عنف المستوطنين = عنف الدولة

جنود أطلقوا النار على سكّان من قرية عوريف وضربوا عددًا منهم بأعقاب بنادقهم إسنادًا لهجوم شنّه مستوطنون

الصورة
סלים שחאדה בבית החולים רפידיא בשכם. צילום: סלמא א-דיבעי, בצלם, 3.6.18

سليم شحادة راعي غنم في الـ71 من عمره من سكّان قرية عوريف المجاورة لنابلس. في يوم السبت الموافق 2.6.18 نحو الساعة 17:00، كان سليم شحادة في طريقه إلى منزله عائدًا مع أغنامه من المرعى ومحمّلًا بأعلاف حصدها لأجل الأغنام. عندما صار على مسافة نحو ثمانين مترًا من منازل القرية غافله مستوطن وضربه بآلة حادّة على رأسه من الخلف. فقد شحادة وعيه وتمّ إخلاؤه إلى مستشفى رفيديا في نابلس. في إفادة أدلى بها أمام الباحثة الميدانية من بتسيلم سلمى الدّبعي قال:

سليم شحادة أثناء إخلائه.  صورة قدّمتها العائلة مشكورة
سليم شحادة أثناء إخلائه.  صورة قدّمتها العائلة مشكورة

كنت ذاهبًا في اتّجاه القرية ومن خلفي كانت أراضينا ومستوطنة "يتسهار". فجأة ضربني أحدهم بشيء كبير على رأسي وفقدت الوعي. أفقت في المستشفى. في البداية لم أذكر شيئًا ممّا حدث لي ولكنّي تذكّرت لاحقًا بعد أن تعافيت قليلًا. لم أرَ الشخص الذي هاجمني لأنّه جاء من الخلف - ولم أشعر بأحد يقترب منّي فأنا لم أعدْ أسمع جيّدًا. أصبت بعدّة جروح في رأسي وتمّ قطبها. وهناك أيضًا جروح فوق الأذن وخلفها وجرح كبير في الأذن اليمنى. ما زلت أشعر بدُوار وإرهاق.

أحد سكّان القرية ويسكن في جوار موقع الحادثة شاهد الهجوم والمستوطنين حين اقترابهم من القرية فنادى سكّان القرية وجاء هؤلاء خلال بضعة دقائق. أخلى بعضهم سليم شحادة إلى عيادة القرية وهناك جرى تحويله إلى المستشفى. وقعت في موقع الحادثة مواجهات بين المستوطنين وسكّان القرية - شارك فيها نحو ثلاثين شخصًا من كلّ طرف. بعد مضيّ ربع السّاعة أخذ المستوطنون في التراجُع في اتّجاه مستوطنة "يتسهار" وعندما أصبحوا بعيدين عن الموقع مسافة 500 متر تقريبًا لاقاهم جيب عسكري نزل منه أربعة جنود. عندها عاد المستوطنون إلى المكان معزّزين بقوّة الجنود الأربعة وتجدّدت المواجهات حين هاجم المستوطنون والجنود سكّان القرية. أخذ الجنود يطلقون الرّصاص الحيّ في الجوّ وقنابل الصوت والغاز المسيل للدّموع نحو سكّان القرية إضافة إلى الرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط كما ضربوا عددًا منهم بأعقاب بنادقهم. نتيجة لأفعال الجنود جُرح ثلاثة من السكّان - أحدهم نتيجة إصابته بعيار "مطّاطي" واثنان نتيجة الضرب بأعقاب البنادق.

لا يوجد ما هو استثنائيّ في هذا الحدث: لا هجوم مستوطن على مسنّ في الـ71 ولا مهاجمة المستوطنين لسكان قرية فلسطينية ولا مساندة الجنود للمستوطنين. مثل هذه الأحداث يقع بشكل روتينيّ وبدعم تامّ من ضبّاط كبار في الجيش ومسؤولين سياسيّين كبار - لا من يمنع الفاعلين حين وقوع الحدث ولا من يحاسبهم ليردع آخرين مستقبلًا. هذه الحادثة هي مثال آخر يُظهر كيف تُستباح حياة الفلسطينيين في الضفة دون أيّة حماية في حين يتعرّضون في كلّ لحظة لعُنف الجنود والمستوطنين. لا تأتي هذه الاعتداءات مصادفة بل هي نتيجة لسياسة مقصودة تطبّقها إسرائيل في الأراضي المحتلّة منذ أكثر من خمسين عامًا.

 

الصورة
بهجت الصّفدي في مستشفى رفيديا في نابلس. تصوير سلمى الدّبعي، بتسيلم ، 3.6.18

بهجت الصّفدي (32 عامًا)، متزوّج وأب لثلاثة أولاد، موظّف في الجهاز الأمني لدى السلطة الفلسطينية، أدلى بإفادته غداة الحادثة أمام الباحثة الميدانية من بتسيلم، سلمى الدّبعي واصفًا مُجرياتها وملابسات إصابته بعيار "مطّاطي":

في يوم السبت الموافق 2.6.18 عند الساعة 17:30 تقريبًا، خرجت من القرية مع صديقي إبراهيم شحادة في سيّارته لكي نشتري الطعام من مطعم في حوّارة إذ كنت قد دعوت إلى منزلي ضيوفًا لإفطار رمضانيّ. في الطريق سمعنا عبر مكبّرات الصّوت في المساجد أنّ مستوطنين اقتحموا الجانب الشرقي من القرية وأنّهم هاجموا راعي غنم هناك. قال إبراهيم إنّه يخشى أن يكون عمّه (سليم شحادة) هو الرّاعي المعتدى عليه إذ عادة ما يُخرج أغنامه للرّعي في تلك المنطقة. اتّجهنا إلى المكان وعندما اقتربنا من برج المياه رأينا بعضًا من شباب القرية وعددًا كبيرًا من المستوطنين يتمركزون خلف برج المياه. قال لنا الشباب إنّ المستوطنين قد جاءوا من اتّجاه منزل عائلة النّوري. ذهبنا إلى هناك لكي نبحث عن سليم وعندما وصلنا وجدنا بعض الشبّان يسحبونه بينهم ابنه (عامر شحادة). كان سليم مغمًى عليه والدماء تسيل منه. أدخلناه إلى السيّارة وأخذناه إلى عيادة القرية لكنّ الطبيب قال إنّه يجب تحويله فورًا إلى المستشفى. استدعينا سيّارة إسعاف وبقي ابن سليم معه في العيادة ينتظران سيّارة الإسعاف بينما عدنا - أنا وإبراهيم إلى منطقة برج المياه.

الصورة
منطقة الحدث. في الأعلى برج مياه القرية، محاط بجدار

في هذه الأثناء كان قد وصل إلى هناك عدد آخر من سكّان القرية ونحو ثلاثين مستوطنًا أو أكثر يحملون هراوات خشبيّة ومعظمهم ملثّمون - والجانبان يرشقان بعضهما البعض بالحجارة. كان سكّان القرية يرشقون المستوطنين بالحجارة في محاولة لإبعادهم عن منازلهم وفي البداية تمكّنوا فعلًا من إبعادهم قليلًا. لكن بعد أن تراجع المستوطنون نحو 500 متر تقريبًا وصل جيب عسكريّ فيه أربعة جنود. ظننت في البداية أنّ الجنود سوف يعيدون المستوطنين إلى المستوطنة ولكنّهم عوضًا عن ذلك تقدّموا إلينا والمستوطنون يتقدّمون من خلفهم. أطلق الجنود الرّصاص الحيّ وألقوا قنابل الصوت والغاز. عندها تفرّق السكّان وبعضهم اختبأ خلف الأشجار ثمّ عاد إلى محاولة إبعاد المستوطنين عن القرية. أنا حاولت قدر استطاعتي إبعاد الشبّان عن المكان وتهدئة الوضع؛ وكذلك تحدّثت إلى أحد الجنود موضحًا له أنّني أعمل في جهاز الأمن الفلسطيني وأنّنا لا نريد مشاكل؛ وطلبت أن يُبعد الجنود المستوطنين عن المكان ونحن نُبعد الشباب. لكنّ الجنود لم يستمعوا إليّ وواصلوا دفع الشبّان والصراخ عليهم أن يغادروا دون أن يفعلوا شيئًا مع المستوطنين.

تمكّنت من إبعاد الشباب في اتّجاه القرية. في هذه الأثناء شاهدت جنديًّا يضرب رائد صباح (49 عامًا) على رأسه بعقب بندقيّته والمستوطنون يرشقون الحجارة نحوه. عندئذً عدت إلى المكان مع بعض الأشخاص لكي نخلّص رائد من أيديهم. واصل الجنود إلقاء قنابل الصوت والصراخ على السكّان ودفعهم. وكلّما قفل الشباب عائدين نحو القرية كان المستوطنون يجدّدون رشق الحجارة نحونا فيستدير الشبّان لكي يردّوا عليهم. لقد لاحقنا الجنود متجاهلين تمامًا أنّ المستوطنين هم من يعتدون علينا.

عندما كنت أحاول إبعاد الشبّان سمعت جنديًّا يقول لآخر بالعربية "أطلق عليه". ظننت أنّه يقصد شخصًا آخر لكنّي نظرت فرأيت الجندي الآخر - الذي كان قريبًا جدًّا منّي - يصوّب سلاحه إليّ وفوهة بندقيّته لا تبعد عن منفرَج فخذيّ سوى بضعة سنتيمترات. عندما استدرت لئلّا يصيبني سمعت صوتًا قويًّا وشعرت بأوجاع هائلة ثمّ وقعت وأخذت أصرخ من شدّة الألم. لم يخطر في ذهني أن يستهدفني الجنديّ فأنا لم أفعل شيئًا وبالعكس قبل ذلك تحدّثت مع الجنود بشكل هادئ.

بعد ذلك حملني الشباب وأخذوني إلى عيادة في عوريف ومن هناك إلى مستشفى رفيديا في نابلس حيث أجريت لي صور أشعّة وتبيّن أنّني أصبت بعيار "مطّاطي" في المؤخّرة؛ وفي الليلة نفسها أجريت لي عمليّة لإخراجه. ما زلت أشعر بأوجاع ولا أستطيع المشي إلّا بمساعدة آخرين. سأرقد في المستشفى لعدّة أيّام أخرى.

بسبب المستوطنين تحوّلت تلك اللّيلة إلى معاناة، بدلًا من الاستمتاع بوليمة الإفطار الرّمضانيّ. هم لا يتوقّفون عن تشويش حياتنا وشنّ الهجمات المتواصلة علينا. قبل بضعة أشهر قُتل الشابّ عُمير شحادة، من قريتنا جرّاء إطلاق الجنود الذخيرة في أثناء هجوم مشابه شنّه المستوطنون.

 

الصورة
رائد صباح مع زوجته في منزلهما. تصوير: سلمى الدّبعي، بتسيلم ، 3.6.18

رائد صباح (49 عامًا، متزوّج وأب لثمانية أولاد) أصيب في تلك الحادثة بعد وصوله إلى المكان. في إفادته التي أدلى بها يوم 3.6.2018 أمام الباحثة الميدانية من بتسيلم، سلمى الدّبعي، وصف رائد كيف أصيب:

لأنّني أتقن اللّغة العبريّة، حاولت - مع رئيس المجلس المحلّي مازن شحادة وسكّان آخرين - تهدئة الوضع. طلبنا من الجنود أن يُبعدوا المستوطنين لكي نوقف التّصعيد. قلت لأحد الجنود أنّنا لا نريد مشاكل مع المستوطنين وأنّهم إذا غادروا المكان فسوف تهدأ الأوضاع لكنّه أخذ يدفعني وهو يصرخ قائلًا "ابتعد من هنا" أو "أقفل فمك". سألته لماذا يردّ عليّ بالصّراخ فيما أكلّمه أنا بهدوء فدفعني حتى كاد يوقعني أرضًا وعندها ضربني بعقب بندقيته على رأسي. أخذت الدّماء تسيل من جبيني فوق عيني اليسرى. وقعت على الأرض فطوّقني المستوطنون وأخذوا يضربونني بأيديهم وبالحجارة على ظهري وخاصرتيّ.

أخرجني الشبّان من هناك وساعدوني في الوصول إلى العيادة. كان جسدي مليئًا بالرّضوض وانخلع مفصل أحد أصابع يدي اليمنى والجرح الذي فوق عيني احتاج إلى ثلاث قطب. قال الطبيب أنّ عليّ البقاء في المستشفى للمراقبة لكنّي رفضت ووعدته بالتوجّه إلى المستشفى إذا حدثت مضاعفات أو مشاكل. لقد أردت العودة إلى منزلي لكي أكون مع أسرَتي أثناء وليمة الإفطار الرّمضاني. حين عدت وجدت بناتي الأربع في انتظاري وأخواتي الستّ وبقيّة الضيوف المدعوّين. لم يأكلوا ولم يشربوا لشدّة قلقهم عليّ. أخذت بناتي يبكين عند وصولي ولم تبق شهيّة لدى أيّ من الحاضرين لتناول الطعام - لقد تناولوا القليل منه فقط. في الصّباح استيقظت مع أوجاع في جميع أنحاء جسمي وخاصة في الظهر والخاصرة اليمنى. 

أحد سكّان القرية ويُدعى عبد الرّحمن شحادة كان في عمله حين سمع عن الأحداث عبر مكبّرات الصوت في المساجد، فتوجّه إلى المكان على درّاجته الكهربائيّة وحين وصل أوقفها عند شجرة قريبة. شاهد عبد الرّحمن أحد المستوطنين يسرق درّاجته فتوجّه إلى الجنود يشتكي لكنّ أحد الجنود ضربه بعقب البندقيّة على رأسه. في إفادته، وصف عبد الرّحمن ما حدث كما يلي:

الصورة
عبد الرحمن شحادة. تصوير: سلمى الدّبعي، بتسيلم ، 5.6.18

كانت درّاجتي قرب شجرة لوز على بُعد نحو مائة متر من المستوطنين ولم أستطع الوصول إلى الدرّاجة لأنّ الجنود والمستوطنين كانوا يتقدّمون نحونا. كان حارس المستوطنة يقف قريبًا من الدرّاجة. رأيت أحد المستوطنين يعتلي درّاجتي ويسوقها مبتعدًا عن المكان. قلت لأحد الجنود أنّ المستوطنين سرقوا درّاجتي لكنّه رفض الاستماع إليّ. فقط كان يصرخ عليّ ويأمرني بالمغادرة. فجأة ضربني بسلاحه على رأسي وفورًا أخذ دمي يسيل. وضعت يدي على الجُرح وأخذني الشباب إلى سيّارة أحد السكّان حيث نقلوني إلى عيادة في مركز القرية. قطب الطبيب جبيني وبعد ذلك توجّهت إلى مستشفى رفيديا - في حافلة عموميّة - لأنّني شعرت بآلام في الجهة اليسرى من الفكّ. في المستشفى أجريت لي صور أشعّة - والحمد لله لم يظهر شيء. عدت إلى المنزل بعد الساعة 21:00. في اليوم التالي توجّهت إلى مديرية التنسيق والارتباط الفلسطينية لأتقدّم بشكوى وقالوا لي أنّهم سوف يتابعون الأمر وما زلت في انتظار الجواب.

 

مواد مقترحة

مشروع المحو: إلغاء إسرائيل للوجود الفلسطيني في الضفة الغربية

سياسة إطلاق النار

مشروع المحو

منذ تولّي الحكومة الإسرائيلية الحالية مهامها في نهاية عام 2022، وبوتيرة أشدّ منذ تشرين الأول 2023، صعّدت إسرائيل بشكل دراماتيكي المسّ بمقوّمات حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية. في أية لحظة يمكن أن يجد الفلسطيني نفسه معرّضًا لعنف الجيش وميليشيات المستوطنين المسلحة، أو معرّضًا للاعتقال أو الوقوع ضحية التنكيل والإذلال وأحيانًا للقتل.يرتكز تقرير "مشروع المَحو" على أكثر من ألفي إفادة سجلتها بتسيلم لفلسطينيين منذ تشرين الأول 2023، كذلك على أكثر من ثلاثة عقود من توثيق انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها نظام الأبارتهايد الإسرائيلي في الضفة الغربية. ينظر التقرير في الواقع الراهن ليس على أنه مجموعة من الأحداث العينية أو وقائع معينة تمسّ بالفلسطينيين، بل كجزء من منظومة محو شاملة تعمل لتفكيك الظروف التي تتيح للفلسطينيين الاستمرار في الوجود في الضفة الغربية وفي الوقت نفسه تعمّق السيطرة والفوقية اليهوديين فيها على نحو لا رجعة فيه. يبيّن النظر في واقع الضفة الغربية أن مشروع المحو يُنفّذ بشكل علني ومباشر وعنيف أكثر من ذي قبل، كما أنه يرتكز على تعاون متصاعد بين سلطات الدولة الرسمية وميليشيات المستوطنين التي تعمل في الضفة بغطاء ودعم السلطات.

14 أيلول/سبتمبر 2026

צוות אמבולנס מטפל בסאלח אל-עביאת לאחר שנחנק מהגז המדמיע ואיבד את הכרתו, 30.8.22. התמונה באדיבות תושבים מהכפר

عنف المستوطنين = عنف الدولة

جنود يُطلقون كميّات هائلة من الغاز المُسيل للدّموع نحو فلسطينيّين خرجوا للدّفاع عن أنفسهم في مواجهة مستوطنين اقتحموا قرية كيسان

في يوم الثلاثاء الموافق 30.8.22 نحو السّاعة 17:00، كان ثلاثة مستوطنين شبّان يقودون سيّارتهم داخل قرية كيسان في محافظة بيت لحم. كانوا يقودونها بسُرعة كبيرة بين المنازل، حتى أنّهم دهسوا تَيْساً يعود لأحد أهالي القرية. بعد ذلك حاول المستوطنون الفرار لكن اعترضت طريقهم سيّارة محمّلة ممّا اضطرّهم لإبطاء السّرعة. عندئذٍ رشقهم بعض الفتية والأولاد بالحجارة وحطّموا زجاج السيّارة فاستدار المستوطنون وغادروا القرية. بعد نحو رُبع ساعة عاد المستوطنون الثلاثة مع نحو 15 مستوطناً آخر ونحو عشرة جنود. أخذ المستوطنون يرشقون منازل الأهالي بالحجارة أمام أنظار الجنود الذين رفضوا التدخّل رغم مطالبات الأهالي. حين رشق شبّان من القرية حجارة نحو المستوطنين في محاولة لإبعادهم، أشهر أحد المستوطنين مسدّساً وأطلق رصاصة نحو الأهالي بينما أطلق الجنود بدورهم وابلاً كثيفاً من الغاز المسيل للدّموع نحو منازل الأهالي. أصيب بعض الأهالي بالاختناق وتلقّوا إسعافاً أولياً من مُسعفين فلسطينيّين كانوا قد حضروا إلى المكان. نحو السّاعة 19:00 غادر المستوطنون ومعظم الجنود المكان. اقتحام المستوطنين لقرية كيسان ليس أمراً نادر الحُدوث، بل إنّ الأهالي قد اعتادوا على تحرّشاتهم ومضايقاتهم اليوميّة وخاصّة الأهالي الذين يعملون في المراعي. الهجمات العنيفة ضدّ أهالي القرية، كما في الحادثة هنا، تحدث بوتيرة أقلّ لكن بكونها جزءاً من السّياسة الإسرائيليّة المطبّقة في أنحاء الضفّة الغربيّة فهي تحدث في كيسان أيضاً، بطبيعة الحال. هذه السّياسة هي التي تفسّر وُجود الجنود في هذه الحادثة ورفضهم التدخّل لحماية الأهالي الفلسطينيّين وتدخّلهم فقط بعد أن بدأ الفلسطينيّون برشق الحجارة. أدلى عدد من أهالي كيسان الذين تضرّروا جرّاء الحادثة بإفادات أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري، وذلك في 1.9.22. في إفادته حدّث صالح العبيّات (59 عاماً وأب لثمانية) بما يلي: أملك 250 رأس غنم نعتاش منها أنا وأسرتي. في 30.8.22 نحو السّاعة 17:00، كنت جالساً قرب منزلي. مرّت سيّارة فيها ثلاثة مستوطنين شبّان وكانت تسير بسُرعة جُنونيّة في الشارع المجاور. دهسوا تيساً يعود لجارنا عدنان العبيّات، قرب منزله. حاول المستوطنون الفرار لكنّ سيّارة تحمّل بالات قشّ كانت تسير أمامهم، ممّا اضطرّهم لإبطاء السّرعة. بعض الأولاد والفتية من قريتنا رشقوهم بالحجارة وحطّموا زجاج النوافذ. استدار المستوطنون ولاذوا بالفرار. بعد مضيّ رُبع ساعة تقريباً عادوا ومعهم أكثر من 15 مستوطناً ومركبتا "جيب" عسكريّتان ترجّل منهما نحو عشرة جنود. أخذ المستوطنون يرشقون منازل القرية بالحجارة أمام أنظار الجنود وإزاء ذلك طالب عدد من الأهالي الجنود بأن يُبعدوا المستوطنين، لكنّ الجنود تجاهلوهم. عندئذٍ أخذ بعض الأولاد والشبّان يرشقون الحجارة بهدف إبعاد المستوطنين. أشهر أحد المستوطنين مسدّسه وأطلق رصاصة نحوهم وأخذ الجنود يُطلقون العشرات من قنابل الغاز المسيل للدّموع نحو منازل القرية. سمعت صُراخ نساء وأطفال في كلّ أنحاء القرية. قبل أن أتمكّن من الفرار لحماية نفسي سقطت قربي بضع قنابل غاز، أظنّها كانت أربعة. لفّني الغاز من كلّ ناحية فوقعت أرضاً وأغمي عليّ. حين استفقت، بعد دقائق عدّة ربّما، رأيت نفسي بعيداً عن المنزل وبقربي سيّارة إسعاف فلسطينيّة. قدّم لي طاقمها الإسعاف الأوّليّ حيث وضعوا على وجهي قناع أكسجين. جرى هذا كلّه والجنود يواصلون إطلاق قنابل الغاز. نحو السّاعة 19:00 جاءت مركبة تابعة للإدارة المدنيّة وترجّل منها ضابط، هو قائد المنطقة على ما أعتقد. راح الضّابط يصرخ على الأهالي الذين كانوا يرشقون الحجارة نحو المستوطنين وعندئذٍ غادر الجنود والمستوطنون المكان. طواقم الهلال الأحمر قدّمت الإسعاف الأوّليّ للأهالي الذين اختنقوا جرّاء استنشاق الغاز. أنا ما زلت أعاني حتى الآن من ضيق تنفّس وحرقة في العينين. الحمد لله أنّ أحفادي لم يُصابوا بأذىً. نقلتهم كنّتي إلى الطابق العُلويّ من البناية وأغلقت النوافذ والأبواب، لذلك لم يتضرّروا. وفي إفادته حدّث عدنان العبيّات (33 عاماً وأب لثلاثة) بما يلي: في يوم الثلاثاء الموافق 30.8.22 نحو السّاعة 17:00، كنت جالساً مع أسرتي قرب منزلنا. شاهدت سيّارة عليها لوحة ترخيص إسرائيليّة تسير بسُرعة كبيرة في الشارع، في داخل بلدتنا، وكان في داخلها ثلاثة مستوطنين شبّان. فرّ من وجه السيّارة ثلاثة أطفال كانوا يلعبون في الشارع، ثمّ دهست السيّارة تيساً لنا كان يرعى في جوار منزلنا، على مقربة من الشارع. بعد ذلك حاول المستوطنون الفرار لكنّ سيّارة محمّلة بالقشّ كانت تسير أمامهم فكانوا مُجبرين على الإبطاء. عندئذٍ هاجم شبّان وأولاد من القرية سيّارتهم بالحجارة وحطّموا زجاج نوافذها. في مرحلة ما تمكّن المستوطنون من الفرار. بعد مضيّ نحو رُبع ساعة عادوا مع عدد آخر من المستوطنين ومركبتي "جيب" عسكريّتين. أخذوا يرشقون الحجارة نحو منازل الأهالي بينما لم يحاول الجنود بتاتاً منعهم من ذلك. شباب البلدة بدورهم رشقوهم بالحجارة فأشهر أحد المستوطنين مسدّسه وأطلق رصاصة نحوهم. عندئذٍ أخذ الجنود أيضاً يُطلقون كميّات كبيرة من قنابل الغاز نحو المنازل. كانت القنابل تسقط في ساحات البيوت ممّا تسبّب باختناق عدد كبير من الأهالي، بضمنهم مسنّون وأطفال ومرضى. زوجتي صباح (32 عاماً) أيضاً أصيبت بالاختناق، وكذلك أولادنا الصّغار. حاولت أن أهدّئ من روعهم وأطمئنهم، أردت أن آخذهم إلى داخل المنزل وأسعفهم هناك، ولكن قبل أن أتمكّن من ذلك أصابت قنبلة غاز ابني أيهم (7 سنوات) في وجهه، في خدّه الأيسر. بينما كنت أحاول مساعدته، شاهدت جاري صالح العبيّات (59 عاماً) يختنق بالغاز ويقع أرضاً. تركت ابني أيهم مع زوجتي وركضت نحوه. أثناء ركضي أصابتني أنا أيضاً قنبلة غاز في رجلي اليسرى. في هذه الأثناء جاءت سيّارتا إسعاف فلسطينيّتان وقام المُسعفون بإسعافنا جميعاً وضمّدوا رجلي أيضاً. نحو السّاعة 19:00 جاء ضابط في سيّارة تابعة للإدارة المدنيّة وفقط عندئذٍ توقّف الجنود عن إطلاق قنابل الغاز بينما غادر المستوطنون المكان. اتّهمنا الضابط بأنّنا هاجمنا المستوطنين وحطّمنا سيّارتهم. صرخ علينا ثمّ غادر مع بقيّة الجنود، ما عدا ستّة مكثوا على مقربة من المكان. أدناه بعض ما جاء في إفادة سماهر العبيّات (41 عاماً وأمّ لثمانية): نحو السّاعة 17:30، بينما كنت جالسة مع أسرتي في ساحة المنزل، سمعت صُراخاً يتعالى في البلدة. شاهدنا المستوطنين يهاجمون الأهالي. بدأت قنابل الغاز تتساقط في السّاحة قبل أن أتمكّن من إدخال أولادي إلى المنزل وقبل أن يتمكّن زوجي من إدخال الأغنام إلى الزريبة. بدأ أولادي الصّغار - علي (4 سنوات) وأحمد (6 سنوات) وأزهار (7 سنوات) وجواهر (9 سنوات) - يبكون ويصرخون. أصابت إحدى قنابل الغاز غنمة لنا في رجلها مباشرة. أحسّ أولادي باختناق وحرقة في الأعيُن. كانوا يصرخون ويتلوّون من الألم. ابني أحمد يعاني من مرض في الكبد ولذلك كان أهمّ شيء عندي إبعاده عن السّاحة التي كانت القنابل تسقط فيها مولّدة سُحباً كثيفة من الغاز في كلّ زاوية. زوجي أيضاً اختنق حين كان يحاول جمع الأغنام وإدخالها إلى الزريبة. بعد أن أدخلت أطفالي إلى المنزل حاولت أن أهدّئ من روعهم. استخدمت البصل لكي أخفف من آثار الغاز. بعد ذلك جاء طاقم مسعفين فلسطينيّين إلى القرية وقدّموا لنا الإسعاف الأوّلي، لزوجي ولطفليّ الصغيرين ولي. استمرّ إطلاق قنابل الغاز حتى السّاعة 19:00 تقريباً. في تلك اللّيلة لم يستطع أطفالي النوم بسبب الآلام والحرقة في أعينهم، وخاصّة أحمد الذي أصيب بأوجاع في البطن. أنا أيضاً ما زلت أعاني من آلام وحرقة في العينين وتشوّش في الرّؤية.

3 تشرين الأول/أكتوبر 2022

פרג' תמימי (-א-זרו) לאחר שחרורו ממעצר. צילום: מנאל אל-ג'עברי, בצלם

الخليل - مركز المدينة

جنود يعتدون على فلسطينيّين اشتكيا إليهما عُنف مستوطنين ثمّ اعتقلوهما بزعم أنّهُما هاجموهُم

قرابة السّادسة والنصف من مساء يوم السّبت الموافق 25.9.21 خرجت أربع نساء من عائلة تميمي (الزّرو) ومعهما طفلتان في الـ9 والـ12 للتنزّه في أرض العائلة قرب منزلهنّ الواقع في حيّ جبل جالس في الخليل. على بُعد نحو خمسين متراً من الأرض أقيمت بؤرة "جفعات جال" الاستيطانيّة ملاصقة لمستوطنة "كريات أربع". بعد جلوسهنّ بوقت قصير جاء إلى المكان فتيان اثنان وأخذا يشتمانهنّ ففرّت النساء والطفلتان نحو المنزل، لكنّ الفتيان لحقا بهنّ وهما يرشقانهنّ بالحجارة فأصاب حجر إحداهنّ وتدعى رهام تميمي (34 عاماً) في رجلها. بعد عودتهنّ إلى المنزل توجّه شقيقا رهام - فرج (36 عاماً) وحامد (42 عاماً) - إلى نقطة عسكريّة تقع عند مدخل البؤرة الاستيطانيّة لكي يشتكيا الفتيين اللّذين هاجما نساء العائلة والطفلتين ورشقاهنّ بالحجارة. عندما وصولهما كان الفتيان في النقطة العسكريّة يقفان مع جنديّين وفي أثناء مشادّة كلاميّة معهُم تعرّض الأخوان للشتم. في هذه الأثناء وصل إلى المكان نحو ثلاثين جنديّاً ثمّ أمر الضابط المرافق لهُم الأخوين أن يعودا إلى منزلهما. عندما وصل الأخوان فرج وحامد إلى الطريق المؤدّية لمنزلهما تنبّها إلى خمسة جنود يسيرون خلفهما وحين تجدّدت المشادّة الكلاميّة معهم هاجم الجنود حامد تميمي. حاول فرج أن يفصل بينهم وأثناء ذلك دفع اثنين من الجنود فانقضّا عليه يضربانه ويركلانه في كلّ أنحاء جسمه. هدّد أحد الجنديّين فرج بسلاحه وقام جنديّ آخر بتكبيل يديه ثمّ اقتادوه إلى معسكر قريب للجيش. أثناء انتظاره هناك هاجمه أحد الجنديّين اللّذين انقضّا عليه من قبل مستخدماً أداة معدنيّة وهدّد أن يقتله. بعد مضيّ بضع ساعات أخذوه إلى محطّة الشرطة في مستوطنة "بيتار عيليت" وكن معه في الجيب الجنديّان اللّذان هاجماه وأخاه. عندما وصلوا أُدخل أحد الجنديّين للتحقيق معه وبقي فرج مع الجنديّ الثاني فأمره هذا أن لا يأتي على ذكر الاعتداء خلال التحقيق. بعد ذلك أُدخل الجنديّ الثاني إلى التحقيق ومن بعده جرى التحقيق مع فرج. اتّهم المحقّق فرج بمهاجمة الجنود ورشق الحجارة وبدوره أنكر فرج هذه التهم بإصرار. بعد مضيّ نحو السّاعة أبلغه المحقّق أنّه قد تمّ تعيين جلسة لمحاكمته بعد نصف سنة وأنّ عليه أن يدفع كفالة قدرها 1,000 شيكل. بعد إخلاء سبيله وصل فرج إلى منزله في الثانية بعد منتصف اللّيل. هكذا انتهى يوم آخر روتينيّ في حياة الرّازحين تحت وطأة الاحتلال: الخروج للتنزّه في أرض الأسرة ينتهي بالعودة فراراً خوفاً من عُنف المستوطنين - فتيين في هذه الحالة. الالتجاء إلى الجنود لطلب المساعدة ينتهي بعُنف شرس واعتقال ملفّق ثمّ تحقيق يجري خلافاً لكلّ القواعد، وأخيراً دفع مئات الشواكل. أدناه تحدّث رهام تميمي (الزّرو) وهي أمّ لطفلين في ال 34 من عمرها، عمّا حدث في ذلك اليوم - من إفادة أدلت بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري: أنا مدرّسة في مدرسة يسرى النتشة للبنين في الخليل ومتطوّعة في مشروع كاميرات بتسيلم. أقيم مع والدتي نورة (65 عاماً) ووالدي شاكر (74 عاماً) وابنتي رزان البالغة من العمر 9 سنوات؛ ويقيم إلى جانبنا إخوتي وأعمامي كلّ مع أسرته. يقع منزلنا على الطريق المؤدّية إلى بؤرة "جفعات جال" التي أقيمت على بُعد 50 متراً من منزلنا. نحو السّادسة والنصف من مساء يوم السّبت الموافق 25.9.21 خرجت مع والدتي وبنات عمّي راوند (20 عاماً) وحنين (18 عاماً) وشهد (12 عاماً) ومعنا ابنتي رزان (9 سنوات) لكي نجلس في أرضنا الواقعة بين منزلنا والبؤرة الاستيطانيّة. فجأة جاء مستوطنان في سنّ الـ15 تقريباً وأخذا يشتماننا، وكان مع كلّ منهما مرشّ غاز الفلفل. إزاء هذا الوضع قرّرنا العودة إلى المنزل لكنّ المستوطنين لحقا بنا إلى أن وصلنا مدخل الطريق المؤدّية إلى منزلنا، وكانا في الطريق يرشقاننا بالحجارة ونحن نركض نحو منازلنا. أصابني أحد الحجارة في رجلي اليمنى وآلمني كثيراً. أخذت أبكي وأصرخ على المستوطنين فجاء أخي فرج (36 عاماً) وعندما رآه المستوطنان لاذا فوراً بالفرار نحو المستوطنة. إثر بُكائي والجُرح في رجلي نادى فرج أخي حامد وذهب كلاهُما إلى النقطة العسكريّة التي عند مدخل البؤرة الاستيطانيّة لكي يحدّثا الجنود عن فعلة المستوطنين. أنا بقيت في السّاحة لكي أتابع ما يجري معهما وحاولت أيضاً أن أصوّر بواسطة كاميرا هاتفي. كان في النقطة العسكريّة جنديّان وكان يقف معهُما الفتيان المستوطنان اللّذان هاجمانا. سمعتهم يتجادلون وقد علا صُراخهم على بعضهم البعض - أخواي من جهة والجنديّان والفتيان من جهة أخرى. عندئذٍ انضمّت إلى الجدال مستوطنة تبدو في الأربعين من عمرها ورأيت أيضاً جنوداً آخرين يصلون إلى النقطة العسكريّة. بعد نحو عشرين دقيقة رأيت حامد وفرج عائدين ولكن ما أن وصلا إلى مدخل الطريق المؤدّية إلى منزلنا وإذ بخمسة جنود يأتون إلى هناك ويفتعلون من جديد جدالاً مع أخويّ. رأيت اثنين من الجنود يهجمان على حامد ويضربانه وفرج يحاول حمايته منهم وأثناء ذلك يدفع الجنديّين. عندئذٍ انقضّ الجنديّان على فرج وأخذوا يضربونه هو أيضاً وهُم يوجّهون سلاحهم إليه. كنّا أنا وأمّي نرتجف خوفاً من أن يُطلق الجنود النار على أخويّ. في هذه الأثناء وصل إلى المكان عمّي راشد وعمّي راضي وحاولا تخليص فرج من أيدي الجنود. قام اثنان من الجنود بتكبيل يدي فرج إلى الخلف ثمّ اقتاداه نحو معسكر الجيش. أدناه يحدّث فرج تميمي (الزّرو) (36 عاماً) وهو أب لستّة - عن ضرب الجنود له واعتقاله بعد ذلك: في يوم السّبت مساءً كنت عائداً إلى منزلي بعد يوم عمل في البناء، وعندما وصلت إلى مدخل الطريق المؤدّية إلى المنزل رأيت مستوطنين اثنين في سنّ الـ15 تقريباً يلحقان نساءً من عائلتنا وبضمنهنّ شقيقتي رهام (34 عاماً) ووالدتي البالغة من العمر 65 عاماً. كان المستوطنان يرشقانهنّ بالحجارة ويشتمانهنّ. رأيت أحد الحجارة يُصيب شقيقتي رهام في رجلها. عندما رآني المستوطنان لاذا بالفرار. ناديت أخي حامد (42 عاماً) وذهبنا معاً لكي نتحدّث مع جنود النقطة العسكريّة التي عند مدخل بؤرة "جفعات جال" الاستيطانيّة. هي تقع على بُعد نحو 50 متراً من منزلنا. عندما وصلنا إلى النقطة العسكريّة كان فيها جنديّان وإلى جانبهما يقف المستوطنان اللّذان رشقا الحجارة. حدّثت الجنديّين عمّا فعله الاثنان ولكنّني فوجئت بالجنود يشرعون في شتمي ويأمرونني بمغادرة المكان. عندئذٍ اندلعت مشادّة كلاميّة بيني وبين الجنديّين والمستوطنين وإثر ذلك جاءت مستوطنة ربّما هي والدة أحد الفتيين، وانضمّت هي الأخرى إلى المشادّة الكلاميّة. في أثناء ذلك رأيت أحد الجنديّين يتحدّث عبر جهاز اللّاسلكي وفي أعقاب ذلك جاء إلى المكان نحو ثلاثين جنديّاً. أخبرت الضابط بما جرى لكنّه هو الآخر أخذ يشتمني ويشتم حامد وأمرنا أن نغادر المكان. عندما وصلنا إلى الطريق التي تؤدّي إلى منزلنا فوجئنا بخمسة جنود يبدو أنّهم كانوا يسيرون خلفنا. أخذ الجنود يصرخون علينا ويشتموننا، ونحن بدورنا صرخنا عليهم. خلال المشادّة الكلاميّة انقضّ الجنود على حامد يضربونه بقبضات أيديهم فدخلت بين الجنود وحامد لكي أحمي أخي. حاولت أن أصدّ عنه أحد الجنود صرخت عليهم ودفعتهم فاتّهموني على الفور بمهاجمتهم وأخذوا يضربونني أنا أيضاً. ضربوني وركلوني في كلّ أنحاء جمسي وفي وجهي فأصبت بجُرح نازف عند حاجبي الأيسر. في هذه الأثناء خرج عمّي راشد (65 عاماً) وعمّي راضي (52 عامًا) من منزليهما وحين وصلا حاولا تهدئة الجنود ومنعهم من مواصلة ضربي. وضع أحد الجنود سلاحه ملاصقاً صدري ولوى جنديّ آخر ذراعي إلى الخلف. بعد ذلك كبّلوا يديّ بأصفاد بلاستيكيّة واقتادوني إلى قُرب معسكر الجيش في مستوطنة "كريات أربع". هناك أجلسوني على الأرض وأخذ الجنود يشتمونني ويهدّدونني بالقتل. أثناء جلوسي هناك تقدّم أحد الجنديّين اللّذين هاجماني من قبل وأخي حامد وضربني على بأداة معدنيّة مدبّبة تشبه كفّ القبضة الحديديّة في بطني وفي الجهة اليُمنى من صدري. أخذت أصرخ من شدّة الألم فجاء جنود آخرون وأبعدوه عنّي. بينما كنت أصرخ من الألم جاء جنديّان أوقفاني على رجليّ ثمّ أدخلاني إلى جيب عسكريّ. تركوني داخل الجيب لمدّة عشر دقائق تقريباً ثمّ دخل جنديّ إلى الجيب وهدّدني بالقتل إذا لم أهدأ. بعد ذلك أنزلني من الجيب وأجلسني مرّة أخرى على الأرض. بقيت جالساً هناك لمدّة ساعة تقريباً. بعد ذلك اقتادوني إلى داخل المعسكر وأبقوني في السّاحة نحو ساعتين ونصف السّاعة مع خمسة جنود لحراستي، وطوال هذا الوقت لم يتوقّف الجنود عن شتمي والتهكّم عليّ. بعد ذلك جاء شخص بزيّ عسكريّ وسألني ما إذا كنت أعاني من أيّة أمراض فأجبته بالنفي. ثمّ قام بفحصي بعد أن قلت له إنّني أعاني من آلام بسبب ضرب الجنود لي وعلى الأخصّ ضربي بالأداة المعدنيّة الحادّة. بعد ذلك نظّف الجروح في رأسي وبطني وصدري ووضع بعض اليود. ثمّ جاء الجنديّان اللّذان هاجماني وأخي حامد وهدّداني بالقتل. لقد حاولا ضربي مرّة أخرى ولكنّ أحد الجنود الذين كانوا هناك منعهما من الاقتراب منّي. أدخلوني إلى جيب وأخذوني إلى محطّة الشرطة التي خارج مستوطنة "بيتار عيليت"، وكان معي في الجيب الجنديّان اللّذان هاجماني وحامد. قبل أن ندخل إلى محطّة الشرطة تقدّم منّا شرطيّ وأخذ يشتمني ويصرخ عليّ: "أخفض رأسك وخلّ عينيك في الأرض!" ثمّ قال للجنديّين أن يُبقياني في السّاحة. دخل أحد الجنديّين إلى الغرفة مع المحقّق وبقيت أنا في الخارج مع الجنديّ الثاني عينُه الذي سبق أن ضربني بالأداة الحادّة. أمرني هذا أن لا أذكر في التحقيق أنّه هاجمني وعندما رفضت أصرّ وضغط عليّ فقلت له إنّ كاميرات المعسكر قد وثّقت الاعتداء وأنّني سوف أتقدّم بشكوى ضدّه. بعد نحو نصف السّاعة خرج الجنديّ الأوّل من غرفة التحقيق ودخل الجنديّ الثاني. بقي في الدّاخل نصف سّاعة تقريباً ثمّ حين خرج أدخلوني إلى التحقيق. كان هناك مترجم. بعد أن عرّف المحقّق نفسه - اسمُه رافي - تحدّث معي واتهمني بمهاجمة الجنود ورشق الحجارة ثمّ هدّدني أنّهم سوف يعتقلونني ويحبسونني. أنكرت التهم وقلت له إنّ الجنود والمستوطنين هم الذين هاجموني وهاجموا عائلتي دون أيّ سبب. استمرّ التحقيق معي مدّة ساعة تقريباً وعندئذٍ أبلغني المحقّق أنّه قد تمّ تعيين جلسة لمُحاكمتي في 5.4.22. وقال لي إنّ عليّ الآن دفع كفالة ماليّة قدرها 3,000 شيكل. جاء عمّي راشد وتحدّث معه إلى أن تمكّن من تخفيض المبلغ إلى 1,000 شيكل قام بدفعها فوراً. خرجنا من هناك وحين وصلنا إلى المنزل كانت السّاعة تقريباً 2:00 بعد منتصف اللّيل. كنت منهكاً وأعاني من آلام، ولا زلت حتى الآن أعانيها في كلّ أنحاء جسمي.

25 تشرين الثاني/نوفمبر 2021