اسرى ومعتقلون

حملة اعتقالات واسعة لقاصرين فلسطينيين كانوا في طريقهم إلى المدرسة في الخليل- خمسة منهم على الأقل تحت سن المسؤولية الجنائية

مستجدات: وتوجّهت بتسيلم خلال اليوم خطيًا إلى المستشار القضائي لعصبة "أيوش" والشرطة وإلى الناطق بلسان عصبة "أيوش"، حيث صدّقوا على اعتقال الجيش 27 قاصرًا، 14 منهم على الأقل تحت سنّ المسؤولية الجنائية (12 عامًا)، في أعقاب إلقاء حجارة ذلك الصباح، وأخلى سبيل 20 منهم وسلمهم للسلطة الفلسطينية. كما تم التحقيق مع السبعة الباقين في الشرطة. وفي رسائل أرسلتها إلى المستشار القضائي للعصبة أوضحت بتسيلم أنه كان من المحظور التحقيق مع القاصرين السبعة بدون علم ذويهم أو حضور بالغ مرافق لهم وكان على الشرطة أن تخبر ذويهم فور احتجازهم. كما أوضحت بتسيلم بخصوص الأطفال تحت سنّ المسؤولية الجنائية أنّ الجيش ممنوع منذ البداية من احتجازهم أو أخذهم إلى أيّ مكان، وأنّ هذا مخالف للقانون.

توجّهت منظمة بتسيلم هذا الصباح بشكل طارئ إلى المستشار القضائي لعصبة "أيوش" (الضفة الغربية)، العقيد دورون بن براك، مطالبة إياه بالتدخل الفوري بخصوص حجز عدد كبير من القاصرين، منهم أطفال في سن 8-10 سنوات، على يد الجيش الإسرائيليّ هذا الصباح في الخليل.


توثيق بالفيديو لاعتقال الأطفال في الخليل. صورته ناشطة أجنبية.

ويتضح من المعلومات الأولية التي تلقتها بتسيلم هذا الصباح أنّ الجيش أجرى اليوم عملية اعتقالات بجوار المنعطف 160 في مركز مدينة الخليل، حيث اعتقل أو احتجز في إطاره أكثر من عشرين قاصرًا وهم في طريقهم إلى المدرسة. وقد أطلق سراح قرابة عشرة منهم. وعلى حدّ ما يتوفر لدى بتسيلم من معلومات حتى الآن، كان من بين القاصرين الذين اعتقلهم الجيش خمسة أطفال تتراوح أعمارهم بين 8-10 سنوات، ومن الممكن أنّ هناك أطفالاً آخرين تحت سن المسؤولية الجنائية، الذي يمنع القانون اعتقالهم. ومن استيضاح جرى مع شرطة الخليل يتضح أنّ قسمًا من القاصرين نُقلوا للتحقيق لدى محقق للشبيبة


حاجز باب الزاوية/ "هشوتير" في الخليل: جنود يطلقون سراح اولاد احتجزوهم بالقرب من حاجز 160. تصوير: ناشطة اجنبية.

وقد قيل لبتسيلم خلال محادثة أجرتها مع الناطق بلسان عصبة "أيوش" (الضفة الغربية) أنّ الأطفال والفتية الذين أخذهم الجيش قد يكونون ضالعين في إلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة. وفي حال وجود شبهات عينية ضدّ فتية فوق سن المسؤولية الجنائية، فإنّ الشرطة تتمتع بصلاحية احتجازهم والتحقيق معهم، إلا أنّ هذا لا يبرّر القيام باعتقال عدد كبير من الفتية بشبهة عامة، ناهيك باعتقال أو احتجاز أطفال تحت سنّ الثانية عشرة.

ويُلزم قانون الشبيبة الإسرائيليّ بالتحقيق مع القاصرين المتهمين بمخالفات جنائية بحضور أحد الوالدين أو شخص بالغ من طرفهم. ومع أنّ القانون لا يسري رسميًا على الفلسطينيين في المناطق الخاضعة للقانون العسكريّ، إلا أنّ المحكمة العسكرية أوصت بأخذ تعليمات القانون بعين الاعتبار في كلّ ما يخصّ التعامل مع القاصرين الفلسطينيين.

مواد مقترحة

חיילים מחזיקים בר'אזי והמאם מחארמה במחסום. צולם על-ידי עוברי אורח

الخليل - مركز المدينة

جنود يحتجزون طفلين (8 و 10 سنوات) عند حاجز في الخليل لأكثر من خمس ساعات

في يوم الإثنين الموافق 12.9.22 نحو الساعة 12:30 أوقف جنود عند حاجز 160 (ديوان الرجبي) في مركز مدينة الخليل الشقيقين همام (8 سنوات) وغازي (10 سنوات) محارمة وهما في طريق عودتهما من مدرسة وكالة غوث اللاجئين (أونرا) التي تبعد عن الحاجز نحو 250 متراً. في البداية أجلس الجنود الطفلين الشقيقين على الأرض خارج الحاجز ثم اقتادوهما بعد ذلك إلى الغرفة التي في داخل الحاجز وهناك قاموا باستجوابهما حول رشق الحجارة على الحاجز. ولم يقم أحد بتبليغ عائلة الطفلين عن احتجازهما. بعد ذلك، أجلس الجنود الطفلين على أرضية الغرفة لنحو ساعة كاملة. في تلك الأثناء، وصل إلى المكان والد الطفلين، وائل محارمة الذي كان قد خرج للبحث عنهما بعد أن تأخرا في العودة من مدرستهما في الوقت المعتاد وبعد أن سمع عن احتجازهما. بعد إلحاح الوالد، أخذ الجنود الطفلين إلى الممر المسيّج في الحاجز كي يتمكن من رؤيتهما وإعطائهما الماء للشرب. احتجز الجنود الطفلين في الحاجز حتى الساعة 18:00 تقريباً حتى حضر إلى المكان مندوب عن الصليب الأحمر. خلال كل تلك الساعات كان والد الطفلين ينتظرهما عند الجانب الآخر للحاجز، سوية مع طفله الثالث ابن الـ 3 سنوات. هذه الحادثة، ورغم ملابساتها القاسية، ليست شاذة أو استثنائية وإنما هي جزء من الروتين الذي يعرفه سكان مركز مدينة الخليل جيداً، مثلما يعرفه أيضاً جميع سكان الضفة الغربية. يتسم هذا الروتين بالعنف اليومي الذي تمارسه القوات ضد السكان، بمن فيهم الأطفال الصغار أيضاً، كما في هذه الحادثة هنا. هذا ليس خطأ ولا عدم فهم الجنود للتعليمات، بل هي سياسة نظام الأبارتهايد الإسرائيلي. الطفل غازي محارمة ووالده، وائل، أدليا بإفادتيهما أمام باحثة بتسيلم الميدانية منال الجعبري يوم 19.9.22. الوالد وائل محارمة (45 عاماً وأب لأربعة) قال في إفادته: أسكن مع زوجتي وأطفالنا الأربعة، (3 - 10 سنوات) في حي العقية في مدينة الخليل. في يوم 12.9.22 حوالي الساعة 13:00 اتصلت بي حاضنة ابني حارس (3 سنوات) وقالت إن شقيقيه لم يصلا لاصطحابه إلى البيت، كما يفعلان كل يوم. أصابني قلق شديد فتوجهت إلى الروضة لأخذ حارس ثم توجهت، وهو معي، إلى مدرسة "أونرا" التي يدرس فيها الشقيقان الكيران، لكنني وجدت المدرسة خالية تماماً. عندما كنت هناك، اتصل بي أحد المعلمين في المدرسة وأخبرني بأن الجيش قبض على ابنيّ غازي وهمام وبأنهما محتجَزان في حاجز 160. توجهت، ومعي حارس، إلى الحاجز وتحدثت هناك بالعبرية مع أحد الجنود فقال لي إنهم يحتجزون طفليّ في غرفة في الحاجز لأنهما رشقا الحجارة. حاولت أن أشرح للجندي أنهما طفلان صغيران وأنهما، كذلك، جديدان في هذه المدرسة ولا أصدق أنهما رشقا الحجارة. طلبت من الجنود أن يسمحوا لي برؤيتهما لكنهم رفضوا وأمروني بالابتعاد عن الحاجز. جلست مع حارس على الجدار بجانب البوابة المستديرة ورفضت التحرك من هناك بدون طفليّ. غضب الجندي الذي كنت قد تحدثت معه وخاطبني بعدائية. طلب مني التحدث بالهاتف مع شخص قدّم نفسه بأنه ضابط وقال إن طفليّ رشقا الحجارة على الجنود. وحين قلت له إن هذا غير صحيح أمرني بالانتظار بهدوء وعدم إثارة أية مشاكل ريثما تحضر الشرطة وتحقق في الموضوع ثم أنهى المكالمة الهاتفية. انتظرت قرب الحاجز نحو ساعة كاملة بدون أن أرى طفليّ. ثم طلبت من الجندي أن يعطيهما ماء للشرب فقال إن لديه الماء الخاص به هو فقط. ذهبت إلى الحانوت واشتريت ماء وعصيراً وطلبت من الجنود أن يعطوهم لابنيّ. عندها، أخرج الجنود الطفلين إليّ، من خلف الحديد. كان همام يبكي مذعوراً. أعطيتهما الماء والعصير وتحدثت معهما لتهدئتهما. كانت هنالك موظفة من منظمة CPT حاولت تصور الطفلين خفيةً بعد أن منعها الجنود من ذلك. أبقى الجنود الطفلين في المعبر الحديدي، الذي هو أشبه بقفص، حتى الساعة 18:00. في الأثناء، تحدثت مع مكتب الارتباط الفلسطيني ومع الصليب الأحمر وحين لم يجد ذلك، بدأت بنشر نداءات للدعم والمساعدة من منظمات حقوقية وذلك عبر مجموعات واتس أب مختلفة. في مرحلة ما، حضرت إلى المكان سيارة تابعة للصليب الأحمر وعندها فقط تم الإفراج عن الطفلين ـ بعد نحو خمس ساعات ونصف الساعة في الحاجز. كان طفلاي منهكين، جائعين ومذعورين ووجهاهما شاحبين. أخذتهما إلى المنزل وفي الطريق حاولت تهدئتهما وممازحتهما للتخفيف عنهما. غازي (10 سنوات، وهو تلميذ في الصف الخامس) قال في إفادته: انتهى اليوم الدراسي في الساعة 12:30 تقريباً وانطلقنا، أنا وأخي همام الذي يتعلم في المدرسة نفسها، عائدين إلى منزلنا. فجأة توقفت بجانبنا سيارة "جيب" تابعة للجيش الإسرائيلي ونزل منها جنديان. امسكا بي وبشقيقي همام، تحدثا إلينا بالعربية وحاولا إدخالنا إلى "الجيب" لم نوافق، بكينا وصرخنا وعندئذ بدلاً من إدخالنا إلى الجيب، أجلسانا خلفه. كانت هناك فتاة أعرفها لأنها تراقب دائماً الأولاد الذين يعبرون الحواجز في منطقة المدرسة. اقتربت منا وسألت عن اسمينا لكن الجنود صرخوا عليها وأبعدوها. بعد أن ابتعدت الفتاة، اقتادنا الجنود إلى حاجز 160 وأدخلونا إلى الغرفة. كان همام يبكي ويتوسل للجنود أن يتركونا. حين أدخلونا إلى الحاجز، سألني أحد الجنود بالعربية لماذا أرشق الحجارة. كما أراد منا أيضاً أن نعطيه أسماء الأولاد الذين يرشقون الحجارة. قلت له إن هذه السنة الأولى التي ندرس فيه في هذه المدرسة وأننا لا نعرف أحداً فيها بعد، فأمرني بالتزام الصمت والانتظار في الغرفة إلى أن تصل الشرطة وتأخذنا. أجلسنا الجندي على الأرض. انتظرنا نحو ساعة كاملة حتى سمعت صوت والدي خارج الحاجز. كان يتحدث مع الجنود بالعبرية. بدأ همام بالبكاء مرة أخرى فحاولت أنا تهدئته. أخرجنا الجنود إلى المعبر المحاط بسياج حديدي فناولنا والدي الماء والعصير وقال إنه سيبقى معنا ولن يغادر المكان بدوننا. هدأ همام وتوقف عن البكاء. انتظرنا في المعبر بينما كان والدي يجلس كل الوقت مع شقيقي الصغير حارس على الجدار قرب بوابة الحاجز ويتحدث معنا. في النهاية، أفرج الجنود عنا. كنا مرهقين وجائعين ووالدي اصطحبنا إلى المنزل.

24 تشرين الأول/أكتوبر 2022

عائلة أبو شمسية تسد الطريق احتجاجًا على اعتقال أبنائهم، تل رميدة، الخليل، 10.5.19.

الخليل - مركز المدينة

روتين الاحتلال: عائلة فلسطينيّة من حيّ تلّ رميدة تعاني تنكيلًا شارك فيه جنود وعناصر من شرطة حرس الحدود ومستوطنون

تقيم عائلة أبو شمسيّة في منطقة وسط البلد في مدينة الخليل. في عام 1984 أقيمت على بُعد أمتار معدودة من الحيّ مستوطنة "أدموت يشاي" ومنذ ذلك الحين حوّل عناصر قوّات الأمن والمستوطنون حياة السكّان إلى كابوس متواصل عبر سلسلة لا تنتهي من القيود المشدّدة على الحركة والتنكيل والاعتداءات العنيفة. عشرات الأسَر رحلت عن الحيّ بعد أن ضاقت ذرعًا بهذا الواقع. توصّل عماد أبو شمسيّة (49 عامًا) وزوجته فايزة (45 عامًا) إلى نتيجة مفادها أنّ بقاء ولديهما عوني (20 عامًا) ومحمد (17 عامًا) في الحيّ بات يشكّل خطرًا عليهما وهكذا انتقل الشابّان للسّكن لدى أقاربهما في بلدة العيزريّة شمال شرق القدس. في يوم الجمعة الموافق 10.5.19 جاء عوني ومحمد إلى الحيّ لزيارة الأسرة. نحو السّاعة 18:00 خرجا معًا لشراء بعض الحاجيّات لوجبة الإفطار الرمضانيّ وكان برفقتهما صديق يُدعى طارق سلهب (19 عامًا) من سكّان الحيّ. في طريق عودتهم مرّت عنهما سيّارة تقلّ مستوطنين اثنين، رجلًا وامرأة. شغّل المستوطن صافرة السيّارة فلوّح عوني بأصبعه محتجًّا. ردًّا على ذلك أوقف المستوطن سيّارته وترجّل منها ثمّ أخذ يشتم عوني وحاول الاعتداء عليه وكذلك عوني شتمه بدوره. تصادف مرور جنديّ بلباس مدنيّ فتدخّل هذا وطالب كلًّا منهما بمواصلة طريقه. رافق محمد وعوني صديقهما طارق إلى منزل جدّه الواقع في آخر الشارع قبالة مدخل مستوطنة "أدموت يشاي". لاحقهما المستوطنان في سيّارتهما وتوقّفا عند مدخل المستوطنة وتحدّثنا إلى جنديّ كان يقف هناك. بعد ذلك تقدّم المستوطن والجندي من عوني وتطوّر الأمر إلى مواجهة بينه وبينهما. في هذه المرحلة وصل إلى المكان جنود آخرون. ركض محمد إلى منزله ليستدعي والديه وعندها وقعت مواجهات بين أفراد الأسرة من جهة والجنود والمستوطنين من جهة أخرى. خلال ذلك انتزع الجنود عنوة حجاب الوالدة، فايزة، عن رأسها. فايزة أبو شمسيّة البالغة من العمر 45 عامًا وهي موظّفة في بلديّة الخليل أدلت بإفادتها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة، منال الجعبري، في 12.5.19، فوصفت ما حدث قائلة: دخل ابني محمد إلى المنزل وقال أنّ جنودًا اعتقلوا أخاه عوني ثمّ خرج فورًا عائدًا إلى الشارع. ركضت خلفه فرأيت عوني محتجزًا في زقاق صغير وحوله عدد من الجنود. حاولت التقدّم منه لكنّ أحد الجنود دفعني وسدّ الطريق أمامي. سمعت عوني يصرخ قائلًا للجنديّ: "لا تلمس والدتي!". في هذه المرحلة حاول محمد وصديقه طارق الوصول إليّ لكي يساعداني، لكنّ الجندي كبّل يديهما من الخلف واقتادهما نحو المستوطنة. دخلت في أعقابهما إلى المستوطنة. حاول جنود ومستوطنون اعتراض طريقي لكنّني أفلحت في مواصلة الركض خلف الجنود. رأيتهم يدخلون محمد وطارق إلى "كونتينر"، ثمّ دفعني جنود بلباس مدنيّ وشرطيّة من حرس الحدود إلى خارج المستوطنة وخلال ذلك انتزعوا الحجاب عن رأسي. كانت تلك إهانة كبيرة. رأيت جنودًا يقتادون عوني ويداه مكبّلتان في اتّجاه المستوطنة. قلت له "لا تخف. أنا هنا، قريبة منك". عوني أبو شمسيّة البالغ من العمر 20 عامًا وهو ميكانيكي سيّارات في العيزريّة، أدلى بإفادته في 19.5.19 أمام باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش، ووصف هو أيضًا ما حدث بعد تدخّل الجنود: نادى أحد الجنود طارق ثمّ ناداني. طلبت من أخي محمد أن يعود إلى المنزل لأنّه كان يحمل الأغراض التي اشتريناها. خلال لحظات معدودة تجمّع في المكان جنود إضافيّون ومعهم ضابط طلب منّي بطاقة هويّتي وهاتفي ثمّ اقتادني إلى زاوية الشارع حيث فتّشني جنديّان. في هذه الأثناء رأيت محمد يعود من المنزل ويجلس على حافّة الرّصيف قرب طارق. أوقع أحد الجنود محمد على الأرض وضربه. دفعت عنّي الجنديّين وركضت نحو محمد. كان الجنود يحاولون وضع القيود على يديه فحاولت إبعادهم عنه. فيما كنت أُبعد الجنود عن محمد رأيت والدتي تحاول الاقتراب منه وأحد الجنود يدفعها ويحاول منعها. غضبت وصرخت على الجنود أن يوقفوا اعتداءهم على والدتي فسحبني عدّة جنود من هناك وهم يضربونني ويحاولون تكبيل يديّ. في هذه الأثناء وصل والدي وأخذ يهدّئني. في نهاية المطاف كبّل الجنود يديّ خلف ظهري. بعد مضيّ بضعة دقائق اقتادني الجنود إلى داخل المستوطنة. في الطريق رأيت الجنود يقتادون والدتي من هناك. يبدو أنّها ركضت خلف محمد. كانت تصرخ بعصبيّة شديدة حين حاول أحد الجنود دفعها. قاومت حتى تمكّنت من قطع الأصفاد البلاستيكيّة عن يديّ وركضت نحو والدتي لكنّ الجنود انقضّوا عليّ وكبّلوني مرّة أخرى ثمّ اقتادوني إلى "كونتينر" موجود داخل المستوطنة. عندما دخلت "الكونتينر" رأيت محمد وطارق جالسَين على الأرض. أمرني الجنديّ بالجلوس مثلهم فرفضت. حين حاولت التحدّث مع محمد وطارق أخرجني الجنود وأمروني بالجلوس على الأرض قبالة "الكونتينر". وضع أحد الجنود عصبة على عينيّ. كان الجوّ حارًّا جدًّا في الخارج فطلبت منه أن يجلب لي ماءً لكي أغسل وجهي وأحضر لي بدوره دلوًا من الماء. أبقوني في المكان نفسه طيلة ساعة تقريبًا، معصوب العينين ومكبّل اليدين. بعد ذلك جاء جنديّان واقتاداني إلى الجيب وأدخلوني إليه. جلب جنود آخرون محمد وطارق إلى الجيب وبعد ذلك أخذونا إلى حاجز باب الزاوية حيث أنزلونا وأمرونا بالعودة إلى منازلنا. كان والدي ينتظرنا هناك في مكان قريب. كانت السّاعة قد قاربت السّابعة والنصف، أوان الإفطار. كنت متعبًا جدًّا وجائعًا وعطشًا. كذلك كانت لديّ كدمات خفيفة في مختلف أنحاء جسمي. بعد اعتقال عوني ومحمد وطارق جلس عماد أبو شمسيّة وابنه صالح (13 عامًا) وابنته مروة (15 عامًا) وسط الشارع وسدّوا الطريق أمام سيّارات المستوطنين احتجاجًا على الأعتقال. بعد مضيّ ربع ساعة حضرت أعداد كبيرة من الجنود ومعهم ضابط أخذ يهدّد الأب باعتقاله إذا لم يُخل الشارع. اضطرّ الأب وابنه وابنته إلى الانتقال إلى الرّصيف وانتظروا هناك حتى الساعة 19:30 تقريبًا وعندها مرّ قربهم الجيب الذي جلب المعتقلين الثلاثة لكي يخلوا سبيلهم عند حاجز باب الزاوية الذي يبعد 100 متر. الابنة مروة أبو شمسيّة البالغة من العمر 15 عامًا أدلت بإفادتها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري في 12.5.19 قائلة: كنت في زيارة لصديقة لي حين اتّصلت شقيقتي مادلين وأخبرتني أنّ الجيش اعتقل والديّ وشقيقيّ. عندما عدت مسرعة إلى المنزل رأيت والديّ في الشارع يصرخان ومن حولهما عدد كبير من الجنود وعناصر شرطة حرس الحدود. قال لي والدي أنّ الجنود اعتقلوا شقيقيّ محمد وعوني وطلب منّي ومن أخي صالح أن نجلس معه وسط الشارع إلى أن يخلوا سبيل المعتقلين. بعد أن جلسنا جاء جنديّ وأمرنا بإخلاء الشارع فرفضنا ذلك. في هذه الأثناء جاء جيب عسكريّ لكي يأخذ شقيقيّ من هناك. واصل والدي الجلوس وسدّ الشارع. تقدّم منه جنود وأخذوا يجرّونه في الشارع فلحقت بهم وحاولت إبعادهم عن والدي. خمسة من عناصر شرطة حرس الحدود كانوا يدفعونني أنا ووالدي ووالدتي. حين كانوا يدفعونني جاءت جارة لنا وسحبتني إلى داخل منزلها حيث بقيت لبضعة دقائق. رأيتهم يدفعونها أيضًا. في هذه الأثناء تجمّع في الخارج عدد من الجيران، كما تجمّع عدد من المستوطنين المتطرّفين وبضمنهم باروخ مارزل الذي أخذ يستفزّنا ويتهكّم علينا. اتّصل والدي مع جميع الجهات المسؤولة في مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة والصليب الأحمر وطالبهم أن يتدخّلوا لأجل حمايتنا وإخلاء سبيل شقيقيّ. بعد مضيّ ساعة تقريبًا جاء إلى المكان جيب عسكريّ كان في داخله عوني ومحمد. تابع الجيب إلى حاجز باب الزاوية وهناك أخلوا سبيلهما. في البداية فرحت كثيرًا لأنّ شقيقيّ تمكّنا من الجلوس معنا إلى مائدة الإفطار، وكنت مشتاقة لهما جدًّا. لكن بعد ذلك وحتى الآن لا زلت أفكّر فيما جرى لنا - اعتداءات الجنود، الضّرب، الجرّ في الشارع، نزع حجاب والدتي وتهكّم المستوطنين عليها. ليت والدي يجد لنا منزلًا آخر في مكان آكثر أمنًا لنسكن فيه. ليست هذه المرّة الأولى التي يعتدي فيها المستوطنون والجنود علينا. تُظهر هذه الحادثة كم أنّ حياة الفلسطينيّين المتبقّين وسط البلد هشّة ومستباحة ومليئة بالأحداث غير المتوقّعة. نحن نتحدّث عن منطقة في مدينة الخليل تطبّق فيها إسرائيل سياسة الفصل وتجعل حياة السكّان جحيمًا لا يطاق، أملًا منها في دفعهم إلى مغادرة المنطقة وكأنّما بمحض إرادتهم. تتضمّن هذه السياسة إقامة عشرات الحواجز والسدّات التي تُجبر السكّان الفلسطينيّين على سلوك طرق عجيبة غريبة لكي يصلوا إلى الأماكن التي يبتغونها؛ إغلاق مئات المحالّ التجاريّة؛ التنكيل الدّائم بالسكّان والاعتداء عليهم من قبَل عناصر الأمن والمستوطنين الذين يحظون بحصانة تامّة. آلاف الفلسطينيّين رحلوا عن الحيّ إزاء هذا الواقع الذي لا يُطاق، ومعظم من بقوا هناك يفعلون ذلك لأنّه لا بديل آخر أمامهم.

25 حزيران/يونيو 2019

الأطفال والقاصرون

توثيق جديد من الخليل: اللحظة التي أطلق فيها جندي إسرائيلي النار على الطفل الرضيع سام أبو هيكل (7 أشهر) وقتًَلَه

يكشف توثيق جديد حصلت عليه بتسيلم لحظات إطلاق النار على عائلة أبو هيكل، والذي قُتل من جرّائه الطفل الرضيع سام أبو هيكل (7 أشهر) وأصيب والداه بجراح. ويظهر من التوثيق بوضوح أن الجندي الإسرائيلي أطلق النار على السيارة بينما كان سائقها يقوم بإبطاء سرعتها استعدادًا للتوقف وبعيدًا عن الجنود بحيث لم تكن تشكل أي خطر عليهم.فيما بعد، وفي شريط فيديو آخر حصلت عليه بتسيلم، يظهر فهد، والد سام ابن الأشهر السبعة، في اللحظات الأولى بعد إطلاق النار على ابنه. يُرى الأب وهو يحمل طفله الرضيع ويحاول بيديه وقف النزيف من رأسه. كما تظهر في التوثيق أيضًا والدة الطفل، دانية، التي أُصيبت جرّاء النيران هي الأخرى، بينما كانت تحمل ابنها وهي ممددة على الشارع بجانب سيارة العائلة.المديرة العامة لبتسيلم، يولي نوفاك: "خلال السنتين ونصف السنة الأخيرة، قتلت إسرائيل عشرات آلاف الأطفال في قطاع غزة والضفة الغربية. الحصانة التي يوفرها المجتمع الدولي لإسرائيل قادت إلى وضع أصبحت فيه حياة الفلسطينيين تحت السيطرة الإسرائيلية مستباحة تمامًا، حتى حين يكون هذا طفلًا ابن 7 أشهر فقط".في يوم الجمعة الماضي، 5 حزيران، أطلق جندي إسرائيلي النار الحيّة نحو عائلة فلسطينية كانت عائدة من زيارة عائلية بينما كانت في سيارتها في حي تل رميدة في الخليل. حصل إطلاق النار في الوقت بعد أن لاحظ ربّ العائلة، الذي كان يقود السيارة، وجود الجنود الواقفين على الشارع فأبطأ سرعتها استعدادًا للتوقف. أصيب سام، الطفل الرضيع (7 أشهر) الذي كان في تلك اللحظة بين ذراعي والدته في المقعد الخلفي، برصاصة في رأسه وتم إقرار وفاته بعد ذلك بوقت قصير. كما أصيب جرّاء النيران والد سام ووالدته، التي لا تزال ترقد في المستشفى للعلاج. بعد إطلاق النار، غادر الجندي الذي أطلق النار وجندي آخر كان برفقته المكان دون تفتيش السيارة ودون تقديم أي إسعاف للطفل الرضيع الذي أصيب إصابة حرجة أو لوالدته.حصلنا على شريط الفيديو الأول من دون صوت في النسخة الأصلية. يُسمح باستخدام الفيديو كاملًا.

9 حزيران/يونيو 2026