جنود اقتحموا منزلين في بيت لحم وأفلتوا كلبًا هاجم اثنين من السكّان ولازمهما طيلة وقت الاقتحام
2 تشرين الأول/أكتوبر 2018
في يوم الثلاثاء الموافق 24.7.2018 وعند الساعة 04:30 تقريبًا، اقتحمت قوّة عسكرية مكوّنة من نحو عشرة جنود ملثّمين وكلب هجوميّ مدرّب منزلين في حيّ وادي معالي في مدينة بيت لحم. في المنزلين، خلع الجنود الباب بالقوّة وأفلتوا الكلب على أحد أبناء الأسرة.
اقتحم الجنود أوّلًا منزل جمال الهريمي (عيّاد) (35 عامًا) وزوجته منال (48 عامًا) وأولادهم السّبعة. الأولاد الثلاثة الأكبر سنًّا، وتتراوح أعمارهم بين 23 و 25 عامًا، يقبعون حاليًّا يقبعون رهن الاعتقال الإداري؛ والأربعة الآخرون، الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و 17 عامًا يعيشون في المنزل. جمال، الذي يعمل كسائق سيارة أجرة، لم يكن في المنزل في تلك اللّيلة. أثناء اقتحام منزل الأسرة كانت الأمّ (منال) في إحدى الغرف تستعدّ لأداء صلاة الفجر وكانت ابنتها نورهان، (14 عامًا) في الصّالون ترقُب باب المنزل لأنّ الأسرة تعيش في خشية دائمة من اقتحام الجنود. عندما اقتحم الجنود الباب الرئيسيّ ودخلوا مع الكلب المدرّب على الهجوم، ركضت نورهان نحو والدتها، فطاردها الكلب وهاجم الأمّ - عضّها في يدها وظلّ ممسكًا بها بأنيابه. لم يتحرّك أيّ من الجنود لإبعاد الكلب عن الأمّ إلّا بعد أن مرّت عشر دقائق. بعد ذلك، خلع الجنود الباب الخلفي للمنزل على الرغم من أن الأسرة سلّمتهم المفاتيح، ثمّ خرجوا من الباب الخلفيّ دون أن يسألوا عن شيء أو يطلبوا شيئًا من الأسرة.
من هناك، انتقل الجنود إلى منزل شقيق جمال، أسامة الهريمي (عيّاد)، 47 عامًا - عامل بناء وزوجته إيمان 38 عامًا، وأطفالهم الستّة الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و19 سنة. قبل وصول الجنود كان قد استيقظ بعض الأطفال بسبب الضوضاء والصّراخ الصادر من البيت المجاور. طرقت القوّات الباب واقتحمته خلال ثوانِ قليلة دون أيّ انتظار. وبمجرّد دخولهم إلى المنزل هاجم الكلب أسامة فورًا وأطاح به أرضًا. أخذ أسامة يصرخ، وطلب من الجنود إبعاد الكلب عنه، لكنّهم تجاهلوه. وهو في هذه الحالة، اقترب منه الضابط، وبدلًا من مساعدته أخذ يستجوبه - باللّغة العربية - حول أبنائه الأكبر سنًّا. ذكر له أسامة ابنه مهنّد البالغ من العمر 19 عامًا، الذي كان حاضرًا في الغرفة، فاتّجه الضّابط إلى مهنّد ليستجوبه. قاد الجنود مهند إلى غرفة أخرى في المنزل وحين أرادت والدته مرافقته منعوها وهم يهدّدونها بالسّلاح. أمّا الفتيات الثلاث فقد احتجزهنّ الجنود في غرفة أخرى وظلّ الكلب ملازمًا الأب. بعد نحو رُبع السّاعة، غادر الجنود المنزل وهم يقتادون مهنّد، ولا يزال رهن الاعتقال حتى الآن.
اقتحام الجنود منازل سكّان الضفّة الغربية في ساعات اللّيل وما يرافقه من ممارسات وحشيّة بات من زمن طويل جزءًا من روتين حياة الفلسطينيّين تحت وطأة نظام الاحتلال. في الحالة التي نحن في صددها، جلب الجنود معهم كلبًا وأفلتوه على بعض السكّان مسبّبين الهلع لأفراد الأسرة الآخرين وخاصّة الأطفال الصغار - كلّ هذا والجنود يتصرّفون بلامبالاة تامّة. لا ينبع هذا السلوك من قرار لحظيّ يتّخذه الجنود أو الضبّاط في الميدان، بل هو تنفيذ لسياسة منهجيّة يتّبعها الجيش في الضفة الغربيّة.
تفاصيل هذه الاقتحامات، حدّثت بها العائلات في إفاداتها التي سجّلها الباحث الميداني لدى بتسيلم، موسى أبو هشهش:
اقتحام منزل منال وجمال الهريمي (عيّاد)
في إفادة أدلت بها لبتسيلم يوم 02.8.2018، حدّثت منال الهريمي (عيّاد) بما يلي:
في 24.7.2018، قرابة الساعة 04.30 فجرًا، كنا نستعدّ لأداء صلاة الفجر، أنا وابنتي نورهان، البالغة من العمر 14 عامًا. طلبت من نورهان أن تراقب مدخل المنزل حتى انتهي من الصّلاة، لأنّ زوجي كان في العمل ونحن في الماضي عانينا عدّة مرّات من اقتحام الجنود المنزل بعد خلع الباب، عندما جاءوا واعتقلوا أبنائي الثلاثة الأكبر سنًّا. ما كدتُ أبدأ الصّلاة وإذ بي أسمع صوت نورهان تصرخ، ثمّ رأيتها تركض نحوي وكلبٌ ضخم يركض خلفها ثمّ يتركها ويهاجمني. حاولت دفعه بعيدًا عنّي وغطّيت وجهي بيديّ محاولة حماية نفسي منه. فجأة عضّني الكلب في يدي اليمنى من خلال الكمّامة التي على فمه. أخذت في الصّراخ والكلب يواصل هجومه عليّ. في لحظة ما تنبّهت إلى أنّ ابني يوسف (11عامًا) غير موجود. حيث كان نائمًا على الكنبة إلى جانبي. ظننت أنه ربّما قد لاذ بالفرار. أخذت أصرخ وأنادي يوسف. كنت خائفة عليه جدًّا لدرجة كاد يُغمى عليّ من شدّة الخوف. رأيت نورهان تضرب أحد الجنود بعلبة مناديل (محارم) وتصرخ في وجهه تطالبه بأن يُبعد الكلب عنّي. وكانت ابنتي الاخرى، منار - التي تبلغ من العمر 17 عامًا، تصرخ هي أيضًا على الجنود لكي يُبعدوا الكلب عنّي. كان عندنا في داخل المنزل أكثر من عشرة جنود، ولم ينبس أيّ منهم بكلمة واحدة معنا. لم يقولوا أيّ شيء. طيلة الوقت كانوا بناتي يحاولن الاقتراب منّي لكي يُبعدن الكلب عنّي، والجنود يحاولون منعهم ويصرخون ويصرخون. بعد حوالي عشر دقائق أبعد الجنود الكلب عنّي. كانت الدماء تسيل من إصبعي، وهم رأوا ذلك ولكنّهم لم يفعلوا شيئًا.
رأيت الجنود يسيرون نحو الباب الخلفيّ. ناولتهم منار صرّة المفاتيح لكي لا يخرّبوا الباب، لكنّهم أخذوها ورموها على الأرض، ثمّ خلعوا الباب بواسطة جهاز جلبوه معهم، وخرجوا مغادرين. حاولت أن اهدّئ نفسي قليلاً، فقد كنت مصدومة لدرجة انّي لم أصدّق ما حدث. حاولت أن أتذكّر التفاصيل كلّها. بعد أن هدأت، نقلني صهري إلى المستشفى في بيت جالا. نظّف الأطباء الجُرح وضمّدوا إصبعي وكفّ يدي. في الصباح ذهبنا إلى مكتب الصحّة للحصول على المضادّات الحيوية ضدّ عضّة الكلب فقالوا لنا أنّ كلاب الجيش مطعّمة ضدّ داء الكلَب، ممّا يعني أنه لا حاجة تناول الدّواء المضادّ. لا أستطيع أن أنسى ما حدث. لقد كان الأمر مخيفًا. هذه ليست المرّة الأولى التي يقتحم فيها الجنود منزلنا وبرفقتهم كلب ولكن الأمر في هذه المرّة كان مختلفًا، كان أصعب. منذ ذلك الحين، وابنتي الصغيرة نرمين تصرّ على النوم إلى جانبي. تنام وهي ممسكة بيدي طيلة الوقت. ابني الصغير يوسف يرفض النوم في اللّيل. ينام خلال ساعات النّهار فقط.
نورهان الهريمي (عيّاد) - ابنة منال، أدلت بإفادتها يوم 02.8.2018 محدّثة بما يلي:
بعد أن عضّ الكلب أمّي رأيت الجنود يُخرجونه من الغرفة ويحاولون الخروج من الباب الخلفيّ، فأسرعت لإحضار مفتاح الباب وناولته لشقيقتي منار، التي ناولته بدورها لأحد الجنود - لكنّه أخذه ورماه على الأرض. بعد ذلك استخدم جنديّ آخر جهازًا لخلع الأبواب. لقد خلعوا الباب الخلفيّ وخرجوا مغادرين المنزل.
لقد كنت في صدمة ممّا حدث. عانت أمّي من الألم في يدها جرّاء عضة الكلب. لم يطلب الجنود منّا أيّ شيء، وهكذا فنحن لا نعرف لماذا اقتحموا منزلنا. لقد اعتدنا على اجتياحات الجيش واقتحام منزلنا لكنّ تصرّفاتهم في هذه المرّة كانت غريبة. لقد مرّت علينا ليلة مخيفة. الكلب الذي هاجم أمّي كان ضخمًا وشكله مُرعب. كانت هذه لحظات ذقنا فيها الرّعب أنا وأختي نرمين وأخي يوسف، خاصّة وأنّ والدي - الذي يعمل سائق سيّارة أجرة، لم يكن في المنزل في تلك اللّيلة.
اقتحام منزل إيمان وأسامة الهريمي (عيّاد):
في إفادتها التي أدلت بها أمام بتسيلم يوم 2.8.2018 أخبرت إيمان الهريمي (عيّاد) بما يلي:
في 24.7.2018، نحو السّاعة 04.30 فجرًا، استيقظ ابني الأكبر مهنّد، 19 عامًا، وقال لي أنّ هناك أشخاصًا حول المنزل. سمعت أصوات جلبة وضجيج في الخارج تأتي من منزل صهري جمال عيّاد، كما لو أنّه يجري خلع باب منزلهم بالقوّة؛ وسمعت أصوات صيحات تأتي من هناك. أدركت أنّ الجيش كان بالقرب من المنزل.
بعد عشر دقائق سمعنا صوت طرقات على باب منزلنا. سأل زوجي أسامة "من هذا؟" لكن لم يجبه أحد. في غضون بضع دقائق جرى خلع الباب ودخل أوّلًا كلب كبير لونه بنّي وأسود، هاجم زوجي وألقاه على الأرض. صاح أسامة: "أبعده عنّي، أبقِهِ بعيدًا عنّي!". بعد دخول الكلب دخل عشرة جنود جميعهم ملثّمون. لم يكلّفوا أنفسهم عناء إبعاد الكلب عن زوجي، وواصل الكلب مهاجمته، بينما زوجي يصرخ ويصرخ. حملت ابني الصغير على يديّ. اقترب أحد الضبّاط من أسامة وسأله باللّغة العربية عن أبنائنا. بدأ زوجي يذكر له أسماءهم، ولكن بمجرد أن ذكر اسم مهنّد - ابننا البكر، اكتفى الجنديّ بذلك، وراح متوجّهًا إلى مهنّد وسأله عن اسمه، ثمّ اقتاده الجنود إلى غرفة أخرى في المنزل. طلب منهم مهنّد أن يسمحوا له بالتحدث إليّ، لكن أحد الجنود أخذ يدفعه بالبندقية وطلب منه أن يصمت. أردت أن ألحق بهم، ولكنّ أحدهم وجّه سلاحه نحو رأسي، من مسافة أقل من متر، ومنعني من الاقتراب.
قام جنود آخرون باحتجاز بناتي الثلاث في غرفتهنّ ومنعوهنّ من مغادرتها. استمرّ هذا لبضع دقائق. بقي الجنود في المنزل نحو رُبع السّاعة ثمّ غادروا. بعد مغادرتهم أخبرتني بناتي أنهنّ رأوا الجنود يقيّدون يدي مهنّد ويعصبون عينيه ثمّ يقتادونه إلى خارج المنزل. أخبرني زوجي أنّ الجنود أمروا الكلب أن يبقى ملازمًا له، وقام الكلب بالالتفاف حوله طيلة الوقت إلى أن غادروا المنزل.
ما أن غادر الجنود حتّى أجهشت بالبكاء. انقبض قلبي واكتأبت، لأنّهم اعتقلوا مهنّد، أخذوه دون أن أتمكّن من وداعه. هو الآن في محطّة الشرطة التي في "المسكوبيّة". قال لي محاميه إنه لا يزال رهن التحقيق. ابناي الصّغيران كان يرتعدان من شدّة الخوف، وإلى الآن هما يرفضان النوم في غرفتهما.
مها الهريمي (عيّاد)، 14 عاما - ابنة إيمان، أدلت بإفادتها يوم 26.8.2018، قائلة:
استيقظت على صوت ضجيج انفجار بالقرب من مدخل المنزل. عندما فتحت عينيّ، رأيت جنديًّا أمامي يضيء الغرفة بواسطة إشعاع ليزر أحمر. شعرت بالرّعب من مظهره لأنه كان ملثّمًا. استيقظتْ أختي الصغيرة مرام وصرختْ "ماذا تريدون!؟"، ثمّ رأيت جنديًّا آخر.
بعد بضع دقائق دخل كلبُ شرطة ضخم وعلى فمه كمّامة، فأخذنا أنا ومرام في الصّراخ والقفز فوق السّرير في محاولة للهروب من الكلب. بعد ذلك أخذ جنديّ الكلب من الغرفة وبقي جنديّ آخر معنا - أغلق الباب ولم يسمح لنا بالخروج فضربتُ الجنديّ على يده وتصايحنا. نتيجة لصياحنا تدخّل ضابط من الخارج وأمر الجنديّ بفتح الباب.
عندما خرجت من الغرفة مع أختي ملك، 13 سنة، رأيت والدي جالسًا في زاوية غرفة الجلوس ووجهه نحو الحائط وأخي مهنّد جالسًا في مركز الغرفة نفسها. تقدّم أحد الجنود من مهنّد، عصب عينيه وقيّد يديه خلف ظهره، ثمّ اقتاده بعض الجنود إلى خارج المنزل.
كانت ليلة مخيفة بالنسبة لي ولإخوتي الصّغار. أخي محمّد (9 سنوات) كان الأكثر تأثّرًا من تصرّفات الجنود. لا يزال حتّى الآن يخاف النوم وحده، ويطلب منّي أو من أختي أن نظلّ معه في الغرفة. أحيانا يستيقظ من نومه في منتصف اللّيل مذعورًا، عندما يسمع أصواتًا حول المنزل.