محمود أشرف مصطفى غربيّة (15 عاماً) – مخيّم جنين للّاجئين، 14.1.25
في 14.1.25 أطلقت طائرات إسرائيليّة صواريخ على مجموعة من الأشخاص أثناء جلوسهم حول موقد نار في ساحة أحد المنازل في مخيّم جنين للّاجئين، والذي كان الجيش قد قطع عنه الكهرباء قبل ذلك بشهر ونصف الشهر. قُتل جرّاء إطلاق الصواريخ محمود أشرف مصطفى غربيّة وأربعة ناشطين في تنظيمات مسلحة إضافة إلى شخص آخر، كما أصيب أربعة أشخاص بجروح. نفّذ الجيش العمليّة في وقت لم تتواجد فيه قوّات في المخيّم ولم تقع أيّة مواجهات.
سميرة غربية (46 عاماً)، والدة محمود، أمّ لستّة، أدلت بإفادتها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم سعدي في 27.3.26 فقالت:
الصورة
محمود أشرف مصطفى غربيّة. صورة قدّمتها العائلة مشكورة
نحن نقيم في مخيّم جنين للّاجئين، قرب دوّار العودة في الجهة الغربيّة من المخيّم. استُشهد ابني محمد في الفترة التي كانت السلطة الفلسطينيّة وإسرائيل تنفّذان معاً عمليّة عسكريّة في مخيّم جنين لإلقاء القبض على مقاومين شباب مطلوبين للجهتين، لإسرائيل والسلطة الفلسطينيّة. كانت قوّات الأمن الفلسطينيّة تحاصر المخيّم وهُم الذين فصلوا المخيّم عن شبكة الكهرباء.
في 14.1.25، قبل استشهاده بوقت قصير، استيقظ محمود وأعدّ "نسكافيه" لي ولأخواته ولنفسه، وفي العادة أنا التي أعدّ القهوة لنا جميعاً في كلّ صباح. في ذلك اليوم ظلّ في البيت حتى المساء. بسبب انقطاع الكهرباء والطقس البارد كان الجيران يتجمّعون مساءً في السّاحة ويشعلون مواقد النار للتدفئة. وكان الأولاد يأتون وكلّ يجلب معه الشاي أو القهوة والبسكويت أو الكعك الذي أعدّوه في المنزل.
نحو السّاعة 22:00، حين كان زوجي يجلس في الخارج قرب موقد النار، كنت أجلس في المنزل مع ابنتيّ وجاراتٍ أتين لزيارتنا. فجأة صُدمنا لسماع انفجار صاروخ أطلقته مسيّرة إسرائيليّة. بفعل انفجار الصّاروخ تحطّم زجاج النوافذ في منزلنا وتناثرت شظايا الزجاج علينا ونحن جالسات في غرفة الصالون.
دبّ الذّعر فينا ونهضت فوراً راكضة إلى الخارج حيث يجلس زوجي وابني مع الجيران حول الموقد ليستدفئوا بنيرانه. المشهد الذي رأيته عندما خرجت كان مرعباً، لكنّ المُرعب حقّاً كان رؤية ابني محمود ملقىً على الأرض، بعد أن أصابته شظايا اخترقت رأسه وجسمه ومزّقتهما تمزيقاً.
كان محمود ولداً هادئاً وخجولاً. عندما كانت صديقاتي أو جاراتي يأتين لزيارتي كان يخجل ويخرج مغادراً، رغم أنّني كنت أحثّه أن يبقى في المنزل. كانت علاقته بوالده قويّة جدّاً وكان يرافقه أينما ذهب. كان يحبّ أن يُضحكنا، أنا وأخواته، ليُدخل الفرحة إلى قلوبنا.
كان محمود يحبّ القطّ الاسكتلنديّ خاصّتي ويعتني به دائماً، يجلب له الطعام الخاصّ بالقطط ويأخذه إلى الطبيب البيطري ويواظب على الاعتناء به. للأسف الشديد، قُتل أيضاً قطّنا الحبيب إذ أصابته شظايا الصّاروخ الذي قتل ابني.
في ذلك المساء استُشهد أيضاً أربعة شبان آخرين، جيران لنا. ثلاثة منهم إخوة.
بعد أسبوع على استشهاد محمود أغارت قوّات إسرائيليّة على المخيّم وطردت جميع سكّانه. نزحنا واضطررنا إلى المكوث في مراكز إيواء للنازحين حتى تمكّنا من استئجار شقّة لنا. الآن، أنا وزوجي وبناتنا نقيم في حيّ الهدف في مدينة جنين.