الزراعة

الجيش الاسرائيلي يخلي ثانية سكان التجمع السكنيّ خربة حمصة لغرض التدريبات العسكريّة، ويسلم أوامر إخلاء لثلاث تجمّعات سكنيّة أخرى

عائلة تعود الى بيتها في خربة حمصة. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم. 10/6/2015.
عائلة تعود الى بيتها في خربة حمصة. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم. 10/6/2015.

جرى صبيحة اليوم الأربعاء، 10/6/2015، إخلاء عشر عائلات من تجمّع خربة حمصة السكنيّ في شمال غور الأردن من بيوتهم، لصالح إجراء تدريبات عسكريّة في أراض مجاورة لبيوتهم. ويصل تعداد أفراد هذه العائلات إلى 69 نسمة، من بينهم 43 قاصرًا، وطُلب منهم إخلاء بيوتهم الساعة السادسة صباحًا. وقد أخذ أفراد العائلات معهم المياه والغذاء والمواشي وانتقلوا إلى مناطق بعيدة عن أراضيهم. ومع عودتهم اكتشف السكّان أنّ مناطق الرعي ومناطق زراعيّة قد احترقت، جراء نيران الجيش على ما يبدو، فيما ثٌقبت حاويات المياه المستخدمة لسقي المواشي بالرصاص. وقال السكّان أيضًا إنه تبقت في المناطق المجاورة لسكناهم بقايا ذخيرة.

في يوم 3/6/2015 حضر ممثلو الإدارة المدنيّة إلى التجمّع السكانيّ وسلّموا السكان أمرًا يفرض عليهم إخلاء مواقعهم في 10/6/2015 و16/6/2015 أيضًا، لمدّة سبع ساعات، بدءًا من الساعة السادسة صباحًا. وعلى مرّ السنتيْن الأخيرتيْن طُولب السكّان في خربة حمصة بإخلاء مواقعهم أكثر من 40 مرّة لفترات زمنيّة مختلفة، لغرض إجراء التدريبات العسكريّة. وجرت عمليّة الإخلاء الأخيرة في مطلع أيار المنصرم، وكان المسّ بالعائلات وقتها صعبًا للغاية لأنهم طولبوا بإخلاء مواقعهم لعدّة ساعات كلّ يوم على امتداد أسبوع كامل. ومن بين العائلات العشر التي اضطرت لإخلاء مواقعها اليوم، هناك ثماني عائلات منها أخلت مواقعها في شهر أيّار أيضًا

اراضي زراعية معبدة تحترق جراء التدريبات العسكرية. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم. 10/6/2015.
اراضي زراعية معبدة تحترق جراء التدريبات العسكرية. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم. 10/6/2015.

إلى جانب ذلك، سلّم ممثلو الإدارة المدنيّة يوم 8/6/2015 أوامر إخلاء مؤقتة لسكّان تجمّعات خربة المالح وعين الميتة والبرج، وطولبت هذه التجمّعات بإخلاء بيوتها والابتعاد عنها في 11/6/2015 وفي 17/6/2016، بين الساعات 6:30 و12:30. وتعيش في هذه التجمّعات الثلاثة المتجاورة 29 عائلة يصل تعداد سكّانها نحو 180 نسمة، من بينهم أكثر من 100 قاصر.

إنّ إخلاء عائلات كاملة مع أطفالها بإنذار قصير منوط بصعوبات جمّة، إذ أنّهم يفتقرون لمكان منظّم يمكثون فيه، وبسبب ضرورة الاهتمام بتوفير المأوى والغذاء والشراب لكلّ أفراد العائلة بعيدًا عن البيت، وخصوصًا وسط ظروف مناخيّة صعبة في غور الأردن. ويتّضح بجلاء من محضر جلسة جرت يوم 27/4/2014 في لجنة شؤون "أيوش" (الضفة الغربيّة) التابعة للجنة الخارجيّة والأمن في الكنيست، والذي نُشر في موقع "هآرتس"، أنّ طرد الفلسطينيّين من هذه المناطق يشكّل أحد أهداف إجراء هذه التدريبات. يجب على إسرائيل أن تتوقّف فورًا عن عمليّات الإخلاء المؤقتة للتجمّعات السكنيّة بهدف إجراء التدريبات، وأن توقف كلّ الفعاليات الأخرى التي تقوم بها في محاولة لإخلاء السكّان الفلسطينيّين من المنطقة قسرًا.

صهاريج المياه التي اتلفها اطلاق النار في خربة حمصة. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم. 10/6/2015.
صهاريج المياه التي اتلفها اطلاق النار في خربة حمصة. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم. 10/6/2015.

ذخيرة تركت في الميدان في خربة حمصة. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم. 10/6/2015.
ذخيرة تركت في الميدان في خربة حمصة. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم. 10/6/2015.

مواد مقترحة

الزراعة

تفعل ما تشاء

تسيطر إسرائيل بشكل كامل على قرابة 60% من أراضي الضفة التي تعرف كمنطقة C . يعيش في المنطقة قرابة 180,000 فلسطينيّ، وفيها احتياطيّ الأراضي المركزيّ للإسكان والتطوير لكلّ الضفة. تمنع إسرائيل البناء والتطوير الفلسطينيين بمسوغات مختلفة، باعتبارها "أراضي دولة" أو "مناطق تدريبات عسكرية". وتتجاهل سياسة التخطيط الإسرائيلية احتياجات السكان: رفض الاعتراف بالقرى ومنع تطويرها ووصلها بالبنى التحتية وهدم البيوت. ويعيش الآلاف تحت خطر طردهم من بيوتهم، بدعوى أنهم يسكنون مناطق عسكرية مغلقة أو بلدات "غير قانونية". أضفْ أنّ إسرائيل سيطرت على غالبية مصادر المياه وهي تقيّد وصول الفلسطينيين إليها.

4 حزيران/يونيو 2013

تجمع بدوي فلسطيني داخل منطقة يعتبرها الجيش منطقة نار. تصوير: كيرن منور، 14.3.11، Activestills.org.

غور الأردن

خلفية عن غور الأردن

تمتدّ منطقة الأغوار وشماليّ البحر الميت على مساحة 1.6 مليون دونم،وتشكّل ما يقارب 30% من مساحة الضفة الغربية. في العام 2016 سكن في المنطقة نحو 65.000 فلسطيني ونحو 11.000 مستوطن. ما يقارب 90% منها مصنّفة ضمن مناطق C - التي بقيت السيطرة التامّة عليها في يد إسرائيل (وتشكّل نحو 40% من إجمالي أراضي هذه المنطقة في الضفة). المساحة المتبقّية مصنّفة ضمن مناطق A أو مناطق B، وهي الأراضي التي تقع فيها بلدات يسكنها فلسطينيون بما فيها مدينة أريحا. هذه البلدات منفصلة جغرافيًّا ومعزولة عن بعضها البعض ومحاطة بمناطق مصنّفة ضمن مناطق C. تمتدّ هذه المنطقة الشاسعة على طول الضفة الغربية شرقيّ سلسلة الجبل. الوجود السكّاني فيها طفيف، أراضيها خصبة وتشمل مساحات مفتوحة كثيرة. هذه الميزات جعلت المنطقة احتياطي الأرض الأكبر لتطوير الضفة الغربية: يمكن هناك تطوير مراكز مدينيّةو زراعة متطوّرة لأجل التصدير ومرافق بنية تحتيّة في مجالَي الطاقة والصناعة. ولكنّ معظم أراضي منطقة الأغوار وشمال البحر الميت تستغلّها إسرائيل لاحتياجاتها هي إذ تمنع الفلسطينيين من استخدام نحو 85% من المساحة: هم يُمنعون من المكوث فيها ومن البناء ومن وضع بُنى تحتيّة ومن رعي الأغنام ومن فلاحة الأراضي الزراعية. تختلف المبرّرات القضائية لفرض هذا المنع وفي بعض الحالات وُضعت تعريفات مختلفة للمنطقة نفسها: نحو 50% من المساحة معرّف كـ"أراضي دولة" - أكثر من نصفها كان معرّفًا كذلك على يد الحكم الأردني قبل بداية الاحتلال؛ 46% من المساحة أعلنها الجيش مناطق عسكرية مغلقة - تشمل المسطّحات البلدية للمستوطنات و-11 منطقة إطلاق نار. نحو 20% منها أعلنت محميّات طبيعيّة وبقيّة المساحة معظمها مخصّص للمجالس الإقليمية خاصّة المستوطنات. تفرض إسرائيل على الفلسطينيين البقاء ضمن بلداتهم التي ضاقت عليهم وتمنع منعًا شبه تامّ البناء الفلسطيني في المناطق المصنّفة C. الإدارة المدنية ترفض على نحوٍ شامل تقريبًا إصدار تراخيص بناء للفلسطينيين مهما كان نوع البناء - منازل أو مبانٍ زراعية أو مبانٍ عامّة أو مرافق ومنشآت بُنى تحتيّة. عندما يبني الفلسطينيون دون ترخيص -لأنّه لا خيار آخر لديهم- تصدر الإدارة المدنية أوامر هدم للمباني بعضها تنفّذه فعليًّا. وحيث لا ينفَّذ أمر الهدم يُجبر السكّان على العيش في انعدام يقين دائم. وفق معطيات بتسيلم في الفترة ما بين 2006 وأيلول 2017 هدمت الإدارة المدنية 698 وحدة سكنيّة على الأقلّ في بلدات فلسطينية في منطقة الأغوار. المباني التي هُدمت كان يسكنها 2948 فلسطينيًّا بينهم على الأقلّ 1334 قاصرين. 783 من الفلسطينيين الذين هُدمت منازلهم (آوَتْ 386 قاصرًا) ألمّت بهم محنة هدم منزلهم مرّتين على الأقلّ. إضافة إلى ذلك فإنه منذ بداية 2012 وحتى نهاية أيلول 2017 هدمت الإدارة المدنيّة على الأقلّ 806 مبانٍ لغير أغراض السكن من ضمنها مبانٍ زراعيّة. منع البناء والتطوير الفلسطيني في منطقة الأغوار يمسّ على وجه الخصوص بنحو 10.000 فلسطينيّ يسكنون في أكثر من 50 تجمّعٍ سكّانيّ (مضارب) في مناطق C حيث تسعى إسرائيل بشتّى الطرق لترحيلهم عن منازلهم وأراضيهم. تمنع السلطات هذه التجمّعات من أيّة إمكانيّة للبناء القانوني وفق احتياجاتها وترفض ربطها بشبكتَي الماء والكهرباء. يعتمد سكّان التجمّعات على مياه الأمطار القليلة التي تهبط هناك ويستخدمونها بعد تجميعها في آبار؛ وعلى مياه تُنقل في صهاريج يشترونها من مقاولين في السوق الخاصّ. الأسعار التي يدفعها سكّان هذه التجمّعات لقاء المياه المنقولة في الصهاريج أعلى بمئات الأضعاف من سعر المياه المزوّدة عبر الأنابيب وفي أحيان كثيرة تكون مياه الصهاريج غير صالحة للشرب نظرًا إلى الصيانة الصحّية المتدنّية للصهاريج التي تُنقل فيها المياه. معدّل استخدام المياه اليوميّ للفرد الواحد من سكّان هذه التجمّعات لا يتعدّى 20 لترًا. في السنوات الأخيرة وخاصّة منذ بداية عام 2013 يأمر الجيش من حين لحين سكّان التجمّعات الواقعة على أراضً أعلنتها إسرائيل "مناطق إطلاق نار" بإخلائها مؤقتًا، بحجّة أنّ الجيش يحتاج إجراء تدريبات عسكريّة هناك. تمتدّ هذه المناطق على 45% من مساحة منطقة الأغوار (786 ألف دونم). في الأوامر التي يتسلّمها السكّان يُطلب منهم مغادرة مناطق سكناهم لفترة تتراوح بين ساعات معدودة ويومين وتشمل تحذيرًا بأنّهم إذا لم يفعلوا ذلك سيجري إخلاؤهم بالقوّة ومصادرة مواشيهم وتغريمهم تكاليف الإخلاء. في بعض الحالات التي وثّقتها بتسيلم أفاد السكّان أنّه جرى تبليغهم بضرورة الإخلاء شفهيًّا فقط. منذ كانون الثاني 2013 إلى أيلول 2017 فرض الجيش الإخلاء على مختلف التجمّعات في منطقة الأغوار 140 مرّة. بعض التجمّعات جرى إخلاؤها مرّتين وأحيانًا بفارق أسبوع واحد. تعرقل الإخلاءات المتكرّرة حياة السكّان على نحوٍ فادح وتمسّ بمصادر رزقهم وتثير مشاعر الخوف واللّايقين وتنطوي على مشقّة كبيرة. في كلّ إخلاء كهذا تُضطرّ الأسَر أن تترك وراءها منازلها وبعضها تترك ممتلكاتها حيث تتزوّد ببعض الفراش والأغطية وقليل من الطعام لها ولمواشيها ثمّ تُخلي المكان مع أطفالها ومواشيها باحثة عن مأوًى يقيها ظروف الطقس خاصّة وأنّ بعض الإخلاءات يجري في فصل الشتاء في ظروف جوّية قاسية. أحيانًا تلحق التدريبات أضرارًا بالحقول التي يفلحها سكّان التجمّعات. علاوة على ذلك تتجبّر السلطات المختلفة - وبضمنها الإدارة المدنية والجيش وسلطة حماية الطبيعة - في سكّان التجمّعات والمزارعين إذ تصادر مرارًا وتكرارًا وسائل معيشتهم الأساسية والتي لا غنى لهم عنها. ضمن ذلك صادرت السلطات الصهاريج التي تزوّدهم بالمياه والأنابيب التي ينقلون عبرها مياه الينابيع والتراكتورات والمعدّات الزراعيّة أخرى، وألواحًا شمسيّة تزوّدهم بحدّ أدنى من الكهرباء. تسعى إسرائيل إلى إلغاء الوجود الفلسطيني في منطقة الأغوار ومنع أيّ تطوير فلسطيني في المنطقة: إنّها تمنع الفلسطينيين من استخدام معظم مساحة الأغوار بذرائع مختلفة وتقيّد وصولهم إلى مصادر المياه الوافرة في المنطقة وتمنع السكّان الفلسطينيين هناك من بناء منازل لأنفسهم وتوسيع وتطوير بلداتهم. إضافة إلى ذلك تبذل السلطات الإسرائيلية جهدًا دؤوبًا في خلق واقع معيشيّ لا يطاق لدفع سكّان التجمّعات الفلسطينية إلى مغادرة منازلهم وأراضيهم. الغاية من هذه السياسة تعميق السيطرة الإسرائيلية في منطقة الأغوار وضمّها إلى إسرائيل بحُكم الأمر الواقع (دي فاكتو) وضمن ذلك استغلال موارد المنطقة وتقليص الوجود الفلسطيني إلى الحدّ الأدنى. ترحيل السكّان عن منازلهم وأراضيهم هو بمثابة نقل قسريّ لسكّان محميّين ويعدّ جريمة حرب - سواء استخدمت إسرائيل في ذلك العنف المباشر أو غير المباشر، الفيزيائيّ أو الإداري. لا فرق بين ترحيل السكّان عن منازلهم وأراضيهم بالقوّة ورحيلهم عنها نتيجة ظروف معيشيّة لا طاقة لهم على تحمّلها وقد فرضتها عليهم السلطات أصلاً بهدف دفعهم إلى المغادرة - الجوهر في الحالتين واحد. جميع المتورّطين في هذه الجريمة - بمن فيهم رئيس الحكومة ووزير الأمن والقضاة الذين يصادقون على الترحيل وقائد المنطقة الذي يوقّع على الأوامر - يتحمّلون شخصيًّا مسؤولية تنفيذها.

11 تشرين الثاني/نوفمبر 2017