عوريف، محافظة نابلس: مستوطنون يهاجمون المنازل بالحجارة ويضرمون النار في الممتلكات، والجنود وعناصر شرطة حرس الحدود يقومون بحمايتهم وبإطلاق النيران الحيّة وإصابة أربعة من السكّان

في يوم الأحد الموافق 9.6.24، قرابة الساعة 12:00، اندلع حريق في مناطق مفتوحة شمال-غرب قرية عوريف وجنوب-غرب مستوطنة "يتسهار"، وامتدّ إلى بساتين الزيتون التابعة إلى عوريف. التهمت النيران الكثير من الأشجار، لكن لكون السكّان يخشون، منذ 7 تشرين الأوّل، الوصول إلى هذه المنطقة القريبة من المستوطنة، فليس هناك تقدير دقيق للأضرار. بدأت سيّارة إطفاء فلسطينيّة وصلت إلى المكان بإخماد النيران، لكن لم يتمّ إخمادها بالكامل إلّا بعد وصول سيّارات إطفاء إسرائيليّة قرابة الساعة 15:00.

في هذه المرحلة تجمّع عشرات المستوطنين قرب المدرسة الواقعة على الأطراف الشرقيّة للقرية، وكان معظمهم ملثّمين ومسلّحين بالهراوات والعصيّ والمقاليع، وكان الجنود وعناصر شرطة حرس الحدود يحرسونهم بمركبتين اثنتين. كان بحوزة أحد المستوطنين على الأقلّ حاوية تحتوي على موادّ قابلة للاشتعال. تقدّم عدد من المستوطنين وجنديّ وشرطيّان من حرس الحدود إلى المنازل الأولى من القرية، والتي تقع على بُعد نحو 100 متر عن المدرسة. بدأ المستوطنون الذين اقتربوا من المنازل بمهاجمتها بالحجارة، وأضرموا النار عند مدخل منزل معتزّ الصفدي. خرج سكّان القرية إلى الشارع ورشقوا المستوطنين بالحجارة في محاولة لصدّهم وحماية منازلهم، وعندها شرع أحد أفراد القوّة الذين رافقوهم في إطلاق النيران الحيّة على السكّان. في تلك اللحظة وصل جنود إضافيّون يستقلّون سيّارة جيب عسكريّة، وأطلق أحدهم النيران الحيّة على السكّان الذين حاولوا صدّ المستوطنين بالحجارة عن بُعد نحو 200 متر. خلال الدقائق الـ 45 الأولى من الهجوم أصيب من جرّاء النيران الحيّة التي أطلقها أفراد القوّات ثلاثة من السكّان: أحمد شحادة (17 عامًا)، وأصيب في ذراعه اليسرى؛ عمر شحادة (20 عامًا)، وأصيب بشظايا في رِجله اليمنى؛ وأسامة الصفدي (18 عامًا)، الذي كان واقفًا على شرفة منزله وأصيب في فخذه.

الصورة
انقروا للتكبير
انقروا للتكبير

في هذه المرحلة انسحب قسم من المستوطنين وأفراد القوّات باتّجاه المدرسة، فيما بقي مستوطنون آخرون في أماكنهم واستمرّوا في مهاجمة منزل أسامة الصفدي بالحجارة، فيما قامت سيّارة جيب بحراستهم. حاول المستوطنون اقتحام بوّابة المنزل وأحرقوا سيّارة كانت تقف بجانبه. وحاول السكّان صدّ المستوطنين ومنعهم من اقتحام منزل العائلة وعندها، قرابة الساعة 16:00، أطلقت القوّات النيران الحيّة على السكّان من مسافة 150 مترًا تقريبًا، ما أدّى إلى إصابة عبد الرحمن (14 عامًا) في كتفه ويزن شحادة (22 عامًا) في فخذه. نُقل المصابان بسيّارتين خاصّتين إلى المدخل الجنوبيّ للقرية، حيث كانت سيّارات الإسعاف في انتظارهما، وتمّ نقلهما إلى مستشفى رفيديا في نابلس ومستشفى "ياسر عرفات" في سلفيت. بعد ذلك بدقائق قليلة وصلت سيّارتا جيب عسكريّتان إضافيّتان إلى القرية، وبعد نحو عشر دقائق غادر المستوطنون والقوّات المكان.

جمعت باحثة بتسيلم الميدانيّة، سلمى الدبعي، إفادات في يوم 4.7.24، وفيما يلي بعضها:

عبد الرحمن الصفدي (14 عامًا)، والذي أصيب برصاص الجنود، قال في إفادته:

في يوم الأحد الموافق 9.6.24، قرابة الساعة 15:00، عندما كنتُ في العمل أبلغوني بأنّ مستوطنين يهاجمون منزل عمّي عصام الصفدي، في الجزء الشرقيّ من القرية. فذهبتُ إلى هناك على الفور.

عندما وصلتُ رأيتُ عشرات من المستوطنين يرافقهم جنود. كان المستوطنون قريبين جدًّا من منزل عمّي وكانوا يرشقون المنزل بالحجارة، باليد وبالمقلاع. كان بعضهم يحمل عبوات بلاستيكيّة، ولم ندرك أنّها تحتوي على موادّ قابلة للاشتعال إلّا في وقت لاحق. وقفتُ أنا وبعض الجيران عند بوّابة المنزل الجانبيّة لمنعهم من الدخول. رأيتُ قرب المدرسة الثانويّة سيّارة جيب عسكريّة وسيّارة لحرس الحدود أيضًا.

وبينما كنّا واقفين هناك سمعتُ إطلاق نيران حيّة ثمّ صراخًا من شرفة المنزل. صعدتُ إلى هناك ورأيتُ ابن عمّي أسامة قد أصيب في فخذه. أنزلناه وأخذناه إلى سيّارة مدنيّة نقلته إلى سيّارة إسعاف كانت تنتظر عند المدخل الخلفيّ للقرية. ثمّ عدتُ إلى البوّابة الجانبيّة لمنزل عمّي ووقفتُ هناك مرّة أخرى مع نحو عشرين من السكّان الذين قام بعضهم برشق المستوطنين بالحجارة لإبعادهم.

حاول المستوطنون اقتحام ساحة المنزل من خلال البوّابة الرئيسيّة. تقدّمتُ قليلًا في الشارع برفقة سكّان آخرين وعندما وصلتُ إلى طرف جدار المنزل أصابتني رصاصة. شعرتُ بألم في كتفي اليسرى ونزفتُ دمًا من فمي وأنفي. أمسك بي الشبّان وركضوا معي إلى سيّارة مدنيّة نقلتني إلى وسط القرية، حيث كانت تنتظرنا سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر، فنقلتني إلى مستشفى رفيديا في نابلس. أجروا لي صورة طبّيّة فتبيّن أنّ الرصاصة ظلّت في جسمي وأنّ المريء متضرّر، لكنّهم لم يجروا لي عمليّة جراحيّة لأنّهم قالوا إنّ إخراجها سيكون خطيرًا. كان لديّ أيضًا تورُّم في منطقة الرقبة. لم يتمّ تسريحي من المستشفى إلى البيت إلّا بعد 8 أيّام.

ابن عمّه، ياسر الصفدي (22 عامًا)، والذي أصيب بحجر ألقاه مستوطنون، قال في إفادته:

في يوم الأحد الموافق 9.6.24، قرابة الساعة 15:00، وبينما كنتُ في عملي في سوبر ماركت عوريف، وسط القرية، أبلِغتُ بأنّ مستوطنين وصلوا إلى منطقة الصفافير، شرق القرية، حيث يسكن عمّي عصام الصفدي. عندما وصلتُ إلى هناك كان هناك نحو عشرين مستوطنًا، وربّما جنديّان، يقفون قرب المدخل الرئيسيّ للمنزل. لففتُ حول المنزل وقفزتُ من فوق الجدار وصعدتُ إلى سطح المنزل. صوَّب الجنود أسلحتهم نحو السكّان الذين جاءوا للدفاع عن المنازل.

أضرم المستوطنون النار في بستان زيتون مجاور، وحاولوا إضرام النار في باب منزل معتزّ الصفدي، إلّا أنّ النار لم تشتعل لأنّ الباب من حديد. في الوقت ذاته أطلق الجنود الرصاص الحيّ. وحينئذٍ تقريبًا جاء ابن عمّي أسامة من عمله مع أقارب آخرين. صعدوا إلى الشرفة عبر بوّابة المنزل الخلفيّة، وفي تلك الأثناء وصل المزيد من المستوطنين من جهة مستوطنة "يتسهار"، وأصبح هناك عشرات من المستوطنين.

ونحو الساعة 15:30 وصلت سيّارة جيب عسكريّة وسيّارة جيب تابعة لحرس الحدود. وفي أثناء ذلك كان المستوطنون قد هاجموا منزل عصام بالحجارة، وألحقوا أضرارًا بجهاز التكييف الهوائيّ وبألواح الطاقة الشمسيّة وبالنوافذ. رددنا عليهم بإلقاء الحجارة عليهم للدفاع عن أنفسنا ولإبعادهم. كنّا خائفين من أن يتمكّنوا من الدخول إلى المنزل وإضرام النار فيه. في تلك الأثناء سمعتُ طلقات ناريّة، وفي مرحلة ما سمعتُ صراخًا أيضًا. نظرتُ إلى الوراء فرأيتُ أسامة يسقط على الأرض. كان ينزف ويصرخ ثمّ فقدَ وعيه. حاولتُ تهدئة والدته التي كانت تبكي. أصيب أسامة في فخذه وخرجتِ الرصاصة من الخلف. كان لديه نزيف شديد جدًّا. قمتُ أنا وبعض الشبّان الآخرين الذين صعدوا إلى الشرفة بإنزاله عبر البوّابة الخلفيّة، وفي أثناء ذلك أصِبتُ في رأسي بحجر ألقاه المستوطنون الذين كانوا على بُعد نحو خمسة أمتار عنّا. كان الجنود معهم ولم يحاولوا منعهم من مهاجمتنا أو مهاجمة منازلنا. وضعتُ يدي على رأسي وكان مغطّى بالدم. كما سال الدم على وجهي وشعرتُ بالدوار، فابتعدتُ من هناك إلى مكان أكثر أمانًا. جاء إليّ متطوّعو الهلال الأحمر من الجهة الجنوبيّة للقرية وقدّموا لي الإسعاف الأوّليّ. عندما انتهى كلّ شيء سافرتُ إلى مستشفى رفيديا حيث أجروا لي صورة طبّيّة، وأعطوني مسكّنات وأدوية أخرى، ثمّ عدتُ إلى المنزل.

سميرة الصفدي (44 عامًا)، أمّ أسامة الصفدي (18 عامًا) الذي أصيب بالرصاص الحيّ أثناء دفاعه عن منزل عائلته، قالت في إفادتها:

قرابة الساعة 15:00 كنتُ في المنزل مع أفراد عائلتي. زوجي عصام (47 عامًا) كان في ساحة المنزل، وعندما خرجتُ لأدعوه لتناول طعام الغداء رأيتُ نحو عشرين مستوطنًا قرب المدرسة التي لا تبعد عن منزلنا أكثر من مائة متر. دخلنا إلى المنزل وطلبتُ من جميع أفراد العائلة الخروج من الباب الخلفيّ والذهاب إلى منزل الجيران، لأنّني شعرتُ بأنّ الأمر خطير لدينا. صعدنا أنا وعصام إلى الشرفة لرؤية ما يحدث من هناك، فشاهدنا المستوطنين يشعلون النار في باب منزل جارنا، معتزّ الصفدي، لكن الحمد لله فإنّ الباب من حديد ولم تمتدّ النار إلى بقيّة المنزل. في تلك الأثناء جاء سكّان من القرية لحمايتنا، ومن بينهم ابني أسامة (18 عامًا)، الذي كان في عمله. دخل إلى المنزل من البوّابة الخلفيّة.

ونحو الساعة 15:30 جاء المستوطنون إلى الجهة الشماليّة من منزلنا ورشقوه بالحجارة. كما أضرموا النار في الأراضي المجاورة للمنزل والمزروعة بأشجار الزيتون. طوال الوقت كنتُ أسمع ارتطام الحجارة بالجدران وتحطّم الزجاج. حطّموا النوافذ وألواح الطاقة الشمسيّة في منزلنا. بقينا في الشرفة وحاولتُ أن أحافظ على هدوئي قدر الإمكان، لكنّني كنتُ خائفة على حياة أسامة الذي كان معنا في الشرفة.

كان هناك جنود لكنّهم لم يحاولوا وقف هجوم المستوطنين أو إبعادهم، بل تركوهم يفعلون ما يريدون. كما كان الجنود يطلقون النيران الحيّة طوال الوقت. ونحو الساعة 15:40 أصابت إحدى الرصاصات أسامة الذي كان على بُعد بضع خطوات عنّي. سمعتُه يصرخ ثمّ سقط على الأرض. صرخ وطلب المساعدة. شعرتُ بذعر شديد وبدأتُ أصرخ طلبًا للمساعدة، فجاء المزيد من الشبّان الذين دخلوا من البوّابة الخلفيّة. حملوه وأخرجوه من المنزل عبر البوّابة الخلفيّة. أخذوه بسيّارة خاصّة إلى المدخل الجنوبيّ للقرية، ورافقهم زوجي، ومن هناك نقلوه بسيّارة إسعاف إلى مستشفى رفيديا في نابلس سويّةً مع زوجي.

كنتُ مصدومة، لكنّني كنتُ على اتّصال دائم بزوجي عبر الهاتف.

بعد مغادرة المستوطنين والجنود، قرابة الساعة 16:30، توجّهتُ إلى مستشفى رفيديا. خضع أسامة لعمليّة جراحيّة استمرّت أربع ساعات، بعد ذلك أمضى أسبوعًا في العناية المركّزة، ثمّ نُقِل إلى قسم العظام، ومن ثَمّ نُقِل لمواصلة العلاج في المستشفى الاستشاري في رام الله. قال الأطبّاء إنّه سيحتاج إلى مزيد من العمليّات الجراحيّة وإلى فترة تعافٍ طويلة.

* تحديث: رقد أسامة الصفدي بضعة أيّام في المستشفى الاستشاري في رام الله، ثمّ سُرِّح إلى منزله، لكنّه استمرّ في التوجّه إلى المستشفى لتلقّي العلاج. في 19.9.24 سافر إلى الأردنّ لاستكمال العلاج.

 

Featured image
מתוך תיעוד הווידאו
Hide featured image
On
Video
عوريف، محافظة نابلس: مستوطنون يهاجمون المنازل بالحجارة ويضرمون النار في الممتلكات، والجنود وعناصر شرطة حرس الحدود يقومون بحمايتهم وبإطلاق النيران الحيّة وإصابة أربعة من السكّان
Locations
Geolocation
POINT (35.232752 32.161447)
Related settlement
Incident count
1
Update category
General
During the October 2023 war
On
During olive harvest
Off
Israeli forces present
On
Hide from settler-violence log
Off