خليل جابر، مزارع
انا عمري 45 عام واسكن في بلدة اليانون واعمل في الزراعة.
في صباح يوم الثلاثاء الموافق 10.11.05، بينما كنا انا وابني فراس البالغ 24 عام نقطف الزيتون في المنطقة الشمالية من البلدة وعلى بعد 250 مترا من بيوت البلدة، وعلى بعد 600 مترا من جدار الشيك التابعة لمستوطنة ايتمار المقامة على اراضي بلدتنا. عند حوالي الساعة 9:30، رأيت مستوطنا يحمل سلاحا من نوع M16. رأيته قادما من اتجاه الشمال على بعد 100 مترا مني. كان هناك مستوطن اخر يقف على بعد 300 متر مني. لاحظت ان معه عدد من الاغنام. شعرت بالخوف عندما رأيت المستوطنين وتراجعت الى الخلف حوالي 50 مترا. اقترب مني المستوطن الاول وتوقف بالقرب مني، وقال لي باللغة العبرية: "هذا الزيتون لي، لماذا انت هنا؟ هذا الزيتون لوالدي منذ عشرات السنين". كان المستوطن يتحدث بهدوء. ابني فراس كان يرعى الاغنام على بعد 80 متر مني. يبدو ان المستوطن لم يرد ان يلفت انتباهه.
وفجاة قام المستوطن بضربي بعقب سلاحه على وجهي تحت عيني اليمين. وقعت على الارض وشعرت انني افقد وعيي. ركض المستوطن باتجاه الشمال، الى المستوطنة. كان الدم يسيل من انفي وخدي، حاولت النهوض لكني شعرت بالدوار ووقعت على الارض. وصل فراس وقام بتضميد الدم بمحارم ورقية. اتصل فراس برئيس مجلس قروي يانون، السيد راشد اصبح، واخبره بما جرى. طلب منا راشد اصبح ان نتوجه الى رجال الشرطة الذين يتواجدون في منطقة أخرى على بعد 400 متر من المنطقة التي كنا نعمل بها.
توجهت الى هناك. كان هناك عدد كبير من المواطنين الذين يقطفون زيتونهم بتلك المنطقة، كما كان عدد كبير من الاجانب الذين حضروا لمساعدتنا بقطف الزيتون. كان هناك جيب عسكري ايضا. فقام احد الجنود بتطهير الجرح ووضع ضمادة وسألني عما جرى وما هي مواصفات المستوطن. فأخبرته بأن المستوطن كان طويل القامة، 180 سم تقريباً، ممتلئ الجسم واشقر البشرة، له لحية حمراء اللون ويضع قبعة صغيرة على رأسه. بعد ذلك، اخد احد افراد الشرطة افادة مني.
توجهت بسيارة احد السكان البلدة، راشد، الى مستوصف بلدة عقربا لتلقي العلاج. اجروا لي صور شعاعية واخبرني الطبيب ان هناك كسور في عظام الوجه. وقام بتحويلي الى مستشفى رفيديا. بسيارة اسعاف خاصة بالمستوصف نقلتني الى المستشفى وهناك قام الاطباء بإجراء عملية جراحية لي، لان عظام الخد الايمن كانت متفتتة، كما ان الضربة اثرت ايضاً على الجيوب الانفية. واخبرني الطبيب انني سأبقى بالمستشفى لأسبوعين على الاقل، وبأنني لن اتمكن من تناول الطعام خلال هذه الفترة بسبب الكسور.
عندما توجهت الى مستوصف عقربا، غادر ابني فراس برفقة افراد الشرطة الى مركز الشرطة في اريئيل لكي يتعرف على المستوطن من خلال الصور، وليقدم شكوى لانه في اليوم السابق حاول المستوطن ذاته ان يتعدى على فراس. وقد اخبرني فراس بانه عندما كان في مركز الشرطة احضر رجال الشرطة المستوطن وانه استطاع التعرف عليه شخصياً.
علماً بان ايام التنسيق لقطف الزيتون بدأت من تاريخ 7.11.05 وحتى 17.11.05، وبالرغم من تواجد الجيش والشرطة، الا ان المستوطنين لا يزالون يعتدون علينا في اراضينا. فنحن لا نستطيع الاقتراب من اشجارنا واراضينا من غير وجود الشرطة، بسبب اعتداءات المستوطنين. فهم كثيراً ما يعتدون علينا، فأصبحنا غير آمنين حتى داخل بيوتنا، لان المستوطنين كثيراً ما يأتون الى البلدة ويتجولون بها بالليل ويتجولون باراضينا. انها حياة لا تطاق فهم يضايقوننا كثيراً ويريدون ترحيلنا من بلدتنا.
خليل ربيع يوسف جابر، 45 عام، متزوج، مزارع من سكان قرية اليانون في محافظة نابلس. سجلت الافادة سلمى الدبعي في مستشفى رفيديا بتاريخ 10.11.05.