Hebron

وسام دوفش (35 عامًا) حول اعتداء جنود عليه يوم 24.6.24 قرب "حاجز جيلبرت" وإفادة ياسر أبو مرخية (52 عامًا) حول الاعتداء على دوفش والاعتداء عليه هو في 21.6.24 في حي تل رميدة

وسام دوفش (35 عامًا)، أب لثلاثة، من سكّان حيّ تل رميدة، وسط مدينة الخليل، يتعرّض للاعتداء من قبل جنود في 24.6.24

الصورة
وسام دوفش لدى وصوله إلى المستشفى. الصورة قدمها هو مشكورًا.
وسام دوفش لدى وصوله إلى المستشفى. الصورة قدمها هو مشكورًا.

أسكن مع زوجتي وبناتنا الثلاث: ريتال (7 سنوات) وحور (5 سنوات) ونور (سنتان). نصبوا أمام منزلنا حاجز جيلبرت. أنا أعمل مُدرِّسًا.

ألقى الجنود علينا، فجأةً، القنابل الصوتيّة وأطلقوا الرصاص "المطّاطيّ". أصبتُ أنا برصاصة "مطّاطيّة" في رأسي وبدأتُ أنزف

منذ أحداث 7 تشرين الأوّل وبدء الحرب في غزّة نعاني، نحن وسائر سكّان الحيّ، من مضايقات واعتداءات من قبل قوّات الاحتلال، وخاصّة على الحواجز المحيطة بالمنطقة. أوّل ما قاموا به هو أنّهم قيَّدوا حركتنا أكثر. منذ الحرب، لم يُسمَح لنا بالدخول والخروج من الحيّ إلّا بين الساعة 7:00 والساعة 19:00، وقبل أسبوع فقط بدأوا يسمحون لنا بالمرور عبر حاجز "قفيشة" حتّى ما بعد الساعة 19:00 وعبر حاجز باب الزاوية ما بعد الساعة 22:00.

أصبحت المنطقة سجنًا كبيرًا، لا يُسمَح إلّا لسكّان الحيّ بالدخول إلى هنا، والجنود على الحاجز يمنعون حتّى أقاربنا من زيارتنا. في المساء يمنعوننا أيضًا من الجلوس معًا في ساحات المنازل. في كلّ مرّة يحدث فيها حادث أمنيّ، حتّى لو في منطقة أخرى غير الخليل، يغلقون الحاجز تمامًا. كذلك، حتّى عندما تكون الحواجز مفتوحة فإنّهم يؤخّروننا عليها لساعات عند الدخول أو الخروج، ويفتّشون هواتفنا وأغراضنا. في بعض الأحيان أتأخّر عن عملي بسبب ذلك. لا يفرّق الجنود بين الرجال والنساء، فيتمّ تفتيشهم/نّ وفحصهم/نّ جميعًا عند الحاجز. في الأعياد اليهوديّة يمنعوننا حتّى من التنقّل في الحيّ.

الصورة
وسام دوفش بعد إصابته في رأسه برصاصة "مطاطية" أطلقها جندي ثم تعرّضه للضرب المبرح من قِبل عدد من الجنود. الصورة من توثيق بالفيديو، قدمه السكان مشكورين.
وسام دوفش بعد إصابته في رأسه برصاصة "مطاطية" أطلقها جندي ثم تعرّضه للضرب المبرح من قِبل عدد من الجنود. الصورة من توثيق بالفيديو، قدمه السكان مشكورين.

الجنود لا يتوقّفون عن العربدة ويجعلون الحياة في الحيّ صعبة جدًّا. إنّهم يطاردون الشبّان باستمرار، ويحتجزونهم ويضربونهم ويعتقلونهم. إذا وجدوا على هواتفهم مقاطع فيديو عن الحرب والأشياء التي حدثت منذ 7 تشرين الأوّل، فإنّهم ينكّلون بهم.

في 24.6.24، قرابة الساعة 21:00، تجمّعنا نحو عشرين شخصًا تراوحت أعمارهم بين 25-65 عامًا قرب حاجز جيلبرت لاستقبال أحد سكّان الحيّ على شرف عودته من الحجّ. كان هناك نحو خمسة جنود على الحاجز، وهم معروفون للسكّان بأنّهم يثيرون المشاكل وأعمال البلطجة هنا. التفَتوا إلينا وسألونا عن سبب تجمّعنا، فأخبرناهم بأنّنا سنستقبل أحد السكّان العائد من الحجّ.

مرّ أسبوع منذ ذلك اليوم ولكنّي ما زلتُ أعاني من آلام شديدة في خصيتيَّ. أنا أتلقّى العلاج الطبّيّ وأخشى أن يتبيّن أنّني تعرّضتُ لضرر جسيم في ذلك الموضع. أنا أعاني أيضًا من آلام شديدة في الظهر

سمح لنا الجنود بالذهاب، إلّا أنّهم تبعونا حتّى وصلنا إلى مدخل شارع الشهداء، أمام حاجز باب الزاوية. عندما وصلنا إلى هناك اتّصلنا بالحاج، لكن عندها اكتشفنا أنّه ذهب للصلاة في المسجد المجاور. أحدنا، حازم البايض، دعا الجميع إلى منزله، لشرب الشاي وانتظار الحاج حتّى يعود.

فور صعودنا بعض الدرجات المؤدّية إلى منزل عائلة البايض ألقى الجنود علينا، فجأةً، القنابل الصوتيّة وأطلقوا الرصاص "المطّاطيّ". أصبتُ أنا برصاصة "مطّاطيّة" في رأسي وبدأتُ أنزف. ركض الجنود نحونا وفَّر الجميع إلى منزل عائلة البايض، ووحدي أنا لم أتمكّن من الهرب بسبب إصابتي.

أحاط بي الجنود الخمسة وبدأوا يضربونني ببنادقهم. ضربني أحدهم ببندقيته على رأسي. سقطتُ على الأرض واستمرّوا في ضربي، ووجّهوا ضرباتهم تحديدًا إلى خصيتيَّ والمناطق الحسّاسة في الجسم. استمرّ الأمر بضع دقائق، وشعرت بضبابيّة في وعيي. بعد ذلك رفعني الجنود بقوّة، وأوقفوني وجعلوا وجهي صوب الحائط، وركلوني بأحذيتهم التي تحتوي على قطَع معدنيّة وشتموني.

الصورة
الجرح في رأس وسام دوفش ثم تقطيبه في المستشفى. الصورتان قدمهما هو مشكورًا.
الجرح في رأس وسام دوفش ثم تقطيبه في المستشفى. الصورتان قدمهما هو مشكورًا.

لم أتمكّن من الوقوف تقريبًا، لكنّ أحدهم وضع فوّهة سلاحه على رأسي ومشّطه، فلم يكن لديّ خيار. شعرتُ بأنّه سيطلق النار عليّ، خصوصًا لأنّه كان يتصرّف بشكل هستيريّ وعصبيّ.

بذلتُ جهدي للوقوف هناك وأنا أتّكئ على الحائط. وبعد أن أبقوني هناك بضع دقائق وأجروا لي تفتيشًا جسديًّا عنيفًا ووحشيًّا، دون أن يقدّموا لي أيّ إسعاف أوّليّ لوقف النزيف أو حتّى لمسح الدم عن وجهي، أمروني بالانصراف. لكنّني لم أستطع التحرّك وسقطتُ على الأرض. في تلك اللحظة حضر سكّان من الحيّ وساعدوني على صعود الدرج إلى منزل عائلة البايض.

عندما استعدتُ وعيي كنتُ في سيّارة الإسعاف التي نقلتني إلى مستشفى عالية الحكوميّ في الخليل، حيث أجريت لي صور أشعّة. كما أصبتُ بكدمات في جميع أنحاء جسمي، وخاصّة في الخصيتين. قطبوا لي الجرح الذي في رأسي، وأراد الأطبّاء إبقائي لمدّة 24 ساعة تحت المراقبة في المستشفى، لكنّني اخترت العودة إلى المنزل بعد أن اتّصلتْ بي ابنتي ريتال باكية لأنّها شاهدت صوري وأنا أنزف في مجموعة الواتساب الخاصّة بالحيّ.

مرّ أسبوع منذ ذلك اليوم ولكنّي ما زلتُ أعاني من آلام شديدة في خصيتيَّ. أنا أتلقّى العلاج الطبّيّ وأخشى أن يتبيّن أنّني تعرّضتُ لضرر جسيم في ذلك الموضع. أنا أعاني أيضًا من آلام شديدة في الظهر وأشعر بأنّ وضعي الصحّيّ يتدهور يومًا بعد يوم.

الصورة
حاجز باب الزاوية (الشرطي). تصوير إيال هرئوفيني، بتسيلم، 2019 
حاجز باب الزاوية (الشرطي). تصوير إيال هرئوفيني، بتسيلم، 2019 

* سجّلت الإفادة باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري في 2.7.24

ياسر أبو مرخيّة (52 عامًا)، أب لأربعة، من سكّان حي تل رميدة في وسط مدينة الخليل، تعرّض لاعتداء من قبَل جنود في 21.6.24 وكان شاهدًا على مهاجمة وسام دوفش في 24.6.24

أنا أسكن مقابل حاجز جيلبرت وأعمل مديرًا لجمعيّة إبراهيم الخليل في تل رميدة. يشمل مشروع الجمعيّة مركزًا للأنشطة الثقافيّة والتربويّة، عيادات أسنان، مركزًا طبّيًّا ومركزًا تعليميًّا. كما أنّني أنشط كمُوثِّق لانتهاكات سلطة الاحتلال في منطقة تل رميدة.

الصورة
ياسر أبو مرخيّة. تصوير: فايز أبو رميلة، بتسيلم, 25.11.24
ياسر أبو مرخيّة. تصوير: فايز أبو رميلة، بتسيلم, 25.11.24

في ساعات المساء من يوم 21.6.24 كنتُ في مكتب الجمعيّة في حيّ تل رميدة. كنّا هناك نحو ثمانية من سكّان المنطقة، ومن بينهم صفوت شويكي (28 عامًا). جلسنا وتحدّثنا هناك معًا لأنّه لا توجد أماكن هنا يمكن التجمّع فيها في المساء والتحدّث. فالجيش يمنعنا من الخروج من الحيّ أو من الدخول إليه ليلًا، كما يمنعنا من التجوّل فيه.

ألقوا قنبلة صوتيّة إلى الداخل وأغلقوا الباب علينا [...] بدأ أحد الجنود بشتمنا بالعربيّة وألقى قنبلة صوتيّة أخرى باتّجاهي

قرابة الساعة 19:00 دخل أربعة جنود إلى المبنى ووقفوا على باب المكتب. ألقوا قنبلة صوتيّة إلى الداخل وأغلقوا الباب علينا. اعترضتُ على هذا التصرّف أمام الجنود وقلتُ لهم إنّه مسموح لنا أن نكون في مكتب الجمعيّة وليس لهم الحقّ في منعنا من الجلوس هناك أو الاعتداء علينا. بدأ أحد الجنود بشتمنا بالعربيّة وألقى قنبلة صوتيّة أخرى باتّجاهي. غضبتُ جدًّا وهدّدته بتقديم شكوى ضدّه في مركز الشرطة. غادر الجنود المكان وهم يشتمونني ويهدّدونني بأنّهم سيعودون.

في يوم 24.6.24، اتّصل بي صفوت شويكي وأبلغني بأنّه عندما خرج إلى عمله أوقفه الجنود الأربعة أنفسهم واحتجزوه لأكثر من ساعة، ثمّ أطلقوا سراحه. كما أخبرني أيضًا بأنّ الجنود سألوه عن مكان سكني أنا.

بعد أن أنهيتُ المحادثة مع صفوت مباشرة، جاء هؤلاء الجنود أنفسهم إلى منزلي. هذه المرّة كان معهم ضابط وأمرني بارتداء ملابسي وأخذ بطاقة هويّتي والذهاب معهم. فأطعتُ أمره. اقتادني الجنود إلى حاجز جيلبرت حيث أخذوا منّي هاتفي وأمروني بفتحه. في البداية رفضتُ، ثمّ قام أحد الجنود بوضع ماسورة البندقيّة لصق رأسي وهدّدني بإطلاق النار عليّ إذا لم أنفّذ ما طُلِب منّي.

أطلق أحد الجنود علينا الرصاص "المطّاطيّ" من مسافة عشرة أمتار تقريبًا، وأصابت إحدى الرصاصات رأس وسام دوفش. وكدتُ أنا أيضًا أصاب بالرصاص

فتحتُ لهم الهاتف وبدأوا بتفتيشه وشتمي في أثناء ذلك. استمرّ الأمر نحو ساعتين ونصف الساعة، ثمّ حضر ضابط من الإدارة المدنيّة عرّف عن نفسه باسم "عادل" وسألني عمّا يحدث. أخبرتُه بأنّ الجنود يثيرون القلاقل من لا شيء. عثر الجنود على عدّة مقاطع فيديو في هاتفي كنتُ قد وثّقتُ فيها بعض الاعتداءات على السكّان أو التعامل على الحواجز. سألني عادل عن مقاطع الفيديو هذه، فقلتُ له إنّ التصوير مسموح به. فقال: "يمكنك التصوير، ولكن بعيدًا عن الجنود". ذهب وتحدّث مع الجنود ثمّ عاد إليّ وقال إنّ الجنود سيطلقون سراحي بعد عشر دقائق، ثمّ غادر المكان. بعد نحو عشر دقائق أعاد الجنود الهاتف لي وهدّدوني بأنّهم سيطلقون النار على رأسي إذا قمتُ بالتصوير مرّة أخرى.

في مساء اليوم التالي، قرابة الساعة 21:00، اتّفقنا، أنا ونحو عشرين من سكّان الحيّ، على زيارة الحاج مصطفى أبو زينة في منزله، في أوّل شارع الشهداء، لتهنئته بالعودة من أداء فريضة الحجّ.

تجمّعنا في الحيّ وعندها تقدّم نحونا الجنود الأربعة أنفسهم الذين كانوا على حاجز جيلبرت برفقة جنديّ خامس آخر. سألونا لماذا تجمّعنا وإلى أين نحن ذاهبون. أجبتُهم بأنّنا ذاهبون لتهنئة أحد سكّان الحيّ عاد من الحجّ وهو يسكن في شارع الشهداء.

أتاحوا لنا الذهاب، لكنّهم ساروا خلفنا حتّى وصلنا إلى بداية شارع الشهداء. اتّصلنا بالحاج مصطفى أبو زينة فقال لنا إنّه ذهب للصلاة في المسجد.

فقرّرنا أن نذهب إلى بيت أحدنا، حمزة البايض، الذي دعانا لشرب الشاي حتّى يعود الحاجّ مصطفى. وحالما صعدنا الدرج المؤدّي إلى منزل عائلة البايض، بدأ الجنود فجأةً بإلقاء القنابل الصوتيّة بين أرجلنا وبمطاردتنا، فهربنا جميعًا باتّجاه منزل عائلة البايض. أطلق أحد الجنود علينا الرصاص "المطّاطيّ" من مسافة عشرة أمتار تقريبًا، وأصابت إحدى الرصاصات رأس وسام دوفش (35 عامًا). وكدتُ أنا أيضًا أصاب بالرصاص.

واصل الجنود الاعتداء على وسام بطريقة همجيّة، ركلوه وضربوه بالبنادق في جميع أنحاء جسمه لمدّة خمس دقائق تقريبًا، ثمّ رأيتُهم يرفعونه عن الأرض وهو يتلوّى من الألم

تمكّن الجنود من الإمساك بوسام المصاب وضربوه بوحشيّة. شاهدناهم وهم يضربونه من نافذة منزل عائلة البايض. رأيتُهم يسحبونه بوحشيّة على الدرج، رغم أنّه كان مصابًا وينزف من رأسه. ورأيتُ أيضًا أحد الجنود يضربه على رأسه ببندقيّة. الدم الذي سال من رأس وسام غطّى له وجهه.

واصل الجنود الاعتداء على وسام بطريقة همجيّة، ركلوه وضربوه بالبنادق في جميع أنحاء جسمه لمدّة خمس دقائق تقريبًا، ثمّ رأيتُهم يرفعونه عن الأرض وهو يتلوّى من الألم. بعدها قاموا بتثبيته بعنف إلى الحائط وجعلوا وجهه نحو الحائط ويديه ممدودتين إلى الجانبين، وفي أثناء ذلك ركلوه وأمروه بالصمت.

بعد عشر دقائق تقريبًا رأيتُ الجنود يطلقون سراح وسام ويأمرونه بالانصراف، لكنّه سقط على الأرض ولم يتمكّن من الحركة. خرجتُ أنا وبسّام أبو عيشة، في الستّينات من عمره، وتوجّهنا نحو وسّام واستدعينا في أثناء ذلك سيّارة إسعاف فلسطينيّة. لكن عندما وصلت سيّارة الإسعاف إلى حاجز الأربعين ("تمار")، الذي لا يمكن الدخول منه إلّا سيرًا على الأقدام، رفض الجنود السماح للمسعفين بالمرور. فاضطرّ السائق إلى أخذ طريق التفافيّة عبر حاجز باب الزاوية، ومن هناك دخل طاقم الإسعاف سيرًا على الأقدام وأخلى وسام إلى خارج الحاجز على نقّالة. كان وسام في شبه غيبوبة ويتلوّى من الألم. نقلتْه سيّارة الإسعاف إلى مستشفى عالية الحكوميّ، وعدنا جميعًا إلى بيوتنا. اتّصلتُ بعد ذلك بوسام للاطمئنان عليه.

* سجّلت الإفادة باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري، في 30.6.24

وفي إفادة أخرى أدلى بها أمام بتسيلم، روى كيف تعرّض لهجوم آخر من قبَل جنود في 14.7.24