خولة التوم
5 حزيران/يونيو 2023
40 عامًا، أمّ لأربعة، من سكّان رفح، أصيبت بمرض السرطان قبل نحو عقد من الزمن وتحتاج إلى علاج كيميائيّ من نوع غير متوفّر في القطاع. منذ شباط 2016 رفضت إسرائيل جميع طلباتها لتلقي العلاج في مستشفيات الضفّة الغربيّة
في عام 2013، قبل نحو عقد من الزمن، وخلال الفترة التي فطمتُ فيها ابني الصغير محمّد عن الرضاعة، لاحظتُ أنّ لديّ كتلة صغيرة في منطقة الرقبة. ذهبتُ على وجه السرعة إلى عيادة الأونروا فقالتْ لي الطبيبة إنّ هناك كتلًا صغيرة في منطقة الإبط والرقبة وأحالتني لإجراء فحوصات في المستشفى الأوروبيّ في خان يونس. اتّضح فعلًا أنّ لديّ أورامًا. تمّ إجراء خزعة لي وبعد عشرة أيّام جاءت النتائج واتّضح أنّها أورام خبيثة. اضطررتُ إلى الخضوع لعمليّة استئصال للثدي وإزالة الغدد الليمفاويّة. بعد العمليّة الجراحيّة رقدتُ في المستشفى لمدّة عشرة أيّام في كلّ مرّة، وبعد ذلك بشهر بدأتُ أتلقّى علاجًا كيميائيًّا في المستشفى الأوروبيّ مرّة واحدة في الأسبوع. استمرّ ذلك نحو عام وكان الأمر صعبًا. كان جسمي منهكًا من العلاجات.
في عام 2015 أحالوني لتلقّي العلاج الكيميائيّ في مستشفى المطلع (أوغوستا فكتوريا) في شرقي القدس. تلقّيتُ إحالة من السلطة وحدّدتُ موعدًا لشهر كانون الأوّل من ذلك العام. قدّمتُ طلبًا للحصول على تصريح دخول فاستدعاني "الشاباك" الإسرائيليّ للتحقيق في حاجز "إيرز". وعندما وصلتُ إلى التحقيق سألوني هناك لماذا أريد الذهاب إلى المطلع وبعض الأسئلة الأخرى ثمّ أخلوا سبيلي للعودة إلى البيت دون إعطائي إجابة. بعد نحو عشرة أيّام تلقّيتُ بلاغًا بالرفض.
توجّهتُ إلى منظّمة حقوق إنسان وطلبتُ منهم مساعدتي وفي النهاية تمكّنتُ من الحصول على تصريح وسافرتُ إلى مستشفى المطلع في شباط 2016 مع عمّتي سلوى النيرب (63 عامًا) كمرافقة. بعد شهر من العلاجات المنهِكة عدنا إلى القطاع وعندما وصلنا إلى حاجز "إيرز" سمحوا لعمّتي بالعبور وأخذوني أنا إلى التحقيق. سألوني مرّة أخرى لماذا كنتُ في مستشفى المطلع وماذا فعلتُ هناك. أجبتُهم بأنّني مريضة بالسرطان وبأنّني منهكة ولم أفعل شيئًا. احتجزوني عدّة ساعات في غرفة باردة من الزجاج شُغِّل فيها مكيّف هوائيّ على درجة حرارة منخفضة. في مرحلة ما أمروني بخلع ملابسي. لم يكن هناك أيّ أحد في الغرفة، كانت هناك كاميرات فقط. بعد ذلك سمحوا لي بالعبور وعدتُ إلى المنزل.
كانت تلك في الواقع المرّة الوحيدة التي ذهبتُ فيها لتلقّي العلاج في المطلع. بعد ذلك واصلتُ العلاجات في القطاع رغم أنّه كانت لديّ إحالات إلى المطلع. لقد رُفضت جميع طلباتي للحصول على تصاريح سفر.
في عام 2019 سافرتُ مع أخي محمّد (35 عامًا) إلى مصر وتلقّيتُ علاجات كيميائيّة لمدّة شهر في أحد المستشفيات هناك. بعد أن عدنا إلى القطاع بدأتُ أشعر بآلام شديدة جدًّا في رِجلي اليسرى. خضعتُ لتصوير مقطعيّ محوسب (CT) ولفحوصات أخرى واتّضح أنّ لديّ كتلة سرطانيّة أخرى في منطقة الحوض وقد انتشرت إلى الرئتين والعظام. تلقّيتُ علاجًا كيميائيًّا في المستشفى التركيّ في القطاع لكنّه كان عديم الفائدة لأنّ العلاج الذي أحتاج إليه حقًّا لا يمكن تلقّيه في القطاع. منذ ذلك الحين تلقّيتُ عدّة إحالات للعلاج في المستشفى الاستشاريّ في رام الله لكنّ جميع الطلبات التي قدّمتُها رُفضت.
عيّنوا لي موعدًا لعلاج كيميائيّ هناك في 4.4.23. قدّمتُ طلبًا مرّة أخرى، لي ولعمّتي كمرافقة، لكنّني تلقّيتُ بلاغًا مفاده أنّ طلبينا لا يزالان قيد المراجعة. عندما رأيتُ البلاغ انهرتُ مباشرةً.
عيّنتُ موعدًا آخر لتاريخ 16.5.23 وقدّمتُ طلبًا مرّة أخرى. وهذه المرّة تلقّيتُ ثانيةً استدعاءً من "الشاباك" للتحقيق في حاجز "إيرز". عندما وصلتُ إلى الحاجز قال لي الجنود إنّ التحقيق قد تأجّل وإنّهم سيبلغونني بموعد آخر. في اليوم التالي تلقّيتُ بلاغًا مفاده أنّ طلبي قد رُفض.
حالتي الجسديّة صعبة للغاية. السرطان بات منتشرًا في كلّ أنحاء جسمي وأنا راقدة في السرير في المنزل طوال اليوم دون أن أتحرّك. أختي سهى (43 عامًا) موجودة معي في المنزل وترافقني أيضًا إلى العلاجات في مستشفى في القطاع. إنّها تساعدني في رعاية أولادي الأربعة، نورهان (17 عامًا) ونسمة (15 عامًا) ورزان (13 عامًا) ومحمّد (11 عامًا). إنّهم حزينون وأشعر طوال الوقت بالشفقة عليهم وعليّ.
أنا بحاجة إلى هذه العلاجات. لديّ الحقّ في تلقّيها ولا أفهم سبب رفضهم طلباتي بشكل متكرّر. لم أفعل أيّ شيء سيّئ. حالتي النفسيّة تتدهور بسبب كثرة الأفكار ولم أعد قادرة على النوم في الليل. عمّا قريب سأقدّم طلبًا مرّة أخرى وسأحاول هذه المرّة الحصول على تصريح لأختي سهى كمرافقة. آمل ألّا يتمّ استدعائي للتحقيق مرّة أخرى وأدعو الله ألّا يرفضوا إعطائي التصريح مرّة أخرى وأن أحظى بتلقّي العلاج.
تحديث: بعد أن تم رفض طلب آخر تقدمت به خولة، تم استدعاؤها مرة أخرى إلى التحقيق لدى "الشاباك" في حاجز "إيرز" في 5.6.23 وفي ختام التحقيق الذي استمر نحو ثلاث ساعات، تم قطع وعد لها بأن تحصل على تصريح. وقد اضطرت إلى الانتظار شهراً إضافياً آخر حتى تم إبلاغها من قبل دائرة الشؤون المدنية في السلطة، يوم 2.7.23، بأن الجانب الإسرائيلي قد أصدر لها تصريحاً ساري المفعول لمدة شهر واحد اعتباراً من يوم 4.7.23.
هذه الإفادة سجّلتها باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد في 5.6.23.