الزراعة

مجموعة من المستوطنين ملثمي الوجوه تعتدي على متطوع بتسيلم وتصيبه بجروح أثناء قطف الزيتون، بالقرب من البؤرة الاستيطانية عدي عاد، 26.10.2013

في يوم السبت بتاريخ 26/10/2013، في حوالي الساعة 6:30 صباحًا، وصلت عائلة نعسان من قرية المغيّر قضاء رام الله لقطف الزيتون في أرض تابعة للعائلة والتي أقيمت بجانبها البؤرة الاستيطانية عدي عاد. في حوالي الساعة 8:00، وصلت مجموعة من المستوطنين إلى المكان وقامت بالاعتداء بواسطة الحجارة على العمال الذين كانوا يقطفون الزيتون. رشق العمالُ المستوطنين أيضًا بالحجارة بدورهم. بعد ذلك قام مستوطنون بالاعتداء على رتيب نعسان البالغ من العمر 75 عامًا وعلى ابن أخيه ياسر نعسان، المتطوع في مشروع بتسيلم "الرد بالتصوير" حينما حاول الدفاع عن عمّه. تم الاعتداء على ياسر نعسان بواسطة عصا حديدية وزجاجة مكسورة. أصيب ياسر في يده ورأسه وتم كسر كاميرته. عندما حاول رتيب الفرار من المكان بسيارته تم الاعتداء عليه هو أيضًا بالحجارة فكُسر الزجاج الأمامي لسيارته. استدعى أبناء العائلة قوات الامن التي وصلت إلى المكان بعد أن بدأ المستوطنون بالمغادرة باتجاه البؤرة الاستيطانية. لم يحاول الجنود اعتقال المستوطنين أو إيقافهم حتى وصول الشرطة.


توثيق المستوطنين الملثمين في طريقهم إلى قاطفي الزيتون

في أعقاب هذا الاعتداء العنيف تنبه منظمة بتسيلم إلى ضرورة حماية الفلاحين الفلسطينيين من اعتداءات المستوطنين. بحسب ما قالته جيسيكا مونتل، المديرة العامة لبتسيلم، فإن "الحديث يدور حول منطقة تقع تحت المسؤولية الكاملة للجيش وواجب الجيش هو منع هذا الوضع العبثي، حيث لا يستطيع الفلاحون قطف أشجار الزيتون خوفًا من الاعتداء عليهم من قبل المستوطنين الذين يعيشون هناك، منتهكين القضاء الدولي والقانون الإسرائيلي".

عند حدوث الاعتداء قام باقي أفراد العائلة الذين ابتعدوا عن المكان باستدعاء قوات الأمن. وصلت قوات الأمن حوالي الساعة 8:20 بعد أن كان المستوطنون قد غادروا باتجاه عدي عاد، حاملين بأيديهم اثنين من أكياس الزيتون التابعة لعائلة نعسان. توقف الجنود بالقرب من المستوطنين ولكنهم لم يقوموا بأية محاولة لاعتقالهم أو إيقافهم حتى وصول الشرطة. عند ذاك فقد ألقى المستوطنون أكياس الزيتون وتابعوا سيرهم إلى البؤرة الاستيطانية وفي وقت لاحق من ذلك اليوم أعاد أبناء العائلة أكياس الزيتون التي رُميت.

ياسر نعسان في المستشفى. تصوير: إياد حداد،26/10/2013. بتسيلم.في حوالي الساعة 8:45 وصل إلى المكان أفراد من الشرطة حيث سجلوا إفادات ثمّ صوّروا ياسر المصاب والأضرار التي لحقت بسيارة رتيب. تلقى ياسر العلاج في المستشفى الحكومي في رام الله حيث احتاج لخمسة قطب في رأسه وقطبة في يده. في اليوم التالي للاعتداء قام ياسر بالذهاب إلى محطة الشرطة "شاعار بنيمين" حيث تقدّم هناك بشكوى حول الاعتداء وقام بتسليم مقطع الفيديو والصور التي التقطت خلال الحدث. منظمة بتسيلم تتابع تحقيق الشرطة في الأمر.

يقع كرم الزيتون التابع لعائلة نعسان بمحاذاة البؤرة الاستيطانية عدي عاد. منذ العام 2008 قامت منظمة بتسيلم بتوثيق أربعة أحداث أخرى تم فيها إلحاق الضرر بفلاحين من العائلة: في أحد الأحداث الذي صوّرت فيه بالفيديو عملية سرقة زيتون من قبل مستوطنين تم تقديم لائحة اتهام ولكن تم إغلاق الملف في بقية الأحداث (في اثنين من الملفات المغلقة تم تقديم استئناف من قبل بتسيلم ويش دين). في شهر آذار من هذه السنة قامت بتسيلم بتوثيق حادث اعتداء على راعي غنم من عائلة نعسان هوجم من قبل مستوطنين. في هذا الحدث أيضًا تم إغلاق الملف. بتسيلم طلبت مواد التحقيق لأجل تقديم استئناف.

قبل بدء موسم الزيتون لهذه السنة قامت منظمة بتسيلم ومنظمات أخرى لحقوق الإنسان بالتوجه إلى لواء القيادة الوسطى للجيش الإسرائيلي وللمستشار القضائي في منطقة يهودا والسامرة وطالبوا بأن تتواجد قوات الأمن في المناطق التي حدثت فيها بشكل متكرر اعتداءات على فلاحين فلسطينيين وتم إلحاق أذى بممتلكاتهم من قبل المستوطنين. أحدى الأمكنة التي ذُكرت في طلب المنظمات كانت منطقة القرى الواقعة شمال- شرق رام الله، جنوب البؤرة الاستيطانية عدي عاد ومستوطنة شيلا.

إن قوات الأمن ملزمة بالحفاظ على سلامة وأمن الفلسطينيين سكان المنطقة وحمايتهم من عنف المستوطنين في كل مناطق الضفة الغربية. يجب على قوات الأمن تعزيز وجودها أكثر في المناطق التي تتكرر فيها اعتداءات مثل هذه لأجل منعها خاصة في موسم قطف الزيتون حيث تزداد وتيرة هذه الاعتداءات. يجب أن تشمل عملية انتشار الجيش في هذه المناطق أيضًا منع المستوطنين من الوصول إلى بلدات الفلسطينيين وأراضيهم الزراعية. إضافةً لذلك على الجيش عدم الحد من حرية التنقل لدى الفلسطينيين واستخدام ذلك كوسيلة لمنع أعمال العنف من قبل المستوطنين.

سيارة رتيب نعسان بعد الاعتداء. تصوير: إياد حداد،26/10/2013. بتسيلم.

سيارة رتيب نعسان بعد الاعتداء. تصوير: إياد حداد،26/10/2013. بتسيلم.

تنفيذ هذه الالتزامات – تحديدًا التحضير المسبق تحسبًا لأحداث العنف – ينطوي في الواقع على تخصيص قوى وموارد ولكن ما دامت الدولة تسمح بإقامة مستوطنات وتشجع ذلك مخالفةً القانون الدولي، فإنه ينبغي على الجيش أن يحافظ على أمن الفلسطينيين الذين من المفترض أن يكونوا سكانًا محميين في أرض محتلة. من غير الممكن للجيش القبول بوضع يشكل فيه وجود المستوطنين خطرًا دائمًا على أمن الفلسطينيين وسبل عيشهم.

مواد مقترحة

עץ זית שעקרו מתנחלים באדמות הכפר אל-ח'דר במחוז בית לחם. התמונה באדיבות החקלאים

عنف المستوطنين = عنف الدولة

إسرائيل تذرّعت بالحرب في غزّة لفرض قيودٍ مشدَّدة على قطف الزيتون في الضفة الغربيّة في العام 2023

يُشكّل قطف الزيتون في الضفة الغربيّة ركيزة أساسيّة في الاقتصاد الفلسطينيّ، وهو من أهمّ مصادر الدّخل بالنسبة لعشرات آلاف العائلات. تفيد تقديرات البنك الدولي ومركز التجارة الفلسطينيّ بأنّ محصول الزيتون في المواسم الجيّدة يدرّ على الاقتصاد الفلسطينيّ عائدات تبلغ نحو 200 مليون دولار. غير أنّ إسرائيل تفرض على القطاف في كلّ موسم قيوداً مشدّدة - رسمية وغير رسميّة. على خلفيّة الحرب في قطاع غزّة بلغت هذه القيود ذروة جديدة في الموسم المنصرم، 2023: وفقاً لتقديرات اتّحاد المزارعين الفلسطينيّين، نحو 50% من المزارعين الفلسطينيّين لم يتمكّنوا من قطف الثمار عن أشجارهم.الآليّة الرسميّة الأساسيّة التي تستخدمها إسرائيل لتقييد القطاف هي آليّة "التنسيق" التي تُلزم الفلسطينيّين بالتنسيق مع الجيش قبل خروجهم إلى القطاف. نشأت هذه الآليّة كطريقة يعالج بها الجيش عُنف المستوطنين تجاه قاطفي الزيتون الفلسطينيّين. لكنّ بدلاً من معالجة ممارسات المستوطنين مباشرة، يطالب الجيش الفلسطينيّين بالتنسيق معه مواعيد مجيئهم إلى أراضيهم، كأنّما لكي يأتي جنود لحمايتهم أثناء القطاف. لكن ما يحدث عمليّاً هو أنّ هذه الآليّة تقيّد القطاف، بل تمنعه تماماً، لأنّ موسم القطاف يُفترض أن يستمرّ أسابيع، بينما قام الجيش بتقليصه إلى أيّام معدودة فيمنع، بذلك، المزارعين من قطف الثمار عن جميع أشجارهم، كما يمنعهم من إعداد الأرض لموسم المزروعات الشتويّة. وفي كل الأحوال، هذه الآليّة بحدّ ذاتها لا تفيد في منع العُنف، إطلاقاً، لأنّ الجنود في كثير من الحالات لا يحضرون بتاتاً، رغم "التنسيق" الذي تمّ مع الجيش، وحتى عندما يحضرون لا يساعدون في منع العُنف، بل حدث اكثر من مرّة أن شاركوا فيه بأنفسهم.في السّنوات الماضية كانت الإدارة المدنيّة تخصّص لقطف الزيتون ثلاثة أيّام لكلّ تجمع. لكنّها في هذه السّنة، وبعد بدء الحرب في قطاع غزّة فوراً، ألغت الإدارة المدنية حتى هذه الأيّام القليلة التي كان تم تخصيصها. وقد عيّن الجيش بضعة أيّام بديلة لكنّه عاد وألغاها في بعض الحالات، مثلما بفعل، تحت ضغط المستوطنين، قرب مستوطنات "إلكنا"، "شعاري تيكفا" و"عِيتس إفرايم".هكذا، على سبيل المثال، قال رئيس مجلس محلّي قرية بورين، إبراهيم عمران، لبتسيلم إنّ نحو 12,000 دونم من الأراضي الزراعيّة التابعة لقريته، وتشكّل ثلثي إجمالي أراضي القرية، مصنّفة ضمن المنطقة C، بما في ذلك نحو 1,000 دونم مزروعة فيها 16,000 شجرة زيتون. تمّ تخصيص يومين فقط لسكان القرية لقطف الزيتون، في 25.10.23 و-26.10.23، لكنّها ألغيت فور بدء الحرب. ويقول أيضاً إنّ نحو 70% من سكّان القرية يعتمدون في مدخولهم على موسم قطاف الزيتون، وبسبب القيود على القطاف فقد خسروا عشرات آلاف الشواقل، هي الدخل الذي يشكل أساس رزقهم خلال السّنة كلها. والحديث هنا عن أموال مُعدّة لسداد التزامات مختلفة، مثل بدل إيجار، بناء منزل، أقساط جامعية، إلخ. معنى هذا أنّ منع القطاف في هذا الموسم قد أثّر عليهم بصورة مباشرة.يتوجّب "التنسيق" أيضاً من أجل الدخول إلى الأراضي الزراعيّة التي بقيت غربيّ جدار الفصل. رئيس المجلس القروي عكابا، تيسير عمارنة، قال لبتسيلم إنّ أهالي القرية يملكون نحو 2,500 دونم من الأراضي الزراعيّة غربيّ جدار الفصل، وهُم يأتون إليها كلّ يوم عبر إحدى بوّابات الجدار. أغلقت البوّابة فوراً بعد بدء الحرب ثمّ بعد مفاوضات بين مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة وتلك الإسرائيليّة تقرّرت للأهالي ثلاثة أيّام "تنسيق" في نهاية تشرين الثاني. لم تكف هذه الأيّام لإنهاء قطاف الزيتون كلّه، ولا حتى لقطاف ما يكفي احتياج العائلات نفسها، ممّا أضرّ بمعيشة الأهالي.الوسائل غير الرسميّة لتقييد قطف الزيتون هي عُنف المستوطنين تجاه قاطفي الزيتون - والذي يرتكبونه تحت رعاية الجيش وبإذن منه، بل وبمشاركته الفعلية في كثير من الأحيان. منذ سنين يشهد موسم قطاف الزيتون ذروة في عُنف المستوطنين، وما زالت سياسة السّلطات الإسرائيليّة منذ سنين هي الامتناع عن ردع هذا العُنف المتكرّر. في هذه السّنة، منذ أن بدأت الحرب في قطاع غزّة، جُنّد الكثير من المستوطنين في منظومة الحماية المناطقيّة للجيش في الضفة الغربيّة. استغلّ المستوطنون صلاحيّات وظيفتهم هذه لكي يُغلقوا الطرق المؤدّية إلى الأراضي الفلسطينيّة أو لكي ينصبوا الحواجز في الطرق الزراعيّة، وهكذا منعوا الفلسطينيّين من الوصول إلى كروم الزيتون الواقعة في جوار المستوطنات.ارتفعت وتيرة هجمات المستوطنين وشدّتها تجاه قاطفي الزيتون بشكل كبير منذ أن بدأت الحرب. وفقاً لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانيّة في الأمم المتحدة (OCHA)، منذ بداية الحرب وحتى منتصف كانون الثاني شنّ المستوطنون أكثر من 440 اعتداء عنيفاً ضدّ الفلسطينيّين، عشرات منها ضدّ قاطفي الزيتون. تضمّنت هذه الهجمات اعتداءات جسديّة على قاطفي الزيتون، اقتلاع كروم زيتون كبيرة، إتلاف كروم عبر تكسير الأغصان وقطع الجذوع بالمنشار وحرق أشجار، إضافة إلى قطف ثمار الزيتون وسرقتها.الكثير من أعمال العُنف حدثت وقوّات أمن إسرائيليّة حاضرة في المكان. كذلك نشر المستوطنون عبر شبكات التواصل الاجتماعيّ تهديدات بأنّهم سوف يُلحقون الأذى بقاطفي الزيتون. على سبيل المثال، رئيس مجلس عورتا، سعد عوّاد، قال لبتسيلم إنّ هناك نحو 2,000 دونم من أراضي القرية لا يسمح الجيش بالوصول إليها بدون إجراء "تنسيق" لأنّها قريبة من مستوطنة "إيتمار". في هذه السّنة تمّ تخصيص يوم واحد فقط للقطاف، بداءً من السّاعة 8:00 صباحاً. في اليوم الموعود تمّ إبلاغه أنّ موعد بدء القطاف تأجّل ساعتين. عندما وصل أهالي القرية إلى أراضيهم وجدوا هناك نحو 20 مستوطناً يقومون بقطف الزيتون وعدداً من الجنود يؤمّنون لهُم الحراسة. حاول الأهالي وقف هذا الاعتداء لكنّهم لم ينجحوا، ثمّ غادروا أراضيهم نحو السّاعة 16:00 فيما استمرّ المستوطنون في قطف الزيتون عن أشجارهم وإتلافها.إفاداتعبد الله نعسان، من سكّان قرية المغيّر، قال في إفادته أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد:تملك عائلتنا أكثر من 900 دونم أرض مزروع فيها أكثر من 8,000 شجرة زيتون على جانبي شارع "ألون" وكنّا نستطيع دائماً الوصول إليها بحرّية طيلة أيّام السّنة، ويقع جزء من الأراضي في محيط بؤرة "عدي عاد" الاستيطانيّة، ويتطلّب الوصول إليها إجراء "تنسيق". في كلّ سنة كنّا نحصل على 5-7 أيّام "تنسيق". في هذه السّنة، بعد أن بدأت الحرب في غزّة، ألغت إسرائيل كلّ شيء. سدّ الجيش جميع المداخل والطرق الزراعيّة، وعددها ثمانية، بالصّخور وأكوام التراب.بوسيلة ما، تمكّنا عدّة مرّات من الدّخول سرّاً إلى أراضينا، ولكن لم نستطع دائماً الفرار من عُنف المستوطنين. هُم عادة يستخدمون طائرات شراعيّة ويرون من عُلوّ كلّ من يحاول الاقتراب من الأرض. عندئذٍ يبدؤون في مطاردتنا أو يستدعون الجيش، ثمّ يصادرون منّا المعدّات أو السيّارات. حتى الآن صادر الجيش منّا جرّارين زراعيّين.بعد ضغط شديد مارسناه عبر شخص من القرية يعمل في مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة حصّلنا ثلاثة أيّام "تنسيق" في بداية شهر كانون الأوّل لكي نقطف ثمار أشجار الزيتون المجاورة لشارع "ألون". عندما جئنا إلى هناك وجدنا جميع الثمار على الأرض ولم تعد تنفع بعدُ لإنتاج زيت صالح للأكل، ولم عد بالإمكان الاستفادة منها بأيّ شكل بسبب حُموضتها العالية. وحتى لو أردنا أن نُنتج من الثمار صابوناً فسوف تكون التكلفة عالية جدّاً بحيث يكون ذلك غير مُجدٍ اقتصاديّاً. هكذا خسرنا هذا الموسم.في المواسم السّابقة كنّا ننتج من أراضينا في كلّ سنة نحو 40,000 كغم زيت زيتون، ونبيع كلّ كغم في السّوق بسعر 30 ش.ج. للكيلو الواحد. كنّا نبيع في القرية أو في السّوق الفلسطينيّ ونصدّر كذلك للولايات المتحدة، ونكسب من ذلك مدخولاً جيّداً. ولكن في هذه السّنة لم نربح شيئاً، لم نتمكّن من قطف ما يكفي احتياج العائلة ممّا يعني أنّنا سوف نضطرّ أن نشتري لكي نعوّض النقص. من جهة أخرى، كانت لدينا مصاريف كثيرة على رعاية أشجار الزيتون، الأسمدة، المُبيدات، مصاريف الحراثة، ما مجموعه نحو 300,000 ش.ج. إضافة إلى ذلك، لدينا مصاريف أجور العمّال حيث يعمل لدينا أكثر من ثلاثين عاملاً في كلّ سنة خلال موسم القطاف. هؤلاء أيضاً تضرّروا إذ خسروا مصدر دخل، وهُم يعيلون 150 نفراً على الأقلّ. وهناك عشرة عمّال آخرون يعملون لدينا على مدار السّنة، وهؤلاء أيضاً تضرّروا.بعد السّابع من أكتوبر خرّب المستوطنون أشجارنا والأراضي. شاهدنا مستوطني المزارع الاستيطانيّة المنتشرة في الجزء الشرقيّ من القرية يجلبون قطعان أغنامهم لترعى داخل كرومنا، وقد أكلت هذه القطعان الأوراق والأغصان وخرّبتها. هذا يؤدّي إلى تيبّس الأشجار وموتها، وأحياناً يحتاج الأمر سنتين أو ثلاثة حتى تستعيد الأشجار عافيتها. لقد تمكّنا من اكتشاف مكان الجرّافات التي استخدمها المستوطنون في تجريف أراضينا الواقعة قرب بؤرة "عدي عاد" الاستيطانيّة، حيث توجد لنا هناك أكثر من 400 شجرة. عندما ذهبنا لتقديم شكوى في محطة شرطة "بنيامين" استجوب المحقّق اليهوديّ عمّي وسأله كيف استطعتم تصوير المستوطنين، كأنّما نحن المذنبون. نملك أيضاً معصرة زيتون أقمناها في العام 2010. نحن نعمل مع مزارعين من المغيّر والقرى المجاورة، مثل كفر مالك وترمسعيّا وأبو فلاح ودوما. وكان مدار عمل المعصرة متوائماً مع موسم القطاف، أي على مدار خمسين يوماً، بمتوسّط عشر ساعات عمل في اليوم. لقد كانت المعصرة تعمل وتُنتج يوميّاً ستّة أطنان من زيت الزيتون، وبالمجمل أنتجنا نحو 300 طن خلال الموسم. أمّا في هذه السّنة فقد كانت المعصرة شبه معطّلة حيث تمكّنا من إنتاج 60 طناً من زيت الزيتون فقط، أي ما يعادل 20% من الإنتاج السّنويّ العاديّ.وسيم لدادوة، من سكّان بلدة المزرعة القبليّة، قال في إفادته أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد:تعدّ عائلتنا الموسّعة نحو مائة نفر، ونملك معاً ما يقارب 450 دونماً نصفها كروم زيتون. لسوء حظّنا، تقع كرومنا في جوار مستوطنات "نحليئيل" و-"كيرم رعيم" و-"طلمون" و-"حورشاه". في الموسم الحاليّ لم نتمكّن بتاتاً من قطف ثمار الزيتون لأنّ الجنود والمستوطنين، الذين أتى بعضهم بزيّ عسكريّ، منعونا من الوصول إلى أشجارنا.في 11.10.23 حاول أهالي القرية، بمن فيهم عائلتي، المجيء إلى كروم الزيتون القريبة من البلدة، وهي أراضٍ تبعُد مئات الأمتار عن المستوطنات والدخول إليها لا ولم يتطلّب إجراء "تنسيق". مع ذلك، حين اقتربنا اعتدى علينا الجنود والمستوطنون. كان عددنا نحو ثلاثين شخصاً، ومعنا نساء وأطفال، وقد هدّدونا بالسّلاح وأخافوا الجميع. كذلك خرّبوا بعضاً من السّلالم وأدوات العمل التي جلبناها معنا. في أوقات أخرى حاول بعض المزارعين المجيء إلى كرومهم خفيةً، لكنّ محاولاتهم باءت بالفشل لأنّ الجيش والمستوطنين منتشرون ليلاً ونهاراً على قمم التلال. الجنود يُراقبون على مدار السّاعة ويستخدمون في ذلك الطائرات الشراعيّة أيضاً لكي يتعقّبوا المزارعين الذين يحاولون الاقتراب من كرومهم. إنّهم يُطلقون النار لكي يُخيفوهم.خسائرنا فادحة. كنّا ننتج في كلّ موسم نحو 250 صفيحة (تنكة) زيت زيتون وزن كلّ منها 15 كغم، أي أنّنا كنّا ننتج 3,750 كيلوغراماً من زيت الزيتون. متوسّط سعر الكيلوغرام الواحد 40 ش.ج. هذا كلّه خسرناه. ليس فقط عائلتنا وإنّما جميع أهالي القرية خسروا مبالغ كبيرة. أنا أعرف ذلك لأنّني ناشط زراعيّ وعضو في عدّة لجان في القرية.مساحة أراضي البلدة 14,200 دونم، منها 7,500 دونم تقع في الجانب الغربي من البلدة وتطوّقها المستوطنات التي ذكرتها أعلاه. كروم الزيتون خاصّتنا موجودة هناك. يمكن القول إنّ أكثر من 90% من محصول زيت الزيتون سُلبت منّا في هذا الموسم. معصرة الزيتون التي في بلدتنا تُنتج في كلّ موسم نحو 10،000 صفيحة زيت زيتون، أي ما يعادل 150 ألف كغم زيت. ولكن في هذا الموسم أنتجت المعصرة فقط 500 كغم زيت لأنّنا لم نتمكّن من قطف ثمار الزيتون. في هذه السّنة لم نتمكّن حتى من إنتاج ما يكفي من الزيت لاحتياجاتنا وسوف نضطرّ إلى شرائه - هذا إذا وُجد زيت زيتون في السوق حيث أنّ ما جرى لبلدتنا جرى لجميع البلدات والقرى في الضفة الغربيّة.خُذني أنا مثالاً: كانت عائلتي تُنتج في كلّ موسم عشرين صفيحة زيت زيتون. نحن نستهلك أربعة صفائح أي 60 كغم والبقيّة كنت أبيعها وكانت تدرّ مدخولاً ذا أهمّية لنا، بينما خرجت من هذا الموسم بثلاث زجاجات زيت فقط، أي خمسة كغم. هناك مُزارعون كانوا ينتظرون موسم قطاف الزيتون لكي يموّلوا عُرس أحد الأبناء أو بناء منزل أو دفع أقساط جامعة، ناهيك عن حالة فقراء المزارعين فهؤلاء ينتظرون موسم القطاف لأنّه مصدر دخلهم الوحيد وبالكاد يعتاشون منه.تبعات هذه الجريمة تطال أيضاً أشجار الزيتون نفسها. الثمار التي تبقى على الشجر تتعفّن وتُنمّي حشرات تضرّ بالشجرة، وهذا يسبّب أمراضاً قد تيبّس الشجرة أو تُميتها. إبقاء الثمر على الشجر يؤدّي أيضاً إلى خفض محصول الثمار بنسبة كبيرة في الموسم اللّاحق، وأحياناً تنخفض الكميّة إلى نصف المنتوج العادي.

14 شباط/فبراير 2024

هجوم مستوطنين في صوريف في محافظة الخليل. تصوير شاي كندلر، 11.11.21

عنف المستوطنين = عنف الدولة

موسم قطاف الزيتون 2021: بمُوافقة ودعم من الدّولة، مستوطنون يعتدون على الفلسطينيّين أثناء قطاف الزيتون ويسرقون الثمار ويُتلفون الأشجار

عُنف المستوطنين ضدّ الفلسطينيّين هو إحدى وسائل دولة إسرائيل لزيادة مخزون الأراضي الواقعة تحت سيطرتها في شتّى أنحاء الضفة الغربيّة. تشمل الهجمات التي يشنّها المستوطنون الضرب ورشق الحجارة والتهديد والمضايقات وإتلاف الأشجار وسائر المزروعات وتخريب السيّارات وإغلاق الطرق وحتى إطلاق الرّصاص الحيّ. نتيجة لهذه الأفعال يخشى الفلسطينيّون المجيء إلى أراضيهم وعندئذٍ تستولي الدّولة عليها وتسخّرها لاحتياجاتها. هذا الواقع يعرفه الفلسطينيّون جيّداً وكذلك المستوطنون، ولكنّه لا يخفى أيضاً على سُلطات الدّولة – وبضمنها جهاز الأمن وجهاز إنفاذ القانون – إذ هي تدعم هذا العُنف وتتيح للمستوطنين ممارسته لأنّها تجني فائدة نتائجه. في كلّ سنة خلال موسم قطاف الزيتون تتّجه الأنظار نحو هجمات المستوطنين على قاطفي الزيتون، التي أصبحت منذ زمن بعيد جزءاً من روتين حياة الفلسطينيّين سكّان الضفة الغربيّة. من الأرجح أنّ اهتمام الرأي العامّ هذا هو السّبب الأساسيّ في تظاهُر السّلطات الإسرائيليّة بأنّها تخصّص للفلسطينيّين حماية خاصّة في هذا الموسم بالذات، ونعنى بذلك "آليّة التنسيق" حيث يطلب الجيش من المُزارعين الواقعة أراضيهم في جوار مستوطنات أن يُجروا معه تنسيق أيّام للقطاف لكي يُرسل معهم جنوداً يُرافقونهم – كأنّما ليحميهم من المستوطنين العنيفين. هذا هو ظاهر الأمر لكنّ آليّة "التنسيق" - التي تقوم على فرضيّة باطلة مفادُها أنّ عُنف المستوطنين واقع لا مناص منه ولا يمكن تغييره – لم توجد منذ البداية لمُساعدة المُزارعين الفلسطينيّين بل إنّ وظيفتها الأساسيّة هي الإيهام بأنّ إسرائيل توفّر لهُم الحماية. لا عجب إذن أنّ هذه الآليّة مصمّمة بحيث لا يمكن للمُزارعين الاستفادة منها: أيّام التنسيق المخصّصة لقطاف الزيتون ضئيلة وهي لا تكفي لإنجاز القطاف. وحيث أنّ تخصيص أيّام معدودة للدّخول إلى الأرض يعني منع المُزارعين من دُخول كُرومهم والعناية بها في بقيّة أي معظم أيّام السّنة فالنتيجة هي انخفاض كميّة المحصول. أمّا عن الحماية فحتى حين يجيء المزارعون إلى أراضيهم في الأيّام المحدّدة لهُم لا تُوفّر لهُم الحماية المزعومة: أحياناً لا يأتي الجنود أساساً في هذه الأيّام ويبقى المُزارعون معرّضين للعُنف. أحياناً أخرى يأتي الجنود ولكن ما أن يظهر المستوطنون حتى يسارع الجنود في طرد الفلسطينيّين من أراضيهم بل هُم لا يتورّعون عن استخدام العُنف والسّلاح ضدّهم لإجبارهم على المغادرة. في هذه السّنة استمرّ موسم قطاف الزيتون من بداية شهر تشرين الأوّل إلى نهاية تشرين الثاني. خلال هذه الفترة وثّقت بتسيلم 45 هجوماً شنّه مستوطنون ضدّ فلسطينيّين أثناء قطاف الزيتون تخلّله اعتداءات جسديّة عليهم وإلحاق الأضرار بممتلكاتهم، بما في ذلك سرقة محصول الزيتون وتخريب أشجار زيتون وتخريب ممتلكات شخصيّة ومعدّات زراعيّة. في هذا الموسم أيضاً مارس المستوطنون عُنفهم بدعم تامّ من الدّولة وعلى رأسها الجيش، علماً أنّه يستطيع الاستعداد مسبقاً لهذا الموسم ومنع الاعتداءات لكنّه عوضاً عن ذلك يُتيح للمستوطنين شنّ هجماتهم دون عائق. بل حتى حين يشنّ المستوطنون هجوماً على الفلسطينيّين أثناء تواجد الجُنود يمتنع هؤلاء غالبًا عن حماية الفلسطينيين. من بين هجمات المستوطنين التي وثّقتها بتسيلم خلال موسم القطاف الأخير هناك 18 هجمة وقعت أثناء تواجُد عناصر من قوّات الأمن، وفي 10 منها شارك العناصر أنفسهم في الهجوم على الفلسطينيّين. في ثلاثة من هذه الهجمات استخدمت قوّات الأمن الغاز المُسيل للدّموع وقنابل الصّوت والرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط لأجل تفريق قاطفي الزيتون الفلسطينيّين وطردهم. على سبيل المثال، في 23.10.21 هاجم مستوطنون قاطفي زيتون في سهل ترمسعيّا بالحجارة والهراوات وجرحوا عدداً منهم وبضمنهم أطفال كما أتلفوا وأحرقوا سيّارات تعود لأهالي البلدة، لكنّ الجنود الذين حضروا إلى المكان أطلقوا الغاز المُسيل للدّموع والرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط نحو الأهالي الذين هرعوا إلى المكان لنجدة الأسر المعتدى عليها، وقد أصيب اثنان من الأهالي بالرًصاص "المطّاطيّ" إصابات طفيفة. من الهجمات التي وثّقتها بتسيلم خلال موسم قطاف الزيتون 2021 هناك 45 تظهر في الخريطة أعلاه: OLIVE MAP جميع سُلطات الدّولة تعي هذا الواقع وبضمنها سُلطات إنفاذ القانون. إنّه واقع تناولته عدّة لجان تحقيق رسميّة، وجرى وصفه بالتفصيل في عشرات من التقارير التي أعدّتها منظمات حقوق إنسان، وعلى مرّ السّنين عقدت الكنيست لمناقشته عدّة جلسات، لكنّ السّياسة لم تتغيّر – ولن تتغير طالما أنّ هذا الواقع يخدم أهداف إسرائيل البعيدة المدى في الضفة الغربيّة – وعلى رأسها تجريد الفلسطينيّين من أراضيهم. هذا الواقع سوف يتغيّر فقط حين تُجبر إسرائيل على دفع ثمن تطبيق هذه السّياسة. *ننوّه أنّ إحدى هجمات المستوطنين وُثّقت في بداية كانون الأوّل لأنّ مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة لم تسمح للمُزارعين بالوُصول إلى أراضيهم قبل ذلك. فيما يلي إفادات سجلها باحثو بتسيلم الميدانيّون – إياد حدّاد وسلمى الدّبعي وعبد الكريم السّعدي – خلال موسم قطاف الزيتون 2021: منتصر سلامة (50 عامًا) من سكان ترمسعيا في محافظة رام الله، حدّث في إفادته كيف هاجمه مستوطنون هو وأفراد عائلته أثناء قطفهم الزيتون في أرضهم في 23.10.21: لم نشاهد المستوطنين لأنّهم كانوا وراء الأشجار لكنّهم سرعان ما وصلوا إلينا. كانوا ملثّمين ومسلّحين بالهراوات والعصيّ. كان منظرهم مثل عصابة لُصوص. لم يُسعفنا الوقت لنهرب. ما إن هممنا بالفرار حتى أخذوا يطاردوننا ويرشقوننا بالحجارة ويضربوننا بالهراوات والعصيّ. حاولنا الدّفاع عن أنفسنا بما أوتيت أيدينا. أثناء ذلك خفت بالأخصّ على ابنتيّ سعيدة (10 سنوات) وجنّات (5 سنوات) فحملت الاثنتين وابتعدت بهما ثمّ أجلستهما تحت إحدى الأشجار. بعد ذلك عُدت وانضممت إلى الشبّان وحاولنا الدّفاع عن أنفسنا. كانت ابنتيّ تبكيان مذعورتين ولكن ماذا أفعل؟ كنت مجبراً على تركهما وحدهما ريثما نصدّ المستوطنين… حين كنت أساعد الجيران على رفع السّياج الذي بين كرمينا ليتمكن الأطفال والنساء ن الفرار، انقضّ عليّ أربعة مستوطنين اضغطوا هنا لقراءة التحقيق كاملًا يوسف حمّودة (64 عاماً) مزارع من قرية ياسوف في محافظة سلفيت، حدّث في إفادته كيف هاجمه وأفراد عائلته مستوطنون في 15.10.21 وكيف طرد الجنود أفراد العائلة من أرضهم في اليوم التالي: نظرت حولي فرأيت أكثر من 30 مستوطناً ملثّمين كلّهم ويحملون شوادر وسلالم. كانوا يتقدّمون وهُم يرشقوننا بالحجارة بواسطة المقاليع وكانت رمياتهم تُصيبُنا. أنا أصبت في رأسي وزوجتي أصيبت في ساقها وابني أصابته عدّة حجارة في ظهره. انطلقنا نفرّ من أمامهم وفي الوقت نفسه كنّا نحمي أنفسنا ونصدّهم عنّا... في اليوم التالي السّبت الموافق 16.10.21 ذهبنا إلى كرْمنا نحو السّاعة 9:30. ما أن وصلنا حتى جاء 6 جنود وطالبونا أن نغادر بحجّة أنّ الدّخول يلزمه تنسيق... أحد الجنود جرّ ابني حمزة (30 عاماً) وحاول أن يوقعه أرضاً، لكنّ ابني صمد أمامه وظلّ ثابتاً في مكانه. قال لنا حمزة: "إذا أطعناهُم في هذه المرّة وغادرنا فسوف يفرضون علينا التنسيق. هذه أرضُنا ولا أحد يمكنه أن يُجبرنا على مغادرتها". بعد ذلك حاول الجنود السيطرة على حمزة وعندما تدخّلت زوجتي لكي تُبعدهم عنه دفعوها. خشينا ان يعتقلوا حمزة ولذلك حاولنا إبعاده عن المكان وتمكنّا من ذلك في نهاية المطاف. اضغطوا هنا لقراءة الإفادة كاملة جُمانة سليمان (44 عاماً) – وهي أيضاً من سكّان ياسوف في محافظة سلفيت – كانت تقطف الزيتون في 15.10.21 في أرض مجاورة لأرض عائلة حمّودة. حدّثت جُمانة عن هُجوم المستوطنين عليها: عندما حاولت تجميع الزيتون الذي قطفته رشّني أحد المستوطنين برذاذ الفلفل. كان يحمل عبوة رذاذ الفلفل في يد ومسدّساً في اليد الثانية. لم أتمكّن من رؤية شيء. فقط كنت أسمعهم يصرخون عليّ ويشتمونني وكنت أحسّ الحجارة تتطاير في شتّى الجهات. أصابني أحد الحجارة في كتفي فوقعت أرضاً... تقدّمت زحفاً على يديّ ورجليّ حتى وصلت إلى الشارع. كانت الحرقة في وجهي كأنّها نار مشتعلة. من شدّة تعبي استلقيت على طرف الشارع بمجرّد أن وصلت. لم أقدر على الوقوف وكان جسدي كلّه يرتجف... سمعت أنّه يمكننا بعد بضعة أيّام أن ندخل إلى أرضنا وفقاً لتنسيق. ولكن من سيُوافق على المجيء معي بعد ما حدث؟ لا أحد من العمّال سيُوافق. أنا نفسي ما زالت تنتابني في اللّيل كوابيس جرّاء ذلك. ماذا فعلت؟ كلّ ما في الأمر أنّني دخلت إلى أرضي، إلى مصدر معيشتي الوحيد. الله المُعيل والرزّاق على أيّة حال. لقد دمّروني. حالتي النفسيّة سيّئة جدّاً. اضغطوا هنا لقراءة الإفادة كاملة ذياب لدادوة (90 عاماً) مُزارع من قرية المزرعة القبليّة في حافظة رام الله، حدّث في إفادته كيف جاء إلى أرضه في 19.10.21 فوجد أنّ مستوطنين قطعوا 140 شجرة زيتون كان قد زرعها قبل 40 عاماً: في موسم القطاف الماضي في تشرين الأوّل 2020 نصب المستوطنون بوّابة عند مدخل الطريق المؤدّية إلى أراضينا لكي يصعّبوا علينا الوُصول إليها. لديهم مفاتيح وهُم يقرّرون من يدخل ومن لا يدخل إلى الأرض. المستوطنون لا يدعون أحداً هُنا يعيش حياة طبيعيّة. هُم لا يُريدون أن يروا هُنا أحداً منّا يتمتّع بأرضه ويجني منها فائدة... كنت أنظر إلى أرضي من بعيد والجيران وممثلو منظمات حقوق الإنسان يعدّون الأشجار التي جرى تخريبها. عدّوا في أرضي 140 شجرة قُطعت بالمنشار من جذعها لكي لا تنمو من جديد... شعرت بأنّ قلبي يتقطّع. بكيت من حُزني وضياع تعبي طيلة كلّ هذه السّنين. جُهد سنوات ذهب هباءً بين ليلة وضُحاها. لم تبق منه سوى أطلال. لقد فقدت 140 شجرة وتألّمت لفقدان كلّ واحدة منها... فقط أدعو الله أن يمنحني الصحّة لكي أقوم بإعادة استصلاح الأرض مع أبنائي وأحفادي ونعيدها كما كانت. هكذا فقط نستطيع أن نُحبط أطماع المستوطنين. إنّهم لا يتورّعون عن شيء في سعيهم لدفعنا إلى التخلّي عن الأرض لكي يستولوا عليها. اضغطوا هنا لقراءة الإفادة كاملة إفادة إبراهيم صلاح (68 عاماً) من قرية فرعتا في محافظة قلقيلية الذي اكتشف أن مستوطنين سرقوا ثمار الزيتون من كرمه وقطعوا عددًا من الأشجار: قبل أن يأتي المستوطنون ويستولوا على الأرض وينصبوا فيها الكرفانات كانت في كرْمي 450 شجرة زيتون مُثمرة. سنة وراء سنة صار المستوطنون يقطعون الأشجار أو يحرقونها أو يجرفون الأرض مع الأشجار. لم تبق في الكرْم الآن سوى 240 شجرة... كذلك صار المستوطنون يسبقوننا إلى قطف ثمار الزيتون عن أشجارنا في الوقت الذي ننتظر فيه السّماح لنا بدُخول أرضنا في موسم القطاف وفقاً لآليّة "التنسيق" التي فرضتها علينا الإدارة المدنيّة. منذ العام 2005 تحدّد لنا الإدارة المدنيّة أيّاماً معيّنة وفقط خلالها يُسمح فيها لنا بالمجيء إلى أراضينا. أتحدّث عن يومٍ واحد فقط للحراث ورشّ المُبيدات و4-5 أيّام لقطف الزيتون... بصورة عامّة مواعيد القطاف التي يحدّدونها لنا متأخّرة نسبيّا عن موسم القطاف، لذلك نحن نكتشف لدى وُصولنا إلى الأرض أنّ المستوطنين قد سبقونا إلى قطف ثمار أشجارنا وسرقتها... خلال يوم أو يومين نقطف بأسرع ما يمكننا ما تبقّى من الثمار بعد ما سرقه المستوطنون.. كلّ هذا التنكيل والاعتداءات أدّت بالمزارعين إلى الامتناع عن المجيء إلى أراضيهم وفلاحتها. نحن نأتي ونفلح أرضنا ولكن أقلّ من ذي قبل. نتيجة لذلك أجبر أولادي على البحث عن مصدر رزق آخر فذهبوا للعمل في إسرائيل. اضغطوا هنا لقراءة الإفادة كاملة خليل إسماعيل (46 عاماً) مزارع من مدينة سلفيت، حدّث خليل كيف وقف شرطيّ يتفرّج حين سرق مستوطن زيتونه في 3.10.21: في 2.10.21 كنت في منزلي وإذ بأحد سكّان سلفيت يُهاتفني ويسألني ما إذا كنت موجوداً في أرضي الواقعة خلف جدار المستوطنة وأقطف الزيتون هناك. أجبته فوراً أنّني في المنزل وأنّه ما زال هناك أسبوع على موعد القطاف الذي حدّدوه لنا. في تلك اللّحظة أدركت أنّ الوقت الذي تمنعنا فيه السّلطات الإسرائيليّة من الوُصول إلى أراضينا يستغلّه المستوطنون للدّخول إليها وقطف ثمار الزيتون... أذنت لي مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة بالدّخول إلى أرضي عبر مدخل مستوطنة "أريئيل". عندما وصلت إلى الأرض شاهدت سيّارة المستوطنين وفي داخلها شوالات الزيتون التي قطفوها من أرضي فغادروا الأرض فوراً. قلت لشرطيّ كان هناك إنّ عليه إيقاف السيّارة لأنّ في داخلها زيتوني المسروق لكنّه لم يكترث أبداً. اضغطوا هنا لقراءة الإفادة كاملة * * * قريوت، محافظة نابلس: قوّات الأمن تحمي مستوطنين سرقوا زيتوناً من كرْم فلسطيني في حادثة أخرى، موثّقة بالفيديو، جاء في صباح يوم 18.10.21 نحو 30 شخصاً من عائلة جوهر، المقيمة في قريوت بمحافظة نابلس، لقطف الزيتون في أوّل أيّام التنسيق التي حدّدها الجيش لهُم. لدى وصولهم وجدوا مستوطناً يقطف الزيتون من كرْمهم بمرافقة جنود وعناصر من شرطة حرس الحدود وحارس المستوطنة. أعان الجنود المستوطن على جمع لوازم القطاف التي جلبها معه وعلى مغادرة الكرْم مع الثمار المسروقة. عندما تفقّدت عائلة جوهر كرْمها وجدت أنّ مستوطنين قد قطفوا وسرقوا معظم الثمار عن نحو 120 شجرة زيتون مغروسة في كرْمهم، كما اقتلعوا وسرقوا نحو عشرة أشجار زيتون مُثمرة مخلّفين وراءهم حُفراً فارغة. يقع الكرْم على بُعد نحو أربعة كيلومترات جنوب شرق القرية، وتطوّقه من جهتين بؤرة "كيداه" وبؤرة "عدي عاد" الاستيطانيّتين.

26 كانون الثاني/يناير 2022

نحالين وبيتار عيليت، آن باك/أكتيف ستيلز، 11.3.19

المستوطنات

هذه لنا، وهذه... أيضاً لنا تقرير جديد يصدر عن بتسيلم وكيرم نابوت يتناول تطوّر المستوطنات في الضفة الغربيّة خلال العقد الأخير

التقرير الجديد الذي تصدره اليوم بتسيلم وكيرم نابوت بعنوان "هذه لنا، وهذه أيضاً لنا: سياسة الاستيطان الإسرائيليّ في الضفة الغربيّة" يكشف الآليّات الإسرائيليّة التي تشجّع نقل السكّان المدنيّين من إسرائيل إلى المناطق المحتلّة. كذلك يستعرض التقرير التطوّرات التي حدثت على الأرض خلال العقد الأخير مع التركيز على الكتلتين الاستيطانيتين وتأثيرهما على تضاريس المكان. يسلّط التقرير الضوء على وجهين من أوجُه السّياسة الإسرائيليّة: الوجه الأوّل هو الطرق المختلفة - الرسميّة وغير الرسميّة - التي تسخّرها الدولة لتشجيع مواطنيها اليهود على الانتقال للسّكن في المستوطنات وتطوير مبادرات اقتصاديّة داخلها وحولها. على سبيل المثال تقدّم الدولة للمستوطنين امتيازات في مجال الإسكان تتيح حتى للأسر التي تعدم الإمكانيّات أن تقتني منزلاً في المستوطنات. تشكّل هذه الامتيازات أحد عوامل تزايُد سكّان المستوطنات الذين يعدّون اليوم 441,619 نسمة وهي زيادة بنسبة 42% مقارنة مع بداية العقد ونسبة 222% مقارنة مع العام 2000. في السّنة الماضية وحدها بلغت نسبة تزايُد المستوطنين السنويّة 3.2% ولأجل المقارنة ننوّه أنّ نسبة تزايد المواطنين والمقيمين في إسرائيل بلغت في السّنة الماضية 1.9% فقط، أي أنّ الزيادة السكّانيّة في المستوطنات كانت أعلى بـ 68%. كان التزايُد السكّانيّ سريعاً على الأخصّ في كتلتي المستوطنات الأكبرين - مدينتا المستوطنين الأرثوذكس (الحريديم) "موديعين عيليت" و-"بيتار عيليت": في نهاية العام 2020 بلغ عدد سكّان المدينتين 140,053 نسمة أي ما يُقارب ثُلث عدد المستوطنين في الضفة الغربيّة. إنّها زيادة بنسبة 62% مقارنة مع العام 2010 حيث بلغ عدد السكّان آنذاك 28,200 نسمة أمّا مقارنة مع العام 2000 فتبلغ الزيادة 435% حيث كان عدد سكّان المدينتين آنذاك 32,200 نسمة. إنّ طرْح حلول إسكانيّة خارج الخطّ الأخضر يعني أنّ الدولة تحقّق أهدافها من خلال استغلال أزمة السّكن وتردّي الأوضاع الاقتصاديّة لدى جمهور اليهود الأرثوذكس. إضافة إلى ذلك تقدّم الدولة امتيازات ومحفّزات للمناطق الصناعيّة الإسرائيليّة في الضفة الغربيّة عبر تخفيض أسعار الأراضي ودعم تشغيل القوى العاملة في المصانع هناك، وتلعب هذه الامتيازات والمحفّزات دوراً حاسماً في الزيادة المتواصلة لعدد المصانع. المحفّزات الأخرى التي تقدّمها مختلف السّلطات تشجّع المستوطنين على نهب الأراضي الفلسطينيّة الزراعيّة والرعويّة. أقيمت خلال العقد الماضي في أنحاء الضفة الغربيّة نحو أربعين مزرعة أغنام وأبقار استولى المستوطنون فيها على عشرات آلاف الدونمات ومنعوا وصول الفلسطينيّين إليها قطعيّاً أو إلى حدّ كبير. أقيمت مزارع المستوطنين غالباً على "أراضي دولة" تتراوح مساحاتها بين مئات وآلاف الدونمات ولكن طمعاً في الاستيلاء أيضاً على الأراضي الزراعيّة التي يملكها في الجوار مزارعون فلسطينيّون يستخدم مستوطنو المزارع العُنف - الوحشيّ أحياناً - ضدّ هؤلاء المزارعين لكي يمنعوهم من القدوم إلى أراضيهم. جزء من المراعي التي استولى مستوطنو المزارع عليها وعلى الطرق المؤدّية إليها توجد داخل أراضٍ أعلنتها السّلطات مناطق إطلاق نار. الوجه الثاني هو تغيير تضاريس المكان بواسطة كتلتين استيطانيتين تقطعان الضفة الغربيّة عرْضاً: الأولى هي كتلة مستوطنات منطقة بيت لحم وتشمل "بيتار عيليت" و-"إفرات" ومستوطنات مجلس إقليمي "غوش عتصيون"؛ والثانية كتلة مستوطنات وسط الضفة الغربيّة وتشمل "أريئيل" و"رحليم" و"عيلي" و"معليه لبونه" و"شيلو" إضافة إلى البؤر الاستيطانيّة المحيطة بها. لتكبير الخريطة اضغط هنا. تأثير الكتلتين الاستيطانيتين يتجاوز بكثير تأثير المساحة العمرانيّة للمستوطنات وعدد المستوطنين فيها: كتلة مستوطنات جنوب بيت لحم تقطع الأراضي الفلسطينيّة الممتدّة بين بيت لحم والخليل وتقطع مدينة بيت لحم عن ريف بيت لحم. أمّا كتلة مستوطنات وسط الضفة الغربيّة فتسيطر على ريف الضفة الغربيّة وهو أخصب الأراضي الزراعيّة في قلبها. كذلك تسيطر كتلتا المستوطنات على الشوارع الطوليّة والعرضيّة الرئيسيّة في المنطقة فتقطّع أوصال الضفة الغربيّة وتحولها إلى معازل منفصلة عن بعضها. في أعقاب إقامة كتلتي المستوطنات هاتين مُنع وُصول الفلسطينيّين إلى آلاف الدّونمات من الأراضي الزراعيّة والرعويّة مباشرة بإجراء رسميّ (عن طريق إعلانها "أراضي دولة" مثلاً أو إغلاقها بموجب أوامر عسكريّة) أو امتناع المزارعين فعليّاً عن الوصول إليها جرّاء عُنف المستوطنين الذي تدعمه الدولة. على سبيل المثال فقد حُرم الفلسطينيّون في منطقة مستوطنتي "تكوع" و-"نوكديم" من الوصول إلى 10,000 دونم على الأقلّ، وفي منطقة مستوطنتي "شيلو" و-"عيلي" والبؤر الاستيطانيّة المحيطة بها حُرموا من الوصول إلى 26,00 دونم على الأقلّ. سياسة الاستيطان الإسرائيليّ في الضفة الغربيّة تجسّد بوضوح نظام الأبارتهايد الإسرائيلي الذي يسعى بشتّى الطرق إلى تحقيق وإدامة تفوّق مجموعة من البشر (اليهود) على مجموعة أخرى (الفلسطينيّون) في كافّة الأراضي الممتدّة بين النهر والبحر. الميزانيّات الهائلة التي ترصدها إسرائيل للمضيّ في مشروع الاستيطان تثبّت أقدام الدولة في الضفة الغربيّة ولا تُبقي غطاء يستر الأهداف بعيدة المدى التي يرمي إليها النظام الإسرائيليّ وتشمل تكريس مكانة ملايين الفلسطينيّين كرعايا مسلوبي الحقوق ومجرّدين من أيّة حماية عاجزين عن التأثير في مستقبلهم، مكتظّين في معازل ضيّقة مستضعفة اقتصاديّاً تضيق عليهم أكثر فأكثر بمرور الوقت؛ وهُم في الوقت نفسه يشهدون من قلب هذا البؤس سلب المزيد من أراضيهم وإقامة البلدات اليهوديّة وتطوير بُناها التحتيّة. مع انتهاء العقد الثاني من القرن الـ21 يبدو أنّ إسرائيل مصرّة على المضيّ في العقود القادمة بعزم أكبر على تكريس وترسيخ نظام الأبارتهايد في جميع الأراضي الواقعة تحت سيطرتها.

9 آذار/مارس 2021