مرضى من قطاع غزة غير معرّضين للخطر يظلون من دون علاج طبيّ ملائم
1 حزيران/يونيو 2014، حُدّث في 9 تموز/يوليو 2014

تنبع حالة الجهاز الصحي الصعبة في غزة من الإهمال طيلة أربعين عامًا مرّت تحت السيطرة الإسرائيليّة المباشرة في غزة، ومن الحصار الذي فرضته إسرائيل على القطاع بعد سيطرة حركة حماس على الحُكم في حزيران 2007، والتعاون الذي لقيه الحصار من طرف مصر. في إطار الحصار فرضت إسرائيل قيودًا على إدخال معدّات طبيّة للقطاع وعلى خروج أطباء للتخصّص والدورات الاستكماليّة خارجه.
وفي مجالات طبيّة معيّنة، ومنها مجالات الأورام وبحوثات الدمّ، لا يقوى الجهاز الطبي في غزة إلا على توفير عناية محدودة فقط، ويضطرّ المرضى للسفر إلى مصر والأردن أو إسرائيل بغية تلقي العلاج اللازم لهم. ولكن، منذ فرض الحصار على القطاع، تفرض إسرائيل ومصر قيودًا متشدّدة على حركة سكان القطاع والكثير من المرضى الذين لا يتهدّد حيواتهم الخطر، يظلون من دون عناية طبيّة لائقة.
تسمح إسرائيل، اليوم، لغالبيّة المرضى الذين يتهدّد حيواتهم الخطر، والذين لا يستطيعون تلقي العلاج في القطاع ويقدّمون طلبًا لتصريح، بالدخول إلى مناطقها أو إلى الضفة الغربيّة، بما يخضع للفحص الأمنيّ. المرضى الذين لا يتهدّد حيواتهم الخطر ويحتاجون لعلاج طبيّ غير متوفّر في القطاع –مثل طب العظام على أنواعه أو بعض أمراض العيون- سيواجهون صعوبات في الحصول على تصاريح لغرض تلقي العلاج الطبّيّ في إسرائيل أو الضفة.
في مستند جهّزته وزارة الأمن، لا يرد توضيح ما هي المعايير اللازمة لتلقي مثل هذا التصريح، ويكتفي المستند بمقولة عامّة تفيد بأنّ التصاريح ستُمنح "لغرض تلقي العلاج الطبيّ المُنقذ للحياة أو العلاج الطبيّ الذي يؤدّي غيابه إلى تبدّل نهج الحياة تمامًا، شريطة ألا يكون العلاج المطلوب متوفّرًا في قطاع غزة".
يُمكن للحصول على تصريح لدخول إسرائيل أن يكون مرتبطًا بمطلب الحضور إلى حاجز إيرز (المنطار) لغرض التحقيق الأمنيّ على يد الشاباك. ولذلك، يقوم الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 16-38 عامًا، بالامتناع عادةً عن تقديم طلب للحصول على تصريح، خشية دعوتهم إلى التحقيق وربما الاعتقال في أعقابه. وتقول منظمة الصحة العالميّة، إنّ قوات الأمن اعتقلت أثناء عام 2013 أربعة مرضى وثلاثة مرافقين لمرضى، وفي عام 2014 اُعتقل مريض واحد ومرافق واحد كانا في طريقهما لتلقي العلاج الطبّيّ في إسرائيل أو الضفة الغربيّة.
معطيات حول طلبات الدخول لتلقي العلاج الطبيّ في الضفة وإسرائيل- منظمة الصحّة العالميّة
| شهر | مجمل الطلبات | رُفضت | صُدّقت | بالانتظار | اُستدعوا للتحقيق |
| كانون الثاني | 1,538 | 37 | 1,350 | 151 | 33 اُستدعوا للتحقيق، اثنان منهم تلقوا تصريحًا |
| شباط | 1,485 | 50 | 1,289 | 146 | 13 اُستدعوا للتحقيق، واحد منهم تلقى تصريحًا |
| آذار | 1,806 | 33 | 1,553 | 220 | 18اُستدعوا للتحقيق، واحد منهم تلقى تصريحًا |
في نهاية أيار 2011، وبعد قرابة أربع سنوات قامت خلالها بتقييد استخدام معبر رفح، بدأت مصر بالسماح بانتقال المرضى إليها بشكل شبه حرّ، أو إلى الأردن عبر مناطقها. ولكن، ومنذ تبدّل الحُكم في مصر في حزيران 2013، عاد النظام المصريّ ليقيّد عدد المارّين من خلال معبر رفح. ومن حينها وحتى نهاية عام 2013، فُتح معبر رفح وأغلق على التوالي، ولم يستطع عبوره إلا مجموعات مقلّصة من الناس، من أمثال أصحاب الجوازات الأجنبيّة والحجّاج والمرضى بحالات صعبة- وخصوصًا مرضى السرطان. المعبر مغلق منذ مطلع عام 2014 بشكل شبه تامّ، ويُفتح لعدّة أيام فقط في كلّ شهر. وتقول منظمة الصحّة العالميّة إنه سُمح خلال شهر كانون الثاني 2014 لـ 88 مريضًا فقط بالمغادرة لتلقي العلاج في مصر، وفي شهر شباط لـ 36 مريضًا وفي آذار لـ 40 مريضًا فقط. ويأتي هذا مقابل معدّل شهريّ قوامه 300 مريض سُمح لهم بالمغادرة قبل تموز 2013.
في أعقاب القيود التي فرضتها مصر، زادت إسرائيل من عدد تصاريح التي تصدرها للمرضى من غزة، للدخول إليها أو إلى الضفة.
جمعت منظمة بتسيلم في الأشهر الأخيرة إفادات من عشرات المرضى من سكان القطاع، الذين ظلوا من دون علاج طبيّ، نتيجة لإغلاق مصر لمعبر رفح ونتيجة للقيود التي تواصل إسرائيل فرضها على الدخول لتلقي العلاج في الضفة أو في مناطقها. وتحظر إسرائيل على سكان القطاع تشغيل مطار وميناء بحريّ وتمنع السكان من السفر إلى خارج البلاد عبر معبر أللنبي الواقع بين الضفة الغربيّة والأردن، أو عبر المطارات الإسرائيليّة. وهي بذلك تبقي معبر رفح المسار الوحيد المتاح أمام سكان القطاع للسفر إلى الخارج. ولكن، ومنذ مطلع هذا العام، يُفتح معبر رفح لعدة أيام فقط والكثير من المرضى الذين لا يُسمح لهم بعبوره، يظلون من دون علاج.
تبرّر إسرائيل جزءًا من القيود المفروضة على سكان القطاع بادّعاءات أمنيّة. ومن أجل توفير ردّ على هذه المشاكل يمكن فرض قيود معيّنة على حركة الناس وإجراء فحوصات أمنيّة عينيّة، لكنّ هذه الاعتبارات لا يمكن أن تشكّل مبرّرًا للقيود الجارفة التي تفرضها إسرائيل على جميع سكان القطاع. وما دامت إسرائيل تمنع الخروج من القطاع عبر البحر والجوّ وتسيطر على إحدى حدود القطاع البرية، فإنّ من واجبها السماح لسكان القطاع –والمحتاجين للعلاج الطبيّ على وجه الخصوص- بالخروج منه، بما في ذلك المرور عبر مناطقها، بغية الوصول إلى الضفة الغربيّة أو الأردن، بما يخضع لفحص أمنيّ عينيّ.
إفادات للمرضى:
ماجدة البرديني، 26 عامًا، من سكان دير البلح، تعاني مشاكلَ في المريء منذ ولادتها. تلقت العلاج طيلة حياتها في مستشفى الشفاء في مدينة غزة. أخفقت محاولات الأطباء لتوسيع مريئها، وهي تتغذى على السوائل فقط وتعاني الهزال. في كانون الأول 2013 وجّهها أطباؤها لمواصلة العلاج في مستشفى سانت جوزيف في القدس الشرقيّة. وهذا ما قالته للباحث الميدانيّ خالد عزايزة:
""في نهاية السنة الماضية، حصلت من الأطباء على رسالة توجيه للعلاج في مستشفى سانت جوزيف في القدس. حصلت على التوجيه يوم 16/12/2013، وحُدّد موعد العلاج ليوم 26/1/2014. قام أخي على طول شهريْن، وبشكل يوميّ، بالفحص لدى وزارة الشؤون المدنيّة ما إذا تلقيت تصريحَ عبور، ولكنني لم أحصل عليه. اضطررنا لتعيين موعد جديد للعلاج في المستشفى ليوم 11/3/2014. وكان من المفترض أن ترافقني والدتي.
في يوم 9/3/2014 بعد الظهر، اتصل شخص ما وعرّف نفسه بأنه من الارتباط الإسرائيليّ. تحدث بالعبريّة مع أخي ومع والدتي. سألها عن مرضي وما إذا تلقيت العلاج في إسرائيل في السابق وأين. وقال لوالدتي إنهم سيعاودون الاتصال بنا لإعلامنا بالرّد.
في الغداة، في يوم 10/3/2014، اتصلوا من وزارة الشؤون المدنيّة وقالوا إنه بوسعي السفر لتلقي العلاج، ولكن وحدي ومن دون مرافق، ويجب أن أحضر إلى حاجز إيرز يوم 11/3/2014 الساعة 7:30 صباحًا. في الغداة، توجّه نضال إلى وزارة الشؤون المدنيّة كي يستوضح عدم قدرة والدتي على مرافقتي. وقالوا له في الوزارة إنّ الجانب الإسرائيليّ لم يقل إنه ليس بوسع والدتي الحصول على تصريح، لكنهم قرّروا أنني لست بحاجة إلى مرافق..
رفضتُ السفر وحدي إلى القدس. أنا مضطرّة للخضوع لعملية طويلة في المريء التي ستستمرّ بين 7-9 ساعات، ومن المتوقع أنّ أمكث في المستشفى نحو 30-40 يومًا. أنا بحاجة شديدة لوالدتي، كي تكون بجانبي وتعتني بي. لم أسافر وحدي من قبل وهذا مخالف لعاداتنا وتقاليدنا.
في يوم 2/3/2014، أرسلت رسالة التوجيه والتقرير الطبيّ وطلبت منهم أن يعيّنوا لي موعدًا جديدًا، فعيّنوا لي موعدًا ليوم 19/3/2014، ولكنني لم أعرف بذلك إلا في اليوم نفسه، ولذلك لم أستطع تقديم طلب دخول في معبر إيرز. عندها حددّت موعدًا جديدًا ليوم 21/3/2014. قدّمت طلبًا للتصريح وسجّلت والدتي كمرافقة لي. في يوم 20/3/2014 أعلموني بحصولي على تصريح بالسفر ولكن وحدي فقط. لم يفسّروا السبب من وراء منع والدتي من السفر معي، ولذلك لم أسافر.
بعدها قدّمت طلبًا مرة أخرى لموعد جديد في مستشفى سانت جوزيف، آملةً أن أحصل على تصريح لوالدتي أيضًا، كي يكون بوسعها مرافقتي لتلقي العلاج.
في يوم 28/5/2014 تحدّث باحث بتسيلم خالد عزايزة مع ماجدة البرديني التي قالت إنها بعد عدم نجاحها بالحصول على تصريح لوالدتها، حاولت الحصول على تصريح لنسيبتها، إلا أنّ هذا الطلب رُفض أيضًا. في يوم 25/5/2014 قدّمت البرديني طلبًا آخر لتصريح عبور لوالدتها، بعد تعيين موعد جديد لها في يوم 18/6/2014.
عزمي عساف، 52 عامًا، متزوّج وأب لخمسة أولاد، من سكان جباليا، يعاني الانزلاق الفقاريّ في ظهره منذ أربع سنوات. عالجه أطباء في مستشفييْ الشفاء وكمال عدوان في غزة، إلا أنّ العلاجات لم تؤدِّ إلى تحسُّن في وضعه، ووجّهه الأطباء إلى مواصلة علاجه في الأردن. وقال عساف في إفادته أمام باحث بتسيلم الميدانيّ محمد صباح:
"في يوم 26/2/2014، توجّهت إلى وزارة الشؤون المدنيّة وقدّمت طلبًا لإصدار تصريح. أرفقت تقريرًا طبيًّا ورسالة توجيه وصورة عن بطاقة الهوية وتصديقًا بالموعد الذي عُيّن لي في مستشفى في الأردن وتصريحًا بدخول الأردن. طلب مني الموظفون في الوزارة الانتظار إلى حين تلقي التصريح.
في يوم 3/3/2014 عُدتُ إلى وزارة الشؤون المدنيّة. فحص الموظف في الحاسوب وقال إنّ الطلب رُفض. سألته عن السبب وقال إنهم لا يعرفون. أعطوني مستندًا بالعبريّة وعليه اسمي، وكان مكتوب فيه أنّ طلبي رُفض.
شعرتُ بالخيبة والإحباط وفقدت الأمل، واشتدّ الأمر مع آلامي ومعاناتي. كنت عصبيًا جدًا ممّا مسّ بعائلتي. أنا ما زلت قادرًا الآن على التحرّك والسير، ولكنني لا أعرف ما سيحلّ بي السنة القادمة. أنا لست شابًا وأواجه الصعوبات في تحمّل الألم. أنا لا أعرف لماذا رفضت إسرائيل طلبي. ليست لديّ مشاكل أمنيّة وأنا لا أنتمي لأيّ تنظيم. عملت بالبناء في إسرائيل نحو 25 عامًا. شيّدتُ الكثير من البيوت في إسرائيل، ومن المرجّح أنني قمت ببناء البيت الذي يسكنه مَن رفض طلبي.
ليس لدينا حلّ آخر. معبر رفح مغلق ولا يمكن السير عبره تقريبًا. إذا تسجّلتُ للسفر عبر رفح فقد يتسنّى لي ذلك خلال أربعة أو خمسة أشهر على الأقل، وهذا وقت كثير لشخص في سنّي. لم أطلب تلقي العلاج في إسرائيل، بل الوصول إلى المعبر للذهاب إلى الأردن لتلقي العلاج. أنا لا أفهم، لماذا تمنعني إسرائيل من السفر لتلقي العلاج؟ خلال سنوات عدّة سيشتدّ وضعي الصحيّ وسيصبح أكثر تعقيدًا، وقد أعجز عن السير أو العمل بتاتًا نتيجة للآلام والضعف في القدميْن. أنا بحاجة للعلاج بأسرع ما يمكن".
في يوم 7/5/2014، قدمت جمعية أطباء لحقوق الانسان إلى دائرة التنسيق والارتباط في إيرز، استئنافًا باسم عزمي عساف على رفض منحه تصريح دخول إلى إسرائيل لغرض انتقاله إلى الأردن عبر جسر أللنبي. في 22/5/2014 أعلنت دائرة التنسيق والارتباط أنها ترفض الاستئناف، بتسويغ أنّ الطلب لا يستوي مع "السياسة القائمة".
كامل البُرديني، 24 عامًا، من سكان دير البلح، يعاني ورمًا خبيثًا في رجله منذ عام ونصف العام. تحدّث في إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم خالد عزايزة يوم 29/3/2014، عن جهوده لتلقي العلاج الطبيّ في القدس الشرقيّة أو مصر:
"قبل نحو عام ونصف العام بدأت أعاني الآلام تحت ركبتي اليمنى. خضعت لفحوصات وصور أشعة في مستشفى الأقصى في دير البلح. أعطاني الطبيب علاجًا مضادًّا للالتهابات ومُسكّنات. تناولت الأدوية لكنني لم أشعر بتحسّن. بعد 15 يومًا خضعت لفحوصات أخرى وصورة "سي تي" (تصوير مقطعي محوسب) في مستشفى الشفاء في غزة، وفحص صدًى مغناطيسيّ في مستشفى القدس التابع للهلال الأحمر في غزة. ثم اتضح أنّ لديّ ورمًا سرطانيًا تحت الركبة اليمنى. أعطاني الأطباء رسالة توجيه لمواصلة تلقي العلاج في مستشفى المقاصد في القدس لأنّ الأطباء في غزة لم يكونوا على بيّنة من نوع الورم.
عيّنتُ موعدًا في مستشفى المقاصد في القدس ليوم 27/6/2013. قدّمت طلبًا لإصدار تصريح دخول إلى إسرائيل في وزارة الشؤون المدنيّة في غزة. بعد نحو عشرة أيام عدتُ إلى وزارة الشؤون المدنيّة لفحص ما إذا تلقيت جوابًا أم لا. قال لي الموظفون إنّ عليّ الالتقاء بالشاباك الإسرائيليّ في معبر إيرز ووافقت. طلبوا مني الانتظار لحين تعيين جلسة مع الشاباك. انتظرتُ وقتًا طويلاً ولم يتصل بي أحد.
بالمقابل، جهّزتُ رسالة توجيه للعلاج في مستشفى دار السلامة للأورام في مصر. في حزيران 2013، وبعد عدم حصولي على أيّ مستجدّات تتعلق بالتقاء الشاباك الإسرائيليّ، سافرت إلى مصر عن طريق معبر رفح. وصلت إلى المعبر على طول ستة أيام متواصلة، وفي كلّ مرة مكثت فيه من الساعة 7:00 وحتى 13:30 ولم أنجح بالعبور نتيجة للاكتظاظ. لم أستطع دحش نفسي بين جميع الناس وببساطة جلست في الخارج وانتظرت الفرصة المناسبة. وفي النهاية، نقلوني بسيارة إسعاف.
أجروا لي في مستشفى الأورام بعض الفحوصات واتضح أنّ الورم السرطانيّ في رجلي اليمنى انتشر ووصل إلى الرئتيْن. وقال د. مصطفى نجم، اختصاصيّ الأورام، إنّ عليّ تلقي علاج كيماويّ وأوصى بأن أتلقاه في غزة وليس في مصر، لأنّ العلاج سيكون صعبًا ويجب أن أخلد للراحة وأن أتناول الغذاء الصحيّ. عدتُ إلى غزة بعد نحو شهر ونصف الشهر. وطلب مني د. نجم أن أعود إليه بعد ثلاثة شهور.
في غزة تلقيت خمس وجبات من العلاج الكيماويّ، وقد تلقيت الوجبة الأخيرة قبل عشرة أيام. في كل مرة كنت أمكث في مستشفى الشفاء لثلاثة أيام، لأنّ الأطباء لم يرغبوا بإعطائي الوجبات دفعة واحدة، بل على مراحل. بعد كل وجبة كنت أشعر بالسوء بدرجات كبيرة ولمدة أسبوع كامل. كنت أشعر بالدوخة وأتقيّأ كثيرًا. ولأنّ معبر رفح مغلق لم أنجح بالعودة إلى مستشفى الأورام كما طُلب مني، وواصلت تلقي العلاج في مستشفى الشفاء في غزة. في أثناء العلاجات الكيماويّة كان وضع رجلي أفضل، ولكنني بدأت أشعر بها ثانية. يجب أن أذهب للفحوصات في مصر كي يرى الطبيب ما يمكن فعله. من الجائز أن أحتاج لعمليّة لإزالة الورم. وقال لي الأطباء في غزة إنهم غير متأكّدين من نسبة نجاح مثل هذه العملية وهم يخشون المسّ بالأعصاب في رجلي. ولذلك فأنا أرغب بالحصول على رأي آخر من الطبيب المصريّ، صاحب الخبرة الأكبر. أنا أتعاطى اليوم مُسكّنات للآلام الحادّة، مثل ترمادول وأودية أخرى. أشتري علبة الترمادول بـ 40 شيكلاً تقريبًا على حسابي الخاص، لأنّ الأدوية التي حصلت عليها من وزارة الصحة كانت بمعيار أقلّ. أنا أصرف نحو 500 شيكل شهريًا على المُسكّنات وأخوتي يساعدونني في تمويلها.
لديّ رسالة توجيه من المستشفى ووزارة الداخلية للعلاج في مصر منذ يوم 20/10/2013، لكنّ المعبر كان مغلقًا غالب الوقت ولم أنجح بالسفر. في المرة الأخيرة مدّدوا لي رسالة التوجيه حتى 27/3/2014. أنا أتابع طيلة الوقت المستجدات حول معبر رفح وقبل يومين سمعت في الأخبار أنّ المعبر سيُفتح لثلاثة أيام ابتداءً من يوم السبت 29/3/2014. أخي سامر (35 عامًا) الذي من المفترض أن يرافقني إلى مصر، ذهب إلى المعبر وأودع جوازي لدى الجانب الفلسطيني هناك. غدًا، يوم الأحد 30/3/2014، سأصل مع أخي سامر إلى معبر رفح وآمل أن يسمحوا لنا بالعبور."
في يوم 18/5/2014 علم باحث بتسيلم الميداني خالد عزايزة أنّ كامل البرديني نجح بالخروج إلى مصر يوم 30/4/2014، وقد خضع لعملية جراحيّة ومكث في المستشفى لأكثر من شهر وعاد إلى القطاع.
محمد الآغا، من مواليد 1979، متزوّج وأب لأربعة، عاطل عن العمل، من سكان خان يونس ويعاني العجز في رجله بعد إصابته بشظايا أثناء عملية اغتيال لناشط مُسلح في كانون الثاني 2009. في أعقاب العمليات التي خضع لها قصُرت إحدى رجليه بـ 3 سنتيمترات وأصيبت الفقرتان الرابعة والخامسة في عموده الفقريّ. خضع الآغا لعلاج طبيعيّ في القطاع إلا أنّ الآلام استمرّت، ولم يكن بوسعه الاستمرار في عمله وفقد مصدر رزقه كمقاول. وجّهه أطباؤه في القطاع لتلقي العلاج في مستشفى المقاصد في القدس الشرقيّة. وهذا ما رواه في إفادته أمام باحث بتسيلم الميداني خالد عزايزرة، يوم 2/4/2014:
أنا أحيا على المُسكّنات كي أستطيع النوم والسير. عندما رأى الأطباء أنهم لا ينجحون في مساعدتي، أعطوني رسالة توجيه لعملية في مستشفى المقاصد في القدس. حصلت على التوجيه يوم 29/9/2013 وحُدّد لي موعد للعملية يوم 6/11/2013.
قدّمتُ طلبًا لإصدار تصريح دخول عبر إسرائيل لدى وزارة الشؤون المدنيّة في غزة. اِنتظرت وقتًا طويلاً لكنّ موعد العملية مضى ولم أحصل على ردّ. عيّنتُ موعدًا جديدًا ليوم 14/1/2014 وهذه المرة حصلت على بيان بأنّ إسرائيل ترفض إصدار تصريح لي. توجّهت إلى المركز الفلسطينيّ لحقوق الإنسان. وبعد فترة ما أعلمني المركز بأنّ الشاباك الإسرائيليّ يطلب لقائي في معبر إيرز يوم 26/2/2014. طلبوا مني أن أحضّر تقريرًا طبيًّا بالإنجليزية واهتممت بذلك.
في يوم 26/2/2014 وصلت إلى معبر إيرز الساعة 11:00 وأحضرت معي كلّ المستندات الطبيّة. دخلت المعبر، وبعد انتظار دام نحو ساعة ونصف الساعة، أدخلوني إلى لقاء مع الشاباك. بعد الفحص الأمنيّ أدخلوني غرفة فيها ثلاثة أشخاص بلباس مدنيّ. سألني أحدهم عن مشكلتي الصحيّة، وكان يجلس وراء طاولة. جلست على الأرض ومددتُ رجليّ الاثنتيْن ليرى أنّ إحدى رجلي أقصر من الأخرى. بعدها طلب عنواني وطلب مني أن أريه بيتي على الحاسوب الذي كان على الطاولة. سألني إذا ما كان لديّ أصدقاء وأجبته بالنفي. سألني إذا كنت أعرف شخصًا من حماس أو الجهاد الإسلاميّ وأجبته بأنّ لا علاقة لي مع أيّ تنظيم.
بعدها طلب الضابط من مساعديه نقلي إلى غرفة أخرى. جلست هناك وحيدًا لنصف ساعة، ثم أخذوني إليه ثانية. سألني إذا كنت قد فكرت بشيء في الوقت الحالي، وأجبته بأنّ لا مشاكل أمنية لديّ، ولا يوجد سبب ليثير خوفي من الشاباك. بعد عدة دقائق أخرجوني من الغرفة. أخذت أغراضي وعدتُ إلى غزة من دون أن أعرف ما إذا كانوا سيسمحون لي بالسفر أم لا.
بعد أربعة أيام اتصلوا بي من وزارة الشؤون المدنيّة، وقالوا إنه لا توجد مشكلة ويمكنني الاستمرار في ترتيباتي للسفر. توجّهت إلى وزارة الشؤون المدنية وقام المسؤول هناك بنفسه بالفحص وأخبرني بعدم وجود مشكلة. وفي الوقت الحالي، تخلفتُ عن موعد العلاج ولذلك عيّنتُ موعدًا جديدًا في مستشفى المقاصد يوم 1/4/2014. أمس، وقبل الموعد بيوم، توجّهت إلى وزارة الشؤون المدنيّة في غزة للاستيضاح، وأعلموني بأنّ الطرف الإسرائيليّ رفض تصديق طلبي.
عدتُ اليوم إلى المركز الفلسطينيّ لحقوق الانسان لاستيضاح ما جرى، وأعطوني مستند الرفض من الجانب الإسرائيليّ وقالوا إنهم تلقّوه يوم 18/3/2014.
أنا الآن لا أعرف ما العمل. ليس بحوزتي جواز سفر من أجل الذهاب إلى مصر. معبر رفح مغلق والوضع الأمنيّ في مصر صعب وخطير. والأنكى أنّ السفر إلى مصر يكلف مبلغًا باهظًا ولذلك أفضل الحصول على العلاج في القدس." في يوم 28/5/2014 قال الباحث الميدانيّ خالد عزايزة إنّ الآغا حاول تقديم طلب مرة أخرى للحصول على تصريح دخول، بواسطة وزارة الشؤون المدنيّة، إلا أنه قيل له إنّ الأمر غير ممكن لأنه صُنّف باعتباره "ممنوعًا أمنيًا".
ماجدة البرديني، 26 عامًا، من سكان دير البلح، تعاني مشاكلَ في المريء منذ ولادتها. تلقت العلاج طيلة حياتها في مستشفى الشفاء في مدينة غزة. أخفقت محاولات الأطباء لتوسيع مريئها، وهي تتغذى على السوائل فقط وتعاني الهزال. في كانون الأول 2013 وجّهها أطباؤها لمواصلة العلاج في مستشفى سانت جوزيف في القدس الشرقيّة. وهذا ما قالته للباحث الميدانيّ خالد عزايزة:
عزمي عساف، 52 عامًا، متزوّج وأب لخمسة أولاد، من سكان جباليا، يعاني الانزلاق الفقاريّ في ظهره منذ أربع سنوات. عالجه أطباء في مستشفييْ الشفاء وكمال عدوان في غزة، إلا أنّ العلاجات لم تؤدِّ إلى تحسُّن في وضعه، ووجّهه الأطباء إلى مواصلة علاجه في الأردن. وقال عساف في إفادته أمام باحث بتسيلم الميدانيّ محمد صباح:
كامل البُرديني، 24 عامًا، من سكان دير البلح، يعاني ورمًا خبيثًا في رجله منذ عام ونصف العام. تحدّث في إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم خالد عزايزة يوم 29/3/2014، عن جهوده لتلقي العلاج الطبيّ في القدس الشرقيّة أو مصر:
محمد الآغا، من مواليد 1979، متزوّج وأب لأربعة، عاطل عن العمل، من سكان خان يونس ويعاني العجز في رجله بعد إصابته بشظايا أثناء عملية اغتيال لناشط مُسلح في كانون الثاني 2009. في أعقاب العمليات التي خضع لها قصُرت إحدى رجليه بـ 3 سنتيمترات وأصيبت الفقرتان الرابعة والخامسة في عموده الفقريّ. خضع الآغا لعلاج طبيعيّ في القطاع إلا أنّ الآلام استمرّت، ولم يكن بوسعه الاستمرار في عمله وفقد مصدر رزقه كمقاول. وجّهه أطباؤه في القطاع لتلقي العلاج في مستشفى المقاصد في القدس الشرقيّة. وهذا ما رواه في إفادته أمام باحث بتسيلم الميداني خالد عزايزرة، يوم 2/4/2014: