جفنا، محافظة رام الله: مستوطنون وجنود يسرقون عشرات رؤوس الماشية وحمارين من أحد سكان القرية ومن تاجر مواشٍ كان تم احتجازه عند حاجز عين سينيا. الجنود يعتقلون شابًا ويضربون طوال ساعات

في يوم الأربعاء الموافق 15.4.2026، حوالي الساعة 18:30، كان زهير شعر (53 عامًا)، من سكان قرية جفنا، يرعى قطيعه في الجزء الغربي من أراضي القرية، غرب المنازل الواقعة بين جفنا وبير زيت المجاورة، عندما حضر إلى المكان نحو عشرة مستوطنين يحملون العصي وبدأوا يقتربون منه وهم يصرخون. اتصل شعر بأقاربه طالبًا النجدة، فجاؤوا إلى المكان بعد بضع دقائق.

اندلع بين المستوطنين والفلسطينيين اشتباك تخلله تراشق بالحجارة من الجانبين، وخلاله حضر أيضًا نحو أربعة جنود إلى المكان.

وخلال الاشتباك، تمكن شعر من إعادة القطيع إلى حظيرة الأغنام التابعة له في القرية، حيث حضرلاحقًا أيضًا أقاربه وسكان آخرون سمعوا بما جرى.

في الوقت نفسه، تجمع المستوطنون والجنود في مكان قريب، وحوالي الساعة 19:00 اقتحموا القرية معًا ووصلوا إلى مزرعة شعر. وفور وصولهم بدأ الجنود بإطلاق النار في الهواء وإلقاء قنابل صوتية باتجاه السكان الذين كانوا في المكان، ثم اقتحموا المزرعة، وقيدوا زهير شعر وابن أخيه أحمد شعر (34 عامًا) بأصفاد بلاستيكية، واحتجزوهما مع ثلاثة شبان آخرين.

اقتلع الجنود جهاز تسجيل كاميرات المراقبة من مكانه، ثم دعوا المستوطنين إلى دخول حظيرة الأغنام. وبينما كان زهير وقريبه مقيدين في المكان، أمّن الجنود للمستوطنين الحماية بينما سرقوا 170 رأسًا من الأغنام والماعز من الحظيرة وأخذوها معهم.

بعد ذلك نقل الجنود أحمد شعار إلى موقع عسكري قريب، حيث اعتدوا عليه لفترة طويلة باللكمات وبأعقاب البنادق وبالكراسي، كما ركلوه. ولم يفرج الجنود عنه إلا فجر اليوم التالي، حوالي الساعة 3:30، وأمروه بالابتعاد عن المعسكر دون أن يلتفت إلى الوراء، فيما كانت يداه لا تزالان مقيدتين خلف ظهره.

وبعد أن ابتعد قليلًا، توجه أحمد إلى أحد المارة ففك قيوده البلاستيكية وأعطاه هاتفًا ليتصل بأفراد عائلته، الذين حضروا إلى المكان ونقلوه إلى "مركز فلسطين الطبي" في رام الله، حيث مكث في المستشفى خمسة أيام. وبعد خروجه اكتشف أن مبلغ 400 شيكل كان في جيبه قد سُرق.

بالتزامن مع الاقتحام المشترك للقرية، احتجز الجنود تاجري مواشٍ، هما "ع. ع." وشقيقه "م. ع."، أثناء مرورهما عند حاجز عين سينيا القريب. وأمر الجنود الشقيقين بالنزول من الشاحنة والجلوس على الأرض إلى جانب الحاجز. وبعد دقائق قليلة جاء مستوطنون بسيارة، صافحوا الجنود، وفحصوا المواشي الموجودة في صندوق شاحنة الشقيقين، ثم غادروا باتجاه شارع 465.

بعد ذلك مر بالمكان "م. أ."، وهو تاجر مواشٍ آخر، فاحتجزه الجنود أيضًا. وكان برفقته في الشاحنة ابنه (4 سنوات) وصديق له.

أمر الجنود صديق "م. أ." بالنزول من المركبة، بينما احتُجز هو وابنه داخل الشاحنة. ثم أمروا "م. ع." و"م. أ." بقيادة الشاحنتين إلى موقع عسكري قريب، وأحضروا إليه أيضًا المحتجزين الآخرين، وقيدوا أيدي الجميع، باستثناء "م. أ." الذي بقي في الشاحنة مع ابنه، وعصبوا أعينهم وأدخلوهم إلى الموقع العسكري.

حوالي الساعة 22:00، بينما كان "م. أ." لا يزال جالسًا في الشاحنة مع ابنه، وصلت إلى المكان ثلاث سيارات نزل منها نحو 15 مستوطنًا. صعد المستوطنون إلى صندوق شاحنة "ع. ع." وسرقوا منها 11 رأسًا من الأغنام ثم غادروا المكان.

بعد وقت قصير وصلت شقيقة "م. أ."، فسمح لها الجنود بأخذ ابنه الصغير من المركبة، ثم أدخلوا هو أيضًا إلى الموقع العسكري.

احتُجز الأربعة حتى الساعة 3:30 فجر اليوم التالي، وخلال احتجازهم واصل الجنود التنكيل بهم واعتدوا عليهم بالضرب، وأطفأوا السجائر على أجسادهم، حققوا معهم وأهانوهم وهم مكبلو الأيدي.

وأفاد جميع المحتجزين بأن مبالغ مالية كبيرة من المال أيضًا قد سُرقت منهم خلال احتجازهم.

سجل باحث بتسيلم الميداني محمد رمانة إفادات من أحمد وزهير شعر واثنين من المحتجزين عند الحاجز:

(ع. ع.) قال في إفادته: 

أنا من سكان قرية برقة، شرق رام الله، وأعمل تاجر مواشٍ منذ 5 سنوات. أفراد عائلتي يعملون في هذه المهنة منذ زمن طويل. يوم الأربعاء، 15.4.2026، سافرت مع شقيقي "م. ع." إلى مدينة جنين لشراء مواشٍ. اشترينا 62 رأسًا من الأغنام، وغادرنا جنين باتجاه رام الله. حوالي الساعة 18:30 وصلنا إلى حاجز عين سينيا.

كان يقف عند المسرب المؤدي من عين سينيا إلى رام الله أربعة جنود مكشوفي الوجوه، يفتشون المركبات قبل السماح لها بالمرور. وعندما وصلنا أمرونا بإيقاف الشاحنة بشكل عرضي على الطريق بحيث تسد المسرب الخارج من رام الله، ثم أمرونا بإطفاء المحرك والنزول من المركبة.

أجلسنا الجنود على الأرض بجانب الكتل الإسمنتية التي كانوا يقفون خلفها. وبعد بضع دقائق وصلت سيارة تحمل لوحة تسجيل إسرائيلية صفراء من جهة عين سينيا، ونزل منها أربعة مستوطنين مكشوفي الوجوه. صافح الجنود المستوطنين وتحدثوا معهم، ثم صعد المستوطنون إلى صندوق شاحنتنا وأخذوا يتفقدون الأغنام. وبعد ذلك غادروا باتجاه الطريق المؤدي إلى مستوطنة "عطيرت" ومدينة الروابي.

بعد ذلك وصلت شاحنة أخرى محملة بالأغنام. أوقفها الجنود أيضًا، وأمروا سائقها بالوقوف خلف شاحنتنا. وأنزلوا منها شابًا، بينما أبقوا السائق داخلها لأنه كان برفقته طفل صغير سمعته يبكي. وقد تعرفت إلى السائق لأننا نعرف بعضنا من تجارة المواشي.

بعد نحو أربعين دقيقة أمرني الجنود بالنهوض والتوجه إلى البرج العسكري، بينما أمروا شقيقي بإحضار الشاحنة إلى هناك. وعندما وصلنا إلى البرج، قيدوا أيدينا خلف ظهورنا، وعصبوا أعيننا، وأدخلونا إلى داخله. أما سائق الشاحنة الثانية فبقي داخل مركبته مع الطفل، وحتى عندما أمروه بنقلها إلى البرج لم ينزلوه منها.

داخل البرج اعتدى علينا الجنود بالضرب، وشتمونا، وأجبرونا على فتح هواتفنا المحمولة ليتفحصوا محتوياتها. كما فتشوا جيوبنا وأخذوا كل ما وجدوه فيها. كان في جيبي 700 دينار أردني، فأخذها أحد الجنود.

وكان الجنود يأتون إلينا بين الحين والآخر، ويشدون القيود البلاستيكية حول أيدينا، وأطفأ أحدهم سيجارة على القيد البلاستيكي في يدي حتى ذاب، مما تسبب لي بحرق في يدي اليمنى بعدما التصق البلاستيك المنصهر بجلدي. كما أجبرونا على الاستلقاء على بطوننا لفترات متفاوتة.

وبعد ساعتين ونصف تقريبًا، أدخلوا أيضًا سائق الشاحنة الثانية إلى البرج، فأخبرنا أنه رأى مستوطنين يصلون إلى الشاحنات ويسرقون عددًا من رؤوس الأغنام من شاحنتنا.

وبعد وقت طويل جاء أحد الجنود وبدأ يصرخ في وجه سائق الشاحنة الثانية، ويسأله عن شخص ظهر اسمه أو رقمه في هاتفه. وطالبه بالاتصال به وإقناعه بالحضور إلى الحاجز وتسليم نفسه. فاتصل السائق بوالده وطلب منه إحضار ذلك الشخص.

أفرج الجنود عنا حوالي الساعة الثالثة والنصف فجرًا، وعدنا إلى برقة. وعندما بدأنا بتنزيل الأغنام اكتشفنا أن 11 رأسًا منها قد سُرقت. ويتراوح ثمن الرأس الواحد بين 1,500 و2,300 شيكل. كما سُرق من الشاحنة مبلغ 3,000 شيكل.

(م. أ.) قال في إفادته:

عندما توقفت قرب البرج العسكري، سمح لي الجنود بالبقاء في المركبة مع ابني، لكنهم طلبوا مني استدعاء أحد أقاربي ليأخذه. اتصلت بشقيقتي التي تسكن في أم الشرايط في رام الله، وطلبت منها الحضور. بقي أحد الجنود بجوار مركبتي لبعض الوقت ثم صعد إلى البرج، بينما كان جنود آخرون يتجولون في المنطقة. وكانت الساعة قد قاربت السابعة والنصف أو الثامنة مساءً.

حوالي الساعة العاشرة مساءً وصلت ثلاث شاحنات صغيرة، ونزل منها نحو خمسة عشر مستوطنًا. وصعدوا مباشرة إلى صندوق شاحنتي وصندوق الشاحنة الأخرى. ورأيتهم يقفزون إلى صندوق الشاحنة الثانية، ويمسكون بالأغنام ويسلمونها إلى مستوطنين كانوا يقفون على الأرض، فقام هؤلاء بتحميلها في مركباتهم ثم غادروا المكان.

كان الجنود موجودين هناك، ولم يحاولوا منع السرقة، بل على العكس، منعوا المركبات من التوجه نحو عيون الحرامية، وحولوها باتجاه "عطيرت" والروابي.

وبعد مغادرة المستوطنين، وصلت شقيقتي وأخذت ابني من المركبة. وبعد ذلك مباشرة أمرني الجنود بالنزول، وأخذوا هاتفي وبطاقة هويتي وكل ما كان في جيبي، وقيدوا يدي خلف ظهري، وعصبوا عيني، وأدخلوني إلى البرج العسكري. كان ذلك بين الساعة الحادية عشرة والنصف ليلًا ومنتصف الليل تقريبًا. أخبرت الشبان الآخرين بما رأيته. واحتجزونا هناك حتى الساعة الثالثة والنصف فجر يوم الخميس.

وخلال احتجازنا اعتدى علينا الجنود بالضرب والإهانة. كما أجبرونا على فتح هواتفنا المحمولة، وفتشوا كل اسم ورقم وجدوه فيها، بينما كانوا يستجوبوننا عنهما بعنف. وبعد الإفراج عنا أعادوا إلينا الهواتف وبطاقات الهوية، لكنهم لم يعيدوا الأموال التي أخذوها من جيوبنا. وكان في جيبي 5,800 شيكل لم يعيدوها لي، كما لم يعيدوا علبة السجائر التي أخذوها مني.

أحمد شعر (34 عامًا)، أب لثلاثة، قال في إفادته:

في يوم الأربعاء الموافق 15.4.26، حوالي الساعة 18:30، بينما كنت في سيارتي في قرية بير زيت، تلقيت اتصالًا هاتفيًا من ابن عمي أبلغني فيه أن مستوطنين يحاولون سرقة أغنام عمي زهير، الذي كان يرعى جزءًا من قطيعه شمال مزرعته في القرية. طلب مني أن أصل فورًا. قدت سيارتي إلى منزلي القريب من مزرعة عمي، أوقفتها، ثم توجهت سيرًا على الأقدام إلى المكان الذي قيل لي إن عمي يوجد فيه، بالقرب من حظيرة دجاج مهجورة تبعد نحو 300 متر شمال منازلنا والمزرعة.

عندما وصلت، رأيت عمي زهير يحاول إعادة قطيع يضم نحو 40 إلى 45 رأسًا من الأغنام إلى المزرعة. وعندما اقتربت، رأيت نحو عشرة مستوطنين يرشقون بالحجارة أبناء عمي الذين كانوا يحاولون الوقوف بينهم وبين عمي، لتمكينه من إعادة القطيع إلى الحظيرة.

في تلك اللحظة رأيت أربعة جنود يصلون سيرًا على الأقدام، فيما كانت مركبة عسكرية متوقفة خلفهم بالقرب من مصنع الباطون. سمعت الجنود يصرخون: "تعال"، لكنني لم أتوقف، بل بدأت أركض جنوبًا باتجاه منزلي والمزرعة.

تمكنت من الوصول إلى المزرعة، ورأيت أن زهير كان قد أدخل الأغنام بالفعل إلى الداخل. في الشارع المقابل للمزرعة كان قد تجمّع عدد كبير من أفراد العائلة والأصدقاء وسكان القرية الذين حضروا بعد أن سمعوا بمحاولة السرقة. وبعد خمس دقائق أو أقل، وصلت مركبة عسكرية من الطريق الذي يربط بين بير زيت وجفنا. لم تتوقف المركبة إطلاقًا، بل مرت بجانبنا وتابعت شمالًا نحو مصنع الباطون حيث كان المستوطنون.

بعد نحو ربع ساعة أو أقل من مرور المركبة العسكرية، بينما كنا لا نزال في الشارع أمام المزرعة، رأيت شاحنة بيضاء تقترب من الشمال، وخلفها مركبات عسكرية. توقفت المركبات على بعد نحو 100 متر شمال مدخل المزرعة. رأيت جنود الاحتلال يركضون باتجاه المدخل وهم يطلقون النار في الهواء، فدخلت بسرعة إلى المزرعة عبر باب جانبي يطل على الشارع، لتجنب الاحتكاك بهم.

وقفت خلف الباب لأرى ما يجري في الشارع، فرأيت مستوطنًا ملتحيًا يرتدي ملابس مدنية يصل إلى الباب ويحاول الدخول. أغلقت الباب بقوة ومنعته من الدخول. عندها وصل جندي إلى الباب نفسه وبدأ يصرخ في وجهي. ابتعدت عن الباب لتجنب المواجهة معه، لكنه أطلق فورًا ثلاث رصاصات في الهواء وألقى قنبلة صوت في الشارع خارج الباب. وفي الوقت نفسه دخل ثلاثة جنود إلى المزرعة من المدخل الرئيسي، كان اثنان منهم ملثمين. جاءوا نحوي مباشرة، وأسقطوني أرضًا وانهالوا علي بالضرب المبرح في جميع أنحاء جسدي باستخدام بنادقهم، كما ركلوني. حاولت حماية رأسي ووجهي بيدي، لكن الجنود قيدوا يدي إلى الخلف بأصفاد بلاستيكية.

في تلك الأثناء رأيت خمسة أو ستة مستوطنين غير مسلحين، مكشوفي الوجوه، يدخلون إلى ساحة المزرعة. عصب الجنود عيني، ثم اقتادوني إلى مركبة عسكرية كانت متوقفة في الشارع قرب المدخل الرئيسي للمزرعة.

وأثناء وجودي داخل المركبة العسكرية، جاءت مجندة، نزعت العصابة عن عيني، وصورت وجهي، ثم أعادت تعصيب عيني. بعد ذلك أنزلوني من المركبة واقتادوني إلى مكان ما، وأجلسوني على ركبتي، ثم نزعوا العصابة عن عيني، فوجدت نفسي في ساحة المزرعة. بدأ الجنود يسألونني عن كاميرات المراقبة في المزرعة، وعندما قلت لهم إنها ليست موصولة بهاتفي، ضربوني. بعد ذلك طلبوا من عمي زهير أن يطلب من أحد أبنائه الحضور حتى يتمكنوا من الوصول إلى تسجيلات كاميرات المراقبة.

حاول زهير الاتصال بأبنائه، لكن أحدًا منهم لم يجب، فدخل أحد الجنود إلى المزرعة وفك جهاز الـDVR الذي يسجل بث كاميرات المراقبة.

بعد ذلك استدعى الجنود المستوطنين، فدخل سبعة أو ثمانية مستوطنين إلى المزرعة مرة أخرى، من دون أسلحة وبوجوه مكشوفة. رأيتهم يدخلون إلى حظيرة أغنام عمي ويخرجون الأغنام منها. لم يكن عمي قادرًا على تحمل رؤية ذلك. حاول النهوض، لكن الجنود اقتادوه إلى خارج المزرعة. أنا أيضًا حاولت النهوض، لكن الجنود أعادوا تعصيب عيني وشرعوا في ضربي من جديد. كان مشهد المستوطنين وهم يخرجون أغنام عمي من الحظيرة أقسى ما رأيته في حياتي، وشعرت بعجز هائل أمام تلك السرقة.

اقتادني الجنود مرة أخرى إلى خارج المزرعة، وساروا بي نحو 200 متر. كنت أسمع الأغنام تسير أمامي.

أدخلوني إلى مركبة عسكرية سارت نحو 15 دقيقة، ثم نقلوني إلى مركبة عسكرية أخرى سارت بضع دقائق قبل أن تتوقف. أنزلوني منها، وأمروني بالركوع على ركبتي، ثم نزعوا العصابة عن عيني وصوروني مرة أخرى. عندها رأيت أنني في حاجز عطارة.

بعد ذلك أعادوا تعصيب عيني، وأخذوا هاتفي، وبطاقة هويتي، وعلبة السجائر التي كانت في جيبي، وأجبروني على الجلوس خلف الكتل الإسمنتية في الحاجز.

احتجزوني هناك حتى الساعة 03:30 من فجر اليوم التالي، الخميس 16.4.26. طوال تلك الفترة تعرضت للضرب بكل وسيلة ممكنة: ببنادقهم، وبالكراسي، وبالركلات في جميع أنحاء جسدي. ادعى أحد الجنود أنه طبيب، وساعدني على الوقوف بحجة أنه يريد مساعدتي، ثم وجه إلي ثلاث ضربات قوية في بطني وأسقطني أرضًا. كل جندي كان يمر بجانبي كان ينهال علي بالضرب الوحشي. وفي إحدى المرات تجمع فوق رأسي عدة جنود وانهالوا عليّ جميعًا بالضرب حتى فقدت الوعي من شدة الألم.

حوالي الساعة 03:30 فجرًا، أو قبل ذلك بقليل، نزع جنديان العصابة عن عيني، وضرباني على وجهي، وأمراني بالمغادرة من دون أن أنظر إلى الخلف. لم يزيلا الأصفاد البلاستيكية، وتركاني ويداي مقيدتين خلف ظهري.

بدأت أسير من حاجز عطارة باتجاه بير زيت. في الطريق صادفت رجلًا كان قد أوقف سيارته هناك، فطلبت منه أن يساعدني في فك قيود يدي وأن يتصل بوالدي لأن بطارية هاتفي كانت قد نفدت. اتصل بوالدي، ثم قال لي إن أخي سيلقاني في الطريق. واصلت السير حتى وصلت إلى دوار التوتة داخل بير زيت، حيث التقيت أخي الذي أخذني إلى عيادة الطوارئ في بير زيت، ومنها نُقلت إلى مجمع فلسطين الطبي في رام الله.

في رام الله أجروا لي الفحوصات وصور الأشعة. كانت لدي كدمات وإصابات في جميع أنحاء جسدي. وأظهرت الفحوصات ارتفاعًا في إنزيمات الكبد، ولذلك أبقوني في المستشفى. كان ذلك يوم الخميس، واليوم هو السبت وما زلت راقدًا في المستشفى.

قبل اعتقالي كان في جيبي 400 شيكل. لم أنتبه إلى أنهم أخذوها، لكن بعد الإفراج عني لم أجدها. كما أنهم لم يعيدوا إلي بطاقة هويتي ولا علبة السجائر التي أخذوها من جيبي.

خلال احتجازي شعرت بإهانة لا توصف، لكن هذا هو ثمن الحياة على هذه الأرض. كل فلسطيني يعيش عليها مضطر لدفع ثمن التمسك بها. وعلى الرغم من كل الاعتداءات التي نتعرض لها يوميًا، فإننا مصرون على البقاء في أرضنا مهما كان الثمن.

صاحب المزرعة، زهير شعر (53 عامًا)، أب لثلاثة، قال في إفادته:

أنا متزوج وأب لثلاثة أبناء بالغين. نعيش في منطقة صُنفت وفق اتفاقيات أوسلو منطقة "ب". وعلى أرضي القريبة من المنزل بنيت حظيرة أغنام مساحتها نحو 200 متر مربع، كنت أحتفظ فيها بنحو 170 رأسًا من الأغنام، وكانت مصدر رزقي الرئيسي. فأنا أتاجر بالأغنام ولحم الضأن، كما أستخدم الحليب والأجبان ومنتجات الألبان للاستهلاك المنزلي. أعمل في هذا المجال منذ أكثر من 25 عامًا.

يوم الأربعاء 15.4.26، حوالي الساعة 18:30، بينما كنت أرعى أغنامي على بعد نحو 200 متر شمال الحظيرة، فوجئت بمجموعة تضم ما بين عشرة واثني عشر مستوطنًا يصلون سيرًا على الأقدام من جهة مصنع الباطون الواقع غرب القرية. أقدّر أنهم قدموا من البؤرة الاستيطانية المقامة على أراضي عطارة. يفصل بين البؤرة والمكان الذي كنت أرعى فيه وادٍ، وقد اجتازوه مستغلين الظلام ووصلوا إليّ. كان المستوطنون يرتدون ملابس مدنية ووجوههم مكشوفة، وكان بعضهم يحمل عصيًا.

الصورة
المستوطنون يتجمعون في منطقة مزرعة زهير شعر، جفنا. صورة قدمها السكان مشكورين
المستوطنون يتجمعون في منطقة مزرعة زهير شعر، جفنا. صورة قدمها السكان مشكورين

ما إن رأوني حتى بدأوا بالصراخ بصوت عالٍ، فاتصلت فورًا بابني وأبلغته بوجود المستوطنين وطلبت منه أن يحضر بسرعة. وصل خلال دقائق برفقة أبناء إخوتي. في تلك الأثناء واصل المستوطنون الاقتراب، وحاولت إبعاد القطيع خوفًا من أن يصلوا إليه ويسرقوه. اندلعت مواجهة تبادل فيها المستوطنون وابني وأبناء إخوتي رشق الحجارة، واستغللت ذلك للابتعاد وإعادة القطيع إلى الحظيرة. وبعد نحو عشر دقائق أو أكثر بقليل، تمكنت من إدخال الأغنام إلى الحظيرة، وبعد وقت قصير وصل ابني وأبناء إخوتي أيضًا. في تلك المرحلة كان عدد كبير من سكان القرية وأقاربنا قد وصلوا إلى منطقة المزرعة.

ظننت أن الأمر انتهى، لكن حوالي الساعة 19:00 سمعت إطلاق نار، في الهواء على ما يبدو. وصلت قوة من جيش الاحتلال تضم نحو ثلاث مركبات عسكرية، وبرفقتها سيارتان مدنيتان تحملان لوحات تسجيل إسرائيلية صفراء، وكانتا مكتظتين بالمستوطنين. رأيت المركبات تصل إلى مدخل حظيرتي من جهة مصنع الباطون.

فرّق جنود الاحتلال السكان الذين تجمعوا في الشارع، ثم اقتحموا مزرعتي وأجبروني وكل من كان فيها على الجلوس أرضًا. بعد ذلك اعتدوا علينا وضربونا بعنف. وبعد الجنود اقتحم المستوطنون المكان أيضًا. تجول المستوطنون والجنود في المزرعة لبضع دقائق، ثم خرج المستوطنون إلى الشارع، بينما بقي الجنود في الداخل. سألوا عن صاحب الحظيرة وعن كاميرات المراقبة. قلت إنني المالك، فقيدوا يدي بأصفاد بلاستيكية. كما قيدوا يدي ابن أخي أحمد شعار، وضربوه بأسلحتهم واقتادوه إلى الخارج.

أمرني أحد الجنود، الذي أعتقد أنه كان الضابط، بأن أريه جهاز الـDVR. وعندما فعلت، قطع الجنود الأسلاك وأخذوا الجهاز.

أعاد الجنود ابن أخي أحمد. حاولت التحدث إلى الضابط، لكنه صرخ في وجهي طالبًا مني الصمت. وبعد أن أحكموا سيطرتهم على المكان وفصلوا جهاز الـDVR، أشار الضابط إلى المستوطنين بالاقتراب، وسمح لهم بالدخول إلى الحظيرة مرة أخرى. رأيت ستة أو سبعة مستوطنين بوجوه مكشوفة، وكان بعضهم يحمل مسدسات على أحزمتهم، يدخلون إلى المكان الذي كانت توجد فيه الأغنام.

بدأ المستوطنون بإخراج الأغنام. حاولت النهوض، لكن الجنود أخذوني إلى خلف المزرعة، بينما اقتادوا ابن أخي مرة أخرى إلى الخارج.

بعد أن أخرج المستوطنون أغنامي من الحظيرة، ساقوها شمالًا، وكان الجنود يرافقونهم حتى الشارع المؤدي إلى مصنع الباطون. ورأيت الجنود يقتادون ابن أخي أحمد خلف المستوطنين والأغنام.

بعد ابتعاد الجيش دخل السكان إلى المزرعة وفكوا قيودي. خرجت إلى الشارع ورأيت المستوطنين يحملون الحملان الصغيرة من الحظيرة إلى مركبات دفع رباعي. عدت لأتفقد المكان، فاكتشفت أنهم سرقوا جميع الأغنام التي كانت في الحظيرة، وعددها 172 رأسًا، ولم يتركوا سوى واحدة. كما سرقوا حمارين. وكانت معظم الأغنام كبيرة الحجم، وتبلغ قيمة الواحدة منها نحو ألفي شيكل. الخسارة هائلة، فهذا هو مصدر رزقي الوحيد منذ 25 عامًا.

لاحقًا اكتشفت أنهم سرقوا أيضًا مركبة دفع رباعي تعود إلى أحد سكان عين يبرود كانت متوقفة قرب المزرعة.

أنا في حالة صدمة، ليس فقط بسبب الخسارة المالية، وإنما أيضًا بسبب الطريقة التي نُفذت بها السرقة، في قلب القرية، داخل منطقة "ب"، وتحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال. في السابق كان أصحاب قطعان الأغنام الذين تقع حظائرهم بالقرب من البؤرة الاستيطانية يتركون أغنامهم عندي مؤقتًا، لأن حظيرتي تقع داخل القرية وبعيدة نسبيًا عن المستوطنين. لكن ما حدث يثبت أنه لم يعد هناك أي مكان آمن، وأن الاعتداءات تصل إلى كل مكان تحت حماية قوات الاحتلال.

Featured image
אחד המתנחלים מוביל את עדר הצאן מחוץ לחווה של זוהיר שער. התמונה באדיבות תושבים
Hide featured image
Off
Locations
Geolocation
POINT (35.209444 31.964375)
Incident count
1
Update category
General
During the October 2023 war
On
During olive harvest
Off
Israeli forces present
On
Hide from settler-violence log
Off