سياسة إطلاق النار

11.12.11: جندي قتل مُصطفى التميمي (28 عاما) من سكان قرية النبي صالح، بعد أن أطلق قنبلة غاز عليه مباشرة

11 كانون الأول/ديسمبر 2011، حُدّث في 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2016

مستجدات: في يوم 11/12/2011 أبلغت بتسيلم أنّ وحدة التحقيق في الشرطة العسكرية باشرت التحقيق. في يوم 6/2/2013 أبلغت النيابة العسكرية بتسيلم بأنّ الملف أرسل لتحقيق استكمالي في وحدة التحقيق في الشرطة العسكرية. في يوم 5/12/2013 جاء من النيابة العسكرية أنّ الملف أُغلق حيث أنّ قتل تميمي "جرى وفق الأحكام والتوجيهات ذات الصلة، ولم يترافق ذلك مع ارتكاب أيّة مخالفة".

 

يوم الجمعة، 9.12.11، جرت مظاهرة أسبوعية في قرية النبي صالح في محافظة رام الله، احتجاجا على سيطرة المستوطنين على أراض تابعة للقرى في المنطقة. طبقا للمعلومات المتوفرة لبتسيلم، في ساعات ما بعد الظهيرة بعد تفرق المظاهرة الأساسية في قرية النبي صالح، قام عدد من الشبان ومن ضمنهم مُصطفى التميمي برشق الحجارة على جيب عسكري. وقد تم توثيق الحادث بكاميرا المصور حاييم شفارتسنبيرغ. يتضح من الصور أن الجيب العسكري استدار وبدأ بالابتعاد عن المكان. عندما صار على بعد أمتار معدودة من مصطفى التميمي فتح أحد الجنود الذين كانوا في الجيب الباب الخلفي وأطلق من خلاله قنبلة غاز بصورة مباشرة نحو مصطفى التميمي. وقد أصابت القنبلة وجه مصطفى التميمي وتسببت له بنزيف حاد في رأسه. قام الجنود بنقل التميمي خلال وقت قصير إلى مستشفى بيلينسون، حيث حدد الأطباء هناك وفاته في اليوم التالي. وقد وثقت بتسيلم في الماضي حالات كثيرة تم فيها إطلاق النار بالتصويب المباشر خلال المظاهرات الأسبوعية في النبي صالح. وقد وقع مثل هذا الإطلاق في المظاهرة التي شارك فيها مصطفى التميمي في عدد من الحالات، علاوة على الإطلاق الذي أسفر عن الوفاة.

Click to download
توثيق عملية الإطلاق على مصطفى التميمي. تصوير: حاييم شفارتسنبيرغ، 9.12.11.

تحذر بتسيلم منذ سنوات بأن قوات الأمن تطلق قنابل الغاز بالتصويب المباشر خلال المظاهرات. وقد طلبت المنظمة من خلال اللقاءات الشخصية مع قيادات رفيعة في الجيش وكذلك من خلال التوجهات الخطية، بأن يوضح للقوات العاملة في الميدان أن إطلاق قنابل الغاز بالتصويب المباشر هو عمل غير قانوني. إن مثل هذا الإطلاق يشكل انتهاكا لتعليمات فتح النار لأن الغاز المسيل للدموع وسيلة لا تسبب القتل ويستعمل لتفريق المظاهرات وأن استعمال قنابل الغاز كبديل عن الذخيرة الحية ممنوع. نتحدث عن عملية إطلاق خطيرة أدت في الماضي إلى التسبب بإصابات خطيرة بلغت درجة الموت أحيانا. في نيسان 2009 قتل باسم أبو رحمة من قرية بلعين نتيجة إطلاق قنبلة غاز أصابت صدره. بالإضافة إلى ذلك، تعلم بتسيلم عن 13 حالة أصيب فيها أشخاص إصابات بالغة في ملابسات مشابهة منذ بدء الانتفاضة الثانية. كما وثقت بتسيلم إطلاق قنابل الغاز بالتصويب المباشر من قبل قوات الأمن، حتى عندما لم يؤد الأمر إلى المس ببني البشر، وحولت إلى النيابة العسكرية وقائد كتيبة منطقة يهودا والسامرة أفلام فيديو حول الموضوع. أفلام فيديو حول الموضوع.

لحظة الإطلاق على مصطفى التميمي: من اليمين قصبة أداة الإطلاق التي أطلقت منها قنبلة الغاز عبر الباب الخلفي المفتوح للجيب. في وسط الصورة، على خلفية المرآة اليسرى للجيب، تبدو قنبلة الغاز التي تم إطلاقها على مصطفى التميمي، الذي يظهر إلى اليسار بقميص أبيض. تصوير: حاييم شفارتسنبيرغ.
لحظة الإطلاق على مصطفى التميمي: من اليمين قصبة أداة الإطلاق التي أطلقت منها قنبلة الغاز عبر الباب الخلفي المفتوح للجيب. في وسط الصورة، على خلفية المرآة اليسرى للجيب، تبدو قنبلة الغاز التي تم إطلاقها على مصطفى التميمي، الذي يظهر إلى اليسار بقميص أبيض. تصوير: حاييم شفارتسنبيرغ.

ردا على توجه بتسيلم أبلغ المستشار القضائي لمنطقة يهودا والسامرة في حينه الكولونيل شارون أفيك، في نيسان 2009 أنه "أُقر منع بخصوص الإطلاق بالتصويب المباشر نحو الأشخاص" وأنه "قريبا جدا سيتم نشر أوامر صريحة وواسعة تمنع الإطلاق بالتصويب المباشر نحو الأشخاص". في تموز 2011 في أعقاب توجهات إضافية من قبل بتسيلم بعد استمرار عمليات الإطلاق بالتصويب المباشر، أُبلغت بتسيلم من قبل الرائد أوري ساغي من ديوان المستشار القضائي لمنطقة يهودا والسامرة انه "نود أن نحيطكم علما أنه في أعقاب ما ورد في خطابكم قمنا مرة أخرى بالنص على القوات العاملة في قيادة المنطقة الوسطى فيما يتعلق بالقواعد الخاصة بإطلاق قنابل الغاز بالتصويب المباشر، ومن ضمنها القاعدة التي تمنع إطلاق قنابل الغاز بالتصويب المباشر نحو الأشخاص". في اللقاءات التي تمت مع ممثلي بتسيلم ادعت جهات في الجيش أن مثل هذا الإطلاق ممنوع وأنه لا يحدث.

حتى بعد صدور هذه التصريحات وثقت بتسيلم حالات قامت بها قوات الأمن بإطلاق قنابل الغاز بالتصويب المباشر. وفقا لما تناهى إليه علم بتسيلم، لم يتم لغاية اليوم تقديم أي عنصر من عناصر قوات الأمن للمحاكمة جراء مثل هذا الإطلاق. وقد بدأ التحقيق من قبل شرطة التحقيقات العسكرية بخصوص ملابسات وفاة أبو رحمة في نيسان 2009 فقط في تموز 2010، وفقط بعد أن هددت بتسيلم والمحامي ميخائيل سفارد بتقديم التماس إلى محكمة العدل العليا.

توجهت بتسيلم إلى النيابة العسكرية للشئون التنفيذية للتأكد من فتح تحقيق من قبل شرطة التحقيقات العسكرية لفحص ملابسات مقتل مصطفى التميمي، طبقا لسياسة التحقيقات الجديدة التي صرحت بها النيابة في محكمة العدل العليا. تطالب بتسيلم في إطار التحقيق ليس فقط التحقيق في سلوك الجندي الذي أطلق نحو مصطفى التميمي بل أيضا مسؤولية المستوى القيادي، ومن ضمن هذا التعليمات التي صدرت للجندي. ستقوم بتسيلم بتحويل الوثائق الخاصة بالحادث إلى السلطات المسئولة عن تطبيق القانون ومتابعة التحقيق للتأكد أنه يستوفي معايير المهنية والنجاعة.

مواد مقترحة

מפגינים בבילעין. צילום: שרית מיכאלי, בצלם, 1.4.22

سياسة إطلاق النار

خلال مظاهرة في بلعين: جنود يُطلقون رصاص "توتو" على شابٍّ دون أيّ مبرّر ويُصيبونه بجراح

في يوم الجمعة الموافق 1.4.22 نحو السّاعة 13:30، خرجت من قرية بلعين الواقعة غربيّ رام الله مسيرة لإحياء ذكرى "يوم الأرض" التي كانت قد حلّت قبل ذلك بيومين. شارك في المسيرة نحو 150 شخصاً من الفلسطينيّين والناشطين الإسرائيليّين والأجانب، ساروا نحو كيلومترٍ واحد ثم توقّفوا على بُعد نحو مائة متر من جدار الفصل. رفع المتظاهرون أعلام فلسطين وهتفوا شعارات ضدّ الاحتلال. في الجانب الآخر من الجدار وقف ثلاثة جنود على الأقلّ في نقطة ملاصقة للجدار، مرتفعة ومحصّنة. بعد نحو عشر دقائق تقدّم باتّجاه الجدار قرابة عشرة من الشبان والشابات، بضمنهم عهد تميمي (21 عاماً) وابن عمّها أسامة تميمي (26 عاماً). توقّف الشباب على بُعد مترين من الجدار وأخذوا يشتمون الجنود وبعضهم أيضاً رشق حجارة نحو الجنود والجدار. الجنود المتواجدون في النقطة المحصّنة ألقوا نحو الشباب قنابل غاز مسيل للدّموع وقنابل صوت. خرج جيب عسكريّ من إحدى بوّابات الجدار وأطلق جنود من داخله عشرات قنابل الغاز المسيل للدّموع. هربت عهد تميمي من الغاز المنبعث من القنابل فسارت في طريق الدوريّات التفقّديّة الموازية للجدار على بعد نحو 10 أمتار عنه. بعد أن أطلق الجنود رصاصة قطرها 0.22 بوصة ("توتو")، هرع أسامة تميمي نحو ابنة عمّه، عهد. في هذه المرحلة أطلق أحد الجنود المتواجدين في النقطة المذكورة رصاصتي "توتو" أخريين فأصابت كلتاهما أسامة، إحداهما في كفّ قدمه والثانية في ذراعه. تلقّى أسامة الإسعاف الأوّليّ من مسعفين كانوا ينتظرون في الموقع ثمّ أخلي في سيّارة خاصّة إلى سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر فنقلته هذه إلى مجمّع فلسطين الطبّي في رام الله وهناك تبيّن أنّ الرّصاصتين قد اخترقتا جسده وخرجتا من الجانب الآخر. بعد بضع ساعات تلقّى خلالها العلاج غادر المستشفى كي يستريح ويتعافى في المنزل. يجسد إطلاق الجنود للرّصاص في هذه الحالة سياسة إطلاق النار التي تتّبعها إسرائيل في المناطق المحتلّة، والتي يتم في إطارها استخدام الذخيرة الحيّة ـ وبضمنها رصاص "توتو" ـ ليس فقط كوسيلة أخيرة فقط وفي غياب أية وسيلة أخرى وفي حال تعرّض حياة الجنود للخطر. بدلاً من ذلك، تستخدم إسرائيل النيران الحية في الواقع ضدّ متظاهرين لا يشكّلون خطراً على حياة أحد أيضاً. وبالرغم من كونها غير قانونية، إلا أن هذه السياسة ـ التي تقوم أساساً على استهتار إسرائيل الفظ بحياة الفلسطينيّين وبأجسامهم وبسلامتهم ـ تحظى بدعم شامل من قبَل المسؤولين السياسيّين والضبّاط الكبار في الجيش. بالنظر إلى ذلك، لا عجبَ أنّ تمرّ هذه الحادثة أيضاً دون مساءلة ومحاسبة أحد جرّاء إطلاق الرّصاص. عن إطلاق النيران خلال المظاهرة تحدّثت عهد تميمي (21 عاماً، من سكّان النبي صالح) في إفادة أدلت بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد يوم 1.4.22: وصلنا إلى منطقة جدار الفصل عند السّاعة 14:00 ورأينا أنّ الجنود ينتظروننا خلف الجدار. شاهدت ثلاثة جنود يقفون في نقطة محصّنة فوق الجدار. اثنان منهم كانا مسلّحين بقاذفات قنابل الغاز المسيل للدّموع والرّصاص المطّاطيّ وكان يتوسّطهما قنّاص مسلّح ببندقيّة من النوع المخصّص لإطلاق رصاص "توتو". بعد وصولنا إلى هناك بنحو عشر دقائق تقدّمتُ ضمن مجموعة من عشرة متظاهرين حتى وصلنا إلى مسافة مترين عن الجدار. وكان هدفنا استفزاز الجنود. بعض الشباب رشقوا الحجارة. سمعت أحد الجنود يناديني باسمي. لا أعرف كيف عرفني. قال لي: "تميمي، اذهبي من هنا". كان الشباب يصرخون ويشتمون الجنود بينما أطلق الجنود بدورهم بضع قنابل صوتية كي يُخيفونا ويُبعدونا من هناك. بعد ذلك أطلقوا بعض قنابل الغاز المسيل للدّموع سقطت بعيداً عنّا. ابتعدنا بسبب رائحة الغاز. في تلك اللّحظات دخل جيب عسكريّ عبر بوّابة في الجدار وأطلق الجنود الذين كانوا على متنه صلية كبيرة من عشرات قنابل الغاز المسيل للدّموع دُفعة واحدة. انتشر الغاز على مساحة كبيرة حتى وصل إلى جُموع المتظاهرين الذين كانوا على مسافة أكثر من 100 متر من الجدار. حاولت الابتعاد عن الغاز فسرت في الطريق الترابيّ الذي يمر بجانب الجدار. وفجأة حين كنت على بُعد نحو عشرة أمتار من الجنود أطلق القنّاص رصاصة "توتو". ذُعرت وتوتّرت ولم أعرف ماذا أفعل. كان الشباب والصحفيّون يصرخون بي "اهربي، اهربي، إنّه يُطلق الرصاص عليك". ركض نحوي ابن عمّي، أسامة تميمي، وحاول أن يُبعدني عن مرمى الرّصاص. حين كان كلانا يحاول الابتعاد تجدّد إطلاق رصاص "توتو". سمعت عدّة طلقات لكن من الصّعب أن أحدّد بالضّبط، لأنّ الصّليل الذي يصدر لدى إطلاقه خافت. أصابت إحدى الرّصاصات أسامة في كفّ قدمه فوقع أرضاً ثمّ أصابته رصاصة ثانية في ذراعه اليمنى. نهض أسامة بسُرعة ثمّ واصلنا الفرار من هناك. ركضنا حتى ابتعدنا نحو 30 متراً وعندئذٍ وقع أسامة ولم يعُد قادراً على النهوض ومواصلة الرّكض. تقدّم عدد من المسعفين وقدّموا له الإسعاف الأوّليّ ثمّ أخلي في سيّارة مدنيّة إلى مستشفىً في رام الله. بعد إطلاق الرّصاص انتهت المظاهرة وغادر الجميع. لاحقاً، ذهبنا لزيارة أسامة في المستشفى وهناك علمنا أنّ إصابته تستدعي إبقاءه هناك للعلاج. الرّصاصتان اللّتان أصابتاه دخلتا وخرجتا. بعد إتمام معالجته غادر إلى المنزل. لقد نجا بأعجوبة بفضل العناية الإلهيّة. أنا ما زلت مصدومة حتى الآن ممّا جرى. عن إصابته هذه، قال أسامة تميمي (26 عاماً، من سكّان النبي صالح) ما يلي في إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد في 3.4.22: وصلت المسيرة إلى المكان المُبتغى نحو السّاعة 14:00 حيث توقّف جميع المتظاهرين على بُعد 100 متر من الجدار. ألقى عدد من المسؤولين خطابات ضدّ الاحتلال والاستيطان. كان ثلاثة جنود يقفون في نقطة محصّنة في الجانب الآخر من الجدار وهُم يوجّهون بنادقهم نحو المتظاهرين. بعد نحو عشر دقائق على بدء الخطابات انضممت إلى مجموعة من الشباب تقدّمت نحو الجدار وكانت تعدّ نحو عشرة أشخاص. أنا وبعض الشباب كنّا نشتم الجنود ونصرخ عليهم لكي نُثير غضبهم. أطلق الجنود قنابل الغاز المسيل للدّموع وألقوا قنابل الصوت بهدف تفريقنا. كان عدد من الشباب يرشقون الحجارة نحو الجنود في النقطة المحصّنة وعندئذٍ ألقى الجنود نحونا عدّة قنابل غاز مُسيل للدّموع فابتعدنا قليلاً. عندما تلاشى الغاز اقتربنا مجدّداً من الجدار فألقى الجنود عدداً كبيراً من قنابل الغاز المسيل للدّموع. تراجع قسم من الشباب ولاذوا بالفرار بسبب رائحة الغاز. فررت مع أربعة شبان آخرين باتّجاه الجدار لأنّ الرّيح كانت تهبّ وتحمل الغاز بعيداً عن الجدار. التصقنا بالجدار لأنّنا ظننّا أنّ هذا الموقع في زاوية لا تتيح للجنود إطلاق الرّصاص نحونا. رأيت ابنة عمّي عهد تقف في الطريق الترابيّ المحيط بالجدار وسمعت طلقة "توتو" واحدة ثمّ رأيت عهد تلوذ بالفرار. ركضت نحوها لأنّني ظننتُها قد أصيبت. كانت على بُعد 5 أمتار منّي. عندما وصلت إليها قالت لي إنّها لم تُصب. حاولنا الابتعاد معاً عن الطريق الترابيّ وعن مرمى رصاص الجنود لأنّنا ظنّنا أنّهم يصوّبون نحونا. كانت المسافة بيننا وبين الجنود 20 متراً على الأكثر. فجأة شعرت بأنّني قد أصبت في كعب قدمي اليسرى برصاصة "توتو" أطلقها أحد الجنود. تعثّرت ووقعت أرضاً. في هذه الأثناء أطلق الجنديّ رصاصة "توتو" أخرى اخترقت ذراعي اليمنى من الخلف وخرجت من الأمام. نهضت وتمكّنت من الرّكض بضع عشرات أخرى من الأمتار ثمّ وقعت ثانية. ركض نحوي طاقم مسعفين وقدّموا لي الإسعاف الأوّليّ وضمّدوا جراحي ثمّ أخذني شخص ما إلى سيّارة مدنيّة كانت قريبة وانطلقت بي السيّارة في اتّجاه رام الله. في الطريق، قرب بيتونيا، نقلوني إلى سيّارة إسعاف أخذتني بدورها إلى مجمّع فلسطين الطبّي في رام الله. هناك، أدخلوني إلى قسم الطوارئ وأجروا لي فحوصات وصور أشعّة. كذلك تلقّيت محلولاً وريديّاً وحقناً لتسكين الأوجاع. أظهرت الصّور أنّ الرّصاصتين لم تسبّبا كُسوراً وأنّهما دخلتا وخرجتا دون أن تستقرّا في جسمي. بعد ساعتين غادرت المستشفى على أن أواصل الاستراحة في المنزل.

29 أيار/مايو 2022

غياب المساءلة والمحاسبة

على خلفيّة التحقيق الجاري في محكمة الجنايات الدوليّة في لاهاي، تقرير جديد تُصدره بتسيلم والمركز الفلسطينيّ لحقوق الإنسان يُظهر أنّ إسرائيل لا تُريد ولا تقدر على التحقيق في أدائها خلال مظاهرات العودة في غزّة:

״لا تُريد ولا تَقدر״ طمس إسرائيل لحقائق التحقيق في مظاهرات العودة المركز الفلسطينيّ لحقوق الإنسان ((PCHR وبتسيلم يُصدران اليوم تقريراً مشتركاً يحلّل التحقيقات، إن جاز نعتُها كذلك، التي أجرتها إسرائيل إثرَ مظاهرات العودة التي انطلقت في قطاع غزّة ابتداءً من آذار 2018 واستمرّت نحو السّنة ونصف السّنة. يُظهر التقرير كيف عملت إسرائيل على طمس الحقائق وحماية المسؤولين من عسكريين ورجال سياسة عوضاً عن اتّخاذ إجراءات ضدّ من وضعوا ومن طبّقوا سياسة إطلاق النّار المخالفة للقانون والتي تسبّبت بمقتل أكثر من 200 فلسطينيّ وجرح نحو 8,000. لقد سارعت إسرائيل إلى التصريح بأنّها تحقّق في المظاهرات وذلك بسبب الإجراءات التي باشرتها ضدّها محكمة الجنايات الدوليّة في لاهاي - ذلك أنّ أحد المبادئ التي توجّه عمل هذه المحكمة هو مبدأ التكامُل، والذي يقتضي تدخّل المحكمة فقط إذا كانت الدّولة "لا تُريد أو لا تقدر" على إجراء التحقيق بنفسها. في حال أجرت الدّولة بنفسها تحقيقاً في الأحداث تمتنع المحكمة عن التدخّل. غير أنّه لكي تمتنع المحكمة عن التدخّل لا يكفي مجرّد التصريح بأنّه يجري تحقيق أيّاً كان، بل ينبغي أن يجري تحقيق حقيقيّ وفعّال يطال المسؤولين عن وضع السياسة وتطبيقها ويؤدّي إلى اتّخاذ إجراءات ضدّ من يتحمّلون المسؤوليّة. التحقيقات التي أجرتها إسرائيل بخُصوص المظاهرات لم تستوف هذه المطالب: هذه التحقيقات - التي أدارها الجيش وحده - لم تنظر أبداً في تعليمات إطلاق النار المخالفة للقانون التي صدرت لقوّات الأمن ولا السّياسة التي جرى تطبيقها خلال المظاهرات، وإنّما هي تركّزت فقط في الجنود ذوي الرّتب الدّنيا وفقط في السّؤال هل تصرّف هؤلاء خلافاً للتعليمات نفسها - المخالفة للقانون. علاوة على ذلك فقد نظرت محكمة العدل العليا أثناء فترة المظاهرات في التماسات حول عدم قانونيّة تعليمات إطلاق النار، لكنّ قُضاة المحكمة رفضوا تلك الالتماسات وأتاحوا للجيش أن يواصل تطبيق السّياسة نفسها. هنا ينبغي التنويه أنّ القُضاة لم يصدّقوا التعليمات التي طُبّقت فعليّاً على أرض الواقع - فهذه لم تُطرح أمامهم - وإنّما فقط التعليمات التي زعمت الدّولة أمام المحكمة أنّ الجيش يعمل وفقاً لها. لقد تجاهل القُضاة الهوّة السّحيقة والصّارخة التي تفصل بين مزاعم الدّولة في شأن هذه التعليمات وبين نتائج تطبيقها في الواقع: إلى حين النظر في الالتماسات كان قد وقع في صفوف المتظاهرين عشرات القتلى ونحو ألفي جريح. جهاز إنفاذ القانون العسكريّ يتصعّب حتى في أداء المهمّة المقتضبة التي انتُدب للقيام بها - أي التحقيق فقط في "أحداث استثنائيّة". لقد قرّر الجيش بشكل تعسّفيّ ودون تقديم أيّ تفسير أن يحقّق فقط في الأحداث التي أسفرت عن مقتل فلسطينيّين على يد عناصر قوّات الأمن لكنّه لم يحقّق بتاتاً في الأحداث التي أوقعت آلاف الجرحى، وبضمنهم من أصيبوا بجُروح بليغة أبقتهم مشلولين أو أدّت إلى بتر أطرافهم. عدد مصابي المظاهرات لا يستوعبه عقل: لقد جُرح خلال المظاهرات 13,457 فلسطينيّاً، ومن بين هؤلاء بلغ عدد المصابين بالرّصاص الحيّ 8,079 وعدد المصابين بالرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط 2,424 وعدد من جُرحوا جرّاء إصابتهم مباشرة بقنابل الغاز 2,954. وهناك من بين الجرحى 155 أسفرت إصابتهم عن بتر أطراف. جميع هذه الأحداث لم يتمّ التحقيق فيها. وفقاً لمعطيات أرسلها الناطق بلسان الجيش الإسرائيليّ إلى بتسيلم، فإنه حتى 25.4.21 تم تحويل 234 حالة متعلقة بمقتل فلسطينيين إلى جهاز قيادة الأركان للتحقيق في الأحداث الاستثنائيّة لينظر فيها. وبضمن هذه المعطيات أحداث مقتل فلسطينيّين آخرين خلال الفترة التي جرت فيها المظاهرات. أنجز الجهاز فحص 143 حالة وحوّلها إلى النيابة العسكريّة لتنظر فيها، وارتأى المدّعي العامّ العسكريّ أن تباشر وحدة التحقيقات في الشرطة العسكريّة التحقيق في 33 منها كما أنّه أوعز بإجراء تحقيق في ثلاثة أحداث أخرى لم يعالجها الجهاز. هناك أربع شكاوى انتهى التحقيق فيها بإغلاق الملفّ دون اتّخاذ أيّة إجراءات. في الحالات الـ 95 التي أنهى الجهاز معالجتها قرّر المدّعي العامّ العسكريّ عدم فتح تحقيق جنائيّ وأغلق الملفّ دون اتّخاذ أيّة إجراءات. أما بقيّة الشكاوى التي تلقّاها الجهاز ما زالت قيد المعالجة. هناك تحقيق واحد فقط يتعلّق بالمظاهرات - بخُصوص مقتل الفتى عثمان حلّس (14 عاماً) - انتهى بتقديم لائحة اتّهام ضدّ الجنديّ المتورّط، وقد أدين هذا في صفقة ادّعاء بتهمة سلوكيّة بسيطة هي "تجاوُز الصّلاحيّات على نحوٍ يعرّض حياة أو صحّة أحدهم للخطر"، وحُكم عليه بتنفيذ أعمال خدمات لمّدة شهر. السياسيّون والمستشار القضائيّ للحكومة وقُضاة المحكمة العُليا والمدّعي العامّ العسكريّ وكبار الضبّاط الآخرين في الجيش هُم المسؤولون عن وضع سياسة إطلاق النّار المخالفة للقانون وعن تطبيقها - وهُم الذين يُفترض أن يتمّ التحقيق معهم وأن يتحمّلوا مسؤوليّة النتائج الفتّاكة التي أسفر عنها تطبيق هذه السياسة. التحقيقات التي تُجريها إسرائيل هدفها ذرّ الرّماد في العُيون إذ تظنّ أنّها بذلك تستطيع أن تجنّب المسؤولين محكمة الجنايات الدوليّة في لاهاي. لكنّ هذه التحقيقات تثبت العكس: إنّ إسرائيل لا تُريد ولا تقدر على التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها قوّات أمنها خلال مظاهرات العودة في قطاع غزّة. بالنظر إلى ذلك، العمل على مساءلة ومحاسبة المتورّطين في هذه الانتهاكات يقع الآن على عاتق محكمة الجنايات الدوليّة في لاهاي.

2 كانون الأول/ديسمبر 2021

غياب المساءلة والمحاسبة

لا تُريد ولا تَقدر

تقرير مشترك للمركز الفلسطينيّ لحقوق الإنسان ((PCHR وبتسيلم يحلّل التحقيقات، إن جاز نعتُها كذلك، التي أجرتها إسرائيل إثرَ مظاهرات العودة التي انطلقت في قطاع غزّة ابتداءً من آذار 2018 واستمرّت نحو السّنة ونصف السّنة. يُظهر التقرير كيف عملت إسرائيل على طمس الحقائق وحماية المسؤولين من عسكريين ورجال سياسة عوضاً عن اتّخاذ إجراءات ضدّ من وضعوا ومن طبّقوا سياسة إطلاق النّار المخالفة للقانون والتي تسبّبت بمقتل أكثر من 200 فلسطينيّ وجرح نحو 8,000.

2 كانون الأول/ديسمبر 2021