الاعتقال الاداري

قضاة محكمة العدل العليا يرفضون إلغاء الاعتقال الإداريّ للقيق المُضرب عن الطعام٬ وعلى الرّغم من الظروف فقد حكموا ب"تعليق" غامض; الإضراب عن الطعام متواصل

4 شباط/فبراير 2016، حُدّث في 9 تشرين الأول/أكتوبر 2016

مستجدّات: وفق تقارير وسائل الإعلام، توصّل محمّد القيق والسلطات والإسرائيليّة في تاريخ 26/2 إلى اتفاق يوقف القيق بموجبه الإضراب عن الطعام، المستمرّ منذ 93 يومًا، ويُطلَق سراحه من اعتقاله الإداريّ في 19 تمّوز 2016.

محمّد القيق٬ الصورة بلطف من العائلةقرر اليوم، 4/2/2016، ثلاثة قضاة المحكمة العليا٬ نائب رئيس المحكمة الياكيم روبنشتاين، تسفي زيلبرطال ودافنا باراك-ايرز، "تعليق" أمر الاعتقال الإداري لمحمد القيق، صحافي يبلغ من العمر 33 عامًا، من سكان قرية أبو قش في محافظة رام الله، متزوج وله طفلان. ألقت السلطات الاسرائيليّة القبض على القيق في تاريخ 21/11/2015 وتم نقله للتحقيق. بعد شهر، في تاريخ 17/12/2015، أصدر ضدّه أمر اعتقال إداري. بعد فترة وجيزة من اعتقاله واستجوابه أعلن القيق إضرابه عن الطعام، احتجاجًا على الاعتقال، والذي يواصل فيه منذ 72 يومًا.

يرفض القيق الخضوع للفحص وتلقّي أيّ علاج طبيّ. في تاريخ 4/2/2016، زاره طبيب مستقل من منظّمة أطباء من أجل حقوق الإنسان، الذي ترك لديه انطباع بأنّ حالته صعبة جدًا. معظم الحديث الذي دار بينهما تمّ بواسطة الورق، ذلك لأنّ القيق يعاني من صعوبة في النطق والسمع. وفقا للمرجعيّات الطبيّة، فإنّ المضربين عن الطّعام لمدّة تزيد عن أربعين يومًا، يواجهون خطرًا يتهدّد حياتهم.

في الجلسة التي انعقدت في محكمة العدل العليا قبل أكثر من أسبوع (في-27/1/2016)، أقرّ القضاة بأنّ "الأدلّة الاستخباراتية" تبرّر الاعتقال الإداري للقيق، وأنّ وضعه الصحيّ الصعب بسبب إضرابه عن الطعام لا يبرّر إطلاق سراحه. مع ذلك، أقرّ القضاة أنّه إذا استمر التدهور في وضعه الصحيّ، فإنّ ذلك قد يؤثّر على ضرورة استمرار اعتقاله. أمر القاضي روبنشتاين بإطلاع المحكمة يوميًا بشأن وضعه الصحيّ.

في أعقاب المتابعات التي تلقتها المحكمة، أقرّ القضاة يوم الاثنين (1/2/2016) أنّهم سيعقدون في تاريخ، 4/2/2016، جلسة نظر في اعتقاله الإداري، وتعهدوا بأن يكونوا حاضرين حتّى قبلها، في حال أن تطلّب وضعه الصحيّ ذلك. في الحكم الذي صدر من المحكمة، وصف القاضي روبنشتاين حالة القيق كما يلي:

نظرا لاستمرار الإضراب عن الطعام وظهور عجز عصبيّ يتجلّى في مشاكل في السمع، صعوبات في النطق، صداع، أوجاع في الساقين، ووهن شديد يرى الأطباء "أنّ المريض في هذه المرحلة، وعمليًا في الفترة الأخيرة، يواجه خطرًا شديدًا ومعرّض للموت بشكل فجائيّ". قيل، إنّه تمّ شرح الأمر مجدّدًا لمقدّم الالتماس، لكنّه يرفض أيّ علاج، إنّه يتواجد "في وعيه الكامل ولكنه يميل إلى النوم وضعيف جدا. هناك تدهور تدريجي من يوم لآخر".

ينبغي أن يكون اعتقاله الإداري بمثابة إجراء وقائي، يستشرف المستقبل، وليس كخطوة عقابيّة. عندما يكون الشخص في وضع صحيّ صعب للغاية، فإنّه من الواضح أنّ قدرته على أداء الأعمال التي قد تبرّر هذا الاعتقال هي شبه معدومة. مع ذلك، طالب ممثلو الدولة المحامي يوناتان بيرمان والمحامي عنار هلمان- من القضاة المصادقة على اعتقاله الإداريّ.

لأسباب يحتفظون بها لأنفسهم، رفض القضاة إلغاء أمر الاعتقال الإداري والأمر بالإفراج عن القيق. بدلا من ذلك، أمروا ب "تعليق" الأمر وأقرّوا بأنّه "لم يتمّ تفعيله إلى الآن". واصل القاضي روبنشتاين، موضحًا بأنّ "الحديث يدور حول تعليق الأمر، والآثار المترتبة وفق اللازم، دون أن نبديَ الرأي".

صدر قرار مماثل، كتبه نائب الرئيس روبنشتاين، في حالة محمد علان وهو معتقل إداريّ أضرب عن الطّعام وكان عرضة للموت. ولكن الحال الآن كما في السّابق، معنى "تعليق" أمر الاعتقال الإداري غير واضح لأن القضاة امتنعوا عن توضيح المعنى القانوني والآثار المترتبة عليه.

معنى ذلك عمليًا هو أن القيق سيبقى في العناية المركزة في مستشفى "هعيمق". وفقا للحكم، يمكن لذويه بزيارته، "كَطليق"، ومع ذلك، لا يُلزم هذا الكلام المسؤولون الرسميّون منحهم تصاريح دخول إلى إسرائيل. يشير القاضي روبنشتاين إلى أنّه في حال مطالبة القيق بمغادرة المستشفى بعد تحسن حالته، له الحقّ بالتوجه إلى السلطات التي، كما سبق وذكر، ليست ملزمة بشيء. في الواقع، لم يطرأ أي تغيير على حالة القيق بعد هذا القرار، ووفقا لتقارير وسائل الإعلام يواصل الإضراب عن الطعام.

قدّم القيق أيضًا التماسًا ضدّ استمرار تكبيله-من قدميه في النهار، ومن يديه وقدميه في الليل حتى في وضعه الراهن. رأت النيابة أن تكبيله يعود إلى الاعتبارات الأمنية. أقرّ القضاة أن هذا الالتماس زائد عن الحاجة، بمعنى أنّه لا يوجد مبرر لتكبيله، وذلك بسبب قرارهم "تعليق" أمر الاعتقال الإداري.

الاعتقال الإداري هو الوسيلة الأكثر تطرفًا: المعتقلون الإداريون لا يمكنهم أن يعرفوا متى سيتم الافراج عنهم على الرغم من أنّ كل أمر اعتقال مدّته محدّدة بنصف سنة، لا يوجد تحديد لعدد المرات التي يمكن تمديد الاعتقال فيها. على مر السنين، احتجزت قوات الأمن آلاف الفلسطينيين في الاعتقال الإداري لفترات تتراوح بين عدة أشهر إلى عدة سنوات. حتى بعض الإسرائيليين، يشمل المستوطنين، خضعوا للاعتقال الإداريّ لفترات قصيرة مدّتها بضعة أشهر. في فترات معيّنة، أثناء الانتفاضة الثانية، احتجز جهاز الأمن أكثر من ألف معتقل إداري. حتى نهاية كانون الأول 2015 احتجزت إسرائيل، وفقا للمعطيات المحيّنة التي نقلتها مصلحة السّجون الإسرائيليّة إلى بتسيلم، فإنّ 584 فلسطينيًا يتواجدون في الاعتقال الإداري، وهو أعلى رقم منذ عام 2008.

يخضع الاعتقال الإداري، بموجب القانون، لمراجعة دستوريّة. لكنّ المحاكم تمتنع بشكل شبه دائم عن استخدام صلاحيّتها وتفعيل الاعتبار المستقلّ في الجلسات التي تتعلق بالاعتقالات الإداريّة. في معظم الحالات، يصادق القضاة على أوامر الاعتقال، حتى لو أنّهم يقومون في بعض الحالات بتقصير فترة الاعتقال. لكنّ قرار المحكمة العليا في هذه القضية - رفض القضاة إلغاء أمر اعتقال القيق على الرغم من حالته واختيارهم حلاّ قضائيًا مبتكرًا لا معنى له - هو قرار متطرّف في هذا الوضع.

في الإفادة التي سجلها باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش في تاريخ 28/1/2016، من فيحاء شلش، 29 عامًا، زوجة محمد القيق، تحدّثت عن اعتقال زوجها وعن إضرابه عن الطعام:

أنا وزوجي، محمد أحمد سليمان القيق، البالغ من العمر 33 عامًا، وطفلانا، إسلام البالغ من العمر أربع سنوات ولور ابنة البالغة من العمر سنة ونصف، نعيش في منزل مستأجر في قرية أبو قش، في محافظة رام الله. زوجي يعمل منذ ست سنوات كمراسل لقناة التلفزيون السعودية "المجد". يتنقل بين مدن الضفة الغربية ويغطّي الأحداث السياسية والمدنية. أنا أعمل كصحفيّة مستقلّة.

في تاريخ 21/11/2015، في تمام الساعة 3:00 فجرًا، اقتحم الجيش الإسرائيلي منزلنا. لم ينتظروا حتّى أن يفتح زوجي الباب وإنّما فجرّوه. دخل أكثر من 15 جنديا الى منزلنا وقام بعملية تفتيش سريعة. طلبوا رؤية الكمبيوتر الشخصيّ التابع لزوجي وهاتفينا الخلويين، وبطاقة هويتي. جلس ضابط مع زوجي وسأله عن عمله وعن منزلنا. طلب مني زوجي أن أحضر له بطاقته الصحفية، ولكن الجنود أخذوه قبل أن أتمكن من القيام بذلك. نظرت من النافذة ورأيتهم يقتادونه خارج المنزل. رأيت الجنود يوثقون يديه خلف ظهره ويغطون عينيه.

في الأيام الأولى بعد اعتقال لم أكن أعرف أين يحتجزون زوجي. بعد أربعة أو خمسة أيام اتصل بي محام خاصّ، اكتشف على ما يبدو صدفةً مكان احتجازه، وأبلغني أنه يتواجد في مركز تحقيقات كيشون (الجلمة).

منذ اعتقال زوجي لم يسمحوا لي بزيارته مرة واحدة. حتى الأولاد أو أفراد الأسرة الآخرين لم يتمكّنوا من رؤيته. قدمنا، عبر الصليب الأحمر، طلبات بالحصول على تصاريح زيارة، ولكن تم رفضها جميعها لأسباب أمنية. وافقوا فقط منح تصريح لابننا إسلام، ابن الرابعة، لكنّي لم أوافق على ذهابه لوحده لزيارة والده في المعتقل.

علمت من وسائل الإعلام ومن محاميّي زوجي أنه أضرب عن الطعام في تاريخ -25/11/2015. أخبرني المحامي أن زوجي مرّ بتنكيل أثناء التحقيق الجلوس بوضعيّة وثق اليدين والقدمين بالكرسي، الاهانات والتهديدات، بما في ذلك التهديد بالإيذاء الجنسيّ والاعتقال الإداري لفترة طويلة، وحرمانه من رؤية أطفاله.

في وقت لاحق، سمعت من وسائل الإعلام ومن المحامي أنّهم قاموا بتغذية زوجي بشكل قسريّ عن طريق الوريد. أسمع أن وضعه الصحي خطير وأنا قلقة عليه جدًا. قالوا لي انه يواجه صعوبة في الرؤية وفي النّطق وفقد الإحساس في اليد اليسرى. وفقًا للتقارير، فقد زوجي ثلث وزنه ويتقيأ طيلة الوقت. يعاني من أوجاع شديدة في الرأس والظهر والمفاصل، ومن الحمى.

اعتقال زوجي ترك في قلبي ثقبًا. أعتقد أنه اعتقال تعسفي. تُركنا أنا وأطفالي بشعور نقص رهيب. يسألني إسلام كلّ يومٍ متى سيعود والده إلى المنزل ولماذا اعتقلوه. لا أستطيع أن أشرح له لماذا اعتقل والده. هو يطلب باستمرار المشاركة في مسيرات التضامن مع زوجي، التي تشهدها منطقتنا.

مواد مقترحة

אזיקון הפלסטיק והכפייה שנותרו במקום שבו נטשו החיילים את עומר אסעד. צילום: איאד חדאד, בצלם, 12.1.22

روتين العُنف

"فشل قيَميّ" وتوبيخ خفيف: عندما يقيّد جنود في منتصف اللّيل المسنّ عمر أسعد (78 عاماً) ويُسْلمونه للموت

نحو السّاعة 2:00 قُبيل فجر يوم 12.1.22 اقتحم عشرات الجنود للّيلة الثانية على التوالي قرية جلجيليا الواقعة شمال مدينة رام الله. انتشر الجنود في مجموعات صغيرة عند المفترقات وفي مبانٍ لا تزال قيد الإنشاء وبين الأشجار داخل كُروم القرية. لاحقاً وعند السّاعة 3:00 فجرَ تلك اللّيلة عاد عمر أسعد (78 عاماً) من زيارة أحد أقاربه. يُذكر أنّ عمر أسعد من سكّان جلجيليا وقد عاد إليها قبل 11 عاماً بعد أن كان يُقيم في الولايات المتحدة. عندما وصل في سيّارته إلى مركز القرية أمره نحو خمسة جنود أن يتوقّف. التحقيق الذي أجرته بتسيلم يُظهر أنّ عمر أسعد خاض جدالاً مع الجنود لعدّة دقائق أصرّ خلاله على حقّه في مواصلة طريقه إلى منزله، ثمّ أخرجه الجنود من السيّارة وجرّوه بالقوّة إلى المفترق حيث تواصل الجدال لبضع دقائق أخرى. بعد ذلك اقتاده الجنود إلى ساحة منزل قيد الإنشاء يبعُد عن المفترق مسافة 100 متر تقريباً وأبقوه هُناك على الأرض ويداه مكبّلتان إلى الخلف وعيناه معصوبتان. بعد مضيّ نحو نصف السّاعة أوقف الجنود في المفترق نفسه أربعة فلسطينيّين آخرين وجلبوهم إلى السّاحة نفسها. أخذ الجنود من الموقوفين الأربعة بطاقات هُويّاتهم وهواتفهم ومفاتيح سيّاراتهم ثمّ أمروهم أن يجلسوا بحيث تفصلهم عدّة أمتار عن بعضهم البعض. بعد أن مضت نصف ساعة أخرى خرج الجنود من السّاحة وغادروا المنطقة. عندئذٍ تنبّه الأربعة إلى عمر أسعد مستلقياً على بطنه ومغمىً عليه، فيما إحدى يديه خلف ظهره وعلى رسغ يده الثانية ’كلبش‘ بلاستيكيّ وعلى عينيه عصبة مرخيّة وإلى جانبه مُلقاة كوفيّته. استدعى الموقوفون طبيباً من عيادة قريبة فأتى وأجرى محاولات إنعاش ولكنّها لم تُجد نفعاً. بعد ذلك نقل الطبيب عمر أسعد إلى العيادة حيث واصل محاولات إنعاشه وإذ لم يستجب أعلن وفاته بعد عدّة دقائق. تشريح جثمان عمر أسعد، الذي أجراه أطبّاء المعهد الفلسطينيّ للطبّ الجنائيّ، بيّن وجود كدمتين في رأسه ممّا يُشير إلى أنّه توفّي نتيجة "سكتة قلبيّة ناجمة عن ضغط نفسيّ إثر العُنف الخارجيّ الذي تعرّض له". أظهر تحقيق بتسيلم أنّ جنوداً أوقفوا أشخاصاً في دُجى اللّيل دون توجيه أيّة شبهة إليهم وأنّهم تعاملوا مع عمر أسعد بعُنف شديد وكانّه ليس من البشر، منذ لحظة توجيه أوامرهم له بإيقاف سيّارته، حيث سحبوه بالقوّة إلى خارج السيّارة وكبّلوا يديه وعصبوا عينيه ودفعوه بعُنف نحو ساحة أحد المنازل، إلى أن ألقوه هُناك على الأرض كما يُلقى غرض. قبل أن يغادر الجنود الموقع أزالوا الأصفاد عن يديه وغادروا دون أن يكترثوا لحقيقة أنّه مغمىً عليه وربّما حتى فارق الحياة. ترك الجنود عمر أسعد ملقىً هناك وغادروا دون أن يُجروا له أيّة إسعافات ودون أن يستدعوا سيّارة إسعاف. على الفور دارت عجلات آلة التمويه والطمس الإسرائيليّة. من جهة أخرى تلوّت مختلف الأجهزة الرسميّة نظراً إلى أنّ عمر أسعد مُواطن أمريكيّ، ولأنّ ملابسات وفاته أثارت ضجّة استثنائيّة في أوسط الرأي العامّ. ضمن ذلك اضطرّ "كوخافي" قائد الأركان بنفسه أن يعقّب على الحادثة مُعتبراً أنّها "حادثة خطيرة جدّا بالمعنى الأخلاقيّ". كذلك وصف قائد المنطقة الوسطى، الجنرال "يهودا فوكس"، ما جرى بأنّه "فشل أخلاقيّ خطير" – كلام فارغ لا غاية منه سوى حماية صورة الجيش وسُمعته. ما يؤكّد ذلك هو أنّه تبيّن فور الانتهاء من التحقيق الميدانيّ أنّ الحادثة لم تترك سوى أثرٍ قليل وهامشيّ حيث تقرّر توبيخ الضابط قائد العمليّة وإقالة ضابطين آخرين بحيث لا يخدمان برُتبة ضابط لمدّة سنتين. وكما هي العادة أعلن الجيش أنّ الشرطة العسكريّة قد باشرت إجراءات تحقيق في ملابسات الحادثة. غير أنّ هذا كلّه لا يتعدّى كونه كلام فارغ، وهذا نقوله على ضوء تجربة بتسيلم المديدة والتي تأكّدت من خلالها أنّ التحقيق الذي باشرت فيه وحدة التحقيقات في الشرطة العسكريّة ما هو إلّا آليّة من آليّات جهاز متمرّس في طمس الحقائق تديره النيابة العسكريّة. الغاية الأساسيّة من هذه التصريحات والإجراءات هي إسكات النقد الموجّه ضدّ الجيش - وضدّ إسرائيل – في أعقاب هذه الحادثة. منذ البداية لا يهدف التحقيق إلى كشف الحقائق أو اتّخاذ إجراءات ضدّ المتورّطين، وهو بالتأكيد لا يهدف إلى منع تكرار مثل هذه الحوادث أو إنصاف عائلة عمر أسعد ولو قليلاً . يُقيم ر. ق. (62 عاماً) في منزل مجاور للمفترق الذي أوقف فيه الجنود عمر أسعد والفلسطينيّين الأربعة الآخرين. في إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد غداة الحادثة قال: في يوم الأربعاء الموافق 12.1.22 وعند السّاعة 3:00 فجراً كنت لا أزال مستيقظاً وقد قرأت أثناء تصفّح الفيسبوك أنّ خمسين جنديّاً يتواجدون في القرية في المنطقة التي يقع فيها منزلي. نظرت عبر نافذة المطبخ فشاهدت عند المفترق القريب من المنزل خمسة أو ستّة جنود يوقفون سيّارة تتجّه مقدّمتها شرقاً، وكان السّائق يخوض جدالاً مع الجنود استمرّ خمس دقائق. بعد ذلك سحبه الجنود من مقعده وأخرجوه من السيّارة ثمّ دفعوه نحو زاوية المفترق وهناك استمرّ الجدال والصّراخ بينهم وبين السّائق لمدّة دقائق أخرى. عندئذٍ شاهدت الجنود يدفعون السّائق أمامهم في طريق ترابيّة ورأيت شيئاً ما يغطّي رأسه ولكن لم ألحظ هل كان ذلك كيس خيش أم معطف الرّجل أم شيئاً آخر. أعتقد أنّه كان مكبّل اليدين لأنّني رأيت جنديّين يُمسكان به من ذراعيه. وفقاً لما رأيت، لم يضرب الجنود الرّجل ولكنّهم عاملوه بعُنف وفظاظة. بعد ذلك تواروا عن أنظاري. في المفترق نفسه أوقف الجنود نحو السّاعة 3:30 فجراً كلّاً من مروّح عبد الرحمن (51 عاماً) من سكّان عارورة وهو تاجر خُضار، وشريكه ع.ح. (56 عاماً) من سكّان عبوين، وأمروهما أن يواصلا السّفر في الطريق الترابيّة وُصولاً إلى مدخل المنزل وهناك أمروا الاثنين أن يدخلا إلى السّاحة ويجلسا هناك. أدناه يحدّث مروّح عبد الرّحمن عمّا جرى عندئذٍ – من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدنيّ إياد حدّاد في 12.1.22: أمرنا الجنود أن نواصل السّير إلى أن توقّفنا خلف سيّارة خاصّة مركونة أمام منزل قيد البناء في مراحل التشطيب. هناك أخرجنا الجنود من السيّارة. أنا وشريكي لم نرَ بعضنا البعض بسبب العتمة. فتّشني الجنود وأخذوا بطاقة هُويّتي ثمّ أدخلوني إلى السّاحة التي في واجهة المنزل وأجلسوني على الأرض في إحدى الزوايا. بعد ذلك سمعتهم يجلبون ع. ح.. كنت نعساً ومُنهكاً. نحو السّاعة 4:00 فجراً أيقظتني ركلة في رجلي من أحد الجنود. مرّ الجنديّ عنّي وكان معه على ما أظنّ جنديّان أو ثلاثة آخرون. تجمّعوا لمدّة عدّة ثوانٍ حول شيء ما على بُعد بضعة أمتار منّي. بعد مضيّ بضع دقائق غادر الجنود السّاحة. لم يُعيدوا لنا بطاقات هُويّاتنا والمفاتيح. أخذنا ننظر من حولنا لكي نتأكّد أنّهم غادروا فعلاً. بعد مضيّ بضع دقائق على توقيف مروّح عبد الرحمن وشريكه ع. ح. وصلت إلى المفترق نفسه شاحنة يقودها تاجر خضار من عبوين يُدعى زايد محمد (56 عامًا) ومعه شريكه هـ. م. (55 عاماً). أمر الجنود زايد أن يتوقّف وأمروا شريكه ان يخرج من الشاحنة. بعد ذلك أمر الجنود زايد أن يقود الشاحنة في الطريق الترابيّة في اتّجاه المنزل بينما شريكه يمشي إلى جانب الشاحنة. أدناه يحدّث زايد محمد عمّا جرى آنذاك – من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد في 14.1.22: اقتادوني إلى داخل ساحة أماميّة لفيلّا في مراحل التشطيب الأخيرة وأجلسوني قرب شريكي. كان هناك شخصان آخران أو ثلاثة جالسين على الأرض. كان من الصّعب رؤيتهم بسبب العتمة ووُجود أخشاب مكدّسة وموادّ بناء تُعيق الرؤية. كذلك منعنا الجنود أن نرفع رؤوسنا أو نتحرّك أو نتحدّث مع بعضنا البعض. فقط كانوا يقولون لنا طوال الوقت "اسكت، هدوء، اسكت، اصمت". قلت في نفسي يبدو أنّها حملة اعتقالات. لم نعرف ما الذي يجري من حولنا. كنت أرى في العتم فقط جنوداً يروحون ويجيئون داخل السّاحة أو أمامها أو في الطريق الترابيّة. لم أر حركة مركبات عسكريّة. بقينا نحو نصف السّاعة على هذا الحال. قبل مغادرة الجنود بخمس دقائق مرّ بقربي جندي فركل رجلي وكان يبدو في عجلة من أمره. وقف ذاك الجنديّ مع جنود آخرين اثنان أو ثلاثة، حول شيء ما. لم أرهُم جيّداً ولم أفهم ما الذي كانوا يفعلونه. في إفادته أعلاه، واصل مروّح عبد الرّحمن يحدّث عمّا جرى بعد أن غادر الجنود: مشيت بضع خطوات يميناً فاصطدمت رجلي بشيء ما. نظرت وإذ بها ساق شخص مستلقٍ على الأرض. قلت للآخرين "ها هُنا يوجد شخص آخر" فلم يصدّقني ع. ح. – قال لي "هذا شوال إسمنت". انحنيت وتلمّست الجسم تأكّدت أنّه جسد إنسان. كان الشخص مغطّى بمعطف ولم يتحرّك. أحد الموقوفين ويُدعى زايد محمد كان قد عثر على بطاقات هُويّاتنا وهواتفنا ملقاة على سطح سيّارة خارج المنزل. وجّه زايد ضوء مصباح الهاتف نحو ذاك الشخص وإذّاك عرفت أنّه عمر أسعد المكنّى أبو هاني، وهو من سكّان جلجيليا. كان ملقىً على بطنه وإحدى يديه مربوطة إلى الخلف كأنّما لا تزال مكبّلة وكانت قربها كلبشات بلاستيكيّة مقطوعة. وكان أحد الكلبشات لا يزال يطوّق رسغ يده الثانية. كانت عصبة على عيني الرّجل ولكنّها مرخيّة. أعتقد أنّه حين كان الجنود متجمّعين قربي قبل أن يغادروا قاموا بقطع الكلبشات عن يديه وأرْخوا عصبة عينيه؛ ولكنّهم لم يفعلوا أيّ شيء آخر لإسعافه أو محاولة إنقاذ حياته. بعد ذلك ذهب زايد محمد وشريكه لكي يُحضرا الطبيب من عيادة قريبة، وفي هذه الأثناء كنت وع. ح. نتحدّث مع عمر أسعد ونحاول إفاقته ولكنّه لم يستفق. وجّه ع. ح. ضوء هاتفه نحو عُنق عمر أسعد وقمت أنا بفحص نبض شريان العُنق وكذلك نبض شريان رسغه، ولكن لم أستشعر نبضاً. بعد مضيّ بضع دقائق عاد زايد محمد وشريكه إلى ساحة المنزل ومعهما الطبيب إسلام أبو زاهر (30 عاماً). في إفادة إدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد في 12.1.22 قال د. أبو زاهر ما يلي: رأيت شخصاً مستلقياً على بطنه وحين قلبته عرفت أنّه عمر أسعد المكنّى أبو هاني، وهو أحد المرضى الذين نعالجهم في عيادتنا فهو مريض سكّري ويعاني مشاكل في القلب، وقد أجريت له عمليّة قلب مفتوح قبل خمس سنوات. كانت العصبة لا تزال على عينيه لكنّها مرخيّة وكان على أحد رسغيه كلبش وإلى جانبه ملقى كلبش مقطوع يبدو أنّه كان يطوّق رسغه الثاني، وكان في تلك اللّحظة ملويّاً إلى الخلف. إلى جانبه كانت كوفيّة حمراء. هو يعتمرها بشكل دائم. أوّل ما لفت نظري حين فحصته ازرقاق واضح في وجهه. كان قد توقّف نبضه ونفسه وجميع العلامات الحيويّة لديه. وصول الإنسان إلى حالة ازرقاق كهذه هو في العادة مؤشّر على أنّه قد مرّ على وفاته على الأقلّ رُبع السّاعة أو عشرون دقيقة. لم ألاحظ على جسمه ولا من حوله ما يدلّ على معاينة طبيب أو حتى محاولات إسعاف أوّليّ. باشرت فوراً في محاولات إنعاش لإنقاذ حياته. دلّكت قلبه طوال عشر دقائق ولكنّه لم يستجب فقرّرت نقله إلى العيادة لاستكمال محاولات الإنعاش. أرشدت أحد الأشخاص الذي كانوا قربي كيف يُواصل محاولات الإنعاش وفي هذه الأثناء ذهبت لكي احضر نقّالة من العيادة وهي تبعد مسافة 150-200 متراً. في الطريق إلى العيادة وهو على النقّالة لا يُمكن مُواصلة التدليك. وصلنا إلى العيادة خلال دقيقتين وهُناك واصلت محاولات إنعاشه بواسطة اليدين في البداية ثمّ بواسطة صدمات كهربائيّة، ولكن لم تحدث أيّة استجابة. سجّلت وفاته بعد مضيّ 20-25 دقيقة على وُصولي إليه. نظميّة أسعد أرملة عمر أسعد، وهي أمّ لخمسة في الـ79 من عُمرها، تحدّث أدناه عن حياتها إثرَ وفاة زوجها – من إفادة أدلت بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد في 24.1.22 نبأ وفاة زوجي كان صدمة شديدة. فقط بعد انقضاء أيّام العزاء بدأت في استيعاب ما جرى. فجأة وجدت نفسي وحيدة لا حول لي ولا قوّة. صرت أتذكّر حياتنا معاً بدءاً بزواجنا وسفرنا إلى الولايات المتحدة، مُروراً بولادة أبنائنا وحياتنا كأسرة حتى اليوم، وُصولاً إلى استشهاده. تذكّرت أيّامنا معاً بحُلوها ومُرّها. المرحوم زوجي الحاجّ عمر، كان شخصاً حميماً ظريفاً يتمتّع بحسّ الفُكاهة ويحبّه الناس وكان خدوماً يحبّ المُساعدة وكان كريماً وشهماً. يكاد لا يوجد إنسان في القرية كبيراً أم صغيراً لا يعرف الحاجّ عمر أو أبو هاني كما كانوا ينادونه. كان اجتماعيّاً جدّاً دائماً يشارك الناس أفراحهم وأتراحهم. أنا أفتقده كثيراً وجميع أهالي القرية والمنطقة يفتقدونه. ها قد بقيت وحيدة الآن ولا يوجد من يساعدني. أبناؤنا جميعُهم يُقيمون في الولايات المتحدة. كان زوجي يُناولني دواء الضغط والسكّري وكان يساعدني في الأعمال اليوميّة لأنّني امرأة مُسنّة وأمشي فقط بالاتّكاء على "ووكر" (عُكّاز رُباعيّ الأرجُل). من سيُناولني دوائي الآن؟ من سيشتري حاجيّات المنزل؟ من سيُجالسني حول المائدة لنتناول الطّعام معاً؟ من سيقف إلى جانبي ومن سيأخذني إلى الطبيب ويُرجعني؟ ألله وحده يعلم كم سأعيش من بعده، ربّما أيّاماً وربّما أشهُراً، ولكن المؤكّد أنّني سأعيشُها ملأى بالحُزن. ستكون حياتي بلا طعم ولا روح. أحياناً أستيقظ على صوتي أناديه وأنا نائمة أحلُم. لم نرجع إلى الولايات المتحدة منذ أن عُدنا إلى القرية قبل 11 عاماً، لأنّنا فقدنا بطاقات هُويّة الضفة الغربيّة وحين أتينا بقينا هُنا مدّة أطول من المسموحة لنا. خشينا إن نحن سافرنا أن يمنعونا من العودة إلى هُنا. قدّمنا طلبات للحُصول على بطاقات هُويّة ولكن كلّما سألنا أو استفسرنا في مكتب الشؤون المدنيّة التابع للسّلطة الفلسطينيّة قيل لنا إنّه لا يوجد ردّ من الجانب الإسرائيليّ بعد. انتظرنا وصبرنا على أمل أن نحصُل على بطاقات هُوية فنتمكّن من السّفر إلى الولايات المتحدة لكي نرى أبناءنا وأحفادنا. لقد اشتقنا إليهم كثيراً. يوم أمس أبلغوني أنّ اسمي واسم زوجي في قائمة الأشخاص الذين سيحصلون على بطاقات هُويّة. ولكن ما الفائدة من ذلك وقد توفّي صاحب بطاقة الهُويّة؟ لقد زاد هذا الخبر من ألمي وحسرة قلبي. ما حاجتي الآن إلى بطاقة الهُويّة بعد أن توفّي زوجي؟ تحديث: وضع التحقيق: في 12.1.22 نشرت وسائل الإعلام أنّ وحدة التحقيقات في الشرطة العسكريّة قد باشرت التحقيق. في 6.9.22 نشرت وسائل الإعلام أن التحقيق قد انتهى وأنه "يُفترض أن تتخذ النيابة العسكرية قرارها بشأنه قريباً".

3 آذار/مارس 2022

שובת הרעב מאהר אל-אח'רס בבית החולים. צילום: אורן זיו (שיחה מקומית)

الاعتقال الاداري

ممثّلي الدّولة أمام محكمة العدل العليا: أيضاً شخص على شفا الموت يهدّد الأمن

ما زال الأسير ماهر الأخرس (49 عاماً) مضرباً عن الطعام منذ ما يقارب الـ80 يوماً احتجاجاً على أمر اعتقال إداريّ صدر ضدّه وهو الآن على شفا الموت جرّاء ذلك. يُذكر أنّ ماهر أب لستّة أبناء وهو من سكّان قرية سيلة الظهر في منطقة جنين. صدر أمر الاعتقال الإداريّ في بداية شهر آب ويُفترض أن ينتهي في 26.11.20. رغم حالته هذه، تصرّ الدولة على إبقائه رهن الاعتقال. في جلسة عقدت في محكمة العدل العليا صباح هذا اليوم (12.10.20) وافق ممثّل الدّولة على أن يتعهّد فقط بعدم تمديد أمر الاعتقال وعليه فقد أرسل قضاة المحكمة - سولبرغ وفيلنر ومزوز - محاميته أحلام حدّاد لتسأل ماهر الأخرس هل يقبل عرْض الدّولة. رفض الأخرس العرْض وأبلغ أنّه لن يوقف إضرابه عن الطّعام إلّا حين الإفراج عنه. يحتجّ ماهر الأخرس على استخدام الاعتقال الإداريّ والذي يُعتبر أحد أشدّ الوسائل تطرّفاً التي يلجأ إليها نظام الاحتلال. لا يمكن للمعتقل الإداريّ أن يعرف متى سيتمّ الإفراج عنه لأنّ قائد المنطقة العسكريّ يملك صلاحيّة تمديد أمر الاعتقال دون التقيّد بأيّة مدّة زمنيّة - مستنداً في ذلك إلى أدلّة سرّيّة لا يمكن للأسير الاطّلاع عليها وبالتالي تفنيدها. حتى الآن احتجزت قوّات الأمن رهن الاعتقال الإداريّ آلاف الفلسطينيّين لفترات تراوحت بين عدّة أشهر وسنوات عدّة. في بعض الفترات، كما في فترة الانتفاضة الثانية، كان جهاز الأمن يحتجز في آنٍ واحد أكثر من ألف معتقل إداريّ. أمّا عدد الفلسطينيّين المعتقلين إداريّاً لدى إسرائيل اليوم (وفقاً لمعطيات آخر شهر آب 2020) فيبلغ 355 من بينهم قاصران اثنان. عدا عن جلسة محكمة العدل العليا التي انعقدت اليوم للنظر في قضيّة الأسير ماهر الأخرس سبق أن نظرت المحكمة في التماس قدّمه الأخرس عقب تدهوُر وضعه الصحّي: في 23.9.20 قرّر القاضيان عميت وغروسكوبف (خلافاً لقرار القاضي مينتس) عقب الاطّلاع على الموادّ السرّيّة في جلسة بحضور طرف واحد أنّه "استقرّ رأيهم" على أنّ اعتقال ماهر الأخرس إداريّاً مبرّر تماماً. غير أنّ القاضيين أضافا أن الأخرس لا يشكّل خطراً بعدُ بالنظر إلى وضعه الصحّي، وعليه فقد بطُلت "الغاية الوقائيّة" من اعتقاله إداريّاً - إلّا أنّهما بدل من إصدار قرار بالإفراج عنه تذرّع القاضيان بحلّ سحرّ وجدته المحكمة لمثل هذه الحالات: "إرجاء" أمر الاعتقال وعدم تنفيذه الآن. لا يوجد في نصّ القانون شيء اسمُه "إرجاء" أمر اعتقال إداريّ لكنّه حلّ توصّل إليه قضاة المحكمة العليا بوسيلة التأويل لكي يتهرّبوا من الحسم - ومن المسؤوليّة - في حالات تعرُّض حياة الأسرى للخطر جرّاء إضرابهم عن الطّعام ورفْض الدّولة الإفراج عنهم رغم ذلك. من غير الواضح ما تحمله هذه الخطوة من معانٍ ولكن ليس عبثاً بدا القاضي مزوز خلال جلسة هذا الصّباح مضطرباً إزاء آثار وإسقاطات هذا القرار السّابق. في شكليّات القانون يخضع الاعتقال الإداريّ للمراجعة القضائيّة ولكنّ هذه المراجعة لم يحدث أن تمخّض عنها إبطال أمر اعتقال إداريّ إلّا في حالات استثنائيّة جدّاً، إذ تصادق المحكمة في معظم الأحيان على أمر الاعتقال. لكنّ المحكمة حتى قياساً إلى هذا التشدّد الدّائم قد بلغت أشدّ التطرّف في هذا الصّباح حين رفض القضاة إبطال أوامر الاعتقال الإداريّ ولجأوا إلى حلّ قضائيّ متملّص وعديم المعنى وهُم ينظرون في قضيّة معتقل إداريّ شفا الموت! ليست هذه المرّة الأولى التي ترفض فيها الدّولة الإفراج عن معتقل إداريّ يوشك على الموت جرّاء إضراب عن الطعام يخوضه احتجاجاً على اعتقاله؛ والمحكمة العليا تتعاون مع الدّولة في هذا النهج المُفزع في وحشيّته. في جميع الحالات السّابقة التي نظرت فيها المحكمة وافق الأسرى المضربون عن الطّعام على عرْض الدولة وبدورها استمرّت الدّولة دون عائق وبمصادقة قضاة محكمة العدل العليا على نهجها الذي احتجّ ضدّه الأسرى بوسيلة الإضراب عن الطّعام. ولكنّ الأسير ماهر الأخرس قد أعلن أنّه سيواصل إضرابه عن الطّعام حتى الإفراج عنه ممّا يسحب من يد الدّولة - والمحكمة أيضاً - إمكانيّة مواصلة التملّص من الحسم. من يتحمّل المسؤوليّة عمّا سيحدث هُم جميع أولئك الذين كان بمقدورهم منع استمرار تدهُور الوضع الصحّي للأسير ماهر الأخرس، حتى الموت لا سمح الله. هؤلاء ما زال يمكنهم منع ذلك.

12 تشرين الأول/أكتوبر 2020