خلّة المَفاتيح، تلال جنوب الخليل: مستوطنون يسرقون قطيعًا لعائلة، بمساعدة عناصر شرطة وجنود. وفي اليوم التالي، الجيش يطرد العائلة الموسعة من مكان إقامتها
في يوم الاثنين الموافق 23.3.2026، حوالي الساعة 17:00، جاء سبعة مستوطنين إلى مجمع سكن عائلة محاريق الموسعة في منطقة خلة المفاتيح، حيث يقيم أفراد العائلة الـ 20 منذ عشرات السنين.
كان المستوطنون مسلحين بعصي وهراوات وكانوا يقودون قطيعًا من الأغنام. وبعد وقت قصير من وصولهم، انضم إليهم نحو عشرة مستوطنين آخرين. حاولوا اقتحام حظيرة أغنام العائلة، وعندما حاولت شريفة محاريق (66 عامًا) منعهم من الدخول، ضربها أحد المستوطنين بهراوة على ذراعها، فسقطت أرضًا وتمزق أحد أوتار يدها.
في تلك المرحلة، حضرت إلى المكان أربع مركبات عسكرية وقام الجنود بإبعاد المستوطنين عن الحظيرة. بعد ذلك، حضرت سيارتا شرطة، أيضًا. وبعد أن ادعى المستوطنون أمام عناصر الشرطة أن الأغنام الموجودة في حظيرة العائلة قد سُرقت منهم، رافقهم أفراد الشرطة إلى داخل الحظيرة ومكّنوهم من سرقة نحو خمسين رأسًا من الأغنام واقتيادها باتجاه البؤرة الاستيطانية التي أُقيمت عام 2025 على بعد نحو 500 متر إلى الجنوب من مكان سكن العائلة.
تجمع في المكان نحو ثلاثين من سكان المنطقة، فبدأ الجنود بتفريقهم بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع وإلقاء القنابل الصوتية، بل وأطلقوا الرصاص الحي أيضًا، دون أن يصاب أي أحد. كما اعتقل الجنود سعد محاريق (44 عامًا)، وهو ابن شريفة، وكذلك ابنه محمد محاريق (19 عامًا) وشابًا آخر من سكان المنطقة.
أُفرج عن محمد محاريق والشاب الآخر في مساء اليوم نفسه، حوالي الساعة 21:00، بينما نُقل سعد في صباح اليوم التالي إلى مركز شرطة "كريات أربع"، حيث خضع للتحقيق بشبهة سرقة الأغنام من المستوطنين، وكذلك بشبهة الاعتداء عليهم ورشقهم بالحجارة.
ثم أُفرج عنه ظهر ذلك اليوم نفسه، بعد إيداع كفالة مالية قدرها 1,000 شيكل.
الصورة
شريفة محاريق. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم
في صباح ذلك اليوم، الثلاثاء الموافق 24.3.2026، جاء جنود إلى مكان سكن العائلة وأبلغوا أفرادها أنهم سيعتقلونهم جميعًا إذا لم يغادروا المكان فورًا. ولم تجد عائلة محاريق الموسعة، التي تضم ثلاث أسَر يبلغ عدد أفرادها 20 شخصًا، بينهم ثمانية قاصرين، أي خيار سوى تفكيك منازلها وحزم أمتعتها والانتقال للإقامة في منزل مستأجر في قرية خربة السيميا المجاورة.
غداة الحادثة، سجّلت باحثة بتسيلم الميدانية سلمى الجعبري إفادة أحد أفراد العائلة، سعد محاريق (44 عامًا)، أب لستة، الذي قال:
أنا أسكن في منطقة خلة المفاتيح، بالقرب من بلدة السموع، جنوب مدينة الخليل، مع والدي محمد (72 عامًا) ووالدتي شريفة (66 عامًا) وزوجتي آمنة (39 عامًا) وأولادي: محمد (19 عامًا) وأحمد (13 عامًا) وموسى (5 أعوام) وعيسى (4 أعوام) وسيدرا (4 أشهر). زوجتي حامل في شهرها الخامس. أعمل في تربية الأغنام والأبقار ورعيها، وهذا هو مصدر رزقنا الأساسي. كان لدينا 170 رأسًا من الأغنام، إلى أن سرق المستوطنون نحو 60 رأسًا منها.
الصورة
والد سعد، محمد محاريق. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم
نملك هنا 55 دونمًا ورثناها عن آبائنا وأجدادنا ونعيش على هذه الأرض منذ 20 عامًا. وعلى بعد نحو كيلومترين من منزلنا أُقيمت مستوطنة "شمعه" وقبل يومين فقط أقاموا بؤرة استيطانية جديدة بالقرب من منزلنا.
أمس، الموافق 23.3.2026، حوالي الساعة 16:00، عندما كنت أنا وأخي مصطفى (24 عامًا) عائدين بالقطيع من المرعى إلى المنزل، وقبل أن نتمكن من إدخال الأغنام إلى الحظيرة، جاء إلى ساحة البيت 7 مستوطنين من جهة البؤرة الاستيطانية وكانوا يقودون قطيعًا من الأغنام ويحملون عصيًا وأدوات حادة. وبعد ذلك وصل نحو 10 مستوطنين آخرين على تراكتورات صغيرة وفي شاحنتين أو ثلاث سيارات "تندر".
الصورة
أبناء عائلة محاريق يفككون منازلهم ويحمّلون أمتعتهم استعدادًا للمغادرة. تصوير: نصر نواجعة، بتسيلم
عندما طلبنا منهم مغادرة ساحة البيت، ادعوا أننا سرقنا أغنامهم ورفضوا المغادرة قبل أن يأخذوها. أجبناهم بأنهم يكذبون ويحاولون سرقة أغنامنا. حاولوا خلط أغنامهم بأغنامنا، لكننا نجحنا في إبعاد قطيعهم وإدخال قطيعنا إلى الحظيرة.
حاول المستوطنون اقتحام الحظيرة وحاولت أمي منعهم، لكن أحدهم ضربها بعصا على ذراعها، فصرخت من شدة الألم وسقطت على الأرض. في تلك اللحظة وصلت إلى المكان ثلاث سيارات جيب تابعة للجيش الإسرائيلي وقام الجنود بإبعاد المستوطنين عن باب الحظيرة ومنعوهم من الدخول.
بعد ذلك وصلت سيارتا شرطة إسرائيليتان أيضًا وسمح أفراد الشرطة للمستوطنين بالدخول إلى الحظيرة واختيار الأغنام التي يريدونها، صغيرة كانت أم كبيرة. واستولوا على أكثر من 50 رأسًا من الأغنام. وعندما حاولت الاعتراض، قيد الجنود يديّ وعصبوا عينيّ. وفعلوا الشيء نفسه بابني محمد وبشاب آخر من عائلة مجاورة حاول مساعدتنا.
الصورة
أبناء عائلة محاريق يفككون منازلهم ويحمّلون أمتعتهم استعدادًا للمغادرة. تصوير: نصر نواجعة، بتسيلم
في الوقت نفسه، حضر العشرات من أقاربنا إلى المكان، فأطلق الجنود نحوهم الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي وأمروهم بالدخول إلى المنزل مع النساء والأطفال. وساق المستوطنون الأغنام باتجاه البؤرة الاستيطانية، بينما نقلني الجنود أنا ومصعب في سيارة جيب عسكرية إلى مستوطنة "عتنئيل"، حيث أجلسونا على الأرض في العراء داخل القاعدة العسكرية، في برد قارس، وأبقونا بهذه الحال وأيدينا مقيدة وأعيننا معصوبة حتى الساعة 21:00، ثم أفرجوا عن مصعب.
أما أنا فبقيت معتقلًا حتى الساعة 10:00 صباحًا، حين نقلوني إلى مركز الشرطة في "كريات أربع". وهناك، وبعد نحو نصف ساعة، حقق معي محقق يتحدث اللغة العبرية، بحضور مترجم إلى العربية. نسبوا إليّ تهم الاعتداء على المستوطنين ورشقهم بالحجارة وسرقة الأغنام. أنكرت جميع هذه الادعاءات وقلت إن المستوطنين هم الذين اعتدوا علينا وسرقوا أغنامنا تحت حماية الشرطة والجنود.
الصورة
أبناء عائلة محاريق يفككون منازلهم ويحمّلون أمتعتهم استعدادًا للمغادرة. تصوير: نصر نواجعة، بتسيلم
بعد نحو نصف ساعة تقرر الإفراج عني بكفالة قدرها 1,000 شيكل. اتصلت بعائلتي التي أودعت المبلغ وأُفرج عني حوالي الساعة 12:00 ظهرًا. خرجت من مركز الشرطة متعبًا ومنهكًا ومكسور الخاطر بسبب سرقة أغنامي وبسبب اضطراري إلى دفع المال من دون أي سبب، لمجرد أنني حاولت الدفاع عن بيتي ومنع سرقة ممتلكاتي.
عندما عدت إلى البيت، تلقيت صدمة أخرى عندما رأيت أفراد عائلتي يحزمون أمتعتنا ويستعدون للمغادرة، بل ويفككون المنزل الذي نعيش فيه. أخبرني والدي أنه في ذلك الصباح جاء جنود الجيش الإسرائيلي وأمروهم بإخلاء المنطقة فورًا وهددوا باعتقالهم إذا بقوا في المكان.
Featured image
בני משפחת מחאריק מפרקים את בתיהם ומעמיסים את רכושם לקראת עזיבה. צילום: נסר נוואג'עה, בצלם