روتي بن أبو، 56 عامًا، تتحدّث عن إصابة مباشرة من قذيفة قسام في بيتها في سديروت، يوم 14/7/2014

روتي بن أبو


هذه هي الحادثة الثالثة التي تمرّ بها عائلتي بإصابة مباشرة من قذيفة قسام. كانت الأولى قبل نحو خمس سنوات، حيث أصابت قذيفة بيت أخي، وقبل ثلاث سنوات أصابت قذيفة بيت والديّ، ومن حسن حظي يمكن القول إنّ الأذى الذي حصل عندي كان قليلا نسبيًّا.

يوم الاثنين الماضي، 14/7، عدتُ إلى البيت من مخيم العطلة الصيفيّة الذي أعمل فيه، عدت من العمل واستلقيت للراحة في زاوية التلفزيون، التي تبعد ثلاثة أمتار عن الغرفة المحصّنة.
لا يسمح لي موقع بيتي بسماع صافرة "اللون الأحمر" دائمًا، ولكن سمعت وأنا غافية صوت انطلاق صاروخ. لم يكن واضحًا لي ما إذا كان صاروخًا مضادًا ولكنني وقفت، ثم بدأ جهاز البيبر بإطلاق إنذار، فدخلت الغرفة المحصّنة مع كلبتي الصغيرة، التي تعاني نوبات هلع. وعندها سمعت صوت أربع رشقات صاروخية، وسمعت أحد الأصوات عاليًا جدًا هزّ الغرفة المحصّنة، ثم سمعت ارتعاش العصفة وتكسّر الزجاج.. ارتعدتُ ولم أتمكّن من التحرّك. وعندما خرجت رأيت الباب وقد خُلع من مكانه لشدّة الضربة وبدأت أرى تناثر شظايا الزجاج وشظايا القصارة. اتصلت بالشرطة وبموازاة ذلك اتصلت بابن عمي الذي اتصل بزوجي وجاءا سوية.

كنت منقطعة عن العالم، لم أستطع هضم ما جرى من حولي. كنت بصدمة كبيرة. كان جسدي هناك لا أكثر، ومن الصعب حقًا أن أقدّر الوقت الذي مرّ، ربع ساعة على ما أظن، عشرين دقيقة، ولكن بعد ذلك مع كل الناس والشرطيين، لا أعرف.

لا أذكر بعد المحادثة الكثير. وصل ممثلون عن ضريبة الأملاك وشرطيّون. لحق الضرر بالبيت والسيارة التي كانت مليئة بثقوب الشظايا. هذا ما حدث عمومًا في اليوم الأول. ولكن بعدها بدأت سلسلة أخرى من صعوبات في التنفس والبكاء والغثيان وأعراض أخرى بسبب الهلع. بعد كلّ ما حصل، وبعد 14 عامًا من العيش في ظلّ قذائف القسام وصدمتي الشخصيّة والعائليّة، اكتشفت أنّ عليّ التفاوض مع المخمّنين من ضريبة الأملاك. نحن الآن في اليوم الثامن للإصابة، الشبابيك لم تُصلّح، السيارة أصلحت لأنها مستأجرة وقد استعدتها أمس. هذه ليست أضرارًا كبيرة جدًا، ولكن تصل قيمتها نحو 15,000 ش.ج.، ولم يكلف أحدٌ نفسَه حتى الآن عناء القدوم وإصلاح الأضرار. أنا أعتقد أنّ موظفي ضريبة الأملاك يبذلون الجهود، لكنّ المشكلة مع التخمين. أنا أريد أن يعود الوضع إلى سابق عهده لأنني أنام منذ أسبوع بلا نوافذ، وفي الأيام الثلاثة الأخيرة أثناء النشاط العسكريّ كانت الجدران تهتزّ وخفت من أن يتكسّر كلّ شيء لأنّ كلّ شيء محطّم بكلّ ما تحمله الكلمة من معنى. يمكنني أن أذكر المختصّة النفسانيّة من مركز "حوسن" التي وصلت خلال نصف ساعة. دخلت وعالجت وكانت لطيفة جدًا، ومكثت معي ساعتيْن ونصف الساعة، ومن وقتها حضرت إلى هنا مرة أخرى. اليوم أرسلتُ لها رسالة نصيّة بأنني أمرّ بيوم صعب وحضرت مرة أخرى، وهناك الكثير من الاحتواء والتفهّم والاحتضان.

أنا أعاني تقلّبات كبيرة في نفسيّتي، والتطوّرات في الأيام الأخيرة تزيد من مخاوفي. أنا أتحدث الآن وأنا ضعيفة جدًا، نبضي متسارع وأنا أخاف عمليات التسلل عبر الأنفاق، هذا خوف وجوديّ يزيد من عِظم ما أشعر به.

بعد وقوع القذيفة لم أذهب للعمل ليوميْن، وقرّرتُ أنّ عليّ العودة إلى الروتين من أجل مناعتي الداخليّة، وهكذا مكثت مع الأطفال، طلاب الصفيْن الأول والثاني، الذين يمنحونني القوّة. قمنا بإخراجهم إلى الخارج فكانت هناك رشقات قذائف مرتين أو ثلاثًا، وعندها شعرتُ بأنني عاجزة عن البقاء مع الأطفال. دخلت غرفة المعلّمين لأنني كنت أرتجف وأبكي، وأثّر ذلك على وضعيّتي النفسانيّة.

أنا آمل أنّ الأطفال لم يروْا الوضع الذي كنتُ عليه. هذا ما آمله جدًا، رغم أنّ إحدى الطالبات احتضنتني وسألتني: "روتي، هل تعانين الهلع؟ أعتقد أنني رأيت سقوط قذيفة قسام إلى جانب بيتك".

الأولاد يزودونني بالكثير من القوة وهذا يُقوّيني. ومهما كنت مضطرّة لحمايتهم والدفاع عنهم، فإنني أشعر بالقوة التي أستمدّها منهم. إنهم لا يعرفون واقعًا آخر، بل يعرفون واقع الهلع والغرف المحصّنة و(صافرة) اللون الأحمر.

روتي بن أبو، 56 عامًا، من سكان سديروت، مدرّسة، متزوجة وأم لثلاثة أولاد وجدّة لحفيد واحد. سجّل إفادتها روعي جروفي، بواسطة محادثة هاتفيّة يوم 23/7/2014.


Date
Featured image
20170722_ruth_ben_abu.jpg
Witness (description)
روتي بن أبو
Geolocation
POINT (34.598629137821 31.533163648501)