الزراعة

خمس حالات اعتداء على قاطفي زيتون وإتلاف كروم زيتون منذ مطلع الأسبوع

كثرة الاعتداءات تثير مخاوف من أن قوات الأمن الاسرائيلية لم تتجهز كما يجب من أجل الدفاع عن قاطفي الزيتون الفلسطينيين وممتلكاتهم في مواجهة عنف المستوطنين

وثقت منظمة "بتسيلم" في مطلع موسم قطف الزيتون بين 7/10/2012 و10/10/2012 خمس حالات جرى فيها الاعتداء على مزارعين فلسطينيين وأشجار الزيتون التابعة لهم، في منطقة رام الله ونابلس. وفي حالتين اثنتين اعتدى مستوطنون على مزارعين كانوا يقطفون أشجار الزيتون وألحقوا الضرر بمحاصيلهم. كما عثر في ثلاث حالات أخرى على كروم زيتون أتلفت أو أن المحصول سرقه مستوطنون على ما يبدو. وقد جرت عمليات الاعتداء المباشرة التي وثقتها بتسيلم أثناء وجود جنود/أفراد من قوات الأمن. كما أن جميع المناطق التي جرت فيها الاعتداءات على الأشجار معروفة لقوات الأمن بأنها مناطق معرضة للاعتداءات المتكررة والمتواصلة من طرف المستوطنين.

وتثير كثرة الاعتداءات منذ بدء موسم القطاف المخاوف من أن قوات الأمن الاسرائيلية لم تتجهز كما يجب من أجل القيام بواجبها بالدفاع عن قاطفي الزيتون الفلسطينيين وممتلكاتهم في وجه عنف المستوطنين. وفي الاعتداءين اللذين قام بهما مستوطنون على قاطفي الزيتون يبدو أن قوات الأمن التي كانت حاضرة في الموقع لم تطبق التعليمات الواضحة الصادرة عن الجيش ولا تعليمات قرار المحكمة العليا الذي يمنع إغلاق المناطق أمام المزارعين الفلسطينيين ويمنع إبعاد مزارعين فلسطينيين يقوم مستوطنون بالاعتداء عليهم. يجب على الشرطة والجيش التحقيق في جميع هذه الحالات، وفحص وقوف الجنود جانبا أثناء اعتداءات المستوطنين.

לفيما يلي قائمة بالأحداث وفق التسلسل الزمني لوقوعها:

جمعة  أبو فخيدة من سكان الجانية يستكشف الاضرار التي لحقت باشجار الزيتون التابعة له. تصور: اياد حداد، بتسيلم.
جمعة أبو فخيدة من سكان الجانية يستكشف الاضرار التي لحقت باشجار الزيتون التابعة له. تصور: اياد حداد، بتسيلم.

7/10/2012، الجانية (غربي رام الله)

جنود بقرب مكان إشعال النار في بيتللو، 7/10/2012. تصوير: محمد رضوان، بتسيلم
جنود بقرب مكان إشعال النار في بيتللو، 7/10/2012. تصوير: محمد رضوان، بتسيلم

7/10/2012 بيتللو (غربي رام الله)

جرى الاعتداء بالحجارة على مزارعين من قرية بيتللو وصلوا لقطف أشجار الزيتون التي يملكونها، حيث هاجمهم عشرة مستوطنين ملثمين وصلوا من جهة البؤرة الاستيطانية التي أقيمت خارج بوابة مستوطنة "نحليئيل". ثم اندلعت في المكان مواجهات بين المستوطنين والفلسطينيين. ويشتبه في أن المستوطنين أضرموا النار أيضا في قطعة الأرض. وقد استصعب جنود حضروا إلى المكان السيطرة على المستوطنين وأبعدوا القاطفين الفلسطينيين عن المنطقة، وهم يطلقون النار في الهواء. وفي نية الفلسطينيين الذين تآذوا تقديم شكوى في الشرطة جراء الاعتداء.

لتوثيق نهاية الحادثة بالڤيديو، الذي صوره متطوع بتسيلم:

٩9/10/2012، فرعتا (غربي نابلس)

في يوم 9/10/2012 وصل مزارعون فلسطينيون من سكان قريتي فرعتا وأماتين من أجل قطف الزيتون في أراضيهم الواقعة جنوبي وغربي المنطقة التي أقيمت فيها البؤرة الاستيطانية "حڤات چلعاد". وقد ساعدت منظمة "حاخمون من اجل حقوق الإنسان" في تنسيق قطف الزيتون مع الجيش والإدارة المدنية. ومع وصولهم إلى الأراضي اكتشف الفلسطينيون أن مجهولين قاموا قبلهم بقطف الأشجار وسرقة المحصول. وقد جرت عملية القطف من خلال كسر الأغصان وإلحاق الضرر بالأشجار. وفي المجمل تضررت قرابة 220 شجرة وسرقت محاصيلها، وهي تابعة لاثنين من سكان فرعتا وواحد من سكان أماتين. وتتبع غالبية الأشجار (قرابة 130شجرة) لإبراهيم صلاح من فرعتا الذي قدم شكوى في شرطة كدوميم بمعية منظمة "ييش دين". وجدير بالذكر أن صلاح غير قادر على الوصول إلى أراضيه من دون التنسيق مع الجيش وذلك بسبب قربها من بؤرة "حڤات چلعاد" الاستيطانية.

خير جبر بالقرب من إحدى أشجار الزيتون التي أتلفت في قطعة الأرض التابعة له، قريوت، 10/10/2012. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم
خير جبر بالقرب من إحدى أشجار الزيتون التي أتلفت في قطعة الأرض التابعة له، قريوت، 10/10/2012. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم

9/10/2012، قريوت (جنوبي نابلس)

في يوم 9/10/2012 اكتشف سكان من قرية قريوت أن أكثر من ثمانين شجرة في أراض تابعة لعشر عائلات مختلفة من القرية، أتلفت بشكل كبير. وتقع الأرض جنوب غرب القرية، على بعد قرابة كيلومترين من المنطقة التي أقيمت عليها مستوطنة "عيلي". وكان السكان قد حضروا إلى المكان في اليوم السابق، ولذا من الواضح أن إتلاف الأشجار جرى في أثناء الليل. وتقع الأراضي في منطقة لا يطلب فيها الجيش من الفلسطينيين التنسيق معه من أجل الوصول إليها، إلا أن أصحاب الأراضي قالوا لبتسيلم إنهم يفضلون قطف الزيتون في جماعات خشية عنف المستوطنين. وفي نية السكان تقديم شكوى إلى الشرطة جراء إتلاف الأشجار. وقد قامت منظمة "حاخمون من اجل حقوق الإنسان" بالتبليغ عن الحادثة في البداية.

رتيب نعسان، صاحب قطعة الأرض المغروسة بشجر الزيتون والتي أتلفت في المغير، بالقرب من بؤرة
رتيب نعسان، صاحب قطعة الأرض المغروسة بشجر الزيتون والتي أتلفت في المغير، بالقرب من بؤرة "عدي-عاد" الاستيطانية. تصوير: إياد حداد، بتسيلم

10/10/2012، المغير (شمال شرق رام الله)

في صباح يوم 10/10/2012 أجرى ممثل عن دائرة التنسيق والارتباط الفلسطينية اتصالا برتيب نعسان، وهو من سكان قرية المغير، وأبلغه بأن دائرة الارتباط الإسرائيلية بلغتهم بإتلاف أشجار زيتون في هذه المنطقة. وجرى هذا على ما يبدو في أعقاب تبليغ وصل من جندي. ووصل نعسان إلى المكان من أجل فحص ما إذا كانت أشجار الزيتون التابعة له قد تضررت واكتشف أن القطعة التابعة له والتي زرع فيها قرابة 100 شجرة زيتون، قد جرى إتلاف الأشجار فيها بالكامل وغالبيتها الكبيرة قطعت حتى الجذع. إضافة إلى ذلك اكتشف سمعان أنه جرى في القطعة المحاذية التابعة لأخيه جمال إتلاف قرابة ٤٠ شجرة أخرى. وعند وصول نعسان إلى أرضه وجد هناك ممثلين عن الشرطة الذين وثقوا الضرر اللاحق بالأشجار وطلبوا منه تقديم شكوى في محطة بنيامين، وهو ينوي فعل ذلك.

وقد وثقت بتسيلم في الماضي ثلاث حوادث إضافية (في كانون الثاني 2008 وتشرين الأول 2009 وتشرين الأول 2010) لإتلاف أشجار الزيتون وسرقة الزيتون عن الأشجار التابعة لرتيب نعسان. الحالة الوحيدة التي قدمت فيها لائحة اتهام، على حد علمنا، كانت حين وفرت بتسيلم للشرطة توثيقا بالڤيديو صوره متطوع من المنظمة، ويظهر فيه مستوطنون يسرقون الزيتون الذي قطفوه في قطعة الأرض. وفي الحالتين الأخريين أغلق الملفان من دون اتهام. وقدمت بتسيلم و"ييش دين" استئنافات ضد إغلاق الملفين.

مواد مقترحة

نحالين وبيتار عيليت، آن باك/أكتيف ستيلز، 11.3.19

المستوطنات

هذه لنا، وهذه... أيضاً لنا تقرير جديد يصدر عن بتسيلم وكيرم نابوت يتناول تطوّر المستوطنات في الضفة الغربيّة خلال العقد الأخير

التقرير الجديد الذي تصدره اليوم بتسيلم وكيرم نابوت بعنوان "هذه لنا، وهذه أيضاً لنا: سياسة الاستيطان الإسرائيليّ في الضفة الغربيّة" يكشف الآليّات الإسرائيليّة التي تشجّع نقل السكّان المدنيّين من إسرائيل إلى المناطق المحتلّة. كذلك يستعرض التقرير التطوّرات التي حدثت على الأرض خلال العقد الأخير مع التركيز على الكتلتين الاستيطانيتين وتأثيرهما على تضاريس المكان. يسلّط التقرير الضوء على وجهين من أوجُه السّياسة الإسرائيليّة: الوجه الأوّل هو الطرق المختلفة - الرسميّة وغير الرسميّة - التي تسخّرها الدولة لتشجيع مواطنيها اليهود على الانتقال للسّكن في المستوطنات وتطوير مبادرات اقتصاديّة داخلها وحولها. على سبيل المثال تقدّم الدولة للمستوطنين امتيازات في مجال الإسكان تتيح حتى للأسر التي تعدم الإمكانيّات أن تقتني منزلاً في المستوطنات. تشكّل هذه الامتيازات أحد عوامل تزايُد سكّان المستوطنات الذين يعدّون اليوم 441,619 نسمة وهي زيادة بنسبة 42% مقارنة مع بداية العقد ونسبة 222% مقارنة مع العام 2000. في السّنة الماضية وحدها بلغت نسبة تزايُد المستوطنين السنويّة 3.2% ولأجل المقارنة ننوّه أنّ نسبة تزايد المواطنين والمقيمين في إسرائيل بلغت في السّنة الماضية 1.9% فقط، أي أنّ الزيادة السكّانيّة في المستوطنات كانت أعلى بـ 68%. كان التزايُد السكّانيّ سريعاً على الأخصّ في كتلتي المستوطنات الأكبرين - مدينتا المستوطنين الأرثوذكس (الحريديم) "موديعين عيليت" و-"بيتار عيليت": في نهاية العام 2020 بلغ عدد سكّان المدينتين 140,053 نسمة أي ما يُقارب ثُلث عدد المستوطنين في الضفة الغربيّة. إنّها زيادة بنسبة 62% مقارنة مع العام 2010 حيث بلغ عدد السكّان آنذاك 28,200 نسمة أمّا مقارنة مع العام 2000 فتبلغ الزيادة 435% حيث كان عدد سكّان المدينتين آنذاك 32,200 نسمة. إنّ طرْح حلول إسكانيّة خارج الخطّ الأخضر يعني أنّ الدولة تحقّق أهدافها من خلال استغلال أزمة السّكن وتردّي الأوضاع الاقتصاديّة لدى جمهور اليهود الأرثوذكس. إضافة إلى ذلك تقدّم الدولة امتيازات ومحفّزات للمناطق الصناعيّة الإسرائيليّة في الضفة الغربيّة عبر تخفيض أسعار الأراضي ودعم تشغيل القوى العاملة في المصانع هناك، وتلعب هذه الامتيازات والمحفّزات دوراً حاسماً في الزيادة المتواصلة لعدد المصانع. المحفّزات الأخرى التي تقدّمها مختلف السّلطات تشجّع المستوطنين على نهب الأراضي الفلسطينيّة الزراعيّة والرعويّة. أقيمت خلال العقد الماضي في أنحاء الضفة الغربيّة نحو أربعين مزرعة أغنام وأبقار استولى المستوطنون فيها على عشرات آلاف الدونمات ومنعوا وصول الفلسطينيّين إليها قطعيّاً أو إلى حدّ كبير. أقيمت مزارع المستوطنين غالباً على "أراضي دولة" تتراوح مساحاتها بين مئات وآلاف الدونمات ولكن طمعاً في الاستيلاء أيضاً على الأراضي الزراعيّة التي يملكها في الجوار مزارعون فلسطينيّون يستخدم مستوطنو المزارع العُنف - الوحشيّ أحياناً - ضدّ هؤلاء المزارعين لكي يمنعوهم من القدوم إلى أراضيهم. جزء من المراعي التي استولى مستوطنو المزارع عليها وعلى الطرق المؤدّية إليها توجد داخل أراضٍ أعلنتها السّلطات مناطق إطلاق نار. الوجه الثاني هو تغيير تضاريس المكان بواسطة كتلتين استيطانيتين تقطعان الضفة الغربيّة عرْضاً: الأولى هي كتلة مستوطنات منطقة بيت لحم وتشمل "بيتار عيليت" و-"إفرات" ومستوطنات مجلس إقليمي "غوش عتصيون"؛ والثانية كتلة مستوطنات وسط الضفة الغربيّة وتشمل "أريئيل" و"رحليم" و"عيلي" و"معليه لبونه" و"شيلو" إضافة إلى البؤر الاستيطانيّة المحيطة بها. لتكبير الخريطة اضغط هنا. تأثير الكتلتين الاستيطانيتين يتجاوز بكثير تأثير المساحة العمرانيّة للمستوطنات وعدد المستوطنين فيها: كتلة مستوطنات جنوب بيت لحم تقطع الأراضي الفلسطينيّة الممتدّة بين بيت لحم والخليل وتقطع مدينة بيت لحم عن ريف بيت لحم. أمّا كتلة مستوطنات وسط الضفة الغربيّة فتسيطر على ريف الضفة الغربيّة وهو أخصب الأراضي الزراعيّة في قلبها. كذلك تسيطر كتلتا المستوطنات على الشوارع الطوليّة والعرضيّة الرئيسيّة في المنطقة فتقطّع أوصال الضفة الغربيّة وتحولها إلى معازل منفصلة عن بعضها. في أعقاب إقامة كتلتي المستوطنات هاتين مُنع وُصول الفلسطينيّين إلى آلاف الدّونمات من الأراضي الزراعيّة والرعويّة مباشرة بإجراء رسميّ (عن طريق إعلانها "أراضي دولة" مثلاً أو إغلاقها بموجب أوامر عسكريّة) أو امتناع المزارعين فعليّاً عن الوصول إليها جرّاء عُنف المستوطنين الذي تدعمه الدولة. على سبيل المثال فقد حُرم الفلسطينيّون في منطقة مستوطنتي "تكوع" و-"نوكديم" من الوصول إلى 10,000 دونم على الأقلّ، وفي منطقة مستوطنتي "شيلو" و-"عيلي" والبؤر الاستيطانيّة المحيطة بها حُرموا من الوصول إلى 26,00 دونم على الأقلّ. سياسة الاستيطان الإسرائيليّ في الضفة الغربيّة تجسّد بوضوح نظام الأبارتهايد الإسرائيلي الذي يسعى بشتّى الطرق إلى تحقيق وإدامة تفوّق مجموعة من البشر (اليهود) على مجموعة أخرى (الفلسطينيّون) في كافّة الأراضي الممتدّة بين النهر والبحر. الميزانيّات الهائلة التي ترصدها إسرائيل للمضيّ في مشروع الاستيطان تثبّت أقدام الدولة في الضفة الغربيّة ولا تُبقي غطاء يستر الأهداف بعيدة المدى التي يرمي إليها النظام الإسرائيليّ وتشمل تكريس مكانة ملايين الفلسطينيّين كرعايا مسلوبي الحقوق ومجرّدين من أيّة حماية عاجزين عن التأثير في مستقبلهم، مكتظّين في معازل ضيّقة مستضعفة اقتصاديّاً تضيق عليهم أكثر فأكثر بمرور الوقت؛ وهُم في الوقت نفسه يشهدون من قلب هذا البؤس سلب المزيد من أراضيهم وإقامة البلدات اليهوديّة وتطوير بُناها التحتيّة. مع انتهاء العقد الثاني من القرن الـ21 يبدو أنّ إسرائيل مصرّة على المضيّ في العقود القادمة بعزم أكبر على تكريس وترسيخ نظام الأبارتهايد في جميع الأراضي الواقعة تحت سيطرتها.

9 آذار/مارس 2021

صورة الغلاف: نحالين وبيتار عيليت، آن باك/أكتيف ستيلز، 11.3.19

المستوطنات

هذه لنا وهذه أيضاً لنا

التقرير الجديد الذي تصدره اليوم بتسيلم وكيرم نابوت بعنوان "هذه لنا، وهذه أيضاً لنا: سياسة الاستيطان الإسرائيليّ في الضفة الغربيّة" يكشف الآليّات الإسرائيليّة التي تشجّع نقل السكّان المدنيّين من إسرائيل إلى المناطق المحتلّة. كذلك يستعرض التقرير التطوّرات التي حدثت على الأرض خلال العقد الأخير مع التركيز على الكتلتين الاستيطانيتين وتأثيرهما على تضاريس المكان.

9 آذار/مارس 2021

חיילים מעכבים את אחמד אבו מוחסן לאחר שהותקף בידי מתנחלים. צילום: עארף דראר'מה, בצלם, 17.2.19

عنف المستوطنين = عنف الدولة

المستوطنون والجيش يصعّدون اعتداءاتهم على رعاة المواشي الفلسطينيّين من تجمّع الفارسيّة في الأغوار الشماليّة

خلال الأشهر الماضية أفاد رعاة الأغنام من تجمّعات الفارسيّة الواقعة ضمن محافظة طوباس في الأغوار الشماليّة عن تصاعد وتيرة وحدّة اعتداءات المستوطنين عليهم والتي تتّخذ أشكالًا عديدة بدءًا بالتهديد والملاحقة والاعتداء الجسديّ مرورًا بمداهمة قطعانهم بالسيّارات بهدف تشتيتها وصولًا إلى دهس الأغنام أو سرقتها. لقد أصبحت هذه الاعتداءات شبه يوميّة ويحدث معظمها أمام أنظار الجنود الذين يشاركون أحيانًا فيها بشكل فعليّ. يأمر الجنود الرّعاة الفلسطينيّين بمغادرة المراعي بحجج شتّى منها أنّهم دخلوا "منطقة عسكريّة مغلقة" أو أرضًا يملكها أحد المستوطنين. إضافة إلى ذلك يحتجز الجنود الرّعاة وأحيانًا يعتقلونهم بذرائع مختلفة. هذه الاعتداءات ليست أحداثًا معدودة ومتفرّقة وإنّما هي جزءٌ من سياسة تطبّقها إسرائيل في منطقة الأغوار بهدف السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي وإبعاد الفلسطينيّين عنها مستخدمة في ذلك وسائل عدّة منها فرض واقع معيشيّ قاسٍ على الفلسطينيّين يدفعهم إلى اليأس بحيث لا يبقى لديهم خيار سوى مغادرة منطقة سكناهم وكأنّما بمحض إرادتهم. هذا الواقع المركّب من هجمات مشتركة يقوم بها الجيش والمستوطنون كما سيظهر أدناه ومن حظر أيّ شكل من أشكال التطوير في البلدات الفلسطينيّة سواء البناء أو البُنى التحتيّة الضروريّة لإدارة الحياة اليوميّة - بما في ذلك شبكات الماء والكهرباء والشوارع. عندما يقيم السكّان المباني بدون ترخيص لأنّه لا خيار آخر أمامهم، تُصدر الإدارة المدنيّة أوامر الهدم لهذه المباني كما أنّها تهدم الألواح الشمسيّة التي وضعها السكّان بأنفسهم وتفكك وتصادر الصّهاريج والأنابيب التي تمدّ السكّان بالمياه. هكذا تبدو حياة سكّان تجمّعات الفارسيّة الذين وُجدت قريتهم من قبل أن تحتلّ إسرائيل الضفّة الغربيّة في عام 1967 وهدمتها إسرائيل كلّيًّا في عام 2010: يعيش في التجمّع الذي يشمل اليوم خمسة مضارب نحو 300 شخص يقيمون طيلة فصول السّنة، ونحو 200 آخرين يقيمون هناك فقط في فصل الشتاء. يسكن الجميع في خيام وأكواخ من الصّفيح ويعتاشون من تربية الأغنام والزراعة. مضارب التجمّعات غير موصولة بشبكات الكهرباء والماء ومعدّل استهلاك الماء اليوميّ للفرد الواحد لا يتعدّى 20 لترًا - وهي كميّة أقلّ بكثير من الحدّ الأدنى الموصى به من قبل منظّمة الصحّة العالميّة: 100 لتر يوميًّا للفرد الواحد. كذلك لا توجد في مضارب التجمّعات مؤسّسات تعليميّة ممّا يُجبر أبناء التجمّع على المشي مسافة خمسة كيلومترات لكي يصلوا إلى مدرستين تقعان في قرية عين البيضا واحدة للبنين والأخرى للبنات وكلّ منهما تشمل الصّفوف الابتدائيّة والثانويّة. مضارب التجمّعات مطوّقة بالمستوطنات والبؤر الاستيطانيّة: من الشمال "جيفعات سيلعيت" و"محولا" ومن الشرق "شدموت محولا" و"روتم" ومن الجنوب "مسكيوت". إضافة إلى ذلك أعلن الجيش أرض التجمّعات ومساحات شاسعة جنوبه وشماله وغربه "مناطق إطلاق نار". وهناك مساحات أخرى في المنطقة صُنّفت كمساحات بلديّة وألحقت بمسطّحات نفوذ المستوطنات المجاورة. تستخدم إسرائيل هذه التصنيفات لكي تغلق تمامًا طرق وصول سكّان التجمّعات إلى الأراضي المحيطة بها والتي يرعى فيها السكّان قطعان مواشيهم منذ سنين طويلة. في إفاداتهم أمام الباحث الميداني لبتسيلم عارف دراغمة، وصف الرّعاة سكّان الفارسية كيف تزعزع الهجمات التي يشنّها المستوطنون مجرى حياتهم. أدناه بعضٌ من هذه الإفادات:: بركات أبو محسن البالغ من العمر 39 عامًا وهو متزوّج وأب لخمسة أولاد أدلى بإفادته في 27.2.19 محدّثًا عن تنكيل المستوطنين بهم وتأثير ذلك على سبُل كسب رزقهم: أسكن مع عائلتي في خيام ومبانٍ من الصفيح والنايلون في تجمع نبع الغزال بالفارسية. نحن نعيش في ظروف قاسية حيث تمنعنا السلطات من إقامة مبانٍ ثابتة مناسبة للسّكن. على بُعد نحو 500 متر منّا أقام المستوطنون مستوطنة "روتم" واستولوا على معظم أراضينا. المستوطنون في "روتم" يشنّون علينا الهجمات اليوميّة حين نخرج إلى المراعي. هناك أرض قريبة من المستوطنات اعتدنا في الماضي رعي مواشينا فيها، ولكن منذ أقيمت المستوطنة ونحن نعاني من اعتداءات المستوطنين بحيث أصبح الوصول إلى هناك أمرًا مخيفًا. في الآونة الأخيرة ابتدأ المستوطنون في رعي مواشيهم هناك وهم يجلبون معهم كلابًا كبيرة وقد اشتدّت هجماتهم علينا. إنّهم يقيّدون حركتنا في المنطقة ويطردوننا منها. الجنود المتواجدون هناك يؤمّنون لهم الحماية ويساعدونهم على طردنا بحجّة أنّ هذه الأراضي يملكها المستوطنون وبالتالي يُمنع دخولنا إليها. من غير الواضح بالنسبة إلينا كيف حصل كلّ ذلك. أحد أشدّ الاعتداءات حدث في 12.2.19. خرجت لرعي قطيعنا مع أخي لؤي وابنه وأبناء عمنا. كان هناك مستوطنون أخذوا يحرّضون كلابهم على مهاجمة مواشينا. جاء حارس المستوطنة المدعو "ديدي" (مركّز الأمن الجاري العسكري) على حصانه برفقة مستوطنين آخرين وأخذوا يرشقوننا بالحجارة نحن وأغنامنا بهدف طردنا من المكان. أصابتني جرّاء ذلك جروح في يديّ ورجليّ. جاءت سيّارة إسعاف إسرائيليّة وأخرى فلسطينيّة من الهلال الأحمر نقلتني إلى مستشفى طوباس. الحمد لله أنّهم وجدوا لديّ كدمات ورضوض، لا أكثر. الجنود الذين تواجدوا في المكان اعتقلوا أخي لؤي وابنه عليّ عوضًا عن أن يعتقلوا المستوطنين الذين هاجمونا. ادّعى المستوطنون أنّ لؤي وعلي هما اللذين اعتديا عليهم، ولكن نحن نعلم أنّهم وبكلّ بساطة يريدون طردنا من المنطقة. نحن لا نعرف ماذا سنفعل. أين نرعى مواشينا؟ الأعلاف باهظة الثمن ولا قدرة لنا على شرائها. لا توجد لدينا وسيلة أخرى لإطعام مواشينا ولا توجد لنا مصادر رزق أخرى سوى رعي الأغنام. بتنا لا نعرف لمن نشتكي أحوالنا. أحمد أبو محسن البالغ من العمر 27 عامًا وهو متزوّج وأب لثلاثة أولاد أدلى بإفادته في 31.1.19 محدّثًا عن هجمات المستوطنين: أسكن في تجمع نبع الغزال بالفارسية. في الأسبوع الماضي كنّا في طريقنا إلى المرعي الواقع شمال شرق منزلنا. جاء المستوطنون وأخذوا يشتموننا ويلاحقوننا مع كلابهم ويحرّضونها على مهاجمة أغنامنا. ثمّ نادوا الجيش الذي جاء وأغلق الطريق أمامنا لكي يمنعنا من الوصول إلى المرعى. قبل يومين خرجت لرعي الأغنام مع والدي وابن عمّي. كنّا على بُعد كيلومتر واحد من مستوطنة "روتم" إلى الشمال منها. شاهدنا ما لا يقلّ عن خمسة مستوطنين يقتربون منّا. أنا وابن عمّي اختبأنا وبقي والدي فقط في مرمى نظرهم. جاء المستوطنون مع جيب عسكريّ وأخذوا يلاحقون الأغنام ويشتمون والدي. كبّل الجنود يدي والدي رغم أنّه تجاوز الستّين من عمره واقتادوه إلى الجيب العسكري ثمّ أخذوه إلى معسكر جيش في المنطقة. جمعنا الأغنام وعدنا إلى المنزل ثمّ اتّصلنا بمديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة. بعد مضيّ نحو أربع ساعات أخلى الجنود سبيل والدي. ظُهر هذا اليوم ذهبنا إلى المراعي في الاتّجاه نفسه ولكن كنّا بعيدين عن المستوطنات. جاء المستوطنون مع كلابهم وأخذوا يطاردوننا ويرشقون أغنامنا بالحجارة. أصيب عدد من الأغنام بجراح وأخذت تنزف. تمكّنا من الفرار مع أغنامنا بشقّ الأنفس. إنّهم عنيفون جدًّا ويريدون قتلنا وقتل أغنامنا. نحن نعيش في جوّ ملؤه الخوف والرّعب. في كلّ يوم نحتار إلى أين يمكننا أن نذهب. لا نريد سوى أن نُطعم أغنامنا فنحن لا مهنة لدينا سوى تربية الأغنام. إلى الغرب منّا توجد منطقة تدريبات، وفي الجهات الأخرى توجد مستوطنات. الخطر يحيط بنا من كلّ الجهات وأصبحنا كمن يعيش داخل سجن. لا أحد منّا يقدر على وقف هجمات المستوطنين. كنّا نعتقد أنّ الجيش سيوقفهم، ولكنّه بدلًا من ذلك يساعدهم على طردنا. في افادة ثانية من يوم 17.2.19 حدّث أحمد أبو محسن كيف جرح المستوطنون إحدى أغنامه وسرقا اثنتين أخريين: خلال الأسابيع الماضية هاجمنا المستوطنون أكثر من المعتاد. نحن معتادون على رعي أغنامنا في منطقة تقع إلى الشرق من منطقة سكننا، ولكن في الفترة الأخيرة أخذ حارس مستوطنة "روتم" (المدعو "ديدي" - مركّز الأمن الجاري العسكري) في مضايقتنا ومهجامتنا بشكل يوميّ تقريبًا. إنّه يأتي مع الكلاب الكبيرة ويأخذ في تهديدنا والصّراخ علينا. في صباح هذا اليوم خرجت لرعي قطيعي شمال شرق الفارسيّة. ظننت أنّني بذلك أبتعد عن المناطق التي يهاجمنا فيها المستوطنون ولكن عندما وصلت رأيت المستوطنين يرعون مواشيهم هناك وخشيت أن يعتدوا عليّ. كان أحدهم يعتلي "تراكتورون" فأخذ يسوقه مداهمًا قطيع أغنامي لكي يشتّته ويطردني من المنطقة. دهس إحدى الغنمات وتفرّقت بقيّة الأغنام إلى كلّ ناحية. كما أنّه تمكّن من إبعاد غنمتين عن قطيعي وضمّهما إلى أغنامه. أعدتُ إلى المنزل ما تبقّى من الأغنام بما في ذلك الغنمة الجريحة. مضت بضعة دقائق على وصولي وإذ بجنود يقتحمون منزلي بغية اعتقالي بتهمة الاعتداء على مستوطنين. لكنّهم بعد أن شاهدوا بأنفسهم الغنمة الجريحة قالوا لي أن آتي إلى محطّة الشرطة في "أريئيل" لتقديم شكوى. لا نعلم ماذا نفعل. لقد طردنا المستوطنون من جميع المراعي. نحن نعلم أنّ الجيش والجنود يتعاونون معًا. الجيش لا يُبعد المستوطنين. بل على العكس إنّه يساعدهم على طردنا لكي يكسب رضاهم. لا مكان آخر لنا نذهب إليه. هذه أراضينا. اليوم كلّ من يخرج من منزله يحسّ وكأنّه يخرج إلى الحرب يخرج وفكره مشغول بالمستوطنين وكيف سوف يهاجمونه. معهم السّلاح ولديهم كلاب وكذلك الدولة والجيش معهم. مفيدة دراغمة البالغة من العمر 69 عامًا أرملة وأمّ لثمانية أولاد أدلت بإفادتها في 6.3.19 محدّثة عن صعوبات العيش في جوار المستوطنين: أولادي كبار وكلّهم متزوّجون سوى ابنة واحدة لي تعاني من عجز وتسكن معي. زوجي توفّي منذ سنوات وأنا أسكن هنا قرب أولادي في تجمع إحمير. أعمل في تربية المواشي. أنا امرأة مسنّة وكلّ ما أريده أن أعيل نفسي وعائلتي. نحن نواجه الصّعوبات في كلّ يوم. مستوطنو "جيفعات سيلعيت" يجلبون أغنامهم لترعى في الأراضي التي اعتدنا على الذهاب إليها. ظهر كلّ يوم يخرج ابني أشرف مع القطيع فآخذ في تحذيره من المستوطنين وعندما يغيب عن ناظريّ خلف الجبل ترتجف روحي ويرتعد جسدي خوفًا عليه. أنا أعدّ الثواني في انتظار عودته إلى المنزل. أوّل أمس هاجم المستوطنون رُعاة قرب مكان سكننا وكان أشرف واحدًا منهم. لاحقه أحد المستوطنين وهو يرشقه بالحجارة. أحسّ أشرف أنّ حياته في خطر فعاد إلى المنزل. ابني الآخر منصور يعمل في إحدى المستوطنات القريب. هاتفه أحد المستوطنين وقال له: "قل لابنك ألّا يرعى الأغنام فوق. هذه الأرض لنا". فرحنا كثيرًا في هذه السنة لأنّ الأمطار هطلت بغزارة ونبت عشب كثير لكنّ المستوطنين سرقوا فرحتنا وجلبوا علينا البكاء ووجع القلب. لقد وزّعوا أراضينا على بعضهم البعض كما يحلو لهم. إنّهم عنيفون جدًّا ويتجوّلون طوال الوقت أمام خيامنا وقرب أغنامنا وهم مسلّحون ومعهم كلابهم والويل لمن يتفوّه بكلمة. إنّهم يطاردون رعاة الأغنام يوميًّا ومع ذلك يستدعون الجيش ويشتكون ضدّ الرّعاة فيقوم الجيش باعتقال الرّعاة بدلًا من أن يُبعد المستوطنين. منذ أن استوطنوا في المنطقة جميعنا يقضي اللّيل خائفًا. هؤلاء لا يعرفون الرحمة ولا الشفقة. ماذا يمكننا أن نفعل؟ هذه أراضينا وقد ورثناها أبًا عن جدّ لكنّهم يريدون أخذها كلّها. نحن محاطون بالمستوطنات. كلّ شخص منّا يعيش في رعب دائم. لا يوجد هدوء نفسيّ. ماذا نفعل وإلى أين نذهب؟

15 أيار/مايو 2019