"م. أ."
في 14.12.24 داهمت قوة من وحدة إسرائيلية خاصة منزلي. حضرت في مركبات تحمل لوحات ترخيص فلسطينية، طوّقت المنزل واقتحمته. أخرجني أفراد القوة من البيت، كبّلوا يديّ وغطّوا عينيّ بقطعة قماش، دفعوني إلى داخل إحدى المركبات وألقوا بي على أرضيتها.
في ذلك الاعتداء، كسروا لي ضلعين وتسبّبوا لي بجرح عميق تحت العين اليمنى وجرح فوق الحاجب الأيسر ونزيف من الأذن. وعندما سقطت على الأرض، ضغط أحدهم بيده على رأسي ووجهي.
خلال السفر داس الجنود على بطني وعلى باقي أجزاء جسدي. اقتادوني إلى معسكر للجيش لا أعرفه، وهناك أجروا لي فحصًا طبيًا أوليًا. بسبب آثار الكدمات على الصدر والبطن، نقلوني في تلك الليلة نفسها إلى مستشفى لا أعرفه، هو أيضًا. أجروا لي عدة فحوصات ثم نقلوني إلى مركز التحقيق في "الجلمة" (كيشون). هناك بدأت فترة التحقيق التي استمرت 68 يومًا. حققوا معي بشبهة تقديم مساعدة لمطلوبين فلسطينيين وبسبب عدم الإبلاغ عنهم. كانت التحقيقات قاسية؛ ضربوني، نكّلوا بي، أهانوني وشتَموني.
خلال الأيام الأربعين الأولى كنت مُحتجَزًا في زنزانة عزل. بعد ذلك نقلوني إلى غرفة مظلمة لا يدخلها الضوء. كان في الغرفة تسعة معتقلين آخرين، جميعهم من قطاع غزة، أخبروني بأنهم محتجَزون هناك منذ قرابة 9 أشهر.
بعد أيام قليلة من إدخالي إلى هناك، اقتحم الزنزانة نحو 15 عنصرًا من وحدة خاصة تابعة لمصلحة السجون. رشّونا بغاز الفلفل دون أي إنذار مسبق، ضربونا بالهراوات والعصي ووجّهوا لنا لكمات بأيدٍ مغطاة بقفازات صلبة. في ذلك الاعتداء، كسروا لي ضلعين وتسبّبوا لي بجرح عميق تحت العين اليمنى وجرح فوق الحاجب الأيسر ونزيف من الأذن. وعندما سقطت على الأرض، ضغط أحدهم بيده على رأسي ووجهي.
: أخذونا مكبّلي الأيدي ومعصوبي الأعين وتنقّلوا بنا من سجن إلى آخر: من الجلمة إلى سجن "مجيدو"، ثم إلى "هداريم"، الرملة، "أوهَلي كيدار" وفي النهاية إلى نفحة. في كل محطة، كان الجنود ينهالون عليّ بالضرب الشديد.
بسبب النزيف الشديد من الأذنين ومنطقة العينين، نقلوني إلى مستشفى في العفولة. في المستشفى قطبوا الجروح تحت العين اليمنى وفوق الحاجب الأيسر، وبعد ساعات قليلة أعادوني إلى الغرفة المظلمة حيث استمرت أعمال التنكيل.
احتُجزت في الغرفة المظلمة 28 يومًا، مع المعتقلين من قطاع غزة. كان الطعام المقدّم لنا قليلًا جدًا: في وجبة الإفطار كنا نتلقى ملعقتين من اللبنة، شريحتين من الخبز وقطعة صغيرة من الفلفل الأخضر؛ وفي الغداء كوبًا صغيرًا من الأرز، ثلاث شرائح خبز وقطعة خضار؛ وفي العشاء بيضة قديمة، ملعقتين من الحمص، شريحتين من الخبز وقطعة خضار.
في 19.2.25 نقلوني من الجلمة إلى سجن نفحة. استغرقت عملية النقل يومين وكانت سلسلة من التعذيب: أخذونا مكبّلي الأيدي ومعصوبي الأعين وتنقّلوا بنا من سجن إلى آخر: من الجلمة إلى سجن "مجيدو"، ثم إلى "هداريم"، الرملة، "أوهَلي كيدار" وفي النهاية إلى نفحة. في كل محطة، كان الجنود ينهالون عليّ بالضرب الشديد.
كانت درجة الحرارة في السجن منخفضة جدًا، وخلال الأيام الـ 35 الأولى من وجودي هناك، لم يُسمح لأي أسير بالاستحمام. بعد ذلك، عندما انتشرت أمراض جلدية بين الأسرى، سمحوا لنا بالاستحمام مرة كل يومين.
عندما وصلت إلى سجن نفحة، أجبروني على خلع ملابسي بالكامل ثم أعطوني فقط بنطالًا وقميصًا لكي أرتديهما. وعندما طلبت مستلزمات أساسية (منشفة، فرشة، بطانية وفرشاة أسنان) رفضوا طلباتي وتعرّضتُ للضرب والإهانة والشتائم. على مدار ثلاثة أشهر، كنت أقتسم الفرشات والبطانيات مع أسرى آخرين، إلى أن أعطوني فرشة وبطانية خاصتين بي.
كانت درجة الحرارة في السجن منخفضة جدًا، وخلال الأيام الـ 35 الأولى من وجودي هناك، لم يُسمح لأي أسير بالاستحمام. بعد ذلك، عندما انتشرت أمراض جلدية بين الأسرى، سمحوا لنا بالاستحمام مرة كل يومين.
كان الطعام في جميع السجون شحيحًا جدًا من حيث الكمية ومنخفض الجودة. خلال فترة الاعتقال فقدت 12 كيلوغرامًا من وزني؛ عندما اعتقالي كان وزني 73 كيلوغرامًا، وعند خروجي من السجن أصبح 61 كيلوغرامًا.
في سجن نفحة تعرّضت للضرب والإهانات والشتائم وعمليات تنكيل متواصلة. كانوا يقتحمون الغرف مرتين في الأسبوع، يرشّون الغاز المسيل للدموع ويضربون جميع الأسرى. أثناء العدّ، ثلاث مرات يوميًا، كانوا يجبروننا على الركوع أو الانبطاح على الأرض لمدة 15- 20 دقيقة، وكان جميع الأسرى مُلزمين بالامتثال للأوامر.
في 13.10.25 أُفرج عني ضمن صفقة تبادل الأسرى بين حركة حماس وإسرائيل. مرّ شهر منذ ذلك اليوم وما زلت أعاني من آلام في جميع أنحاء جسدي.
* سجّل هذه الإفادة باحث بتسيلم الميداني عبد الكريم السعدي في 11.11.25