اعمال الضرب والتنكيل

حث الجنود الكلاب على مهاجمة شاب فلسطيني كجزء من سياسة رسمية

نشرت وسائل الإعلام اليوم فيديو تم تصويره على يد جندي، يظهر فيه اثنان من مدربي الكلاب وقد حثوا كلابا على مهاجمة شاب فلسطيني. نشر الفيديو لأول مرة على صفحة الفيسبوك الخاصة بعضو الكنيست السابق ميخال بن آري والذي أزال الفيديو فيما بعد. في رد للجيش تم نشره في وسائل الإعلام ذكر أنه "مع تلقينا للفيديو أمرَ قائد مركز التدريبات الخاصة ببدء تحقيق فوري بالحادث، في نهايته يتم استخلاص العبر واتخاذ التدابير اللازمة لمنع حوادث من هذا القبيل".

تم تصوير ونشر هذا الحدث من قبل بتسيلم قبل نحو شهرين ونصف. تتعارض التحفظات التي أعرب عنها الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي وحقيقة أن عملية الاعتقال تمت في إطار العمليات العسكرية الرسمية للجيش، والتي وافق عليها أشخاص ذوو مراتب عليا. استنادا إلى خبرة بتسيلم المتراكمة، يعكس الفيديو بشكل عام طريقة الاعتقالات التي يقوم بها الجيش بواسطة الكلاب: يقوم مدرب الكلاب بإفلات الكلب من طوقه، يلاحق الكلب مجموعة مواطنين، يعض شخصا لم يستطع الفرار، ويمسك به إلى أن يصل المدرب. في بعض الحالات التي وثقتها منظمة بتسيلم في الماضي، رفضت الكلاب أن تفلت من قبضت عليهم، فكان على مدربيها أن يصعقوها ببندقية صاعقة. وبالإضافة لذلك فإن مدربي كلاب من وحدة "عوكتس" اشتركا في الحدث الذي تم توثيقه وكان لديهما كاميرات في خوذتيهما، مما يعني أن التصوير كان متاحا لقادتهما في إطار التحقيق الروتيني الذي يتم بعد كل عملية عسكرية مثل هذه.

من الردود التي تلقتها بتسيلم سابقا من النيابة العسكرية حول شكاوى قدمتها عن نحو عشر حالات مماثلة، أي حث الكلاب على مهاجمة مواطنين، يتضح أن الفحص العسكري يركز فقط على كيفية استخدام الكلاب وليس على فكرة استخدامها. لقد تركزت الإجابات حول الفشل المهني الذي حدث وفقا للنيابة العسكرية في بعض من الحالات، وليس على جوهر هذه السياسة التي تسمح بمهاجمة مواطنين عزل بواسطة كلاب. حتى الآن لم يتم الرد على المناشدة التي قدمتها بتسيلم لرئيس النيابة العسكرية لإلغاء سياسة استخدام الكلاب في مهاجمة الفلسطينيين، وتم تلقي إجابة أولية من المستشار القانوني للضفة الغربية قبل أكثر من عام ونصف، بأنه يتم فحص تلك المناشدة. هذا وعلى الرغم من أنه بعد نشر فيديو مماثل وصادم في السابق، تم فيه حث كلب من النوع الشرس على مهاجمة متظاهر، أعلن الجيش عن أنه سيتوقف عن استخدام الكلاب في تفريق المظاهرات.

تدعو منظمة بتسيلم الجيش إلى وقف الاستخدام المروع للكلاب في اعتقال المواطنين العزل. حث الكلاب على مهاجمة البشر وسيلة مروعة ومرعبة، غير مقبولة أخلاقيا وقانونيا.

تفاصيل الحدث:

اندلعت يوم الثلاثاء الموافق 23.12.14 حوالي الساعة 14:00 مواجهات بين عشرات الفلسطينيين وجنود في "المنطقة الأمنية الخاصة" (שב״מ) التابعة لمستوطنة كارمي تسور، جنوب بيت أمر. تتكرر في المنطقة اشتباكات بين فلسطينيين من سكان بيت أمر، الذين سرقت أراضيهم لصالح المستوطنة والمنطقة الأمنية الخاصة التي تحيط بها، وبين الجنود.

وخلال الاشتباكات، رشق فلسطينيون الجنود بالحجارة والذين بدورهم ردوا باستخدام وسائل تفريق المظاهرات. بعد نحو ساعة من بدء الاشتباك، حوالي الساعة 15:00، وصل إلى المكان اثنان من الجنود مع كلبين، وتم توثيقهم بتصوير فيديو لمتطوع بتسيلم محمد عوض. في الفيديو بالإمكان رؤية الجنديين والكلبين حين يصلون إلى المكان. لحظة الاعتداء لم يتم تصويرها لأن الجنود كانوا قد منعوا متطوع بتسيلم من التصوير. شاهدة عيان قالت لبتسيلم بأن الجنديين حثا الكلبين على مهاجمة الشباب، وأن واحدا من الكلبين نجح في القبض على أحد الشباب الذين اشتبكوا مع الجنود وقام بعضه. الشاب يدعى حمزة أبو هاشم البالغ من العمر 16 عاما. بعد ذلك قام الجنود بإبعاد الكلبين عن المكان وقيدوا يديّ أبو هاشم وأخذوه إلى مستوطنة كارمي تسور، ثم من هناك تم نقله بواسطة سيارة الإسعاف إلى مستشفى إسرائيلي. تم بعد ذلك اخذه من المستشفى إلى سجن عوفر، ومؤخرا فرضت عليه عقوبة بالسجن لمدة سنة ونصف.

قبل هذا الحدث بشهرين، بتاريخ 20.10.14 جرى حادث مشابه تم فيه حث كلاب على مهاجمة شاب فلسطيني أمام المنطقة الأمنية الخاصة التابعة لكارمي تسور، ولكن الحادث لم يوثق بشريط فيديو. هذا بالإضافة لحوادث سابقة تم فيها استخدام الكلاب لمهاجمة متظاهرين فلسطينيين أو لاعتقال فلسطينيين كانوا قد دخلوا إلى إسرائيل للعمل فيها من دون ترخيص.

مواد مقترحة

مشروع المحو: إلغاء إسرائيل للوجود الفلسطيني في الضفة الغربية

سياسة إطلاق النار

مشروع المحو

منذ تولّي الحكومة الإسرائيلية الحالية مهامها في نهاية عام 2022، وبوتيرة أشدّ منذ تشرين الأول 2023، صعّدت إسرائيل بشكل دراماتيكي المسّ بمقوّمات حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية. في أية لحظة يمكن أن يجد الفلسطيني نفسه معرّضًا لعنف الجيش وميليشيات المستوطنين المسلحة، أو معرّضًا للاعتقال أو الوقوع ضحية التنكيل والإذلال وأحيانًا للقتل.يرتكز تقرير "مشروع المَحو" على أكثر من ألفي إفادة سجلتها بتسيلم لفلسطينيين منذ تشرين الأول 2023، كذلك على أكثر من ثلاثة عقود من توثيق انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها نظام الأبارتهايد الإسرائيلي في الضفة الغربية. ينظر التقرير في الواقع الراهن ليس على أنه مجموعة من الأحداث العينية أو وقائع معينة تمسّ بالفلسطينيين، بل كجزء من منظومة محو شاملة تعمل لتفكيك الظروف التي تتيح للفلسطينيين الاستمرار في الوجود في الضفة الغربية وفي الوقت نفسه تعمّق السيطرة والفوقية اليهوديين فيها على نحو لا رجعة فيه. يبيّن النظر في واقع الضفة الغربية أن مشروع المحو يُنفّذ بشكل علني ومباشر وعنيف أكثر من ذي قبل، كما أنه يرتكز على تعاون متصاعد بين سلطات الدولة الرسمية وميليشيات المستوطنين التي تعمل في الضفة بغطاء ودعم السلطات.

14 أيلول/سبتمبر 2026

تقرير جديد يصدر اليوم عن منظمة حقوق الإنسان بتسيلم، هو تقرير وضع بعنوان "بلا رسن: تنكيل الجنود بالسكان الفلسطينيّين في وسط مدينة الخليل"

الخليل - مركز المدينة

"إنّه لأمرٌ عاديّ أن يخرج الناس من بيوتهم وينصرفوا لشؤون حياتهم اليوميّة فيُصادفهم جنود، يُلقون القبض عليهم وينكّلون بهم تنكيلاً شديداً".

تقرير جديد يصدر اليوم عن منظمة حقوق الإنسان بتسيلم، هو تقرير وضع بعنوان "بلا رسن: تنكيل الجنود بالسكان الفلسطينيّين في وسط مدينة الخليل". يكشف التقرير تكرّر حالات التنكيل الشديد الذي يُمارسه جنود إسرائيليّون ضدّ السكّان الفلسطينيّين. يستند التقرير إلى أكثر من 20 إفادة أدلى بها أمام بتسيلم شهود فلسطينيّون ممّن تعرّضوا للاعتداء في الفترة الواقعة بين شهرَي أيّار وآب 2024. يحدّث الضحايا كيف جرى توقيفهم على يد جنود بشكل عشوائيّ تماماً حين كانوا يسيرون في شوارع مدينة الخليل منصرفين إلى شؤون حياتهم اليوميّة؛ وكيف تعرّضوا للضرب وسلسلة من التنكيل الشديد، أحياناً في الشارع، وأحياناً في نقاط عسكريّة اقتادهُم إليها الجنود. المديرة العامّة لمنظمة بتسيلم، يولي نوفاك، نوّهت قائلة: "إنّه لأمرٌ عاديّ أن يخرج الناس من بيوتهم وينصرفوا لشؤون حياتهم اليوميّة فيُصادفهم جنود، يُلقون القبض عليهم، ويضربونهم حدّ الإغماء. الإفادات التي سجّلها باحثو بتسيلم الميدانيّون تتكشّف عن وضع مُرعب في كلّ ما يتعلّق بمعايير السّلوك لدى الجنود الإسرائيليّين ونزوعهم إلى العُنف الشديد. بعد مضيّ أكثر من سنة على الحرب الشعواء التي تشنّها إسرائيل ضدّ الشعب الفلسطينيّ، أضحى التنكيل بالمارّة الفلسطينيّين سلوكاً مرغوباً بل ومطلوباً. ما يجري ليس حالات فرديّة تُرصَد هُنا أو هُناك، ولا انحراف عن التعليمات، وإنّما هو ظاهرة تعبّر عن نهْج منتظم، ظاهرة هي نتاج عمليّة نزع إنسانيّة الفلسطينيّين التي تقودها حكومة إسرائيل".

3 كانون الأول/ديسمبر 2024

بلا رسن: تنكيل الجنود بالسكان الفلسطينيين في وسط مدينة الخليل

التعذيب والتنكيل

بلا رسن

تشن إسرائيل، منذ أكثر من سنة، حربًا لا ضوابط لها ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، في الضفة الغربية وفي داخل دولة إسرائيل العنف، الذي ميّز تعامل نظام الاحتلال والأبارتهايد الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين، يتمظهر خلال السنة الأخيرة في أكثر أشكاله وضوحًا ومُباشَرَةً. يتركز تقرير الحالة هذا في أحد تمظهرات هذا العنف. فقد جمعت بتسيلم 25 إفادة من فلسطينيين تعرضوا للتنكيل من جانب جنود إسرائيليين في وسط مدينة الخليل بين شهريّ أيار وآب 2024. وتشمل هذه الإفادات توصيفًا لأعمال عنف، إذلال وتنكيل ارتكبها جنود بحقّ رجال، نساء، شُبّان وأطفال. ويدلّ حجم العنف على أنّ الأمر ليس مجرد رغبة شخصية في الانتقام من جانب هذا الجندي أو ذاك، وليس مجرد إخفاقٍ موضعيّ، وإنما هو نتاج عنيف بامتياز لسياسة منظوميّة شاملة، مُنظّمة وممتدة على سنوات طويلة من القمع، التهجير والنهب التي تشكل، معًا، صُلب نظام الأبارتهايد الإسرائيلي

3 كانون الأول/ديسمبر 2024