في يوم الاثنين الموافق 7.5.2018، عند السّاعة 4:00 فجرًا وصلت قوّة من عشرة جنود وكلبَي هجوم إلى مخيّم جنين للّاجئين. اقتحم الجنود منزلين بالقوّة، أيقظوا السكّان وقلبوا محتويات المنزل رأسًا على عقب واعتقلوا شخصين.
وصل الجنود في البداية إلى منزل عائلة يعقوب في حيّ الهدف حيث يسكن كلّ من زهرة يعقوب (85 عامًا)، ولدها صالح (44 عامًا) وزوجته صباح (40 عامًا) مع أولادهم الثلاثة - أصغرهم فتاة في سنّ الـ17. طرق الجنود الباب وعندما فتحها صالح اندفعوا بقوّة وأطلقوا كلابهم على الزّوج والزّوجة. أوقعت الكلاب صباح أرضًا وفقط عندئذٍ تدخّل الجنود وسيطروا على الكلاب.
ركل أحد الجنود صباح وهي ملقاة على الأرض وأخذ يدفعها في اتّجاه غرفة النوم. تدخّل صالح وأخذ يسحب زوجته نحو غرفة النوم كما أعان والدته المسنّة على الوصول إلى الغرفة نفسها. وفيما الثلاثة في الداخل وقف جنديّان عند باب الغرفة ومنعوهم من الخروج. في هذه الأثناء أجرى الجنود تفتيشًا في بقيّة غرف المنزل واعتقلوا أحد الأبناء عبد الرحمن (20 عامًا) ويعاني من إعاقة عقليّة. كبّل الجنود يدي عبد الرحمن بأصفاد بلاستيكيّة واقتادوه مكبّلًا إلى الغرفة التي احتجزوا فيها والداه وجدّته لكي يودّعهم. بعد ذلك عصبوا عينيه وغادروا وهم يقتادونه.
في وقت لاحق وعند الساعة 4:30 تقريبًا وصل الجنود إلى منزل عائلة سليط في حيّ "طلعة الخبز". يسكن في هذا المنزل المكوّن من طابقين عشرة أشخاص: هاشم (73 عامًا)، ولده سمير (46 عامًا) وزوجته مع سبعة من أبنائهم (ثلاثة منهم تتراوح أعمارهم بين 7 و-13 عامًا). اقتحم الجنود باب المنزل بالقوّة يرافقهم كلب واحد ودخلوا إلى الطابق الأوّل حيث يسكن الجدّ هاشم واثنان من أحفاده - هاشم ومحمد. أطلق الجنود الكلب على الجدّ وأوقعه أرضًا على ظهره وأخذ يخدش ذراعيه. أبقى الجنود الرجل المُسنّ ملقًى على الأرض جريحًا ودخلوا مع الكلب إلى الغرفة التي ينام فيها الحفيدان محمد وهاشم. أطلق الجنود الكلب على محمد (13 عامًا) فهجم الكلب عليه وأوقعه أرضًا وحين حاول محمد صدّ الكلب عنه بيديه عضّه في إصبعه عبر الكمّامه. بعد ذلك، كبّل الجنود يدي محمد، ألقوه على الأرض وغطّوه بشراشف لكي لا يرى ما يحدث ثمّ قرّبوا منه الكلب ليشتمّ رائحة جسده. بعد ذلك اعتقلوا أخاه هاشم (21 عامًا) وخرجوا من الغرفة. أجرى الجنود تفتيشًا في أنحاء المنزل وتُرك محمد على حاله طيلة رُبع ساعة إلى أن جاء والده وفكّ قيده.
لقد أصبحت الاقتحامات اللّيلية لمنازل الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ زمن بعيد جزءًا لا يتجزّأ من روتين العُنف الذي يديره نظام الاحتلال حيث يدهم الجنود منازل السكّان في ساعات متأخّرة ويأمرونهم بالنهوض من فراشهم بما في ذلك الأولاد الصغار. في الحالتين اللّتين نعرضهما هنا، استعان الجنود بكلاب أطلقوها فهاجمت بعض الأفراد في المنزلين وأصابتهم بجروح ودبّت الرّعب في قلوب البقيّة. راقب الجنود ما يحدث دون أيّ اكتراث بل هم امتنعوا عن تقديم الإسعاف لمن جُرحوا. تصرّف الجنود على هذا النحو لم يأتِ بمبادرة خاصّة منهم ولا بأمرٍ من ضبّاط الميدان المسؤولين عنهم بل هو جزءٌ من سياسة الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية. نظرًا إلى ذلك من الواضح وكما هي العادة لن يُحاسب أحد من الضالعين في ما جرى في مخيّم جنين للّاجئين قبل نحو شهر.
في إفاداتهم التي أدلوا بها في 9.5.18 أمام الباحث الميداني من بتسيلم، عبد الكريم السعدي، حدّث أفراد الأسرتين عن اقتحام الجنود لمنزليهما.
مداهمة منزل عائلة يعقوب
الصورة
صباح يعقوب. تصوير: عبد الكريم السعدي, بتسيلم, 9.5.18
صباح يعقوب (40 عامًا) من سكّان حيّ الهدف في مخيّم جنين للّاجئين، ربّة منزل، متزوّجة وأمّ لثلاثة أولاد، قالت في إفادتها:
عند الساعة 4:00 تقريبًا فجر يوم الاثنين الموافق 7.5.18، كنّا نائمَين أنا وزوجي في غرفة نومنا. استيقظنا على جلبة في الخارج ونباح كلاب وأصوات أناس. أدركنا أنّهم جنود حين سمعناهم يحاولون كسر الباب. قام زوجي لكي يفتح الباب قبل أن يخلعه الجنود وبقيت أنا واقفة في مدخل غرفة النوم الذي يُفضي إلى الصّالون والمدخل. وكانت في الصالون حماتي، وهي امرأة مسنّة (85 عامًا). ما أن فتح زوجي الباب حتّى اندفعت مجموعة جنود إلى داخل المنزل ومعهم كلبان. هجم أحد الكلبين عليّ والآخر هاجم زوجي.
خفت كثيرًا ووقعت على الأرض ولم أتمكّن من الحراك. سيطر الجنود على الكلبين. في هذه الأثناء ركلني أحدهم في رجلي حين كنت ممدّدة على الأرض وأخذ يدفعني في اتّجاه غرفة النوم. جاء زوجي وسحبني إلى داخل غرفة النوم ودخلت حماتي أيضًا إلى غرفتنا. وقف جنديّان عند الباب ولم يسمحا لنا بالخروج. كنّا نحن الثلاثة محبوسين في الغرفة.
اعتقد أنّه أُغمي عليّ لبضعة دقائق. أفقت بعد أن رشّ عليّ زوجي ماءً وعطرًا. أصبت في السنة الماضية بجلطة دماغيّة ولديّ شلل في الأطراف اليمنى والأطبّاء قالوا إنّه عليّ تجنّب أي توتّر.
اعتقل الجنود ابني عبد الرحمن، وهو في العشرين من عمره. رأيتهم يقتادونه إلى الخارج ويداه مكبّلتان إلى الوراء. تمكّنت من تقبيله قبل أن يُخرجوه من المنزل. لا أعرف ما هي أخباره الآن.
صلاح يعقوب، 44 عامًا، موظّف في وزارة الزراعة الفلسطينيّة، متزوّج وأب لثلاثة، قال:
الصورة
صلاح يعقوب. تصوير: عبد الكريم السعدي, بتسيلم, 9.5.18
في يوم الإثنين الموافق 7.5.18 عند الرّابعة فجرًا، استيقظنا أنا وزوجتي على أصوات جنود خارج مدخل منزلنا وهو قريب من غرفة نومنا. نهضنا من الفراش وخرجت أنا من غرفة النوم متّجهًا إلى مدخل المنزل.
وفقًا للصّوت كان يبدو أنّهم يحاولون خلع الباب من مكانه. والدتي (85 عامًا) كانت في غرفة الصّالون حيث تنام. ما أن فتحت باب المنزل حتّى اندفع كلبان إلى الدّاخل. أحدهما هجم عليّ.
اولت السّيطرة عليه وتمكّنت من تثبيته بين رجليّ. الكلب الثاني هجم على زوجتي وأوقعها أرضًا. كانت زوجتي قد أصيبت في السنة الماضية بجلطة دماغيّة ومنذ ذلك الحين هي حسّاسة كثيرًا وينبغي أن تبتعد عن كلّ ما قد يوتّرها.
بعد ذلك سيطر الجنود على الكلاب. أحدهم ركل زوجتي وهي ملقاة على الأرض لكي تدخل إلى غرفة النوم وعندها سحبتها أنا إلى الغرفة، ودخلت أمّي أيضًا إلى هناك. عندما كنّا الثلاثة في الغرفة وقف جنديّان على مدخلها ليمنعوا خروجنا. كنّا هناك مدّة بضع دقائق دخل الجنود خلالها إلى غرف المنزل الأخرى.
لقد اعتقلوا ابني عبد الرحمن (20 عامًا)، وهو يعاني من إعاقة عقليّة بسبب ضربة تلقّاها على الرأس في طفولته. لقد كبّله الجنود بأصفاد بلاستيكيّة وجلبوه إلى الغرفة. تمكنّا من احتضانه ثمّ عصبوا عينيه وأخذوه.
اقتحام منزل عائلة سليط:
هاشم سليط (73 عامًا) متقاعد، أرمل وأب لسبعة أولاد، قال:
الصورة
هاشم سليط. تصوير: عبد الكريم السعدي, بتسيلم, 9.5.18
أسكن في مخيّم جنين للّاجئين في حيّ "طلعة الخبز" مع أسرَة ابني سمير. منزلنا مكوّن من طابقين، حيث أسكن في الطّابق الأوّل مع اثنين من أحفادي (هاشم 21 عامًا؛ ومحمد 13عامًا)، وفي الطّابق الثاني يسكن ابني مع زوجته وخمسة من أولادهما.
عندما وصل الجنود كنت أستعدّ لصلاة الفجر. كانت الساعة 4:30 صباحًا وقت الأذان. فجأة سمعت جلبة قرب الباب وصوت أحدهم كأنّه يحاول فتحه. خرجت من الغرفة التي أنام فيها مع حفيديّ ودخلت إلى الصّالون. صار الصّوت أعلى عند الباب وكأنّ أحدهم يحاول خلع الباب. أدركت أنّهم جنود وخفت الاقتراب لأنّ الباب من حديد - قديم وثقيل وقد يقع عليّ. وقفت وسط غرفة الصّالون وعندما خلع الجنود الباب، بل دمّروه تدميرًا، هجم عليّ كلب وأوقعني أرضًا على ظهري. كان الكلب مكمّمًا لكنّه جرّح ذراعيّ بأظفاره وأخذ الدّم يسيل منهما.
دخل إلى المنزل نحو عشرة جنود. أبعدوا الكلب عنّي واقتادوه إلى غرفة النوم وبقيت أنا ملقًى على الأرض دون أن يكترثوا لي البتّة. لم أرَ ما الذي حدث في الغرفة. بعد مضيّ بضعة دقائق خرج الجنود من الغرفة ومعهم حفيدي هاشم. اقتادوه إلى الطّابق الثاني. بعد رُبع ساعة تقريبًا عادوا إلى الطابق السفليّ مع ابني سمير. ساعدني سمير على النهوض. ثمّ خرج الجنود من البناية ومعهم سمير وهاشم. كان هاشم مكبّلًا. ثمّ عاد سمير واستدعى سيّارة إسعاف نقلتني إلى المستشفى حيث تلقّيت العلاج وعدت إلى البيت. ما زالت لديّ خدوش في كلتي ذراعيّ من آثار هجوم الكلب.
تصرّف الجنود على نحوٍ لا يليق بالبشر. إنّه سلوك غير إنسانيّ.
محمد سليط (13 عامًا)، الذي كان في الغرفة التي اعتُقل فيها شقيقه هاشم، قال في إفادته:
الصورة
محمد سليط. تصوير: عبد الكريم السعدي, بتسيلم, 9.5.18
أنا تلميذ في الصفّ الثامن. في يوم الإثنين الموافق 7.5.18 باكرًا في الصباح عند الساعة 4:30 استيقظنا جميعًا على صوت جلبة عند باب المدخل. كنت حينها نائمًا مع جدّي وأخي هاشم في الطّابق الأوّل. بقيّة أفراد الأسرة ينامون في الطابق الثاني.
نهض جدّي من فراشه واتّجه إلى الصّالون لكي يعلن لمن في الخارج أنّه قادم ليفتح الباب ولكنّه توقّف على بُعد مترين أو ثلاثة من الباب. أعتقد أنّه خاف أن يقتحموا الباب بالقوّة فينخلع ويقع عليه.
وقفنا أنا وأخي ننتظر داخل الغرفة وننظر عبر الباب المفتوح، الذي يُفضي إلى الصّالون بحيث يمكن مشاهدة باب المدخل الرّئيسي. اندفع الجنود إلى داخل المنزل - دخل كلب أوّلًا، ثمّ دخل الجنود وراءه. انقضّ الكلب على جدّي وأوقعه أرضًا على ظهره وأخذ يخدّشه. فقط عندئذٍ أبعد الجنود الكلب عن جدّي وأخذوا الكلب إلى غرفة النّوم حيث كنّا نحن. في لحظة دخوله الغرفة هجم الكلب عليّ. عندما حاولت إبعاده عنّي لامست يدي فمه وعضّ إصبعي. كانت على فم الكلب كمامة مشبّكة ولكن يبدو أنّ إصبعي لامست فهمه عبر إحدى الفتحات. أمسكني جنديّان وأوقعاني على الأرض وكبّلا يديّ إلى الوراء بالأصفاد بلاستيكية وقرّبا الكلب ليشتمّ جسدي. بعد ذلك غطّوني كلّيًّا بشراشف أخذوها عن السّرير لكي لا أرى شيئًا ولكنّي بالسّمع فهمت أنّهم يعتقلون أخي ويُخرجونه من الغرفة. بقيت ملقًى هكذا على الأرض نحو رُبع السّاعة إلى أن جاء والدي وفكّ القيد عن يديّ واتّجهنا إلى المستشفى في سيّارة إسعاف كان والدي قد استدعاها.
سمير هاشم سليط، 48 عامًا، تاجر دجاج، متزوّج وأب لثمانية أولاد، قال في إفادته:
الصورة
سمير سليط. تصوير: عبد الكريم السعدي, بتسيلم, 9.5.18
في تلك اللّيلة سمعت ضجّة خارج البيت، واعتقدت في البداية أنّها الرّيح. لكن عندما اشتدّت الجلبة أدركت أنّهم جنود يطرقون باب المدخل الرّئيسي في الطّابق الأوّل. نهضت من الفراش وأخذت أتفحّص غرف الطّابق الثاني لأطمئنّ أنّ الجميع بخير. في هذه الأثناء كان الجنود قد خلعوا الباب في الطابق الأول وفهمت أنّهم قد دخلوا.
انتظرت في منزلي وبعد بضع دقائق جاء أربعة جنود ومعهم ابني هاشم. طلبوا بطاقة هويّته وهاتفه النقّال. ناولتهم الهاتف أمّا بطاقة هويّته فقد كانت في سيّارتي المتوقّفة عند المدخل الرّئيسي. رافقني الجنود عندما طلبت منهم أذهب لإحضارها وفي طريقي رأيت والدي ملقًى على الأرض في الطّابق الأوّل والدّم يسيل من ذراعيه. ساعدته على الجلوس وسألت الجنود لماذا آذوه لكنّهم لم يجيبوني. عندما وصلنا إلى السيّارة ناولتهم بطاقة هويّة ابني وعندها أمرني الجنود بالدخول إلى البيت وعدم الخروج ثانية.
اقتاد الجنود ابني ويداه مكبّلتان إلى الوراء ورأسه مغطًّى وابتعدوا عن المنزل. عدت إلى المنزل وفي خاطري أن أطمئنّ على وضع والدي، فوجدت ابني محمد ملقًى على الأرض ويداه مكبّلتان إلى الوراء، وكان رأسه مغطًّى بالشراشف والأغطية. فككت عن يديه القيد ولاحظت أنّ الدم يسيل من إصبعه ومن أنفه. استدعيت سيّارة إسعاف وعندما وصلت أخلت ابني ووالدي إلى المستشفى. مكثا هناك لفترة قصيرة تلقّيا العلاج وعدنا إلى المنزل.
لا يوجد أيّ مبرّر لكي يستخدم الجنود الكلاب. نحن سكّان مدنيّون ولسنا مسلّحون. ابني معتقل الآن في سجن مجيدو ولم نره منذ أن اعتقلوه.
في 4.2.24، نحو السّاعة 7:00، دهمت قوّة عسكريّة حي الجماسين في مخيّم بلاطة للّاجئين في محافظة نابلس. اقتحم الجنود بناية وصعدوا إلى الطابق الثالث منها حيث تقيم أماني وزوجها جمال وأولادهما الخمسة. في تلك السّاعة كان جمال في عمله في بلدية نابلس. وحين علمت أماني، التي كانت في المنزل مع أربعة من أولادها، أنّ الجنود قد اقتحموا البناية أجلست أولادها الثلاثة الكبار على سريرها وحملت طفلها إبراهيم (3 سنوات) بين ذراعيها، وكان لا يزال نائماً.بينما كان أفراد الأسرة يجلسون على السرير، دخل إلى الغرفة كلب هجوميّ، وحده، وانقضّ على أماني وإبراهيم وعضّه في مؤخّرته. ولم تنجح جميع محاولات أماني لإبعاد الكلب عن ابنها. فقط بعد مضيّ عدّة دقائق دخل إلى الغرفة جنود، ولكن حتى هُم فشلوا في محاولات تخليص الطفل من بين فكّي الكلب.اقتاد الجنود أماني وإبراهيم إلى بيت الدّرج وهناك أخذوه من حضن أمّه والكلب لا يزال يمسك به. بعد أن خرج الجنود من المنزل تمكّنوا من تخليص الطفل، ويبدو أنّهم حقنوه بمادّة منوّمة، ثمّ أعادوه إلى حضن أمّه وقالوا لها إنّهم قد استدعوا سيّارة إسعاف من الهلال الأحمر سوف تنتظرها في مدخل الحيّ. حين توجّهت أماني إلى المكان الذي قيل إنّ سيّارة الإسعاف تنتظر فيه لاقاها جنود أطلقوا النار في الهواء. بعد أن أوضحت لهم أنّ سيّارة الإسعاف تنتظرها سمح لها الجنود بالمرور وتمّ إخلاء الأمّ وابنها إلى مستشفى رفيديا في نابلس. أصيب إبراهيم بجروح عميقة في مؤخّرته، وبعد أن تمّ تعقيمها وقطبها رقد لاستكمال العلاج في المستشفى لمدّة ستّة ايّام وتم تسريحه في 10.2.24.نشرت وسائل إعلام إسرائيليّة أنّ الجيش دخل في تلك الليلة إلى مخيّم بلاطة للّاجئين وبلدات أخرى واعتقل مطلوبين وصادر أسلحة.في صباح ذلك اليوم وصلت باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي إلى مستشفى رفيديا في نابلس واستمعت إلى إفادة أماني حشّاش وابنها أحمد (16 عاماً).أماني حشّاش (41 عاماً وأمّ لستّة) قالت في إفادتها:نُقيم أنا وزوجي جمال حسين حشّاش مع أولادنا في حيّ الجماسين في شقّة مؤلّفة من غرفتين في الطابق العلويّ من بناية الحشّاش، وهي بناية من ثلاثة طوابق في مخيّم بلاطة للّاجئين.في يوم الأحد الموافق 4.2.24، نحو السّاعة 7:00، كنت في المنزل مع أولادي الأربعة الصّغار. أيقظت أحمد (16 عاماً) ورتاج (14 عاماً) وأمواج (10 سنوات) لكي يستعدّوا للذهاب إلى مدارسهم. ابني الطفل إبراهيم (3 سنوات) كان لا يزال نائماً، وزوجي كان قد خرج إلى العمل.قال لي أحمد إنّه يسمع أصواتاً على السّطح فقلت له إنّها قد تكون أصوات قطط. بعد بضع ثوانٍ قال لي إنّهم كتبوا في شبكات التواصُل الاجتماعيّ إنّ الجيش دهم حيّنا واقتحم بناية الحشّاش. جمعت كلّ أولادي في غرفة نومنا، وهي بلا باب، وجلسنا على السّرير.سمعت أصواتاً في بيت الدّرج فطلبت من أولادي أن يبقوا في أماكنهم. كان طفلي إبراهيم لا يزال نائماً على فرشة على الأرض فحملته وذهبت لأفتح الباب وأستطلع ما يجري. عندما فتحت الباب رأيت جنديّاً ومعه كلب. سألت: "من هذا؟"، فأجابني بالعبريّة "اصمتي". ثمّ قال بالعربيّة "جيش". أغلقتُ الباب بسرعة دون إقفاله، لأنّه بلا قفل، وعُدت إلى الغرفة. جلست على السرير وطلبت من أولادي أن يظلّوا معي هناك.فجأة دخل الكلب إلى الغرفة ووثب عليّ وأوقعني إلى الخلف ثمّ عضّ إبراهيم في مؤخّرته، وهو ما زال بين ذراعيّ. حاول الكلب، الذي كان قويّاً جدّاً، أن يسحب إبراهيم من بين ذراعيّ وحاولتُ بدوري إبعاده لكن دون فائدة. كان إبراهيم يصرخ ويبكي من شدّة الألم ورُحت أصرخ مُستغيثة. صرخت على الجنود قائلة إنّ الكلب يفترس ابني.بعد مضيّ خمس دقائق دخل نحو عشرة جنود وحاولوا إبعاد الكلب لكنّهم لم يتمكّنوا من ذلك. كان لا يزال مُمسكاً بإبراهيم وقد حاول الجنود تهدئته وجرّه من قشاط لجامه لكن دون فائدة.مشيتُ حتى بيت الدّرج وإبراهيم لا يزال بين ذراعيّ والكلب لا يزال ينشب أنيابه في مؤخّرته. هناك أخذ الجنود إبراهيم منّي والكلب ما زال مُمسكاً به وخرجوا معه ومع الكلب. سألتهم: "إلى أين تأخذونه؟". في هذه الأثناء كان إبراهيم قد صمت. لم يُصدر أيّ صوت. قال الجندي إنه توجد سيّارة إسعاف في الخارج. قلت له: "لا أسمع صوتاً من إبراهيم!"، فأجابني بالعربيّة إنّ إبراهيم بخير، ثمّ توجّه إليّ جنديّ آخر عرّف نفس، بلغة عربية ممتازة، بأنه "الضابط أبو سلطان" وقال إنّه استدعى لإبراهيم سيّارة إسعاف وسوف تصل خلال عشر دقائق.بعد مضيّ عشر دقائق أعادوا لي إبراهيم ملفوفاً ببطانية ألومنيوم. ظننته قد مات! قلت للجنديّ: "هل مات؟"، فقال لي: "كلا. لقد أعطيناه حقنة مهدّئة". وأضاف إنّ سيّارة الإسعاف تنتظرني عند مدخل الحيّ. حملت إبراهيم ومشيت به إلى مدخل الحيّ، مسافة 100 متر. كانت هناك مجموعة أخرى من الجنود وعندما رأوني أتقدّم أطلقوا النار في الهواء. قلت لهم: "الجنود قالوا لي أن آتي. يجب أن أصل إلى سيّارة الإسعاف"، عندئذ أشاروا إليّ أن أقترب فذهبت حتى سيّارة إسعاف الهلال الأحمر التي كانت تنتظر هناك.أقلّتنا سيّارة الإسعاف إلى مستشفى رفيديا. كان إبراهيم مُصاباً بجروح عميقة وتهتّك في الأنسجة. أدخله الاطبّاء إلى غرفة العمليّات لكي ينظّفوا جروحه جيّداً ويقطبوها.أحمد جمال حشّاش (16 عاماً) قال:في يوم الأحد الموافق 4.2.24 أيقظتني والدتي وأيقظت أخواتي نحو السّاعة 7:00 صباحاً لكي نستعدّ للمدرسة. كان أخي الصّغير إبراهيم نائماً وكان أبي قد خرج باكراً إلى عمله في بلديّة نابلس.سمعتُ ضجّة على السّطح فقالت لي والدتي إنّها ربما تكون ضجة قطط. أثناء تصفّحي شبكات التواصُل الاجتماعيّ علمتُ أنّ الجيش يتواجد في حيّنا، وبالأحرى داخل بنايتنا. أخبرتُ والدتي بذلك فأدخلتنا جميعاً إلى غرفة نومها.حملت إبراهيم، الذي كان ما زال نائماً على فرشة على الأرض، وذلك كي لا يدوسه الجنود بأقدامهم. اتّجهَتْ نحو باب المدخل كي تستطلع ما إذا كان هناك أحد في بيت الدّرج. عادت مُسرعة وقالت "الجيش على الدّرَج".جلسنا جميعاً على السرير، متأهّبين وخائفين ممّا سوف يحدُث.فجأة دخل كلب أسود كبير وانقضّ فوراً على والدتي وعضّ أخي إبراهيم. أخذ إبراهيم يبكي ويصرُخ من الألم. ذُعرنا كلّنا وأخذنا نصرُخ.أنا وأختي رتاج حاولنا أن نُبعد الكلب. أمسكناه من حزام عُنقه لكن دون فائدة. كان الكلب يمسك بإبراهيم بقوّة ويحاول سحبه من بين يديّ والدتي. رأيت على ظهر الكلب كاميرا مثبّتة بواسطة حزام.بعد مضيّ 4-5 دقائق دخل نحو خمسة جنود. حاول ثلاثة منهم إبعاد الكلب عن إبراهيم ولم يفلحوا في ذلك، فيما كان الجنديّان الآخران يوجّهان سلاحهما نحونا. بعد ذلك دخل جنود آخرون فصار عددهم الكليّ عشرة في داخل بيتنا.عندما فشل الجنود في إبعاد الكلب عن إبراهيم تقدّموا مع والدتي نحو بيت الدّرج وهناك أخذوا أخي منها، والكلب لا يزال يعضّه. بعد ذلك نادوا والدتي فخرجت وأخذت إبراهيم إلى المستشفى.بقيت مع أخواتي في المنزل وكنّا خائفين ونبكي على إبراهيم. لم نعرف ماذا حصل له. لاحقاً هاتفتُ والدتي فأخبرتني أنّهما في مستشفى رفيديا.بعد أن انسحب الجنود من المخيّم، ذهبتُ إلى المستشفى فأخبرتني والدتي بأنّ إبراهيم سيخضع لعمليّة جراحية لتنظيف الجروح التي سبّبها الكلب في مؤخّرته، وأنّه سيحتاج إلى قُطَب داخليّة وخارجيّة.
في يوم الجمعة الموافق 18.8.23 نحو الساعة 11:30 حضر ابنا الخالتين محمود ويحيى النواجعة (18 و16 عامًا على التوالي) إلى حاجز "ميتار" الذي تمّ توصيلهما إليه بسيّارة فلسطينيّ من مواطني إسرائيل. كان الاثنان في طريق عودتهما من داخل إسرائيل إلى منزلهما في تجمُّع الجوايا، جنوبي- شرق بلدة يطّا في تلال جنوب الخليل. عندما وصلا إلى الحاجز أخرج الجنود السائق والراكبَين من السيّارة وأجروا تفتيشًا على أجسامهم. أخذ الجنود من الثلاثة حقائبهم وهواتفهم المحمولة وكذلك سوارًا وخاتمًا كان يضعهما يحيى عليه وأجرة عمل بمبلغ 8,000 ش.ج. نقدًا كان ابنا الخالتين يحتفظان بها في جيبيهما. بعد ذلك قام الجنود بربط أيادي الثلاثة خلف ظهورهم بأكياس من النايلون وغطّوا أعينهم بأكياس من النايلون وأدخلوهم في سيّارة جيب عسكريّة. وردًّا على سؤالهم قيل لهم إنّه سيتمّ أخذهم إلى حاجز "بيت يتير/خ. لصيفر" ("متسدوت يهودا"). بعد وصولهم إلى المعسكر المجاور لحاجز "بيت يتير" أُنزِل الثلاثة من سيّارة الجيب وأجلِسوا على الأرض في ساحة المعسكر. على هذه الحال جلسوا على الأرض وأياديهم مربوطة وأعينهم معصوبة طوال ساعات الليل كلّها حتّى ساعات الظهيرة من اليوم التالي. حتّى في ساعات الظهر، في عزّ الحرّ الشديد، منع الجنود الشبان الثلاثة من الشرب أو الأكل أو الذهاب إلى المرحاض. وعندما طلبوا من الجنود الجلوس في مكان مظلل رفض الجنود ذلك، كما مُنِعوا من الاتّصال بأفراد عائلاتهم أو بالمحامي لإبلاغهم بمكان وجودهم. في وقت لاحق، اقتيد الثلاثة إلى غرفة في القاعدة العسكريّة وتمّ تقييد أياديهم بالأصفاد مجدّدًا، وهذه المرّة من الأمام، وتمّ استبدال الأكياس التي على أعينهم بأغطية من القماش. جرى التحقيق معهم بالعربيّة وسُئلوا عن أسمائهم وأعمارهم وعن كيفيّة دخولهم إلى إسرائيل وبماذا عملوا هناك. من هناك تمّ نقلهم إلى منشأة عسكريّة أخرى، حيث تمّ أخذ بصمات الأصابع من ثلاثتهم وهم مقيّدو الأيدي ومعصوبو الأعين ثمّ قام الجنود بفصل السائق الذي كان يُقلّ محمود ويحيى وأطلقوا سراحه فيما بعد. أدخِل محمود ويحيى إلى السيّارة مجدّدًا وأُجلِسا في داخلها لمدّة نصف ساعة تقريبًا. وبعد سفرة قصيرة إلى دوّار بيت عينون على شارع 60، شمال الخليل، أخرجهما الجنود من السيّارة وأبلغاهما بأنّه تمّ إطلاق سراحهما. بعد توسّلهما فقط، أزال الجنود الأصفاد وعصابات الأعين عنهما ثمّ أعادا لهما هاتفيهما المحمولين وليحيى الحلى التي كانت عليه أثناء الاعتقال. وعندما طالبا الجنود بالنقود التي أخِذتْ منهما أيضًا زعم هؤلاء بأنّ النقود حُوِّلتْ إلى الشرطة وغادروا المكان. اتّصل محمود بوالده الذي حضر إلى المكان وأوصلهما إلى منزليهما بعد أكثر من عشرين ساعة دون طعام أو شراب. في اليوم التالي توجّه محمود ويحيى النواجعة إلى محطّة الشرطة في "كريات أربع" للمطالبة باستعادة نقودهما، لكنّ أفراد الشرطة أحالوهما إلى معسكر شرطة حرس الحدود في مستوطنة "تيلم". عندما وصلا إلى هناك قِيل لهما إنّ عليهما العودة في اليوم التالي. في 31.8.23 توجّه الاثنان إلى "مركز الدفاع عن الفرد" لكي يقدّم باسمهما شكوى في الشرطة للمطالبة بإعادة نقودهما. باحث بتسيلم الميدانيّ باسل العدرة سجّل إفادتي الاثنين: محمود النواجعة (18 عامًا)، من سكّان الجوايا، قال في إفادته: منذ أن أنهيتُ دراستي وأنا أساعدُ في إعالة الأسرة. في شهر حزيران 2023 بدأتُ أعمل في بلدة عرّابة داخل الخطّ الأخضر. لم يكن لديّ تصريح عمل فتسلّلتُ. وبعد شهر تقريبًا انضمّ إليّ ابن خالتي يحيى النواجعة (16 عامًا) للعمل أيضًا. في 18.8.23 قرّرنا العودة إلى المنزل ودفعنا أجرة السفريّة لفلسطينيّ مواطن في إسرائيل. نحو الساعة 23:30 وصلنا إلى حاجز "ميتار" وأوقف عنصر الحراسة هناك السيّارة وطلب رؤية بطاقات الهويّة. أظهر له السائق بطاقة هويّته وأنا قلتُ له إنّ بطاقة هويّتي ليست معي. ويحيى قال أيضًا إنّه ليس لديه بطاقة هويّة لأنّ عمره 16 عامًا ولم يُصدرها بعد. أمرنا رجل الحراسة بالخروج من السيّارة وطلب من السائق أن يوقفها في موقف السيّارات المجاور للحاجز. أبعدنا بعض الجنود عن السيّارة قليلًا وقامت جنديّة بتفتيش السيّارة بجهاز إلكترونيّ. في تلك الأثناء أمرني الجنود بالاتّصال بوالديّ لأطلب منهما أن يرسلا لي رقم بطاقة هويّتي أو صورة عنها. حاولتُ الاتّصال لكنّ أحداً لم يردّ. أدخلوني أنا ويحيى والسائق إلى إحدى الغرف في الحاجز والتقطوا لنا صورًا هناك، ثمّ تعرّفوا على وجوهنا. بعد ذلك نقلونا إلى مقصورة صغيرة وقاموا بتفتيش أجسادنا وأخذوا منّا كلّ شيء كان معنا: هواتفنا المحمولة، الحقائب بما فيها من ملابس، وكذلك مبلغ 5,000 شيكل كسبتُه في كلّ أشهر العمل ومبلغ 3,000 شيكل الذي كسبه يحيى وكان معه. بعد ذلك ربطوا أيدينا خلف ظهورنا بأكياس من النايلون وغطّوا أعيننا بأكياس أيضًا وأصعدونا نحن الثلاثة إلى سيّارة جيب عسكريّة سوداء. سألتُهم إلى أين يأخذوننا فأجاب أحد الجنود: "إلى متسودات يهودا". بعد نحو عشر دقائق من السفر (نحو الساعة 00:30)، أنزلونا من السيّارة وأجلسونا على الأرض في داخل قاعدة عسكريّة. شعرتُ بسيّارات تسير بسرعة كبيرة بجانبنا. كان هذا الأمر مخيفًا حقًّا وقلقتُ جدًّا بشأن ما سيحدث، خصوصًا أنّه لم يعلم أحد من عائلتنا بتاتًا بأنّهم اعتقلونا. طلبتُ من الجنود أن يحاولوا الاتّصال ثانيةً بأحد أفراد العائلة لكنّهم رفضوا. كذلك عندما طلبنا منهم شرب الماء أو الأكل لم يعطونا أيّ شيء واكتفوا بأمرنا بالصمت وبعدم التحدّث مع بعضنا البعض. سألنا كم من الوقت سنبقى على الأرض هكذا، فقال أحد الجنود لوقت طويل. بقينا هناك على هذه الحال طوال الليل. في صباح اليوم التالي، بعد نحو ساعة ونصف الساعة من سماعنا أذان الفجر، كان الجوّ قد أصبح حارًّا جدًّا. لم نعد قادرين على تحمّل حرارة الشمس وطلبنا من الجنود الانتقال إلى مكان أكثر فيئًا لكنّهم رفضوا. في ساعات الظهيرة أصبح الأمر لا يطاق وطلبنا ثانية عدّة مرّات، لكنّهم رفضوا في كلّ مرّة. في مرحلة ما تمكّنت من إزالة النايلون عن عينيّ، وفي غضون لحظة أعاده لي بعض الجنود وصرخوا عليّ بأنّه ممنوع أن أزيله. جلسنا على الأرض وأيدينا مربوطة وأعيننا مغطّاة لمدّة 15 ساعة متواصلة، حتّى أدخلنا الجنود إلى غرفة في القاعدة. أزالوا النايلون عن أعيننا وغطّوها مجدّدًا بقطعة قماش وربطوا أيدينا بإحكام بأصفاد بلاستيكيّة، من الأمام هذه المرّة، ثمّ أجلسونا على كراسٍ. فجأةً تحدّث معنا شخص لم أرَ وجهه. عرَّف عن نفسه بأنّه "خالد" وسأل كلّ واحد منّا أسئلة بلغة عربيّة غير جيّدة. سألني عن اسمي وكم عمري وأين عملتُ وكيف دخلتُ إلى إسرائيل. وسأل أيضًا يحيى والسائق الذي أقلّنا نفس الشيء. بعد ذلك أصعدنا الجنود إلى سيّارة الجيب مرّة أخرى وسافرنا أربعين دقيقة حتّى أنزلونا وأدخلونا مرّة أخرى إلى الغرفة التي أخذوا منّا فيها بصمات أصابعنا، بينما كانت أيدينا لا تزال مقيّدة بالأصفاد وأعيننا معصوبة. بعد ذلك أصعدوني أنا ويحيى إلى سيّارة مدنية. لا أعرف إلى أين أخذ الجنود السائق الذي أقلّنا. انتظرنا في السيّارة نحو نصف ساعة حتّى بدأت السيارة بالتحرّك، وبعد بعض الوقت أنزلونا وقالوا لنا إنّ بإمكاننا الذهاب. لم يزيلوا العصابتين عن أعيننا وكانت أيادينا لا تزال مقيّدة بالأصفاد. فقط بعد أن توسّلنا إليهم أن يزيلوا الأصفاد والعصابتين فعلوا ذلك، ثمّ أدركنا أنّنا موجودان في دوّار بيت عينون. أعاد لنا أحد الجنود الهاتفين. سألْنا أين نقودنا فقال الجنديّ إنّ النقود موجودة لدى الشرطة، ثمّ غادر الجنود. تمكّنتُ من تصوير لوحة السيّارة الخاصّة بهم. كان ذلك نحو الساعة 18:00-17:30. اتُصلتُ بوالدي وجاء لاصطحابنا. كنّا منهكَين بشكل فظيع. اتّصلتُ لاحقًا بالسائق الذي أقلّنا فأخبرني بأنّهم أطلقوا سراحه وبأنّ أصدقاءه أقلّوه، لكنّ الجنود صادروا سيّارته. في اليوم التالي ذهبتُ مع يحيى إلى شرطة "كريات أربع" لاستعادة نقودنا لكنّهم قالوا لنا إنّ ملفّنا يُعالَج في معسكر "تيلم". ذهبنا إلى معسكر "تيلم" لكنّهم طُلبوا منّا أن نعود في اليوم التالي. في صباح اليوم التالي اتّصلوا بي من شرطة "كريات أربع" وطلب منّي المترجم أن أشرح له ما حدث وكم هو مبلغ النقود، فأخبرته وقلت له إنّني أنوي الحضور في اليوم التالي إلى معسكر "تيلم" لتسلّم النقود من هناك. قال إنّهم سيتّصلون بي لكنّ ذلك لم يحدث. يحيى النواجعة (16 عامًا)، من سكّان يطّا، قال في إفادته: بحثتُ عن عمل خلال العطلة الصيفيّة حتّى يكون لديّ ما يكفي من مصروف جيب للسنة الأخيرة من دراستي الثانويّة. رتّب لي ابن خالتي، محمود النواجعة، عملًا سويّةً معه في منطقة عرّابة في إسرائيل وبدأتُ بالعمل هناك في 15.7.23. كان يوم 20.8.23 هو اليوم الدراسيّ الأوّل وأردتُ أن يكون لديّ وقت كافٍ للاستعداد، لذلك ترك كلانا العمل في 18.8.23. خرجنا نحو الساعة 21:30 مع سائق فلسطينيّ مواطن في إسرائيل وأقلّنا مقابل أجر، ونحو الساعة 23:30، عندما وصلنا إلى حاجز "ميتار"، احتجزنا رجل الحراسة هناك عندما رأى أنّنا، أنا ومحمود، بدون بطاقة هويّة. أبرز السائق الذي أوصلنا بطاقة هويّته لرجل الحراسة، وأمرني رجل الحراسة أنا ومحمود بالخروج من السيّارة وأمر السائق بركْنها في الساحة المجاورة للحاجز. خرج كلانا من السيّارة ورافقنا جنديّان في داخل الساحة ذاتها، ثمّ جاء جنديّان آخران وجنديّة، وقامت هي بتفتيش السيّارة بجهاز إلكترونيّ. طالبنا الجنود مرّة أخرى بإظهار بطاقات الهويّة ولكنّنا قلنا لهم مرّة أخرى أنّه ليس لدينا. اقتادونا نحن الثلاثة إلى داخل غرفة في الحاجز، صوّرونا هناك ثمّ أجروا تفتيشًا على أجسادنا في داخل مقصورة صغيرة. أخذوا منّا هواتفنا وأخذوا منّي أيضًا سوارًا وخاتمًا كنت أضعهما على يدي، كما أخذوا مبلغ 3,000 شيكل كنتُ قد كسبتُه من العمل. أخذوا من محمود أيضًا مبلغًا قدره 5,000 شيكل كان قد كسبه. بعد ذلك قام الجنود بربط أيدينا خلف ظهورنا بأكياس من النايلون، كما قاموا أيضًا بتغطية أعيننا بأكياس من النايلون. بعد ذلك أصعدنا الجنود إلى سيّارة جيب، وبعد عشر دقائق من السفر أنزلونا وأجلسونا على الأرض في داخل قاعدة عسكريّة. كان ذلك مخيفًا لأنّني لم أرَ شيئًا ولم أكن أعرف ما الذي يخطّط له الجنود. شعرتُ فقط بسيّارات تسير بسرعة كبيرة بجواري. طلبتُ من الجنود الذهاب إلى المرحاض عدّة مرّات لكنّهم لم يسمحوا لي بذلك. لم يعطونا ماءً وطعامًا أيضًا ومنعونا من التحدّث مع بعضنا البعض. طلبتُ أنا ومحمود الاتّصال بعائلتنا أو بمحامٍ، لكنّ أحد الجنود كان يقول في كلّ مرّة نفس الكلمة: "ممنوع". بعد نحو ساعة ونصف الساعة من سماعنا أذان الفجر، وكانت الشمس قد أشرقت، طلبنا منهم أن ينقلونا إلى الظلّ لكنّهم رفضوا. عند الظهر، لم نعد قادرين على تحمّل الحرارة الشديدة بعد أن جلسنا مقيَّدين هناك لمدّة 15 ساعة متواصلة، لكنّهم استمرّوا في الرفض عندما طلبنا الانتقال إلى مكان أكثر فيئًا. في مرحلة ما أدخلونا نحن الثلاثة إلى غرفة في المعسكر وعصبوا أعيننا بالقماش بدلًا من النايلون، كما استبدلوا ربط أيدينا بأصفاد بلاستيكيّة وهذه المرّة قيّدونا من الأمام. قام أحد الجنود بتقييد يديّ بشكل شديد جدًّا وكان ذلك مؤلمًا. ثمّ سأل ثلاثتنا شخصٌ قال إنّ اسمه "خالد" بعض الأسئلة بلغة عربيّة غير متقنة، مثل كم عمرنا، أين عملنا وكيف دخلنا إلى إسرائيل. بعد ذلك أخرجونا نحن الثلاثة من الغرفة وأصعدونا ثانيةً إلى سيّارة جيب. بعد 40 دقيقة من السفر أنزلونا وأدخلونا إلى غرفة ما وأخذوا بصمات أصابعنا رغم أنّ أيدينا كانت لا تزال مقيَّدة وأعيننا معصوبة. بعد ذلك أصعدونا ثانية أنا ويحيى فقط إلى سيّارة وانتظرنا في داخلها لمدّة نصف ساعة تقريبًا. وبعد سفرة قصيرة أنزلنا الجنود وقالوا لنا إنّ بإمكاننا الذهاب دون أن يزيلوا لنا الأصفاد والأغطية عن الأعين. طلبنا منهم أن يفكّوها لنا لكنّ أحدهم قال إنّ ذلك ممنوع. لم نفهم لماذا كان يريد أن يتركنا هكذا في منتصف الشارع وظللنا نصرّ على ذلك حتّى قام أحدهم بفكّ الأصفاد لنا وبإزالة أغطية الأعين. شعرتُ بالارتياح. كما أعادوا لنا هاتفينا وأعادوا لي السوار والخاتم اللذين كنتُ أضعهما في يدي. لم يعيدوا لنا النقود التي أخذوها منّا وعندما طلبنا إعادتها لنا قال الجنديّ إنّها لدى الشرطة. بعد ذلك غادروا المكان واتّصل محمود بوالده الذي جاء ليأخذنا. كنّا جائعين ومتعبين للغاية وأردنا النوم فقط.
في شهري أيار وحزيران 2023، وثّقت بتسيلم أربع عمليات اقتحام قام بها عشرات الجنود إلى بيوت عائلات فلسطينية موسّعة في المنطقتين H1 وH2 في مدينة الخليل. اقتحم الجنود الشقق في الساعات الأولى من الليل، أيقظوا السكان من نومهم وأيقظوا أطفالهم الصغار أيضًا. كان معظم هؤلاء ملثمين واقتحموا البيوت برفقة الكلاب. في كلّ مبنى سكني، قام الجنود باحتجاز أفراد العائلات في إحدى الشقق وفصلوا جزءًا من أفراد العائلة عن بعضهم البعض وقاموا بتفتيشهم جسديًا. في جميع الأحداث، قام الجنود بنقل السكان من غرفة إلى أخرى خلال الليل، كما قاموا بتفتيش الشقق. وخلال التفتيش خرّبوا العديد من النوافذ والأبواب وممتلكات أخرى وأفرغوا محتويات خزائن المطبخ وخزائن الملابس وقاموا ببعثرة الملابس على الأرض، حتى أنّهم ضربوا إحدى النساء عندما استصعبت العثور على مفاتيح سيارة العائلة، بعد أن طلبوا منها إحضارها. وفي جميع الأحداث، قام الجنود بسرقة مصاغ الذهب والأموال التي كانت بحوزة العائلات في البيوت. في حالة واحدة فقط تم تقديم شكوى إلى الشرطة، لكن م يتم إرجاع المصاغ والأموال التي سُرقت إلى أصحابها. إن اقتحامات الجنود بيوت الفلسطينيين في وسط الليل وإيقاظهم مع أطفالهم واحتجازهم في إحدى غرف البيت وقلب محتوياته رأسًا على عقب، قد تحوّلت منذ فترة طويلة إلى جزء من الروتين الذي يفرضه نظام الأبارتهايد على السكان في الضفة الغربية. تتم هذه الاقتحامات من دون حاجة الجنود إلى أوامر تفتيش، في أي وقت وفي أي مكان يقرره الجيش، وفق الصلاحيات الجارفة والتعسفية التي اتخذها لنفسه. ليس هنالك أي مبرر لهذه الأعمال التي تهدف بشكل واضح إلى إرهاب السكان. وهي مثال آخر ـ من بين أمثلة أخرى عديدة ـ على روتين الحياة في ظل نظام الأبارتهايد. في الإفادات التي قدّمنها أمام باحثة بتسيلم الميدانية منال الجعبري، تحدّثت بعض النساء عن اقتحام الجنود إلى منازلهن: حي عقبة التفاح، 12.6.23: اقتحم جنودٌ شقّتين لعائلة مريش الموسّعة أثناء وجود تسعة من أفرادها هناك، من بينهم ثلاثة أطفال (3 - 8 سنوات) في يوم الاثنين الموافق 12.6.23 قرابة الساعة 2:00 فجراً، اقتحم نحو عشرين جنديًا يرافقهم كلب مبنى سكنيًا تابعاً لعائلة مريش الموسّعة في حي عقبة التفاح في المنطقة H1 في الخليل. دخل الجنود شقة سناء وموسى مريش (55 عامًا و60 عامًا، على التوالي) اللذين يسكنان في الطابق الثاني مع ثلاثة من أبنائهما، من بينهم نعيم (35 عامًا) مع زوجته وأطفاله الثلاثة (3 - 8 سنوات). وفي الوقت نفسه، صعد جنود إلى شقة في الطابق العلوي تعود لابنهما محمد وعائلته، والذين لم يتواجدوا في البيت في ذلك الوقت، وكسروا قفل الباب. فتّش الجنود الشقتين وقاموا خلال ذلك بتخريب الممتلكات وأفرغوا محتويات الخزائن. اقتحم نحو ثمانية من الجنود الغرفة التي كان ينام فيها نعيم وعائلته، قيّدوا يديه واقتادوه إلى غرفة أخرى، بينما كان والداه وشقيقاه محتجزين في غرفة الضيوف. بعد دقائق قليلة، أخرج الجنود زوجة نعيم وأولاده واقتادوهم إلى غرفة الضيوف. قامت جنديّة ملثّمة بتفتيش والدة نعيم وزوجته جسديًا. منع الجنود موسى، وهو مريض بالسكري، من الذهاب إلى المرحاض لمدة نصف ساعة تقريبًا. وفي حوالي الساعة 4:30 فجرًا، فكّ الجنود القيود عن يدي نعيم وغادروا المبنى. وعندها اكتشف أفراد العائلة أنّ الجنود سرقوا صندوقًا يحتوي على مجوهرات ذهبية تزن حوالي 40 جرامًا من الشقة التي في الطابق العلوي. سناء مريش (55 عامًا)، أم لسبعة أولاد، تحدّثت عمّا جرى في تلك الليلة: في يوم الاثنين الموافق 12.6.23، حوالي الساعة 2:00 فجرًا، استيقظنا أنا وزوجي موسى (60 عامًا) على صوت طرقات قوية على الباب. فتح موسى الباب فاقتحم البيت نحو عشرين جنديًا وجنديتان مع كلاب ضخمة. كانت الكلاب مع كمامات على أفواهها. رأيت عند بيت الدرج بعض الجنود الآخرين الذين صعدوا إلى الطابق الذي فوقنا، والذي يسكن فيه ابننا محمد (30 عامًا) وزوجته مع طفليهما. قال لهم زوجي إنه لا يوجد أحد هناك وعرض عليهم المفاتيح لكن الجنود أمروه بأن يصمت وواصلوا الصعود. اعترض الجنود طريقي إلى غرفة ابننا نعيم (35 عامًا) الذي يسكن معنا في الشقة مع زوجته وأطفالهما الثلاثة، وقام بعضهم باقتحامها وهم ما زالوا نائمين. بعد عدة دقائق، أخرج الجنود نعيم من هناك ويداه مقيدتان بقيود بلاستيكية واقتادوه إلى إحدى الغرف في البيت. وبعد عدة دقائق أخرى، أخرجوا من هناك أيضًا زوجته وأطفالهما: موسى (8 سنوات) ومريم (4 سنوات) وسارة (3 سنوات) وكانوا يبكون ويرتجفون من الخوف. بعد ذلك أدخل الجنود أيضًا ابنينا الآخريَن اللذين يسكنان معنا، يوسف (17 عامًا) ونعمان (26 عامًا) وأجلسونا جميعًا معًا في غرفة الضيوف. سمعنا الجنود يتجولون في أرجاء بيتنا وفي شقة محمد من فوقنا ويقومون بإزاحة الأثاث وتكسير الزجاج. أدخلتني جندية تمسك كلبًا أنا وزوجة نعيم إلى إحدى الغرف، قامت بتفتيشنا جسديًا ثم أعادتنا إلى غرفة الضيوف. طلب الأطفال شرب الماء فذهب أحد الجنود لإحضار زجاجة ماء لهم من المطبخ. كان زوجي الذي يعاني من مرض السكري بحاجة إلى الذهاب إلى الحمّام وكان بالكاد قادرًا على التحمّل، لكن الضابط لم يسمح له بالذهاب إلا بعد 25 دقيقة. لم يفكّ الجنود قيود نعيم سوى حوالي الساعة 4:30 فجرًا، ثم غادروا المنزل. تركوا من خلفهم فوضى كبيرة في شقتنا. جميع محتويات الخزائن كانت مرمية على الأرض. قاموا بكسر القفل في شقة محمد وأفرغوا أيضًا كل ما كان في الخزائن. اتصلت بزوجة محمد وأخبرتها بما حدث فقالت بأن لديها مصاغاً ذهبياً في صندوقين كانت قد خبأتهما في الخزانة، ولكن عندما ذهبت لأفحص وجدت واحدًا منهما فقط. في الصندوق الثاني الذي اختفى، كان هناك مصاغ ذهبي وزنه 40 جرامًا. لم نتقدم بشكوى لدى الشرطة الإسرائيلية لأننا نعلم مسبقًا أنّ لا فائدة تُرجى من ذلك وأنهم لن يعيدوا لنا ما سرقه الجنود. * تمّ تسجيل الإفادة في 4.7.23. حي عقبة التفاح 12.6.23: جنود يقتحمون ثلاث شقق سكنية تابعة لعائلة القواسمة الموسّعة بينما كان يتواجد فيها 12 فردًا من أفراد العائلة، من بينهم ستة أطفال تتراوح (8 أشهر ـ 8 سنوات) في يوم الاثنين الموافق 12.6.23، حوالي الساعة 1:00 فجرًا، اقتحم نحو 20 جنديًا ومعهم كلب مبنى سكنيًا تابعاً لعائلة القواسمة في حي عقبة التفاح في المنطقة H1 في الخليل، والذي يضمّ خمس شقق سكنية. اقتحم الجنود شقتين في المبنى: شقة نعيمة وصالح القواسمة (32 عامًا و36 عامًا، على التوالي) في الطابق الثاني من المبنى، حيث كانت تتواجد نعيمة وأطفالها الثلاثة (8 أشهر ـ 6 سنوات) وحماتها منى (62 عامًا) وسلفتاها منى (24 عامًا) وورود (26 عامًا) واقتحموا كذلك شقة والديّ صالح، حيث كان فيها والده جميل (64 عامًا) وجدته يُسرى (98 عامًا) اللذين تمّ احتجازهما في غرفة الضيوف. استولى الجنود على الهواتف النقالة الخاصة بالنساء الأربع في الطابق العلوي واقتادوهن مع الأطفال إلى غرفة الضيوف في شقة الوالدين. كما اقتحم الجنود أيضًا شقة سلفة أخرى (منار ـ 30 عامًا) في نفس طابق الوالدين، واقتادوها مع أطفالها الثلاثة، ليلى (8 سنوات) وغزل (3 سنوات) ومحمد (سنة ونصف السنة) إلى غرفة الضيوف في شقة الوالدين. في تلك المرحلة، أمر الجنود نعيمة وورود بفتح شقتيهما ثم قاموا بتفتيشهما والعبث بمحتوياتهما وتدمير الأثاث فيهما. طلب الجنود مفاتيح سيارة العائلة من نعيمة واقتادوها إلى شقتها لأخذها من هناك. وعندما واجهت صعوبة في العثور عليها، بسبب الفوضى التي أحدثوها في البيت، هددوها بتدمير السيارة وقام أحدهم بضرب نعيمة على ظهرها بعقب سلاحه. بعد ذلك، اقتادها جنديٌ آخر إلى شقة الأهل وضربها هو الآخر بسلاحه على ظهرها. في حوالي الساعة 4:30 فجرًا، غادر الجنود المنزل وعندها اكتشفت نعيمة أن الجنود سرقوا مجوهرات ذهبية تزن حوالي 80 جرامًا، كانت تحتفظ بها في خزانة غرفة نومها. كما اكتشفت ورود أنها تعرضت للسرقة أيضًا، إذ سرق الجنود مبلغ 15,000 شيكل كان موجودًا في شقتها. بالإضافة إلى ذلك، كسر الجنود الهاتف النقال الخاص بحماها، جميل. نعيمة القواسمة (32 عامًا)، أم لثلاثة أولاد، روت عن أحداث تلك الليلة: في يوم الاثنين الموافق 12.6.23، حوالي الساعة 1:00 فجرًا، عدت إلى منزلي مع ابني تيم (8 أشهر) من المستشفى. كنت قد أخذته إلى هناك لأن حرارته كانت مرتفعة. زوجي صالح (36 عامًا) يعمل في إسرائيل ولم يكن في البيت، وأخته ورود ذهبت معنا إلى المستشفى وعادت معنا إلى الشقة. كانت حماتي وسلفتي منى تنتظراننا في البيت وكانتا هناك تعتنيان بطفلتي جود (8 سنوات) وطفلي سند (6 سنوات). فجأة سمعت صوت سيارات في الخارج. نظرت عبر النافذة فرأيت عشرات الجنود ينزلون من عدة سيارات جيب عسكرية وينتشرون في منطقة بنايتنا السكنية. وفجأة ركض بعضهم نحو بنايتنا ودخلوا من بابها الرئيسي الذي كان مفتوحًا. شعرت بالرعب وذهبت لإقفال باب الشقة ولكن بعد بضع ثوانٍ سمعت طرقات قوية على الباب. خشيت أن يفجّر الجنود باب البيت، لذا فتحته لهم، فاقتحم المنزل أكثر من 15 جنديًا ومعهم كلب ضخم، كان موضوعًا على فمه حاجزٌ، وكان معهم أيضًا جنديتان. أمرونا بأن نعطيهم هواتفنا النقالة وأن نغادر الشقة. ذهبت لإيقاظ سند وجود اللذين كانا لا يزالان نائمين في غرفتيهما، وعندما رأيا الجنود والكلب أصيبا بالرعب الشديد والتصقا بي. حاولت تهدئتهما. قادنا الجنود إلى شقة والديّ زوجي في الطابق الذي يقع تحتنا ثم اقتحموا أيضًا شقة سلفتي منار، مقابل شقة والديّ زوجي. أخرجوا منار من الشقة مع أطفالها الثلاثة الصغار الذين كانوا يرتجفون خوفًا. في شقة والديّ زوجي كان هناك نحو سبعة جنود، قاموا باحتجاز والد زوجي وجدّته المسنّة في غرفة الضيوف. أجلسونا هناك كلّنا ثم أمروا والد زوجي بالاتصال بسلفي أحمد. وعندما أجاب أحمد على الاتصال، أخذ الضابط الهاتف وهدده بأنه إن لم يعد إلى المنزل فورًا، فإنه سيعتقل والده ثم أغلق الخط. اقتاد بعض الجنود ورود إلى شقتها لتفتحها لهم، وبعد دقائق قليلة عادت وقالت إنهم يريدون مني أن أصعد وأفتح لهم شقتي أيضًا، فذهبت لأفتحها لهم. بعد ذلك، أعادني جنديان إلى شقة حماي وحماتي. جلسنا في غرفة الضيوف وكنا طوال الوقت نسمع الجنود يقومون بإزاحة أثاث الشقق ونسمع أيضًا صوت تكسّر الزجاج. بعد ذلك أخذني الجنود مرةً أخرى إلى شقتي لكي أعطيهم مفاتيح سيارة زوجي، والتي كانت مركونة بجانب المبنى. باب الشقة كان مفتوحًا وعندما دخلتها صُدمت من حجم الفوضى التي أحدثوها هناك. كسروا أصص النباتات وألقوا جميع ملابسنا على الأرض. من شدة الفوضى لم أتمكن من تذكر مكان مفاتيح السيارة، فبدأ الجنود بالتهديد بتفجير أبواب السيارة وتحطيم نوافذها إن لم أجد المفاتيح خلال ثلاث دقائق. وبينما كنت أبحث عنها، عدّ أحد الجنود: "واحد، اثنان، ثلاثة". وعندما انحنيت لأبحث في الجارور، ضربني جندي آخر ضربةً قويةً على ظهري، بعقب بندقيته، وأمرني بأن أسرع في البحث. أحسست بألم شديد وشعرت بالإهانة. حاولت أن أشرح له أنه من الصعب العثور على أي شيء وسط الفوضى التي أحدثوها، لكنه لم يكن يفهم اللغة العربية على الإطلاق. طلبت التحدث إلى جندي يفهم العربية، وعندما جاء، شرحت له الأمر لكنه أمرني بالتركيز ومواصلة البحث. طلبت منه أن يرى ما إذا كانت المفاتيح موجودة في حقيبة الطفل حيث أخذتها معي عندما أخرجونا من الشقة ووضعتها في غرفة الضيوف في شقة والديّ زوجي. اقتادني جنديان إلى هناك لكنني لم أتمكن من العثور على المفاتيح في الحقيبة. بعد ذلك أعادوني إلى شقتي ولم أجدها أيضًا. أخبرتهم بأنني لم أتمكن من العثور على المفاتيح وتوسلت إليهم ألا يقوموا بتخريب سيارتنا. اقتادوني مرة أخرى إلى شقة والديّ زوجي.، وفي الطريق إلى هناك، عندما كنت على الدرجة الأخيرة قبل مدخل الشقة، ضربني أحد الجنود مرة أخرى ببندقيته على أسفل ظهري. آلمتني الضربة ألمًا فظيعًا. بعد ذلك، أجلسوني مع الجميع في غرفة الضيوف واحتجزونا هناك حتى حوالي الساعة 4:30 فجرًا، ثم غادروا. عدت إلى شقتي ولم أجد المجوهرات الذهبية التي تزن حوالي 80 جرامًا، والتي كنت أحتفظ بها في الخزانة في غرفة النوم. أخبرتني سلفتي ورود بأن الجنود سرقوا من شقتها 15,000 شيكل كانت مخصصة لدفع رواتب عمّال زوجها، الذي يعمل مقاولاً في إسرائيل. اقترحتُ على حماي أن يقدم شكوى في الشرطة، لكنه قال إن لا فائدة من ذلك وإن الشرطة الإسرائيلية غير عادلة ولو قدمنا شكوى فلن يعيدوا لنا الأموال والمجوهرات، وإنما قد يلغون تصاريح عمل أبنائه في إسرائيل. استغرقني الأمر يومين لترتيب الشقة وتنظيفها، كي تعود صالحة للسكن مرة أخرى. * تمّ تسجيل الإفادة في 22.6.23. حي أم دالية 17.5.23: جنود يقتحمون ثلاث شقق سكنية تابعة لعائلة الأطرش الموسّعة أثناء تواجد 12 فردًا منهم فيها، من بينهم خمسة أطفال (8 أشهر ـ 6 سنوات) في يوم الأربعاء الموافق 17.5.23، حوالي الساعة 2:00 فجرًا، دخل عشرات الجنود الملثمين ومعهم كلبان إلى مبنى سكني تابع لعائلة الأطرش الموسّعة في حي أم دالية في المنطقة H2 في الخليل، حيث يسكن فيه 17 فردًا من أفراد الأسرة في ست شقق. قام حوالي عشرة جنود بتفجير باب شقة ربى ورائد الأطرش (27عامًا و35 عامًا، على التوالي) وأطفالهما الثلاثة (سنة واحدة ـ 6 سنوات) وهددوا الوالدين بالأسلحة. وبعد ذلك جمع الجنود الوالدين وأبناءهما في غرفة الضيوف وأحضروا أيضًا إلى هناك والديّ رائد، نظمي (59 عامًا) ورابعة (56 عامًا) من شقتهما المجاورة، بعد منعهما من أخذ أموالهما النقدية التي كانا يحتفظان بها في الشقة. اقتحم الجنود شقتين أخريين أيضًا، واقتادوا سكانهما إلى نفس غرفة الضيوف: شقة هيا وتامر (26 عامًا و34 عامًا، على التوالي) اللذين كانا في المنزل مع ابنتيهما دلال (عام واحد) وشقة هناء وعماد (26 عامًا و29 عامًا، على التوالي) التي كانت تتواجد فيها هناء وحدها مع ابنتها إلين (8 أشهر) في الوقت الذي كان فيه عماد في عمله. قام الجنود بتقييد يدي نظمي الذي يعاني من مرض السكري ومنعوه من الذهاب إلى الحمام لمدة ساعة ونصف الساعة تقريبًا. في مرحلة معينة، نقلوا جميع أفراد العائلة إلى شقة نظمي ورابعة. ولم يغادروا المبنى إلا بعد أن كان قد مرّ على احتجاز أفراد العائلة في غرفة الضيوف ثلاث ساعات تقريبًا وبعد أن ألحقوا أضرارًا بممتلكات العائلة في شققهم. عندما عاد أفراد العائلة إلى شققهم اكتشفوا أن الجنود سرقوا مجوهرات ذهبية تزن حوالي 200 جرام وحوالي 3,000 شيكل نقدًا وهاتفًا محمولًا بقيمة 6,000 شيكل تقريبًا. خرج بعض أفراد العائلة خلف الجنود الذين كانوا ما يزالون يقفون في الشارع، مطالبين إياهم بإعادة ممتلكاتهم إليهم لكن ضابطًا كان هناك نفى السّرقة وادعى بأن الهاتف تمّت مصادرته، رغم أنه لم يتم تقديم أية وثيقة إلى صاحبه تثبت ذلك، ثم هددهم باعتقالهم إن لم يعودوا إلى بيوتهم. عاد أفراد العائلة إلى بيتهم وغادرت القوات المكان. رابعة الأطرش (56 عامًا)، أم لعشرة أولاد، تحدّثت عن تلك الليلة: في يوم الأربعاء الموافق 17.5.23، حوالي الساعة 2:00 فجرًا، استيقظت على ضجيج في الشارع. أيقظت زوجي نظمي (59 عامًا) وذهبنا لننظر معًا عبر النافذة. رأينا مجموعة من الجنود يدخلون بنايتنا من الباب الرئيسي الذي كان مفتوحًا. ذهب زوجي وفتح باب شقتنا فرأينا أن الجنود كانوا يتأهبون لتفجير قفل باب شقة ابننا، رائد، الذي يسكن مقابل شقتنا مع زوجته وأطفالهما الثلاثة. عندما رأى الجنود زوجي، صرخوا عليه وأمروه بالدخول إلى البيت ثم اقتحموا شقة رائد. بعد عدة لحظات، اقتحم نحو عشرة جنود ملثّمين، بالإضافة إلى مجنّدتين، شقتنا وأمرونا أنا وزوجي بالجلوس في غرفة الضيوف وعدم التحرك. طلبت منهم أن أذهب لإحضار حقيبتي من الغرفة لأنه كان فيها 3,000 شيكل، لكنهم منعوني من ذلك وطلبوا مني أن أسكت. كانوا عنيفين وهمجيين. بعد بضع دقائق اقتادنا الجنود إلى شقة رائد ورأيت عدة جنود يصعدون إلى شقة ابننا عماد في الطابق العلوي. حاول زوجي إيقافهم وطلب من الضابط أن يصعد معهم إلى هناك، لأن زوجة عماد كانت وحدها في المنزل مع طفلتهما. سمحوا له بذلك وأخذوني أنا إلى شقة رائد وأجلسوني في إحدى الغرف هناك. وبعد دقائق نزل زوجي مع الجنود ومع زوجة عماد وطفلتها، كما نزل معهم أيضًا ابننا تامر وزوجته وأولادهما الذين يسكنون فوقنا. خاف الأطفال من الجنود الملثمين الذين أتوا مع كلاب وظلوا يبكون طوال الوقت. أمر الجنود رائد بالاتصال بشقيقه عماد وعندما أجاب عماد على الاتصال، هدده الضابط بأنه إن لم يعد إلى المنزل فورًا فسوف يعتقل والده وإخوته ثم أغلق الخط. بعد ذلك، أخذ بضعة جنود زوجي إلى إحدى الغرف وبعد حوالي عشرين دقيقة أعادوه إلى غرفة الضيوف ويداه مقيدتان بقيود بلاستيكية. لم يسمحوا له بالذهاب إلى الحمام إلا بعد أن صرخ لمدة نصف ساعة وشكا من أنه لا يستطيع التّحمل أكثر بسبب مرض السكري. لم يسمحوا للأطفال بالذهاب إلى الحمّام. سمعنا صوت تحريك الأثاث ونقله في الشقق من قبل الجنود لمدة ساعة ونصف الساعة تقريبًا، ثم بدأ بعض الجنود باقتيادنا جميعًا وإخراجنا من شقة رائد. طلب رائد أن يسمحوا له بالدخول إلى غرفة نومه، كي يأخذ من هناك مجوهرات ذهبية تزن 200 جرام، كانت زوجته تحتفظ بها في حقيبة مقفلة، لكنهم رفضوا وواصلوا اقتيادنا جميعًا إلى شقتنا. دخلنا الشقة وأجلسونا في غرفة الضيوف. كانت الشقة مليئة بالفوضى وكل ملابسنا متناثرة على الأرض. بعد عدة دقائق أخذ الجنود رائد إلى إحدى الغرف ثم أعادوه لاحقاً إلى غرفة الضيوف. منذ اللحظة التي دخل فيها الجنود إلى بنايتنا وحتى خروجهم منها، مرت ثلاث ساعات ونصف الساعة تقريبًا. بعد مغادرتهم، اكتشفت أن مبلغ الـ 3,000 شيكل الذي كنت أحتفظ به في حقيبتي لم يعد موجودًا هناك. واكتشف رائد أيضًا أن الجنود سرقوا مجوهرات ذهبية كانت زوجته تحتفظ بها في حقيبة في شقتهم. خرجتُ معه ومع زوجي لمحاولة الإمساك بالجنود الذين كانوا لا يزالون واقفين في الخارج. سأل أحدهم زوجي باللغة العربية ماذا يريد، فأجابه زوجي أن الجنود سرقوا لنا مجوهرات ذهبية ومبلغاً من المال وهاتفًا باهظ الثمن يعود لرائد، فقال الضابط الذي كان واقفاً هناك إن الهاتف تمت مصادرته وإن الجنود لم يسرقوا أي شيء وإنه لو كنا متأكدين من ذلك، فعلينا أن نذهب إلى مركز الشرطة. صرخ زوجي في وجهه قائلًا إننا متأكدون وطالبه بتفتيش جنوده قبل مغادرتهم، لكن الضابط حينها أمرنا جميعًا بالدخول إلى المبنى وهدد باعتقال زوجي ورائد إن لم ننفّذ أمره. دخلنا إلى المبنى ثم غادر الجنود. كانت شققنا تبدو وكأنّ زلزالاً قد ضربها. قلب الجنود جميع أثاثها ومزقوا الستائر وبعثروا كل ملابسنا على الأرض. قاموا أيضًا بإفراغ كلّ ما كان في خزائن المطبخ، رموا الأرز وغيره من الأطعمة على الأرض. لقد استغرقنا الأمر ثلاثة أيام لإعادة ترتيبها. لم يذهب زوجي إلى الشرطة. لا يوجد قانون ولا قضاء يمكن من خلاله محاكمة الجنود على أعمالهم الإجرامية. * تم تسجيل الإفادة في 19.5.23. حي جبل كرباج، 8.5.23: جنود يقتحمون ثلاث شقق في مبنىً سكني تابع لعائلة موسّعة أثناء تواجد 14 فردًا من أفراد العائلة فيها، من بينهم طفلان (سنة و5 سنوات) في يوم الاثنين الموافق 8.5.23، حوالي الساعة 2:00 فجرًا، دخل أكثر من عشرة جنود ملثمين، ومعهم كلب دون حاجز على الفم، إلى مبنى سكني في حي جبل كرباج الذي يقع في المنطقة H2 في الخليل. قام الجنود بتفجير قفل باب إحدى الشقق وهددوا بأسلحتهم أفراد الأسرة الذين استيقظوا من نومهم. بعد ذلك، أخرج الجنود زوجين من شقة أخرى واقتادوهما مع طفليهما الاثنين (سنة واحدة و5 سنوات) إلى شقة أخرى. اقتحم الجنود شقة أخرى كان يقيم فيها فردٌ آخر من العائلة وقاموا بتقييد يديه وأمروه بفتح خزنتين كان يحتفظ بداخلهما بآلاف الشواقل نقدًا وبمجوهرات ذهبية وفضية، ثم اقتادوه إلى الشقة التي تم احتجاز والديه وإخوته وأطفالهم فيها. لاحقًا، وصل فرد آخر من العائلة إلى الشقة، وتحت تهديد السلاح أمره الجنود بالجلوس مع باقي أفراد العائلة. أمر الجنود بعض أفراد العائلة بالتحقق من أن ممتلكاتهم الثمينة وأموالهم موجودة في مكانها، ثم أمروهم بالعودة والتحقق مجددًا وحينها اكتشفوا أن جزءًا من الممتلكات مفقودة. خرج الجنود من المبنى حوالي الساعة 5:00 فجرًا، وخرج خلفهم بعض أفراد العائلة مطالبين إياهم بإعادة الممتلكات المسروقة، لكن هؤلاء لم يعيدوا لهم شيئًا واقترحوا عليهم تقديم شكوى لدى الشرطة. بحسب ادعاء أفراد العائلة، سرق الجنود من بيوتهم ما يزيد عن 4,600 شيكل ومجوهرات ذهبية وفضية تزن حوالي 70 جرامًا. بالإضافة إلى ذلك، أخذ الجنود معهم هويتين لاثنين من أفراد العائلة. في اليوم التالي، قدم أفراد العائلة شكوى لدى شرطة "كريات أربع". إحدى بنات العائلة، ر. ف، قالت: في يوم الاثنين الموافق 8.5.23، حوالي الساعة 2:00 فجرًا، استيقظنا أنا وزوجي على صوت طرق على الباب. فتح زوجي الباب وكانت والدته تقف هناك فقالت له إن جنودًا قد اقتحموا المبنى. أغلق زوجي الباب وطلب مني أن أنهض بسرعة وارتدي ملابسي. وفي اللحظة التي أغلق فيها الباب، سمعنا طرقًا عليه، فاستيقظ أطفالنا وبدأوا بالبكاء. خاف زوجي أن يقوم الجنود بكسر الباب ففتحه لهم وحينها اقتحم البيت حوالي عشرة جنود ملثمي الوجوه، ومعهم كلب ضخم دون حاجز على فمه. كان الجنود عنيفين جدًا وصرخوا بوجه زوجي لأنه أغلق الباب قبل دخولهم. حاول أن يشرح لهم أنه فعل ذلك فقط كي أتمكن من ارتداء ملابسي. التصق الأطفال بي وهم يرتجفون خوفًا ويبكون من مشهد الجنود والكلب. اقتادنا الجنود جميعًا، وكذلك والديّ زوجي وشقيقه الذي يعيش معهما، إلى غرفة الضيوف في شقتنا، وبقي جندي واحد لمراقبتنا. بدأوا بعد ذلك يتجولون مع كلبهم في كل أرجاء البيت، وسمعناهم يحركون الأثاث. بعد حوالي نصف ساعة، نادى أحد الجنود على والدة زوجي كي تدخل إلى غرفة نومها. ذهبتْ خلفه إلى هناك فطلب منها أن تأخذ المال الذي كان في الجارور. أخذت المبلغ ثم أعادها الجنود إلى غرفة الضيوف. بعد ذلك، أخذتني جنديةٌ كانت هناك، أنا ووالدة زوجي، إلى غرفة نومها وهناك قامت بتفتيشنا ثمّ أعادتنا إلى غرفة الضيوف. ظللنا نسمع الجنود وهم يحركون ويدمرون أثاث الشقة كما سمعت أيضًا صوت تحطيم زجاج في شقة شقيق آخر لزوجي، يسكن في الطابق السفلي مع زوجته وطفليهما. فجأة وصل إلى الشقة أخ آخر لزوجي، يسكن في المبنى المجاور. فوجئ الجنود به فهددوه بأسلحتهم وصرخوا عليه بأن يدخل إلى الداخل. في البداية جلس معنا في غرفة الضيوف وفي مرحلة ما قام الجنود بإخراجه من الشقة. طوال هذا الوقت واصل الجنود تخريب أثاثنا. تذكرت أنه يوجد في خزانتنا في غرفة النوم علبة فيها أربعة خواتم، إحداها هو خاتم زواجنا، من الذهب. أخبرت زوجي بذلك فحاول أن يطلب من الجنود السماح له بالدخول إلى الغرفة لأخذ العلبة من هناك، لكنهم أمروه بالصمت وعدم التحرك. بعد ذلك اقتاد الجنود شقيق زوجي الذي يسكن تحتنا، ويداه مقيدتان بقيود بلاستيكية، تركوه معنا في غرفة الضيوف ثم خرجوا إلى الساحة. بعد عدة دقائق عادوا ودخلوا إلى غرفة نومنا وسمعتهم يوقعون خزانة الملابس. بعد ذلك أتوا إلى غرفة الضيوف وأمروا زوجي بفتح الخزنة الموجودة في الحائط خلفه، حيث كنا نحتفظ بالمال. فتحها زوجي لهم فقاموا بعدّ الأموال ثم أعادوها إلى الخزنة. بعد ذلك، وفي حوالي الساعة 5:00 فجرًا، غادروا المبنى. خرج أحد إخوة زوجي إلى الساحة خلفهم وصرخ أمام الضابط قائلاً إن جنوده سرقوا لنا أموالاً وسرقوا مجوهرات ذهبية لزوجته. كما خرجت والدة زوجي وأخٌ آخر له خلفهم، أيضاً، لكن الجنود دفعوهم نحو المدخل وقالوا لهم أن باستطاعتهم الذهاب وتقديم شكوى لدى الشرطة. بعد مغادرة الجنود وجدنا أنهم كسروا حائط جبس في البيت، أوقعوا الخزائن في غرفة النوم وأحدثوا حالة من الفوضى في البيت. اكتشف والد زوجي أن الجنود سرقوا 2,000 شيكل كان قد خبأها خلف الجوارير في غرفة نومه. لقد مزقوا الأرائك وقلبوها وخربوا الستائر والثريات في شقتهما. كما خرّب الجنود شقة شقيق زوجي، الذي يسكن أسفل شقتنا، وقد اكتشف هو الآخر أيضًا أنه بالإضافة إلى مجوهرات زوجته الذهبية، التي تزن حوالي 70 جرامًا، سرقوا منه أيضًا 2,600 شيكل نقدًا كان يحتفظ بها في البيت. في الصباح ذهب والدا زوجي لتقديم شكوى لدى الشرطة في "كريات أربع". * تمّ تسجيل الإفادة في 17.5.23.