في 14.6.21 اندلعت حرائق في مراعٍ على سُفوح التلال الممتدّة جنوبيّ قرية بيت فوريك وتجمّع خربة طانا. على هذه التلال أقيمت في العام 1984 مستوطنة "إيتمار" فوق أراضي قرىً فلسطينيّة ومنذ ذلك الحين أقيمت أيضاً عدّة بؤر استيطانيّة. إضافة إلى سلب الأراضي استولى المستوطنون على المراعي التي كان يستخدمها الفلسطينّيون ثمّ منعوا الرّعاة الفلسطينيّين سكّان المنطقة من الوصول مع إليها مواشيهم.
في اليوم الذي تلا اندلاع الحرائق جاء في ساعات المساء نحو ثمانية مستوطنين ملثّمين إلى الشارع الموصل بين قرية بيت فوريك وتجمّع خربة طانا وهاجموا بعُنف شديد عدّة مزارعين وهُم يطالبونهم وسط التهديد والوعيد أن يُبلغوهُم من الذي أشعل الحرائق في اليوم السّابق. في خضمّ ذلك حطّم المستوطنون زجاج نوافذ سيّارة أحد المزارعين، كما أشعلوا عُلبة من الكرتون ووضعوها داخل صندوق السيّارة. في موقع آخر أضرم المستوطنون النار في حقل يعود لفلسطينيّين فأحرقوا نحو عشرين شجرة ونحو عشرين خليّة نحل. بعد ذلك غادر المستوطنون المكان.
عُنف المستوطنين تجاه الفلسطينيّين بدعم من الدّولة وبمشاركة جنود جيشها في أحيان كثيرة أصبح منذ زمن طويل جزءاً لا يتجزّأ من روتين الاحتلال وهو يؤدّي على المدى البعيد إلى تجريد الفلسطينيّين من مساحات متزايدة أكثر فأكثر في جميع أنحاء الضفة الغربيّة، ممّا يسهّل على الدولة الاستيلاء على أراضي الضفة ومواردها.
خلال اليومين التاليين لهجمات المستوطنين في ذلك المساء استمعت باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي إلى إفادات عدد من الأهالي الذين تعرّضوا للعُنف، نوردها فيما يلي:
أدناه يصف المزارع أحمد حنني (76 عاماً) وهو من سكّان بيت فوريك هجوم المستوطنين وتهديدهم له وكيف حطّموا زجاج نوافذ سيّارته وحاولوا إحراقها:
الصورة
الأضرار التي ألحقها المستوطنون في سيّارة أحمد حنني. صورة قدّمها الشاهد مشكوراً.
في يوم الثلاثاء الموافق 15.6.21، قبل الغروب، كنت مع أخي محمود (66) نسقي أشجار الزيتون في قطعة أرض لنا تقع في الناحية الشرقيّة للقرية في محاذاة الشارع المؤدّي من قريتنا إلى خربة طانا. فجأة توقّفت سيّارتان على الشارع وترجّل منهما عدد من المستوطنين. ظننت في البداية أنّ السيّارة قد تعطّلت أو شيئاً من هذا القبيل، ولكنّهم انقضّوا فجأة على سيّارتي وحطّموا زجاج نوافذها.
وحيث خشيت أن يحرقوا السيّارة اعتليت التراكتور الذي كان يقوده محمود وتوجّهنا معاً نحو سيّارتي. عندما وصلنا رأيت زجاج النوافذ وقد تحطّم. عندما اقتربنا منهم صرخ أحدهم علينا يأمرنا أن نترجّل عن التراكتور ففعلنا ذلك. عندئذٍ صعد أحد المستوطين وقاد التراكتور. سار به نحو مائة متر. في هذه الأثناء قال لنا أحد المستوطنين وهو يتحدّث اللّغة العربيّة جيّداً: "لماذا أحرقتم الجبل؟". أجبته: "نحن كما ترى نعمل في أرضنا ولا نعرف عمّ تتحدّث". فهمت أنّه غاضب لأنّ أحدهم أحرق الجبل حيث يعتني بأغنامه. قال لي المستوطن: "اشكر ربّك أنّنا طبعنا ليس عصبيّاً وسوف نخلي سبيلكم لأنّكم مسنّين". بعد ذلك أمرني أن أغادر المكان بسُرعة قبل أن يحرق سيّارتي.
دخلت أنا إلى سيّارتي وتوجّه محمود نحو التراكتور ثمّ سرنا من هناك نحو قريتنا. في الطريق اشتممت رائحة شيء يحترق فأوقفت السيّارة وتفقّدتها لكي أعرف من أين تأتي الرّائحة فوجدت علبة من الكرتون تشتعل داخل صندوق السيّارة وكانت النيران قد بدأت تلتهم ملابس العمل خاصّتي التي كانت في الصّندوق. أخرجت العلبة بسُرعة، ألقيتها على الأرض وأطفأتها.
كان هدف المستوطنين أن يحرقوني، لهذا أشعلوا علبة كرتون وأدخلوها إلى سيّارتي. هذا فعلاً أمرٌ لا يصدّق. مجانين إلى درجة أنّهم كادوا أن يقتلونا. لقد قال لي المستوطن قبل أن يغادر: اذهبوا من هنا قبل أن أدمّر لك "الكاربوريتور" في سيّارتك. إنّهم يبتغون الأذى ولا شيء غير ذلك.
المزارع هاشم نصاصرة (38 عاماً) وهو أب لثلاثة من سكّان بيت فوريك يحدّث أدناه كيف هاجمه المستوطنون وهدّدوه بقتله وقتل أغنامه:
في مساء يوم 15.6.21 حين كنت أطعم أغنامي - لديّ ثلاثون غنمة - سمعت جلبة خارج البركس. فجأة قذف أحدهم كرسيّاً من البلاستيك إلى داخل البركس. نظرت وإذ بثمانية أو تسعة مستوطنين ملثّمين واقفين خارج البركس. لقد قلبوا وبعثروا كراسيّ البلاستيك التي أحتفظ بها في الخارج.
بعد ذلك هجم المستوطنون إلى داخل البركس وأخذوا يصرخون عليّ: "من الذي أحرق الجبل؟!". كانوا يحملون عصيّ وقضباناً حديديّة. دفعوني وضربوني عدّة مرّات بالعصيّ والقضبان. قلت في نفسي إنّهم سوف يقتلونني، أمسكت بواحد منهم وثبّتّه في الأرض وأنا أصرخ بهم أن يبتعدوا فابتعدوا قليلاً وعندئذٍ أفلتّ المستوطن. كان أحدهم يتحدّث العربيّة بطلاقة. سألني: "من الذي أضرم النار؟" أجبته: "لا أعرف، أنا أعمل هنا في الدّاخل ولا أعلم ما الذي يحدث في الخارج". قال لي المستوطن بنبرة وعيد: "إذا حدث هذا مرّة ثانية فسوف أحرقك وأحرق أغنامك"، ثمّ استدار وغادر.
لم أصدّق أنّني نجوت فقد كانوا كالوحوش الضارية، وكلّ هذا لأنّ حريقاً شبّ في الجبل في اليوم السّابق. لا أعرف من الذي أحرقه. هذا المستوطن لديه مواشٍ وهو يرعاها في الجبل ويمنع السكّان الفلسطينيّين من الوصول إلى الجبل.
في اللّيل لم أستطع النوم. شعرت بصُداع وآلام في الظهر، والكدمات الناجمة عن الضرب قد ازرقّت.
بسّام نصاصرة (48 عاماً) وهو أب لثلاثة من سكّان بيت فوريك، يحدّث أدناه كيف أحرق المستوطنون أشجاراً وخلايا نحل بعد أن هدّدوا بقتله وقتل أولاده.
في مساء يوم الثلاثاء الموافق 15.6.21 كنت أجلس تحت الأشجار قرب منزلي برفقة جاري حمدي مليطان (51 عاماً). فجأة رأيت سيّارتي "تندر" متّجهتين نحونا. كانتا مسرعتين إلى درجة الظنّ بأنّهم يتقصّدون دهسنا. قمت بسُرعة وعندئذٍ توقّفت السيّارتان وخرج منهما ثمانية أو تسعة مستوطنين ملثّمين.
خرج المستوطنون من السيّارة وهُم يحملون عصيّ ثمّ تنبّهت إلى وجود عصيّ في داخل السيّارة ملفوفة بقماش كأنّها مشاعل. مباشرة سأل أحد المستوطنين "من الذي أحرق الجبل؟" فأجبته: "ومن أين لي أن أعرف ونحن جالسون هنا!". بعد ذلك قال: "إذا حدث هذا مرّة أخرى فسوف أحرقك وأحرق أولادك!".
حدث ذلك على مرأىً من زوجتي وهي في داخل المنزل. كان معها أربعة من أولادنا تتراوح أعمارهم بين 7 و-15 عاماً خرجوا كلّهم إلينا. دفع أحد المستوطنين الأولاد واختطف الهاتف من يد ابني (12 عاماً) وألقى به أرضاً فانكسر الهاتف. مرّة أخرى هدّد المستوطن وتوعّد بأنّه سوف يحرقنا ويحرق منازلنا إذا حدث في الجبل حريق ثانٍ.
قبل أن يغادروا، نثر المستوطنون نوعاً من الوقود وأضرموا النّار في حقول زراعيّة تعود لشخص من بيت فوريك وفيها أشجار وخلايا نحل. كثير من الأشجار والخلايا احترقت تماماً لأنّنا بعيدون عن محطّات الإطفاء.
لا أعلم من الذي أحرق الجبل. أنا شخصيّاً حزنت كثيراً عندما رأيت الحريق فقد كنت في الماضي أسوق أغنامي لترعى هناك. توقّفت عن ذلك لأنّ المستوطنين منعونا في معظم الأحيان من الوصول إلى تلك المراعي، لأنّ المستوطن الذي يقيم في مستوطنة "إيتمار" يربّي المواشي ويُريد أن يستحوذ على المرعى وحده. رغم ذلك أسوق أغنامي إلى هناك بين الفينة والأخرى بحثاً عن الكلأ.
أنا باقٍ في خربة طانا لأنّه لا مكان آخر لي أذهب إليه. هذا مصدر رزقنا ومنه نعتاش، ولو ذهبت لأقيم في بيت فوريك لن يكون لديّ مصدر رزق. أين أضع أغنامي؟ كما أنّه لا توجد هناك مساحات ملائمة للرعي. منازل بيت فوريك مكتظّة ولا أحد يريد أن يقيم في منزل تجاوره حظيرة أبقار أو أغنام.
يُبيِّن التقرير الأكثر شمولية الذي يصدر عن بتسيلم حتى الآن، حول السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية، أن إسرائيل تشغّل بصورة متزامنة خمسَ آلياتٍ تعزّز إحداها الأخرى، بغية تفكيك الوجود الجماعي الفلسطيني في الضفة وإعادة تنظيم الحيّز بواسطة العنف، بهدف ترسيخ وجود وسيادة يهوديّين- إسرائيليّين دائمين ومتواصلين فيه.منذ نهاية العام 2022، ومنذ تشرين الأول 2023 بصورة أخصّ وأشدّ، بدأت مرحلة جديدة في السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية. فقد صعّدت إسرائيل بشكل متطرف سياسةً ممتدة منذ سنوات طويلة تقوم على السيطرة والعنف والسلب وأخذت تطبّقها بصورة علنية واضحة، أكثر عنفًا وأسرع وتيرةً. كما تجري مأسسة هذه الخطوات بدرجة متزايدة، في إطار السياسة الحكومية وممارساتها.في أوج هذا التصعيد اليومي، تنشر بتسيلم تقرير "مشروع المَحْو"، الذي يزيد عدد صفحاته عن 200 صفحة ويستند إلى تحليل نحو 2,000 إفادة أدلى بها فلسطينيون من الضفة الغربية، وإلى عمل ميداني إضافي وإلى عقود من التوثيق. يتتبع التقرير التسارع والتوسع اللذين حصلا خلال السنوات الأخيرة في السياسات والممارسات الإسرائيلية المتواصلة منذ سنوات عديدة."ما يعيشه الفلسطينيون في الضفة الغربية ليس سلسلة من الأحداث المنفصلة، بل هو مشروع سياسي واحد يتغلغل في جميع مناحي الحياة"، كما قالت المديرة العامة لبتسيلم، يولي نوفاك. "يجري تهجير التجمّعات، يُدفع الاقتصاد إلى حافة الانهيار ويعيش ملايين الأشخاص في حالة خوف دائم من عنف الجيش الإسرائيلي أو المستوطنين. تعمل هذه الآليات معًا لتفكيك الحياة الجماعية الفلسطينية، وفي الوقت نفسه لترسيخ نظام ثابت من الفوقية اليهودية في أنحاء الضفة الغربية. العالم يشاهد ما يحدث، لكن ردّه أبعد ما يكون عن مستوى الضرورة الذي تقتضيه خطورة الوضع".هكذا يعمل مشروع المحويحدّد التقرير خمس آليات مترابطة تدفع إسرائيل بواسطتها هذا المشروع قدمًا في أنحاء الضفة الغربية:العنف وبثّ الرعب: تستخدم إسرائيل قوات الجيش وميليشيات المستوطنين المسلحة لبث الرعب وفرض العنف والإكراه. منذ 7 تشرين الأول 2023 حتى 31 آب 2026، قتلت إسرائيل 1,107 فلسطينيين في الضفة الغربية، بينهم 245 طفلًا.التطهير العرقي والاستيلاء على الحيّز: تستخدم إسرائيل العمليات العسكرية وهدم المنازل وإقامة البؤر والمزارع الاستيطانية المدعومة من الدولة، بغية تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وتوسيع الوجود اليهودي في هذه المناطق. حتى اليوم هجّرت إسرائيل 75 تجمّعًا فلسطينيًا واستولت البؤر والمزارع الاستيطانية على 1,07 مليون دونم، أي ما يعادل 18% من مساحة الضفة الغربية. كما هجّرت إسرائيل قسرًا نحو 33,000 فلسطيني من مخيمات اللاجئين في شمال الضفة الغربية.تقييد الحركة والتنقّل: تجزّئ إسرائيل الحيّز الفلسطيني بواسطة الحواجز والبوابات وسَدّات الطرق. حتى نهاية العام 2025، وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) نحو 925 عائقًا للحركة في أنحاء الضفة الغربية.الخنق الاقتصادي: تستخدم إسرائيل سيطرتها على فرص العمل والعائدات الضريبية الفلسطينية والجهاز المالي والبنى التحتية، بغية تعميق الأزمة الاقتصادية وتبعية الفلسطينيين لها. فقد ارتفعت نسبة البطالة من 13,1% في العام 2022 إلى أكثر من 31% عام 2024، في ظل الإلغاء الجماعي لتصاريح العمل في إسرائيل واحتجاز مبالغ متزايدة من أموال الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية.التدمير الاجتماعي والسياسي: تجرّم إسرائيل محاولات التنظُّم السياسي وتقتحم مكاتب منظمات المجتمع المدني وتحظر نشاطها، وتقمع الاحتجاجات وتعتقل الناشطين والطلاب والصحفيين. منذ تشرين الأول 2023، اعتقلت إسرائيل ما لا يقل عن 60 صحفيًا فلسطينيًا من الضفة الغربية.الإطار السياسي: يحدد التقرير "خطة الحسم" التي وضعها بتسلئيل سموتريتش عام 2017 بوصفها وثيقة أساسية لفهم التصعيد الراهن. وتسعى الاستراتيجية الواردة فيها، المسماة "الحسم بواسطة الاستيطان"، إلى جعل السيادة اليهودية أمرًا لا رجعة فيه، من خلال توسيع المستوطنات والاستيلاء على الأراضي وتهجير الفلسطينيين، بحيث لا يتبقى أمام الفلسطينيين سوى ثلاثة خيارات: الخضوع أمام الفوقية اليهودية أو الرحيل أو مواجهة القمع العسكري. ورغم أن الخطة لم تُعتمد رسميًا قطّ بوصفها سياسة حكومية، إلا أن سموتريتش يتولى اليوم صلاحيات واسعة في مجالات التخطيط والأراضي وإنفاذ القانون في الضفة الغربية، وتتجلى بعض المبادئ المركزية في المنطق الذي تقوم عليه الخطة في سياسات الدولة وممارساتها، بصورة متزايدة باستمرار.مشروع ممتد منذ عقود: بدأ مشروع المحو قبل سنوات عديدة من خطة سموتريتش من العام 2017 ومن تولّي الحكومة الإسرائيلية الحالية مهامها. ترى بتسيلم أن الهجوم الإسرائيلي الراهن على حياة الفلسطينيين هو جزء من مشروع استعماري استيطاني طويل الأمد، يُنفَّذ بواسطة نظام الأبارتهايد الإسرائيلي. وفي قطاع غزة، تجسّد هذا المنطق في أشدّ صوره تطرفًا، في الإبادة الجماعية التي تنفّذها إسرائيل؛ أما في الضفة الغربية، فقد سرّعت الحكومة الحالية تنفيذ المشروع وجعلت آلياته أكثر وضوحًا.المسؤولية الدولية: تدعو بتسيلم الحكومات والمؤسسات الدولية إلى التوقف عن التعامل مع انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها إسرائيل بوصفها أحداثًا منفصلة، ثم التوقف عن إتاحة المجال لها وتمكينها من مواصلة جرائمها، وحماية الفلسطينيين والعمل على إنهاء نظام الأبارتهايد والحكم العسكري الإسرائيليين. ذلك أن المستقبل العادل يستوجب نظامًا سياسيًا يقوم على الحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية لجميع البشر الذين يعيشون في الحيّز الممتد بين نهر الأردن والبحر المتوسط، مع الإحقاق الكامل للحقوق الفردية والجماعية وضمان المشاركة السياسية المتساوية.تقول المديرة العامة لبتسيلم، يولي نوفاك: "يظل الفلسطينيون عرضة لعنف آخذ في التصاعد، بينما تمضي إسرائيل قدمًا في مشروع المحو الذي تنفّذه في الضفة الغربية. لا يمكن للحكومات أن تدين هذه الجرائم، وفي الوقت نفسه تمنح إسرائيل حصانة تتيح لها مواصلة ارتكابها. ويتعين عليها، بالتعاون مع المؤسسات الدولية، استخدام جميع الوسائل المتاحة لها بموجب القانون الدولي، من أجل وقف جرائم إسرائيل وتعطيل منظومة العنف والهدم التي تفكك الحياة الفلسطينية".التقرير الكامل، الملخص، الخرائط والرسوم البيانية متاحة لوسائل الإعلام، مع حظر النشر حتى الموعد المحدد.
منذ تولّي الحكومة الإسرائيلية الحالية مهامها في نهاية عام 2022، وبوتيرة أشدّ منذ تشرين الأول 2023، صعّدت إسرائيل بشكل دراماتيكي المسّ بمقوّمات حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية. في أية لحظة يمكن أن يجد الفلسطيني نفسه معرّضًا لعنف الجيش وميليشيات المستوطنين المسلحة، أو معرّضًا للاعتقال أو الوقوع ضحية التنكيل والإذلال وأحيانًا للقتل.يرتكز تقرير "مشروع المَحو" على أكثر من ألفي إفادة سجلتها بتسيلم لفلسطينيين منذ تشرين الأول 2023، كذلك على أكثر من ثلاثة عقود من توثيق انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها نظام الأبارتهايد الإسرائيلي في الضفة الغربية. ينظر التقرير في الواقع الراهن ليس على أنه مجموعة من الأحداث العينية أو وقائع معينة تمسّ بالفلسطينيين، بل كجزء من منظومة محو شاملة تعمل لتفكيك الظروف التي تتيح للفلسطينيين الاستمرار في الوجود في الضفة الغربية وفي الوقت نفسه تعمّق السيطرة والفوقية اليهوديين فيها على نحو لا رجعة فيه. يبيّن النظر في واقع الضفة الغربية أن مشروع المحو يُنفّذ بشكل علني ومباشر وعنيف أكثر من ذي قبل، كما أنه يرتكز على تعاون متصاعد بين سلطات الدولة الرسمية وميليشيات المستوطنين التي تعمل في الضفة بغطاء ودعم السلطات.
في 21.1.26 أقام مستوطنون بؤرة استيطانيّة أسموها "تل تلبيوت" على قمّة جبل عين عينا في أراضي قرية تلفيت، في قلب منطقة مصنّفة B في اتفاقيّات أوسلو. هذه المنطقة، الواقعة وسط قرى فلسطينيّة وبعيدة عن المنطقة C، لم تشهد أيّ تواجُد لمستوطنين من قبل. عند إقامة البؤرة الاستيطانيّة المذكورة استولى المستوطنون على منزل قيد الإنشاء يملكه شخص من أهالي قرية تلفيت، ومنعوه من إتمام البناء.منذ إقامة البؤرة الاستيطانيّة يعاني أهالي قرى تلفيت وقُصرة وجالود جرّاء عُنف المستوطنين الشديد. وقد وثّقت بتسيلم عشر هجمات شديدة العُنف شنّها المستوطنون على الفلسطينيّين سكان المنطقة خلال الشهر الأوّل الذي تلى إقامة البؤرة الاستيطانيّة، من ضمنها اعتداء عنيف على ناشطي حقوق إنسان كانوا يُرافقون أسرة إلى منزلها في المنطقة، والذي اضطرت إلى الرحيل عنه لاحقًا من جرّاء عُنف المستوطنين.تشمل اعتداءات المستوطنين هجمات بالحجارة والعصيّ، إحراق المنازل، وكذلك تخريب وإحراق سيّارات. في بعض هذه الهجمات تمّ توثيق المستوطنين وهم يأتون على تراكتور صغير، يبدو ظاهريًا مثل التراكتورات الصغيرة التي وزعتها وزراتا المالية والاستيطان، على الأغلب - مبادرة الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وأوريت ستروك. [block:settlers_blog_map_block nid=217668 updates=217835,217836,217837,217838,217841,217842,217812,217849 arrows hide_nid]انظروا في الخارطة أدناه وصفًا لبعض الهجمات التي شنّها المستوطنون في الفترة الواقعة بين كانون الثاني وآذار 2026في 14.3.26 قتل مستوطنون الشابّ أمير عودة (28 عاماً) أثناء هجومهم على منازل في الأطراف الغربيّة لقرية قُصرة. آنذاك، تقدّم أمير عودة مع والده، معتصم عودة، وعدد آخر من السكان نحو المستوطنين بعد أن ابتعد هؤلاء في اتّجاه البؤرة الاستيطانيّة. كان ذلك الهجوم الثاني من نوعه في اليوم نفسه على منازل تلك المنطقة ولذلك، خشي السكان أن يعاود المستوطنون الهجوم. بعد أن حصل بين السكان والمستوطنين رشق حجارة متبادل من مسافة 100 متر، أطلق أحد المستوطنين النار نحو السكان وأصاب أمير عودة في صدره وشخصين آخرين في أرجلهما. عندما حاول والد أمير أن يتقدّم لمُساعدته، انهال المستوطنون على الأب وابنه ضرباً بالهراوات وطعناً حتى أغمي على الأب. فقط بعد أن انسحب المستوطنون في اتّجاه البؤرة الاستيطانيّة تمكّن السكان من إخلائهما إلى المستشفى، وهناك أقرّ الأطبّاء وفاة أمير عودة.