مجموعة من المستوطنين ملثمي الوجوه تعتدي على متطوع بتسيلم وتصيبه بجروح أثناء قطف الزيتون، بالقرب من البؤرة الاستيطانية عدي عاد، 26.10.2013
30 تشرين الأول/أكتوبر 2013
في يوم السبت بتاريخ 26/10/2013، في حوالي الساعة 6:30 صباحًا، وصلت عائلة نعسان من قرية المغيّر قضاء رام الله لقطف الزيتون في أرض تابعة للعائلة والتي أقيمت بجانبها البؤرة الاستيطانية عدي عاد. في حوالي الساعة 8:00، وصلت مجموعة من المستوطنين إلى المكان وقامت بالاعتداء بواسطة الحجارة على العمال الذين كانوا يقطفون الزيتون. رشق العمالُ المستوطنين أيضًا بالحجارة بدورهم. بعد ذلك قام مستوطنون بالاعتداء على رتيب نعسان البالغ من العمر 75 عامًا وعلى ابن أخيه ياسر نعسان، المتطوع في مشروع بتسيلم "الرد بالتصوير" حينما حاول الدفاع عن عمّه. تم الاعتداء على ياسر نعسان بواسطة عصا حديدية وزجاجة مكسورة. أصيب ياسر في يده ورأسه وتم كسر كاميرته. عندما حاول رتيب الفرار من المكان بسيارته تم الاعتداء عليه هو أيضًا بالحجارة فكُسر الزجاج الأمامي لسيارته. استدعى أبناء العائلة قوات الامن التي وصلت إلى المكان بعد أن بدأ المستوطنون بالمغادرة باتجاه البؤرة الاستيطانية. لم يحاول الجنود اعتقال المستوطنين أو إيقافهم حتى وصول الشرطة.
توثيق المستوطنين الملثمين في طريقهم إلى قاطفي الزيتون
في أعقاب هذا الاعتداء العنيف تنبه منظمة بتسيلم إلى ضرورة حماية الفلاحين الفلسطينيين من اعتداءات المستوطنين. بحسب ما قالته جيسيكا مونتل، المديرة العامة لبتسيلم، فإن "الحديث يدور حول منطقة تقع تحت المسؤولية الكاملة للجيش وواجب الجيش هو منع هذا الوضع العبثي، حيث لا يستطيع الفلاحون قطف أشجار الزيتون خوفًا من الاعتداء عليهم من قبل المستوطنين الذين يعيشون هناك، منتهكين القضاء الدولي والقانون الإسرائيلي".
عند حدوث الاعتداء قام باقي أفراد العائلة الذين ابتعدوا عن المكان باستدعاء قوات الأمن. وصلت قوات الأمن حوالي الساعة 8:20 بعد أن كان المستوطنون قد غادروا باتجاه عدي عاد، حاملين بأيديهم اثنين من أكياس الزيتون التابعة لعائلة نعسان. توقف الجنود بالقرب من المستوطنين ولكنهم لم يقوموا بأية محاولة لاعتقالهم أو إيقافهم حتى وصول الشرطة. عند ذاك فقد ألقى المستوطنون أكياس الزيتون وتابعوا سيرهم إلى البؤرة الاستيطانية وفي وقت لاحق من ذلك اليوم أعاد أبناء العائلة أكياس الزيتون التي رُميت.
في حوالي الساعة 8:45 وصل إلى المكان أفراد من الشرطة حيث سجلوا إفادات ثمّ صوّروا ياسر المصاب والأضرار التي لحقت بسيارة رتيب. تلقى ياسر العلاج في المستشفى الحكومي في رام الله حيث احتاج لخمسة قطب في رأسه وقطبة في يده. في اليوم التالي للاعتداء قام ياسر بالذهاب إلى محطة الشرطة "شاعار بنيمين" حيث تقدّم هناك بشكوى حول الاعتداء وقام بتسليم مقطع الفيديو والصور التي التقطت خلال الحدث. منظمة بتسيلم تتابع تحقيق الشرطة في الأمر.
يقع كرم الزيتون التابع لعائلة نعسان بمحاذاة البؤرة الاستيطانية عدي عاد. منذ العام 2008 قامت منظمة بتسيلم بتوثيق أربعة أحداث أخرى تم فيها إلحاق الضرر بفلاحين من العائلة: في أحد الأحداث الذي صوّرت فيه بالفيديو عملية سرقة زيتون من قبل مستوطنين تم تقديم لائحة اتهام ولكن تم إغلاق الملف في بقية الأحداث (في اثنين من الملفات المغلقة تم تقديم استئناف من قبل بتسيلم ويش دين). في شهر آذار من هذه السنة قامت بتسيلم بتوثيق حادث اعتداء على راعي غنم من عائلة نعسان هوجم من قبل مستوطنين. في هذا الحدث أيضًا تم إغلاق الملف. بتسيلم طلبت مواد التحقيق لأجل تقديم استئناف.
قبل بدء موسم الزيتون لهذه السنة قامت منظمة بتسيلم ومنظمات أخرى لحقوق الإنسان بالتوجه إلى لواء القيادة الوسطى للجيش الإسرائيلي وللمستشار القضائي في منطقة يهودا والسامرة وطالبوا بأن تتواجد قوات الأمن في المناطق التي حدثت فيها بشكل متكرر اعتداءات على فلاحين فلسطينيين وتم إلحاق أذى بممتلكاتهم من قبل المستوطنين. أحدى الأمكنة التي ذُكرت في طلب المنظمات كانت منطقة القرى الواقعة شمال- شرق رام الله، جنوب البؤرة الاستيطانية عدي عاد ومستوطنة شيلا.
إن قوات الأمن ملزمة بالحفاظ على سلامة وأمن الفلسطينيين سكان المنطقة وحمايتهم من عنف المستوطنين في كل مناطق الضفة الغربية. يجب على قوات الأمن تعزيز وجودها أكثر في المناطق التي تتكرر فيها اعتداءات مثل هذه لأجل منعها خاصة في موسم قطف الزيتون حيث تزداد وتيرة هذه الاعتداءات. يجب أن تشمل عملية انتشار الجيش في هذه المناطق أيضًا منع المستوطنين من الوصول إلى بلدات الفلسطينيين وأراضيهم الزراعية. إضافةً لذلك على الجيش عدم الحد من حرية التنقل لدى الفلسطينيين واستخدام ذلك كوسيلة لمنع أعمال العنف من قبل المستوطنين.

سيارة رتيب نعسان بعد الاعتداء. تصوير: إياد حداد،26/10/2013. بتسيلم.
تنفيذ هذه الالتزامات – تحديدًا التحضير المسبق تحسبًا لأحداث العنف – ينطوي في الواقع على تخصيص قوى وموارد ولكن ما دامت الدولة تسمح بإقامة مستوطنات وتشجع ذلك مخالفةً القانون الدولي، فإنه ينبغي على الجيش أن يحافظ على أمن الفلسطينيين الذين من المفترض أن يكونوا سكانًا محميين في أرض محتلة. من غير الممكن للجيش القبول بوضع يشكل فيه وجود المستوطنين خطرًا دائمًا على أمن الفلسطينيين وسبل عيشهم.