تلال جنوب الخليل

لائحة اتهام ضد ضابط بسبب تخريب سيارات للفلسطينيين

بتاريخ 12 و-13 تشرين الأول 2009 وثقت بتسيلم تخريب ثماني سيارات تابعة للفلسطينيين في منطقة جنبة جنوب جبل الخليل من قبل جنود. أما السيارات التي كان أصحابها يستعملونها لنقل العمال الفلسطينيين الراغبين بالدخول إلى إسرائيل بدون تصاريح، فقد تُركت خلال المطاردات التي قام بها الجنود للمسافرين. في أعقاب التوجهات المستعجلة من قبل بتسيلم إلى النيابة العسكرية وشرطة التحقيقات العسكرية، تم إعفاء ضابطين مسئولين عن الجنود في المنطقة وقامت شرطة التحقيقات العسكرية بفتح تحقيق.

خلفية 

بتاريخ 19.6.11 أبلغت وسائل الإعلام أن النيابة العسكرية قدمت لائحة اتهام ضد نائب قائد لواء سابق في إحدى كتائب المشاة. الضابط الذي كان قد سُرح من الجيش، متهم من بين ما هو متهم به بارتكاب مخالفة التسبب بالضرر عن عمد، بعد أن قام هو وجنوده خلال نشاط في جنوبي جبل الخليل بالتسبب بالضرر لعدد من السيارات التي تم حرق بعضها خلال الحادث.

يوم الاثنين، 12.10.209، قام الباحثون الميدانيون في مشروع "الرد بالتصوير" التابع لبتسيلم بجولة في منطقة خربة جنبة جنوبي حبل الخليل. وقد لاحظ الباحثون الميدانيون سيارة فورد ترانزيت كانت مشتعلة وعلى مقربة منها سيارة خصوصية كانت في قناة جانب الشارع وكانت نوافذها محطمة. بعد مرور عدد من الدقائق وصل إلى الموقع صاحب سيارة الترانزيت والمسافرون الذين كانوا معه. وقد رووا للباحثين الميدانيين أنهم إختباؤا على مسافة ما من السيارة ومن الجنود الذين كانوا يطاردونهم. ويتضح من إفاداتهم أن الجنود الذين كانوا في جيب عسكري من نوع "هامر" طاردوا سيارة الترانزيت التي كان يسافر بها الفلسطينيون الذين أرادوا الوصول إلى إسرائيل بدون تصاريح. في مرحلة معينة علقت سيارة الترانزيت بسبب عطل فني فيما نزل المسافرون وهربوا. طبقا للإفادات فقد توجه الجنود إلى السيارة وقاموا بتحطيم زجاجها وأخرجوا منها الإطارات الاحتياطية وأشعلوها تحت السيارة. وقد وصلت النيران إلى خزان الوقود واشتعلت السيارة كلها.

أثناء مكوث الباحثين الميدانيين في بتسيلم على مقربة من السيارة المشتعلة وصل إلى الموقع جيب عسكري يقل عددا من الجنود. وفقا لادعاء الشهود الفلسطينيين فإن هؤلاء الجنود هم الذين أشعلوا النار. وقد قام الجنود بتأخير باحثي بتسيلم لمدة نصف ساعة تقريبا، بدون مبرر، وبعد ذلك أطلقوا سراحهم. في المساء توجهت بتسيلم للجيش وحذرت مما وقع.

إحدى السيارات التي تم إحراقها، على ما يبدو من قبل الجنود. تصوير: كريم جبران، بتسيلم، 13.10.09

إحدى السيارات التي تم إحراقها، على ما يبدو من قبل الجنود. تصوير: كريم جبران، بتسيلم، 13.10.09

في اليوم التالي عُثر في المكان ذاته على خمس سيارات أضافية تم إلحاق الضرر بها: تم إحراق إحدى السيارات فيما جرى دهورة أربع سيارات أخرى عن الشارع. قرب إحدى السيارات التي تم دهورتها عن الشارع وثق باحث بتسيلم آثار إطارات يماثل عرضها إطارات جيب من نوع هامر. وقد وثقت بتسيلم الأضرار التي لحقت بالسيارات وجمعت الإفادات من شهود العيان. وقد تم تحويل تفاصيل الشهود إلى شرطة التحقيقات العسكرية.

روى أحد سائقي السيارات في إفادته لبتسيلم ما وقع بتاريخ 13.10.09 عندما أقل عمالا في منطقة الرماضين:

"فجأة ظهر جيب هامر عسكري [.....] توقفت وبقيت مع العمال الأربعة داخل السيارة. نزل ثلاثة جنود من الجيب وطلب أحدهم بطاقات الهوية الخاصة بنا. وقد قام بفحصها مع شخص ما بواسطة جهاز الاتصال وسجل أسمائنا على ورقة. بعد ذلك أعاد لنا الهويات وطلب منا المغادرة سيرا على الأقدام. ابتعدنا 50 متر فقط وانتظرنا. كنا نأمل أن يغادر الجيب وأن نعود إلى السيارة. شاهدت الجنود الثلاثة وهم يحطمون الزجاج الخلفي للسيارة. قام أحد الجنود بفتح غطاء المحرك، وسكب مادة قابلة للاشتعال على الإطار الاحتياطي وأشعله. وقد اشتعل الإطار وانفجر وبعد ذلك انطفأت النار. قام الجنود بطعن جميع إطارات السيارة وحطموا الزجاج الأمامي. وقد استمر الأمر حوالي 40 دقيقة. بعد ذلك صعدوا إلى الجيب وغادروا".

 

مواد مقترحة

בית ששרפו מתנחלים בקהילת חי'רבת א-ספאיי א-תחתא בדרום הר חברון

عنف المستوطنين = عنف الدولة

في تلال جنوب الخليل: إسرائيل تستغل الحرب في غزة لتهجير السكان الفلسطينيين

منذ بدء الحرب في غزة، كثّفت إسرائيل بصورة كبيرة من مساعيها الرامية إلى تهجير سكان تجمعات الرعاة الفلسطينيين في تلال جنوب الخليل من منازلهم وأراضيهم، بمن فيهم الذين يسكنون في "منطقة إطلاق النار 918". وفي إطار تلك المساعي، يتعرض هؤلاء السكان إلى عنف يومي، استثنائيّ في مدى حدّته وكثافته، من قبل المستوطنين الذين يعملون بدعم الدولة وبرعاية الجيش والشرطة. هذه الممارسات يتم تنفيذها بشكل متواصل، في النهار وفي الليل، إذ يقتحم مستوطنون مسلحون منازل السكان ويهاجمونهم، يقلبون أغراضهم ويبعثرونها ويأخذون هواتفهم الخلوية لمنعهم من توثيق الاعتداءات. كما يقوم المستوطنون بتخريب أنظمة الكهرباء الشمسية وخزانات المياه، يُحرقون المباني ويسرقون المواشي. بل إن المستوطنين في بعض الحالات، كما في خربة سوسيا، هددوا السكان بأنهم سيقتلونهم إذا لم يرحلوا خلال وقت قصير. منذ سنوات عديدة تسعى إسرائيل إلى الاستيلاء على هذه المنطقة وتهجير سكانها الفلسطينيين منها، من خلال جعل حياتهم لا تُطاق إلى درجة الرحيل عن منازلهم وأراضيهم، وكأنّ الأمر باختيارهم الحرّ. وهذه الاستراتيجية تُنفذ وفق مستويين اثنين: الأول، المستوى الرسمي ـ الذي يشمل فرض تقييدات وقيود مشددة جداً على البناء والتطوير، بما في ذلك توصيل شبكات البنى التحتية؛ والثاني، المستوى غير الرسمي ـ الذي يشمل أعمال العنف المنهجية والمتواصلة من قبل المستوطنين ضد السكان الفلسطينيين، بما في ذلك طرد الرعاة الفلسطينيين، منع الفلسطينيين من الوصول إلى مصادر المياه وتقليص مناطق الرعي المتاحة لهم. في أيار 2022، قررت المحكمة العليا الإسرائيلية إن إسرائيل مخولة صلاحية الإعلان عن جزء كبير من منطقة تلال جنوب الخليل كـ "منطقة إطلاق نار" وتهجير نحو ألف من السكان الفلسطينيين الذين يسكنون فيها منذ أجيال، قبل احتلال إسرائيل الضفة الغربية في 1967 بكثير. القرار، الذي صدر بعد 22 سنة من تقديم الالتماس الأول بهذا الشأن، وهي السنوات التي جمّدت إسرائيل خلالها حياة السكان ومنعتهم من أية إمكانية لبناء منازل للسكن أو مبانٍ عامة أو مدّ شبكات مياه، كهرباء وطرقات. منذ صدور ذلك القرار، وبشكل أكثر كثافة منذ تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة برئاسة بنيامين نتنياهو في أوائل 2023، صعّدت إسرائيل مساعيها التهجيرية، في المستويين الرسمي وغير الرسمي. فقد فرض الجيش قيوداً شديدة القسوة على حرية تنقل السكان، زيادة على تلك القائمة في تلك المنطقة أصلاً، ونصب حواجز جديدة وأغلق طرقات بمكعبات اسمنتية وبأكوام من التراب وصادر سيارات سكان المنطقة أو الأشخاص الذين يعملون فيها. في المقابل، شرع الجيش في إجراء تدريبات عسكرية في المنطقة، بما في ذلك بالذخيرة الحية، قريباً جداً من منازل السكان. وفي موازاة ذلك، تصاعد أيضاً عنف المستوطنين ضد سكان تلال جنوب الخليل، بقصد زعزعة القاعدة الاقتصادية التي تقوم عليها حياة السكان في تلك التجمعات. جميع هذه الممارسات تتم في العلن وبتخويل تام. فالجيش ليس فقط مطّلعاً على هذه الممارسات ويختار عدم التدخل فيها والجنود غالباً ما يرافقون المستوطنين ويحرسونهم خلال ممارساتهم تلك، بل إن الجنود كثيراً ما يشاركون في هذه الاعتداءات وأعمال العنف بأنفسهم. بعض المستوطنين الذين يشاركون في هذه الأحداث تم تجنيدهم في الاحتياط خلال الحرب الحالية وهم ينفذون هذه الأعمال نفسها في إطار خدمتهم العسكرية. أما الشرطة، فكما عهدناها دائماً، لا تكلف نفسها حتى عناء التحقيق في الأحداث وفي الاعتداءات على الفلسطينيين، بل إنها لا تجمع أية إفادات ولا توثيق الأضرار. وبدلاً من ذلك، يقوم أفراد الشرطة بتهديد الفلسطينيين الذين يقدمون شكاوى. حتى اليوم، لم تقم الشرطة باعتقال أي من المسؤولين عن هذه الاعتداءات، رغم أن بعضهم معروف جيداً لسكان المنطقة ورغم أن بعض تلك الاعتداءات قد تم توثيقه. هذا الواقع ليس جديداً، بل هو استمرار مباشر للسياسة التي تنفذها إسرائيل منذ سنوات عديدة، والرامية إلى تهجير السكان الفلسطينيين لكي يكون بإمكانها الاستيلاء على المنطقة واستغلالها لأغراضها هي. أما الآن، تحت ستار الحرب في غزة ومن خلال استغلال حقيقة أن الاهتمام الجماهيري منصب في أغلبه هناك، فقد قررت إسرائيل تكثيف مساعيها ويبدو، حتى الآن، أنها تنجح في ذلك: منذ يوم 7.10.23 تم فعلياً تهجير خمسة تجمعات في منطقة تلال جنوب الخليل: خربة الرذيم، خربة زنوتا، اعنيزان، عتيرية ومقتل مسلم. في بعضها، هرب السكان قبل أن يتمكنوا من تخليص كل ممتلكاتهم التي قام المستوطنون بسرقتها وتدميرها. وقد فقد سكان هذه التجمعات مصادر رزقهم ـ حقول المراعي والحقول التي كانوا يزرعون فيها الغذاء لقطعان المواشي، إضافة إلى آبار المياه التي استخدموها، المعدات الزراعية، الخيام، الألواح الشمسية والهواتف الخلوية. التجمع السادس، الودادي، كان قد تم تهجيره قبل يوم 7.10.23. أما التجمعات الفلسطينية الأخرى في المنطقة ـ خربة سوسيا، مغاير العبيد، المفقرة، الركيز، أم الخير، سدة الثعلة، خربة الطوبا، خربة اصفي التحتا، خربة خلة الضبع، خربة جنبا، خربة لصيفر، قواويس وخربة صارورة ـ فلا تزال تحت خطر التهجير القسري المماثل. لم يبق للفلسطينيين من يحميهم ويدافع عنهم. كل محاولاتهم للدفاع عن أنفسهم تُقابَل بالعنف والاعتقالات، بل وبالرصاص الحي. في هذه الظروف، يبدو أن المسألة لم تعد سوى مسألة وقت فقط حتى تنجح إسرائيل نهائياً في الاستيلاء على المنطقة كلها. حتى أن الجيش والشرطة يحاولان كل الوقت طرد النشطاء الإسرائيليين والدوليين، الذين يمكثون بالمنطقة لمساندة الفلسطينيين ويمتلكون توثيقاً واسعاً، لممارسات المستوطنين، من هذه المنطقة. ويبدو أن إسرائيل قد تخلت في هذه المرحلة، نهائياً، عن مجرد التظاهر بأنها تريد وتحاول حماية الفلسطينيين في تلال جنوب الخليل وقد استقر قرارها نهائياً على تنفيذ جريمة الحرب المتمثلة في نقل السكان بصورة قسرية.

13 تشرين الثاني/نوفمبر 2023

משמאל: בילאל מוחמד סאלח מהכפר א-סאוויה שמדרום לשכם, זמן קצר לפני שנורה למוות בידי מתנחלים במטע הזיתים שלו

تلال جنوب الخليل

نداء عاجل إلى المجتمع الدولي: أوقفوا التهجير القسري في الضفة الغربية

نحن، المنظمات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني غير الحكومية في إسرائيل، الموقعين أدناه، ندعو المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف موجة العنف الاستيطانية المسنودة من الدولة، والتي أدّت، وتؤدي، إلى التهجير القسري للتجمعات السكانية الفلسطينية في الضفة الغربية. على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية، منذ ارتكاب حركة حماس للفظائع في السابع من تشرين الأول (أكتوبر)، قام المستوطنون باستخدام واستغلال انخفاض نسبة الاهتمام بالضفة الغربية، إلى جانب الأجواء العامة الغاضبة ضد الفلسطينيين، من أجل تصعيد حملة الهجمات العنيفة في محاولة منهم لتهجير تجمعات سكانية فلسطينية قسريا. وخلال هذه المرحلة الزمنية، تم تهجير ما لا يقل عن ثلاثة عشر تجمّع سكني رعوي. في حين يواجه الكثير من الأشخاص خطر إجبارهم على الفرار في الأيام المقبلة، إن لم يتم اتخاذ إجراءات فورية بهذا الصدد. هذا، ويكون المزارعون الفلسطينيون عرضة للخطر على وجه الخصوص في هذا الوقت من العام، خلال موسم قطاف الزيتون، حيث أنهم هم والمستوطنين يعلمون أنهم إن لم يقوموا بقطف زيتونهم فإنهم سيخسرون ما يعادل دخلهم لمدة عام. يوم الأمس، تم قتل بلال محمد صالح من قرية الساوية، حينما كان يعمل على أشجار الزيتون التي يملكها.يذكر أن صالح هو الفلسطيني السابع الذي يُقتل على أيدي المستوطنين منذ اندلاع الحرب الحالية. مع الأسف الشديد، فإن الحكومة الإسرائيلية تدعم هذه الهجمات، ولا تحرّك ساكنا لوقف هذا العنف، بل على العكس: إن وزراء الحكومة وغيرهم من المسؤولين يدعمون العنف، وفي الكثير من الحالات يكون الجيش حاضرا خلال أعمال العنف، بل وحتى يشارك فيها. ويشمل ذلك الحوادث التي قتل فيها المستوطنون فلسطينيين. وعلاوة على ما تقدّم، تم توثيق العشرات من الحوادث منذ بدء الحرب، التي شارك فيها مستوطنون عنيفون بمهاجمة التجمعات الفلسطينية المجاورة، وهم يرتدون الزيّ العسكري، ويستخدمون أسلحة حكومية. بقلق بالغ، وفهمنا الواضح للمشهد السياسي، فإننا ندرك أن الطريقة الوحيدة لوقف هذا الترحيل القسري في الضفة الغربية، تتمثل في التدخل الواضح، والقوي، والمباشر، من جانب المجتمع الدولي. حان وقت التحرّك بهذا الصدد آباء وامهات ضد اعتقال الاطفال | أطباء لحقوق الإنسان | أمهات ضد العنف | إيتاخ معكِ – حقوقيات من أجل العدالة الاجتماعية | بتسيلم | بلاد للجميع – دولتان، وطن واحد | بمكوم – مخططون من أجل حقوق التخطيط | توراة الحق | جمعية حقوق المواطن | حاخامات من اجل حقوق الانسان | حقل:تضامن من اجل حقوق الانسان | زَزيم – حراك شعبي | زوخروت ـ ذاكرات | سايكو أكتيف | صوت آخر| عاملون للسلام| عير عميم | عيمق شڤيه | كرم نبوت | كومت- مي | مثلك مثل غيرك | مجموعة العمل السياسي |محسوم ووتش | مدرسة السلام في واحة السلام | مركز الدفاع عن الفرد | معهد عكيفوت | مقاتلون من أجل السلام | منظمة العفو الدولية في إسرائيل | نشطاء غور الأردن | نكسر الصمت | ييش دين

29 تشرين الأول/أكتوبر 2023

תמונת אילוסטרציה: חיילים מכניסים עצירים פלסטינים למחנה הצבאי מצדות יהודה בדרום הר חברון, 5.8.22. למצולמים אין קשר לאירוע המדווח. צילום: איתי פייטלסון, 5.8.22

روتين العُنف

جنود يعتقلون فلسطينيَّين، بينهما فتى (16 عامًا)، وعند الحاجز، ينكّلون بهما ويسرقون نقودًا منهما

في يوم الجمعة الموافق 18.8.23 نحو الساعة 11:30 حضر ابنا الخالتين محمود ويحيى النواجعة (18 و16 عامًا على التوالي) إلى حاجز "ميتار" الذي تمّ توصيلهما إليه بسيّارة فلسطينيّ من مواطني إسرائيل. كان الاثنان في طريق عودتهما من داخل إسرائيل إلى منزلهما في تجمُّع الجوايا، جنوبي- شرق بلدة يطّا في تلال جنوب الخليل. عندما وصلا إلى الحاجز أخرج الجنود السائق والراكبَين من السيّارة وأجروا تفتيشًا على أجسامهم. أخذ الجنود من الثلاثة حقائبهم وهواتفهم المحمولة وكذلك سوارًا وخاتمًا كان يضعهما يحيى عليه وأجرة عمل بمبلغ 8,000 ش.ج. نقدًا كان ابنا الخالتين يحتفظان بها في جيبيهما. بعد ذلك قام الجنود بربط أيادي الثلاثة خلف ظهورهم بأكياس من النايلون وغطّوا أعينهم بأكياس من النايلون وأدخلوهم في سيّارة جيب عسكريّة. وردًّا على سؤالهم قيل لهم إنّه سيتمّ أخذهم إلى حاجز "بيت يتير/خ. لصيفر" ("متسدوت يهودا"). بعد وصولهم إلى المعسكر المجاور لحاجز "بيت يتير" أُنزِل الثلاثة من سيّارة الجيب وأجلِسوا على الأرض في ساحة المعسكر. على هذه الحال جلسوا على الأرض وأياديهم مربوطة وأعينهم معصوبة طوال ساعات الليل كلّها حتّى ساعات الظهيرة من اليوم التالي. حتّى في ساعات الظهر، في عزّ الحرّ الشديد، منع الجنود الشبان الثلاثة من الشرب أو الأكل أو الذهاب إلى المرحاض. وعندما طلبوا من الجنود الجلوس في مكان مظلل رفض الجنود ذلك، كما مُنِعوا من الاتّصال بأفراد عائلاتهم أو بالمحامي لإبلاغهم بمكان وجودهم. في وقت لاحق، اقتيد الثلاثة إلى غرفة في القاعدة العسكريّة وتمّ تقييد أياديهم بالأصفاد مجدّدًا، وهذه المرّة من الأمام، وتمّ استبدال الأكياس التي على أعينهم بأغطية من القماش. جرى التحقيق معهم بالعربيّة وسُئلوا عن أسمائهم وأعمارهم وعن كيفيّة دخولهم إلى إسرائيل وبماذا عملوا هناك. من هناك تمّ نقلهم إلى منشأة عسكريّة أخرى، حيث تمّ أخذ بصمات الأصابع من ثلاثتهم وهم مقيّدو الأيدي ومعصوبو الأعين ثمّ قام الجنود بفصل السائق الذي كان يُقلّ محمود ويحيى وأطلقوا سراحه فيما بعد. أدخِل محمود ويحيى إلى السيّارة مجدّدًا وأُجلِسا في داخلها لمدّة نصف ساعة تقريبًا. وبعد سفرة قصيرة إلى دوّار بيت عينون على شارع 60، شمال الخليل، أخرجهما الجنود من السيّارة وأبلغاهما بأنّه تمّ إطلاق سراحهما. بعد توسّلهما فقط، أزال الجنود الأصفاد وعصابات الأعين عنهما ثمّ أعادا لهما هاتفيهما المحمولين وليحيى الحلى التي كانت عليه أثناء الاعتقال. وعندما طالبا الجنود بالنقود التي أخِذتْ منهما أيضًا زعم هؤلاء بأنّ النقود حُوِّلتْ إلى الشرطة وغادروا المكان. اتّصل محمود بوالده الذي حضر إلى المكان وأوصلهما إلى منزليهما بعد أكثر من عشرين ساعة دون طعام أو شراب. في اليوم التالي توجّه محمود ويحيى النواجعة إلى محطّة الشرطة في "كريات أربع" للمطالبة باستعادة نقودهما، لكنّ أفراد الشرطة أحالوهما إلى معسكر شرطة حرس الحدود في مستوطنة "تيلم". عندما وصلا إلى هناك قِيل لهما إنّ عليهما العودة في اليوم التالي. في 31.8.23 توجّه الاثنان إلى "مركز الدفاع عن الفرد" لكي يقدّم باسمهما شكوى في الشرطة للمطالبة بإعادة نقودهما. باحث بتسيلم الميدانيّ باسل العدرة سجّل إفادتي الاثنين: محمود النواجعة (18 عامًا)، من سكّان الجوايا، قال في إفادته: منذ أن أنهيتُ دراستي وأنا أساعدُ في إعالة الأسرة. في شهر حزيران 2023 بدأتُ أعمل في بلدة عرّابة داخل الخطّ الأخضر. لم يكن لديّ تصريح عمل فتسلّلتُ. وبعد شهر تقريبًا انضمّ إليّ ابن خالتي يحيى النواجعة (16 عامًا) للعمل أيضًا. في 18.8.23 قرّرنا العودة إلى المنزل ودفعنا أجرة السفريّة لفلسطينيّ مواطن في إسرائيل. نحو الساعة 23:30 وصلنا إلى حاجز "ميتار" وأوقف عنصر الحراسة هناك السيّارة وطلب رؤية بطاقات الهويّة. أظهر له السائق بطاقة هويّته وأنا قلتُ له إنّ بطاقة هويّتي ليست معي. ويحيى قال أيضًا إنّه ليس لديه بطاقة هويّة لأنّ عمره 16 عامًا ولم يُصدرها بعد. أمرنا رجل الحراسة بالخروج من السيّارة وطلب من السائق أن يوقفها في موقف السيّارات المجاور للحاجز. أبعدنا بعض الجنود عن السيّارة قليلًا وقامت جنديّة بتفتيش السيّارة بجهاز إلكترونيّ. في تلك الأثناء أمرني الجنود بالاتّصال بوالديّ لأطلب منهما أن يرسلا لي رقم بطاقة هويّتي أو صورة عنها. حاولتُ الاتّصال لكنّ أحداً لم يردّ. أدخلوني أنا ويحيى والسائق إلى إحدى الغرف في الحاجز والتقطوا لنا صورًا هناك، ثمّ تعرّفوا على وجوهنا. بعد ذلك نقلونا إلى مقصورة صغيرة وقاموا بتفتيش أجسادنا وأخذوا منّا كلّ شيء كان معنا: هواتفنا المحمولة، الحقائب بما فيها من ملابس، وكذلك مبلغ 5,000 شيكل كسبتُه في كلّ أشهر العمل ومبلغ 3,000 شيكل الذي كسبه يحيى وكان معه. بعد ذلك ربطوا أيدينا خلف ظهورنا بأكياس من النايلون وغطّوا أعيننا بأكياس أيضًا وأصعدونا نحن الثلاثة إلى سيّارة جيب عسكريّة سوداء. سألتُهم إلى أين يأخذوننا فأجاب أحد الجنود: "إلى متسودات يهودا". بعد نحو عشر دقائق من السفر (نحو الساعة 00:30)، أنزلونا من السيّارة وأجلسونا على الأرض في داخل قاعدة عسكريّة. شعرتُ بسيّارات تسير بسرعة كبيرة بجانبنا. كان هذا الأمر مخيفًا حقًّا وقلقتُ جدًّا بشأن ما سيحدث، خصوصًا أنّه لم يعلم أحد من عائلتنا بتاتًا بأنّهم اعتقلونا. طلبتُ من الجنود أن يحاولوا الاتّصال ثانيةً بأحد أفراد العائلة لكنّهم رفضوا. كذلك عندما طلبنا منهم شرب الماء أو الأكل لم يعطونا أيّ شيء واكتفوا بأمرنا بالصمت وبعدم التحدّث مع بعضنا البعض. سألنا كم من الوقت سنبقى على الأرض هكذا، فقال أحد الجنود لوقت طويل. بقينا هناك على هذه الحال طوال الليل. في صباح اليوم التالي، بعد نحو ساعة ونصف الساعة من سماعنا أذان الفجر، كان الجوّ قد أصبح حارًّا جدًّا. لم نعد قادرين على تحمّل حرارة الشمس وطلبنا من الجنود الانتقال إلى مكان أكثر فيئًا لكنّهم رفضوا. في ساعات الظهيرة أصبح الأمر لا يطاق وطلبنا ثانية عدّة مرّات، لكنّهم رفضوا في كلّ مرّة. في مرحلة ما تمكّنت من إزالة النايلون عن عينيّ، وفي غضون لحظة أعاده لي بعض الجنود وصرخوا عليّ بأنّه ممنوع أن أزيله. جلسنا على الأرض وأيدينا مربوطة وأعيننا مغطّاة لمدّة 15 ساعة متواصلة، حتّى أدخلنا الجنود إلى غرفة في القاعدة. أزالوا النايلون عن أعيننا وغطّوها مجدّدًا بقطعة قماش وربطوا أيدينا بإحكام بأصفاد بلاستيكيّة، من الأمام هذه المرّة، ثمّ أجلسونا على كراسٍ. فجأةً تحدّث معنا شخص لم أرَ وجهه. عرَّف عن نفسه بأنّه "خالد" وسأل كلّ واحد منّا أسئلة بلغة عربيّة غير جيّدة. سألني عن اسمي وكم عمري وأين عملتُ وكيف دخلتُ إلى إسرائيل. وسأل أيضًا يحيى والسائق الذي أقلّنا نفس الشيء. بعد ذلك أصعدنا الجنود إلى سيّارة الجيب مرّة أخرى وسافرنا أربعين دقيقة حتّى أنزلونا وأدخلونا مرّة أخرى إلى الغرفة التي أخذوا منّا فيها بصمات أصابعنا، بينما كانت أيدينا لا تزال مقيّدة بالأصفاد وأعيننا معصوبة. بعد ذلك أصعدوني أنا ويحيى إلى سيّارة مدنية. لا أعرف إلى أين أخذ الجنود السائق الذي أقلّنا. انتظرنا في السيّارة نحو نصف ساعة حتّى بدأت السيارة بالتحرّك، وبعد بعض الوقت أنزلونا وقالوا لنا إنّ بإمكاننا الذهاب. لم يزيلوا العصابتين عن أعيننا وكانت أيادينا لا تزال مقيّدة بالأصفاد. فقط بعد أن توسّلنا إليهم أن يزيلوا الأصفاد والعصابتين فعلوا ذلك، ثمّ أدركنا أنّنا موجودان في دوّار بيت عينون. أعاد لنا أحد الجنود الهاتفين. سألْنا أين نقودنا فقال الجنديّ إنّ النقود موجودة لدى الشرطة، ثمّ غادر الجنود. تمكّنتُ من تصوير لوحة السيّارة الخاصّة بهم. كان ذلك نحو الساعة 18:00-17:30. اتُصلتُ بوالدي وجاء لاصطحابنا. كنّا منهكَين بشكل فظيع. اتّصلتُ لاحقًا بالسائق الذي أقلّنا فأخبرني بأنّهم أطلقوا سراحه وبأنّ أصدقاءه أقلّوه، لكنّ الجنود صادروا سيّارته. في اليوم التالي ذهبتُ مع يحيى إلى شرطة "كريات أربع" لاستعادة نقودنا لكنّهم قالوا لنا إنّ ملفّنا يُعالَج في معسكر "تيلم". ذهبنا إلى معسكر "تيلم" لكنّهم طُلبوا منّا أن نعود في اليوم التالي. في صباح اليوم التالي اتّصلوا بي من شرطة "كريات أربع" وطلب منّي المترجم أن أشرح له ما حدث وكم هو مبلغ النقود، فأخبرته وقلت له إنّني أنوي الحضور في اليوم التالي إلى معسكر "تيلم" لتسلّم النقود من هناك. قال إنّهم سيتّصلون بي لكنّ ذلك لم يحدث. يحيى النواجعة (16 عامًا)، من سكّان يطّا، قال في إفادته: بحثتُ عن عمل خلال العطلة الصيفيّة حتّى يكون لديّ ما يكفي من مصروف جيب للسنة الأخيرة من دراستي الثانويّة. رتّب لي ابن خالتي، محمود النواجعة، عملًا سويّةً معه في منطقة عرّابة في إسرائيل وبدأتُ بالعمل هناك في 15.7.23. كان يوم 20.8.23 هو اليوم الدراسيّ الأوّل وأردتُ أن يكون لديّ وقت كافٍ للاستعداد، لذلك ترك كلانا العمل في 18.8.23. خرجنا نحو الساعة 21:30 مع سائق فلسطينيّ مواطن في إسرائيل وأقلّنا مقابل أجر، ونحو الساعة 23:30، عندما وصلنا إلى حاجز "ميتار"، احتجزنا رجل الحراسة هناك عندما رأى أنّنا، أنا ومحمود، بدون بطاقة هويّة. أبرز السائق الذي أوصلنا بطاقة هويّته لرجل الحراسة، وأمرني رجل الحراسة أنا ومحمود بالخروج من السيّارة وأمر السائق بركْنها في الساحة المجاورة للحاجز. خرج كلانا من السيّارة ورافقنا جنديّان في داخل الساحة ذاتها، ثمّ جاء جنديّان آخران وجنديّة، وقامت هي بتفتيش السيّارة بجهاز إلكترونيّ. طالبنا الجنود مرّة أخرى بإظهار بطاقات الهويّة ولكنّنا قلنا لهم مرّة أخرى أنّه ليس لدينا. اقتادونا نحن الثلاثة إلى داخل غرفة في الحاجز، صوّرونا هناك ثمّ أجروا تفتيشًا على أجسادنا في داخل مقصورة صغيرة. أخذوا منّا هواتفنا وأخذوا منّي أيضًا سوارًا وخاتمًا كنت أضعهما على يدي، كما أخذوا مبلغ 3,000 شيكل كنتُ قد كسبتُه من العمل. أخذوا من محمود أيضًا مبلغًا قدره 5,000 شيكل كان قد كسبه. بعد ذلك قام الجنود بربط أيدينا خلف ظهورنا بأكياس من النايلون، كما قاموا أيضًا بتغطية أعيننا بأكياس من النايلون. بعد ذلك أصعدنا الجنود إلى سيّارة جيب، وبعد عشر دقائق من السفر أنزلونا وأجلسونا على الأرض في داخل قاعدة عسكريّة. كان ذلك مخيفًا لأنّني لم أرَ شيئًا ولم أكن أعرف ما الذي يخطّط له الجنود. شعرتُ فقط بسيّارات تسير بسرعة كبيرة بجواري. طلبتُ من الجنود الذهاب إلى المرحاض عدّة مرّات لكنّهم لم يسمحوا لي بذلك. لم يعطونا ماءً وطعامًا أيضًا ومنعونا من التحدّث مع بعضنا البعض. طلبتُ أنا ومحمود الاتّصال بعائلتنا أو بمحامٍ، لكنّ أحد الجنود كان يقول في كلّ مرّة نفس الكلمة: "ممنوع". بعد نحو ساعة ونصف الساعة من سماعنا أذان الفجر، وكانت الشمس قد أشرقت، طلبنا منهم أن ينقلونا إلى الظلّ لكنّهم رفضوا. عند الظهر، لم نعد قادرين على تحمّل الحرارة الشديدة بعد أن جلسنا مقيَّدين هناك لمدّة 15 ساعة متواصلة، لكنّهم استمرّوا في الرفض عندما طلبنا الانتقال إلى مكان أكثر فيئًا. في مرحلة ما أدخلونا نحن الثلاثة إلى غرفة في المعسكر وعصبوا أعيننا بالقماش بدلًا من النايلون، كما استبدلوا ربط أيدينا بأصفاد بلاستيكيّة وهذه المرّة قيّدونا من الأمام. قام أحد الجنود بتقييد يديّ بشكل شديد جدًّا وكان ذلك مؤلمًا. ثمّ سأل ثلاثتنا شخصٌ قال إنّ اسمه "خالد" بعض الأسئلة بلغة عربيّة غير متقنة، مثل كم عمرنا، أين عملنا وكيف دخلنا إلى إسرائيل. بعد ذلك أخرجونا نحن الثلاثة من الغرفة وأصعدونا ثانيةً إلى سيّارة جيب. بعد 40 دقيقة من السفر أنزلونا وأدخلونا إلى غرفة ما وأخذوا بصمات أصابعنا رغم أنّ أيدينا كانت لا تزال مقيَّدة وأعيننا معصوبة. بعد ذلك أصعدونا ثانية أنا ويحيى فقط إلى سيّارة وانتظرنا في داخلها لمدّة نصف ساعة تقريبًا. وبعد سفرة قصيرة أنزلنا الجنود وقالوا لنا إنّ بإمكاننا الذهاب دون أن يزيلوا لنا الأصفاد والأغطية عن الأعين. طلبنا منهم أن يفكّوها لنا لكنّ أحدهم قال إنّ ذلك ممنوع. لم نفهم لماذا كان يريد أن يتركنا هكذا في منتصف الشارع وظللنا نصرّ على ذلك حتّى قام أحدهم بفكّ الأصفاد لنا وبإزالة أغطية الأعين. شعرتُ بالارتياح. كما أعادوا لنا هاتفينا وأعادوا لي السوار والخاتم اللذين كنتُ أضعهما في يدي. لم يعيدوا لنا النقود التي أخذوها منّا وعندما طلبنا إعادتها لنا قال الجنديّ إنّها لدى الشرطة. بعد ذلك غادروا المكان واتّصل محمود بوالده الذي جاء ليأخذنا. كنّا جائعين ومتعبين للغاية وأردنا النوم فقط.

5 تشرين الأول/أكتوبر 2023