قواويس، تلال جنوب الخليل: جنود، أحدهم مستوطن معروف، يضايقون راعي أغنام ويقتادونه إلى معسكر للجيش وجنود آخرون ينكّلون به هناك

في يوم الأربعاء الموافق 15.5.24، نحو السّاعة 8:30 صباحاً، كان جبريل (جبرين) نعمان (59 عاماً) يرعى أغنامه في أرضه الخاصّة الملاصقة لقرية قواويس، وكان يُرافقه ناشطان إسرائيليّان. في تلك الأثناء جاء إلى المكان ثلاثة جنود، أحدهم مستوطن يعرفه جبريل. صوّر الجنود جبريل والناشطين ثمّ سألوه لماذا يرعى أغنامه في هذا المكان. بعد أن أجابهم بأنّ الشرطة أكدت له أنّه مسموح له المُكوث داخل هذه الأرض حدث نقاش وأخذ وردّ أبلغه الجنود أنّه موقوف وأخذوه من المكان.

بعد مضيّ خمس دقائق جاء إلى المكان ثلاثة جنود آخرون في مركبة عسكريّة وأبلغوا جبريل بأنّه يُحظر عليه المُكوث في المكان والحفاظ على الابتعاد عن الشارع القريب مسافة 200 متر، ثمّ اقتادوه إلى معسكر الجيش في "سوسيا".

كبّل الجنود في المعسكر يديه خلف ظهر وعصبوا عينيه ثمّ أجلسوه على كرسيّ في الشمس وضربوه بشدّة على بطنه. وقع جبريل عن الكرسيّ وغاب عن الوعي للحظات، وعندما أفاق لم يقدر على النهوض. أبقاه الجنود ملقىً على الأرض مدّة ساعة ونصف تقريباً وكان في أثنائها يُناديهم مستغيثاً ويطلب أن يجلبوا له ماءً ليشرب، لكنّهم تجاهلوه تماماً. بعد ذلك جلب له أحد الجنود ماءً ليشرب وأبقاه ملقىً على الأرض تحت حرّ الشمس. بعد مضيّ ساعتين على اعتقاله رفع الجنود جبريل عن الأرض وأسقوه ماءً ثمّ أدخلوه إلى سيّارة وأخذوه إلى مدخل قواويس حيث تركوه هناك ملقىً على الأرض وغادروا. استدعى بعض الأهالي وناشطون إسرائيليّون سيّارة إسعاف أخلته إلى المستشفى الحكوميّ في يطّا، وبعد أن تلقّى مسكّنات للأوجاع تمّ تسريحه من المستشفى بعد ساعتين.

وكانت بتسيلم قد وثقت حالات سابقة من المضايقات والتنكيل التي تعرض لها نعمان، هذه السنة، من جانب مستوطنين وجنود 

تحديث: في يوم 8.7.24 هدمت الإدارة المدنية منزل عائلة نعمان.

في الإفادة التي أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ باسل العدرا، في 19.5.24، تحدّث جبريل نعمان عن احتجازه من جانب جنود، أحدهم مستوطن يعرفه من قبل:

في يوم الأربعاء الموافق 15.5.24 كنت أرعى أغنامي في حقول أملكها في قواويس وأعكف على فلاحتها منذ عشرات السّنين، وكان معي ناشطان إسرائيليّان.

نحو السّاعة 8:30 جاءت سيّارة مدنيّة فيها ثلاثة جنود، أحدهم مستوطن أعرفه من قبل. تقدّمت السيّارة نحونا وفي أثناء تقدّمها كان الجنود يصوّروننا ويصوّرون الأغنام. حين اقتربوا منّا توقّفت السيّارة وخرج منها الجنود. سألني الجندي المستوطن الذي أعرفه: "كم مرّة قلت لك أن لا تأتي إلى هنا؟"، وكان يقصد قريباً من الشارع. قلت له إنّ الشرطة جاءت وأكّدت لي أنّه يُسمح لي بالمُكوث هنا، لكنّ الجندي قال لي ممنوع وإنّني موقوف ثمّ جرّوني من هناك جرّاً. عندما طلبت ملهم أن يتّصلوا بالشرطة والإدارة المدنيّة قال لي إنّه سيأخذني إليهم. ولكنّي أصرّيت أن لا أذهب معهم لأنّني خشيت أن ينكّلوا بي مرّة أخرى. قال لي "تعال معنا"، ثمّ صوّرني أحدهم وسألني "هل ترفض الذهاب معهم؟". قالها كأنّه يهدّدني.

بعد مضيّ نحو خمس دقائق جاءت مركبة عسكريّة وترجّل منها ثلاثة جنود ثمّ تقدّموا نحوي. قالوا لي إنّه يتوجّب عليّ أن أبقى بعيداً عن الشارع مسافة 200 متر، وإن تجاوزتُها واقتربت من الشارع مرّة أخرى فسوف يعتقلونني. قالوا لي أيضاً إنّني رفضت الانصياع لتعليمات الجنديّ آنف الذكر إذ لم أذهب معه. قلت لهم إنّني أريد أن تأتي الإدارة المدنيّة والشرطة إلى هُنا، لأنّه مسموح لي المُكوث في هذا المكان. قال لي الجنديّ إنّهم قد سبق وحذّروني عدّة مرّات أن لا أمكث هناك وأنّه سوف يأخذني إلى معسكر الجيش، وأيضاً سألني إن كنت سآتي معه. مُجبراً، أعطيت هاتفي ودلو الماء الذي كان في يدي لأحد الناشطين، ومشيت مع الجنود نحو المركبة العسكريّة. أدخلوني إلى المركبة وأخذوني إلى معسكر الجيش في "سوسيا"، وهناك أنزلوني قبل البوّابة بقليل.

جاء ثلاثة جُنود من البوّابة راجلين وفتحوها. نظر أحدهم إليّ وعرفني، ثمّ شتمني. بعد ذلك قيّد يديّ خلف ظهري، مع جُنديّ آخر، بأصفاد بلاستيكيّة وشدّاها كثيراً. ثمّ ربط قطعة قماش على عينيّ. بعد ذلك اقتادوني إلى داخل معسكر الجيش وأجلسوني بالقوّة على كرسيّ في الخارج. عندما قلت لهُم إنّني أريد التحدّث مع ضابط وإنّني لا أستطيع البقاء هكذا في الشمس، ضربني أحد الجنود ضربة قويّة جدّاً على بطني. لم أعرف بماذا ضربني لأنّني كنت معصوب العينين، وربّما كانت هذه ركلة. وقعت عن الكرسيّ وغبت عن الوعي للحظات. عند أفقت وجدت نفسي ملقىً على الأرض - وجهي في التراب ويداي ما تزالان مكبّلتين خلف ظهري. كنت منهكاً. سمعت صوت مركبة تتوقّف بجانبي وشخصًا ما يقول عنّي "هذا مخرّب ابن زانية"، وبعد ذلك سارت المركبة.

طلبت أن أشرب ماءً ولكن لم يكترث أحد ولم بتكلّم معي أي منهم. كان النمل يمشي على وجهي ورقبتي. طلبت مرّة أخرى أن أشرب ماءً فجاء جنديّ وقال لي "اشرب". سألته "كيف أشرب وأنا ملقىً على الأرض؟" فرفعني وألصق زجاجة الماء بشفتيّ. عندما كنت أشرب سمعت جنديّاً آخر يقول له بالعبرية "لا تُعطه ماءً. دعْهُ يموت". عندما تركني الجنديّ وقعت مجدّداً على الأرض.

أبقوني مُلقىً على هذا الحال طيلة نصف ساعة أخرى تقريباً، ثمّ أمرني أحد الجنود بأن أنهض. سحبني بقوّة ولكنّني لم أكن قادراً على الوُقوف، أو حتى الجلوس على الكرسيّ. كنت أشعر بإنهاك شديد ووهَن في جسمي، وكانت قد مرّت ساعتان تقريباً وأنا هناك تحت حرّ الشمس، مكبّل اليدين. رفعني الجنود وأجلسوني على الكرسيّ ثمّ أزال أحدهم العصبة عن عينيّ وأعطاني مرّة أخرى ماءً لأشرب. بعد أن شربت أدخلوني إلى مركبة أقلّتني حتى مدخل القرية وهناك أخرجوني من المركبة وتركوني ملقىً على الأرض. جاء الجيران والناشطون الإسرائيليّون، لكنّني من شدّة الوهَن لم أستطع النهوض وبقيت مستلقياً على الأرض مدّة 40 دقيقة حتى جاءت سيّارة إسعاف وأخلتني إلى المستشفى الحكوميّ في يطّا. أعطاني الأطبّاء مسكّنات أوجاع وراقبوا وضعي طوال ساعتين ثمّ سرّحوني وغادرت عائدًا إلى منزلي.

Featured image
מתוך תיעוד הווידיאו
Hide featured image
On
Video
جنود، أحدهم معروف بأنه مستوطن، يضايقون راعيَ مواشٍ ويحتجزونه، تلال جنوب الخليل، 15.5.24
Locations
Geolocation
POINT (35.126485 31.394855)
Incident count
1
Update category
General
During the October 2023 war
On
During olive harvest
Off
Israeli forces present
On
Hide from settler-violence log
Off