فوراً وهرعت أهبط الدّرج متّجهة إلى البوّابة الرئيسيّة للبناية وأقفلت البوّابة. أثناء هبوطي الدّرج كنت أصرخ "مستوطنون! مستوطنون!" لكي يعلم الجميع بذلك، وعندئذٍ خرجت زوجة عمّي من منزلها وقالت لي إنّ المستوطنين قادمون نحونا.
بعد أن أقفلت البوّابة صعدت إلى المنزل. نبّهتنا والدتي أن نبقى بعيدين عن النوافذ. بعد ذلك مباشرة هاجم المستوطنون منزلنا بالحجارة. كنت أسمع الحجارة ترتطم بجدران البناية وصوت تحطّم زجاج. لاحقاً علمت أنّ ذلك كان زجاج منزل عمّي أحمد. كنت خائفة جدّاً فاتّصلت بوالدي أبكي وأقول له إنّنا نتعرّض لهُجوم. كان المستوطنون يصرخون ويسبّون ولكن لم أفهم ماذا كانوا يقولون. بعد ذلك سمعت صراخ الأهالي الذين هرعوا لنجدتنا.
حطّمت حجارة المستوطنين زجاج نافذة الصّالون حيث كنّا نختبئ. تملّكني الرّعب حين سمعت بعض الأهالي في الخارج يقولون إنّ المستوطنين جاءوا ومعهم زجاجات حارقة. خفت أن يحرقونا. بعد ذلك حطّم المستوطنون زجاج نافذة المطبخ أيضاً. كنّا في غاية الذّعر والاضطراب وكلّنا يصرخ دون وعي. كنت مرتبكة للغاية.
بعد مضيّ نحو السّاعة سمعت أنّ جنوداً قد حضروا إلى المكان ثمّ سمعت بضع طلقات رصاص. سمعت بعض الأهالي يصرخون محذّرين أنّ المستوطنين يُطلقون الرّصاص. ربّما كانت 5-7 طلقات. لم أجرؤ على النظر إلى الخارج لأنّني كنت خائفة جدّاً.
بعد ذلك سمعت الأهالي يقولون إنّ المستوطنين قد انسحبوا وجاءت قوّة من الجيش. كان الوضع في المنطقة قد هدأ، ولكن بعد مضيّ دقائق معدودة سمعت الأهالي يقولون إنّ المستوطنين قد انتقلوا إلى مدخل القرية. بعد ذلك اتّجه معظم الأهالي إلى هناك لكي يصدّوا المستوطنين ويمنعوهم من التقدّم نحو منازل القرية.
أنا وإخوتي وأخواتي كنّا مرعوبين. من بعد ذلك الهجوم لا نجرؤ على النوم في غرفنا. نذهب جميعاً للنوم في غرفة والديّ. أخاف كثيراً أن يُلقوا مادّة مشتعلة إلى داخل منزلنا فيحرقونا جميعاً. قام والدي بإصلاح النافذتين اللّتين قرب الصّالون ونافذة المطبخ.