قواويس، تلال جنوب الخليل: جنود، بعضهم معروفون للسكّان بأنّهم مستوطنون، يعتدون على راعيي أغنام ويهدّدونهما ويحتجزونهما لساعات
22 أيار/مايو 2024
في يوم الأحد الموافق 17.3.24، قرابة الساعة 14:30، بينما كان جبريل (جبرين) نعمان (59 عامًا)، من سكّان قواويس، يرعى أغنامه في أرضه الخاصّة، على بُعد نحو 50 مترًا عن منزله، حضر إلى المكان جنديّ، يعرفه نعمان بأنّه مستوطن، وأمره بالخروج من أرضه. رفض نعمان ذلك، فنشبت مشادّة بينه وبين الجنديّ على ملكيّة الأرض. بعد بضع دقائق حضر جنود ومستوطنون إضافيّون إلى المكان، وقيّدوا نعمان وراعي أغنام آخر كان متواجدًا في المنطقة، هو طالب نعمان (50 عامًا)، ونقلوهما بسيّارة جيب عسكريّة إلى معسكر في المنطقة. تمّ احتجازهما لمدّة خمس ساعات تقريبًا في غرفة في المعسكر، اضطرّا فيها إلى الجلوس على الأرض، ولم يُقدّم لهما ماء أو طعام في موعد الإفطار في يوم الصيام في رمضان. وفي الساعة 19:00 فقط أعادهما الجنود إلى أطراف القرية.
بعد ذلك بأسبوع، في يوم السبت الموافق 23.03.24 في الساعة 8:00، وبينما كان جبريل نعمان يرعى أغنامه في المكان ذاته برفقة ثلاثة ناشطين إسرائيليّين، حضر مستوطن سيرًا على الأقدام، توقّف على بُعد نحو 30 مترًا عنهم، وصرخ عليهم من مسافة بعيدة، ثمّ ابتعد. بعد ذلك، حضرت إلى المكان سيّارة خاصّة، توقّفت بجانب الشارع، وخرج منها جنديّان ملثّمان. اقترب أحدهما من نعمان وهدّده بالسلاح وأمره بتسليمه بطاقة هويّته. في هذه المرّة أيضًا نشبت مشادّة كلاميّة بينهما حول ملكيّة الأرض وحقّ نعمان في رعي أغنامه فيها. ادّعى الجنديّ أمام نعمان بأنّ عليه أن يبقى على مسافة تبعُد ما يزيد عن 20 مترًا عن الشارع، رغم أنّ المسافة بين الأرض والشارع أكبر بكثير. قام الجنديّان بدفعه وإبعاده عن الناشطين وقام ثلاثة جنود آخرين حضروا إلى المكان بتقييد يديه من الأمام وتغطية عينيه. وأجبره الجنود على الجلوس على الأرض، وقام أحدهم بركله على رِجليه وبشتمه. ثمّ قاموا باستدعاء أفراد الشرطة إلى المكان، إلّا أنّ هؤلاء غادروا بعدما لم يروا أيّ سبب لاعتقال نعمان. بعد ذلك، أخذ الجنود نعمان بسيّارة جيب عسكريّة إلى معسكر قريب، وفي الطريق إلى هناك ضربوه وشتموه. في المعسكر أجلسه الجنود على كرسيّ وهو مقيّد اليدين ومعصوب العينين، واحتجزوه على هذه الحال حتّى الساعة 14:30 دون أن يقدّموا له ماء أو طعامًا ودون السماح له بالصلاة. بعدها فقط نقلوه بالسيّارة إلى مدخل قرية شعب البطم وليس إلى قريته، قواويس.
في الإفادة التي أدلى بها جبريل نعمان أمام باحث بتسيلم الميدانيّ باسل العدرا في 23.3.24، روى عن اعتقاله بأيدي جنود، بعضهم معروفون له بأنّهم مستوطنون:
لديّ قرابة 20 رأس غنم وبستان زيتون ولوز.
في يوم الأحد الموافق 17.3.24، في الساعة 14:30، كنتُ أرعى أغنامي في أرضي الخاصّة التي تبعد عن منزلي نحو 50 مترًا. في أثناء وجودي هناك حضر مستوطن يرتدي الزيّ العسكريّ وطلب منّي أن أسلّمه بطاقة هويّتي. وعندما أجبتُه بأنّها في المنزل أمرني بالانصراف، فرفضتُ وقلتُ له: هذه أرضي الخاصّة. لديّ وثائق تثبت ملكيّتي لها، إلى أين أذهب؟! فقال لي: اذهب إلى الأردنّ أو إلى السعوديّة. ثمّ قال لي: اتّصل بصديقك. كان يقصد طالب نعمان (50 عامًا)، الذي كان يرعى أغنامه على بُعد 100 متر عنّي. عندما رفضتُ هدّدني بإطلاق النار عليّ، فاتّصلتُ بطالب.
حينها حضرت سيّارتا جيب، إحداهما عسكريّة والأخرى مدنيّة، وفيها جنود أيضًا. عرفتُ أحد الجنود بكونه مستوطنًا. أخذوني وطالب إلى جانب الشارع وأمرني أحد الجنود بخلع معطفي ورفع يديّ كما أمرني بالجلوس بجانب حجر وأجروا لي ولطالب تفتيشًا. بعد ذلك قيّدوا أيدينا إلى الخلف وأدخلونا إلى سيارة جيب واقتادونا إلى معسكر للجيش. لم أرَ حقّا إلى أين أخذونا، لكنّه لم يكن بعيدًا، لأنّ سيّارة الجيب لم تسافر سوى بضع دقائق. أدخلنا الجنود إلى غرفة وأجلسونا على الأرض بعنف وأبقونا هناك.
بعد ساعة تقريبًا حضر شخص عرَّف نفسه بأنّه شرطيّ. ولم يُزل العصابة عن أعيننا. سألَنا: لماذا تستمرّان في الذهاب إلى الأرض؟ ألا تفهمان تعليمات الجنود؟ الابتعاد عن الشارع؟ فأجبناه بأنّنا كنّا في أرضنا بعيدًا عن الشارع. بعد بضع ثوانٍ ذهب وتركنا هناك وأيدينا مكبّلة خلف ظهورنا وأعيننا مغطّاة. بقينا هكذا حتّى وقت صلاة المغرب، قبل الساعة 18:00 بقليل، حينما حان موعد الإفطار الرمضانيّ، لكنّهم لم يقدّموا لنا ماء أو طعامًا. ونحو الساعة 19:00 أدخلونا إلى سيّارة وأخذونا إلى شارع قبالة قريتنا.
احتجزونا بشكل باطل خمس ساعات رهن الاعتقال التعسّفي دون أيّ مبرّر، فقط لتعذيبنا ومنعنا من الخروج مع الأغنام إلى أرضنا. لم يتّصلوا بالإدارة المدنيّة ولم يظهروا لي أيّ مستند يمنعني قانونيًّا من التواجد على أرضي. هؤلاء الجنود هم مستوطنون أعرفهم وتعرّفتُ على هويّتهم رغم أنّهم كانوا ملثّمين. إنّهم يطردونني من أرضي ويعتقلونني لكي أغادر المكان.
وأضاف واصفًا احتجازه بأيدي الجنود في 23.3.24:
في الساعة 6:30 صباحًا خرجتُ لأرعى أغنامي في أرضي الخاصّة في المكان ذاته. بعد ذلك بنحو ساعة، انضمّ إليّ ثلاثة ناشطين إسرائيليّين. وقرابة الساعة 8:00 حضر مستوطن ووقف على بُعد نحو 30 مترًا عنّا. تكلّم وصرخ لكنّني لم أفهم ما قاله، ثمّ ذهب.
بعد ذلك حضرت سيّارة خاصّة توقّفت بجانب الشارع وخرج منها جنديّان ملثّمان وجاءا إلينا. اقترب منّي أحد الجنديّين وطلب منّي بطاقة هويّتي. أجبتُه بأنّ البطاقة موجودة في البيت، ثمّ ادّعى بأنّني اقتربتُ من الشارع. فأجبتُه بأنّني بعيد عن الشارع وبأنّني موجود في أرضي. كانت الشرطة قد حضرتْ إلى هنا عدّة مرّات في السابق، وفي كلّ مرّة كانوا يقولون لي إنّ عليّ أن أكون على بُعد 20 مترًا عن الشارع، وإنّني أستطيع رعي أغنامي هنا. فأجاب الجنديّ: أنا أعرفك. أنت تسبّب الكثير من المشاكل". فقلتُ له: "أيّ مشاكل؟". في تلك اللحظات حضر ثلاثة جنود آخرين، تحدثوا مع أحد الجنود الذين كانوا من قبل، على بعد بضعة أمتار عنّي. أحد الجنود، وكان يقف قريبًا مني، انتبه إلى أنني أحمل في يدي منجلًا للحصاد. سألني "ما هذا السكين؟"، فحاولنا أنا والنشطاء أن نشرح له وللجنود الآخرين الذين اقتربوا منّا، أن هذا ليس سكينًا. طلبوا بطاقة هويتي مرة أخرى، ثمّ قال لي الجندي: "أنت موقوف!". قلتُ له: "تحدّث مع الإدارة المدنيّة والشرطة، لماذا تريد اعتقالي؟"، فقال: "روح! روح يلّا!". طلبتُ منه أن يسمح لي بإعادة الأغنام إلى المنزل، لكنّه رفض. قال لي: "روح يلّا!". ثمّ أبعدني الاثنان عن الناشطين الذين كانوا يحملون الكاميرات.
حضر ثلاثة جنود آخرين وكبّلوا يديّ من الأمام وغطّوا عينيّ. أجبروني على الجلوس على الأرض، وقام أحد الجنود بركلي على رِجليّ وقال لي: "اسكت يا ابن الشرموطة". بعد بضع دقائق قام الجنديّ بإزالة قطعة القماش عن عينيّ، ثمّ رأيتُ سيّارة شرطة قادمة. سأل الشرطيّ أحد الجنود: "ماذا فعل؟"، فأجابه الجنديّ: "كان في أرض ليست ملكه". قال الشرطيّ للجنديّ: "استدعِ الإدارة المدنيّة". فقال الجنديّ: "لقد حضروا". تدخّلتُ وقلتُ للشرطيّ: "هذه أرضي، ولديّ قرار حكم من المحكمة مفاده أنّ هذه أرضي الخاصّة. الجميع يعرف ذلك". قال لي الجنديّ: "اسكت، يا ابن الشرموطة". ثمّ قال الجنديّ للشرطيّ: "سوف نأخذه". وغادر أفراد الشرطة المكان.
قام الجنود مرّة أخرى بتغطية عينيّ بقطعة القماش وأدخلوني إلى السيّارة. وضعوا المعطف على رأسي وأجلسوني في الوسط وجلسوا على جانبَيّ. بدأت السيّارة بالسفر. بدأ الجنديّان الموجودان إلى يميني ويساري بضربي بكوعيهما، وقالا لي: "ابن شرموطة" طوال الطريق. قال لي أحدهما: "أنت حماس؟ أنت فتح؟ سأقتلك". وواصلا ضربي وسحبي يمينًا ويسارًا. توقّفت السيّارة بعد 5 دقائق. أخرجوني منها وأجلسوني على كرسيّ في الخارج. بدأ أحد الجنود يشتم الله، ويسبّ ديني ويسبّني. فقلتُ له: "لماذا تفعل ذلك؟"، فأجابني: "لماذا تدخل أنت إلى منطقة ممنوع لك أن تدخلها؟"، قلتُ له: "من قال إنه ممنوع؟ كيف تعرف؟ أنا أعيش هنا منذ عشرات السنين وأنا دائمًا مع قطيعي هناك، والجميع يعرف ذلك، ولديّ وثائق تثبت ملكيّتي للأرض".
عندما سمعتُ أذان الظهر طلبتُ من الجنديّ أن يسمح لي بالصلاة، وعندها سبّ الله وقال لي: "اخرس". بعد ذلك قال لي: "لماذا تجلب هؤلاء الناشطين أولاد الشراميط، وتطعمهم لكي يصوّروا الجنود والمستوطنين. أنتم سعداء جدًّا بوجودهم هنا، اعلم أنّك هنا بسببهم. إذا طردتَهم فلن تكون هناك مشاكل". فأجبتُه: "هم الذين يوثّقون ويصوّرون اعتداءات المستوطنين".
احتجزوني هناك مكبَّل اليدين حتّى الساعة 14:30. عندها أدخلني الجنود إلى سيّارة وأخذوني إلى مدخل شعب البطم وأنزلوني هناك، فكّوا الأصفاد والعصابة عن عينَيّ وسمحوا لي بالذهاب إلى البيت.