الاعتقال الاداري

ممثّلي الدّولة أمام محكمة العدل العليا: أيضاً شخص على شفا الموت يهدّد الأمن

الصورة
ماهر الأخرس. الصورة قدمتها العائلة مشكورة

ما زال الأسير ماهر الأخرس (49 عاماً) مضرباً عن الطعام منذ ما يقارب الـ80 يوماً احتجاجاً على أمر اعتقال إداريّ صدر ضدّه وهو الآن على شفا الموت جرّاء ذلك. يُذكر أنّ ماهر أب لستّة أبناء وهو من سكّان قرية سيلة الظهر في منطقة جنين. صدر أمر الاعتقال الإداريّ في بداية شهر آب ويُفترض أن ينتهي في 26.11.20. رغم حالته هذه، تصرّ الدولة على إبقائه رهن الاعتقال. في جلسة عقدت في محكمة العدل العليا صباح هذا اليوم (12.10.20) وافق ممثّل الدّولة على أن يتعهّد فقط بعدم تمديد أمر الاعتقال وعليه فقد أرسل قضاة المحكمة - سولبرغ وفيلنر ومزوز - محاميته أحلام حدّاد لتسأل ماهر الأخرس هل يقبل عرْض الدّولة. رفض الأخرس العرْض وأبلغ أنّه لن يوقف إضرابه عن الطّعام إلّا حين الإفراج عنه.

يحتجّ ماهر الأخرس على استخدام الاعتقال الإداريّ والذي يُعتبر أحد أشدّ الوسائل تطرّفاً التي يلجأ إليها نظام الاحتلال. لا يمكن للمعتقل الإداريّ أن يعرف متى سيتمّ الإفراج عنه لأنّ قائد المنطقة العسكريّ يملك صلاحيّة تمديد أمر الاعتقال دون التقيّد بأيّة مدّة زمنيّة - مستنداً في ذلك إلى أدلّة سرّيّة لا يمكن للأسير الاطّلاع عليها وبالتالي تفنيدها. حتى الآن احتجزت قوّات الأمن رهن الاعتقال الإداريّ آلاف الفلسطينيّين لفترات تراوحت بين عدّة أشهر وسنوات عدّة. في بعض الفترات، كما في فترة الانتفاضة الثانية، كان جهاز الأمن يحتجز في آنٍ واحد أكثر من ألف معتقل إداريّ. أمّا عدد الفلسطينيّين المعتقلين إداريّاً لدى إسرائيل اليوم (وفقاً لمعطيات آخر شهر آب 2020) فيبلغ 355 من بينهم قاصران اثنان.

عدا عن جلسة محكمة العدل العليا التي انعقدت اليوم للنظر في قضيّة الأسير ماهر الأخرس سبق أن نظرت المحكمة في التماس قدّمه الأخرس عقب تدهوُر وضعه الصحّي: في 23.9.20 قرّر القاضيان عميت وغروسكوبف (خلافاً لقرار القاضي مينتس) عقب الاطّلاع على الموادّ السرّيّة في جلسة بحضور طرف واحد أنّه "استقرّ رأيهم" على أنّ اعتقال ماهر الأخرس إداريّاً مبرّر تماماً. غير أنّ القاضيين أضافا أن الأخرس لا يشكّل خطراً بعدُ بالنظر إلى وضعه الصحّي، وعليه فقد بطُلت "الغاية الوقائيّة" من اعتقاله إداريّاً - إلّا أنّهما بدل من إصدار قرار بالإفراج عنه تذرّع القاضيان بحلّ سحرّ وجدته المحكمة لمثل هذه الحالات: "إرجاء" أمر الاعتقال وعدم تنفيذه الآن.

لا يوجد في نصّ القانون شيء اسمُه "إرجاء" أمر اعتقال إداريّ لكنّه حلّ توصّل إليه قضاة المحكمة العليا بوسيلة التأويل لكي يتهرّبوا من الحسم - ومن المسؤوليّة - في حالات تعرُّض حياة الأسرى للخطر جرّاء إضرابهم عن الطّعام ورفْض الدّولة الإفراج عنهم رغم ذلك. من غير الواضح ما تحمله هذه الخطوة من معانٍ ولكن ليس عبثاً بدا القاضي مزوز خلال جلسة هذا الصّباح مضطرباً إزاء آثار وإسقاطات هذا القرار السّابق.

في شكليّات القانون يخضع الاعتقال الإداريّ للمراجعة القضائيّة ولكنّ هذه المراجعة لم يحدث أن تمخّض عنها إبطال أمر اعتقال إداريّ إلّا في حالات استثنائيّة جدّاً، إذ تصادق المحكمة في معظم الأحيان على أمر الاعتقال. لكنّ المحكمة حتى قياساً إلى هذا التشدّد الدّائم قد بلغت أشدّ التطرّف في هذا الصّباح حين رفض القضاة إبطال أوامر الاعتقال الإداريّ ولجأوا إلى حلّ قضائيّ متملّص وعديم المعنى وهُم ينظرون في قضيّة معتقل إداريّ شفا الموت!

ليست هذه المرّة الأولى التي ترفض فيها الدّولة الإفراج عن معتقل إداريّ يوشك على الموت جرّاء إضراب عن الطعام يخوضه احتجاجاً على اعتقاله؛ والمحكمة العليا تتعاون مع الدّولة في هذا النهج المُفزع في وحشيّته. في جميع الحالات السّابقة التي نظرت فيها المحكمة وافق الأسرى المضربون عن الطّعام على عرْض الدولة وبدورها استمرّت الدّولة دون عائق وبمصادقة قضاة محكمة العدل العليا على نهجها الذي احتجّ ضدّه الأسرى بوسيلة الإضراب عن الطّعام. ولكنّ الأسير ماهر الأخرس قد أعلن أنّه سيواصل إضرابه عن الطّعام حتى الإفراج عنه ممّا يسحب من يد الدّولة - والمحكمة أيضاً - إمكانيّة مواصلة التملّص من الحسم. من يتحمّل المسؤوليّة عمّا سيحدث هُم جميع أولئك الذين كان بمقدورهم منع استمرار تدهُور الوضع الصحّي للأسير ماهر الأخرس، حتى الموت لا سمح الله. هؤلاء ما زال يمكنهم منع ذلك.

مواد مقترحة

مدخل مخيم الفوار للاجئين. تصوير: موسى قواسمة، رويترز 25.11.15

روتين العُنف

جنود يقتحمون مجدّداً بناية عائلة أبو هشهش ويعتدون بوحشيّة على اثنين منهم ثمّ يسوقون أحدهما إلى المعتقل على نقّالة إسعاف

قبل ثلاثة أشهر وفي 25.6.20 اقتحم نحو 30 جنديّاً منزلين لعائلة أبو هشهش في مخيّم الفوّار للّاجئين الواقع جنوب غرب مدينة الخليل. آنذاك زعم الجنود أنّهم جاءوا لاعتقال "مطلوبَين" من أفراد العائلة وفي خضمّ الحادثة اعتدوا بالضرب على ثلاثة من أفراد الأسرة وكسروا أنف أحدهم وفجّروا خزانة الكهرباء في محددة في الطّابق الأرضيّ من البناية. بعد مضيّ عدّة أيّام سلّم سري أبو هشهش (41 عاماً) نفسه لأيدي الجيش واعتُقل إداريًا لمدّة 3 أشهر. نحو السّاعة 3:00 من فجر يوم 27.8.20 اقتحم عشرات الجنود مجدّداً بناية العائلة في وسط المخيّم حيث يقيم سبعة إخوة من عائلة أبو هشهش، كلّ وأسرته. طوّق عدد من الجنود البناية فيما دخلها بقيّة الجنود وانتشروا في طوابقها الثلاثة. ضمن ذلك صعد ثمانية جنود إلى الطابق الثاني واقتحموا منزل إياد أبو هشهش (45 عاماً) وزوجته شيرين (31 عاماً) وأبنائهما الأربعة المتراوحة أعمارهم بين 3 - 12 عاماً. في طريقهم إلى هناك صادف الجنود اثنين من الإخوة يعقوب (33 عاماً) وإبراهيم (42 عاماً). ضرب أحد الجنود يعقوب على أنفه - الذي كسره جنديّ آخر خلال الاقتحام السّابق - وكبّل يديه إلى الخلف ثمّ أمره وإبراهيم أن يجلسا على الدّرج. في منزل إياد أبو هشهش وزوجته شيرين طلب الجنود بطاقة هويّة إياد وهاتفه وعندما قال لهم إياد أنّه لا يملك هاتفاً أجرى الجنود تفتيشاً في المنزل. استيقظ أفراد الأسرة جرّاء الجلبة والضوضاء. ركض الطفل أوْس (3 سنوات) نحو أمّه وفي طريقه ارتطم بالكنبة وسال الدّم من وجهه وأمّا الطفلة تولين (8 سنوات) فقد أمسك أحد الجنود بيدها واقتادها نحو الصّالون. عندما صرخ إياد أبو هشهش على الجنود مطالباً إيّاهم بالتوقّف عن إخافة أولاده جرّه الجنود إلى المطبخ. وقف أحد الجنود عند الباب يسدّه وانقضّ الآخرون على إياد وأخذوا يضربونه. أخذت شيرين تصرخ مستغيثة فيما هي تحاول الدّخول إلى المطبخ والجنود يمنعونها. استجابة لاستغاثة شيرين تمكّن سلفها يعقوب من التخلّص من الأصفاد البلاستيكية والدّخول إلى المطبخ ليساعد أخاه لكنّ الجنود انقضّوا عليه أيضاً وأخذوا يضربونه. في هذه الأثناء حاول إبراهيم وشقيقه زياد (58 عاماً) الدّخول إلى المطبخ عبر الباب الخلفيّ لكنّ الجنود اعترضوهم ومنعوهم من ذلك. في المطبخ، واصل الجنود ضرب الأخوين طوال عشرين دقيقة تقريباً، بل إنّ أحدهم داس عنق إياد لمدّة ثوانٍ عدّة. كبّل الجنود يدي إياد واقتادوه إلى الخارج وهو يعرج، وأجلسوا أخاه يعقوب في غرفة الصّالون. بعد ذلك وضع الجنود إياد على نقّالة وغادروا معه الحيّ. اقتيد إياد أبو هشهش إلى منشأة للشاباك في عسقلان تجرى فيها التحقيقات. لاحقاً علمت الأسرة عبر محامٍ من نقابة المحامين التابعة للسّلطة الفلسطينيّة وعبر وسائل الإعلام أنّ عدوى فيروس كورنا أصابت إياد أثناء التحقيق معه وأنّه وُضع إثر ذلك في حجر صحّي في سجن "ريمون". بعد أسبوعين من العزل والتي يبدو أنه خلالهما قد تماثل للشفاء أعيد إلى مركز التحقيق في أشكلون وبعد عدة أيام صدر ضده أمر اعتقال إداري لمدة أربعة شهور. لا زال محتجزا في سجن عوفر حتى إصدار هذا المنشور. شقيقه سري ما زال معتقلا إداريا كذلك. باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش استمع في يوم الحادثة إلى إفادات أدلى بها عدد من أبناء عائلته الممتدّة: أدناه إفادة شيرين أبو هشهش وهي أمّ لأربعة، تحدّث فيها عن الاقتحام الذي اعتُقل خلاله زوجها إياد: أحد الجنود، وأظنّه ضابطاً، طلب بطاقة هويّة إياد وهاتفه فناوله إياد بطاقة الهويّة وقال له أنّه لا يوجد معه هاتف. قال الضابط أنّه سيُجري تفتيشاً في المنزل وأمر إياد أن يرافقه. جلست في غرفة الصّالون وبعد دقائق معدودة رجع الضابط وفي يده صندوقا هاتف فارغين. أشار إلى أحد الصندوقين قائلاً أنّه يريد الهاتف الذي كان فيه وهو هاتف إياد. أجابه إياد أنّه لا يعرف أين هاتفه. اقترحت على الضابط أن يأخذ هاتفي لكنّه رفض. في هذه الأثناء استيقظ الأولاد. شاهدت أحد الجنود يشدّ ابنتي تولين من يدها. كانت ترتعد من الخوف. ابني الصّغير أوْس ركض إليّ من بين الجنود فارتطم بالكنبة وسال الدّم من وجهه. صار إياد يصرخ على الجنود ويطالبهم أن يتوقّفوا عن إخافة الأولاد فغضب الجنود وجرّوه إلى المطبخ. سمعته يصرخ فأدركت أنّهم يضربونه. حاولت أن أدخل إلى المطبخ لكي أساعده لكنّ الجنديّ الذي كان واقفاً عند مدخل المطبخ منعني وأمرني أن أجلس في الصّالون. بعد عدّة دقائق جاء سلفي يعقوب ودخل إلى المطبخ. ظلّ الباب مفتوحاً نصف فتحة وهكذا رأيت الجنود يعتدون عليه أيضاً. أخذت أصرخ مستغيثة فجاء سلفي زياد (58 عاماً) الذي يسكن قربنا وحاول أن يدخل إلى المطبخ عبر الباب الخارجيّ. كذلك جاءت سلفتي ميس - زوجة سلفي سَري المعتقل حاليّاً - وأخذت أولادي إلى منزلها. واصل الجنود ضرب إياد ويعقوب في المطبخ. حاولت أن أدخل إلى هناك عدّة مرّات لكنّ الجنديّ الواقف عند الباب لم يسمح لي. رأيت أحد الجنود يدوس بنعله عُنق إياد الذي كان ملقىً على الأرض. خشيت أن يخنقه فركضت إلى الأسفل لكي أستدعي نجدة ولكن لم يكن في الشارع أحد. عدت إلى البيت بسُرعة وكانوا لا يزالون في المطبخ. بعد أكثر من عشرين دقيقة هدأ الوضع. فتح الجنود باب المطبخ وأدخلوا يعقوب إلى الصّالون وكان على وشك الإغماء. سألني الضابط مجدّداً عن هاتف إياد. قلت له إنّني لا أعرف. رأيت جنوداً يقتادون إياد نحو الدّرج وعندها - لشدّة ما كان مرهَقاً - جلس إياد على درجات بيت الدّرج لكنّ جنديّين أمسكاه من ذراعيه واقتاداه إلى الخارج. سمعته إياد يقول إنّه سيمشي وحده. ركضت خلفهم لكنّ الجنود أمروني أن أدخل إلى المنزل. اتّجهت نحو النافذة في منزل سلفي زياد ومن هناك راقبت ما يجري. كان الجنود يقتادون إياد في الممرّ الذي بين منزلنا ومنزل الجيران. شاهدتهم يفتحون نقّالة إسعاف ويضعون إياد عليها ثمّ يأخذونه نحو الوادي الذي خلف منزلنا. عُدت إلى منزلي وكانت العائلة كلّها قد تجمّعت عندنا. عندما دخلت إلى المطبخ شاهدت دماءً على أرضيّته - دماء إياد على ما يبدو أو دماء يعقوب. أدناه إفادة يعقوب أبو هشهش: استيقظت على صوت ضجيج في بيت الدّرج. خرجت من المنزل لأستطلع الأمر فلكمني جنديّ لكمة قويّة على أنفي ثمّ قام مع جنديّ آخر بتكبيل يديّ إلى الخلف بأصفاد بلاستيكيّة وأجلساني على الدّرج المؤدّي إلى الطابق الذي فوقنا. من مجلسي على الدّرج شاهدت جنوداً يصعدون إلى أعلى. لم أعرف ماذا يريدون وعمّ يبحثون. بعد عشر دقائق تقريباً جاء أخي إبراهيم فأجلسه أحد الجنود إلى جانبي. بعد مضيّ عدّة دقائق سمعت صراخاً من منزل إياد وشيرين في الطابق الثاني فنهضت وركضت إلى هناك. حاول أحد الجنود أن يمنعني من المرور لكنّني واصلتُ الرّكض وتمكّنت من الدّخول إلى المنزل. سمعت صُراخ إياد يأتي من المطبخ. مزّقت الأصفاد بالقوّة واندفعت إلى المطبخ لكي أغيث إياد. كان ملقىً على الأرض وعدد من الجنود يُشبعونه ضرباً وركلاً بأيديهم وأرجلهم. انقضّ الجنود عليّ وأوقعوني أرضاً وأخذوا يضربون كلينا وفي هذه الأثناء كنت أسمع صُراخ شيرين وهي تحاول أن تدخل إلى المطبخ وصُراخ الجنود عليها يأمرونها أن تعود إلى الصّالون. كذلك رأيت أخويّ إبراهيم وزياد يحاولان الدّخول عبر الباب الثاني القريب من الحمّام والجنود يصرخون عليهما أن يبقيا حيث هُما. ظلّ الجنود يضربوننا طيلة أكثر من عشرين دقيقة. بدأت أشعر أنّني على وشك الإغماء. شاهدت أحد الجنود يضع نعله على عُنق إياد الذي كان ملقىً على الأرض. بعد ذلك أخرجني الجنود من المطبخ واقتادوني إلى غرفة الصّالون. حين كان الجنود يستعدّون للمغادرة رأيت إياد يجلس على حافّة الدّرج ثمّ نزل الدّرج وحده. لاحقاً أخذني أخي محمد إلى المستشفى الأهلي في الخليل. انتظرت هناك حتى السّاعة 9:00 صباحاً وحينذاك جاء طبيب مختصّ فحصني وقال أنّ لديّ كسر في الأنف وعليّ أن أعود بعد عدّة أيّام لإجراء عمليّة جراحيّة.

12 تشرين الأول/أكتوبر 2020

מחנה הפליטים אל-פוואר. צילום: מוסא אבו השהש, בצלם

روتين العُنف

روتين الاحتلال: جنود يقتحمون منزلين في مخيّم الفوّار للّاجئين في محافظة الخليل، يضربون ويعتدون على أفراد العائلة ويفجّرون خزانة كهرباء في مصلحة تجاريّة

في ساعات الفجر من يومي 25.6.20 و-7.7.20 اقتحم عشرات الجنود منزلين لعائلة أبو هشهش في مخيّم الفوّار للّاجئين بحجّة البحث عن ثلاثة مطلوبين من أفراد العائلة. دخل الجنود إلى المنازل بدون كمّامات واقية. في المنزل الأوّل ضربوا ثلاثة من أفراد الأسرة وفجّروا خزانة كهرباء في مصلحة تجاريّة لأحد أفرادها. في المنزل الثاني حرّضوا كلباً على ثلاثة من أفراد الأسرة وضربوا أحدهم. الجدير بالذكر أنّه لا توجد أيّة شبهة ضدّ الأسرتين نفسيهما ورغم ذلك اتّصل بهما فور انتهاء الاقتحامين شخص من "الشاباك" يطالب بتسليم المطلوبين ويتوعّد إحداهما بصريح العبارة أنّ الجنود سوف يعودون إلى المنزل ويجعلونه "ساحة حرب" إذا لم يسلّم المطلوبون أنفسهم. اقتحام الجيش لمنازل الفلسطينيّين في دُجى اللّيل وإفزاع الأسر من نومها بما في ذلك الأطفال الصّغار والرضّع أصبح منذ زمن بعيد جزءاً من الروتين الذي أنشأه ويديره نظام الاحتلال في الضفة الغربيّة. هذه الاقتحامات - التي اشتملت في الحالة التي أمامنا على ممارسة العُنف ضدّ أفراد العائلة وترهيبهم وإتلاف ممتلكاتهم - تحدث دون أن يحتاج الجنود إلى أوامر تفتيش أو حتّى تقديم أسباب أيّاً كانت. إنّه فقط مثال آخر على الطريقة التي يستغلّ بها الجيش قوّته حتى في أيّام الوباء العصيبة هذه حيث يعمّ الحجر الصحّي معظم مناطق الضفة الغربيّة وحيث الخوف والقلق لدى السكّان أعلى من أيّ وقت آخر. أدناه وصف للأحداث وأقوال من إفادات سجّلها باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش، الذي يصادف أنّه أحد أفراد العائلة الضحيّة: 20، اقتحام منزل سناء ويوسف أبو هشهش نحو الرّابعة من فجر يوم الخميس الموافق 25.6.20 اقتحم ما يقارب 30 جنديّاً مبنًى في وسط مخيّم الفوّار للّاجئين الواقع جنوب غرب الخليل تسكنه عائلة أبو هشهش. يقيم في المبنى سبعة إخوة أربعة منهم متزوّجون يقيمون هناك مع عائلاتهم، ويبلغ مجمل عدد سكّان المبنى 25 شخصاً بضمنهم 12 طفلاً. زعم الجنود أنّهم أتوا للقبض على اثنين من الإخوة - سري (41 عاماً) ومحمد (50 عاماً) وكلاهما كان غائباً عن المنزل في تلك اللّيلة. في البداية اقتحم الجنود منزلاً في الطابق الأرضيّ يسكنه يوسف أبو هشهش (46 عاماً) وزوجته سناء (41 عاماً). أمر الجنود الزوجين وابنتهما جود (8 سنوات) أن يدخلوا إلى غرفة الصّالون. لدى دخول الجنود المنزل فرّ ابناهما وهما ياسين (17 عاماً) وآدم (19 عاماً) فيما بقي الابن إسلام (12 عاماً) نائماً. ابنهما الرابع محمود (20 عاماً) كان يبيت في تلك اللّيلة لدى أعمامه في الطابق الأوّل. تولّى ثلاثة جنود حراسة أفراد الأسرة واقفين عند باب الغرفة شاهرين أسلحتهم فيما صعد بقيّة الجنود إلى الطابق الأوّل حيث يقيم ثلاثة من الإخوة العازبين. حين فتح يعقوب (33 عاماً) باب المنزل عاجله جنديّ بضربة بعقب البندقيّة على أنفه تسبّبت في كسره ثمّ اقتادوه إلى صالون الطابق الأرضيّ مع أخيه إبراهيم (42 عاماً) ومنعوا الأخير من ارتداء ملابس ملائمة. كذلك انتزع أحد الجنود محمد ابن يوسف وسناء من فراشه حيث كان يبيت في منزل أعمامه وجرّه من شعره إلى صالون الطابق الأرضيّ حيث منزل والديه. واصل الجنود إلى الطابق الثاني حيث يقيم ثلاثة إخوة متزوّجين كلّ مع أسرته. أحد المنازل كان خالياً في تلك اللّيلة. في المنزل الثاني سأل الجنود إياد أبو هشهش (54 عاماً) عن مكان شقيقيه سري ومحمد. وفي المنزل الثالث حين قال زياد (58 عاماً) إنّه لا يعرف أين شقيقاه ركله جنديّ وصفعه مرّتين ثمّ اقتاده الجنود بدوره إلى غرفة الصّالون نفسها في منزل سناء ويوسف أبو هشهش. بعد مضيّ نصف السّاعة أمر الجنود أفراد العائلة أن ينتقلوا إلى بيت الدّرج ثمّ فجّروا بموادّ متفجّرة خزانة كهرباء في ورشة حدادة في الطابق الأرضيّ يملكها يوسف أبو هشهش وغادروا. احتاج يعقوب أبو هشهش إلى عمليّة جراحيّة لمعالجة الكسر في أنفه وقد أجريت له في 29.6.20. فورَ خروج الجنود اتّصل بمنزل عائلة أبو هشهش مسؤول من "الشاباك" وتوعّدهم بأنّ الجنود سوف يعودون إليهم إذا لم يسلّم سري ومحمد أبو هشهش نفسيهما إلى الجيش. بعد ذلك وعلى مدار ثلاثة أيّام كان مسؤول "الشاباك" يتّصل بعدد من أفراد الأسرة عدّة مرّات ويكرّر التهديد والوعيد. في اليوم الثالث سلّم سري أبو هشهش نفسه في حاجز الفوّار حيث اعتُقل وخضع للتحقيق لدى "الشّاباك" ومن ثمّ صدر في حقّه أمر اعتقال إداريّ لمدّة ثلاثة أشهر. في الوقت الحاليّ يُمضي سري الاعتقال في سجن "عوفر". أدناه إفادة سناء أبو هشهش (41 عاماً) وهي متزوّجة وأمّ لخمسة أبناء - أدلت بها في 1.7.20 محدّثة عن أحداث ذلك اليوم: في يوم الخميس الموافق 25.6.20 قرب السّاعة 4:00 فجراً استيقظت مذعورة بسبب طرقات على باب المنزل. توجّه زوجي لكي يفتح الباب وفجأة اقتحم منزلنا عشرات الجنود. أحد الجنود وهو الضابط على الأرجح أمرنا أن ندخل غرفة الصّالون وقال للجنود أن يفتّشوا المنزل. أدركت أنّهم يبحثون عن سلفي سري وسلفي محمد اللّذان كانا غائبين عن المنزل في ذلك الوقت. دخلنا إلى الصّالون أنا وزوجي وابنتنا الصّغيرة جود ابنة الـ8 أعوام. فرّ اثنان من أبنائي وهما آدم (19 عاماً) وياسين (17 عاماً) من المنزل حين دخل الجنود فيما واصل ابني إسلام (12 عاماً) – نومه. أمّا ابني محمود (20 عاماً) فلم يبت في المنزل في تلك اللّيلة وإنّما في منزل أعمامه في الطابق الأوّل من البناية نفسها. كانت طفلتي جود خائفة جدّاً. لم يحدث من قبل أن اقتحم جنود منزلنا. كانت تبكي وتتمسّك بي بقوّة. بعد دقائق معدودة دخل سِلفي يعقوب إلى الصّالون. كان مصابًا في أنفه الذي بدا معوجّاً نحو اليمين. بعد عدة دقائق أخرى دخل سِلفي الثاني إبراهيم وكان حافياً وشبه عارٍ حيث ارتدى "بوكسر" فقط. خجلت عندما رأيته في هذه الحال وهو أيضاً شعر بالخجل. عند مدخل الصّالون كان يقف ثلاثة جنود وهُم يوجّهون سلاحهم نحونا. أحدهم قال لنا ممنوع القيام بأيّة حركة وممنوع الكلام. بعد بضع دقائق دخل إلى الصّالون سِلفي زياد ثمّ بعدَه بدقائق دخل ابني محمود. لاحقاً قال لي محمود إنّ الجنود دخلوا إلى الغرفة التي كان نائماً فيها وإنّ أحدهم لكمه ثمّ جرّه من شعره وظلّ يجرّه حتى جلبه إلى الصّالون. احتجزونا طوال نصف ساعة تقريباً ثمّ أمرونا بدخول بيت درج البناية والوقوف هناك. دخل بعض الجنود إلى حظيرة المواشي المجاورة للعمارة حيث توجد هناك أيضاً محددة زوجي. بعد دقائق عدّة سمعت انفجاراً ثمّ غادر الجنود البناية ونحن دخلنا المنزل بدورنا. كنت أهدّئ من روع طفلتي جود وأنا نفسي مصدومة. بعد ذلك توجّهنا إلى المحددة فوجدنا خزانة الكهرباء قد فجّرها الجنود. كانت هذه من أصعب التجارب التي عشتها في حياتي. من جهة صعوبة حبسي وطفلتي في غرفة وحرَجي أمام سِلفي وهو شبه عارٍ ومنظر الجنود وهم يشهرون أسلحتهم في وجوهنا طوال الوقت. ومن جهة ثانية كنت قلقة على ولديّ ياسين وآدم لأنّهما خارج المنزل وخفت أن يكون الجنود قد ضربوهما مثلما ضربوا يعقوب وربّما اعتقلوهما. خشيت أيضاً أن تقع مواجهة بين الجنود وإخوة زوجي فيطلق الجنود الرّصاص عندئذٍ. زوجي يوسف هو المعيل الوحيد للأسرة والآن سيتدهور وضعنا المادّي بعد أن فجّروا له خزانة الكهرباء في المحددة. لقد ألحقوا بالمحلّ أضراراً بآلاف الشواكل فضلًا عن أن العمل لديه ضعيف في الآونة الأخيرة بسبب الكورونا. لقد عاقبوني وعاقبوا أسرتي على أمرٍ لا علاقة لنا به. عاقبونا فقط لأنّنا نقيم في البناية نفسها. عن أحداث ذلك اليوم حدّث يعقوب أبو هشهش في إفادة أدلى بها في 26.6.20: تقريباً عند السّاعة 4:00 فجراً استيقظت على صوت جلبة في بيت درج البناية. فتحت باب غرفتي وإذ بجنديّ يضربني على أنفي بعقب بندقيّته. عندما خرجت من الغرفة شاهدت عدداً كبيراً من الجنود قد اقتحموا البناية وانتشروا داخلها. آلمني أنفي كثيراً وقبل أن أستوعب ما يجري جرّني جنديّان إلى الطابق الأرضي وأدخلوني إلى غرفة الصّالون في منزل أخي يوسف. كان في الغرفة يوسف وسناء زوجته وابنتهما الصغيرة. وقف ثلاثة جنود عند مدخل الغرفة موجّهين أسلحتهم إلينا. بعد دقائق معدودة جلبوا إلى الصالون أخي إبراهيم وكان شبه عارٍ لا يرتدي سوى "بوكسر" ثمّ بعد عدّة دقائق أخرى جلبوا أيضاً أخي زياد ثمّ محمود ابن أخي. وضعت يدي على أنفي وحاولت وقف النزيف وكنت أعاني ألماً شديداً. سناء كانت مذعورة وكذلك ابنتها. كانت الطفلة تمسك بأمّها وتبكي. بعد مضيّ نصف السّاعة تقريباً أخرجنا الجنود إلى بيت الدّرج ودخلوا إلى محددة أخي يوسف. سمعنا انفجاراً. بعد ذلك تبيّن لنا أنّهم قد فجّروا خزانة الكهرباء. قبل أن يغادر الجنود أمرونا أن نُبلغ أخوينا محمد وسَري أنّ عليهما تسليم نفسيهما. في الصّباح ذهبت إلى المستشفى الأهلي في الخليل حيث أجريت لي فحوصات وصور أشعّة تبيّن فيها أنّ هناك كسر في عظمة الأنف. قرّر الأطبّاء أنّني أحتاج عمليّة جراحيّة وتمّ تعيين الموعد في 29.6.20. أدناه إفادة زياد أبو هشهش عن أحداث ذلك اليوم، وهو متزوّج وأب لولدين - أدلى بها في 2.7.20: استيقظت على صوت طرقات قويّة على باب المنزل. فتحت الباب بسرعة وشاهدت أمامي أربعة جنود أخذوا يسألونني عن أخي سَري. قلت لهم إنّني كنت نائماً ولا أعرف أين هو. صفعني أحد الجنود وأخذ يكرر السؤال نفسه. أجبته بأنّني لا أعرف وعندها صفعني مرّة ثانية وركلني في بطني ثمّ أمرني أن أخرج من المنزل بسرعة. في ذلك الوقت لم تكن زوجتي والأولاد في المنزل إذ ذهبت لزيارة والديها. اقتادني الجنود إلى الطابق الأرضيّ وأدخلوني إلى غرفة الصّالون في منزل أخي يوسف وزوجته سناء. في الصّالون كانت أيضاً الطفلة جود ابنة يوسف وسناء وكان أخي يعقوب وقد لاحظت أنّه مصاب في أنفه وأخي إبراهيم الذي كان شبه عارٍ. بعد دقائق معدودة جلبوا أيضاً محمود ابن أخي إلى الصّالون. احتجزونا قرابة نصف السّاعة وفي هذه الأثناء فتّشوا منزل يوسف وحظيرة الأغنام ثمّ أمرونا بالوقوف في بيت الدّرج. بعد دقائق معدودة سمعت صوت انفجار من ناحية محددة يوسف. أتى الجنود يبحثون عن شقيقيّ محمد وسري ولم يكونا في المنزل. سري سلّم نفسه في حاجز الفوّار بعد ثلاثة أيّام تلقّينا خلالها عبر الهاتف تهديدات من مسؤول في "الشاباك" يُدعى نضال. توعّدنا هذا الشخص باقتحام المنزل ثانية وجعله ساحة حرب. 7.7.20، اقتحام منزل أريج وموسى جميل أبو هشهش: في الخامسة والنصف من صباح يوم الثلاثاء الموافق 7.7.20 اقتحم نحو 20 جنديّاً منزل موسى أبو هشهش (51 عاماً) وزوجته أريج (41 عاماً) وأبنائهما الخمسة المتراوحة أعمارهم بين 10 - 20 عاماً. تربط الزوجين قرابة بعيدة بالإخوة أبو هشهش المذكورين أعلاه. أتى الجنود ومعهم كلب وقالوا إنّهم أتوا بهدف اعتقال الابن محمد (19 عاماً) والذي لم يكن في المنزل حينذاك. صعد الجنود إلى الطابق الأوّل وخلعوا الباب الخارجي المؤدّي إلى صالون الاستقبال. في ذلك الوقت كان الابن أيسر (16 عاماً) يجلس في الصّالون فهجم الكلب عليه فوراً ثمّ تركه وخرج من الغرفة ثمّ عاد وانقضّ عليه ثانية. أمسك أيسر الكلب من رأسه وثبّته ومنعه من التحرّك لكنّ أحد الجنود صرخ عليه وأمره أن يترك الكلب. بعد ذلك أوقف أحد الجنود أيسر ووجهه نحو الحائط ويداه مرفوعتان للأعلى. بعض الجنود توجّهوا إلى بقيّة غرف المنزل. هجم الكلب على أريج ودفعها نحو الحائط ثمّ هاجم موسى الأب وأوقعه أرضاً. يُذكر أنّ الأب يعاني صعوبات في النطق والمشي. بعد ذلك هجم الكلب مرّة أخرى على الأب وهو ملقىً أرضاً. بعد أن نهض موسى وجلس على كرسيّ قبالة غرفة نومه أمره جنديّان بالجلوس في غرفة الصّالون وعندما رفض جرّه أحدهما من ذراعه واقتاده إلى الصّالون. بعد ذلك أمر الجنود بقيّة أفراد الأسرة أن يدخلوا غرفة الصّالون. اقتاد الضابط أيسر إلى إحدى غرف النوم وهناك سأله عن مكان أخيه محمد وكلّما أجاب أيسر أنّه لا يعرف كان الضابط يضربه. بعد مضيّ نصف السّاعة غادر الجنود المنزل ثمّ فوراً بعد ذلك اتّصل مسؤول من "الشاباك" بهاتف المنزل (الخطّ الأرضيّ) وتوعّد الأمّ قائلاً إنّ الجنود سوف يقتحمون المنزل ثانية في اليوم نفسه إذا لم يسلّم ابنها نفسه. نحو السّاعة 6:30 من صباح اليوم نفسه ذهب محمد إلى الحاجز وسلّم نفسه ومن هناك اقتيد إلى التحقيق في عسقلان ثمّ إلى منشأة "الشاباك" في المسكوبيّة ومن هناك إلى سجن "عوفر" حيث لا يزال موقوفاً حتى الآن. أدناه إفادة أيسر أبو هشهش حول أحداث ذلك اليوم - أدلى بها في 23.7.20: في ذلك الصّباح كنّا أنا وأخي محمد في الصّالون نلعب "ببجي" بواسطة الهاتف ثمّ طلب أحد أقاربنا من محمد أن يساعده في تفريغ حُمولة سولار في المحطة القريبة من منزلنا فذهب محمد واستبدلت أنا ملابسي استعداداً للنّوم. سمعت جلبة في بيت الدّرج فظننت أنّه محمد. خرجت لكي أفهم منه لماذا عاد بهذه السّرعة ولكنّني فوجئت بجنود يصعدون إلى الطابق الذي نسكنه. أغلقت الباب وجلست على الكنبة وتظاهرت بأنّني منشغل بالهاتف. بعد عدّة دقائق خلع الجنود الباب فانقض عليّ كلب بنّي للحظة ثمّ تركني وخرج من الغرفة ثمّ عاد وهاجمني ثانية. أمسكت بالكلب من رأسه وحاولت إبعاده عنّي وعندئذٍ صرخ عليّ أحد الجنود يأمرني بأن أترك الكلب. خرج الكلب من الغرفة فأمرني الجنديّ نفسه أن أقف ووجهي للحائط وأن أرفع يدي إلى الأعلى. سمعت والدتي تصرخ خارج الغرفة ولم أعرف ما الذي يجري في بقيّة أنحاء المنزل. شاهدت جنديّين أحدهما يُمسك بوالدي ويجرّه نحو الصّالون. بعد عدّة دقائق جلبوا والدتي إلى الصّالون ثمّ بعد دقائق معدودة أخرى جلبوا شقيقتي أثير (21 عاماً) وشقيقتي بتول وهي توأمي وأخي الصغير تميم البالغ من العمر عشر سنوات. كان الجنود يدخلون ويخرجون وقد سمعت جلبة تأتي من أنحاء المنزل. أحد الجنود وهو الضابط في اعتقادي وقف خلفي وصفعني ثلاث مرّات في مؤخرة عنقي. أخذ يسألني عن أخي محمد فأجيبه أنّني لا أعرف أين هو وعندئذٍ أمسكني من خدّيّ وقال لي إنّني أكذب. بعد ذلك تركني وتوجّه نحو والدي وسأله عن محمد لكنّ والدي لم يُجبه. قالت والدتي للضابط إنّه لا يمكن الاتّصال بمحمد في الوقت الحاليّ لأنّ هاتفه قد تعطّل. بعد ذلك أخرجني الضابط من الصّالون واقتادني إلى غرفة شقيقتي وصار يدفن وجهي في فرشة سريرها ويسألني مرّة أخرى عن محمد - أين هو وأين يخبّئ السّلاح وكلّما أجبته بأنّني لا أعلم كان يوجّه لكمة إلى ظهري. بعد أن تكرّر ذلك عدّة مرّات وواصلت أنا الإجابة بأنّني لا أعلم ضربني بعقب بندقيّته على ظهر من أعلى ثمّ رفعني عن السّرير وأعادني إلى غرفة الصّالون وهناك أمرني أن أقف ووجهي إلى الحائط. في هذه الأثناء فتّش الجنود المنزل. وقد سألوا والدتي عن الطابق الأرضيّ. خرج الجنود من الصّالون فظننت أنّهم غادروا المنزل. فتحت الباب لكي أتأكّد وعندئذٍ صرخ عليّ أحد الجنود يأمرني أن أغلق الباب. فورَ أن خرج الجنود حدّثت والدي ووالدتي وعمّي هاني الذي يقيم قربنا بما جرى في غرفة نوم شقيقتي. أدناه أقوال موسى جميل أبو هشهش حول أحداث ذلك اليوم - من إفادة أدلى بها في 23.7.20: استيقظت على صوت صراخ زوجتي وكانت تقف خارج غرفة نومنا. خرجت لأرى ما الأمر وقبل أن أستوعب ما يجري هجم عليّ كلب بنّي اللّون. أوقعني الكلب أرضاً ثمّ ركض نحو المرحاض وعاد يهاجمني مرّة أخرى وأنا ملقىً على الأرض. كنت مصدوماً لا أستوعب ما يحدث. فورَ أن نهضت وجلست على كرسيّ قبالة غرفة نومنا تقدّم منّي جنديّان وأمراني أن أتجه نحو الصّالون لكنّني تجاهلتهما. عندئذٍ جرّني أحدهما من ذراعي إلى الصّالون. سمعت زوجتي تصرخ وتقول لهم: "اتركوه إنّه مريض". حين دخلت إلى الصّالون شاهدت ابني أيسر يقف ووجه نحو الحائط ويداه إلى الأعلى. أجلسني الجنديّ على كرسيّ وبعد دقائق معدودة جلبوا أريج زوجتي إلى الصّالون وبعد ذلك جلبوا ابنتيّ أثير وبتول وابني تميم. شاهدت أحد الجنود وهو ضابط على ما أعتقد يصفع ابني أيسر على مؤخرة عنقه ويسأله أين محمد. حين كان أيسر يجيبه أنّه لا يعرف كان الضابط يُمسكه من طرفي خدّيه ويقول له إنّه يكذب. بعد ذلك أخذ الضابط يسألني عن محمد ويأمرني أن أتّصل به. تدخّلت زوجتي وقالت له إنّه لا يوجد هاتف مع محمد. سألني الضابط عن مرضي فلم أجبه. بعد ذلك رأيته يقتاد أيسر ويخرج به من الغرفة. بعد خمس دقائق تقريباً أعاده وأمره أن يقف مجدّداً ووجهه نحو الحائط ويداه نحو الأعلى. خرج الضابط من الغرفة وقبل ان يخرج أبقى جنديّاً لحراستنا فوقف هذا وهو يُشهر سلاحه نحونا. بعد مضيّ عدّة دقائق عاد الضابط وبقيّة الجنود إلى غرفة الصّالون وسألوا زوجتي ماذا يوجد في الطابق الأرضي ثمّ غادروا وأمرونا أن نبقى جالسين دون حراك. كان اقتحام منزلنا عنيفاً دون أيّ سبب. هجوم الكلب عليّ سبّب لي آلاماً في الذراع طوال أسبوع. أدناه أقوال أريج أبو هشهش - من إفادة أدلت بها في 23.7.20 نحو السّاعة 6:00 غادر الجنود ثمّ بعد ذلك بعشر دقائق تقريباً اتّصل شخص من "الشاباك" اسمه نضال وتحدّث معي بالعربيّة. قال لي إنّه يريد ابني محمد وإنّه يعلم أنّ محمد ليس مجرماً لكنّه مشتبه فيه بعدّة أمور وهو يريد أن يعاقبه بمقتضى القانون. قال إنّ على محمد أن يسلّم نفسه اليوم. لم أجبه بشيء. قال لي إنه سوف يُمهلني عشر دقائق للتفكير في الأمر ويعاود الاتّصال لكي يسمع ماذا قرّرت. بعد مضيّ عشر دقائق اتّصل ثانية فقلت له إنّ محمد سوف يسلّم نفسه. خفت إن لم يحدث ذلك أن يقتحم الجنود المنزل مرّة أخرى ويسبّبوا الذعر لكلّ أفراد الأسرة وخاصّة زوجي المريض. بعد وقت قصير وصل سِلفي هاني ورافق محمد إلى الحاجز الواقع عند مدخل المخيّم. سلّم محمد نفسه للجنود. علمت أنّهم في البداية أخذوه إلى سجن عسقلان ومن هناك إلى المسكوبيّة. وسوف يمثل أمام المحكمة في 16.7.20. هذا الاقتحام كان بالنسبة إليّ تجربة مرعبة لن أنساها طوال حياتي. أكثر ما ذُعرت حين انقضّ الكلب عليّ وعلى زوجي المريض وعلى ابني أيسر.

6 آب/أغسطس 2020

غياب المساءلة والمحاسبة

اوﺿﺎع ﺣﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن ﻓﻲ اﻷراﺿﻲ اﻟﻤﺤﺘﻠﺔ

تستعرض منظمة “بتسيلم” في التقرير السنوي تشكيلة واسعة من المسائل المتعلقة بانتهاك حقوق الإنسان في الضفة الغربية وقطاع غزة من طرف السلطات الإسرائيلية إبان عام 2011، وهو العام الـ 44 على احتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة. يتضح من معطيات التقرير انه طرأ ارتفاع حادّ في عام 2011 على عدد الفلسطينيين غير الضالعين في الاقتتال والذين قتلتهم قوات الأمن الإسرائيلية في قطاع غزة. كما طرأ ارتفاع بعدد المواطنين الإسرائيليين الذين قتلهم فلسطينيون في الاراضي المحتلة وإسرائيل، مقارنة مع العام 2010.

21 آذار/مارس 2012