الخطوات التعسفيّة ضدّ السكان الذين يعانون التمييز المتواصل ليست الحلّ
5 تشرين الثاني/نوفمبر 2014

حاجز شرطة في مدخل العيساوية. تصوير: عامر عاروري، بتسيلم، 8.9.14
في ردّها على الأحداث في القدس الشرقيّة، عبّرت جهات رسمية مختلفة بوسائل الإعلام في الأسابيع الأخيرة عن رأيها في الخطوات التي يتوجب اتخاذها من أجل إحلال الهدوء في المدينة. وقد طُبّق جزء من هذه الخطوات فعلاً.
فمثلا نُشر أنّ بلدية القدس بدأت بتشديد فرض القوانين البلديّة في القدس الشرقيّة فقط، بما في ذلك شؤون لم تهتمّ بتطبيقها في السابق؛ وقد أغلقت الشرطة أحياء في القدس الشرقيّة لعدّة أيّام وفرضت القيود المختلفة على حركة السكان في القدس الشرقيّة فقط؛ وضربت الشرطة الحواجز في القدس الشرقيّة فقط من أجل تحرير المخالفات على سلسلة طويلة من الأمور التي لم يُطبق القانون عليها في السابق، والتي لا يُطبق عليها القانون اليوم في أماكن أخرى، والقائمة تطول.
إن هذا يُعتبر تطبيقًا انتقائيًّا للقوانين وللأحكام التي تهدف لزيادة الأعباء أكثر وأكثر على السكان الذين يعانون أصلاً نقصًا جسيمًا في البنى التحتية والمساكن والمؤسّسات العامّة، كالمدارس وعيادات صحة الأم والطفل والمناطق المفتوحة. ومنذ عام 1967 ورغم ضمّ إسرائيل القدس الشرقيّة إلى نطاقها، فإنّ السلطات المختلفة تمارس سياسة تمييزيّة معلنة وتتبع إجراءات شتّى بغية تقليص عدد السكان الفلسطينيّين الذين يسكنون المدينة، وزيادة عدد اليهود فيها. هذه كلّها أبعاد مختلفة من واقع الاحتلال الذي يرزح تحته فلسطينيّو القدس الشرقيّة منذ نحو 50 عامًا.
ترتبط الغالبية الكبرى من الخطوات التي تتبعها السلطات في هذه الأيام في القدس الشرقيّة، بإلحاق الأذى والمسّ بغير الضالعين برشق الحجارة أو في الأحداث الأخرى، وغايتها المعلنة ممارسة الضغوطات على كلّ سكان القدس الشرقيّة، بغية التأثير على من يشارك في هذه الأحداث. وقد جرّبت إسرائيل هذه الطريقة سابقًا في مناطق أخرى، إذ أنّ الحديث يدور عن ممارسات غير قانونيّة وغير أخلاقيّة، تتجاهل واقع الحياة التمييزيّ الذي ينتهك حقوق الإنسان المكفولة لسكان القدس الشرقيّة، وتستخدم من جهة أخرى وسائل تزداد استبدادًا وقوّة ضدّ الجمهور نفسه.
لا يختلف اثنان على أنّ سلطات القانون ملزمة بالعمل ضدّ العنف، إلا أنّ التدابير التعسفيّة التي تتّخذها ضدّ سكان القدس الشرقيّة تشكّل عقابًا جماعيًّا بحقّ السكان الذي يرزحون تحت الاحتلال، ويعانون أصلا التمييز المتواصل.