حوّارة، محافظة نابلس: مستوطنون يدمّرون متاجر وممتلكات وسيّارات ويعتدون على السكّان بحضور جنود هاجموا السكان المدافعين عن أنفسهم بالقنابل الصوتيّة والغاز المسيّل للدموع. احتجاز نحو عشرة شبّان ثمّ إطلاق سراحهم دون قيد أو شرط
مساء يوم السبت الموافق 25.3.23 أطلق فلسطينيّون النار من سيّارة عابرة على جنود كانوا في نقطة عسكريّة في بلدة حوّارة وأصابوا اثنين منهم بجروح بالغة ومتوسّطة. بعد ذلك بيومين، في ساعات المساء المبكّرة من يوم الاثنين الموافق 27.3.23، حضر عشرات المستوطنين والجنود إلى مركز البلدة. كان بعض المستوطنين ملثّمين ومسلّحين بمسدّسات وببنادق إم-16 وبهراوات. طوال أكثر من ساعة أتاح الجنود للمستوطنين مهاجمة المارّة والمسافرين وإتلاف الممتلكات في المتاجر والمطاعم والاعتداء بالحجارة على نحو خمسة منازل. كما قام المستوطنون برشّ رذاذ الفلفل على وجوه السكّان وأصابوا خمسة منهم تمّ نقلهم إلى مركز ابن سينا الطبّيّ في البلدة لتلقّي العلاج.
هاجم المستوطنون ركّاب سيّارات كانت تمرّ في الشارع وأشعلوا النار في شاحنة وسيّارة خاصّة كانتا مركونتين في المنطقة وأتلفوا 11 سيارة أخرى كانت مركونة. إضافةً إلى ذلك، تمّ توثيق أحد المستوطنين بكاميرا مراقبة تابعة لمحطّة وقود وهو يحاول إشعال النار في مضخّة وقود. هاجم المستوطنون ركّاب السيّارات بالحجارة وحطّم حجرٌ ألقوه على إحداها زجاج نافذة سائق سيّارة عموميّة وأصابه في رأسه. نُقل الرجل المصاب بسيّارة إسعاف إلى مستشفى رفيديا في نابلس. أطلق الجنود الرصاص الحيّ وقنابل الغاز المسيّل للدموع على منازل في المنطقة وعلى السكّان الذين خرجوا من منازلهم للدفاع عن ممتلكاتهم وأصيب نحو عشرة من السكّان من جرّاء استنشاق الدخان والغاز المسيّل للدموع وتمّ نقلهم إلى عيادة في المنطقة.
ونحو الساعة 17:30، عندما اقترب إسلام أحمد من مفرق مدخل مستوطنة "يتسهار" في طريقه من نابلس إلى منزله في قرية الساوية، هاجم مستوطنون، يرافقهم جنود، سيّارته وحطّموا النافذة المجاورة للسائق. وعندما حاول الفرار أطلِقت عدّة رصاصات على السيّارة واخترقت إحدى الرصاصات إلى داخل السيّارة. لم تتمكّن بتسيلم من الجزم بشأن مصدر إطلاق النار. واصل أحمد سفره حتّى حوّارة وهناك توقّف وخرج من السيّارة محاولًا أن يجد له ملاذًا في مطعم لكنّ الجنود انقضّوا عليه وطرحوه أرضًا. احتجز الجنود أحمد على الفور لمدّة نصف ساعة ثمّ قيّدوا يديه بالأصفاد وعصبوا عينيه وأدخلوه إلى سيّارة جيب واقتادوه إلى قاعدة عسكريّة. بعد نحو ساعتين أعاده الجنود إلى البلدة وأطلقوا سراحه دون قيد أو شرط.
ونحو الساعة 18:30 تم توثيق جنود وهم يقتادون ثمانية شبّان من سكّان البلدة إلى محطّة وقود في المنطقة وهم مكبّلو الأيدي. صوَّب الجنود أسلحتهم نحو الشبّان وأجبروهم على الجلوس ورؤوسهم محنيّة وأجروا تفتيشًا على أجسادهم. بعد نحو نصف ساعة، قرابة الساعة 19:00، تم إخلاء سبيلهم هم أيضًا دون قيد أو شرط.
إسلام أحمد (26 عامًا) قال في الإفادة التي أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدبعي في 1.4.23:
في يوم الاثنين الموافق 27.3.23 قرابة الساعة 17:30 كنتُ في سيّارتي في طريقي من جامعة النجاح في نابلس إلى بيتي في قرية الساوية. عندما اقتربتُ من مفرق "يتسهار" رأيتُ نحو 20 مستوطنًا وأكثر من 20 جنديًّا. فجأةً اقترب 4-5 مستوطنين من سيّارتي وشرعوا يُخبّطون عليها. حاولتُ الالتفاف لكنّ مستوطنًا ملثّمًا اقترب من نافذتي وحطّمها بشيء لم أتمكّن من رؤيته. تطاير الزجاج عليّ وحاول المستوطن ضربي بالشيء الذي كان يحمله. ورائي كانت تقف سيّارة أخرى، أعتقد أنّها تخصّ مستوطنين، لذا لم أستطع الرجوع إلى الوراء. تقدّمتُ بالسيّارة وسط جميع المستوطنين وفي أثناء ذلك رشقوني بالحجارة. تمكّنتُ من الابتعاد مسافة 15-20 مترًا تقريبًا وفجأةً سمعتُ طلقات ناريّة. في البداية اعتقدتُ أنّه إطلاق نار في الهواء لكنني رأيتُ حينها رصاصة اخترقت السيّارة.
قدتُ سيّارتي من هناك وعندما مررتُ في حوّارة، قرب مطعم "شاورما شمس" الذي في مركز البلدة، رأيتُ بعض المستوطنين يرشقون منازل في المنطقة بالحجارة ويدمّرون متاجر. رأيتُ أنّ المطعم مفتوح فتوقّفتُ وخرجتُ من السيّارة لأنّني أردتُ الدخول والاختباء هناك، لكن حينها ظهر أمامي 4-5 جنود فجأةً ولم أفهم ما الذي يريدونه منّي لأنّهم تكلّموا بالعبريّة. فجأةً طرحني اثنان منهم أرضًا ووجّها سلاحهما نحوي وصرخا عليّ. أخذا يفتّشانني ثمّ جاء قائدهما وسألني إنْ كنتُ قد جُرِحتُ. قبل أنْ أتمكّن من الإجابة اقتادني بعض الجنود إلى المطعم وأجلسوني على درجات مدخله.
في الوقت نفسه حطّم مستوطنون كلّ شيء رأوه أمامهم على مرأى من الجنود وتجوّلوا في الشارع حاملين مشاعل مشتعلة وبدا كأنّهم ينوون حرْق شيء ما.
الصورة
سيّارة إسلام؛ ثقب ناجم عن الرصاصة التي اخترقت السيّارة من جانبها الخلفيّ وصولًا إلى أحد مقاعدها الخلفيّة والزجاج الأمامي الذي حطّمه المستوطنون. الصور قدمها الشاهد مشكورًا.
وقف الجنود حولي نحو نصف ساعة، ثمّ عصبوا عينيّ وقيّدوا يديّ بأصفاد بلاستيكيّة من الأمام وأدخلوني إلى سيّارة جيب. لم أفهم إطلاقًا ما الذي يحدث وبدأت سيّارة الجيب بالسفر. خفتُ أن يشعل المستوطنون النار في سيّارتي. بعد السفر مسافة قصيرة رأيتُ من تحت عصابة العينين أنّنا وصلنا إلى قاعدة عسكريّة. طلبتُ منهم بالإنجليزيّة الاتّصال بوالديّ فقالوا لي إنّني سأتّصل بهما في محطّة الشرطة. مكثنا في داخل سيّارة الجيب ساعة تقريبًا ثمّ بدأت بالسفر مرّة أخرى وعدنا إلى منطقة المطعم. ظننتُ أنّهم سيطلقون سراحي هناك لكنّهم قاموا بجولة أخرى لمدّة نصف ساعة بسيّارة الجيب وبعدها فقط عادوا إلى سيّارتي وأطلقوا سراحي هناك.
كان شقيقاي ينتظران بجانب السيّارة. قالا لي إنّهما كانا يبحثان عنّي لأنّني لم أكن متاحًا عبر الهاتف الذي أخرجه الجنود من جيبي وأغلقوه. جاءا للبحث عنّي في حوّارة ووجدا سيّارتي بزجاجها المحطّم وبآثار إطلاق النار عليها فاعتقدا بأنّني أصبتُ لكنّ صاحب المطعم أخبرهما بأنّ الجنود اعتقلوني. كان هناك أفراد من مكتب التنسيق والارتباط الإسرائيليّ فأخبرتهم بما حدث. قاموا بتصوير كلّ الأضرار التي لحقت بالسيّارة: النافذة الأماميّة والنافذتان الجانبيّتان من الجهة اليُسرى ومصباح الضوء الخلفيّ – تحطّمت وكانت هناك ثقوب من جرّاء رصاصة اخترقت السيّارة من الخلف ثمّ اخترقت المقعد أيضًا. واقترحوا عليّ أن أقدّم شكوى في شرطة "أريئيل" لكنّني لم أذهب حتّى الآن لأنّهم لن يفعلوا أيّ شيء في أيّ حال. بعد ذلك أخذني شقيقاي إلى البيت وأعادا سيّارتي أيضًا. وصلنا قرابة الساعة 20:00.
لم أصلّح السيّارة بعد لأنّ التكلفة باهظة جدًّا والتأمين لا يغطّي الأضرار التي يتسبّب بها جنود ومستوطنون. قمتُ حاليًّا بتغطيتها بالنايلون كيلا تدخل مياه الأمطار إلى داخلها.
يوسف ضميدي (42 عامًا)، أب لطفلة عمرها 4 سنوات، من سكّان حوّارة، يسكن بجانب محطّة الوقود حيث اعتقل الجنود عددًا من الشبّان. في الإفادة التي أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدبعي في 1.4.23 قال:
في يوم الاثنين الموافق 27.3.23 قرابة الساعة 18:00 وبينما كنتُ أنا وزوجتي إيمان (34 عامًا) وابنتنا حلا (4 سنوات) ننتظر الأذان لكي نتناول الإفطار الرمضانيّ، سمعنا فجأةً ضجيجًا في الخارج. نظرتُ من النافذة ورأيتُ في الشارع 30-50 مستوطنًا يركضون باتّجاه محطّة الوقود "الحواري" المجاورة لبنايتنا. رأيتُ شابًّا يخرج من سيّارة حمراء ويهرب وفي أعقابه بعض المستوطنين الذين يطاردونه. أردتُ الخروج لمساعدته ثمّ رأيتُ أنّه تمكّن من الفرار منهم إلى أحد المباني في المنطقة. بعد ذلك رأيتُ بعض المستوطنين الذين يحملون هراوات يحطّمون بالحجارة نوافذ سيّارة كانت مركونة في المحطّة. حاول أحد المستوطنين إشعال النار فيها لكنّه لم يتمكّن من ذلك. واصل المستوطنون تدمير السيّارة إلى أن رشقهم بعض الشبّان بالحجارة فذهبوا من هناك واقتربوا أكثر من بنايتنا. رفعت إيمان حلا بين ذراعيها وفجأةً ألقى المستوطنون حجارة على منزلنا وحطّم اثنان منها نافذة المطبخ واخترقا إلى الداخل.
في الوقت نفسه كان في الشارع ما بين 80-100 جنديّ كانوا يقفون بجانب سيّارات الجيب العسكرية ولم يفعلوا شيئًا حتّى عندما ألقى المستوطنون حجارة على بنايتنا. كان الجنود يقفون جانبًا فقط ويشاهدون دون أن يمنعوا المستوطنين من الاستمرار فرددتُ على المستوطنين برمي الحجارة عليهم لإبعادهم ولحماية أسرتي. وعندها أطلق الجنود بعض الرصاص الحيّ في الهواء وبعض القنابل الصوتيّة على المنزل. وكما صرخ عليّ أحد الجنود أن أدخل إلى المنزل. سألتُه إلى أين يذهب وقلتُ له إنّني الآن موجود في داخل المنزل وأنّ لديّ ابنة صغيرة. رفعتُ حلا وأريتُها له. قال لي الجنديّ ثانية أن أدخل إلى المنزل.
الصورة
يوسف ضميدي وابنته حلا. الصورة قدمها الشاهد مشكورًا.
رأيتُ من النافذة مستوطنَين مسلّحين أعرفهما. صرخ أحدهما عليّ بالعبريّة أن أدخل إلى البيت وشتمني كلاهما. انضمّ الجنود إلى المستوطنين وصرخوا عليّ هم أيضًا أن أدخل إلى البيت. قلتُ للجنود إنّه بدلًا من أن يطلبوا منّي أنا أن أدخل إلى البيت يجب عليهم هم إبعاد المستوطنين من هناك.
رأيتُ بعض الجنود يُخرِجون أحد جيراننا من منزله ويقتادونه مع ثمانية شبّان آخرين إلى محطّة الوقود. كانوا جميعًا مكبّلي الأيدي. كان الصوم قد أوشك على الانتهاء فخرجتُ من المنزل وبيدي زجاجة ماء لأعطيها لهم لكي يشربوا لكنّ أحد الجنود صرخ عليّ وشتمني فاضطررتُ إلى العودة إلى البيت.
سمعتُ الجنود يسألون الشبّان عن سبب رشقهم هم والمستوطنين بالحجارة فأجابهم الشبّان أنّ ذلك كان دفاعاً عن النفس.
سمح الجنود للمستوطنين بفعل ما يريدون وأطلقوا بأنفسهم قنابل الغاز المسيّل للدموع على المنازل وعلى السكّان الذين حاولوا إبعاد المستوطنين بالحجارة. لم يهدأ الوضع إلّا بعد أن أبعد الجنود المستوطنين عن المنطقة ثمّ أطلقوا سراح جميع الأشخاص الذين احتجزوهم.
منذ الهجوم وحلا خائفة وكلّما سمعت كلمة "جنديّ" أو "مستوطن" تتوتّر. نحاول نحن تهدئتها قدر الإمكان.
إيهاب أبو ريدة (35 عامًا)، أب لاثنين، من سكّان قرية قُصْرَة في محافظة نابلس، طارده المستوطنون وهدّدوه بإلحاق الأذى به، كما أتلف المستوطنون سيّارته، قال في إفادته أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدبعي في 12.4.23:
في يوم الاثنين الموافق 27.3.23 قرابة الساعة 18:00 كنتُ أقود سيّارتي عائدًا من العمل إلى البيت على شارع 60. مررت بمفرق "يتسهار" وتابعتُ جنوبًا ثمّ رأيتُ قرب محطّة الوقود "الحواري" 10-15 مستوطنًا يلقون الحجارة على المنازل والمتاجر ويشتمون السكّان. كان بجانبهم بعض الجنود لكنّهم لم يفعلوا شيئًا لهم.
لم أعرف ماذا أفعل، خفتُ أن أمرّ بجانبهم. دخلتُ إلى محطّة الوقود بالسيّارة وركنتها هناك. بدأتُ أسير نحو أحد المنازل بحثًا عن ملاذ ثمّ ركض باتّجاهي ثلاثة-أربعة مستوطنين. كان أحدهم ملثّمًا وكان يحمل حجرًا بينما كان آخر يحمل بندقيّة. هربتُ جريًا إلى جانب الشارع، باتّجاه نابلس، وواصلوا هم مطاردتي. سمعتُ أصوات طلقات ناريّة لكنّني لم أعرف من أيّ اتّجاه تأتي. وصلتُ إلى منزل في المنطقة وحاولتُ الدخول لكنّ بابه كان مقفلًا. كان المستوطنون لا يزالون ورائي، لذا واصلتُ الهرب. بينما كنتُ أركض سقط هاتفي الخلويّ من جيبي وخفتُ أن أتوقّف لكي ألتقطه. واصلتُ الركض حتّى وصلتُ إلى منزل آخر لكنّه كان مقفلًا هو أيضًا. نظرتُ خلفي ورأيتُ أنّ المستوطنين لم يعودوا هناك فرجعتُ لأخذ الهاتف الخلويّ، وعدتُ مجدّدًا إلى المنزل الأوّل وهذه المرّة فتحوا لي وبقيتُ هناك حتّى الساعة 20:30.
الصورة
الزجاج الذي حطّمه المستوطنون في سيّارة إيهاب أبو ريدة. الصور قدمها الشاهد مشكورًا.
طوال ذلك الوقت كنتُ خائفًا أن يحرق المستوطنون سيّارتي. عندما عدتُ إلى محطّة الوقود وجدتُها مدمّرة بالكامل. حطّم المستوطنون جميع النوافذ ما عدا النافذة التي من جهة السائق وألحقوا أضرارًا بالبابين اللذين على الجانب الأيسر وبهيكل السيّارة من الخلف. سألني أحدهم من الإدارة المدنيّة إذا كنتُ قد تعرّضتُ للهجوم أثناء القيادة أم عندما كانت السيّارة مركونة. سألتُه ماذا عليّ أن أفعل الآن فأجاب بأنّه لا يعرف.
بعض السكّان الذين كانوا هناك أحضروا لي النايلون لتغطية المقاعد التي كانت مغطّاة بشظايا الزجاج وهكذا سافرتُ من هناك إلى منزل والديّ في قُصرة.
شهد مسعود (22 عامًا)، من سكّان حوّارة، تمّ الاعتداء على منزلها، قالت في إفادتها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدبعي في 29.3.23:
قبل يومين، في يوم الاثنين الموافق 27.3.23 قرابة الساعة 18:00 بينما كنتُ أنا ووالدتي رويدة (57 عامًا) ووالدي نزيه (62 عامًا) وأختي ولاء (30 عامًا) نستعدّ لتناول الإفطار الرمضانيّ سمعنا، فجأةً، خبطًا على منزلنا وضجّة زجاج يتحطّم. رأينا من النافذة عشرات المستوطنين يقفون في الشارع ويرشقون منزلنا بالحجارة وكان يقف بجانبهم جنود لم يفعلوا شيئًا لردعهم. حطّم المستوطنون النافذة المواجهة للشارع وخشيتُ أن يحطّموا أيضًا واجهة متجر الملابس التابع لنا في الطابق الأرضيّ ثمّ أن يضرموا النار في كلّ شيء.
صعد والداي إلى السطح لرؤية ما يحدث في الخارج بشكل أفضل وخفتُ كثيرًا جدًّا أن يُصابا. في تلك الأثناء، واصلتُ أنا وأختي النظر من النافذة. صرخ والدي للجنود من أعلى لكي يقوموا بإبعاد المستوطنين فأمره أحدهم ببساطة بالدخول إلى المنزل. بعد بضع دقائق دخلا إلى المنزل وقال والدي إنّ الجنود صعدوا إلى سطح منزلنا عبر سطح الجيران وأجبروهما على الدخول.
الصورة
النافذة التي حطّمها المستوطنون في منزل عائلة مسعود (محاطة بدائرة حمراء). تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم، 28.3.23
في الأثناء، واصل المستوطنون مهاجمة منزلنا وثلاثة منازل أخرى في المنطقة بالحجارة، أحدها يعود ليوسف ضميدي. رأيتُ دخانًا يتصاعد من محلّ غسيل السيّارات الذي قبالة منزلنا. اتّصلنا بخدمات الإطفاء الفلسطينيّة لكنّهم قالوا لنا إنّهم لا يستطيعون الحضور لأنّ المستوطنين يسدّون الطرقات. في تلك الأثناء، اشتعلتْ تمامًا شاحنة كانت مركونة عند محلّ غسيل السيّارات حتّى احترقتْ بالكامل. بعد أن خرج بعض السكّان من منازلهم ورشقوا المستوطنين بالحجارة سمعنا صوت إطلاق نيران حيّة وقنابل غاز. كلّ الحجارة وقنابل الغاز عبرَتْ فوق سطح منزلنا واختنقنا من رائحة الغاز حقًّا لكن لحسن حظّنا أنّ الريح أبعدت الرائحة بسرعة كبيرة. كان الشعور هو أنّ الجنود منحوا المستوطنين وقتًا لفعل ما يريدون دون تدخُّل وبعد ساعة فقط أبعدوهم عن المنطقة.
بعد أن انتهى كلّ شيء لم أستطع فعل أيّ شيء وبالكاد استطعتُ التحرّك. كنتُ مصدومة ممّا حدث. لم أكن قادرة على تناول الطعام وشربتُ قليلًا من الماء. كان الأمر مخيفًا للغاية؛ هجوم المستوطنين والجنود الذين صرخوا بالعبريّة ولم نفهم ما يقولونه وربّما كانوا يشتموننا أصلًا والطلقات الناريّة التي لم نعرف إلى أيّ اتّجاه تمّ إطلاقها. شعرنا كما لو أنّ شخصًا ما سيُصاب برصاصة في أيّ لحظة من اللحظات. يصعب عليّ أن أنسى هذا كلّه وأتمنّى ألا يحدث مرّة أخرى.
الصورة
الشاحنة التي كانت مركونة في الشارع بعد إشعال النار فيها من قبَل مستوطنين. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم.
Hide featured image
Off
Video
حوّارة، محافظة نابلس: مستوطنون يدمّرون متاجر وممتلكات وسيّارات ويعتدون على السكّان بحضور جنود هاجموا السكان المدافعين عن أنفسهم بالقنابل الصوتيّة والغاز المسيّل للدموع. احتجاز نحو عشرة شبّان ثمّ إطلاق سراحهم دون قيد أو شرط