شرقيّ القدس

عزل السّواحرة الشرقيّة والشيخ سعد عن شرقيّ القدس

حاجز الشيخ سعد. تصوير: عامر عاروري، بتسيلم، 11/2/2015.
حاجز الشيخ سعد. تصوير: عامر عاروري، بتسيلم، 11/2/2015.

الشيخ سعد والسواحرة هما قريتان فُصلتا عن شرقيّ القدس بشكل مفتعل، وذلك بواسطة الجدار الفاصل الذي يبلغ ارتفاعه ثمانية أمتار. قبل ذلك كان هناك تواصل عمرانيّ بين هاتين القريتيْن وبين شرقيّ القدس عمومًا، وبين قرى جبل المكبّر والسواحرة الغربيّة جنوبًا، على وجه الخصوص. وقد نمت بين القريتيْن علاقات أسريّة وتجاريّة وثقافيّة وساعة. ويعيش في قرية الشيخ سعد نحو 2,000 نسمة وفي قرية السواحرة الشرقيّة التي تبعد نحو كيلومتريْن إلى شمالها، نحو 6,000 نسمة.

في عام 1967، وفور احتلال الضفة الغربيّة، ضمّت إسرائيل إلى مناطق نفوذ القدس مساحات شاسعة كانت تقع شرقيّ هاتين القريتيْن. ولم تشتمل المناطق التي ضمّتها إسرائيل هاتيْن القريتيْن، إلا أنّ ذلك لم يحمل أيّ تبعاتٍ على حياة السكّان، إذ أنّ التنقّل بين المنطقة التي ضُمّت وسائر مناطق الضفة الغربيّة كان أمرًا روتينيًّا. وقد كانت القدس مدينة قضاء لسكان هاتيْن القريتيْن؛ وعمل الكثيرون منهم فيها وتلقّوا فيها الخدمات الصحّيّة والتربويّة. وحتى بعض السكان الذين سكنوا في المنطقة التي ضُمّت انتقلوا في بعض الأحيان للسكن في هاتيْن القريتيْن.

تغيّر هذا الواقع في منتصف سنوات التسعين، حين بدأت إسرائيل بفصل القريتيْن عن مناطق شرقيّ القدس، بواسطة سدّ الشوارع وإقامة الحواجز. في عام 2003 تقرّر مسار الجدار الفاصل في المنطقة، وفي 26/8/2003 بدأت أعمال إنشاء جدار شائك مؤقت. استأنف سكّان الشيخ سعد ضدّ المسار وفي آذار 2006 قبلت لجنة الاستئنافات بشأن الجدار الفاصل استئنافهم وقضت بأنه "من الناحية التاريخيّة تشكل الشيخ سعد جزءًا من جبل المكبر في نطاق القدس" وأنّ مسار الجدار ليس تناسبيًّا وهو ينتهك حقوق سكّان القرية بالحياة والحريّة والكرامة. وأمرت لجنة الاستئنافات الدولة بإعادة فحص مسار الجدار مجدّدًا في المنطقة. مع ذلك، التمست الدولة المحكمة العليا ضدّ هذا القرار مُدّعية أنّ اللجنة تجاهلت الإسقاطات الأمنيّة المتعلّقة بالمسار البديل الذي سيضمّ القرية إلى نطاق القدس. في عام 2010 قبلت المحكمة "العليا" التماس الدولة وصدّقت بذلك مسار الجدار في المنطقة.

أدّى إنشاء الجدار إلى عزل وفصل مجموعتيْن سكنيّتيْن بشكل فوريّ: سكان القدس الذي ظلّوا شرقيّ الجدار، وسكان السواحرة الشرقيّة والشيخ سعد الذين ظلّوا في جانبه الغربيّ. وقد مرّ من وقتها نحو عقد من السنوات بحيث ظلّ سكّان القرى معزولين ومقطوعين عن أبناء عائلاتهم وأماكن عملهم وعن مراكز الخدمات التي ظلّت في الجانب الثاني للجدار.

حاجز السواحرة الشرقية. تصوير: عامر عاروري، بتسيلم، 11/2/2015.
حاجز السواحرة الشرقية. تصوير: عامر عاروري، بتسيلم، 11/2/2015.

بعد تشييد الجدار والحواجز في المنطقة، فرضت السلطات سلسلة من القيود الاعتباطيّة على سكّان القرى، ما فاقم من العزل الذي فُرض على السكّان. وتقوم هذه التدابير بتقسيم السكّان إلى أربع فئات مختلفة:

  1. 1,300 شخص من سكّان السواحرة الشرقيّة والذين يحملون بطاقات هويّة إسرائيليّة، ويسكنون بجوار حاجز السواحرة الشرقيّة، أو يعملون في مؤسّسات دوليّة: تظهر أسماء هؤلاء السكان في قائمة تُدار في حاجز السواحرة الشرقيّة ويحقّ لهم منذ سنة عبور هذا الحاجز بسيّاراتهم إلى القدس والعودة منها إلى بيوتهم، بين الساعات 6:00-18:00 فقط.
  2. سكّان السواحرة الشرقيّة والشيخ سعد من حملة بطاقات الهُوية الإسرائيليّة (عناوينهم مسجّلة في جبل المكبر): يحقّ لهم عبور حاجز الشيخ سعد (ذهابًا وإيابًا) أو حاجز السواحرة الشرقيّة –باتجاه واحد فقط (الخروج من شرقيّ القدس)، وذلك مشيًا على الأقدام. وعلى عكس ذلك، فإنّهم يضطرّون للقيام بلفّة طويلة بسيّاراتهم واجتياز حاجز الزعيم. وتطول هذه السفرة لساعة تقريبًا.
  3. سكّان السواحرة الشرقيّة الذين يحملون بطاقات هويّة تابعة للضفة الغربيّة ويحملون تصاريح دخول إلى إسرائيل، لا يمكنهم دخول المدينة إلّا سيرًا على الأقدام عبر حاجزي الزيتون أو الزعيم. ويُحظر عليهم اجتياز حاجز السواحرة الشرقيّة.
  4. سكّان الشيخ سعد الذين يحملون بطاقات هويّة تابعة للضفة الغربيّة وتصاريح دخول إلى إسرائيل، ولا يُسمح لهم إلّا بالعبور عن طريق حاجز الشيخ سعد.

يحقّ لسكّان شرقيّ القدس الذين يعيشون في نطاق المدينة ويرغبون بزيارة السواحرة الشرقيّة أو الشيخ سعد، أن يحضروا إلى المكانيْن بسيّاراتهم، عبر حاجز الزعيم فقط. وعلى العكس من ذلك، يحقّ لهم الخروج من القدس عبر حاجز الشيخ سعد سيرًا على الأقدام فقط، إلّا أنّه لا يحقّ لهم الدخول إلى المدينة ثانية عبر هذا الحاجز.

تثير هذه القيود الصارمة والمعقّدة المصاعب الجمّة على إدارة الحياة اليوميّة، وعلى إقامة العلاقات بين سكّان القريتيْن وبين سائر أفراد عائلاتهم الذين ظلّوا في الجهة الثانية للجدار. فقد جرى الفصل بين الأخوة والأخوات وبين الأهل والأبناء والبنات، وأدّت الصعوبة الكبيرة الكامنة في اجتياز الحواجز إلى تلاقي أفراد العائلة في أحيان متباعدة فقط، في الأعياد والمناسبات العائليّة. زدْ على ذلك أنّ الكثير من السكّان فقدوا أماكن عملهم وهم يجدون صعوبة كبيرة في تلقّي الخدمات التي كانوا يتمتعون بها في المدينة سابقًا.

وتتعلق مشكلة أخرى خلقها الجدار بمسألة الدّفن: فالمقبرة التي تخدم القريتيْن موجودة في جبل المكبّر، في الجهة الثانية للجدار. وفي كلّ مرّة تُجرى فيها جنازة لأحد سكّان السواحرة الشرقيّة أو الشيخ سعد، تسمح قوّات الأمن عند الحواجز بعبور خمسين شخصًا فقط من سكان القريتيْن، بمن فيهم الأقرباء، ودخول القدس من أجل المشاركة في الجنازة. وبعد الجنازة يجد أفراد العائلة صعوبة في زيارة القبر بسبب القيود الموصوفة أعلاه.

س.ج. متزوّجة وأم لخمسة أولاد ومن سكّان السواحرة الشرقيّة، تحدّثت في إفادة أدلت بها أمام باحث بتسيلم عامر عاروري، فقالت:

أنا من مواليد جبل المكبّر في شرقيّ القدس. في عام 1991 تزوّجت بأحد سكّان السواحرة الشرقيّة والذي يحمل بطاقة هويّة فلسطينيّة. في تلك الأيّام كانت السواحرة الشرقيّة وجبل المكبّر منطقة جغرافيّة واحدة. لم تكن هناك حواجز عسكريّة ولا الجدار الفاصل لتعزل أفراد العائلات والناس عن بعضها البعض. والسكّان في المنطقتيْن ينتمون إلى العائلات نفسها. وقد ولدتُ بناتي الخمس في مستشفى في شرقيّ القدس ...قبل ضرب الحواجز العسكريّة زرت أفراد عائلتي في جبل المكبّر أسبوعيًّا. وقد استمرّت سفرتي من بيتي إلى بيتهم خمس دقائق... واليوم أنا أزور عائلتي مرةً كلّ ثلاثة أشهر. وبالطبع فإنّ كلّ زيارة كهذه منوطة بالتأخير عند الحاجز وطرح الأسئلة والأجوبة حول بطاقة الهويّة. وكذا الأمر مع أفراد عائلتي، الذين كانوا يزورونني قبل بناء الحاجز كلّ أسبوع، وهم الآن لا يزورونني إلّا في المناسبات الخاصّة، مثل الأعياد وشهر رمضان. أبي وأمّي مُسنّان ولا يمكنهما السيّر لعبور حاجز السواحرة الشرقيّة للوصول إلى بيتي. وهما يفضّلان زيارتي بالسيارة، ما يعني أنّ عليهما السفر عبر حاجز الزعيم، وهذه طريق طويلة.

ن.ج. مولودة هي أيضًا في جبل المكبر، وتعيش مع زوجها في السواحرة الشرقيّة، قالت في إفادتها:

يفصل الحاجز بيني وبين أفراد عائلتي. أمّي مُسنّة وهي كفيفة اليوم، ولا يمكنها الحضور إليّ وحدها عبر الحواجز والسير على الأقدام. هذه مهمة صعبة بالنسبة لها. وذلك، وبشكل عام، يقوم أحد أخوتي بأخذها بالسيارة عبر حاجز الزعيم، وهذا يتطلّب ساعة تقريبًا بدلاً من خمس دقائق. ولذلك أضحت زياراتها مقتصرة على الأعياد والمناسبات الخاصّة وشهر رمضان. وقد كانت زيارتهم الأخيرة في عيد الأضحى الأخير، قبل ثمانية شهور. وقبل وضع الحاجز كنت ببساطة أتصل منهم الحضور لأنّني طبخت أكلة يحبّونها، وكانوا يحضرون إليّ خلال خمس دقائق.

تؤدّي القيود الاعتباطيّة التي فرضتها السلطات الإسرائيلية على حركة السكّان إلى التشويش على معظم أبعاد الحياة: فهي تعزل العائلات عن بعضها البعض وتُصعّب على السكّان إدارة روتين حيواتهم. وليس لهذه القيود أيّ تبرير أمنيّ أو آخر، ومن الصعب أيضًا تبيان المنطق الذي يقف من ورائها: لماذا تقرّر مشاركة خمسين شخصًا بالذات في الجنازات؟ ولماذا يحقّ لشخص ما اجتياز حاجز ما للعودة إلى بيته، فيما يُحظر عليه اجتيازه من أجل الوصول إلى مكان عمله؟

يجب على إسرائيل أن تزيل الجدار الذي يقطع التواصل العمرانيّ والتاريخيّ والثقافيّ بشكل مفتعل، ويؤدّي إلى تشويشات كبيرة على حياة عشرات آلاف البشر. وما دامت إسرائيل تبقي على هذا الجدار، فإنّ عليها أن تسمح بالانتقال المنتظم بين هاتين القريتين وبين شرقيّ القدس، بما يسمح بتمتّع سكان القريتيْن المعزولتيْن بحياة سويّة.

مواد مقترحة

قرية بيت إكسا. تصوير: معهد الدراسات الفلسطينيّ 21.2.2011

قيود على الحركة والتنقّل

إسرائيل عزلت قرية بيت إكسا عن شرقيّ القدس وعن سائر الضفّة الغربيّة

تتواجد القرية الفلسطينية بيت إكسا شمال غرب القدس داخل الضفة الغربية وخارج الحدود المحلية للقدس. على مر السنين بنيت من حولها وعلى بعض الأراضي التابعة لسكانها مستوطنة راموت ألون التي تُعتبر حيًا في شرقيّ القدس وحيّ هار شموئيل في مستوطنة جفعات زئيف. وفي عام 2010 صودر خمسون دونمًا من أراضيها لصالح القطار السريع من القدس إلى تل أبيب. وفقا لإحصائيات التعداد السكاني في الضفة الغربية في عام 2007 فإنه يعيش في القرية نحو1900 شخص. العديد من سكان القرية هم من سكان القدس حاملي بطاقات الهوية الإسرائيلية. على عكس القرى الفلسطينية الأخرى في المنطقة التي يحيط بها جدار يفصل بينها وبين إسرائيل فإنّ الجانب الشرقي من بيت إكسا المواجه لحي راموت غير محاط بجدار وهناك واد يفصل بين القرية والحيّ- المتواجدَين على بعد بضع مئات من الأمتار فقط. ومع ذلك فإن القرية مفصولة عن القرى الأخرى في المنطقة المتاخمة لها وذلك عن طريق سياج إلكتروني يحيط بها من الجهة الشمالية-الغربية ويرتبط بالجدار الفاصل. وفقا لمقال نشر في عام 2009 في صحيفة هآرتس فقد قررت الحكومة الإسرائيلية في عام 2006 بقاء القرية في الجانب الفلسطيني من الجدار الفاصل على النقيض من المسار الأصلي للجدار والذي وفقه يجب أن تكون القرية في الجانب الإسرائيلي من الجدار. يعود هذا وفق المقال المنشور إلى تمدد بيت إكسا على منطقة راموت وشارع 1 وبسبب وجود أراض امتلكها الإسرائيليون في السابق في الأراضي المجاورة للقرية. مع ذلك منذ صدور القرار لم يُبن جدار يفصل بين إكسا وإسرائيل. أنشئ بدلا من ذلك السور المحيط ببيت إكسا من الجهة الشمالية –الغربية والتي تمّ تعريفها من قبل جهاز الأمن ​​على أنها 'مؤقتة'. منذ العام 2008 بدأت إسرائيل في نصب حواجز مؤقتة على مشارف القرية وفي عام 2010 نُصب حاجز دائم على بعد أربعة كيلومترات شمال غرب مركزها باتجاه القرية المجاورة لها. يتمدّد هذا الحاجز على المدخل الوحيد لبيت إكسا. منذ ذلك الحين وقوات الأمن تحظر دخول القرية باستثناء عدد قليل من الناس المسجلين في بطاقات هوياتهم كمقيمين أو كأشخاص أصدرت لهم تصاريح خاصّة. وتصدر هذه التصاريح بعد الفحص الأمني ​​وتُعطى في الأساس للعاملين الدائمين في القرية مثل المدرسين وأفراد طاقم العيادة في القرية. بالإضافة إلى ذلك تصدر السلطات الإسرائيلية تصاريح مؤقتة لما تعرّفه كـ "حالات إنسانية" مثل الأفراح والمآتم ولكن حتى في هذه الحالات تفرض القيود على عدد الأشخاص المسموح لهم بالدخول وعلى سنّهم. بالتوازي مع نصب الحواجز الدائمة على مدخل القرية سدّت إسرائيل عام 2010 الطريق المؤدية من القرية إلى القدس عبر راموت باستخدام بوابة مغلقة بشكل دائم. نتيجة ذلك يضطر سكان القرية الذين يحملون بطاقات هوية إسرائيلية اليوم للسفر إلى رام الله ومنها إلى حاجز قلنديا للوصول إلى القدس، الأمر الّذي يطيل طريقهم إلى المدينة مدّة نصف ساعة وحتّى أكثر. هكذا فُصلَت القرية ليس فقط عن بقيّة الضفّة وإنّما عن القدس التي كانت مدينة المحافظة تاريخيًا للقرية والقلب النابض لسكّانها. منذ العام 2010 غادرت القرية حوالي خمسين أسرة يحمل أفرادها بطاقات الهوية الإسرائيلية بسبب الفصل المفروض عليهم عن المدينة. إنّ هذه الأسر التي يبلغ عدد أفرادها وفق تقدير المجلس المحلي حوالي ستمائة شخص ويواصلون التمسّك بأملاكهم في القرية، مسجّلين كسكّان القرية ويأتون للزيارة. الحاجز الذي نصبه الجيش عند مدخل قرية بيت إكسا. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 7.6.16 بالإضافة إلى ذلك تصعّب القيود المفروضة على الوصول إلى القرية على المصالح التجاريّة وعلى السكان في تلقّي البضائع والمعدات. لا يسمح للعديد من الموردين بدخول القرية وبالتالي يضطر أصحاب الأعمال والسكان إلى الوصول إلى الحاجز للحصول على البضائع. يسمح لبعض الموردين بالدخول فقط بعد عملية تنسيق عبر مجلس القرية أو السلطة الفلسطينية ولكن أيضا كثيرا ما يتم تعطيلهم لفترات طويلة وأحيانًا يتم منعهم من الدّخول تماما. حتّى سكان القرية الذين يجلبون معهم بضائع اشتروها من خارج القرية يتمّ إعاقتهم أحيانا على الرغم من عدم وجود قيود رسمية على إدخال البضائع. اختارت السلطات الإسرائيلية عدم بناء الجدار الفاصل على طول الخط الأخضر في هذا المجال وإنّما ضمّ القرية في الواقع إلى القدس هذا إلى جانب الرغبة في منع الفلسطينيين سكان الضفة الغربية من دخول منطقة بيت إكسا ومن هناك إلى إسرائيل. الطريقة التي اختيرَت وفرض القيود الصارمة على الوصول إلى القرية تعكس تفضيل المصالح الإسرائيلية الكامل على حماية حقوق الفلسطينيين. القيود الشديدة المفروضة على الوصول إلى بيت إكسا جعلت من القرية مكانًا معزولاً. هذا الفصل يمسّ كثيرًا بقدرة سكّان القرية على إقامة العلاقات الاجتماعية والأسرية وعلى وصولهم إلى أماكن عملهم وإلى الخدمات في شرقيّ القدس وفي أجزاء أخرى من الضفة. بالإضافة إلى ذلك تزيد القيود من صعوبات وصول العمال والموردين ومانحي الخدمات إلى القرية الأمر الذي يضرّ بالإدارة المتواصلة للمجلس في توفير الخدمات الأساسيّة للمواطنين. هذه القيود الصارمة والتعسفية لا تسمح لسكان بيت إكسا بممارسة روتين يوميّ معقول. وهي تمسّ مساسًا خطيرًا بسكّان قرية كاملة. البوابة المغلقة التي نصبها الجيش على الشارع المؤدي من بيت إكسا إلى القدس. أعلى اليمين، الجدار من حول راموت. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 15.8.16 في الإفادات التي قُدّمت للباحث الميداني لبتسيلم إياد حداد في العامين الماضيَين وصف مواطنون وعمّال في القرية تأثير القيود على حياتهم: أحمد فقيه يبلغ من العمر31 عاما من سكان القرية المجاورة قطنّة، يعمل كسائق حافلة على خطّ بيت إكسا - رام الله. في الإفادة الني قدّمها في تاريخ 26.6.16 وصف الصعوبات التي يواجهها هو والمسافرون في الحافلة مع وصولهم إلى الحاجز: أنا لست من بين إكسا وإنّما من القرية المجاورة قطنّة. لأنني سائق الحافلة يسمحون لي بالمرور. ولكن في بعض الأحيان هناك تشديد خاص إذ يتحرّشون بي ويمنعونني من الدّخول. في عام 2014 أثناء الهجوم على غزة حدث ذلك خمس أو ست مرات. اضطررت لاستدعاء سائق الحافلة الثانية للوصول إلى الحاجز وأخذ الركاب. عند الحاجز لا توجد إجراءات مكتوبة هناك فقط إجراءات شفهيّة تحوّلت إلى روتين. يطلبون منّي التوقف مسافة عشرين مترا قبل الحاجز وانتظار إشارة من أحد الحراس. عادة ما تقتصر المسألة على بضعة دقائق ولكن في بعض الأحيان يستغرق الأمر وقتا أطول وهذا يتوقف على الحالة المزاجية للحراس أو الظروف الأمنية. بعد أن يعطيني الحرّاس الإشارة أتقدّم حتى الحاجز وأقوم بإنزال جميع الركاب باستثناء كبار السن. يصعد حارس إلى الحافلة ويتحقّق من بطاقات الهوية لأولئك الذين ظلّوا داخلها ويتأكّد من بطاقات هوياتهم ومن أنّهم حقا فوق سن ال 70. من هم أصغر يُطلب منهم النزول من الحافلة. في بعض الأحيان يسمحون ببقاء المرضى أو الأمهات مع الرضع أو الأطفال الصغار. الركاب الّذين ينزلون ينتظمون في طابور. يقف حارس أمن على مدخل الحافلة ويقوم كلّ مسافر بالمرور من أمامه وإبراز بطاقة الهويّة. يسمح الحارس فقط لسكان بيت إكسا وكبار السن حتى لو لم يكونوا من بيت إكسا بصعود الحافلة. يتغيّر معيار السن وفقًا للحالة المزاجية للحارس. أحيانًا من سنّ 50 وأحيانًا من سنّ 55 أو 60.. يستغرق فحص بطاقات الهوية عادة ما بين عشر إلى عشرين دقيقة وفق عدد من الركاب. عندما تكون عمليات التفتيش هذه صارمة فقد يطول الأمر ساعات أيضًا. روى أحمد ليقانية يبلغ من العمر 29 عاما وهو من سكان بيت إكسا في إفادته في تاريخ 28.6.16 كيف اضطر الى نقل عرسه خارج القرية: قبل عامين ونصف عقدت قراني. زوجتي ليالي دياب هي في الأصل من قرية عارورة قضاء رام الله. حتّى تتمكّن من القدوم للعيش معي في القرية اضطررت إلى مدّ فترة الخطوبة مدّة سنة ونصف تقريبًا لأنّ الأمر استغرق هذا الوقت حتى تمكنّا من تغيير عنوانها إلى بيت إكسا. تم رفض الطلب الأول الّذي قدّمته واضطررت إلى الاستعانة بخدمات محام خاص الذي كلفني حوالي ألفي شيكل. في النهاية فقط بعد أن تزوجنا وقدمت عقد الزواج تلقت زوجتي مصادقة بتغيير عنوانها. تزوجنا في قرية زوجتي عارورة في حزيران عام 2015. لم نتمكّن من الزواج في بيت إكسا لأنّ الضيوف لم يتمكّنوا من دخول القرية. ولكن لأننا تزوّجنا في عارورة التي تبعد مسافة ساعة سفر فإن العديد من أهالي القرية لم يحضروا حفل زفافي. كانت تكاليف الزفاف عالية لأنه كان يجب استئجار الحافلات ومركبات لنقل الضيوف وكلفتني القاعة في عارورة أكثر بكثير ممّا يكلّفني الحفل في بيت إكسا. تخطّينا عقبات حفل الزفاف ولكن بعد ذلك بدأت المعاناة الحقيقية. وخاصة عند زوجتي التي شعرت أنّها تنفصل شيئا فشيئا عن عائلتها. منذ أن تزوجنا لم ينجح أي من أفراد عائلتها باستثناء والديها بزيارتها في القرية. حتّى زيارات والديها سُمح بها فقط بعد أن قام أعضاء البلدية بالتنسيق. زارها والداها فقط ست أو سبع مرات أثناء عامين. بسبب الوضع الأمني فإنّ الأمر ليس ممكنًا دائما. الآن شهر رمضان وعادة ما يزور الأهل بناتهم وبشكل عام يزور الناس بعضهم البعض. بسبب الحاجز تتمّ الزيارات عندنا في نطاق محدود وتقتصر على الأقارب من الدرجة الأولى وأيضًا على افتراض أنهم قادرون على الدخول. يخلق هذا إحساسا بالانقطاع ويمسّ بالعلاقات الاجتماعيّة. زوجتي حامل وعلى وشك الولادة وأنا أتساءل كيف ستبدو حياة أولادنا؟ كيف ستبدو علاقاتهم بأقاربهم؟ إذا بقيت زوجتي هنا في القرية كيف ستتمكّن عائلتها من مساعدتها على العناية بالأطفال والتواصل معها؟ شاهيناز عبد الله تبلغ من العمر 46 عامًا تسكن في بيت إكسا مع زوجها وأولادها الخمسة، روت في إفادة قدمتها في تاريخ 23.7.15 الصعوبات التي تعاني منها جراء رفض السّلطات تغيير عنوانها إلى بيت إكسا: نشأت في أريحا وفي عام 1992 تزوّجت من إياد وهو قريب لي من بيت إكسا. في البداية انتقلنا للعيش في العيزرية على مقربة من مكان عمل زوجي وتمّ تسجيلنا في بطاقات الهوية بصفتنا من سكّان العيزرية. ولد أطفالنا ودرسوا هناك وكان لدينا منزل هناك. ولكننا كنا على اتصال دائم بعائلة زوجي في بيت إكسا ومع أمّي التي انتقلت للعيش في بيت إكسا ومسجّلة كواحدة من سكّان القرية. لدي في بيت إكسا أخت وبنات وأبناء عمومة. زار الأولاد بيت إكسا مرات كثيرة واعتدنا جميعنا السّفر إلى هناك في عطلة نهاية الأسبوع وقضاء العطلة الصيفية هناك. بنينا منزلا في بيت إكسا لكي نسهل الزيارات إلى القرية ولا نثقل على حمويّ. واصلنا على هذا النّحو حتى العام 2010 ثم أعلنوا عن نيّتهم إقامة حاجز دائم سيغلق المدخل الوحيد للقرية ولن يسمح بدخول من ليس مسجلاً كمقيم هناك. فكرنا في علاقاتنا مع أهل زوجي وجميع أقاربنا في القرية وخشينا ألّا نتمكّن من الدخول بسبب الحاجز. لذلك انتقلنا جميعنا للسكن في منزلنا في بيت إكسا باستثناء زوجي الذي ظلّ في منزلنا في العيزريّة بالقرب من مكان عمله حيث يأتي لزيارتنا في عطلة نهاية الأسبوع. منذ أن انتقلنا للعيش في القرية قدّمنا عدّة طلبات لتغيير عنوان إقامتنا إلى بيت إكسا في وزارة الداخليّة الفلسطينّة، حتّى لا يسببوا لنا المشاكل على الحاجز. حصل زوجي على تصريح بشكل سريع لأنه من مواليد القرية. تمّ رفض طلبي وفي البداية تمّ رفض طلب أولادي أيضًا. قالوا لنا في وزارة الداخليّة إن الإسرائيليين رفضوا دون توضيح. حاليا تلقّى أولادي الكبار تصريحًا أما أنا فقد قدّمت أربعة أو خمسة طلبات وقد رُفضَت جميعها. هذا الوضع يسبب لي معاناة كبيرة. أخشى من السفر لوحدي لأنّي عند عودي يقومون بتأخيري واستجوابي - لماذا جئت من تكون عائلتي في القرية وغيرها من الأسئلة. يتأكّدون عبر الهاتف من أنّي أسكن هناك بالفعل. عادة يتمّ تأخيري لمدّة 30-15 دقيقة تحت ذريعة التفتيش وفقط بعد نقاش أتمكّن من الدخول. في البداية عملت كمدرّسة في قرية الجيب المجاورة. أدرس أيضا في جامعة القدس وأشغل أيضا منصب نائبة مديرة منظمة النساء في بيت إكسا وهذا يلزمني بالسّفر كثيرا. لا يعقل أن أتعلّق بزوجي لأتمكّن من دخول ومغادرة القرية. مدرسة البنين الثانويّة في بيت إكسا. الصّورة بلطف من المدرسة. موفّق منصور يبلغ من العمر 47 عامًا من سكان القرية ومدير مدرسة البنين في بيت إكسا، روى في إفادته في تاريخ 28.4.15 عن تأثير الحاجز على أداء عمل المدرسة: أعمل مدير مدرسة القرية منذ العام 2004 ولم تكن لديّ مشكلة في الذهاب إلى المدرسة والعودة منها. منذ أن نصبوا الحاجز أدخل فقط بفضل بطاقة مسجل فيها أني أعمل في المدرسة. يوجد في المدرسة 24 عاملا ومنهم ثمانية فقط مسجّلون كمواطنين مقيمين في بيت إكسا. كل أسبوع تقريبا يتمّ توقيف أحد المعلّمين على الحاجز مما يتسبب في تأخيره أو أنهم لا يسمحون له بالدخول إطلاقًا. يتعلق الدخول والخروج بالحالة المزاجية لحرّاس الأمن ورجال الشرطة عند الحاجز. عندما يستلزم الاستعانة بخدمة من خارج القرية مثل تقنيّ لتصليح ماكنة التصوير فإنّ ذلك يكون أمرًا مستحيلاً. هذا الوضع يضر بالدراسة بلا أدنى شكّ. عندما يتأخر معلّم أو يتغيّب لأنهم منعوه من الدخول فإنّ الأولاد يخسرون درسًا. هذا الأمر يُضعف النظام ويخلق بلبلة ويشوّش النظام اليومي وعلى المدى البعيد سينعكس على إنجازات الطلاب. عندما يتغيّب معلّم نضطر إلى إيجاد معلم بديل أو أضطرّ أنا مدير المدير أن أنوب عنه. فاطمه ملو العين تبلغ من العمر 32 عاما من سكان قرية قطنّة، تعمل في البرنامج القطريّ لإعادة تأهيل ودمج ذوي الإعاقات، وصفت في إفادة قدمتها في تاريخ 2.6.15 الصعوبات في تأدية عملها بسبب القيود المفروضة على دخول القرية: أعمل في برنامج مجتمعي لإعادة تأهيل المعاقين الّذي يعمل بالتنسيق مع السلطات المحلية ومجالس القرى وجمعية الهلال الأحمر. يشارك في البرنامج الأشخاص الذين يعانون من الإعاقات الجسدية والذهنية. أعمل في عدة قرى في المنطقة. نعقد الأنشطة التعليمية لزيادة وعي المعاقين وأولياء أمورهم. بالإضافة إلى ذلك نحوّل بعض الأشخاص إلى فحوصات في مراكز خاصّة ونقدّم للأهالي المشورة والتأهيل ونساعد في ملاءمة المنازل لذوي الاحتياجات الخاصة وندمج الأطفال في رياض الأطفال والمدارس ومراكز أخرى. لدينا 30 معاقًا مسجلاً يعيشون في بيت إكسا. وفق برنامج عملي فإنّه يفترض بي أن أزور القرية مرّة في الأسبوع لكن بسبب الحاجز أفكّر كثيرا قبل أن أسافر إلى هناك. دائما أخشى بألّا يسمحوا لي بالدخول لأنّي من سكان قرية قطنّة. مرات كثيرة يعطّلوني أو يمنعوني من الدخول. في شهر آذار مثلا سافرت إلى القرية مع أخصائية في تشخيص صعوبات النطق والتعلّم كانت قد حضرت من رام الله. قاموا بتأخيرنا عند الحاجز لمدّة ساعة ونصف بحجة أننا غير مسجلات كمقيمات في بيت إكسا على الرغم من أنّي قدّمت بطاقة عاملة في الهلال الأحمر الفلسطينيّ والتي عبرها يمكنني أن أدخل دائمًا إلى القرية. فقط بعد ساعة ونصف وبعد تدخّل من رئيس البلدية سمحوا لي بالدخول شريطة أن نترك بطاقات الهوية الخاصة بنا عند الحاجز حتى نغادر. وصلنا متأخرات إلى روضة الأطفال ولم نتمكّن من فحص جميع الأطفال الّذين خطّطنا لفحصهم.

17 آب/أغسطس 2016