إغلاق شوارع وعقاب جماعيّ فرضه الجيش على سكّان ثلاث بلدات في الضفة الغربيّة خلال شهرَي أيلول وتشرين الأوّل 2018
25 تشرين الأول/أكتوبر 2018
فرض القيود على حركة الفلسطينيين سكّان الأراضي المحتلّة هي إحدى الوسائل المركزيّة التي تستخدمها إسرائيل لتسيير وإنفاذ نظام الاحتلال والسيطرة على السكّان الفلسطينيّين. إضافة إلى القيود الدّائمة، يستخدم الجيش تقييد الحركة كوسيلة عقاب جماعيّ يفرضه على القرى وأحيانًا على مناطق بأكملها في أعقاب رشق حجارة أو زجاجات حارقة على الشوارع.
في بداية الانتفاضة الثانية نصب الجيش بوّابات ووضع مكعّبات إسمنتيّة في مداخل معظم قرى الضفة الغربية. منذ ذلك الحين أي طيلة مرور ما يقارب عشرين عامًا بقيت البوّابات والمكعّبات في مكانها بحيث يمكن للجيش استخدامها فورًا كلّما أراد إغلاق مدخل البلدات الفلسطينية بهدف الضغط الجماعيّ على السكّان. وحتّى عندما تكون هذه البوّابات مفتوحة يبقى وجودها تذكيرًا دائمًا للفلسطينيّين بأنّ حرّية حركتهم متعلّقة تمامًا بقرارات تعسّفيّة إسرائيليّة.
خلال شهرَي أيلول وتشرين الأوّل طال الإغلاق العسكريّ مداخل ثلاث بلدات: أغلق الجيش مدخل كفر الديك الواقعة غربيّ سلفيت طيلة 11 يومًا؛ ومدخل عزّون الواقعة شرقيّ قلقيلية طيلة 24 يومًا؛ ومدخل مخيّم الجلزّون للّاجئين الواقع شمال رام الله طيلة 20 يومًا.
إغلاق الشوارع جرّاء رشق الحجارة أو زجاجات حارقة مخالف للقانون وهو يشكّل عقابًا جماعيًّا لسكّان "ذنبهم" الوحيد أنّهم يسكنون في الجوار. تُربك هذه الإغلاقات حياة السكّان إلى حدّ كبير وتمسّ بقدرتهم على كسب الرّزق والوصول إلى المؤسّسات التعليميّة وفلاحة أراضيهم وتلقّي العلاج أو حتّى أن يعيشوا حياتهم بشكل عاديّ ومعقول. إغلاق الشوارع كعقاب جماعيّ وسيلة يسخّر الجيش من خلاله قوّاته بشكل تعسّفي ويجرّد بها آلاف السكّان من حقّهم الأساسيّ في حرّية الحركة والتنقّل. إنّه انتهاك ليس له أيّ مبرّر أخلاقي ولا قانونيّ.
فيما يلي وصف للقيود التي فُرضت على كلّ واحدة من البلدات الثلاث المذكورة وبعض إفادات من السكّان التي سجّلها الباحثون الميدانيّون لدى بتسيلم:
إغلاق المدخل الجنوبي لمخيّم الجلزّون للّاجئين طيلة 20 يومًا (من23 أيلول 12 تشرين أوّل)
يبلغ عدد سكّان مخيّم الجلزون نحو 14 ألف نسمة ويقع شمال رام الله. في ساعات الصباح الباكرة من يوم الأحد الموافق 23.9.18، بحجّة أنّ شبّانًا ألقوا قنبلة يدويّة وزجاجة حارقة نحو مستوطنة "بيت إيل" فقد أغلق جنود المدخل الجنوبيّ للمخيّم بمكعّبات الإسمنت وهو المدخل المؤدّي إلى شارع 466 الذي يصل شمال الضفة ومخيّم الجلزّون بمدينة رام الله.
جرّاء إغلاق الشارع يُجبَر سكّان المخيّم وسكّان القرى المجاورة - البالغ عددهم ما بين 60-80 ألف نسمة - إلى السّفر عبر شارع بديل يمرّ من قرية صردا، ممّا يطيل طريقهم ويرفع تكاليف السّفر، علمًا أنّ السلطة الفلسطينية أوعزت إلى شركات سيّارات الأجرة أن تتحمّل هي زيادة التكاليف عوضًا عن الركّاب. الشارع البديل ضيّق جدًّا ولا يتجاوز عرضه خمسة أمتار، وفي واقع ارتفاع وتيرة الحركة عليه، يعاني المسافرون من ازدحام مروريّ كبير يعيقهم مدّة ساعة وأكثر، يُربك حياة آلاف الأشخاص ويمسّ بسبُل كسب رزقهم وجميع مجالات حياتهم.
الباحث الميداني لدى بتسيلم، إياد حدّاد، استمع في 4.10.18 إلى إفادات بعض سكّان مخيّم الجلزّون للّاجئين، فتحدّثوا عن آثار الإغلاق على حياتهم:
ختام نخلة، سكرتيرة في مدرسة خليل الرحمن في البيرة (34 عامًا، متزوّجة وأمّ لثلاثة أولاد)، قالت:
منذ أكثر من عشرة أيّام يغلق الجيش شارع الجلزون - رام الله بمكعّبات الإسمنت. أنا أعتمد في تنقّلاتي من مكان إلى مكان على المواصلات العامّة وبات هذا الأمر صعبًا جدًّا الآن بسبب الإغلاق حيث تسافر سيّارات الأجرة في شارع التفافيّ يمرّ عبر ضاحية التربية والتعليم ثمّ صردا ثمّ البيرة.
إنّه شارع ضيّق جدًّا وبسبب الإغلاق تتّجه إليه جميع السيّارات المتّجهة من وإلى شمال الضفّة الغربية ممّا يسبّب ازدحامًا مروريًّا فظيعًا، خاصّة في ساعات الذروة، حين الخروج إلى العمل بين السابعة والنصف والثامنة صباحًا، وعند العودة بين الثالثة والرّابعة بعد الظهر.أتأخّر عن العمل كلّ يوم ما بين نصف السّاعة والسّاعة. نظرًا إلى ذلك صرت أخرج من المنزل في السّاعة 6:00 صباحًا بدلًا من الـ7:00. ولكن أصعب ما أعانيه جرّاء الإغلاق أنّني أتأخر كلّ ما بين نصف الساعة والساعة عن موعد أخذ طفلتي من منزل المربّية.
بهذه الأفعال يعكّر الجيش هدوءنا ويُربك مجرى حياتنا. ليست هذه المرّة الأولى التي يغلقون فيها الشارع ولن تكون الأخيرة. هم يجدون في كلّ مرّة سببًا جديدًا، فتارة يغلقون بحجّة إطلاق النار على مستوطنين، وتارة بحجّة مواجهات بين الجنود وسكّان المخيّم وتارة أخرى بحجّة الجدار الذي يُنشئونه لحماية المستوطنين. بل هم يغلقون أحيانًا الشارع البديل الذي يمرّ قرب ضاحية التربية والتعليم فنضطرّ إلى السير على الأقدام مسافات طويلة. وفي أحيان كثيرة حدث أن علقت في طريقي إلى المنزل بسبب مواجهات أو إطلاق قنابل غاز مسيل للدّموع وحتى الرّصاص الحيّ على شبّان متظاهرين.
الوضع صعب والسّائقون يستخدمون احيانًا شوارع ترابيّة وعرة ممّا يسبّب لنا الغثيان والدّوار. ليكن الله في عوننا، لا أملك أن أقول أكثر من ذلك.
ناصر دلّاشة، مدير مكتب تاكسيّات في رام الله (48 عامًا، متزوّج وأب لأربعة أولاد، من سكّان قرية جفنا)، قال:
في كلّ صباح وعند السّاعة 8:00 أخرج إلى عملي في رام الله بالمواصلات العامّة، وأعود ما بين السّاعة 16:00 إلى 17:00. عندما نسافر عن طريق شارع الجلزون - "بيت إيل" - رام الله، نقطع مسافة 7 كيلومترات، تستغرقنا عشر دقائق لا أكثر وتكلّفنا 4 شيكل.
قبل عشرة أيّام تقريبًا، أغلق الجنود الشارع بواسطة مكعّبات الإسمنت ولذلك نضطرّ إلى السفر عبر شوارع التفافيّة. نحن نسافر عبر شارع صردا، وهو شارع معبّد لكنّه متهالك وضيّق جدًّا. أحيانًا نضطرّ حتّى إلى التفاف إضافي عبر ضاحية التربية والتعليم. هذا يطيل طريقنا بخمسة كيلومترات، لكن لحسن الحظ أنّ هذا لا يكلّفنا زيادة في المصاريف، لانّ وزارة المواصلات الفلسطينية أوعزت أن تبقى الأسعار كما هي، لأنّ الناس لا يستطيعون تحمّل عبء أيّة زيادة في التكاليف.
المشكلة الكبرى هي الازدحام المروري الذي يحدث في الشوارع البديلة. بسبب صعوبة الوضع، ترى الناس عصبيّو المزاج، السّائقون يستخدمون الصّافرات بكثرة، يصرخون، وأحيانًا يتشاجرون. كثير من السّائقين يطفئون السيّارة، لأنّه لا يمكن التحرّك أصلًا، وعندها يتوقّف المكيّف عن العمل ويصبح الجوّ حارًّا جدًّا. وفي أحيان كثيرة يضطرّ السّائقون إلى الخروج من الشارع وسلوك طرق ترابيّة لكي يصل الركّاب إلى غاياتهم في الموعد. تصعد السيارات التلال وتقطع وسط الحقول، ويعاني الركّاب من الغثيان والدّوار وأكثر من يعانون النساء الحوامل والأطفال.
بدلًا من عشر دقائق، يستغرق الطريق نصف ساعة وأحيانًا ساعة كاملة. هذا يعني أنّنا نتأخّر كلّ يوم من نصف ساعة إلى ساعة في كلّ اتّجاه، ممّا يُربك حياتنا ويقلبها رأسًا على عقب. هذه ليست المرّة الأولى التي يغلقون فيها الشوارع علينا. لقد فعلوا هذا في الماضي مرّات كثيرة. المرّة الأخيرة كانت في نهاية السنة الماضية، واستمرّ الإغلاق حينها بعد دخولنا في السنة الجديدة. لقد أغلقوا الشارع بحجّة أنّهم يقيمون جدارًا لحماية المستوطنين في "بيت إيل".
في الماضي كنّا نستطيع تجاوُز الإغلاق عبر طرق ترابيّة في جوار ضاحية الياسمين، ولكن قبل شهر تقريبًا أغلق الجيش هذه الطريق بوضع سياج أسلاك شائكة، وبذلك حرموا الناس من الوصول إلى منازلهم وأعمالهم بسهولة. الجيش يتعمّد التضييق علينا من جميع الجهات، يشوّش حياتنا ويُربكها، ويعكّر صفونا. في كلّ يوم يشدّدون القيود علينا أكثر فأكثر، ويزجّون بنا إلى واقع أشبه بسجن أو قفص.
عوض شراكة، سائق تاكسي (58 عامًا، متزوّج وأب لثمانية أولاد) قال:
كسائق "تاكسي" أنا أشهد أنّ الإغلاق سبّب انخفاضًا بنسبة الثلث في مدخولي؛ حيث أنّني بتّ أعمل أقلّ لأنّ الشارع البديل أطول، وهناك ازدحام مروريّ فظيع. أنا أضطرّ للسياقة في التفاف يُطيل الطريق بخمسة كيلومترات تقريبًا. الطلبيّة التي تستغرق عشر دقائق عادة، أصبحت تستغرق ما بين نصف السّاعة والسّاعة. وفي المُجمل، بدلًا من إجراء خمسة طلبيّات يوميًّا ذهابًا وإيابًا، أقلّ ثلاثة طلبيّات تقريبًا، ومن هنا هبط مدخولي من 250-300 شيكل إلى 150-200 شيكل. بعد خصم تكلفة السّولار ومصاريف أخرى، يبقى لي في نهاية اليوم نحو 100 شيكل.
كيف يمكن إعالة أسرة من عشرة أنفار بمثل هذا المبلغ؟ معظم أولادي ما زالوا تلاميذ مدارس وطلّاب جامعات. نحن نحتاج على الأقلّ 200 شيكل يوميًّا. الوضع الاقتصادي صعب حتّى بدون الإغلاق ونتائجه لهذا اضطررت لمضاعفة ساعات عملي.
إذا استمرّ إغلاق الشارع سوف يتفاقم الوضع. أنا قلق جدًّا ولا أعرف كيف سأتحمّل عبء المصاريف وكيف سأعيل أسرتي. هذا القلق يوتّرني ويعكّر مزاجي، حتّى انّني أحيانًا أنفجر غاضبًا، خاصّة عندما تطلب زوجتي منّي المال لشراء غرض ما، ولا مال يكفي لديّ.فوق هذا كلّه، عليّ أن أتحمّل تعكّر مزاج الركّاب، خاصّة ونحن عالقون في زحمة المرور في ضاحية التربية والتعليم. عرض الشارع يكاد لا يبلغ خمسة أمتار. جميع الناس متوتّرون، عصبيّو المزاج ويكثرون من الشكوى والتذمّر. كلّ واحد يريد الوصول إلى غايته في الموعد، بطبيعة الحال. يبدأ السّائقون في تجاوز بعضهم البعض وتعمّ الفوضى أكثر فأكثر. يقرّر السّائقون التوجّه إلى طرق ترابيّة، فترى سيّارات كثيرة علقت أو تعطّلت بسبب وعورة الطريق.
إغلاق المدخل الرئيسي لبلدة كفر الدّيك طيلة 24 يومًا (من 10 أيلول إلى 3 تشرين أوّل 2018)
يبلغ عدد سكّان قرية كفر الديك نحو 6,500 نسمة وتقع غربيّ مدينة سلفيت. في يوم الإثنين الموافق 10.9.18 أغلق جنود البوّابة التي نصبها الجيش خلال الانتفاضة الثانية على المدخل الرئيسيّ من الجهة الشمالية الغربية للبلدة. وكما في حالات سابقة، أُغلقت البوّابة بحجّة رشق حجارة على سيّارات إسرائيلية في شارع 446. إغلاق البوّابة أجبر السكّان على السفر في شارع بديل يمرّ عبر قرية بروقين وهو شارع ضيّق ومتهالك علاوة على أنّه أطول بتسعة كيلومترات. وصعّب إغلاق الشارع الوصول إلى الأراضي الزراعيّة وأماكن العمل والتعليم كما رفع تكاليف السّفر في سيّارات الأجرة وهي وسيلة السّفر العموميّ الوحيدة التي تصل إلى القرية.
اثنان من سكّان كفر الدّيك أدليا بإفادات أمام الباحث الميدانيّ لدى بتسيلم، عبد الكريم السعدي، في 3.10.18، تحدّثنا خلالها عن إرباك حياتهما جرّاء الإغلاق:
محمود تُرك، صاحب محطّة تاكسيّات (53 عامًا، متزوّج وأب لثمانية أولاد) تحدّث في إفادته عن آثار الإغلاق على أعماله:
في الأسابيع الثلاثة التي كانت فيها البوّابة مغلقة طرأ انخفاض على حجم عملنا بسبب الأسعار. فالسّفر من كفر الديك إلى دير بلوط، على سبيل المثال، كان يكلّف 25 شيكل وارتفعت تكلفته إلى 40 شيكل مع إغلاق البوّابة وإطالة الطريق. هكذا أيضًا بالنسبة إلى السفر من كفر الديك إلى قرى غرب سلفيت وغرب رام الله. السّائق الذي كان يكسب في اليوم 100-120 شيكل يكسب اليوم 70-80 شيكل فقط. علاوة على ذلك فإن الشارع البديل والذي يمرّ عبر قرية بروكين متهالك وهذا يُلحق أضرارًا بسيّاراتنا. هذا كلّه نتيجة سياسة العقاب الجماعيّ التي تطبَّق ضدّنا.
عبد الله ديب، صاحب مصنع لإنتاج الأثاث (60 عامًا، متزوّج وأب لثلاثة أولاد)، أيضًا تأثّرت أعماله بالإغلاق:
أشغّل في منجرتي عشرة عمّال ونحن ننتج أثاثًا بمستوى عالٍ وفق مواصفات مشدّدة؛ ونصدّر معظم مُنتجاتنا لشركات بيع أثاث إسرائيليّة. منذ أكثر من ثلاثة أسابيع يغلق الجيش بوّابة المدخل الغربي للقرية وهذا يسبّب لنا مشكلة كبيرة بسبب صعوبات نقل البضاعة. هذا الشارع بمثابة شريان حركة رئيسي بالنسبة إلينا، فنحن نستخدمه لنقل المعدّات والموادّ الخام والأثاث الذي ننتجه. نحن نضطرّ بسبب الإغلاق إلى الالتفاف والعبور من شارع بديل متهالك عبر قرية بروقين لكي نصل إلى شارع 505 (عابر السّامرة). قبل الإغلاق كانت السيّارات الإسرائيليّة تجلب لنا الموادّ الخام إلى المنجرة وهي قريبة من البوّابة؛ ولكن منذ الإغلاق لا تستطيع هذه السيارات الوصول إلينا لأنّهم لا يسلكون الشوارع الفلسطينيّة البديلة. لذلك صرنا نسافر عبر الطرق البديلة لكي نلتقي بهم خارج القرية قرب مستوطنتي "علي زهاف" و"بدوئيل"، ثمّ نحمّل البضاعة على سيّاراتنا ونلتفّ بها مجدّدًا عبر الطرق البديلة لكي نصل إلى المنجرة. وبطبيعة الحال نتحمّل بسبب ذلك تكاليف أكبر ونضيّع وقتًا كثيرًا. إذا أبقى الجيش البوّابة مغلقة فسوف يُلحق بأعمالنا أذًى كبيرًا.
إضافة إلى ذلك، نحن قلقون إزاء اقتراب موسم قطاف الزيتون. إذا لم يفتح الجيش البوّابة فلن نتمكّن من الوصول إلى أراضينا بالسيّارات.
إغلاق المدخل الرئيسي لقرية عزّون طيلة 11 يومًا (من 12 أيلول إلى 22 أيلول 2018)
يبلغ عدد سكّان قرية عزّون نحو 10 آلاف نسمة وتقع القرية شرقيّ مدينة قلقيلية في جوار شارع 55 الذي يصل بين نابلس وقلقيلية. في بداية الانتفاضة الثانية نصب الجيش بوّابة حديديّة في المدخل الرئيسي للقرية، مثلما فعل مع بقيّة القرى في الضفة الغربية. ومنذ ذلك الحين يقوم الجيش بإغلاق البوّابة في أعقاب أحداث رشق حجارة أو زجاجات حارقة على الشارع. في يوم الأربعاء الموافق 12.9.18، دهمت قوّات الجيش قرية عزّون في ساعات المساء بحجّة أنّ شبّانًا من القرية رشقوا زجاجة حارقة على سيّارات إسرائيلية في شارع 55. اندلعت مواجهات بين الجنود وعدد من الشبّان، وعند الساعة 21:30 تقريبًا غادر الجنود القرية وأغلقوا البوّابة المنصوبة عند مدخلها الرئيسي وأبقوا هناك جيبًا عسكريًّا وعددًا من الجنود.
إغلاق الشارع يمسّ ليس فقط سكّان عزّون وإنّما سكّان القرى الواقعة إلى الجنوب منها أيضًا: ثُلث، سنيريا، بيديا، عزبة الشاكر وقرى أخرى كثيرة. كلّما جرى إغلاق الشارع اضطرّ سكّان جميع هذه القرى إلى السفر في طرق التفافيّة. حتّى سيّارات الإسعاف تضطرّ إلى ذلك إذا لم يوجد جيب عسكريّ في المدخل حيث يسمح الجنود بعبورها من البوّابة.
عدد من سكّان عزّون أدلوا بإفادات أمام الباحث الميدانيّ لدى بتسيلم، عبد الكريم السعدي، في 20.9.18، تحدّثوا خلالها عن حياتهم تحت وطأة الإغلاق:
عادل شبيطة، صاحب كراج (51 عامًا، متزوّج وأب لسبعة أولاد) قال:
يقع الكراج خاصّتي قرب المدخل الرئيسيّ للقرية. أغلق الجيش البوّابة في 12.9.18 ليلًا ومنذ ذلك الحين ونحن نعاني لأنّ الزبائن لا يستطيعون الدّخول إلى القرية. عملي كصاحب كراج يعتمد على زبائن يصلون من مختلف المناطق وهم فلسطينيون وإسرائيليون. لقد مضت ثمانية أيّام ولم يدخل أيّ زبون وهذا يلحق بي وبأسرتي وبعمّالي أضرارًا اقتصاديّة. يفرض الجيش علينا عقابًا جماعيًّا يقيّد حركتنا وأيضًا يضرّ بنا اقتصاديًّا. قبل إغلاق البوّابة كان مدخولي نحو 500 شيكل. الآن البوّابة مغلقة منذ ثمانية أيّام والخسائر تزداد وتزداد.
جميل شري، صاحب مطعم (51 عامًا، متزوّج وأب لولدين، من سكّان خربة صير) قال:
يقع مطعمي قرب الشارع الرئيسي ومعظم زبائني يأتون من منطقة نابلس ومناطق أخرى في الضفة الغربية - تجّار ورجال أعمال وغيرهم وأنا أعتمد عليهم في كسب رزقي. ولكن منذ أن أغلقوا البوّابة، قبل أكثر من أسبوع، لا يتمكّن زبائني من المجيء من منطقة نابلس، وهم لا يعرفون الشارع البديل. قبل بضعة أيّام، حجزت أسْرة من نابلس طاولة في المطعم ثمّ ألغت الحجز حيث وجدوا المدخل مغلقًا وفضّلوا العودة لأنّ تعليمات الوصول عبر الشارع البديل أربكتهم فهم لا يعرفونه.بسبب إغلاق البوّابة انخفضت مدخولاتنا بنسبة 50%. إنّه عقاب جماعيّ يطال جميع سكّان عزّون والقرى المجاورة.
مأمون خالد، يعمل في محطّة تاكسيّات (22 عامًا، أعزب، من سكّان جيّوس):
تقع محطّتنا قبالة بوّابة عزّون الرئيسيّة. لدينا عشر سيّارات تاكسي تقلّ المسافرين داخل القرية وأيضًا إلى أماكن مختلفة في المنطقة. لدينا أيضًا زبائن فلسطينيّون من إسرائيل وزبائن من منطقة نابلس ومنطقة رام الله ولكنّهم لا يتمكّنون حاليًّا من الوصول الى مكتبنا بسبب إغلاق البوّابة.
اضطرّ السّائقون إلى السّفر في شوارع بديلة - عن طريق عزبة الطبيب مثلًا. هذا يطيل الطريق بخمسة كيلومترات تقريبًا، وبالتالي يزيد من التكلفة. على سبيل المثال، كان السفر من عزّون إلى قرية لاقف يكلّف قبل الإغلاق 15 شيكل، والآن بسبب الإغلاق أصبح يكلّف 25 شيكل؛ وهذا يمسّ بالزبائن. علاوة إلى ذلك، ينصب الجيش أحيانًا حواجز طيّارة أو فجائيّة في مدخل عزبة الطبيب ممّا يعيق السيّارات الخارجة من القرية عن طريق المدخل الغربيّ ويسبّب ازدحامًا مروريًّا. إذا استمرّ الإغلاق فسوف تكون خسائرنا فادحة.
نحن نعيش هذا الجحيم يوميًّا، ولكن لا أحد يهمّه ذلك. كلّ ما يهمّ إسرائيل إرضاء المستوطنين والاهتمام بأمنهم وراحتهم. من نحن أصلًا؟ نحن لا نساوي شيئًا في نظرهم. أين في العالم كلّه تحدث مثل هذه الأمور؟ هل من المنطقيّ أن يرى العالم كلّ ما يحدث لنا ويظلّ ساكتًا؟! ألا رحمة ولا شفقة!