رحمة الزعانين
23 تموز/يوليو 2023
48 عامًا، من سكّان بيت حانون، تعيش مع أمّها وأختها اللتين تعانيان من أمراض مزمنة. تضرّر منزلهنّ خلال قصف منزل أحد الجيران وأصبح غير صالح للسكن.
في التصعيد الأخير، في 13.5.23، نحو الساعة 10:00 صباحًا، سمعنا الجيران يصرخون إلينا بأنّ علينا إخلاء المنزل بسرعة. كان ذلك مخيفًا جدًّا. كنتُ أسكن مع أختي تمام (62 عامًا) وأمّي فاطمة (85 عامًا) في الطابق الأرضيّ من مبنى مكوّن من طابقين تابع لعائلتنا بُنيَ قبل سبعين عامًا تقريبًا. وكنّا نؤجّر الشقّة التي في الطابق الثاني لعائلة أخرى. تستعين أمّي بكرسيّ متحرّك وهي تعاني من هشاشة العظام وتعاني أختي تمام من مرض السكّريّ ومن تآكل غضروف الركبة وفقدت البصر في عينها اليسرى عندما أصيبت بجلطة دماغيّة.
عندما قالوا إنّه يجب إخلاء المنزل أصيبتْ تمام بصدمة. أعددتُ أنا بسرعة حقيبة لثلاثتنا وبدأنا نقود أمّنا على الكرسيّ المتحرّك حتّى نهاية الشارع لمسافة 900 متر تقريبًا من المنزل. هرب جميع الجيران من البيوت وساعدنا بعضهم. جاء أخي نمر (55 عامًا) الذي يسكن في بيت حانون وأخذ أمّي إلى منزله. بقيتُ أنا وتمام هناك ثمّ جاءت طائرة بدون طيّار وأطلقت صاروخًا على منزل زهير الزعانين الذي كان على بُعد بضعة أمتار عن منزلنا. بعد نحو 25 دقيقة أطلقت طائرة إف-16 صاروخًا ثمّ حدث انفجار قويّ جدًّا.
ارتجّت الأرض تحت أقدامنا وتطاير الغبار والحجارة في الشارع وعلى جميع المنازل في المنطقة. كان هناك ذعر شديد وبدأ الناس الذين كانوا حولنا يركضون ويهربون. بعد نحو خمس دقائق من الانفجار عدتُ إلى المنزل مع بعض الجيران. وعندما وصلتُ إلى هناك رأيتُ جميع الأبواب والنوافذ محطّمة تقريبًا. دُمِّر كلّ أثاث المنزل وغطّت الرمال والحجارة كلّ شيء. كما تضرّرت الأسلاك الكهربائيّة وشبكة المياه وبدا المنزل كما لو أنّه بعد زلزال. الحمام والدواجن التي كانت تربّيها تمام والتي كسبنا رزقنا من بيعها ماتت كلّها من جرّاء القصف.
قبل القصف خرجتُ من المنزل بثوب الصلاة وبحذاء البيت لأنّني لم أتمكّن من تبديل الثياب. أردتُ فقط إنقاذ أمّي في أسرع وقت ممكن. كما لم نأخذ معنا أيّ ثياب، وثائق أو حتّى الهواتف. عندما عدتُ إلى المنزل تمكّنتُ من العثور على الهاتف والشاحن ثمّ خرجت من هناك بسرعة لأنّني خشيتُ أن ينهار المنزل عليّ. كان المنزل في حالة سيّئة للغاية.
في تلك الليلة نمتُ أنا وأختي مع أمّي في منزل أخي وفي اليوم التالي عدنا إلى المنزل. نظّفتُ جزءًا صغيرًا من المنزل فقط حتّى نتمكّن من السكن هناك لبضعة أيّام. قمت بتوصيل كابل كهربائيّ بمتجر ابن عمّي الذي في الشارع نفسه لكي يكون لدينا ضوء في الليل وطوال اليوم كنتُ أقوم بشحن بطاريّة. دُمّرت خزّانات المياه التي كانت على سطح المبنى وسقطت على الأرض لذلك قمتُ بالاتّصال بخطّ المياه التابع للبلديّة واستخدمنا المياه في المنزل عبر الأنبوب.
بعد أسبوع من القصف جاء موظّفون حكوميّون إلى منزلنا وقالوا لنا إنّ المنزل غير صالح للسكن وقد ينهار في أيّ لحظة. تركنا المنزل واستأجرنا شقّة ليس بعيدًا من هناك. إيجار الشقّة هو 200 دولار شهريًّا لكنّنا لم ندفعه حتّى الآن وأخشى أن يطردنا مالك الشقّة. وعدتْ وكالة الغوث التابعة للأونروا بمساعدتنا في تسديد الإيجار لكنّ ذلك لم يحدث بعد.
إلى جانب بيع الدواجن التي كانت تربّيها أختي تلقّينا في السابق قسائم لرزم غذائيّة من الأونروا ولكن تمّ وقف ذلك منذ فترة طويلة. ثلاثتنا نساء بالغات في السنّ وليس لدينا مصدر دخل آخر. أمّنا بحاجة إلى مستحضرات طبّيّة لم يعد لدينا نقود لشرائها. بقينا بدون بيت وبدون دخل أو مساعدة وليس لدينا إمكانيّة لدفع مبلغ الإيجار.
نحن نسكن الآن في الطابق الثاني ويجب علينا أن نصعد طابقًا عبر الدرج ولذا لا تستطيع أمّنا الخروج من البيت لأنّنا لا نستطيع أنا وأختي حملها وحمل الكرسيّ المتحرّك. يقع هذا المبنى في الشارع الرئيسيّ ويوجد هنا الكثير من الضوضاء ليل نهار، لذلك يصعب علينا النوم. نحن نفكّر في العودة إلى منزلنا والسكن فيه رغم أنّه قد ينهار علينا. لقد أمضينا فيه أفضل سنواتنا ولدينا ذكريات جميلة فيه. دمّروا منزلنا بدون أيّ سبب وسلبوا منّا كلّ الأمان في الحياة. حالتنا النفسيّة تتدهور يومًا بعد يوم.
* هذه الإفادة سجّلتها باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد في 23.7.23.
إفادات أخرى جديدة لسكان من قطاع غزة الذين تضرّرت منازلهم من جرّاء التفجيرات الإسرائيليّة في آب 2022 وأيار 2023:
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
| رلى الزعانين | محمد صرصور | يوسف فلفل | أحمد الديراوي | محمّد أبو هربيد |




