اقتراح قانون الإطعام القسريّ للمضربين عن الطعام غير قانونيّ وغير أخلاقيّ
11 حزيران/يونيو 2014، حُدّث في 3 شباط/فبراير 2016
مستجدات: في تاريخ 30/7/2015 صادقت الكنيست في القراءتين الثانية والثالثة صياغة معدّلة لمشروع القانون، الذي يجيز، وفي ظروف معيّنة، الإطعام القسريّ للمضربين عن الطعام. تقدّمت جمعيّة حقوق المواطن، أطباء لحقوق الإنسان في اسرائيل، مركز الدفاع عن الفرد ويش دين، بالتماس إلى محكمة العدل العليا، يُطالب بإلغاء القانون.
بدلاً من ممارسة خطوات عقابيّة متطرّفة ضدّ أشخاص يكافحون ضدّ اعتقالهم غير القانونيّ، يجب على الحكومة أن تغيّر سياسة الاعتقال الإداريّ، المخالفة لأحكام القانون الدوليّ
صُدّق يوم أمس الأول (9/6/2014) بالقراءة الأولى على اقتراح القانون للإطعام القسريّ للأسرى، والذي بادرت له وزارة الأمن الداخليّ في أعقاب إضراب عن الطعام بدأه معتقلون وأسرى فلسطينيّون. إنّ إطعام أسير مضرب عن الطعام بالقوة، وخلافًا لرغبته، أمر محظور، لأنه ينتهك حقّ الإنسان في الاستقلاليّة على جسده وكرامته، وحقه بالتعبير عن الاحتجاج بالطريقة التي يراها مناسبة. وينتهك الإطعام القسريّ أيضًا القواعد والنظم الأساسيّة الخاصة بأخلاقيات مهنة الطب. يُنظر إلى معلومات إضافيّة في موقع جمعية حقوق المواطن وفي موقع أطباء من أجل حقوق الإنسان.
يضرب نحو 300 معتقل إداريّ وأسير فلسطينيّ الآن عن الطعام، ضدّ سياسة الاعتقالات الإداريّة، حيث يستمرّ إضراب بعضهم أكثر من شهر ونصف الشهر. ووفقًا لمعطيات أطباء من أجل حقوق الإنسان فإنّ أكثر من 70 منهم يمكثون اليوم في المستشفيات.
نضال البوم، أحد المضربين عن الطعام والذي يقبع تحت وطأة الاعتقال الإداريّ منذ 16 شهرًا، والذي أخلي سبيله من السجن في 1/6/2014 مع انتهاء سريان أمر الاعتقال الإداريّ. وقد تحدّث في إفادته التي أدلى بها أمام باحثة بتسيلم سلامة الدبعي، حول الخطوات العقابيّة التي اتخذتها مصلحة السجون ضدّه وضدّ المضربين الآخرين عن الطعام في سجن "كتسيعوت" (أنصار):
كنتُ واحدًا من بين 49 معتقلاً إداريًّا بدأوا الإضراب يوم 24/4/2014 في سجن أنصار، احتجاجًا على الاعتقال الإداريّ غير المبرّر. ومن أجل "ممارسة الضغط علينا ووقف الإضراب، جمعت مصلحة السجون كلّ المضربين ونقلتهم إلى قسم آخر، قسم الخيام. وهذا قسم متروك وغير مستخدم منذ عام 2006 وهو مليء بالنفايات وغير صالح للسكن. المياه في الأنابيب ساخنة ولم تكن المياه الباردة متوفرة لنا للشرب. اعتقلونا هناك لأسبوعيْن وأجروا علينا التفتيشات ونحن عراة ثلاث أو أربع مرات، وأحيانًا بحضور أسير آخر وأحيانًا كلّ على حدة. وفي كلّ تفتيش حضر ثلاثة جنود على الأقل. أجريت التفتيشان في قسم آخر واستغرق الأمر في كلّ مرة زهاء 10 ساعات. وأحيانًا كانت تحضر وحدة غير تابعة للسجن. وكانوا بشكل عام أقسى وأغلظ من الأشخاص الذين في السجن. وقد أوقعوا الأسرى عن أسرّتهم، وأجبرونا على الوقوف تحت الشمس للعدّ، وأسمعونا الضجة بالسماعات وشوا اللحوم وأكلوها أمامنا كي يكسروا عزيمتنا".
قبل نحو عاميْن انتهى إضراب سابق عن العام خاضه معتقلون وأسرى فلسطينيّون امتدّ على نحو ستة أسابيع، شارك فيه نحو 2,000 معتقل وأسير. وعند نشوب الإضراب كانت إسرائيل تعتقل إداريًّا أكثر من ثلاثمئة فلسطينيّ. ووفقًا لما نُشر في الإعلام، فإنّ الإضراب توقف في أعقاب الاتفاق بين ممثلي الأسرى وبين مصلحة السجون، والذي تقرّر فيه من ضمن ما تقرّر، وبما يخصّ المعتقلين الإداريّين، أنّ "مصلحة السجون والجهات الأمنيّة الأخرى وافقت على إعادة النظر في جميع الملفات بشكلّ عينيّ وشخصيّ". وفي أعقاب الإضراب جرى تبكير إطلاق سراح قسم من المعتقلين الإداريّين، وفي الأشهر التي تلت ذلك طرأ انخفاض كبير على عدد الأشخاص المعتقلين إداريًّا. في شهر تموز 2013، بلغ عدد المعتقلين الأمنيّين 134 معتقلاً، ولكن من وقتها طرأ ارتفاع بعددهم وهو يصل اليوم إلى 191 معتقلاً.
على الحكومة الإسرائيليّة إخلاء سبيل جميع المعتقلين الإداريّين أو محاكمتهم، عبر محاكمة عادلة.

سجن "كتسيعوت" (أنصار) الذي يقبع فيه عدد من المعتقلين الإداريّين. تصوير: Yosi I
خلفيّة عن الاعتقال الإداريّ
الاعتقال الإداريّ هو اعتقال من دون محاكمة، هدفه المعلن منع شخص ما من ارتكاب فعل يمكن أن يشكّل خطرًا على أمن الجمهور. وخلافًا للإجراء الجنائيّ، فإنّ الاعتقال الإداريّ لا يسعى لمعاقبة شخص ما على مخالفة ارتكبها، بل منعه من ارتكاب مثل هذه المخالفة في المستقبل. ويتميّز الاعتقال الإداريّ بكلّ مراحله بأنه سرّيّ: فالمعتقلون الإداريّون لا يعرفون سبب اعتقالهم ولا يعرفون ما هي الأمور التي يُشتبهون بارتكابها. صحيح أنّ المعتقل يمثل أمام قاضٍ من المفترض به تصديق أمر الاعتقال، إلا أنّ غالبيّة المواد التي يقدّمها الادعاء سرّيّة، وبذا فإنّ المعتقلين لا يكونون على دراية بالأدلة القائمة ضدّهم، وليس بوسعهم محاولة دحضها. ويستغل الجهاز الأمنيّ سرّية الإجراء من أجل إساءة استغلال الإداريّ، خلافًا للقانون: فهو يستخدمه أيضًا من أجل حبس أشخاص جراء مخالفات يُشتبه في ارتكابها في السابق، لأنّ الجهاز الأمنيّ لا يرغب لكشف أدلته القائمة ضدّهم، وليس من أجل منع خطر مستقبليّ.
ولا يمكن للمعتقلين الإداريّين، أيضًا، معرفة موعد إخلاء سبيلهم: فبرغم أنّ كلّ أمر اعتقال يكون محدّدًا في ضمن نصف سنة، إلا أنه لا تقييد على عدد المرات التي يمكن تمديده. وعلى مرّ السنوات، اعتقلت قوّات الأمن آلاف الفلسطينيّين اعتقالاً إداريًّا لفترات تراوحت بين عدة شهور إلى سنوات معدودة. وقد اُعتقل عدة إسرائيليّين أيضًا، ومن بينهم مستوطنون، اعتقالاً إداريًّا لفترات قصيرة من عدة شهور. وفي فترات معيّ،ة أثناء الانتفاضة الثانية كان الجهاز الأمنيّ يحتجز أكثر من ألف معتقل أمنيّ. وفقًا لمعطيات مصلحة السجون فإنّ نحو 28% من المعتقلين الإداريّين الذين كانوا معتقلين حتى شهر نيسان 2014مرّ على اعتقالهم من نصف سنة إلى سنة، ونحو 20% آخرين- من سنة إلى سنتيْن. وقد اُعتقل 4 معتقلين لأكثر من سنتيْن متواصلتيْن اعتقالاً إداريًّا.
وفقًا للقانون الدوليّ، لا يمكن اعتقال أشخاص اعتقالاً إداريًّا إلا في الحالات بالغة الاستثناء، كوسيلة أخيرة تهدف لدرء الخطر الذي لا يمكن إحباطه بوسائل أقلّ انتهاكيّة. الشكل الذي يستخدم به الجهاز الأمنيّ الاعتقال الإداريّ يخالف هذه التقييدات مخالفة فظة.
نضال البوم يتحدث في إفادته أيضًا عن مشاعره بعد تمديد اعتقاله الإداريّ للمرّة الثالثة:
"بعد يومين أو ثلاثة من تمديد اعتقالي ثانيةً، أخذوني إلى المحكمة العسكريّة في عوفر، لمراقبة فاضٍ على تمديد الاعتقال. أملتُ بأن يقولوا لي إنه وقع خطأ ما، وأن يطلقوا سراحي، لكن وللأسف الشديد صدّقت المحكمة تمديد الاعتقال الإداريّ لأربعة أشهر، وأعادوني إلى السجن ثانية. كانت مشكلتي بأنني لم أكن أعرف المدة التي سيواصلون فيها تمديد اعتقالي. تضاءل أملي بالخروج، وإذا كانوا حاكموني في المحكمة، فعلى الأقل كنت سأعرف متى ستنتهي فترة اعتقالي. الاعتقال الإداري شأن مختلف، وفي كلّ مرة تنتهي فيها مدّة الاعتقال، فإنهم يجدّدونها لفترة تراوح بين 3-6 أشهر."