سياسة إطلاق النار

ليس في إيران فقط: عشرة قتلى ومئات الجرحى جراء إطلاق الرصاص الحي في موجة الاحتجاجات ضد تصريح ترامب

أطلقت قوات الأمن الرصاص الحي وقتلت عشرة فلسطينيين وأصابت المئات بجراح خلال المظاهرات والمواجهات في إطار محاولات الجيش قمع الاحتجاجات الفلسطينية منذ تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخصوص القدس. يُسمح بإطلاق الرصاص الحي فقط في حالة الخطر الفوري على الحياة الذي لا يمكن منعه بأية طريقة أخرى.

خلال شهر كانون أول أطلقت قوات الأمن الرصاص الحي وقتلت ثمانية فلسطينيين غير مسلحين لم يُشكل أيا منهم خطرا على الحياة خلال المظاهرات قرب الجدار الحدودي في قطاع غزة:

محمود عبد المجيد سالم المصري (29)، أطلقت عليه النار بتاريخ 8.12.17 وأصيب في فخذه خلال مظاهرة قام خلالها برشق الحجارة تجاه الجنود على بعد 30-20 متر من الجدار الحدودي.

محمد سامي هاشم الدحدوح (19)، أصيب بالرصاص في عنقه بتاريخ 8.12.17 خلال مظاهرة قرب حاجز ناحل عوز عندما كان على بعد 15-10 متر تقريبا من الجدار الحدودي، وحاول رشق الحجارة تجاه الجنود الذين كانوا في الطرف الآخر. وقد توفي متأثرا بجراحه بتاريخ 24.12.17.

إبراهيم نايف إبراهيم أبو ثريا (29)، قتل جراء إصابته بالرصاص في رأسه بتاريخ 15.12.17 خلال مظاهرة قرب حاجز ناحل عوز عندما كان على بعد 20-15 متر تقريبا من الجدار الحدودي.

ياسر ناجي إبراهيم سكر (23)، قتل جراء إصابته بالرصاص برأسه بتاريخ 15.12.17 في ذات المظاهرة التي قتل فيها إبراهيم أبو ثريا.

شريف العبد محمد شلاش (28)، أطلقت عليه النار وأصيب في بطنه بتاريخ 17.12.17 خلال مظاهرة بالقرب من الجدار شرقي مخيم جباليا. وقد توفي متأثرا بجراحه بتاريخ 23.12.17.

زكريا أدهم حسين الكفارنة (20)، قتل جراء إصابته بالرصاص في صدره بتاريخ 22.12.17 خلال مظاهرة قرب حاجز ايرز. عندما حاول تقطيع الجدار الشائك الممتد على الأرض على بعد خمسين متر تقريبا من الجدار الحدودي. وقد قام الجنود بإطلاق الغاز المسيل للدموع نحو الشبان الذين قاموا بنقله إلى سيارة الإسعاف التي كانت تنتظر على بعد 300 متر تقريبا من الجدار.

محمد نبيل محمد محيسن (29)، قتل جراء إصابته بالرصاص في فخذه بتاريخ 22.12.17 خلال مظاهرة قرب حاجز ناحل عوز قام خلالها المتظاهرون برشق الحجارة نحو الجنود الذين كانوا في الطرف الآخر من الجدار.

جمال محمد جمال مصلح (20)، أطلق عليه الرصاص واصابه في ظهره بتاريخ 29.12.17 خلال مظاهرة تم خلالها رشق الحجارة نحو الجنود الذين كانوا في الطرف الآخر من الجدار الحدودي، بعد أن قام برفع علم فلسطين على الجدار وعاد إلى الوراء. وقد توفي متأثرا بجراحه بتاريخ 30.12.17.


فيديو: جنود يطلقون الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع نحو المتظاهرين الفلسطينيين قرب الجدار الحدودي، 29.12.17.

أما في الضفة الغربية، فقد أطلق الجنود النار على باسل مصطفى محمد إبراهيم (29) وأصابوه في بطنه وأردوه قتيلا خلال مواجهات في عناتا؛ وقام عناصر من شرطة حرس الحدود بإطلاق النار وقتل محمد أمين محمود شحدة عقل (19) خلال مواجهات في مفترق "سيتي إن" في البيرة بعد أن طعن شرطياً من حرس الحدود، وطبقا لما نُشر في وسائل الإعلام فقد أصيب بجراح متوسطة. وقد كان محمد عقل يحمل عبوة ناسفة غير حقيقية، وقد ظهر في فيلم الفيديو المنشور في وسائل الإعلام رجال الشرطة وهم يطلقون عليه النار وهو مستلقي على الأرض.

وقد أصيب مئات الفلسطينيين بجراح جراء إطلاق الرصاص الحي خلال المظاهرات. طبقا لمعطيات الهلال الاحمر، ففي الفترة ما بين 7.12.17 ولغاية 31.12.17، أطلقت قوات الأمن الذخيرة الحية وجرحت 291 فلسطينيا في غزة و-117 فلسطينيا في الضفة.

على ضوء عدد القتلى والجرحى الفلسطينيين واللامبالاة التامة لدى الجمهور الإسرائيلي إزاء هذه الأحداث، يبدو على وجه التقريب انه لا حاجة إلى التذكير بما كان ينبغي أن يكون واضحا للجميع: يُسمح بإطلاق الذخيرة الحية فقط عندما يكون هناك خطر فوري على الحياة ولا توجد أي وسيلة أخرى لمنع هذا الخطر. في المظاهرات قرب الجدار الحدودي في قطاع غزة التي قتل فيها ثمانية فلسطينيين وجرح المئات، فقد تواجد الجنود على مسافة ما من المتظاهرين في الجانب الإسرائيلي من الجدار الحدودي، ولا شك أن حياتهم لم تكن عرضة للخطر ولا خطرا لا يمكن منعه بطريقة أخرى.

غير أننا على ضوء هذا الواقع، والعدد الكبير للقتلى والجرحى في أعقاب الاستعمال المفرط وغير القانوني للذخيرة الحية، لا يسعنا إلا التقدير بأنه على غرار آلاف الحالات السابقة، لن تتم محاسبة أحد. وفي الإعلان عن فتح تحقيق من قبل شرطة التحقيقات العسكرية بخصوص مقتل إبراهيم أبو ثريا، بعد أن أثار موته صدى إعلاميا في البلاد والعالم، لا جديد. هذه هي المرحلة الأولى من عملية التمويه الروتينية الخاصة بملابسات قتل الفلسطينيين من قبل قوات الأمن. في ظل النيابة العسكرية، فإن النهاية الروتينية للإجراء ليست المحاسبة- بل حماية المسئولين عن القتل.

تصوير: محمد صباح, , بتسيلم

مواد مقترحة

غياب المساءلة والمحاسبة

اوﺿﺎع ﺣﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن ﻓﻲ اﻷراﺿﻲ اﻟﻤﺤﺘﻠﺔ

تستعرض منظمة “بتسيلم” في التقرير السنوي تشكيلة واسعة من المسائل المتعلقة بانتهاك حقوق الإنسان في الضفة الغربية وقطاع غزة من طرف السلطات الإسرائيلية إبان عام 2011، وهو العام الـ 44 على احتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة. يتضح من معطيات التقرير انه طرأ ارتفاع حادّ في عام 2011 على عدد الفلسطينيين غير الضالعين في الاقتتال والذين قتلتهم قوات الأمن الإسرائيلية في قطاع غزة. كما طرأ ارتفاع بعدد المواطنين الإسرائيليين الذين قتلهم فلسطينيون في الاراضي المحتلة وإسرائيل، مقارنة مع العام 2010.

21 آذار/مارس 2012

غياب المساءلة والمحاسبة

على خلفيّة التحقيق الجاري في محكمة الجنايات الدوليّة في لاهاي، تقرير جديد تُصدره بتسيلم والمركز الفلسطينيّ لحقوق الإنسان يُظهر أنّ إسرائيل لا تُريد ولا تقدر على التحقيق في أدائها خلال مظاهرات العودة في غزّة:

״لا تُريد ولا تَقدر״ طمس إسرائيل لحقائق التحقيق في مظاهرات العودة المركز الفلسطينيّ لحقوق الإنسان ((PCHR وبتسيلم يُصدران اليوم تقريراً مشتركاً يحلّل التحقيقات، إن جاز نعتُها كذلك، التي أجرتها إسرائيل إثرَ مظاهرات العودة التي انطلقت في قطاع غزّة ابتداءً من آذار 2018 واستمرّت نحو السّنة ونصف السّنة. يُظهر التقرير كيف عملت إسرائيل على طمس الحقائق وحماية المسؤولين من عسكريين ورجال سياسة عوضاً عن اتّخاذ إجراءات ضدّ من وضعوا ومن طبّقوا سياسة إطلاق النّار المخالفة للقانون والتي تسبّبت بمقتل أكثر من 200 فلسطينيّ وجرح نحو 8,000. لقد سارعت إسرائيل إلى التصريح بأنّها تحقّق في المظاهرات وذلك بسبب الإجراءات التي باشرتها ضدّها محكمة الجنايات الدوليّة في لاهاي - ذلك أنّ أحد المبادئ التي توجّه عمل هذه المحكمة هو مبدأ التكامُل، والذي يقتضي تدخّل المحكمة فقط إذا كانت الدّولة "لا تُريد أو لا تقدر" على إجراء التحقيق بنفسها. في حال أجرت الدّولة بنفسها تحقيقاً في الأحداث تمتنع المحكمة عن التدخّل. غير أنّه لكي تمتنع المحكمة عن التدخّل لا يكفي مجرّد التصريح بأنّه يجري تحقيق أيّاً كان، بل ينبغي أن يجري تحقيق حقيقيّ وفعّال يطال المسؤولين عن وضع السياسة وتطبيقها ويؤدّي إلى اتّخاذ إجراءات ضدّ من يتحمّلون المسؤوليّة. التحقيقات التي أجرتها إسرائيل بخُصوص المظاهرات لم تستوف هذه المطالب: هذه التحقيقات - التي أدارها الجيش وحده - لم تنظر أبداً في تعليمات إطلاق النار المخالفة للقانون التي صدرت لقوّات الأمن ولا السّياسة التي جرى تطبيقها خلال المظاهرات، وإنّما هي تركّزت فقط في الجنود ذوي الرّتب الدّنيا وفقط في السّؤال هل تصرّف هؤلاء خلافاً للتعليمات نفسها - المخالفة للقانون. علاوة على ذلك فقد نظرت محكمة العدل العليا أثناء فترة المظاهرات في التماسات حول عدم قانونيّة تعليمات إطلاق النار، لكنّ قُضاة المحكمة رفضوا تلك الالتماسات وأتاحوا للجيش أن يواصل تطبيق السّياسة نفسها. هنا ينبغي التنويه أنّ القُضاة لم يصدّقوا التعليمات التي طُبّقت فعليّاً على أرض الواقع - فهذه لم تُطرح أمامهم - وإنّما فقط التعليمات التي زعمت الدّولة أمام المحكمة أنّ الجيش يعمل وفقاً لها. لقد تجاهل القُضاة الهوّة السّحيقة والصّارخة التي تفصل بين مزاعم الدّولة في شأن هذه التعليمات وبين نتائج تطبيقها في الواقع: إلى حين النظر في الالتماسات كان قد وقع في صفوف المتظاهرين عشرات القتلى ونحو ألفي جريح. جهاز إنفاذ القانون العسكريّ يتصعّب حتى في أداء المهمّة المقتضبة التي انتُدب للقيام بها - أي التحقيق فقط في "أحداث استثنائيّة". لقد قرّر الجيش بشكل تعسّفيّ ودون تقديم أيّ تفسير أن يحقّق فقط في الأحداث التي أسفرت عن مقتل فلسطينيّين على يد عناصر قوّات الأمن لكنّه لم يحقّق بتاتاً في الأحداث التي أوقعت آلاف الجرحى، وبضمنهم من أصيبوا بجُروح بليغة أبقتهم مشلولين أو أدّت إلى بتر أطرافهم. عدد مصابي المظاهرات لا يستوعبه عقل: لقد جُرح خلال المظاهرات 13,457 فلسطينيّاً، ومن بين هؤلاء بلغ عدد المصابين بالرّصاص الحيّ 8,079 وعدد المصابين بالرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط 2,424 وعدد من جُرحوا جرّاء إصابتهم مباشرة بقنابل الغاز 2,954. وهناك من بين الجرحى 155 أسفرت إصابتهم عن بتر أطراف. جميع هذه الأحداث لم يتمّ التحقيق فيها. وفقاً لمعطيات أرسلها الناطق بلسان الجيش الإسرائيليّ إلى بتسيلم، فإنه حتى 25.4.21 تم تحويل 234 حالة متعلقة بمقتل فلسطينيين إلى جهاز قيادة الأركان للتحقيق في الأحداث الاستثنائيّة لينظر فيها. وبضمن هذه المعطيات أحداث مقتل فلسطينيّين آخرين خلال الفترة التي جرت فيها المظاهرات. أنجز الجهاز فحص 143 حالة وحوّلها إلى النيابة العسكريّة لتنظر فيها، وارتأى المدّعي العامّ العسكريّ أن تباشر وحدة التحقيقات في الشرطة العسكريّة التحقيق في 33 منها كما أنّه أوعز بإجراء تحقيق في ثلاثة أحداث أخرى لم يعالجها الجهاز. هناك أربع شكاوى انتهى التحقيق فيها بإغلاق الملفّ دون اتّخاذ أيّة إجراءات. في الحالات الـ 95 التي أنهى الجهاز معالجتها قرّر المدّعي العامّ العسكريّ عدم فتح تحقيق جنائيّ وأغلق الملفّ دون اتّخاذ أيّة إجراءات. أما بقيّة الشكاوى التي تلقّاها الجهاز ما زالت قيد المعالجة. هناك تحقيق واحد فقط يتعلّق بالمظاهرات - بخُصوص مقتل الفتى عثمان حلّس (14 عاماً) - انتهى بتقديم لائحة اتّهام ضدّ الجنديّ المتورّط، وقد أدين هذا في صفقة ادّعاء بتهمة سلوكيّة بسيطة هي "تجاوُز الصّلاحيّات على نحوٍ يعرّض حياة أو صحّة أحدهم للخطر"، وحُكم عليه بتنفيذ أعمال خدمات لمّدة شهر. السياسيّون والمستشار القضائيّ للحكومة وقُضاة المحكمة العُليا والمدّعي العامّ العسكريّ وكبار الضبّاط الآخرين في الجيش هُم المسؤولون عن وضع سياسة إطلاق النّار المخالفة للقانون وعن تطبيقها - وهُم الذين يُفترض أن يتمّ التحقيق معهم وأن يتحمّلوا مسؤوليّة النتائج الفتّاكة التي أسفر عنها تطبيق هذه السياسة. التحقيقات التي تُجريها إسرائيل هدفها ذرّ الرّماد في العُيون إذ تظنّ أنّها بذلك تستطيع أن تجنّب المسؤولين محكمة الجنايات الدوليّة في لاهاي. لكنّ هذه التحقيقات تثبت العكس: إنّ إسرائيل لا تُريد ولا تقدر على التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها قوّات أمنها خلال مظاهرات العودة في قطاع غزّة. بالنظر إلى ذلك، العمل على مساءلة ومحاسبة المتورّطين في هذه الانتهاكات يقع الآن على عاتق محكمة الجنايات الدوليّة في لاهاي.

2 كانون الأول/ديسمبر 2021

غياب المساءلة والمحاسبة

لا تُريد ولا تَقدر

تقرير مشترك للمركز الفلسطينيّ لحقوق الإنسان ((PCHR وبتسيلم يحلّل التحقيقات، إن جاز نعتُها كذلك، التي أجرتها إسرائيل إثرَ مظاهرات العودة التي انطلقت في قطاع غزّة ابتداءً من آذار 2018 واستمرّت نحو السّنة ونصف السّنة. يُظهر التقرير كيف عملت إسرائيل على طمس الحقائق وحماية المسؤولين من عسكريين ورجال سياسة عوضاً عن اتّخاذ إجراءات ضدّ من وضعوا ومن طبّقوا سياسة إطلاق النّار المخالفة للقانون والتي تسبّبت بمقتل أكثر من 200 فلسطينيّ وجرح نحو 8,000.

2 كانون الأول/ديسمبر 2021