شرقيّ القدس

حيّ البستان- "حديقة الملك"

الصورة
שכונת אל-בוסתאן בסילוואן

حكومة إسرائيل تقدم لكم الحديقة الوطنية مرتفَع الأكاذيب

يقع حيّ البستان بسلوان في وادي كدرون (وادي النار)، بين حي وادي حلوة والحديقة الوطنيّة لمحيط أسوار القدس غربًا، وبين الجزء القديم من سلوان (سلوان الوسطى) شرقًا. وقد استخدم سكان سلوان الوادي حتى عام 1967 لزرع أشجار الفاكهة. ويفيد المخطط العمراني(ع.م/9) المخصّص لبلورة العلاقة بين الصيانة والتطوير في حوض البلدة القديمة، بأنّ وادي البستان مُعرّف كمنطقة مفتوحة يُمنع البناء فيها، ولم يجرِ في المخطط ضمّ أي منازل باستثناء مبان معدودة كانت قائمة فيه أثناء تصديقه عام 1976. وعلى مرّ السنوات، صُدّقت خرائط هيكليّة لبعض أجزاء سلوان، إلا أنها لم توفر منطقة لازمة لتوسّع الحيّ ولم تزد من حقوق البناء فيه. ومع تعاظم الاكتظاظ في سلوان، بدأ سكانه بالبناء في الوادي، مُجبَرين. ويوجد اليوم في البستان أكثر من 90 منزلاً سكنيًّا شُيّدت من دون ترخيص، غالبيّتها بدأ تشييدها في سنوات الثمانين. ويقطن الحيّ نحو ألف شخص يعانون كون الحيّ غير معترف به رسميًّا، ويواجهون أوامر هدم صدرت ضدّ بيوتهم جراء ذلك. ولا يقوى السكان، أيضًا، على توسيع منازلهم، وتشييد بيوت أخرى على أراضيهم أو إقامة بنى تحتيّة لائقة ومبانٍ عامّة.

حي البستان. تصوير: كيرين مانور، اكتيفستيليس. 15/5/2014.
حي البستان. تصوير: كيرين مانور، اكتيفستيليس. 15/5/2014.

البستان. إلا أنّ موقع وطابع الحديقة التوراتيّة غير معروفيْن تمامًا، ولا توجد في البستان مبرزات أثريّة أو أيّ أمر آخر يشير إلى أنّ الحديث يدور عن الموقع ذاته. في عام 1995 نشرت لجنة التوجيه لتطوير السياحة في القدس، والتي أقيمت عشية احتفالات 3,000 عام على المدينة، مخططًا شاملا لإقامة "متحف أثريّ مفتوح" في "وادي الملك". في تشرين الثاني 2004 أمر مهندس المدينة، أوري شطريت، "بهدم البناء غير القانونيّ في وادي الملك"، من أجل الحفاظ على المنطقة "كمنطقة عامّة مفتوحة"، كما جرى تعريفها في المخطط ع.م/9 الصادر عام 1976. في مطلع عام 2005 بدأت بلديّة القدس بتوزيع أوامر هدم على سكان البستان، وقامت البلدية خلال العام نفسه بهدم بيوت تابعة لعائلتان في الحيّ. وفي أعقاب ضغط دوليّ مورس على البلدية، أجّل رئيس البلدية وقتها، أوري لوبليانسكي، مخطط الهدم وأعلن أنه سيسمح للسكان بمحاولة تأهيل بيوتهم قانونيًّا. استعان السكان بخدمات مخططة إسرائيليّة، وفي عام 2006 قدّموا اقتراحًا لخارطة هيكليّة لحيّهم. ورغم أنّ المخطط جُهّز بالتنسيق مع سلطات التخطيط، إلا أنّ لجنة التخطيط اللوائية رفضت المخطط عام 2009، بادّعاء ضرورة الحفاظ على المنطقة مفتوحة. ويأتي هذا نتيجة لموقع المنطقة الهام و"حساسيّتها المنظريّة" و"قيمها التاريخيّة والثقافيّة".

في عام 2009 اقترحت بلديّة القدس على سكان الحيّ ترك منازلهم طواعيّة إلى بيت حنينا الواقع في الجزء الشماليّ من شرقيّ القدس، إلا أنّ السكان رفضوا هذا المقترح. وفي مطلع 2010 قدّمت البلديّة مخططًا جديدًا، يشمل إقامة متنزّه سياحيّ اسمه "حديقة الملك" في وادي البستان، ليكون استمرارًا مباشرًا للحديقة الوطنيّة لمحيط أسوار القدس، وما يشبه توسيعًا لها. وورد في كُتيّب عشية الإعلان عن الحديقة وصف للرؤيا المتمثلة في "تحويل حديقة الملك إلى حديقة مزهرة إلى جانب حيّ سكنيّ تنشط فيه المطاعم وورش الفنانين وحوانيت التذكارات والفنون المحليّة وغيرها {...}". وجاء في المخطط أنّه يجب هدم المباني القائمة غربيّ الحيّ (22 منها على الأقل) من أجل تطوير الحديقة، فيما سيجري تأهيل المباني التي في شرق الحيّ (نحو 66 مبنًى)، وسيجري توسيع حقوق البناء في هذه المنطقة. ومن المفترض بهذا التوسيع أنّ يُمكّن السكان الذين سيُنقلون من غربيّ الحيّ، من بناء منازلهم الجديدة فوق المباني القائمة في القسم الشرقيّ، أو على أراض خصوصيّة إلى جانبها، لكنّ المخطط لا يذكر كيفية حدوث هذا الأمر على أرض الواقع. زدْ على ذلك أنه تقرّر إقامة مبنى عام يحوي مدرسة ورياض أطفال ومركزًا رياضيًّا وغيرها، وتنظيم البنى التحتيّة في الحيّ للطرقات والمياه والمجاري والكهرباء. وصدّقت اللجنة المحلية مخطط البلديّة في حزيران 2010، وهو ينتظر اليوم مناقشته في اللجنة اللوائيّة.

بيت هدمته السلطات الاسرائيلية في حيّ البستان. تصوير: اوفير فويرشتين، بتسيلم. 19/3/2009.
بيت هدمته السلطات الاسرائيلية في حيّ البستان. تصوير: اوفير فويرشتين، بتسيلم. 19/3/2009.

وفق اقوال المستشار القضائيّ لبلديّة القدس، أمنون برمَن، إنّ هناك 35 أمر هدم لبيوت في حيّ البستان، حتى أيلول 2012. وناقشت المحكمة 31 أمرًا من هذه الأوامر، فيما يجري تأخير تنفيذ أربعة أوامر أخرى بسبب قرار سياسيّ. في نيسان 2010 قدّم سكان البستان اقتراحًا آخر لخارطة هيكليّة للحيّ، لتُرفض هي الأخرى في حزيران 2011، بادّعاء أنه لا يمكن دفع خارطتيْن لنفس المنطقة.

المخطط الذي قدّمته البلديّة سيُنظم مكانة المباني التي شُيّدت في الحيّ من دون تراخيص، وسيسمح لغالبية سكانه بمواصلة السكن في منازلهم من دون خطر الهدم، وسيحسّن البنى التحتيّة والخدمات في الموقع. وبهذا، يمكن للمخطط أن يؤدّي إلى تحسين الوضع في الحيّ. ومع هذا، فإنّ مخطط نقل أكثر من عشرين عائلة من أحد أقسام الحيّ إلى قسم آخر –خلافًا لرغبتهم- هو مخطط مُؤذٍ ولا أساس له، حيث أنّ البلديّة لا تملك أيّ صلاحية أو قدرة على إقامة أو السماح بإقامة بيوت لصالح هؤلاء السكان في مناطق تتبع لملكيّة أشخاص آخرين. وعلى أرض الواقع، ستضطر العائلات التي ستُهدم بيوتها لشراء أرض جديدة، في حال وجود أرض كهذه، ومحاولة استيفاء الشروط المتشدّدة التي تفرضها البلديّة على سكان شرقيّ القدس الذين يسعون لإصدار رخص بناء، بما في ذلك الإجراء المُكلف لتسجيل الأراضي. وبعد أن يفقدوا بيوتهم، لا توجد أيّ ضمانة بأن ينجحوا بالعثور على سكن ملائم في داخل حيّهم، أو في مكان آخر.

للمزيد:

Sources for further reading

Bimkom, Survey of Palestinian Neighborhoods in East Jerusalem, Planning Problems and Opportunities, Information Card 2.9.

Bimkom, From Public to National – National Parks in East Jerusalem, 2012, pp. 26-28.

Ir-Amim, The Giant’s Garden - The "King's Garden" Plan in al-Bustan, update, May 2012.

Emek Shaveh, From Territorial Contiguity to Historical Continuity: Asserting Israeli Control through National Parks in East Jerusalem – Update 2014

مواد مقترحة

سكان ورجال شرطة في حي بطن الهوى. تصوير: حسام عابد، بتسيلم، 29.11.16

شرقيّ القدس

التهويد القادم في شرقيّ القدس سيطال حيّ بطن الهوى في سلوان

في حيّ بَطن الهوى، الواقع في قلب سلوان، تحدث كبرى عمليات الترحيل التي يشهدها شرقيّ القدس في هذه الفترة. حتى الآن تم تقديم دعاوى إخلاء ضدّ 81 أسرة فلسطينية تعيش في الحيّ منذ عشرات السنين. وفقًا لمسح أجراه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ذلك يعني %45 من مجموع الأسر التي يتهدّدها خطر سلب بيوتها على أساس عرقيّ في المدينة. منذ أن ضمّت إسرائيل شرقيّ القدس، تتبع السلطات الإسرائيلية سياسة تميز ضدّ السكان الفلسطينيين، وتعمل بشتّى الطرق على زيادة عدد اليهود الذين يعيشون في المدينة وخفض عدد السكان الفلسطينيين. هذا، من أجل خلق واقع ديمغرافي وجغرافي من شأنه استباق أيّة محاولة مستقبلية لتحدّي السيادة الإسرائيلية على شرقيّ القدس. ضمن ذلك، صادرت السلطات آلاف الدونمات من السكان الفلسطينيين، وبنت 12 حيًّا خصّصتها للسكان اليهود فقط، وذلك في الأراضي المحتلة التي ضمّتها إسرائيل. مكانة هذه الأحياء، من وجهة نظر القانون الدولي، لا تختلف عن مكانة المستوطنات في بقيّة أراضي الضفة الغربية. إضافة إلى ما يعانيه جميع سكّان شرقيّ القدس من نقص في المساكن والميزانيات والبنى التحتية والخدمات، تجنّدت في السنوات الأخيرة الوزارات المختلفة وبلدية القدس لمساعدة الجمعية الاستيطانيّة "عطِرِت كوهَنيم" لطرد أسر فلسطينية تقيم في حيّ بطن الهوى، ولتوطين المستوطنين اليهود مكانهم. شرعنت المحاكم هذا الواقع بجميع جوانبه، علمًا أنّها توفّر بذلك غطاءً قانونيًّا لعنف الدولة المنظّم والهادف لتحقيق غاية مخالفة للقانون: الإزاحة القسريّة لسكان محميّين من منازلهم في أرض محتلة. أجرت منظمة بتسيلم دراسة للحيّ وعيّنت العمليات التي تجري في حيّ بطن الهوى. تفيد نتائج الدراسة، أنّه قد جرى تقسيم الحي إلى نحو 50 قسيمة، تسعة منها نُقلت إلى "عطِرِت كوهَنيم" وخمسة أخرى يسكنها المستوطنون بشكل فعليّ. حتى الآن، قدّمت جمعية "عطِرِت كوهَنيم" دعاوى إخلاء (معظمها في عام 2015) ضدّ 81 أسرة، تعيش جميعها في قسيمة رقم 96 الممتدّة على مساحة 2.6 دونم، في وسط الحي. هذا، إضافة إلى عائلتين فلسطينيّتين تقيمان في قسيمة رقم 84، فرضت عليهما البلدية غرامات مالية وأصدرت أوامر هدم لقسم من مساكنهما، بحجّة دخول أراضٍ تملكها الجمعية الاستيطانية. أعضاء جمعية "عطِرِت كوهَنيم" يملكون بشكل فعليّ ستّة من مباني الحيّ تشمل 27 وحدة سكنية، أقامت في معظمها سابقًا أسر فلسطينية. طرد الفلسطينيين من المنازل التي أقاموا فيها منذ عشرات السنين، بادّعاء أنّ ذلك تطبيق للقانون إذ كانت المنازل لليهود قبل حرب عام 1948، سيجبر بعض سكان الحي أن يعيشوا مجدّدًا تجربة اللجوء، بعد أن طُردوا من منازلهم في هذه الحرب. أم ناصر، من سكان الحيّ، والمستوطنة التي أقيمت بجوار منزلها. تصوير: حسام عابد، بتسيلم، 23.11.16 كيفيّة عمل آلية السلب الحكوميّة في عام 2011 بدأت جمعيّة "عطِرِت كوهَنيم" سعيها إلى الاستيلاء على الأملاك وإقامة مستوطنة يهودية في حيّ بطن الهوى. وتعتمد هذه الجمعية الاستيطانية في تحقيق ذلك مزيجًا من قوانين ثلاثة، سنّتها إسرائيل منذ 1948، تسمح لليهود فقط بمطالبة الوصيّ العام باستعادة حقّهم على أملاك كانت في حوزتهم قبل 1948، وبقيت خارج حدود الدولة بعد الحرب، وتقع في الأراضي التي جرى ضمّها: أحيانًا يحصل المستوطنون على حقوق الملكية من الورثة اليهود، وأحيانا يحظون - بمساعدة سلطات الدولة – بسلطة إدارة الأوقاف (مؤسسات موكلة تملك وتشغل أملاكا لصالح منفعة أو لغرض آخر) التي كانت لديها ممتلكات قبل عام 1948. بعد ذلك يتوجّهون إلى الوصيّ العام، والذي يقوم بدوره بتسليمهم الأملاك. في مسار آخر، يعمل المستوطنون مباشرة مع الوصي العام لكي يبيع لهم أملاكهم التي في الحي، وهي عادة أملاك يقيم فيها الفلسطينيون، فيبدأ المستوطنون بإجراءات لطردهم من المنزل. ولكنّ إسرائيل لا تسمح في المقابل لأصحاب الأملاك الفلسطينيين باستعادة حقّهم على أملاك كانت في حوزتهم قبل 1948– وذلك في تناقض صارخ مع الجهود التي تبذلها لأجل استعادة أملاك اليهود. في عام 2001، صادقت المحكمة المركزية في القدس على قرار الوصيّ العام نقلّ إدارة "وقف بنبنيشتي" لجمعية "عطِرِت كوهّنيم"، وهو وقف يهودي عمل في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين. في عام 2002، أطلق الوصيّ العام ليد سلطة الوقف قسيمة رقم 95 وقسيمة رقم 96، حيث تعيش اليوم الأسر المهدّدة بالطرد. في عام 2005 باع الوصيّ العام للجمعية أرضًا أخرى بمساحة ثلاثة دونمات (قسائم 73، 75، 84 و 97)، حيث تعيش نحو عشر أسر فلسطينية أخرى. تعمل الضغوطات الممارَسة على الأسر التي تسكن في ملك يدّعيه المستوطنون لأنفسهم كمكبس ثقيل يضعها أحيانًا كثيرة أمام خيارين في منتهى القسوة – إمّا الموفقة على الإخلاء مقابل مبالغ ماديّة كبيرة، أو رفض المغادرة والمجازفة بذلك بفقدان الملك (وهو احتمال فعليّ، حيثطردت أسر أخرى في الحيّ)، وتراكم الأعباء المالية والتعرض للتنكيل. نظرة على حي بطن الهوى. تصوير: عميت غيلوتس، بتسيلم، 6.12.16 التوتر والعنف .. مجرى الحياة "الطبيعي" دخول المستوطنين إلى الحيّ أدّى إلى تغييره: وكأنّما لا تكفي المشقّات التي يجلبها المستوطنون بمجيئهم - الدعاوى القضائية، انتهاك الخصوصية، الضغط الاقتصادي، التحرّش اليومي بالسكان، وبالتالي المواجهات التي تقع بين الشبان والمستوطنين، والتي تشمل رشق الحجارة – إذ يترافق مجيئهم إلى الحيّ بوجود قوّات الشرطة، قوّات حرس الحدود وحرّاس أمن خصوصيّين تعيّنهم وزارة الإسكان. وأيضًا هؤلاء، جميعهم، يعاملون السكان الفلسطينيين بعنف، يهدّدونهم، يعتقلون القاصرين ويعرقلون مجرى الحياة في الحيّ. كلّما تعمّق وجود المستوطنين في حيّ بطن الهوى، ازداد يوميًّا عدد الفلسطينيين المتضرّرين من النظام الأمني الذي يقيمه المستوطنون، وإن لم يُطرّدوا من منازلهم. حارس أمن يرافق أولاد مستوطنين في الحي. تصوير: ساريت ميخائيلي، بتسيلم، 6.12.16 الهدف: "تهويد" القدس المستوطنة التي تقوم جمعيّة "عطِرِت كوهّنيم" على تطويرها في حيّ بطن الهوى، تشكّل جزءًا لا يتجزّأ من مساعي السلطات والجمعيات الاستيطانيّة لتهويد حوض البلدة القديمة - في الحيّ الإسلامي في قلب البلدة القديمة والأحياء الفلسطينية المحيطة بها. حاليًّا، يعيش نحو 2800 مستوطن في نحو 140 مبنىً في قلب الأحياء الفلسطينية في البلدة القديمة ومحيطها – وهي منطقة يعيش فيها نحو مائة ألف فلسطيني. وفقًا لمعطيات "شالوم عخشاف" و"عير عَميم"، حصلت قفزة من 2009 إلى 2016 بنسبة 70٪ في عدد المستوطنين الذين يعيشون في الأحياء الفلسطينية في البلدة القديمة في القدس. كذلك، حصلت زيادة بنسبة 39٪ في عدد من مجمّعات البناء الجديدة لليهود في الأحياء الفلسطينية في شرقيّ القدس. خلال هذه الفترة، جرى إخلاء 68 أسرة فلسطينية من منازلها في حيّ الشيخ جراح وسلوان والحيّ الإسلامي، منها 55 أسرة أخليت في العامين الماضيين. ووفقًا لمعطيات الأمم المتحدة، رفع المستوطنون دعاوى إخلاء ضدّ ما لا يقلّ عن 180 أسرة فلسطينية في جميع أنحاء شرقيّ القدس، وغالبًا ما تستند هذه الدعاوى إلى ادّعاءات الملكية على المباني وفقدان المستأجرين الفلسطينيين مكانتهم كمستأجرين محميين. جرّاء هذه الدعاوى، يتعرّض 818 فلسطينيًا، بينهم 372 طفلاً، إلى خطر الطرد من منازلهم في أنحاء مدينة القدس.

11 كانون الأول/ديسمبر 2016

شرقيّ القدس

الحدائق الوطنيّة كأداة لحصر الأحياء الفلسطينيّة في شرقيّ القدس

في عام 2013 صدّقت لجنة التخطيط اللوائيّة إنشاءَ حديقتيْن وطنيّتيْن جديدتيْن في شرقيّ القدس: الحديقة الوطنية مُورَدوت هار هتسوفيم (منحدرات جبل المشارف) شماليّ المدينة (بين العيسويّة والطور) والحديقة الوطنية ناحَل رفائيم جنوب المدينة (على أراضي الولجة). وتنضمّ هاتان الحديقتان إلى حديقتيْ عميك تسوريم التي أُعلن عنها عام 2000 عند سفوح جبل المشارف (بجوار الصوانة) ومحيط أسوار القدس التي أُعلن عنها منذ عام 1974 على قسم كبير من أرجاء حيّ سلوان. وقد صُدّقت هذه الحدائق الوطنيّة في داخل منطقة النفوذ البلديّة لمدينة القدس: على أراضٍ بملكيّة فلسطينيّين وفي مناطق سكنيّة أو مناطق تحدّها مناطق سكنيّة مبنيّة تابعة لأحياء أو قرى فلسطينيّة. إلى جانب ذلك، تخطّط بلدية القدس لإقامة حدائق وطنية أخرى شرقيّ المدينة: في جبل الزيتون والشيخ جرّاح وباب الزاهرة. يؤدّي الإعلان عن حدائق وطنيّة في داخل مناطق نفوذ بلديّة في المدن بإسرائيل، بشكل عام، إلى إثارة الخلافات بين سلطة الطبيعة والحدائق وبين البلديات، التي لا تدعم دائمًا تعريف منطقة بلديّة على أنها حديقة وطنيّة. إلا أنّ البلدية في القدس بالذات، تسعى لدفع الإعلان عن هذه الحدائق قُدمًا، وفي بعض الحالات تكون هي المبادرة؛ شرقيّ القدس هي المنطقة البلديّة الوحيدة التي أعلنت فيها سلطة الطبيعة والحدائق عن سلسلة من الحدائق الوطنيّة، بما يشمل الحدائق الممتدّة في بعض أقسامها على مناطق بلديّة سكنيّة. وحتى إنّ السلطة قامت في بعض الحدائق، بتحويل الصلاحيات إلى جمعية "إلعاد"، التي تتمثل غايتها المُعلنة في "تعزيز الرابط اليهوديّ مع القدس بكلّ فتراتها، عبر تنظيم الجولات والإرشاد والتوطين {...}". وتقدم من ضمن ذلك، الاستيطان اليهودي في عمق الاحياء الفلسطينية في شرقيّ القدس. إنّ الحجم الاستثنائيّ لعدد الإعلانات عن الحدائق الوطنيّة في شرقيّ القدس، ومَوضعتها في بعض الحالات في مناطق خالية من مبرزات أثريّة وقيم طبيعة هامّة، يشيران إلى أنّ هذه الإعلانات لا تهدف فقط لتعزيز الحفاظ على قيم الطبيعة والتاريخ والمناظر الطبيعيّة، على غرار حدائق وطنيّة أخرى اعلنت عنها سلطة الطبيعة والحدائق؛ بل هي تهدف أيضًا –وربما بالأساس- إلى دفع أهداف وغايات سياسيّة مثل الحفاظ على أغلبيّة يهوديّة في القدس، وإنشاء تواصل مناطقيّ من دون سكان فلسطينيّين –من البلدة القديمة وحتى منطقة المستوطنات المخطّطة في E1 (حديقة ضواحي الأسوار- عيمك تسوريم- منحدرات جبل المشارف)- وتكثيف الوجود اليهوديّ في شرقيّ المدينة. يساعد الإعلان عن حدائق وطنيّة بدفع وتعزيز هذه الأهداف، إذ أنّ نتيجته المباشرة تتمثل في منع البناء والتطوير البلديّ في نطاق الحدائق بشكل شبه تام. وهي بهذا تكون أداة ناجعة وبالغة القوّة تخدم تلك الأهداف السياسيّة بشكل أفضل من الأدوات البلديّة التي تسعى لحصر التخطيط والبناء وتحديدهما. قرّرت البلدية التملّص من واجباتها تجاه سكان المدينة الفلسطينيّين الذين يقطنون المناطق التي أُعلنت كحدائق وطنيّة أو بجوارها: فقد تنازلت عن صلاحيات التخطيط المكفولة لها في هذه المناطق لصالح سلطة وطنيّة، لا تحمل أيّ التزام أو قدرة على الاهتمام بتلبية احتياجات السكان، ممّا يبقي هذه الاحتياجات من دون أيّ ردّ. الأحياء التي أقيمت في نطاقها –أو بجوارها- حدائق وطنيّة تعاني، على غرار سائر الأحياء الفلسطينيّة في شرقيّ القدس، تقييدات صارمة على البناء، وتعاني الاكتظاظ العمرانيّ وهدم البيوت التي شُيّدت من دون خيار بلا رخص بناء، ونقصًا جسيمًا في المؤسّسات العامّة والمناطق المفتوحة. ويؤدّي تخطيط وتصديق الحدائق الوطنيّة إلى تحديد وتقييد قدرة أصحاب الأراضي الفلسطينيّين على البناء في أراضيهم واستصلاحها كما يروْن، وبذلك تفاقم انتهاك حقوق السكان الفلسطينيّين بظروف الحياة اللائقة، التي تحتاج إلى تخطيط ملائم من أجل ضمانها. إلى جانب ذلك، فإنّ الإعلان عن حدائق وطنيّة في هذه المناطق الواقعة في واقع الحال في الضفة الغربيّة برغم ضمّها إلى مناطق نفوذ بلدية القدس، يهدف "لتأميمها" وتحويلها إلى "إسرائيليّة". المضامين التي يتلقاها جمهور الزوّار عبر المناشير والإرشادات والنشاطات التي تجري في الموقع، تدّعي تبعيّة هذه المناطق المعلنة كحدائق إلى الموروث اليهوديّ، من خلال محاولة مصادرتها من السكان الفلسطينيّين في المنطقة على المستوى الفكريّ أيضًا، إلى جانب تقييد استخداماتهم لها ميدانيًّا. للمزيد: Bimkom, From Public to Nations – National Parks in East Jerusalem, 2012. Emek Shaveh, Where Are the Antiquities? National Parks between the Old City of Jerusalem and Area E1, January 2012. Peace Now, Government’s Plans to Deepen Hold over Jerusalem, May 2009.

16 أيلول/سبتمبر 2014