آذار - نيسان 2022: مراراً وتكراراً، وفي أثناء تواجُد جُنود، يرشق مستوطنون من "بيت هداسا" الحجارة نحو المارّة في الشارع ومنازل الفلسطينيّين المجاورة
29 حزيران/يونيو 2022
المستوطنة في "بيت هداسا" هي واحدة من ثماني بؤر استيطان أقامتها إسرائيل في منطقة وسط البلد في مدينة الخليل، في قلب منطقة مأهولة بسكّان فلسطينيّين. تُسري إسرائيل في هذه المنطقة نظام عزل يفصل ما بين المستوطنين والأهالي الفلسطينيّين. ضمن ذلك تفرض إسرائيل قيوداً مشدّدة على حركة وتنقّل الفلسطينيّين وتمارس ضدّهم العُنف بأعتى أشكاله، ممّا يعطي للمستوطنين ضوءاً أخضر لكي يمارسوا بدورهم العُنف اليوميّ ضدّ الأهالي هناك.
خلال شهري آذار ونيسان 2022 وثّقت بتسيلم سبع هجمات رشق خلالها المستوطنون حجارة نحو منازل الفلسطينيّين المجاورة أو المارّة - ثلاثة منها تظهر في الفيديو أعلاه. في بعض هذه الهجمات ردّ الفلسطينيّون برشق الحجارة نحو المستوطنة. الجنود المتواجدون بشكل دائم في نقاط مراقبة أقامها الجيش فوق سطح مبنىً مُلاصق للمستوطنة وفي داخل المستوطنة نفسها سمحوا للمستوطنين بممارسة العُنف وأطلقوا قنابل غاز مسيل للدّموع كما ألقوا قنابل صوت نحو راشقي الحجارة الفلسطينيّين، وأحياناً نحو المارّة في الشارع المجاور أيضاً.
فيما يلي وصف للهجمات الموثّقة في الفيديو وإفادات استمعت إليها باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري:
في 28.3.22 رشق فتية فلسطينيّون حجارة نحو جنديّ كان يقف في نقطة المراقبة الملاصقة لـ"بيت هداسا". أطلق الجنديّ ثلاث رصاصات في الهواء على ما يبدو، فيما صعد مستوطن إلى حيث نقطة المراقبة وأخذ يرشق حجارة نحو الفتية.
قامت نرمين أبو حيّة المتطوّعة في مشروع كاميرات بتسيلم والمقيمة في بناية مجاورة، بتوثيق الجنديّ الذي أطلق نحو الفتيان الفلسطينيّين في الشارع، ما يبدو أنّه كان رصاصة معدنيّة مغلّفة بالمطّاط. بل أمعن الجنديّ وألقى نحو الشارع قنبلة صوت رغم أنّه كان يعجّ بالمارّة متجاهلاً المستوطن الذي يرشق الحجارة وهو إلى جانبه. بعد مضيّ دقائق معدودة صعد إلى النقطة العسكريّة ثلاثة جنود آخرون تحدّثوا مع المستوطن ثمّ هبط هذا إلى أسفل. جنود آخرون خرجوا من بوّابة المستوطنة وأخذوا يُطاردون الفتيان في الشارع لكنّ هؤلاء تمكّنوا من الفرار. بعد نحو نصف السّاعة غادر الجنود الثلاثة السّطح.
عن الحادثة أعلاه روى عاهد سلهب (31 عاماً) أب لاثنين وهو صاحب محلّ تجاريّ في شارع الشلّالة، في إفادة أدلى بها لبتسيلم في 29.3.22:
لديّ محلّ لبيع الأثاث في شارع الشلّالة، قرب مستوطنة "بيت هداسا"، وإلى جانبها يوجد منزل مهجور أقام الجيش على سطحه نقطة مراقبة. في يوم الاثنين الموافق 28.3.22 تقريباً عند السّاعة 14:00، سمعت من مكاني داخل دكّاني نحو 3 طلقات. خرجت إلى الشارع فرأيت ثلاثة أولاد بدوا في سنّ 13-15 عاماً يرشقون حجارة من سطح بناية البنك العربيّ المقابلة لمستوطنة "بيت هداسا". الجنديّ الذي كان قبالتهم ألقى نحوهم قنبلة صوت، تمامًا في لحظة خُروجي من دكّاني. شاهدت أيضاً مستوطناً يرشق الحجارة نحو الأولاد من سطح قريب من نقطة المُراقبة التي كان فيها الجنديّ. استمرّ تبادُل رشق الحجارة بين الأولاد والمستوطن نحو عشر دقائق، ثمّ خرج عدد من الجنود من بوّابة المستوطنة وأخذوا يطاردون الأولاد، وكان هؤلاء قد هبطوا عن السّطح إلى الشارع. عندئذٍ أغلقت دكّاني وذهبت إلى منزلي.
أدناه بعض ما جاء في إفادة المتطوّعة في بتسيلم نرمين أبو حيّة، وهي أمّ لخمسة في الـ40 من عمرها وتقيم في شارع الشلّالة في الخليل:
في يوم الاثنين الموافق 28.3.22 نحو السّاعة 14:00، حين كنت في منزلي سمعت فجأة 3 طلقات. نظرت بسرعة عبر النافذة المطلّة على نقطة المراقبة التي أقامها الجيش فرأيت جنديّا يُطلق النار من موقعه هناك. تناولت هاتفي وأخذت أصوّره. يبدو أنّ الجنديّ لاحظ أنّني أصوّر حيث أنّه ركع وتوارى خلف نقطة المراقبة. في هذه الأثناء صعد إلى السّطح مستوطن وأخذ يرشق حجارة نحو الأهالي المارّين في شارع الشلّالة، والجنديّ كان يرى ذلك لكنّه لم يوقفه. يبدو أنّ الأولاد الذين كانوا في الشارع رشقوا حجارة والجنديّ ألقى نحوهم قنابل صوت. بعد مضيّ نحو عشر دقائق صعد إلى السّطح ثلاثة جنود تحدّثوا مع المستوطن وفقط بعد ذلك غادر السّطح. ظلّ الجنود الثلاثة على السّطح طيلة نصف ساعة تقريباً. بعد أن هدأت الأمور غادر الجنود الثلاثة السّطح وبقي هناك فقط الجنديّ الذي أطلق الرّصاص.
عصر يوم 16.4.22 أي بعد مضيّ أسبوعين على الحادثة أعلاه، صعد إلى سطح مستوطنة "بيت هداسا" نحو ستّة مستوطنين تتراوح أعمارهم بين 17 و-22 عاماً وأخذوا يرشقون الحجارة من هناك نحو منازل مجاورة.
عن ذلك حدّث مهران أبو حيّة (19 عاماً) في إفادة أدلى بها لبتسيلم، وهو يقيم في المنزل المجاور للمستوطنة:
صرخنا نحو الجنديّ الذي في النقطة قائلين إنّ المستوطنين يرشقون الحجارة، لكنّه تجاهلنا. بعد مضيّ عشر دقائق تقريباً صعد إلى السّطح نحو 12 جنديّاً، وصعد معهم عدد من المستوطنين الآخرين. عندما حاول أحد الجنود أن يوقفهم هوجم على يد المستوطنين. بعد قرابة عشرين دقيقة غادر المستوطنون، بعد أن جاء شرطيّان إلى السّطح.
بعد مضيّ نحو أسبوع وفي 22.4.22، هاجم عشرات المستوطنين المارّة والحوانيت والمنازل بالحجارة طيلة أكثر من نصف ساعة من سطح المستوطنة وفي حضور جنديّ. أطلق جنود قنابل غاز وألقوا قنابل صوت نحو شبّان فلسطينيّين رشقوا حجارة ردّاً على المستوطنين، وكذلك نحو المارّة في الشارع، الذي كان آنذاك يعجّ بالناس مع اقتراب عيد الفطر. الحجارة التي رشقها المستوطنون حطّمت نوافذ 4 سيّارات كانت مركونة في المنطقة. فقط بعد مضيّ نحو رُبع ساعة جاء إلى الموقع جنود إضافيّون وأبعدوا المستوطنين بلُطف دون توقيف أحد منهم.
نرمين أبو حيّة وثّقت ما جرى وأدلت بإفادة قالت فيها:
شاهدت المستوطنين يقتربون نحو طرف سطح المستوطنة ويرشقون حجارة نحو سيّارات كانت مركونة في الشارع. لقد حطّموا نوافذ 4 سيّارات منها. أخذ شبّان فلسطينيّون يرشقون الحجارة ردّاً على المستوطنين واستمرّ ذلك رُبع ساعة تقريباً، إلى أن جاء قرابة 6 جنود آخرين. في البداية لم يتمكّن هؤلاء من وقف الهجوم. بعد مضيّ نحو نصف ساعة، عندما غادر المستوطنون السّطح، اندلعت مواجهات في الشارع بين الجنود وشبّان فلسطينيّين.
في ذلك اليوم خرج محمد امريش (46 عاماً) من الحرم الإبراهيميّ نحو السّاعة 17:00 بعد أن صلّى هناك صلاة العصر، وتوجّه إلى سيّارته المتوقّفة قرب بوّابة السّوق، قريباً من بناية البلديّة. عندما اقترب من المكان وجد مركبة عسكريّة تسدّ الشارع وتبيّن له أنّ زجاج سيّارته محطّم. شاهد امريش الجنود يُطلقون قنابل الغاز المسيل للدّموع نحو شبّان فلسطينيّين كانوا في الشارع، وقد رشقهم هؤلاء بالحجارة ردّاً على ذلك. توجّه محمد إلى شارع الشلّالة وهناك رأى مستوطنين يقفون على سطح المستوطنة وأسطح مجاورة ويرشقون حجارة نحو المارّة في الشارع.
قال محمد امريش في إفادته:
صلّيت وتوجّهت نحو سيّارتي المركونة قرب بوّابة السّوق. عندما وصلت إلى الموقف رأيت زجاجها الخلفيّ والأماميّ محطّماً. كان هناك عدد كبير من المستوطنين يعتلون سطح مستوطنة "بيت هداسا" وأسطح منازل مهجورة مجاورة، وكانوا يرشقون الحجارة من موقعهم المرتفع نحو المارّة في الشارع، وكان وقتذاك يعجّ بأناس كثيرين بسبب عيد الفطر. كان بعض الشبّان يرشقون المستوطنين بالحجارة ردّاً عليهم وقد شاهدتهم يفرّون من قنابل الصّوت وقنابل الغاز التي ألقاها الجنود نحوهم. فيما كنت مبتعداً من هناك في سيّارتي أخذ الجنود ينظرون إليّ ويضحكون. الحمد لله أنّني تمكّنت من الفرار من هناك. إصلاح الأضرار في سيّارتي سوف يكلّفني المال الكثير.