عنف المستوطنين = عنف الدولة

إبادة أكثر من 2000 شجرة كرمة وغيرها في هجمات شنّها مستوطنون على أراضي الفلسطينيّين بدعم تامّ من السّلطات الإسرائيليّة: ترمسعيّا

الصورة
גפן כרותה בכרם של ניזאם מועטאן בבורקה. צילום: אידא חדאד, 26.6.18

طيلة أكثر من شهرين - منذ بداية شهر أيّار وحتى 7 تمّوز 2018، وثّقت بتسيلم عشرة هجمات شنّها مستوطنون على أراضي الفلسطينيين، أبادوا خلالها أكثر من 2000 شجرة كرمة وأشجار أخرى، كما حرقوا حقول شعير و"بالات" قشّ. وفي بعض الأماكن كتب المستوطنون شعارات مثل "كفى للإرهاب الزراعي" أو "سنَطالُكم في كلّ مكان". بالنسبة لعدد من المزارعين الفلسطينيين هذه الهجمات ليست جديدة إذ سبق وأن اعتدى المستوطنون عدّة مرّات على أراضيهم خلال السنوات الأخيرة. 


رغم أنّ الهجمات أعلاه غير عاديّة من ناحية نطاقها الواسع إلّا أنّها في الجوهر "غَيْضٌ مِنْ فَيْض" عُنف المستوطنين الذي أصبح منذ زمن طويل ظاهرة متكرّرة وجزءًا لا يتجزّأ من روتين حياة الفلسطينيّين في الضفّة الغربيّة. إنّه عُنف يمارسه المستوطنون بدعم تامّ من السّلطات الإسرائيليّة، حيث يشارك الجنود أحيانًا في الهجمات وأحيانًا يشاهدونها وهم يقفون جانبًا غير مكترثين؛ وحيث الشرطة من جهتها تمتنع عن التحقيق في الهجمات بعد وقوعها ولا تحاول منعها مسبقًا ولا وقفها أثناء حدوثها. 

تستفيد الدولة من النتائج المترتّبة على عُنف المستوطنين إذ يتيح مع الوقت سلب المزيد والمزيد من أراضي الفلسطينيين، ممّا يسهّل على الدولة إحكام سيطرتها على مناطق الضفة الغربيّة ومواردها. يحدث ذلك لأنّ المزارعين الفلسطينيين يخشون الوصول إلى أراضيهم التي تعرّضوا فيها للاعتداء؛ والتي تقع عادة في جوار المستوطنات. مع الوقت تلفت وتلاشت الكثير من المساحات الزراعية جرّاء إهمالها إلى حدّ أن محاصيلها باتت ضئيلة، فتخلّى أصحابها عن بذل الجهد في الوصول إليها. هكذا نشأت في أنحاء الضفة الغربية جدران شفّافة يعرف الفلسطينيون أنّهم إذا اخترقوها سوف يخاطرون بالتعرّض للاعتداء وقد يصل الأمر حدّ المخاطرة بحياتهم. 

 

 

الباحثون الميدانيون العاملون في بتسيلم في مناطق الضفّة الغربيّة، استمعوا إلى إفادات مزارعين تعرّضت أراضيهم لعدوان المستوطنين، نورد فيما يلي بعضًا منها: 

منطقة الخليل

الصورة
أشجار كرمة قُطعت بالمنشار من جذعها، يملكها الإخوة أبو رجب في جنوب جبل الخليل. تصوير محمد أبو رجب، 27.5.2018

جنوب جبل الخليل، 26.5.18، تقطيع نحو 700 شجرة كرْمة:

المزارع محمد أبو رجب (36 عامًا وهو من سكّان الخليل، متزوّج وأب لثلاثة أولاد) يمتلك مع أشقّائه الثلاثة كروم عنب تحوي 700 شجرة كرمة في قطعتي أرض تقعان في منطقة البلّوطة، جنوبيّ بلدة يطّا. في إفادة أدلى بها يوم 27.5.18 أمام الباحث الميداني موسى أبو هشهش، وصف أبو رجب هول الصّدمة التي أصابته حين رأى منظر أشجاره المقطوعة: 

لدينا سويّة نحو 700 شجرة كرمة في قطعتي أرض منفصلتين زرعناهما قبل سبعة أعوام. في السنة الماضية كان محصول أشجارنا سبعة أطنان من ثمار العنب وكسبنا منها جميعنا ما يقارب 100 ألف شيكل. في هذه السنة كنّا ننتظر محصولًا مضاعفًا. لقد اعتنينا أنا وإخوتي بالأرض طيلة سنين - حرثناها وزرعنا أشتال الكرمة، وكنّا سعداء جدًّا. نحن نذهب إلى الكروم كلّ يوم تقريبًا لكي نعتني بالأشجار ونصون مصدر رزقنا. 

في يوم الخميس الموافق 24.5.18، كنّا في الكروم وعملنا على رشّها وكان كلّ شيء عاديًّا. في اليوم التالي كنت في صلاة الجمعة الرّمضانيّة فلم أذهب إلى الكروم. في يوم السبت اتّصل جيراني وقالوا أنّهم قد لاحظوا أمرًا مريبًا قد حدث لأشجار الكرمة في أرضنا وأنّها لا تبدو بخير. اتّجهت فورا إلى هناك وحين وصلت انتابتني الصّدمة لهَوْل ما رأيت: الأشجار جميعها كانت مقطوعة. لم أصدّق ما تراه عيناي. أخذت أفكّر، من الذي يكون قد فعل هذا، وأيّ ذنب جنته هذه الأشجار لتُقطع؟ فوق ذلك، وجدت على أرضيّة العريشة، التي نصبناها وسط الكروم لكي نرتاح فيها، شعارات مكتوبة باللّغة العبرية: "كفى للإرهاب الزراعي" و"سَنطالُكم في كلّ مكان" - لقد ترجمها لي أحدهم لاحقًا. 

وضع أشجار الكرمة يدلّ على أنّ الفاعلين قطعوها بمنشار كهربائي. تقطيع 700 شجرة كرمة بالمنشار يستغرق وقتًا طويلًا، كما أنّ المنطقة الموجود فيها الكرم تجري فيها من حين لحين جولات لدوريّات الشرطة والجيش؛ ولكن يبدو أنّ المستوطنين لم يساورهم أيّ خوف من الجيش والشرطة. 

بعد أن استفقت من الصّدمة اتّصلت بأشقّائي وحدّثتهم بما جرى، فاتّصلوا فورًا بمديريّة الارتباط الفلسطينية وجاءوا إلى الكرم. اتّصل مكتب الارتباط الفلسطيني بالشرطة الإسرائيلية فجاء إلى الكرم طاقم من الشرطة ومختبر التشخيص الجنائي التابع لهم. استمعوا إلى إفادتي، ورأيت أنّهم وجدوا هاتفًا نقّالًا - من المحتمل أنّه يخصّ أحد الفاعلين.

لا يمكن تقدير حجم الأضرار التي سبّبها لنا قطع أشجار الكرمة. لقد ذهب الجهد الذي بذلناه طيلة سبع سنين قضيناها في العمل في كرومنا. لقد كلّفتنا كلّ غرسة كرمة مئات الشواقل، حسب تقديري، إلى أن نمت وحملت الثمار. ولا يمكن عدّ الساعات التي قضيناها نعمل هنا ولا تقدير تعبنا. لقد اعتنينا بكلّ كرمة كما نعتني بأولادنا وكلّ هذا شُطب في لحظة. سوف نضطرّ الآن إلى قلع الجذور التي بقيت في الأرض وهذا سوف يكبّدنا مصاريف كثيرة؛ وبعد ذلك سنقوم بغرس أشتال جديدة - رغم أنّنا لسنا متأكّدين من أنّ الكروم ستكون محميّة من العدوان في المستقبل. 

الصورة
عيسى إدريس قرب شجرة كرمة مقطوعة في كرمه في الخليل. تصوير منال الجعبري، بتسيلم، 18.6.2018

الخليل، 25.6.18، تقطيع 82 شجرة كرمة:

عيسى إدريس (60 عامًا وهو من سكّان حيّ جابر في الخليل، متزوّج وأب لسبعة أولاد) تمتلك عائلته قطعة أرض مساحتها ثلاث دونمات في منطقة خلة النتشة، يفلحها عيسى مع أشقّائه وشقيقاته. إلى الشمال من أرضهم أقيمت مستوطنة "كريات أربع". في إفادة أدلى بها يوم 28.6.18 أمام الباحث الميداني موسى أبو هشهش، حدّث عن قطع 82 شجرة كرمة في أرض العائلة: 

أنا وإخوتي وأخواتي نفلح قطعة أرض نملكها منذ 35 عامًا. في يوم الإثنين الماضي، 25.6.18، اتّصل ابن عمّي وأخبرني أنّ أشجار الكرمة في أرضنا مقطّعة. كنت في عملي ولم أتمكّن من التوجّه فورًا إلى الكرم. كذلك إخوتي كانوا في أعمالهم ولم يتمكّنوا من الذهاب. وصلت إلى الكرم في السّابعة مساءً. أحصيت 82 شجرة كرمة مقطوعة وشكل القطع يدلّ أنّها قُطعت بمنشار كهربائي. يقع كرمنا على مسافة نحو عشرين مترًا فقط من شارع 60 الذي تمرّ فيه طيلة الوقت دوريّات الجيش؛ إضافة إلى ذلك هناك كاميرات مراقبة تابعة لمستوطنة "كريات أربع" ترصد منطقة الكرم ضمن دائرة تغطيتها. 

لقد فقدنا كلّ محصول هذه السنة، وهذه خسارة كبيرة وتقدّر بعشرات آلاف الشواقل؛ أضف إلى ذلك ضياع جُهد سنوات طويلة قضيناها في العناية بالكرم - كلّ شيء ذهب هباءً. سوف نضطرّ الآن إلى تكبّد مصاريف قلع جذور الأشجار وإعداد الأرض ومن ثمّ غرس أشتال كرمة جديدة. ولكنّي لا أعلم ربّما لا نعيد الغرس من جديد، فالمستوطنون قد يعيدوا الكرّة ويدمّروا كلّ شيء، بسبب انعدام الحماية لنا من قبَل الشرطة والجيش. لقد سبق وأتلف المستوطنون في عام 2010 عشرات الأشجار في أرض أخرى تملكها العائلة. تقدّمنا حينها بشكوى ولم يفعل أحد شيئًا. في هذه المرّة لم أتقدّم بأيّة شكوى - لا فائدة من ذلك. 

الصورة
أشجار كرمة مقطوعة في كرم هيثم جحشن في حلحول. تصوير موسى أبو هشهش، بتسيلم، 16.5.2018

حلحول، أيّار 2018، تقطيع نحو 880 شجرة كرمة

 في منطقة حلحول، قُطعت خلال شهر أيّار نحو 880 شجرة في خمسة كروم. في ما يلي إفادتان أدلى بهما اثنان من أصحاب الكروم التي شهدت عدوان المستوطنين:

حلحول، 16.5.18، تقطيع 440 شجرة كرمة

هيثم جحشان (42 عامًا وهو من سكّان حلحول، متزوّج وأب لأربعة أولاد) يمتلك مع أعمامه أرضًا زراعية مساحتها 29 دونم، تقع في جوار شارع 60، مقابل برج المراقبة العسكري. في إفادة أدلى بها يوم 16.5.18 أمام الباحث الميداني موسى أبو هشهش، حدّث جحشان قائلًا:

الصورة
هيثم جحشان, تصوير موسى أبو هشهش، بتسيلم، 16.5.2018

معظم أشجار الكرمة في أراضينا زُرعت قبل 15 عامًا. اليوم، في الساعة 6:00 صباحًا، جئت مع أعمامي لكي نتابع رشّ المبيدات الذي بدأناه أمس. عندما وصلنا، صُدمنا لمرأى جميع أشجار الكرمة مقطوعة في الكروم الأربعة، وتبلغ مساحتها  خمسة دونمات. كانت لدينا 400 شجرة تحمل قطوف العنب. رأيت أنّهم قطعوا الجذوع من ارتفاع 40-50 سم عن الأرض بمنشار كهربائي. حجم الكارثة لا يتصوّره العقل. لم يترك الفاعلون حتى شجرة كرمة واحدة في الكروم الأربعة. وجدنا على إحدى الصخور شعارات باللّغة العبرية كُتب فيها "سَنَطالكم في كلّ مكان" ومن هنا أدركنا أنّ المستوطنين هم من قطّع أشجار الكرمة. 
مقابل الكرم يوجد برج مراقبة عسكري يشغله جنود. لكن يبدو أنّ المستوطنين لا يخشون الجنود بتاتًا. وعلى مقربة من الكروم توجد أيضًا كاميرا مراقبة للجيش وقد تكون رصدت ما حدث. 

توجّهنا إلى مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينية، وهذه بدورها أبلغت الشرطة الإسرائيلية. في الساعة 9:00 جاءت الشرطة الإسرائيلية وصوّرت أشجار الكرمة المقّطعة، ثمّ ذهبت لتقديم شكوى في محطّة الشرطة في "كريات أربع". 

خسرنا أكثر من 50 ألف شيكل لكن الخسارة ليست ماليّة فقط. نحن متعلّقون عاطفيًّا بهذه الأشجار فقد ربّيناها واعتنينا بها بفرح كبير طيلة سنين إلى أن بدأت تحمل ثمارًا. 
 

حلحول، 22.5.18، تقطيع 180 شجرة كرمة:

ماهر كراجة (49 عامًا وهو من سكّان حلحلول، متزوّج وأب لخمسة أولاد) يمتلك قطعة أرض مساحتها 2.5 دونم زرع فيها 180 شجرة كرمة. في 22.5.18 وعند الساعة 8:00 صباحًا وصل إلى كرمه كعادته كلّ يوم واكتشف أنّ جميع الأشجار مقطوعة. في إفادة أدلى بها يوم 24.5.18 أمام الباحث الميداني موسى أبو هشهش، وصف كراجة تبعات العدوان على أرضه:

لقد خسرت محصول هذا الموسم من ورق العنب والثمار. ما زلت لا أستوعب هذه المصيبة التي حلّت بي. أنا مصدوم. قضيت سنوات شبابي في هذا الكرم، وهو جزء لا يتجزّأ من حياتي وحياة عائلتي. لقد اعتنينا بأشجار الكرمة هذه كأنّها أولادنا. لقد ورثنا هذه الأرض من المرحوم والدي.

عليّ الآن اقتلاع الاشجار وتنظيف الكرم ومن ثمّ غرس أشتال كرمة جديدة. هذا سوف يكلّفني أموالًا ناهيك عن الجهد الكبير. يلزم إحضار جرّافة لقلع الجذور ويجب تفكيك الهياكل الحاملة للأشجار. وسوف تمرّ خمس سنوات على الأقلّ أو ستّة حتّى تثمر الأشجار الجديدة وسوف تطرح محصولًا أقلّ من محصول الأشجار التي قطعت لكن لا خيار آخر أمامي. الأشجار التي قطعوها كانت مصدر رزقي الأساسي. حقًّا أحسّ وكأنّي فقدت أحد أولادي وأنا لا أبالغ.
 

nbsp;

منطقة بيت لحم

الخضر، بداية تمّوز 2018، تقطيع 168 شجرة كرمة: 

حسن عيسى (70 عامًا وهو من سكّان قرية الخضر، متزوّج وأب لثمانية أولاد) يمتلك كرمًا مساحته أربع دونمات ونصف قرب شارع 60 وتحتوي على 250 شجرة كرمة. مقابل أرضه أقيمت مستوطنة "اليعزر". في 7.7.18 وبعد أن مضت بضعة أيّام لم يذهب خلالها إلى أرضه، اكتشف عيسى حين ذهب أنّ 168 شجرة كرمة قد جرى قطعها. في إفادة أدلى بها يوم 9.7.2018 أمام الباحث الميداني موسى أبو هشهش وصف ما جرى: 

كنت أذهب إلى الأرض كلّ يوم حتى خلال شهر رمضان - أتفقّد الأشجار وأعشّب وأحرث وأرشّ المبيدات. أنا أعشق أرضي وأشجاري وأعتني بها كما أعتني بنفسي وبأولادي. في يوم السبت الماضي وفي ساعات الظهيرة عندما كنت بالقرب من المسجد المجاور لمنزلنا تقدّم منّي رجل أرضه تجاور أرضي، يُدعى أبو جبارة، وقال لي أنّه رأى أشجار الكرمة في أرضي مقطوعة. لم أصدّق أذنيّ. هرولت إلى المنزل وطلبت من ابني عمر أن يقلّني إلى الأرض في سيّارته. عندما وصلت رأيت أوراق العنب وقد جفّت فانهرت. جلست على الأرض وأجهشت بالبكاء مثل ولد صغير. كان ابني يتجوّل بين الأشجار ويتفقّدها ناديته وطلبت أن يعيدني إلى البيت لأنّني لم أستطع تحمّل المنظر أكثر. 

عندما وصلنا إلى البيت اتّصل أحدهم من مديريّة التنسيق والارتباط يقول إنّ مندوبي الإدارة المدنية ورجال الشرطة سيأتون إلى الكرم فعدنا إلى هناك. يبدو أنّ أبو جبارة، الشخص الذي أخبرني عن تقطيع أشجاري، هو الذي أبلغ "الارتباط". عندما وصلنا كانت الشرطة قد باشرت فحص الأشجار وتصويرها، وقد وجّهونا لتقديم شكوى في محطة الشرطة في مستوطنة "بيتار عيليت" فذهبنا إلى هناك في اليوم التالي- يوم الأحد. كانت الشرطة التي أتت إلى الكرم قد أحصت عدد أشجار الكرمة المقطوعة وقالوا لي إنّ عددها 168 شجرة. يُذكر أنّني سمعت عن اعتداءات أخرى مماثلة حدثت في منطقتنا. 

رغم ما حدث سأواصل فلاحة أرضي. سوف أقتلع جذور الأشجار المقطوعة وأغرس عوضًا عنها أشجار كرمة جديدة. هذا يعني أنّ عليّ الانتظار بضعة سنوات إلى أن تطرح ثمار العنب - هذا إذا لم يتلفها المستوطنون قبل ذلك، حيث لا أستطيع حماية أرضي لبُعدها عن المنزل. كرمي محاذٍ بالضبط لشارع 60 الذي تجري عليه دوريّات متواترة. ينتابني شعور فظيع بالغبن والظلم جرّاء ما حدث لأشجار كرمتي، وكذلك إحباط كبير وحزن عميق. 
 

الصورة
أشجار كرمة أتلفت في كرم إسلام جابر في الخضر. تصوير موسى أبو هشهش، بتسيلم 5.7.2018

الخضر، 5.7.18، تقطيع 170 شجرة كرمة: 

إسلام جابر (70 عامًا وهو من سكّان قرية الخضر، متزوّج وأب لأربعة أولاد) يعمل جابر بوظيفة جزئيّة في حانوت حواسيب، ويمتلك قطعة أرض محاذية لشارع 60 ومساحتها 8 دونمات، وقد أقيمت قبالتها مستوطنة "نفيه دانئيل".  زرع جابر في أرضه نحو 800 شجرة كرمة وزيتون وتين. في إفادة أدلى بها يوم 9.7.18 أمام الباحث الميداني موسى أبو هشهش قال:

في عام 2010 صرفنا نحو 200 ألف شيكل لأجل تحسين الأرض وتمهيدها للفلاحة ومن ثمّ غرسنا فيها أشجار الكرمة. بعد ثلاث سنوات طرحت عنبًا ومنذ ذلك الحين نجني في كلّ موسم ما بين سبعة إلى ثمانية طن من ثمار العنب وكسبنا في كلّ سنة قرابة 30 ألف شيكل. اعتنينا بالأشجار وبالأرض - بما في ذلك الحرث والتشذيب والتسميد - إلى أن صارت الأرض مصدر الرزق الأساسي لعائلتنا. في الأيام الأخيرة عملنا أيّامًا بأكملها في الكرم وكنّا في انتظار موسم القطف القريب. كانت أمّي تقطف أوراق العنب كلّ يوم تقريبًا لكي تبيعها. آخر مرّة كنت في الكرم يوم 1.7.18، وغمرتني السعادة لمشهد قطوف العنب. 

>في 5.7.18 ونحو الساعة 5:30 صباحًا، ذهبت والدتي إلى الكرم لتقطف أوراق العنب فوجدت بعض أشجار الكرمة ذابلة وعندما تفحّصتها عن قرب اكتشفت أنّها مقطوعة. في السّادسة صباحًا اتّصلت بي وأخبرتني فتوجّهت فورًا إلى الكرم. صُدمت لهول المنظر: كانت الأشجار مقطوعة من أسفل وأوراقها ذابلة وقطوف العنب قد جفّت - لقد آلمني هذا المنظر كثيرًا. أجريت اتّصالات مع الشرطة الإسرائيلية والإدارة المدنية ومديرية التنسيق والارتباط الفلسطينية. بعد نصف ساعة جاء رجال شرطة وجنود ومندوبو الإدارة المدنيّة. صوّرت الشرطة الكرم وأحصت أشجار الكرمة المقطوعة وقد أبلغوني أنّ عددها 170 شجرة. وجدت الشرطة أيضًا شعارات مكتوبة على غطاء البئر وعلى لوح من البلاستيك، تقول: "لا للإرهاب الزراعي" و"انتقام". كذلك جمعت الشرطة مناديل ورقيّة كانت على الأرض، وصوّرت آثار حذاء. في النهاية طلبوا منّي التوجّه إلى محطة الشرطة في مستوطنة "بيتار عيليت" وتقديم شكوى هناك وهذا ما فعلته. 

الصورة
غرسة زيتون مقطوعة في كرم يملكه رباح حمزة في ترمسعيّا. تصوير إياد حدّاد، بتسيلم 10.6.2018

 منطقة رام الله 

ترمسعيّا، 9.6.18، تقطيع نحو 130 شجرة زيتون:

رباح حمزة (21 عامًا متزوّج ويسكن في قرية ترمسعيّا المجاورة لرام الله) يمتلك قطعة أرض شرقيّ القرية مساحتها نحو 15 دونم. أقيمت على بُعد نصف كيلو متر إلى الجنوب من أرضه أقيمت مستوطنة "عدي عاد". في العامين 2014 و-2015 عانى حمزة من عدّة هجمات شنّها مستوطنون على أرضه حيث أتلفوا مئات الأشجار. في أرضه اليوم نحو 300 شجرة زيتون. في 9.6.18 كسّر مستوطنون أغصان ما يقارب مائة شجرة في أرضه ونحو 30 شجرة في أراضٍ محاذية.  في إفادة أدلى بها يوم 10.6.18 أمام الباحث الميداني إياد حدّاد، قال رباح: 

أمس، في يوم السبت الموافق 9.6.18 جئت إلى أرضي وجاء أيضًا أحد أقاربي (عزمي الأعرج) في سيّارته. رأينا مجموعة من نحو عشرين مستوطنًا يكسّرون أشجار الزيتون في موقع يبعد عنّا مائتي متر تقريبًا. كانوا يرتدون ملابس باللّونين الأسود والأبيض وبعضهم كان يضع على رأسه طاقيّة المتديّنين اليهود ولكنّي لم أتمكّن من تمييز وجوههم من هذه المسافة. أوقفنا السيّارة فورًا وتوجّهنا نحوهم ونحن نصرخ عليهم، على أمل أن يفرّوا من المكان حين يرونا. ولكنّهم عوضًا عن ذلك أخذوا يركضون نحونا وبأيديهم حجارة فهربنا فورًا إلى حيث أوقفنا السيّارة. 

اتّصلت مباشرة بحسام، الموظف في مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيلية، وكان قد أعطاني رقم هاتفه حين الهجوم الأخير الذي شنّه المستوطنون في أيّار 2015. قال لي حسام أنّه سيأتي بنفسه وأنّه سيُبلغ الشرطة. بعد ذلك اتّصلت وأبلغت بعضًا من أهالي القرية لكي يساندونا. واصل المستوطنون تكسير أشجار الزيتون غير مكترثين إطلاقًا لوجودنا هناك. من حين لآخر كنت أحاول الاقتراب منهم ولكنّهم في كلّ مرّة كانوا يركضون نحونا فنهرب ويعودون هم إلى تكسير الأشجار وهكذا دواليك. كانوا يكسّرونها بلا رحمة ولا شفقة. تألّمت. شعرت وكأنّهم يكسّرون أضلاعي. 

وصل حسام بعد مضيّ عشرين دقيقة، ومعه عدد من الجنود وعناصر الشرطة. فقط عندئذٍ توقّف المستوطنون عن تكسير الأشجار وابتعدوا عنها لكنّهم ظلّوا داخل أرضي. رآهم حسام والجنود والشرطة ولم يفعلوا شيئًا، حتّى أنّهم لم يقتربوا منهم. أمّا أنا فقد تجرّأت نظرًا لوجودهم واقتربت من الأشجار لأتفحّصها. في هذه المرحلة كان قد وصل عدد من سكّان القرية. حين كنت تفحّص الأشجار رافقني الجنود وعناصر الشرطة. وجدت أنّ المستوطنين كسّروا نحو 100 شجرة في أرضي، وما يقارب 30 شجرة في أراضي محاذية تملكها عائلات أخرى. صوّرت الشرطة الأشجار، واستمع أحد عناصرها إلى إفادتي، ثمّ وجّهوني إلى شرطة بنيامين لتقديم شكوى هناك. 

ليس هذا العدوان الأوّل الذي يشنّه المستوطنون على أراضينا وأشجارنا. لقد سبقته عشرات الهجمات وقدّم سكّان القرية عشرات الشكاوى إلى الشرطة ولكن لم يحدث أبدًا أن أجرت الشرطة تحقيقًا جدّيًّا أو اعتقلت أحدًا، ولم يحدث أن عوقب أيّ من المستوطنين المعتدين؛ كذلك لم يحدث أن حصلنا على تعويضات. في الوقت الحالي لا يمكنني تقدير الخسائر الماليّة التي سبّبوها، فالأشجار بعد مرور وقت على تكسير أغصانها، بعضها يموت وبعضها يمكن إنقاذه. 

الصورة
شجرة كرمة مقطوعة في كرم يملكه نظام معطان في بُرقة. تصوير إياد حدّاد، 26.6.2018

بُرقة، 25.6.18، تقطيع 48 شجرة كرمة وأشجار أخرى

نظام معطان (45 عامًا وهو من سكّان قرية بُرقة، متزوّج وأب لسبعة أولاد) يمتلك قطعة أرض تبعد كيلومترًا واحدًا عن منزله، مزروعة بأشجار الكرمة والزيتون واللّوزيّات. في السنوات الأخيرة عانى معطان من اعتداءات المستوطنين المتكرّرة وكان آخرها في شهر نيسان حين هاجم مستوطنون ابنه وقتلوا أحد خرافه. 

في 25.6.18 اكتشف معطان أنّ المستوطنين قطعوا 48 شجرة في أرضه: 30 شجرة كرمة، 11 شجرة تين و-7 من اللّوزيّات. كذلك كتب المستوطنون شعارات تقول "كفى للإرهاب الزراعي" و"سَنطالكم في كلّ مكان". في إفادة أدلى بها يوم 26.6.18 أمام الباحث الميداني إياد حدّاد، قال معطان:

الصورة
ניזאם מועטאן. צילום: איאד חדאד, בצלם, 26.6.18

فقدت الرّغبة في الذهاب إلى أرضي لكثرة الإحباط واليأس الذي يتملّكني. لقد قدّمت الكثير من الشكاوى لدى الشرطة ولكن لم يحدث شيء. المستوطنون يقطعون أشجارنا ويحرقون السيارات ويعتدون علينا جسديًّا أو يقتلون موشينا - ينفلتون في أعمال الاعتداء والقتل دون أن يحاسَبوا على شيء. أنا لا أصدّق أنّهم سيتركوننا في حال سبيلنا ولا أصدّق أنّ أحدًا سوف يعاقبهم. 

كلّ واحدة من الشجرات التي قطعوها، ربّيتها مثلما ربّيت كلّ ولد من أولادي: اعتنيت بها وسقيتها وحرثت الأرض وشذّبت أغصانها وسمّدتها وعشّبتها؛ ورأيتها تكبر مثلما كبر ولداي محمد وعمر وفي النهاية فقدتها في غمضة عين. لا توجد كلمات تصف شعوري تجاه ذلك. فقط من جرّب يستطيع أن يفهم عمّ أتحدّث. 

وأصعب ما في الأمر أنّها ليست المرّة الأولى. هذه الاعتداءات تتكرّر على مدار السنين. كلّما غرست أشجارًا مكان التي أتلفوها، وكبرت هذه الأشجار، جاء المستوطنون ودمّروا كلّ شيء. لا يوجد من يساعدنا ويحمينا. فعلنا كلّ ما في وسعنا لمنع هذه الهجمات، ما عدا استخدام العُنف؛ ولكنّي لست شخصًا عنيفًا - كلّ ما أريده تأمين مستقبل هادئ وآمن لأولادي. 

الصورة
النيران تشتعل في حقل الشعير الذي يملكه محمد كعابنة في دير جرّار. تصوير عيد عجاج، 27.6.2018

دير جرير، 27.6.18، حرق حقل شعير:

في ساعات المساء من يوم الأربعاء، 27.6.18، أحرق مستوطنون حقل شعير مساحته نحو مائة دونم في منطقة دير جرير، يفلحه محمد كعابنة (48 عامًا وهو متزوّج وأب لتسعة أولاد) وكان قد استأجره من إحدى العائلات في القرية. في إفادة أدلى بها يوم 28.6.18 أمام الباحث الميداني إياد حدّاد، قال كعابنة:

مساء أمس ونحو الساعة 21:00 فقد شاهدنا نيرانًا تندلع في حقلنا. اتّجهت إلى الحقل مع أشقّائي وأبنائي وعدد من سكّان القرية، وعندما وصلنا رأينا مستوطنين اثنين يمرّان قريبًا منه. اتّصلنا بالمطافئ الفلسطينية وبمديرية التنسيق والارتباط الفلسطينية، وفي هذه الأثناء أخذنا نطفئ النار بواسطة التراب والحجارة. بعد مرور نحو عشرين دقيقة وصلت سيّارات الإطفاء وباشر رجال الإطفاء إخماد بؤر النّار المتبقّية. 

بعد ذلك جاء أشخاص من مديرية الارتباط الإسرائيلية ومعهم جنود وعناصر شرطة. لم يفعلوا شيئًا. تجوّل أحد رجال الشرطة في المنطقة ووجد إضافة إلى الحريق نحو 15 شجرة زيتون مكسّرة أغصانها في حقل مجاور تملكه عائلة أخرى. صوّر الشرطي أضرار الحريق وزعم أنّه حدث أصلًا قبل يومين أو ثلاثة وعليه فليس هنالك ما يمكنهم أن يفعلوه. قلت له: "ألا ترى أنّ الدخان ما زال يتصاعد من الأرض!؟"، لكنّه لم يكترث لما قلته واكتفى بالقول "تعالَ إلى محطّة شرطة بنيامين لكي تقدّم شكوى". إذا كان الشرطي الذي جاء بنفسه إلى موقع الحادثة لا يريد أن يسمعنا، يصبح الذهاب إلى محطة الشرطة وتقديم شكوى مجرّد مضيعة للوقت. 

تكبّدنا خسائر كبيرة جرّاء الحريق خاصّة وأنّه لم تبق سوى أيّام قليلة لحصاد المحصول. الآن سوف نضطرّ إلى شراء حبوب جديدة، ستكلّفنا من 50 إلى 60 ألف شيكل. ربّما سوف نضطرّ إلى بيع قسم من مواشينا أو الاقتراض لأجل توفير هذا المبلغ. من الواضح أنّنا لن نحصل على أيّة تعويضات. لم يبق لنا سوى الدّعاء. 
 

كفر مالك، 28.5.18، تقطيع 60 شجرة كرمة

في 28.5.18 قطّع مستوطنون نحو ستّين شجرة كرمة من نحو مائة شجرة في أرض يملكها إياد عيسى (46 عامًا، متزوّج وأب لثلاثة أولاد ويعمل مدرّسًا). كذلك رشّ المستوطنون شعارات على صخرة قريبة تقول: "سلام، من النار المقدّسة". انظروا إفادته في الشريط أعلاه. 

 

الصورة
بالة قشّ محروقة في حقل منير قادوس في بورين. تصوير: منير قادوس، بورين، 8.6.2018

 

 منطقة نابلس:  

بورين، 23.6.18، حرق 150 شجرة زيتون:

في يوم السبت، 23.6.18، حرق مستوطنون 150 شجرة زيتون تملكها خمس عائلات من قرية بورين، مزروعة في أراضٍ لا يستطيع أصحابها الوصول إليها إلّا بتنسيق مع مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيلية - نظرًا لقربها من مستوطنة "يتسهار" التي أقيمت على بُعد 2 كم من القرية. عندما لاحظ السكّان ألسنة النيران استدعوا قوّات الدفاع المدني، الذين لم يتمكّنوا من الوصول إلى حيث الحرائق إلّا بعد أن أذنت مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيلية بدخولهم إلى الأرض.

أحد رجال المطافئ الذين وصلوا إلى المكان، شادي زبن (37 عامًا وهو متزوّج وأب لولدين)؛ إضافة إلى أنّه من متضرّري الحرائق التي أضرمها المستوطنون، إذ أحرقوا نحو 70 شجرة من مجموع 180 في قطعة أرض له مساحتها أربعة دونمات. في إفادة أدلى بها يوم 26.6.18 أمام الباحثة الميدانية سلمى الدّبعي، قال زبن:
 

في يوم السبت، 23.6.18 ونحو الساعة 16:30، كنت في عملي في الدّفاع المدني، في وسط قرية بورين. شاهدت دخانًا يتصاعد من الجهة الجنوبية للقرية، حيث أرضي. أبلغت المدير فورًا، وطلبت منه الاتصال مع مديرية التنسيق والارتباط لكي يُسمح لرجال المطافئ بالوصول إلى هناك. استغرق الأمر قرابة نصف السّاعة، وفي هذه الأثناء كنت أشاهد النيران تأتي على الأشجار. بعد أن أذنت مديرية الارتباط، خرجت مع أربعة إطفائيّين إلى الحقول المحترقة. 

لا يوجد شارع يصل إلى الأراضي التي أحرق المستوطنون أشجارها، ولذلك بقي إطفائيّ واحد في سيّارة الإطفاء، واتّجهت أنا مع البقيّة ومعنا "الطفّايات" اليدويّة. استغرق الطريق مشيًا نحو رُبع الساعة وحين وصلنا أطفأنا الحريق بمساعدة عدد من السكّان. كان الوضع كارثيًّا إذ انتشرت النيران بسرعة كبيرة بسبب حرارة الطقس. مع الغروب انتهت صلاحيّة إذن الدخول وفقًا للتنسيق واضطررنا إلى المغادرة - خشينا البقاء خوفًا من المستوطنين. لقد رأيت من بعيد نحو ثمانية مستوطنين يقفون في الشارع الأمني لمستوطنة "يتسهار" وينظرون إلينا، وبجانبهم تقف سيّارة ضابط أمن المستوطنة. 

نحن نجني من الـ180 شجرة زيتًا وزيتونًا بما يكفي لاحتياجات عائلتنا الممتدّة جميعها. إنّه أمر مهمّ في حياتنا والآن فقدنا منها نحو 70 شجرة. 

أكرم عمران، 49 عامًا، (من سكّان بورين، متزوّج وأب لسبعة أولاد) فقد في الحريق سبعة من 110 شجرة زيتون. في إفادة أدلى بها يوم 26.6.18 أمام الباحثة الميدانية سلمى الدّبعي، قال: 

في يوم السبت، 23.6.18 وقرب الساعة 16:00، بينما كنت في منزلي، رأيت النيران تندلع فجأة في الجبل المقابل للمنزل، قرب أرضي؛ وشاهدت نحو 8-10 مستوطنين على بُعد نحو 1.5 كم أو 2 كم من الأرض. لم أنتظر التنسيق بل اعتليت التراكتور واتّجهت فورًا إلى هناك. عندما وصلت إلى المنطقة، قرب شارع "يتسهار" وجدت أنّ آخرين من سكّان القرية قد وصلوا، بعد أن شاهدوا النيران. مع وصولنا إلى الأرض، كان المستوطنون قد عادوا في اتّجاه مستوطنة "يتسهار"، توقّفوا في الشارع الأمني للمستوطنة وأخذوا يراقبوننا عن بُعد. لم يكن في يدنا شيء لإطفاء النيران سوى أغصان الأشجار. 

بعد رُبع ساعة تقريبًا، وصلت سيّارة إطفائيّة من القرية؛ ولكنّها كانت مجبرة على التوقّف قبل موقع الحريق بنحو كيلومتر ونصف، لعدم وجود شارع يصل إلى المكان. اضطرّ رجال الإطفاء إلى حمل "الطفّايات" والتوجّه إلى موقع الحريق سيرًا على الأقدام. أتلفت النيران 150 شجرة تقريبًا، من بينها سبعة أشجار في أرضي. 

نحن نريد الدخول إلى الأرض ثانية لكي نحصي الأضرار، فهي في كثير من الأحيان لا تظهر بعد الحريق مباشرة، إذ يحدث أن تجفّ الأشجار وتموت بعد مرور عدّة أيّام، وأحيانًا يمكن إحياء بعضها بواسطة تشذيب أغصانها. طلبنا من المجلس المحلّي أن يرتّب مع مديرية التنسيق والارتباط الإسرائيلية موعدًا مستعجلًا للدخول لكي نتمكّن من دخول أراضينا وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأشجار. 

*مستجدّات: تابعت الباحثة الميدانيّة سلمى الدّبعي الموضوع، وعلمت أنّ عمران لم يتمكّن حتى تاريخ 17.7.18 من الحصول على تصريح لدخول أرضه والاعتناء بالأشجار التي يمكن إنقاذها. قيل له أنّ التصريح يمكن الحصول عليه فقط في موسم قطف الزيتون. 

الصورة
بالة قشّ محروقة في حقل منير قادوس في بورين. تصوير: منير قادوس، بورين، 8.6.2018

بورين، 8.6.18، حرق 86 بالة قشّ:

منير قادوس (42 عامًا وهو من سكّان بورين، متزوّج وأب لولد واحد) يفلح أرضًا مستأجَرة مساحتها 4 دونمات، تقع في محاذاة المنازل الواقعة جنوبيّ القرية. على بُعد نحو ثلاثة كم من هنا أقيمت مستوطنة "يتسهار". يربّي قادوس في الحقل حنطة وشعيرًا لإطعام مواشيه. في كانون الثاني 2017 زرع قادوس الشعير؛ وفي أيّار حصده وأبقى القشّ في العراء ليجفّ تحت الشمس. لاحقًا، جمع القشّ في بالات، لكنّه لم يجد عمّالًا لتخزينها خلال شهر رمضان، فانتظر انقضاء رمضان، لكن قبل تخزين بالات القشّ بأيّام عدّة، أحرقها المستوطنون في 8.6.18. 

في إفادة أدلى بها يوم 13.6.18 أمام الباحثة الميدانية سلمى الدّبعي، وصف قادوس ما جرى كما يلي: 

عند الساعة 1:30 بعد منتصف الليل وبينما كنت أصلّي في المسجد، وسط القرية، جاء شقيق زوجتي وأخبرني أنّ بالات القش خاصّتي قد اشتعلت فيها النيران. توجّهت فورًا إلى المكان وأطفأت الحريق بمساعدة عدد من الشبّان الذين أتوا معي. بقينا هناك حتى الساعة 3:30 فجرًا. أبقى المستوطنون ثلاث بالات بعيدًا عن النيران، وكتبوا عليها شعارات "لا للإرهاب الزّراعي" - هكذا قال لي مندوب مديريّة الارتباط الإسرائيلية الذي حضر إلى موقع الحدث. استغربت الأمر فسألته: "من الذي تضرّر من الإرهاب؟ نحن أم المستوطنين!؟". 

لقد بذلت أنا وأخي الوقت والجهد وأموالًا كثيرة في الحقل وفي النهاية تُحرق بالات القشّ بهذه السهولة. أنا أحتاج هذا القشّ لإطعام المواشي لأنّه لا توجد مراعٍ كافية في بلدتنا لأنّ المستوطنات تحدّنا من الجنوب والشرق، ولا مكان لدينا نذهب إليه مع مواشينا. على كلّ حال، ما أزرعه لا يُنتج من القشّ ما يكفي لإطعام مواشيّ طيلة السنة، ولذلك أضطرّ لشراء المزيد بما في ذلك مكمّلات غذائيّة؛ لكنّي الآن سوف أضطرّ لشراء كمّيات أكثر من العادة. تقديري أنّ كلّ بالة قشّ كلّفت 25 شيكل، أي أنّ مجمل الخسائر بلغ 2،150 شيكل. 

الصورة
شعار رشّه المستوطنون على كومة شعير. تصوير: منير قادوس، بورين، 8.6.2018

مواد مقترحة

עץ זית שעקרו מתנחלים באדמות הכפר אל-ח'דר במחוז בית לחם. התמונה באדיבות החקלאים

عنف المستوطنين = عنف الدولة

إسرائيل تذرّعت بالحرب في غزّة لفرض قيودٍ مشدَّدة على قطف الزيتون في الضفة الغربيّة في العام 2023

يُشكّل قطف الزيتون في الضفة الغربيّة ركيزة أساسيّة في الاقتصاد الفلسطينيّ، وهو من أهمّ مصادر الدّخل بالنسبة لعشرات آلاف العائلات. تفيد تقديرات البنك الدولي ومركز التجارة الفلسطينيّ بأنّ محصول الزيتون في المواسم الجيّدة يدرّ على الاقتصاد الفلسطينيّ عائدات تبلغ نحو 200 مليون دولار. غير أنّ إسرائيل تفرض على القطاف في كلّ موسم قيوداً مشدّدة - رسمية وغير رسميّة. على خلفيّة الحرب في قطاع غزّة بلغت هذه القيود ذروة جديدة في الموسم المنصرم، 2023: وفقاً لتقديرات اتّحاد المزارعين الفلسطينيّين، نحو 50% من المزارعين الفلسطينيّين لم يتمكّنوا من قطف الثمار عن أشجارهم.الآليّة الرسميّة الأساسيّة التي تستخدمها إسرائيل لتقييد القطاف هي آليّة "التنسيق" التي تُلزم الفلسطينيّين بالتنسيق مع الجيش قبل خروجهم إلى القطاف. نشأت هذه الآليّة كطريقة يعالج بها الجيش عُنف المستوطنين تجاه قاطفي الزيتون الفلسطينيّين. لكنّ بدلاً من معالجة ممارسات المستوطنين مباشرة، يطالب الجيش الفلسطينيّين بالتنسيق معه مواعيد مجيئهم إلى أراضيهم، كأنّما لكي يأتي جنود لحمايتهم أثناء القطاف. لكن ما يحدث عمليّاً هو أنّ هذه الآليّة تقيّد القطاف، بل تمنعه تماماً، لأنّ موسم القطاف يُفترض أن يستمرّ أسابيع، بينما قام الجيش بتقليصه إلى أيّام معدودة فيمنع، بذلك، المزارعين من قطف الثمار عن جميع أشجارهم، كما يمنعهم من إعداد الأرض لموسم المزروعات الشتويّة. وفي كل الأحوال، هذه الآليّة بحدّ ذاتها لا تفيد في منع العُنف، إطلاقاً، لأنّ الجنود في كثير من الحالات لا يحضرون بتاتاً، رغم "التنسيق" الذي تمّ مع الجيش، وحتى عندما يحضرون لا يساعدون في منع العُنف، بل حدث اكثر من مرّة أن شاركوا فيه بأنفسهم.في السّنوات الماضية كانت الإدارة المدنيّة تخصّص لقطف الزيتون ثلاثة أيّام لكلّ تجمع. لكنّها في هذه السّنة، وبعد بدء الحرب في قطاع غزّة فوراً، ألغت الإدارة المدنية حتى هذه الأيّام القليلة التي كان تم تخصيصها. وقد عيّن الجيش بضعة أيّام بديلة لكنّه عاد وألغاها في بعض الحالات، مثلما بفعل، تحت ضغط المستوطنين، قرب مستوطنات "إلكنا"، "شعاري تيكفا" و"عِيتس إفرايم".هكذا، على سبيل المثال، قال رئيس مجلس محلّي قرية بورين، إبراهيم عمران، لبتسيلم إنّ نحو 12,000 دونم من الأراضي الزراعيّة التابعة لقريته، وتشكّل ثلثي إجمالي أراضي القرية، مصنّفة ضمن المنطقة C، بما في ذلك نحو 1,000 دونم مزروعة فيها 16,000 شجرة زيتون. تمّ تخصيص يومين فقط لسكان القرية لقطف الزيتون، في 25.10.23 و-26.10.23، لكنّها ألغيت فور بدء الحرب. ويقول أيضاً إنّ نحو 70% من سكّان القرية يعتمدون في مدخولهم على موسم قطاف الزيتون، وبسبب القيود على القطاف فقد خسروا عشرات آلاف الشواقل، هي الدخل الذي يشكل أساس رزقهم خلال السّنة كلها. والحديث هنا عن أموال مُعدّة لسداد التزامات مختلفة، مثل بدل إيجار، بناء منزل، أقساط جامعية، إلخ. معنى هذا أنّ منع القطاف في هذا الموسم قد أثّر عليهم بصورة مباشرة.يتوجّب "التنسيق" أيضاً من أجل الدخول إلى الأراضي الزراعيّة التي بقيت غربيّ جدار الفصل. رئيس المجلس القروي عكابا، تيسير عمارنة، قال لبتسيلم إنّ أهالي القرية يملكون نحو 2,500 دونم من الأراضي الزراعيّة غربيّ جدار الفصل، وهُم يأتون إليها كلّ يوم عبر إحدى بوّابات الجدار. أغلقت البوّابة فوراً بعد بدء الحرب ثمّ بعد مفاوضات بين مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة وتلك الإسرائيليّة تقرّرت للأهالي ثلاثة أيّام "تنسيق" في نهاية تشرين الثاني. لم تكف هذه الأيّام لإنهاء قطاف الزيتون كلّه، ولا حتى لقطاف ما يكفي احتياج العائلات نفسها، ممّا أضرّ بمعيشة الأهالي.الوسائل غير الرسميّة لتقييد قطف الزيتون هي عُنف المستوطنين تجاه قاطفي الزيتون - والذي يرتكبونه تحت رعاية الجيش وبإذن منه، بل وبمشاركته الفعلية في كثير من الأحيان. منذ سنين يشهد موسم قطاف الزيتون ذروة في عُنف المستوطنين، وما زالت سياسة السّلطات الإسرائيليّة منذ سنين هي الامتناع عن ردع هذا العُنف المتكرّر. في هذه السّنة، منذ أن بدأت الحرب في قطاع غزّة، جُنّد الكثير من المستوطنين في منظومة الحماية المناطقيّة للجيش في الضفة الغربيّة. استغلّ المستوطنون صلاحيّات وظيفتهم هذه لكي يُغلقوا الطرق المؤدّية إلى الأراضي الفلسطينيّة أو لكي ينصبوا الحواجز في الطرق الزراعيّة، وهكذا منعوا الفلسطينيّين من الوصول إلى كروم الزيتون الواقعة في جوار المستوطنات.ارتفعت وتيرة هجمات المستوطنين وشدّتها تجاه قاطفي الزيتون بشكل كبير منذ أن بدأت الحرب. وفقاً لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانيّة في الأمم المتحدة (OCHA)، منذ بداية الحرب وحتى منتصف كانون الثاني شنّ المستوطنون أكثر من 440 اعتداء عنيفاً ضدّ الفلسطينيّين، عشرات منها ضدّ قاطفي الزيتون. تضمّنت هذه الهجمات اعتداءات جسديّة على قاطفي الزيتون، اقتلاع كروم زيتون كبيرة، إتلاف كروم عبر تكسير الأغصان وقطع الجذوع بالمنشار وحرق أشجار، إضافة إلى قطف ثمار الزيتون وسرقتها.الكثير من أعمال العُنف حدثت وقوّات أمن إسرائيليّة حاضرة في المكان. كذلك نشر المستوطنون عبر شبكات التواصل الاجتماعيّ تهديدات بأنّهم سوف يُلحقون الأذى بقاطفي الزيتون. على سبيل المثال، رئيس مجلس عورتا، سعد عوّاد، قال لبتسيلم إنّ هناك نحو 2,000 دونم من أراضي القرية لا يسمح الجيش بالوصول إليها بدون إجراء "تنسيق" لأنّها قريبة من مستوطنة "إيتمار". في هذه السّنة تمّ تخصيص يوم واحد فقط للقطاف، بداءً من السّاعة 8:00 صباحاً. في اليوم الموعود تمّ إبلاغه أنّ موعد بدء القطاف تأجّل ساعتين. عندما وصل أهالي القرية إلى أراضيهم وجدوا هناك نحو 20 مستوطناً يقومون بقطف الزيتون وعدداً من الجنود يؤمّنون لهُم الحراسة. حاول الأهالي وقف هذا الاعتداء لكنّهم لم ينجحوا، ثمّ غادروا أراضيهم نحو السّاعة 16:00 فيما استمرّ المستوطنون في قطف الزيتون عن أشجارهم وإتلافها.إفاداتعبد الله نعسان، من سكّان قرية المغيّر، قال في إفادته أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد:تملك عائلتنا أكثر من 900 دونم أرض مزروع فيها أكثر من 8,000 شجرة زيتون على جانبي شارع "ألون" وكنّا نستطيع دائماً الوصول إليها بحرّية طيلة أيّام السّنة، ويقع جزء من الأراضي في محيط بؤرة "عدي عاد" الاستيطانيّة، ويتطلّب الوصول إليها إجراء "تنسيق". في كلّ سنة كنّا نحصل على 5-7 أيّام "تنسيق". في هذه السّنة، بعد أن بدأت الحرب في غزّة، ألغت إسرائيل كلّ شيء. سدّ الجيش جميع المداخل والطرق الزراعيّة، وعددها ثمانية، بالصّخور وأكوام التراب.بوسيلة ما، تمكّنا عدّة مرّات من الدّخول سرّاً إلى أراضينا، ولكن لم نستطع دائماً الفرار من عُنف المستوطنين. هُم عادة يستخدمون طائرات شراعيّة ويرون من عُلوّ كلّ من يحاول الاقتراب من الأرض. عندئذٍ يبدؤون في مطاردتنا أو يستدعون الجيش، ثمّ يصادرون منّا المعدّات أو السيّارات. حتى الآن صادر الجيش منّا جرّارين زراعيّين.بعد ضغط شديد مارسناه عبر شخص من القرية يعمل في مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة حصّلنا ثلاثة أيّام "تنسيق" في بداية شهر كانون الأوّل لكي نقطف ثمار أشجار الزيتون المجاورة لشارع "ألون". عندما جئنا إلى هناك وجدنا جميع الثمار على الأرض ولم تعد تنفع بعدُ لإنتاج زيت صالح للأكل، ولم عد بالإمكان الاستفادة منها بأيّ شكل بسبب حُموضتها العالية. وحتى لو أردنا أن نُنتج من الثمار صابوناً فسوف تكون التكلفة عالية جدّاً بحيث يكون ذلك غير مُجدٍ اقتصاديّاً. هكذا خسرنا هذا الموسم.في المواسم السّابقة كنّا ننتج من أراضينا في كلّ سنة نحو 40,000 كغم زيت زيتون، ونبيع كلّ كغم في السّوق بسعر 30 ش.ج. للكيلو الواحد. كنّا نبيع في القرية أو في السّوق الفلسطينيّ ونصدّر كذلك للولايات المتحدة، ونكسب من ذلك مدخولاً جيّداً. ولكن في هذه السّنة لم نربح شيئاً، لم نتمكّن من قطف ما يكفي احتياج العائلة ممّا يعني أنّنا سوف نضطرّ أن نشتري لكي نعوّض النقص. من جهة أخرى، كانت لدينا مصاريف كثيرة على رعاية أشجار الزيتون، الأسمدة، المُبيدات، مصاريف الحراثة، ما مجموعه نحو 300,000 ش.ج. إضافة إلى ذلك، لدينا مصاريف أجور العمّال حيث يعمل لدينا أكثر من ثلاثين عاملاً في كلّ سنة خلال موسم القطاف. هؤلاء أيضاً تضرّروا إذ خسروا مصدر دخل، وهُم يعيلون 150 نفراً على الأقلّ. وهناك عشرة عمّال آخرون يعملون لدينا على مدار السّنة، وهؤلاء أيضاً تضرّروا.بعد السّابع من أكتوبر خرّب المستوطنون أشجارنا والأراضي. شاهدنا مستوطني المزارع الاستيطانيّة المنتشرة في الجزء الشرقيّ من القرية يجلبون قطعان أغنامهم لترعى داخل كرومنا، وقد أكلت هذه القطعان الأوراق والأغصان وخرّبتها. هذا يؤدّي إلى تيبّس الأشجار وموتها، وأحياناً يحتاج الأمر سنتين أو ثلاثة حتى تستعيد الأشجار عافيتها. لقد تمكّنا من اكتشاف مكان الجرّافات التي استخدمها المستوطنون في تجريف أراضينا الواقعة قرب بؤرة "عدي عاد" الاستيطانيّة، حيث توجد لنا هناك أكثر من 400 شجرة. عندما ذهبنا لتقديم شكوى في محطة شرطة "بنيامين" استجوب المحقّق اليهوديّ عمّي وسأله كيف استطعتم تصوير المستوطنين، كأنّما نحن المذنبون. نملك أيضاً معصرة زيتون أقمناها في العام 2010. نحن نعمل مع مزارعين من المغيّر والقرى المجاورة، مثل كفر مالك وترمسعيّا وأبو فلاح ودوما. وكان مدار عمل المعصرة متوائماً مع موسم القطاف، أي على مدار خمسين يوماً، بمتوسّط عشر ساعات عمل في اليوم. لقد كانت المعصرة تعمل وتُنتج يوميّاً ستّة أطنان من زيت الزيتون، وبالمجمل أنتجنا نحو 300 طن خلال الموسم. أمّا في هذه السّنة فقد كانت المعصرة شبه معطّلة حيث تمكّنا من إنتاج 60 طناً من زيت الزيتون فقط، أي ما يعادل 20% من الإنتاج السّنويّ العاديّ.وسيم لدادوة، من سكّان بلدة المزرعة القبليّة، قال في إفادته أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد:تعدّ عائلتنا الموسّعة نحو مائة نفر، ونملك معاً ما يقارب 450 دونماً نصفها كروم زيتون. لسوء حظّنا، تقع كرومنا في جوار مستوطنات "نحليئيل" و-"كيرم رعيم" و-"طلمون" و-"حورشاه". في الموسم الحاليّ لم نتمكّن بتاتاً من قطف ثمار الزيتون لأنّ الجنود والمستوطنين، الذين أتى بعضهم بزيّ عسكريّ، منعونا من الوصول إلى أشجارنا.في 11.10.23 حاول أهالي القرية، بمن فيهم عائلتي، المجيء إلى كروم الزيتون القريبة من البلدة، وهي أراضٍ تبعُد مئات الأمتار عن المستوطنات والدخول إليها لا ولم يتطلّب إجراء "تنسيق". مع ذلك، حين اقتربنا اعتدى علينا الجنود والمستوطنون. كان عددنا نحو ثلاثين شخصاً، ومعنا نساء وأطفال، وقد هدّدونا بالسّلاح وأخافوا الجميع. كذلك خرّبوا بعضاً من السّلالم وأدوات العمل التي جلبناها معنا. في أوقات أخرى حاول بعض المزارعين المجيء إلى كرومهم خفيةً، لكنّ محاولاتهم باءت بالفشل لأنّ الجيش والمستوطنين منتشرون ليلاً ونهاراً على قمم التلال. الجنود يُراقبون على مدار السّاعة ويستخدمون في ذلك الطائرات الشراعيّة أيضاً لكي يتعقّبوا المزارعين الذين يحاولون الاقتراب من كرومهم. إنّهم يُطلقون النار لكي يُخيفوهم.خسائرنا فادحة. كنّا ننتج في كلّ موسم نحو 250 صفيحة (تنكة) زيت زيتون وزن كلّ منها 15 كغم، أي أنّنا كنّا ننتج 3,750 كيلوغراماً من زيت الزيتون. متوسّط سعر الكيلوغرام الواحد 40 ش.ج. هذا كلّه خسرناه. ليس فقط عائلتنا وإنّما جميع أهالي القرية خسروا مبالغ كبيرة. أنا أعرف ذلك لأنّني ناشط زراعيّ وعضو في عدّة لجان في القرية.مساحة أراضي البلدة 14,200 دونم، منها 7,500 دونم تقع في الجانب الغربي من البلدة وتطوّقها المستوطنات التي ذكرتها أعلاه. كروم الزيتون خاصّتنا موجودة هناك. يمكن القول إنّ أكثر من 90% من محصول زيت الزيتون سُلبت منّا في هذا الموسم. معصرة الزيتون التي في بلدتنا تُنتج في كلّ موسم نحو 10،000 صفيحة زيت زيتون، أي ما يعادل 150 ألف كغم زيت. ولكن في هذا الموسم أنتجت المعصرة فقط 500 كغم زيت لأنّنا لم نتمكّن من قطف ثمار الزيتون. في هذه السّنة لم نتمكّن حتى من إنتاج ما يكفي من الزيت لاحتياجاتنا وسوف نضطرّ إلى شرائه - هذا إذا وُجد زيت زيتون في السوق حيث أنّ ما جرى لبلدتنا جرى لجميع البلدات والقرى في الضفة الغربيّة.خُذني أنا مثالاً: كانت عائلتي تُنتج في كلّ موسم عشرين صفيحة زيت زيتون. نحن نستهلك أربعة صفائح أي 60 كغم والبقيّة كنت أبيعها وكانت تدرّ مدخولاً ذا أهمّية لنا، بينما خرجت من هذا الموسم بثلاث زجاجات زيت فقط، أي خمسة كغم. هناك مُزارعون كانوا ينتظرون موسم قطاف الزيتون لكي يموّلوا عُرس أحد الأبناء أو بناء منزل أو دفع أقساط جامعة، ناهيك عن حالة فقراء المزارعين فهؤلاء ينتظرون موسم القطاف لأنّه مصدر دخلهم الوحيد وبالكاد يعتاشون منه.تبعات هذه الجريمة تطال أيضاً أشجار الزيتون نفسها. الثمار التي تبقى على الشجر تتعفّن وتُنمّي حشرات تضرّ بالشجرة، وهذا يسبّب أمراضاً قد تيبّس الشجرة أو تُميتها. إبقاء الثمر على الشجر يؤدّي أيضاً إلى خفض محصول الثمار بنسبة كبيرة في الموسم اللّاحق، وأحياناً تنخفض الكميّة إلى نصف المنتوج العادي.

14 شباط/فبراير 2024

هجوم مستوطنين في صوريف في محافظة الخليل. تصوير شاي كندلر، 11.11.21

عنف المستوطنين = عنف الدولة

موسم قطاف الزيتون 2021: بمُوافقة ودعم من الدّولة، مستوطنون يعتدون على الفلسطينيّين أثناء قطاف الزيتون ويسرقون الثمار ويُتلفون الأشجار

عُنف المستوطنين ضدّ الفلسطينيّين هو إحدى وسائل دولة إسرائيل لزيادة مخزون الأراضي الواقعة تحت سيطرتها في شتّى أنحاء الضفة الغربيّة. تشمل الهجمات التي يشنّها المستوطنون الضرب ورشق الحجارة والتهديد والمضايقات وإتلاف الأشجار وسائر المزروعات وتخريب السيّارات وإغلاق الطرق وحتى إطلاق الرّصاص الحيّ. نتيجة لهذه الأفعال يخشى الفلسطينيّون المجيء إلى أراضيهم وعندئذٍ تستولي الدّولة عليها وتسخّرها لاحتياجاتها. هذا الواقع يعرفه الفلسطينيّون جيّداً وكذلك المستوطنون، ولكنّه لا يخفى أيضاً على سُلطات الدّولة – وبضمنها جهاز الأمن وجهاز إنفاذ القانون – إذ هي تدعم هذا العُنف وتتيح للمستوطنين ممارسته لأنّها تجني فائدة نتائجه. في كلّ سنة خلال موسم قطاف الزيتون تتّجه الأنظار نحو هجمات المستوطنين على قاطفي الزيتون، التي أصبحت منذ زمن بعيد جزءاً من روتين حياة الفلسطينيّين سكّان الضفة الغربيّة. من الأرجح أنّ اهتمام الرأي العامّ هذا هو السّبب الأساسيّ في تظاهُر السّلطات الإسرائيليّة بأنّها تخصّص للفلسطينيّين حماية خاصّة في هذا الموسم بالذات، ونعنى بذلك "آليّة التنسيق" حيث يطلب الجيش من المُزارعين الواقعة أراضيهم في جوار مستوطنات أن يُجروا معه تنسيق أيّام للقطاف لكي يُرسل معهم جنوداً يُرافقونهم – كأنّما ليحميهم من المستوطنين العنيفين. هذا هو ظاهر الأمر لكنّ آليّة "التنسيق" - التي تقوم على فرضيّة باطلة مفادُها أنّ عُنف المستوطنين واقع لا مناص منه ولا يمكن تغييره – لم توجد منذ البداية لمُساعدة المُزارعين الفلسطينيّين بل إنّ وظيفتها الأساسيّة هي الإيهام بأنّ إسرائيل توفّر لهُم الحماية. لا عجب إذن أنّ هذه الآليّة مصمّمة بحيث لا يمكن للمُزارعين الاستفادة منها: أيّام التنسيق المخصّصة لقطاف الزيتون ضئيلة وهي لا تكفي لإنجاز القطاف. وحيث أنّ تخصيص أيّام معدودة للدّخول إلى الأرض يعني منع المُزارعين من دُخول كُرومهم والعناية بها في بقيّة أي معظم أيّام السّنة فالنتيجة هي انخفاض كميّة المحصول. أمّا عن الحماية فحتى حين يجيء المزارعون إلى أراضيهم في الأيّام المحدّدة لهُم لا تُوفّر لهُم الحماية المزعومة: أحياناً لا يأتي الجنود أساساً في هذه الأيّام ويبقى المُزارعون معرّضين للعُنف. أحياناً أخرى يأتي الجنود ولكن ما أن يظهر المستوطنون حتى يسارع الجنود في طرد الفلسطينيّين من أراضيهم بل هُم لا يتورّعون عن استخدام العُنف والسّلاح ضدّهم لإجبارهم على المغادرة. في هذه السّنة استمرّ موسم قطاف الزيتون من بداية شهر تشرين الأوّل إلى نهاية تشرين الثاني. خلال هذه الفترة وثّقت بتسيلم 45 هجوماً شنّه مستوطنون ضدّ فلسطينيّين أثناء قطاف الزيتون تخلّله اعتداءات جسديّة عليهم وإلحاق الأضرار بممتلكاتهم، بما في ذلك سرقة محصول الزيتون وتخريب أشجار زيتون وتخريب ممتلكات شخصيّة ومعدّات زراعيّة. في هذا الموسم أيضاً مارس المستوطنون عُنفهم بدعم تامّ من الدّولة وعلى رأسها الجيش، علماً أنّه يستطيع الاستعداد مسبقاً لهذا الموسم ومنع الاعتداءات لكنّه عوضاً عن ذلك يُتيح للمستوطنين شنّ هجماتهم دون عائق. بل حتى حين يشنّ المستوطنون هجوماً على الفلسطينيّين أثناء تواجد الجُنود يمتنع هؤلاء غالبًا عن حماية الفلسطينيين. من بين هجمات المستوطنين التي وثّقتها بتسيلم خلال موسم القطاف الأخير هناك 18 هجمة وقعت أثناء تواجُد عناصر من قوّات الأمن، وفي 10 منها شارك العناصر أنفسهم في الهجوم على الفلسطينيّين. في ثلاثة من هذه الهجمات استخدمت قوّات الأمن الغاز المُسيل للدّموع وقنابل الصّوت والرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط لأجل تفريق قاطفي الزيتون الفلسطينيّين وطردهم. على سبيل المثال، في 23.10.21 هاجم مستوطنون قاطفي زيتون في سهل ترمسعيّا بالحجارة والهراوات وجرحوا عدداً منهم وبضمنهم أطفال كما أتلفوا وأحرقوا سيّارات تعود لأهالي البلدة، لكنّ الجنود الذين حضروا إلى المكان أطلقوا الغاز المُسيل للدّموع والرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط نحو الأهالي الذين هرعوا إلى المكان لنجدة الأسر المعتدى عليها، وقد أصيب اثنان من الأهالي بالرًصاص "المطّاطيّ" إصابات طفيفة. من الهجمات التي وثّقتها بتسيلم خلال موسم قطاف الزيتون 2021 هناك 45 تظهر في الخريطة أعلاه: OLIVE MAP جميع سُلطات الدّولة تعي هذا الواقع وبضمنها سُلطات إنفاذ القانون. إنّه واقع تناولته عدّة لجان تحقيق رسميّة، وجرى وصفه بالتفصيل في عشرات من التقارير التي أعدّتها منظمات حقوق إنسان، وعلى مرّ السّنين عقدت الكنيست لمناقشته عدّة جلسات، لكنّ السّياسة لم تتغيّر – ولن تتغير طالما أنّ هذا الواقع يخدم أهداف إسرائيل البعيدة المدى في الضفة الغربيّة – وعلى رأسها تجريد الفلسطينيّين من أراضيهم. هذا الواقع سوف يتغيّر فقط حين تُجبر إسرائيل على دفع ثمن تطبيق هذه السّياسة. *ننوّه أنّ إحدى هجمات المستوطنين وُثّقت في بداية كانون الأوّل لأنّ مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة لم تسمح للمُزارعين بالوُصول إلى أراضيهم قبل ذلك. فيما يلي إفادات سجلها باحثو بتسيلم الميدانيّون – إياد حدّاد وسلمى الدّبعي وعبد الكريم السّعدي – خلال موسم قطاف الزيتون 2021: منتصر سلامة (50 عامًا) من سكان ترمسعيا في محافظة رام الله، حدّث في إفادته كيف هاجمه مستوطنون هو وأفراد عائلته أثناء قطفهم الزيتون في أرضهم في 23.10.21: لم نشاهد المستوطنين لأنّهم كانوا وراء الأشجار لكنّهم سرعان ما وصلوا إلينا. كانوا ملثّمين ومسلّحين بالهراوات والعصيّ. كان منظرهم مثل عصابة لُصوص. لم يُسعفنا الوقت لنهرب. ما إن هممنا بالفرار حتى أخذوا يطاردوننا ويرشقوننا بالحجارة ويضربوننا بالهراوات والعصيّ. حاولنا الدّفاع عن أنفسنا بما أوتيت أيدينا. أثناء ذلك خفت بالأخصّ على ابنتيّ سعيدة (10 سنوات) وجنّات (5 سنوات) فحملت الاثنتين وابتعدت بهما ثمّ أجلستهما تحت إحدى الأشجار. بعد ذلك عُدت وانضممت إلى الشبّان وحاولنا الدّفاع عن أنفسنا. كانت ابنتيّ تبكيان مذعورتين ولكن ماذا أفعل؟ كنت مجبراً على تركهما وحدهما ريثما نصدّ المستوطنين… حين كنت أساعد الجيران على رفع السّياج الذي بين كرمينا ليتمكن الأطفال والنساء ن الفرار، انقضّ عليّ أربعة مستوطنين اضغطوا هنا لقراءة التحقيق كاملًا يوسف حمّودة (64 عاماً) مزارع من قرية ياسوف في محافظة سلفيت، حدّث في إفادته كيف هاجمه وأفراد عائلته مستوطنون في 15.10.21 وكيف طرد الجنود أفراد العائلة من أرضهم في اليوم التالي: نظرت حولي فرأيت أكثر من 30 مستوطناً ملثّمين كلّهم ويحملون شوادر وسلالم. كانوا يتقدّمون وهُم يرشقوننا بالحجارة بواسطة المقاليع وكانت رمياتهم تُصيبُنا. أنا أصبت في رأسي وزوجتي أصيبت في ساقها وابني أصابته عدّة حجارة في ظهره. انطلقنا نفرّ من أمامهم وفي الوقت نفسه كنّا نحمي أنفسنا ونصدّهم عنّا... في اليوم التالي السّبت الموافق 16.10.21 ذهبنا إلى كرْمنا نحو السّاعة 9:30. ما أن وصلنا حتى جاء 6 جنود وطالبونا أن نغادر بحجّة أنّ الدّخول يلزمه تنسيق... أحد الجنود جرّ ابني حمزة (30 عاماً) وحاول أن يوقعه أرضاً، لكنّ ابني صمد أمامه وظلّ ثابتاً في مكانه. قال لنا حمزة: "إذا أطعناهُم في هذه المرّة وغادرنا فسوف يفرضون علينا التنسيق. هذه أرضُنا ولا أحد يمكنه أن يُجبرنا على مغادرتها". بعد ذلك حاول الجنود السيطرة على حمزة وعندما تدخّلت زوجتي لكي تُبعدهم عنه دفعوها. خشينا ان يعتقلوا حمزة ولذلك حاولنا إبعاده عن المكان وتمكنّا من ذلك في نهاية المطاف. اضغطوا هنا لقراءة الإفادة كاملة جُمانة سليمان (44 عاماً) – وهي أيضاً من سكّان ياسوف في محافظة سلفيت – كانت تقطف الزيتون في 15.10.21 في أرض مجاورة لأرض عائلة حمّودة. حدّثت جُمانة عن هُجوم المستوطنين عليها: عندما حاولت تجميع الزيتون الذي قطفته رشّني أحد المستوطنين برذاذ الفلفل. كان يحمل عبوة رذاذ الفلفل في يد ومسدّساً في اليد الثانية. لم أتمكّن من رؤية شيء. فقط كنت أسمعهم يصرخون عليّ ويشتمونني وكنت أحسّ الحجارة تتطاير في شتّى الجهات. أصابني أحد الحجارة في كتفي فوقعت أرضاً... تقدّمت زحفاً على يديّ ورجليّ حتى وصلت إلى الشارع. كانت الحرقة في وجهي كأنّها نار مشتعلة. من شدّة تعبي استلقيت على طرف الشارع بمجرّد أن وصلت. لم أقدر على الوقوف وكان جسدي كلّه يرتجف... سمعت أنّه يمكننا بعد بضعة أيّام أن ندخل إلى أرضنا وفقاً لتنسيق. ولكن من سيُوافق على المجيء معي بعد ما حدث؟ لا أحد من العمّال سيُوافق. أنا نفسي ما زالت تنتابني في اللّيل كوابيس جرّاء ذلك. ماذا فعلت؟ كلّ ما في الأمر أنّني دخلت إلى أرضي، إلى مصدر معيشتي الوحيد. الله المُعيل والرزّاق على أيّة حال. لقد دمّروني. حالتي النفسيّة سيّئة جدّاً. اضغطوا هنا لقراءة الإفادة كاملة ذياب لدادوة (90 عاماً) مُزارع من قرية المزرعة القبليّة في حافظة رام الله، حدّث في إفادته كيف جاء إلى أرضه في 19.10.21 فوجد أنّ مستوطنين قطعوا 140 شجرة زيتون كان قد زرعها قبل 40 عاماً: في موسم القطاف الماضي في تشرين الأوّل 2020 نصب المستوطنون بوّابة عند مدخل الطريق المؤدّية إلى أراضينا لكي يصعّبوا علينا الوُصول إليها. لديهم مفاتيح وهُم يقرّرون من يدخل ومن لا يدخل إلى الأرض. المستوطنون لا يدعون أحداً هُنا يعيش حياة طبيعيّة. هُم لا يُريدون أن يروا هُنا أحداً منّا يتمتّع بأرضه ويجني منها فائدة... كنت أنظر إلى أرضي من بعيد والجيران وممثلو منظمات حقوق الإنسان يعدّون الأشجار التي جرى تخريبها. عدّوا في أرضي 140 شجرة قُطعت بالمنشار من جذعها لكي لا تنمو من جديد... شعرت بأنّ قلبي يتقطّع. بكيت من حُزني وضياع تعبي طيلة كلّ هذه السّنين. جُهد سنوات ذهب هباءً بين ليلة وضُحاها. لم تبق منه سوى أطلال. لقد فقدت 140 شجرة وتألّمت لفقدان كلّ واحدة منها... فقط أدعو الله أن يمنحني الصحّة لكي أقوم بإعادة استصلاح الأرض مع أبنائي وأحفادي ونعيدها كما كانت. هكذا فقط نستطيع أن نُحبط أطماع المستوطنين. إنّهم لا يتورّعون عن شيء في سعيهم لدفعنا إلى التخلّي عن الأرض لكي يستولوا عليها. اضغطوا هنا لقراءة الإفادة كاملة إفادة إبراهيم صلاح (68 عاماً) من قرية فرعتا في محافظة قلقيلية الذي اكتشف أن مستوطنين سرقوا ثمار الزيتون من كرمه وقطعوا عددًا من الأشجار: قبل أن يأتي المستوطنون ويستولوا على الأرض وينصبوا فيها الكرفانات كانت في كرْمي 450 شجرة زيتون مُثمرة. سنة وراء سنة صار المستوطنون يقطعون الأشجار أو يحرقونها أو يجرفون الأرض مع الأشجار. لم تبق في الكرْم الآن سوى 240 شجرة... كذلك صار المستوطنون يسبقوننا إلى قطف ثمار الزيتون عن أشجارنا في الوقت الذي ننتظر فيه السّماح لنا بدُخول أرضنا في موسم القطاف وفقاً لآليّة "التنسيق" التي فرضتها علينا الإدارة المدنيّة. منذ العام 2005 تحدّد لنا الإدارة المدنيّة أيّاماً معيّنة وفقط خلالها يُسمح فيها لنا بالمجيء إلى أراضينا. أتحدّث عن يومٍ واحد فقط للحراث ورشّ المُبيدات و4-5 أيّام لقطف الزيتون... بصورة عامّة مواعيد القطاف التي يحدّدونها لنا متأخّرة نسبيّا عن موسم القطاف، لذلك نحن نكتشف لدى وُصولنا إلى الأرض أنّ المستوطنين قد سبقونا إلى قطف ثمار أشجارنا وسرقتها... خلال يوم أو يومين نقطف بأسرع ما يمكننا ما تبقّى من الثمار بعد ما سرقه المستوطنون.. كلّ هذا التنكيل والاعتداءات أدّت بالمزارعين إلى الامتناع عن المجيء إلى أراضيهم وفلاحتها. نحن نأتي ونفلح أرضنا ولكن أقلّ من ذي قبل. نتيجة لذلك أجبر أولادي على البحث عن مصدر رزق آخر فذهبوا للعمل في إسرائيل. اضغطوا هنا لقراءة الإفادة كاملة خليل إسماعيل (46 عاماً) مزارع من مدينة سلفيت، حدّث خليل كيف وقف شرطيّ يتفرّج حين سرق مستوطن زيتونه في 3.10.21: في 2.10.21 كنت في منزلي وإذ بأحد سكّان سلفيت يُهاتفني ويسألني ما إذا كنت موجوداً في أرضي الواقعة خلف جدار المستوطنة وأقطف الزيتون هناك. أجبته فوراً أنّني في المنزل وأنّه ما زال هناك أسبوع على موعد القطاف الذي حدّدوه لنا. في تلك اللّحظة أدركت أنّ الوقت الذي تمنعنا فيه السّلطات الإسرائيليّة من الوُصول إلى أراضينا يستغلّه المستوطنون للدّخول إليها وقطف ثمار الزيتون... أذنت لي مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة بالدّخول إلى أرضي عبر مدخل مستوطنة "أريئيل". عندما وصلت إلى الأرض شاهدت سيّارة المستوطنين وفي داخلها شوالات الزيتون التي قطفوها من أرضي فغادروا الأرض فوراً. قلت لشرطيّ كان هناك إنّ عليه إيقاف السيّارة لأنّ في داخلها زيتوني المسروق لكنّه لم يكترث أبداً. اضغطوا هنا لقراءة الإفادة كاملة * * * قريوت، محافظة نابلس: قوّات الأمن تحمي مستوطنين سرقوا زيتوناً من كرْم فلسطيني في حادثة أخرى، موثّقة بالفيديو، جاء في صباح يوم 18.10.21 نحو 30 شخصاً من عائلة جوهر، المقيمة في قريوت بمحافظة نابلس، لقطف الزيتون في أوّل أيّام التنسيق التي حدّدها الجيش لهُم. لدى وصولهم وجدوا مستوطناً يقطف الزيتون من كرْمهم بمرافقة جنود وعناصر من شرطة حرس الحدود وحارس المستوطنة. أعان الجنود المستوطن على جمع لوازم القطاف التي جلبها معه وعلى مغادرة الكرْم مع الثمار المسروقة. عندما تفقّدت عائلة جوهر كرْمها وجدت أنّ مستوطنين قد قطفوا وسرقوا معظم الثمار عن نحو 120 شجرة زيتون مغروسة في كرْمهم، كما اقتلعوا وسرقوا نحو عشرة أشجار زيتون مُثمرة مخلّفين وراءهم حُفراً فارغة. يقع الكرْم على بُعد نحو أربعة كيلومترات جنوب شرق القرية، وتطوّقه من جهتين بؤرة "كيداه" وبؤرة "عدي عاد" الاستيطانيّتين.

26 كانون الثاني/يناير 2022

نحالين وبيتار عيليت، آن باك/أكتيف ستيلز، 11.3.19

المستوطنات

هذه لنا، وهذه... أيضاً لنا تقرير جديد يصدر عن بتسيلم وكيرم نابوت يتناول تطوّر المستوطنات في الضفة الغربيّة خلال العقد الأخير

التقرير الجديد الذي تصدره اليوم بتسيلم وكيرم نابوت بعنوان "هذه لنا، وهذه أيضاً لنا: سياسة الاستيطان الإسرائيليّ في الضفة الغربيّة" يكشف الآليّات الإسرائيليّة التي تشجّع نقل السكّان المدنيّين من إسرائيل إلى المناطق المحتلّة. كذلك يستعرض التقرير التطوّرات التي حدثت على الأرض خلال العقد الأخير مع التركيز على الكتلتين الاستيطانيتين وتأثيرهما على تضاريس المكان. يسلّط التقرير الضوء على وجهين من أوجُه السّياسة الإسرائيليّة: الوجه الأوّل هو الطرق المختلفة - الرسميّة وغير الرسميّة - التي تسخّرها الدولة لتشجيع مواطنيها اليهود على الانتقال للسّكن في المستوطنات وتطوير مبادرات اقتصاديّة داخلها وحولها. على سبيل المثال تقدّم الدولة للمستوطنين امتيازات في مجال الإسكان تتيح حتى للأسر التي تعدم الإمكانيّات أن تقتني منزلاً في المستوطنات. تشكّل هذه الامتيازات أحد عوامل تزايُد سكّان المستوطنات الذين يعدّون اليوم 441,619 نسمة وهي زيادة بنسبة 42% مقارنة مع بداية العقد ونسبة 222% مقارنة مع العام 2000. في السّنة الماضية وحدها بلغت نسبة تزايُد المستوطنين السنويّة 3.2% ولأجل المقارنة ننوّه أنّ نسبة تزايد المواطنين والمقيمين في إسرائيل بلغت في السّنة الماضية 1.9% فقط، أي أنّ الزيادة السكّانيّة في المستوطنات كانت أعلى بـ 68%. كان التزايُد السكّانيّ سريعاً على الأخصّ في كتلتي المستوطنات الأكبرين - مدينتا المستوطنين الأرثوذكس (الحريديم) "موديعين عيليت" و-"بيتار عيليت": في نهاية العام 2020 بلغ عدد سكّان المدينتين 140,053 نسمة أي ما يُقارب ثُلث عدد المستوطنين في الضفة الغربيّة. إنّها زيادة بنسبة 62% مقارنة مع العام 2010 حيث بلغ عدد السكّان آنذاك 28,200 نسمة أمّا مقارنة مع العام 2000 فتبلغ الزيادة 435% حيث كان عدد سكّان المدينتين آنذاك 32,200 نسمة. إنّ طرْح حلول إسكانيّة خارج الخطّ الأخضر يعني أنّ الدولة تحقّق أهدافها من خلال استغلال أزمة السّكن وتردّي الأوضاع الاقتصاديّة لدى جمهور اليهود الأرثوذكس. إضافة إلى ذلك تقدّم الدولة امتيازات ومحفّزات للمناطق الصناعيّة الإسرائيليّة في الضفة الغربيّة عبر تخفيض أسعار الأراضي ودعم تشغيل القوى العاملة في المصانع هناك، وتلعب هذه الامتيازات والمحفّزات دوراً حاسماً في الزيادة المتواصلة لعدد المصانع. المحفّزات الأخرى التي تقدّمها مختلف السّلطات تشجّع المستوطنين على نهب الأراضي الفلسطينيّة الزراعيّة والرعويّة. أقيمت خلال العقد الماضي في أنحاء الضفة الغربيّة نحو أربعين مزرعة أغنام وأبقار استولى المستوطنون فيها على عشرات آلاف الدونمات ومنعوا وصول الفلسطينيّين إليها قطعيّاً أو إلى حدّ كبير. أقيمت مزارع المستوطنين غالباً على "أراضي دولة" تتراوح مساحاتها بين مئات وآلاف الدونمات ولكن طمعاً في الاستيلاء أيضاً على الأراضي الزراعيّة التي يملكها في الجوار مزارعون فلسطينيّون يستخدم مستوطنو المزارع العُنف - الوحشيّ أحياناً - ضدّ هؤلاء المزارعين لكي يمنعوهم من القدوم إلى أراضيهم. جزء من المراعي التي استولى مستوطنو المزارع عليها وعلى الطرق المؤدّية إليها توجد داخل أراضٍ أعلنتها السّلطات مناطق إطلاق نار. الوجه الثاني هو تغيير تضاريس المكان بواسطة كتلتين استيطانيتين تقطعان الضفة الغربيّة عرْضاً: الأولى هي كتلة مستوطنات منطقة بيت لحم وتشمل "بيتار عيليت" و-"إفرات" ومستوطنات مجلس إقليمي "غوش عتصيون"؛ والثانية كتلة مستوطنات وسط الضفة الغربيّة وتشمل "أريئيل" و"رحليم" و"عيلي" و"معليه لبونه" و"شيلو" إضافة إلى البؤر الاستيطانيّة المحيطة بها. لتكبير الخريطة اضغط هنا. تأثير الكتلتين الاستيطانيتين يتجاوز بكثير تأثير المساحة العمرانيّة للمستوطنات وعدد المستوطنين فيها: كتلة مستوطنات جنوب بيت لحم تقطع الأراضي الفلسطينيّة الممتدّة بين بيت لحم والخليل وتقطع مدينة بيت لحم عن ريف بيت لحم. أمّا كتلة مستوطنات وسط الضفة الغربيّة فتسيطر على ريف الضفة الغربيّة وهو أخصب الأراضي الزراعيّة في قلبها. كذلك تسيطر كتلتا المستوطنات على الشوارع الطوليّة والعرضيّة الرئيسيّة في المنطقة فتقطّع أوصال الضفة الغربيّة وتحولها إلى معازل منفصلة عن بعضها. في أعقاب إقامة كتلتي المستوطنات هاتين مُنع وُصول الفلسطينيّين إلى آلاف الدّونمات من الأراضي الزراعيّة والرعويّة مباشرة بإجراء رسميّ (عن طريق إعلانها "أراضي دولة" مثلاً أو إغلاقها بموجب أوامر عسكريّة) أو امتناع المزارعين فعليّاً عن الوصول إليها جرّاء عُنف المستوطنين الذي تدعمه الدولة. على سبيل المثال فقد حُرم الفلسطينيّون في منطقة مستوطنتي "تكوع" و-"نوكديم" من الوصول إلى 10,000 دونم على الأقلّ، وفي منطقة مستوطنتي "شيلو" و-"عيلي" والبؤر الاستيطانيّة المحيطة بها حُرموا من الوصول إلى 26,00 دونم على الأقلّ. سياسة الاستيطان الإسرائيليّ في الضفة الغربيّة تجسّد بوضوح نظام الأبارتهايد الإسرائيلي الذي يسعى بشتّى الطرق إلى تحقيق وإدامة تفوّق مجموعة من البشر (اليهود) على مجموعة أخرى (الفلسطينيّون) في كافّة الأراضي الممتدّة بين النهر والبحر. الميزانيّات الهائلة التي ترصدها إسرائيل للمضيّ في مشروع الاستيطان تثبّت أقدام الدولة في الضفة الغربيّة ولا تُبقي غطاء يستر الأهداف بعيدة المدى التي يرمي إليها النظام الإسرائيليّ وتشمل تكريس مكانة ملايين الفلسطينيّين كرعايا مسلوبي الحقوق ومجرّدين من أيّة حماية عاجزين عن التأثير في مستقبلهم، مكتظّين في معازل ضيّقة مستضعفة اقتصاديّاً تضيق عليهم أكثر فأكثر بمرور الوقت؛ وهُم في الوقت نفسه يشهدون من قلب هذا البؤس سلب المزيد من أراضيهم وإقامة البلدات اليهوديّة وتطوير بُناها التحتيّة. مع انتهاء العقد الثاني من القرن الـ21 يبدو أنّ إسرائيل مصرّة على المضيّ في العقود القادمة بعزم أكبر على تكريس وترسيخ نظام الأبارتهايد في جميع الأراضي الواقعة تحت سيطرتها.

9 آذار/مارس 2021