شرقيّ القدس

حدائق وطنيّة قيد التخطيط في شرقيّ القدس

حكومة إسرائيل تقدم لكم الحديقة الوطنية مرتفَع الأكاذيب

تتأثر سياسة التخطيط شرقيّ القدس منذ ضمّها عام 1967، باعتبارات سياسيّة وهي تتصف بالتمييز المتعمّد والمنهجيّ ضدّ السكان الفلسطينيّين وبانتهاك حقوقهم. وفي مقابل البناء الشاسع والاستثمار الهائل في الأحياء المخصّصة لليهود فقط، يسعى النظام الإسرائيليّ لخنق التطوير والبناء المخصصيْن لصالح السكان الفلسطينيّين.

مخطط القدس 2000 هو الخارطة الهيكليّة الأولى التي تشمل كلّ المناطق المشمولة في منطقة النفوذ البلديّة التابعة للمدينة، في غربها وفي شرقها. وعلى غرار سابقاتها، تقوم هذه الخارطة بتقييد التطوير والبناء في الأحياء الفلسطينيّة شرقيّ المدينة، إلى جانب زيادة عرض الأراضي للسكن والعمل لصالح السكان اليهود، كاستمرار مباشر لسياسة التخطيط التي سادت المدينة منذ 1967. صحيح أنّ المخطط يقترح إضافة وحدات سكنيّة في أحياء شرقيّ القدس، إلا أنه يقوم بذلك بواسطة رصّ البناء في هذه الأحياء بشكل كبير. المنطقة المخططة التي تضيفها إلى الأحياء هي عمرانيّة في غالبيتها وعليها مبان بلا ترخيض، ولذلك فإنّ الحديث يدور عن "تبييض" لقسم من البناء القائم وليس عن إضافة وحدات سكنيّة. ورغم أنّ المخطط لم يدخل حيّز التنفيذ بعد، إلا أنّ سلطات التخطيط بدأت الاعتماد عليه، وخصوصًا لغرض تقييد البناء في الأحياء الفلسطينيّة وتوسيعها. في صيغة سابقة للمخطط جرى تصديقها في لجنة التخطيط المحليّة، يجري تخصيص ثلاث مناطق مفتوحة في شرقيّ القدس للحدائق الوطنيّة، رغم أنّ سلطة الطبيعة والحدائق لم تبادر لإقامة أيّ حديقة من هذه الحدائق، ورغم أنّ الحديث يدور عن مناطق موجودة في قلب الأحياء العمرانيّة. وعندما تداولت اللجنة اللوائيّة هذا المخطط، أمرت بإجراء تغييرات كبيرة فيه. وقد حُذف من الصيغة المعدّلة –التي لم تُودع بعد لاستقبال اعتراضات الجمهور ولذلك فهي ليست سارية بعد- كلّ الحدائق الوطنيّة تقريبًا (باستثناء الحديقة الوطنيّة لمحيط أسوار القدس وحديقة وطنية في لفتا). ورغم ذلك، فقد بدأت سلطة الطبيعة والحدائق بأعمال تطوير في حديقتيْن من الحدائق التي "اختفت" من المخطط.

تقوم هذه الحدائق الجديدة بتكثيف الحدائق الوطنيّة التي سبق وصُدّقت أو أعلِن عنها في شرقيّ القدس، وبتقليص المسافات بينها. وهي تهدّد بإخراج استخدام هذه المناطق المفتوحة القليلة التي ظلت في شرقيّ القدس، من أيدي السكان الفلسطينيّين، والتي من الممكن أن يستخدمها سكان الأحياء للترفيه وتزجية الوقت أو كاحتياطي بناء.

قسم من منطقة الحديقة المخطط لها في جبل الزيتون. تصوير: نوجا كدمان، بتسيلم. 11/11/2014.
قسم من منطقة الحديقة المخطط لها في جبل الزيتون. تصوير: نوجا كدمان، بتسيلم. 11/11/2014.

حديقة وطنيّة في جبل الزيتون

علّمت بلديّة القدس في جبل الزيتون حديقة وطنيّة في منطقة تمتدّ على نحو 470 دونمًا. وتحدّ الحديقة من الغرب الحديقة الوطنيّة لمحيط أسوار القدس، وتفرّع شماليّ منها يحدّ حديقة عيمق تسوريم الوطنيّة. الحديقة ملاصقة لحيّ الصوانة من الجنوب والغرب، وتفرّع لها يحدّ حيّ الشياح غربًا.

المخططات السارية اليوم على المنطقة التي عُلّمت فيها الحديقة، خُصّصت غالبيتها لتكون منطقة عامة مفتوحة، ومناطق معينة فيها –التي تقع فيها أديرة وكنائس- معرّفة كمناطق مُعدّة لمبان عامة ومؤسّسات. توجد في المنطقة أيضًا بيوت سكنيّة. وفي الصيغة المعدّلة لمخطط القدس 2000 أيضًا، عُرّفت غالبية المنطقة كمنطقة مفتوحة. ورغم أنّ مخطط الحديقة الوطنيّة لم يُصدَّق بعد، إلا أنّ سلطة الطبيعة والحدائق تنفذ في الموقع أعمال تطوير وتنظيف منذ عام 2008، بما في ذلك بناء مصاطب (مدرجات) وشق سُبُل في قناة وادي كدرون (وادي النار).

يعيش في حيّ الصوانة اليوم نحو 3,000 نسمة. وتسمح الخرائط الهيكليّة السارية في الحيّ منذ عام 1977 بالبناء فيها بشكل محدود فقط، في حين أنّ غالبية المنطقة المخصّصة فيها للبناء قد شُيّدت فعلاً. وقد أُعلنت على المنطقة المفتوحة الكبيرة في شمال الحيّ حديقة عيمق تسوريم الوطنيّة. تشمل الحديقة التي تخطّطها البلديّة في جبل الزيتون الحيَّ من الجنوب والغرب. وتقوم الحديقتان، سوية، بسدّ الحيّ بشكل شبه كامل من كل أنحائه، ولا تبقيان له أيّ إمكانية للتطوّر.

حيّ الصوانة. تصوير: نوجا كدمان، بتسيلم. 11/11/2014.
حيّ الصوانة. تصوير: نوجا كدمان، بتسيلم. 11/11/2014.

يسكن في حيّ الشياح نحو 11,000 نسمة، وهو يقع شرقيّ المقبرة اليهوديّة في جبل الزيتون. خصّصت البلديّة ثلث المناطق التي في مركز الحيّ –وغالبيتها مُشيّدة الآن من دون ترخيص- لتوسيع المقبرة، والأمر يُعرّض نحو 100 بيت من بيوت الحيّ لخطر الهدم ويقيّد من تطوّره. تؤدّي هذه الحقيقة إلى جانب حقوق البناء المتدنيّة التي خصّصتها البلديّة للحيّ، إلى نقص جسيم في الوحدات السكنيّة في الشياح، إذ أنّ كل جهات تطوّر الحيّ مسدودة عبر أحياء فلسطينيّة أخرى وطرق وجدار الفصل والمقبرة. ويفتقر الحيّ ولو لروضة أطفال واحدة أو مدرسة عامّة واحدة، ولو حتى لحديقة ألعاب أو منطقة مفتوحة تخدم رفاهية السكان. إحدى أذرع الحديقة الوطنيّة المزمعة، التي تمتدّ باتجاه المقبرة اليهوديّة، تشكّل عاملاً آخر يقيّد تطوّر الحيّ.

جزء من الحديقة المخطط لها في الشيخ جراح. تصوير: نوجا كدمان، بتسيلم. 11/11/2014.
جزء من الحديقة المخطط لها في الشيخ جراح. تصوير: نوجا كدمان، بتسيلم. 11/11/2014.

حديقة شمعون الصدّيق الوطنيّة في الشيخ جرّاح

علّمت بلدية القدس منطقة مفتوحة في حيّ الشيخ جرّاح، غربيّ وادي الجوز، كمنطقة مخصّصة لحديقة وطنيّة. وتمتدّ الحديقة المزمعة على نحو 120 دونمًا، وجرى رسم حدودها بجوار بيوت الحيّ. وعند هوامشه الغربيّة ثمة عشرة مبان قائمة مشمولة، تُستخدم اليوم في غالبيتها للسكن. وتشمل المنطقة كرم زيتون مساحته نحو 35 دونمًا ("كرم المفتي") والذي عرّفته الدولة كأملاك غائبين وصادرته "لأغراض عامّة". تقوم مديرية أراضي إسرائيل بتأجير غالبية الكرم لجمعية عطيرت كوهنيم لأغراض زراعيّة منذ 1997.

تسري على المنطقة اليوم الخارطة الهيكليّة التي جهّزتها بلديّة القدس للشيخ جراح عام 1984، والتي تخصّص غالبيّتها لتكون منطقة عامّة مفتوحة، وتخصص في طرفها منطقة سكنيّة ومنطقة لمبان عامة، لم يُبنَ إلا قسمًا منها. في تموز 2008 صُدّقت خارطة إضافية على جزء من المنطقة، وهي أيضًا تخصص غالبية المنطقة كمنطقة عامّة مفتوحة. وجُهّزت الخارطة بمبادرة من السكان، الذين أملوا بتخصيص هذه المنطقة للسكن، إلا أنّ مؤسّسات التخطيط غيّرتها في نهاية المطاف وقامت بتقليص المناطق السكنيّة فيها تقليصًا كبيرًا. وبدلا من المناطق السكنيّة، خصّصت مؤسّسات التخطيط مناطقَ لأغراض سياحية بالشكل الذي "يعزّز من حوض البلدة القديمة كمركز تاريخيّ وسياحيّ للقدس".

يتضح من تقرير لسلطة تطوير القدس عام 2008 أنّ ثمة نيّة لتحويل المنطقة إلى حديقة وطنيّة، من خلال تجاهل الاحتياجات الخاصة بسكان الحيّ وعلاقتهم مع تلك المنطقة: "الحديث يدور عن حديقة توراتيّة، تروي قصة الحجاج إلى القدس. توجد في المنطقة مغر عتيقة من فترة الهيكل الثاني ومسار قناة الكدرون التي تشكل {...} محور الحجاج باتجاه مدينة داوود والحرم". ويشير التقرير إلى أنه ورغم كون المنطقة لم تُعلن بعد كحديقة وطنيّة، إلا أنّ سلطة تطوير القدس وبلدية القدس فرضتا على سلطة الطبيعة والحدائق "البدء بعمليات صيانة وتنظيف وترميم مشهديّ للمنطقة". في تموز 2011 بدأت السلطة بعمليات تنظيف وتسييج للمنطقة.

تحدّ حيّ الشيخ جراح الذي يصل تعداد سكانه اليوم نحو 3,000 نسمة، أحياء يهوديّة من الشمال والغرب والجنوب الغربيّ. المنطقة موضوع الحديث هي احتياطي الأراضي الوحيد في الحيّ، وتخصيصها لتكون منطقة مفتوحة يخالف احتياجات التطوير الخاصة بها.

جزء من الحديقة المخطط لها في باب الزاهرة. تصوير: نوجا كدمان، بتسيلم. 11/11/2014
جزء من الحديقة المخطط لها في باب الزاهرة. تصوير: نوجا كدمان، بتسيلم. 11/11/2014

حديقة وطنيّة في باب الزاهرة (متحف روكفِلر)

خُصصت منطقة من نحو 40 دونمًا في باب الزاهرة في حيّ وادي الجوز، في الصيغة القديمة من مخطط القدس 2000، لتكون حديقة وطنيّة. وتشمل المنطقة متحف روكفلر وقطاعًا ضيقًا لمنطقة عمرانيّة وحديقة عامة خاصة بالحيّ. لا توجد في الموقع قيم طبيعية أو مشهديّة أو موروث يمكن أن تبرّر تخصيصها كحديقة وطنيّة، وكان بالإمكان الحفاظ على مبنى المتحف في إطار صيانة وحفظ المواقع، كما جرى في حالات مشابهة في إسرائيل. في الصيغة المعدّلة من مخطط القدس 2000 خُصّصت المنطقة للمباني العامة؛ وعلى أرض الواقع، هناك مبان قائمة الآن على نحو نصف المنطقة، أمّا النصف الآخر فيستخدم كحديقة عامة وحيدة في الحيّ.

يعيش في حيّ وادي الجوز نحو 17,000 فلسطينيّ. وفي المناطق المخططة في الحيّ خُصّصت نسب بناء متدنيّة، تخالف طابعه العمرانيّ. المناطق الأخرى في الحيّ، غير المخططة بالمرّة، مبنيّة باكتظاظ. نحو 39 دونمًا من منطقة الحيّ، وهي منطقة غالبيتها شاغرة باستثناء عدة بيوت، شُملت في منطقة حديقة عيمق تسوريم الوطنيّة. والمنطقة موضوع الحديث، المساوية في مساحتها، يمكن أن تتحوّل هي الأخرى إلى حديقة وطنيّة، التي لا يمكنها وفق طابعها أن تلبي احتياجات سكان الحيّ.

حي وادي الجوز. تصوير: نوجا كدمان، بتسيلم. 11/11/2014
حي وادي الجوز. تصوير: نوجا كدمان، بتسيلم. 11/11/2014

تستند هذه المعلومات على:

مواد مقترحة

سكان ورجال شرطة في حي بطن الهوى. تصوير: حسام عابد، بتسيلم، 29.11.16

شرقيّ القدس

التهويد القادم في شرقيّ القدس سيطال حيّ بطن الهوى في سلوان

في حيّ بَطن الهوى، الواقع في قلب سلوان، تحدث كبرى عمليات الترحيل التي يشهدها شرقيّ القدس في هذه الفترة. حتى الآن تم تقديم دعاوى إخلاء ضدّ 81 أسرة فلسطينية تعيش في الحيّ منذ عشرات السنين. وفقًا لمسح أجراه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ذلك يعني %45 من مجموع الأسر التي يتهدّدها خطر سلب بيوتها على أساس عرقيّ في المدينة. منذ أن ضمّت إسرائيل شرقيّ القدس، تتبع السلطات الإسرائيلية سياسة تميز ضدّ السكان الفلسطينيين، وتعمل بشتّى الطرق على زيادة عدد اليهود الذين يعيشون في المدينة وخفض عدد السكان الفلسطينيين. هذا، من أجل خلق واقع ديمغرافي وجغرافي من شأنه استباق أيّة محاولة مستقبلية لتحدّي السيادة الإسرائيلية على شرقيّ القدس. ضمن ذلك، صادرت السلطات آلاف الدونمات من السكان الفلسطينيين، وبنت 12 حيًّا خصّصتها للسكان اليهود فقط، وذلك في الأراضي المحتلة التي ضمّتها إسرائيل. مكانة هذه الأحياء، من وجهة نظر القانون الدولي، لا تختلف عن مكانة المستوطنات في بقيّة أراضي الضفة الغربية. إضافة إلى ما يعانيه جميع سكّان شرقيّ القدس من نقص في المساكن والميزانيات والبنى التحتية والخدمات، تجنّدت في السنوات الأخيرة الوزارات المختلفة وبلدية القدس لمساعدة الجمعية الاستيطانيّة "عطِرِت كوهَنيم" لطرد أسر فلسطينية تقيم في حيّ بطن الهوى، ولتوطين المستوطنين اليهود مكانهم. شرعنت المحاكم هذا الواقع بجميع جوانبه، علمًا أنّها توفّر بذلك غطاءً قانونيًّا لعنف الدولة المنظّم والهادف لتحقيق غاية مخالفة للقانون: الإزاحة القسريّة لسكان محميّين من منازلهم في أرض محتلة. أجرت منظمة بتسيلم دراسة للحيّ وعيّنت العمليات التي تجري في حيّ بطن الهوى. تفيد نتائج الدراسة، أنّه قد جرى تقسيم الحي إلى نحو 50 قسيمة، تسعة منها نُقلت إلى "عطِرِت كوهَنيم" وخمسة أخرى يسكنها المستوطنون بشكل فعليّ. حتى الآن، قدّمت جمعية "عطِرِت كوهَنيم" دعاوى إخلاء (معظمها في عام 2015) ضدّ 81 أسرة، تعيش جميعها في قسيمة رقم 96 الممتدّة على مساحة 2.6 دونم، في وسط الحي. هذا، إضافة إلى عائلتين فلسطينيّتين تقيمان في قسيمة رقم 84، فرضت عليهما البلدية غرامات مالية وأصدرت أوامر هدم لقسم من مساكنهما، بحجّة دخول أراضٍ تملكها الجمعية الاستيطانية. أعضاء جمعية "عطِرِت كوهَنيم" يملكون بشكل فعليّ ستّة من مباني الحيّ تشمل 27 وحدة سكنية، أقامت في معظمها سابقًا أسر فلسطينية. طرد الفلسطينيين من المنازل التي أقاموا فيها منذ عشرات السنين، بادّعاء أنّ ذلك تطبيق للقانون إذ كانت المنازل لليهود قبل حرب عام 1948، سيجبر بعض سكان الحي أن يعيشوا مجدّدًا تجربة اللجوء، بعد أن طُردوا من منازلهم في هذه الحرب. أم ناصر، من سكان الحيّ، والمستوطنة التي أقيمت بجوار منزلها. تصوير: حسام عابد، بتسيلم، 23.11.16 كيفيّة عمل آلية السلب الحكوميّة في عام 2011 بدأت جمعيّة "عطِرِت كوهَنيم" سعيها إلى الاستيلاء على الأملاك وإقامة مستوطنة يهودية في حيّ بطن الهوى. وتعتمد هذه الجمعية الاستيطانية في تحقيق ذلك مزيجًا من قوانين ثلاثة، سنّتها إسرائيل منذ 1948، تسمح لليهود فقط بمطالبة الوصيّ العام باستعادة حقّهم على أملاك كانت في حوزتهم قبل 1948، وبقيت خارج حدود الدولة بعد الحرب، وتقع في الأراضي التي جرى ضمّها: أحيانًا يحصل المستوطنون على حقوق الملكية من الورثة اليهود، وأحيانا يحظون - بمساعدة سلطات الدولة – بسلطة إدارة الأوقاف (مؤسسات موكلة تملك وتشغل أملاكا لصالح منفعة أو لغرض آخر) التي كانت لديها ممتلكات قبل عام 1948. بعد ذلك يتوجّهون إلى الوصيّ العام، والذي يقوم بدوره بتسليمهم الأملاك. في مسار آخر، يعمل المستوطنون مباشرة مع الوصي العام لكي يبيع لهم أملاكهم التي في الحي، وهي عادة أملاك يقيم فيها الفلسطينيون، فيبدأ المستوطنون بإجراءات لطردهم من المنزل. ولكنّ إسرائيل لا تسمح في المقابل لأصحاب الأملاك الفلسطينيين باستعادة حقّهم على أملاك كانت في حوزتهم قبل 1948– وذلك في تناقض صارخ مع الجهود التي تبذلها لأجل استعادة أملاك اليهود. في عام 2001، صادقت المحكمة المركزية في القدس على قرار الوصيّ العام نقلّ إدارة "وقف بنبنيشتي" لجمعية "عطِرِت كوهّنيم"، وهو وقف يهودي عمل في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين. في عام 2002، أطلق الوصيّ العام ليد سلطة الوقف قسيمة رقم 95 وقسيمة رقم 96، حيث تعيش اليوم الأسر المهدّدة بالطرد. في عام 2005 باع الوصيّ العام للجمعية أرضًا أخرى بمساحة ثلاثة دونمات (قسائم 73، 75، 84 و 97)، حيث تعيش نحو عشر أسر فلسطينية أخرى. تعمل الضغوطات الممارَسة على الأسر التي تسكن في ملك يدّعيه المستوطنون لأنفسهم كمكبس ثقيل يضعها أحيانًا كثيرة أمام خيارين في منتهى القسوة – إمّا الموفقة على الإخلاء مقابل مبالغ ماديّة كبيرة، أو رفض المغادرة والمجازفة بذلك بفقدان الملك (وهو احتمال فعليّ، حيثطردت أسر أخرى في الحيّ)، وتراكم الأعباء المالية والتعرض للتنكيل. نظرة على حي بطن الهوى. تصوير: عميت غيلوتس، بتسيلم، 6.12.16 التوتر والعنف .. مجرى الحياة "الطبيعي" دخول المستوطنين إلى الحيّ أدّى إلى تغييره: وكأنّما لا تكفي المشقّات التي يجلبها المستوطنون بمجيئهم - الدعاوى القضائية، انتهاك الخصوصية، الضغط الاقتصادي، التحرّش اليومي بالسكان، وبالتالي المواجهات التي تقع بين الشبان والمستوطنين، والتي تشمل رشق الحجارة – إذ يترافق مجيئهم إلى الحيّ بوجود قوّات الشرطة، قوّات حرس الحدود وحرّاس أمن خصوصيّين تعيّنهم وزارة الإسكان. وأيضًا هؤلاء، جميعهم، يعاملون السكان الفلسطينيين بعنف، يهدّدونهم، يعتقلون القاصرين ويعرقلون مجرى الحياة في الحيّ. كلّما تعمّق وجود المستوطنين في حيّ بطن الهوى، ازداد يوميًّا عدد الفلسطينيين المتضرّرين من النظام الأمني الذي يقيمه المستوطنون، وإن لم يُطرّدوا من منازلهم. حارس أمن يرافق أولاد مستوطنين في الحي. تصوير: ساريت ميخائيلي، بتسيلم، 6.12.16 الهدف: "تهويد" القدس المستوطنة التي تقوم جمعيّة "عطِرِت كوهّنيم" على تطويرها في حيّ بطن الهوى، تشكّل جزءًا لا يتجزّأ من مساعي السلطات والجمعيات الاستيطانيّة لتهويد حوض البلدة القديمة - في الحيّ الإسلامي في قلب البلدة القديمة والأحياء الفلسطينية المحيطة بها. حاليًّا، يعيش نحو 2800 مستوطن في نحو 140 مبنىً في قلب الأحياء الفلسطينية في البلدة القديمة ومحيطها – وهي منطقة يعيش فيها نحو مائة ألف فلسطيني. وفقًا لمعطيات "شالوم عخشاف" و"عير عَميم"، حصلت قفزة من 2009 إلى 2016 بنسبة 70٪ في عدد المستوطنين الذين يعيشون في الأحياء الفلسطينية في البلدة القديمة في القدس. كذلك، حصلت زيادة بنسبة 39٪ في عدد من مجمّعات البناء الجديدة لليهود في الأحياء الفلسطينية في شرقيّ القدس. خلال هذه الفترة، جرى إخلاء 68 أسرة فلسطينية من منازلها في حيّ الشيخ جراح وسلوان والحيّ الإسلامي، منها 55 أسرة أخليت في العامين الماضيين. ووفقًا لمعطيات الأمم المتحدة، رفع المستوطنون دعاوى إخلاء ضدّ ما لا يقلّ عن 180 أسرة فلسطينية في جميع أنحاء شرقيّ القدس، وغالبًا ما تستند هذه الدعاوى إلى ادّعاءات الملكية على المباني وفقدان المستأجرين الفلسطينيين مكانتهم كمستأجرين محميين. جرّاء هذه الدعاوى، يتعرّض 818 فلسطينيًا، بينهم 372 طفلاً، إلى خطر الطرد من منازلهم في أنحاء مدينة القدس.

11 كانون الأول/ديسمبر 2016

שכונת אל-בוסתאן בסילוואן

شرقيّ القدس

حيّ البستان- "حديقة الملك"

يقع حيّ البستان بسلوان في وادي كدرون (وادي النار)، بين حي وادي حلوة والحديقة الوطنيّة لمحيط أسوار القدس غربًا، وبين الجزء القديم من سلوان (سلوان الوسطى) شرقًا. وقد استخدم سكان سلوان الوادي حتى عام 1967 لزرع أشجار الفاكهة. ويفيد المخطط العمراني(ع.م/9) المخصّص لبلورة العلاقة بين الصيانة والتطوير في حوض البلدة القديمة، بأنّ وادي البستان مُعرّف كمنطقة مفتوحة يُمنع البناء فيها، ولم يجرِ في المخطط ضمّ أي منازل باستثناء مبان معدودة كانت قائمة فيه أثناء تصديقه عام 1976. وعلى مرّ السنوات، صُدّقت خرائط هيكليّة لبعض أجزاء سلوان، إلا أنها لم توفر منطقة لازمة لتوسّع الحيّ ولم تزد من حقوق البناء فيه. ومع تعاظم الاكتظاظ في سلوان، بدأ سكانه بالبناء في الوادي، مُجبَرين. ويوجد اليوم في البستان أكثر من 90 منزلاً سكنيًّا شُيّدت من دون ترخيص، غالبيّتها بدأ تشييدها في سنوات الثمانين. ويقطن الحيّ نحو ألف شخص يعانون كون الحيّ غير معترف به رسميًّا، ويواجهون أوامر هدم صدرت ضدّ بيوتهم جراء ذلك. ولا يقوى السكان، أيضًا، على توسيع منازلهم، وتشييد بيوت أخرى على أراضيهم أو إقامة بنى تحتيّة لائقة ومبانٍ عامّة. حي البستان. تصوير: كيرين مانور، اكتيفستيليس. 15/5/2014. البستان. إلا أنّ موقع وطابع الحديقة التوراتيّة غير معروفيْن تمامًا، ولا توجد في البستان مبرزات أثريّة أو أيّ أمر آخر يشير إلى أنّ الحديث يدور عن الموقع ذاته. في عام 1995 نشرت لجنة التوجيه لتطوير السياحة في القدس، والتي أقيمت عشية احتفالات 3,000 عام على المدينة، مخططًا شاملا لإقامة "متحف أثريّ مفتوح" في "وادي الملك". في تشرين الثاني 2004 أمر مهندس المدينة، أوري شطريت، "بهدم البناء غير القانونيّ في وادي الملك"، من أجل الحفاظ على المنطقة "كمنطقة عامّة مفتوحة"، كما جرى تعريفها في المخطط ع.م/9 الصادر عام 1976. في مطلع عام 2005 بدأت بلديّة القدس بتوزيع أوامر هدم على سكان البستان، وقامت البلدية خلال العام نفسه بهدم بيوت تابعة لعائلتان في الحيّ. وفي أعقاب ضغط دوليّ مورس على البلدية، أجّل رئيس البلدية وقتها، أوري لوبليانسكي، مخطط الهدم وأعلن أنه سيسمح للسكان بمحاولة تأهيل بيوتهم قانونيًّا. استعان السكان بخدمات مخططة إسرائيليّة، وفي عام 2006 قدّموا اقتراحًا لخارطة هيكليّة لحيّهم. ورغم أنّ المخطط جُهّز بالتنسيق مع سلطات التخطيط، إلا أنّ لجنة التخطيط اللوائية رفضت المخطط عام 2009، بادّعاء ضرورة الحفاظ على المنطقة مفتوحة. ويأتي هذا نتيجة لموقع المنطقة الهام و"حساسيّتها المنظريّة" و"قيمها التاريخيّة والثقافيّة". في عام 2009 اقترحت بلديّة القدس على سكان الحيّ ترك منازلهم طواعيّة إلى بيت حنينا الواقع في الجزء الشماليّ من شرقيّ القدس، إلا أنّ السكان رفضوا هذا المقترح. وفي مطلع 2010 قدّمت البلديّة مخططًا جديدًا، يشمل إقامة متنزّه سياحيّ اسمه "حديقة الملك" في وادي البستان، ليكون استمرارًا مباشرًا للحديقة الوطنيّة لمحيط أسوار القدس، وما يشبه توسيعًا لها. وورد في كُتيّب عشية الإعلان عن الحديقة وصف للرؤيا المتمثلة في "تحويل حديقة الملك إلى حديقة مزهرة إلى جانب حيّ سكنيّ تنشط فيه المطاعم وورش الفنانين وحوانيت التذكارات والفنون المحليّة وغيرها {...}". وجاء في المخطط أنّه يجب هدم المباني القائمة غربيّ الحيّ (22 منها على الأقل) من أجل تطوير الحديقة، فيما سيجري تأهيل المباني التي في شرق الحيّ (نحو 66 مبنًى)، وسيجري توسيع حقوق البناء في هذه المنطقة. ومن المفترض بهذا التوسيع أنّ يُمكّن السكان الذين سيُنقلون من غربيّ الحيّ، من بناء منازلهم الجديدة فوق المباني القائمة في القسم الشرقيّ، أو على أراض خصوصيّة إلى جانبها، لكنّ المخطط لا يذكر كيفية حدوث هذا الأمر على أرض الواقع. زدْ على ذلك أنه تقرّر إقامة مبنى عام يحوي مدرسة ورياض أطفال ومركزًا رياضيًّا وغيرها، وتنظيم البنى التحتيّة في الحيّ للطرقات والمياه والمجاري والكهرباء. وصدّقت اللجنة المحلية مخطط البلديّة في حزيران 2010، وهو ينتظر اليوم مناقشته في اللجنة اللوائيّة. بيت هدمته السلطات الاسرائيلية في حيّ البستان. تصوير: اوفير فويرشتين، بتسيلم. 19/3/2009. وفق اقوال المستشار القضائيّ لبلديّة القدس، أمنون برمَن، إنّ هناك 35 أمر هدم لبيوت في حيّ البستان، حتى أيلول 2012. وناقشت المحكمة 31 أمرًا من هذه الأوامر، فيما يجري تأخير تنفيذ أربعة أوامر أخرى بسبب قرار سياسيّ. في نيسان 2010 قدّم سكان البستان اقتراحًا آخر لخارطة هيكليّة للحيّ، لتُرفض هي الأخرى في حزيران 2011، بادّعاء أنه لا يمكن دفع خارطتيْن لنفس المنطقة. المخطط الذي قدّمته البلديّة سيُنظم مكانة المباني التي شُيّدت في الحيّ من دون تراخيص، وسيسمح لغالبية سكانه بمواصلة السكن في منازلهم من دون خطر الهدم، وسيحسّن البنى التحتيّة والخدمات في الموقع. وبهذا، يمكن للمخطط أن يؤدّي إلى تحسين الوضع في الحيّ. ومع هذا، فإنّ مخطط نقل أكثر من عشرين عائلة من أحد أقسام الحيّ إلى قسم آخر –خلافًا لرغبتهم- هو مخطط مُؤذٍ ولا أساس له، حيث أنّ البلديّة لا تملك أيّ صلاحية أو قدرة على إقامة أو السماح بإقامة بيوت لصالح هؤلاء السكان في مناطق تتبع لملكيّة أشخاص آخرين. وعلى أرض الواقع، ستضطر العائلات التي ستُهدم بيوتها لشراء أرض جديدة، في حال وجود أرض كهذه، ومحاولة استيفاء الشروط المتشدّدة التي تفرضها البلديّة على سكان شرقيّ القدس الذين يسعون لإصدار رخص بناء، بما في ذلك الإجراء المُكلف لتسجيل الأراضي. وبعد أن يفقدوا بيوتهم، لا توجد أيّ ضمانة بأن ينجحوا بالعثور على سكن ملائم في داخل حيّهم، أو في مكان آخر. للمزيد: Sources for further reading Bimkom, Survey of Palestinian Neighborhoods in East Jerusalem, Planning Problems and Opportunities, Information Card 2.9. Bimkom, From Public to National – National Parks in East Jerusalem, 2012, pp. 26-28. Ir-Amim, The Giant’s Garden - The "King's Garden" Plan in al-Bustan, update, May 2012. Emek Shaveh, From Territorial Contiguity to Historical Continuity: Asserting Israeli Control through National Parks in East Jerusalem – Update 2014

16 أيلول/سبتمبر 2014