الزراعة

الإدارة المدنيّة تصعّد من خطواتها لطرد التجمّعات السكنيّة الفلسطينيّة المتواجدة في المنطقة C

3 أيلول/سبتمبر 2015، حُدّث في 6 أيلول/سبتمبر 2015

إسرائيل هدمت في شهر آب منازل 228 شخصًا، مخلّفةً من بينهم 124 قاصرًا بلا مأوى.

أثناء شهر آب، أجرت الإدارة المدنية والجيش الاسرائيلي حملة هدم واسعة النطاق شملت 29 بلدة وقرية في جميع أنحاء منطقة C. هدمت السلطات في هذه البلدات 101 مبنى، منها 50 مبنى سكنيًا. سكن في هذه المباني 228 شخصًا، بينهم 124 قاصرًا. جزء كبير من عمليات الهدم هذه تمّت في تجمّعات الرّعاة والمزارعين الصغيرة والّذين يعانون من التهديدات المستمرة ومن محاولات إسرائيل المستمرة لإجبارهم على الخروج من منازلهم على وجه الخصوص، ومن المنطقة C عمومًا كجزء من السياسة الإسرائيليّة التي تطمح للحد من الوجود الفلسطيني في المنطقة C.

جرافة الادارة المدنية تهدم مبنى في العقبة. تصوير: عارف دراغمة، بتسيلم، 5/8/2015.
جرافة الادارة المدنية تهدم مبنى في العقبة. تصوير: عارف دراغمة، بتسيلم، 5/8/2015.

غور الأردن

بين التواريخ 5/8/2015 -31/8/2015 وثّقت بتسيلم عمليّات هدم نفّذتها الإدارة المدنيّة والجيش الاسرائيلي في تسعة تجمّعات سكنيّة في غور الأردن; العقبة، عين الميتة، خربة يرزة، خربة حمصة، العجاج، فصايل، خربة عينون، خربة سمرة وخربة الدير. في هذه التجمعات، هدمت السلطات 22 وحدة سكنية، وخلّفت 100 شخصًا بلا مأوى، من بينهم 50 قاصرًا. بالإضافة إلى ذلك، هدمت السلطات 26 مبنى استخدم لأهداف زراعيّة. هذه التجمعات السكنيّة هي جزء من عشرات التجمعات الصغيرة في غور الأردن التي يعتمد سكانها على الزراعة والرعي كمصدر رزق. على مر السنين، صرّح مسؤولون في إسرائيل من مختلف الحكومات ومن الجيش بنيّة الحفاظ على غور الأردن تحت السيادة الإسرائيليّة حتّى في إطار أي اتفاق مستقبلي مع الفلسطينيين. عمليات الهدم الأخيرة هي جزء من هذه السياسة، ترفض من خلالها السلطات الاعتراف بوجود التجمعات السكنيّة في الغور والسماح لسكانها بالعيش هناك بشكل قانونيّ: لم تُعد لها أيّ خطط هيكيليّة كما أن السكان يعيشون في خيام وأكواخ، لا ترتبط بشبكات المياه والكهرباء وعرضة لتهديدات الهدم والطّرد في كلّ لحظة. إلى جانب هدم المباني، تتخذ إسرائيل تدابير إضافية من أجل عرقلة حياة سكانها وجعل السكن في المنطقة مسألة مستحيلة، بما في ذلك الإعلان عن ما يقارب 46٪ من الأراضي في غور الأردن كمنطقة إطلاق النار، وإخلاء مؤقت للعائلات من منازلهم لصالح التدريبات العسكرية ومصادرة صهاريج المياه.

بنات على انقاض مبنى في التجمع السكني السعيدي في منطقة
بنات على انقاض مبنى في التجمع السكني السعيدي في منطقة "معاليه ادوميم". تصوير: عامر عاروري، بتسيلم، 17/8/2015.

منطقة "معاليه أدوميم"

هذا الشهر، هدمت السلطات الإسرائيليّة المباني أيضًا في خمسة تجمعات في منطقة معاليه أدوميم; الشيخ عنبر (السعيدي) بير المسكوب وادي اسنسل, أبو فلاح والخضيرات. مثل التجمعات السكنيّة في الغور، هذه التجمعات أيضًا غير معترف بها رسميًا، وبالتالي فإنّ سكانها، الذين يعتاشون أساسًا من الأغنام، يعيشون في خيام وأكواخ. تجمّعان منها هما، بير المسكوب وادي اسنسل المتاخمة لها، يتواجدان في منطقة E1. وفقا لتقارير وسائل الإعلام فقد وافقت الحكومة الإسرائيلية في تشرين الأول عام 2012 خطة لبناء مستوطنات في هذه المنطقة، بهدف إنشاء سلسلة من للبناء الإسرائيلي بين مستوطنة "معاليه أدوميم" والقدس. في هذه التجمّعات السكنيّة، هدمت السلطات 24 وحدة سكنية، وخلّفت 111 شخصًا بلا مأوى، بينهم 69 قاصرًا. بالإضافة إلى ذلك، هدمت السلطات سبعة مبان تستخدم للزراعة والتخزين.

اختارَت السّلطات الاسرائيلية تنفيذ الهدم بالذات في شهر آب، والذي كان حارًا بشكل غير طبيعيّ. في منطقة غور الأردن، والتي تتميز بظروف مناخية قاسية، تعدّت درجة الحرارة في بعض أيّام الهدم الأربعين درجة. بقي أصحاب المباني وأسرهم وضأنهم في بعض الحالات دون مأوى من الشمس الحارقة إلى أن حصل بعضهم على خيام مؤقتة من وكالات الإغاثة أو تمكّنوا من إعادة بناء بعض المباني. النقص البالغ في المياه والذي تعاني منه هذه التجمعات السكنيّة على مدار السنة شكّل صعوبة أخرى في ظروف الحرارة الشديدة.

خديجة بشارات، وهي من سكان خربة حمصة في غور الأردن، متزوجة ولديها ابنتان، روَت لباحث بتسيلم عارف دراغمة، في تاريخ 27/8/2015 كيف هدمت السلطات منزلهم في تاريخ 11/8/2015:

خديجة بشارات وبناتها على انقاض بيتهم. تصوير: عارف دراغمة، بتسيلم، 27/8/2015
خديجة بشارات وبناتها على انقاض بيتهم. تصوير: عارف دراغمة، بتسيلم، 27/8/2015

"كنا نعيش في غرفة من الطين بسقف مكوّن من النايلون والصفيح. في فصل الشتاء يتحوّل منزلنا إلى بركة ماء، وجميع ممتلكاتنا يغمرها المياه. عندما يحدث ذلك، لا نجد مأوى. زوجي وأنا قرّرنا بناء مسكن بالقرب من بنيتنا الطينيّ، الذي انهار تقريبا. اقترض زوجي الأموال بصعوبة، ونجحنا بالنزر اليسير من المال ببناء مبنى مكوّن من اللبنات والصفيح. كنا نأمل في الانتهاء من عملية البناء والانتقال إلى المبنى الجديد.

نعتاش على الزراعة ورعي الأغنام، ولكن وضعنا يتدهور يومًا بعد يوم. الجيش الاسرائيلي يمنع رعي الأغنام في حقول المنطقة. انتهيت من دراسة الفنّ في الجامعة وأملت في العثور على وظيفة للمساهمة في الإعالة ومنح بناتي حياة أفضل، لكن كلّ شيء تشوّش. صباح يوم الهدم، كنت في الطريق إلى مقابلة عمل في أريحا. في التاسعة والنصف اتّصل زوجي وقال لي أن جرافات الإدارة المدنية والجيش الاسرائيلي تهدم كل ما بنيناه ولم يبق شيء. جمدت في مكاني وشرعت في البكاء. لم أستطع التوقف، لم يكن بإمكاني أن أفكّر في أي شيء آخر، لم يهمّني إجراء مقابلة العمل وعدت إلى البيت.

عندما وصلت وجدت بناتي يجلسن بالقرب من الأنقاض، وزوجي يقف حائرًا. شاهد جميع أفراد الأسرة الهدم في حسرة. شعرت بأنّ عالمي انهار وأني في كابوس. بدلا من أن تتقدّم حياتنا خطوة واحدة إلى الأمام، عدنا خطوات إلى الوراء. وكنت آمل أن نخرج من الغرفة التي كادت تنهار على وعلى بناتي، الغرفة التي تصلها العقارب والأفاعي طيلة الوقت. وكنت آمل أن يعيشوا حياة أكثر طبيعية مثل كل البشر. الآن عندما استيقظ كل صباح أرى الأنقاض فيتحطم قلبي.

ثريا أبو داهوك، 44 عامًا، تسكن في التجمع السكني أبو فلاح في خان الأحمر في منطقة "معاليه أدوميم"، متزوجة ولديها خمسة أطفال، روت في افادتها لباحث بتسيلم عامر عاروري في تاريخ 26/8/2015 حياة أسرتها بعد أن هدمت السلطات الاسرائيلية أجزاء من منزلهم:

احد ابناء ثريا أبو داهوك في العريشة بالقرب من الكوخ الذي تلقوه من الاتحاد الاوروبي. تصوير: عارف دراغمة، بتسيلم، 26/8/2015
احد ابناء ثريا أبو داهوك في العريشة بالقرب من الكوخ الذي تلقوه من الاتحاد الاوروبي. تصوير: عارف دراغمة، بتسيلم، 26/8/2015

"في شباط الماضي، وصل افراد الإدارة المدنية وسلّموا زوجي أمر هدم لكلّ منزلنا الذي يتكوّن من ثلاث أكواخ للسكن، عدا كوخ واحد حصلنا عليه كمساهمة من الاتّحاد الأوروبي. منذ تلك اللحظة عشت في قلق. لم أعرف ماذا سيكون مصيرنا وخفت أن نبقى، أنا وزوجي وأولادي بلا مأوى. كل صباح عندما استيقظت قلت لنفسي قد يصلون اليوم لهدم المنزل. كنت أستيقظ في وقت مبكر وانتظر قدوم الجرّافات. استيقظت عدة مرات مرعوبة في منتصف الليل. لم أستطع أن أفكر في أي شيء آخر، وخفت أن يهدموا المنزل على رؤوسنا أثناء النوم.

أخفيت مخاوفي عن أسرتي لأنّي لم أرغب في أن أصعّب الأمور على زوجي، الذي يعمل راعيًا ويعاني ما يكفي من الصعوبات في إعالة الأسرة. كذلك لم أرغب لأطفالي أن يعيشوا في خوف مثلي. قلت لنفسي: دعي أطفالك يعيشون طفولتهم دون قلق. ولكن في تاريخ 17/8/2015 تحققت مخاوفي. في حوالي الساعة 9:30 سمعت صوت جرافة تقترب من منطقتنا. خرجت مذعورة ورأيت مركبات الإدارة المدنية والجيش الاسرائيلي عند مدخل القرية. اقتربت الجرافة من أحد أكواخنا. ركضت نحوها وطلبت من السائق: "توقف، أريد أن أخرج الفرش من هناك". لم يتوقّف وواصل إلى الكوخ. رغم ذلك، ذهبت مع أحد أبنائي إلى الكوخ وأخرجنا على وجه السرعة بعض الفرش. لقد دمروا الكوخ الذي عاش فيه ولديّ البالغَين، ولكوخ الذي عشت فيه مع زوجي والأطفال الصغار، وحظيرة أغنام. وقفت أشاهد الجرافة تهدم الأكواخ. في البداية نجحت في كبح نفسي عن البكاء أمام الأطفال. ولكن عندما رأى ابني داود، ابن السادسة والنصف، الجرافة تهدم الكوخ الذي كان يبيت فيه، أخذ يبكي وشرعت أنا في البكاء. احتضنت ابني الصغير. له معزّة خاصّة في القلب، هو طفل معاق لا يستطيع المشي وهو أيضا اصغر اولادي.

دمّر سائق الجرافة الاكواخ كليا. في البداية هدم أعمدة كل كوخ، ثم اعتلى بالجرافة الأنقاض ليحطّم كل شيء، بما في ذلك ما كان في الداخل. وقفت هناك ورأيته يدمر منزل عائلتي وفكرت ماذا سيحدث لنا بعد انصراف الجرافة؟ أين سيبيت أولادي الليلة؟ الكوخ الذي حصلنا عليه من الاتحاد الأوروبي نستطيع النوم فيه في فصل الشتاء ولكن صيفًا يكون الطقس حارا وخانقا. كيف سأحمي عن أولادي من الأفاعي إذا ناموا على الأرض؟

الآن ننام أنا وأسرتي تحت العريشة. أخشى من الأفاعي ليلا لكن لا شيء يمكن فعله."

 عمليات الهدم الواسعة هي جزء من السياسة الإسرائيلية في المنطقة C - والتي تمتدّ على ما يقارب 60٪ من أراضي الضفة - وتستند على مفهوم أن هذا المجال هدفه في المقام الأول تلبية الاحتياجات الإسرائيلية. تعمل إسرائيل على فرض الحقائق على الأرض، وخلق وضع من الصعب تغييره في إطار تسوية مستقبلية. من جملة الأمور، عبر استغلال موارد المنطقة، وإنشاء وتوسيع المستوطنات. وفي الوقت نفسه، فإن السلطات الإسرائيلية، كجزء من سياسة طويلة المدى لجميع الحكومات الإسرائيلية، تعمل على دفع وطرد الفلسطينيين من المنطقة C، تحت غطاء الحجج القانونية الواهية مثل "البناء غير المرخص"، وهي ادعاءات باطلة في ظلّ غياب أي إمكانية حقيقية لبناء قانونيّ. تهدف هذه الادعاءات التغطية على تجاهل إسرائيل لواجباتها وهي: السماح لسكان الضفة الغربية بالعيش دون أي تدخل، وضمان إسرائيل، باعتبارها قوة احتلال، تطوير مجتمعاتهم إلى مستوى يسمح بالعيش بكرامة ويلبّي احتياجاتهم.

سياسة الحكومة هذه المطبّقة بشكل منتظم منذ سنوات، تشكّل نقلاً قسريًا للفلسطينيين المحميين داخل الأراضي المحتلة. يتم ذلك، سواء بشكل مباشر، من خلال هدم المنازل، أو بشكل غير مباشر، من خلال خلق واقع حياة مستحيلة.

مواد مقترحة

تجمع بدوي فلسطيني داخل منطقة يعتبرها الجيش منطقة نار. تصوير: كيرن منور، 14.3.11، Activestills.org.

غور الأردن

خلفية عن غور الأردن

تمتدّ منطقة الأغوار وشماليّ البحر الميت على مساحة 1.6 مليون دونم،وتشكّل ما يقارب 30% من مساحة الضفة الغربية. في العام 2016 سكن في المنطقة نحو 65.000 فلسطيني ونحو 11.000 مستوطن. ما يقارب 90% منها مصنّفة ضمن مناطق C - التي بقيت السيطرة التامّة عليها في يد إسرائيل (وتشكّل نحو 40% من إجمالي أراضي هذه المنطقة في الضفة). المساحة المتبقّية مصنّفة ضمن مناطق A أو مناطق B، وهي الأراضي التي تقع فيها بلدات يسكنها فلسطينيون بما فيها مدينة أريحا. هذه البلدات منفصلة جغرافيًّا ومعزولة عن بعضها البعض ومحاطة بمناطق مصنّفة ضمن مناطق C. تمتدّ هذه المنطقة الشاسعة على طول الضفة الغربية شرقيّ سلسلة الجبل. الوجود السكّاني فيها طفيف، أراضيها خصبة وتشمل مساحات مفتوحة كثيرة. هذه الميزات جعلت المنطقة احتياطي الأرض الأكبر لتطوير الضفة الغربية: يمكن هناك تطوير مراكز مدينيّةو زراعة متطوّرة لأجل التصدير ومرافق بنية تحتيّة في مجالَي الطاقة والصناعة. ولكنّ معظم أراضي منطقة الأغوار وشمال البحر الميت تستغلّها إسرائيل لاحتياجاتها هي إذ تمنع الفلسطينيين من استخدام نحو 85% من المساحة: هم يُمنعون من المكوث فيها ومن البناء ومن وضع بُنى تحتيّة ومن رعي الأغنام ومن فلاحة الأراضي الزراعية. تختلف المبرّرات القضائية لفرض هذا المنع وفي بعض الحالات وُضعت تعريفات مختلفة للمنطقة نفسها: نحو 50% من المساحة معرّف كـ"أراضي دولة" - أكثر من نصفها كان معرّفًا كذلك على يد الحكم الأردني قبل بداية الاحتلال؛ 46% من المساحة أعلنها الجيش مناطق عسكرية مغلقة - تشمل المسطّحات البلدية للمستوطنات و-11 منطقة إطلاق نار. نحو 20% منها أعلنت محميّات طبيعيّة وبقيّة المساحة معظمها مخصّص للمجالس الإقليمية خاصّة المستوطنات. تفرض إسرائيل على الفلسطينيين البقاء ضمن بلداتهم التي ضاقت عليهم وتمنع منعًا شبه تامّ البناء الفلسطيني في المناطق المصنّفة C. الإدارة المدنية ترفض على نحوٍ شامل تقريبًا إصدار تراخيص بناء للفلسطينيين مهما كان نوع البناء - منازل أو مبانٍ زراعية أو مبانٍ عامّة أو مرافق ومنشآت بُنى تحتيّة. عندما يبني الفلسطينيون دون ترخيص -لأنّه لا خيار آخر لديهم- تصدر الإدارة المدنية أوامر هدم للمباني بعضها تنفّذه فعليًّا. وحيث لا ينفَّذ أمر الهدم يُجبر السكّان على العيش في انعدام يقين دائم. وفق معطيات بتسيلم في الفترة ما بين 2006 وأيلول 2017 هدمت الإدارة المدنية 698 وحدة سكنيّة على الأقلّ في بلدات فلسطينية في منطقة الأغوار. المباني التي هُدمت كان يسكنها 2948 فلسطينيًّا بينهم على الأقلّ 1334 قاصرين. 783 من الفلسطينيين الذين هُدمت منازلهم (آوَتْ 386 قاصرًا) ألمّت بهم محنة هدم منزلهم مرّتين على الأقلّ. إضافة إلى ذلك فإنه منذ بداية 2012 وحتى نهاية أيلول 2017 هدمت الإدارة المدنيّة على الأقلّ 806 مبانٍ لغير أغراض السكن من ضمنها مبانٍ زراعيّة. منع البناء والتطوير الفلسطيني في منطقة الأغوار يمسّ على وجه الخصوص بنحو 10.000 فلسطينيّ يسكنون في أكثر من 50 تجمّعٍ سكّانيّ (مضارب) في مناطق C حيث تسعى إسرائيل بشتّى الطرق لترحيلهم عن منازلهم وأراضيهم. تمنع السلطات هذه التجمّعات من أيّة إمكانيّة للبناء القانوني وفق احتياجاتها وترفض ربطها بشبكتَي الماء والكهرباء. يعتمد سكّان التجمّعات على مياه الأمطار القليلة التي تهبط هناك ويستخدمونها بعد تجميعها في آبار؛ وعلى مياه تُنقل في صهاريج يشترونها من مقاولين في السوق الخاصّ. الأسعار التي يدفعها سكّان هذه التجمّعات لقاء المياه المنقولة في الصهاريج أعلى بمئات الأضعاف من سعر المياه المزوّدة عبر الأنابيب وفي أحيان كثيرة تكون مياه الصهاريج غير صالحة للشرب نظرًا إلى الصيانة الصحّية المتدنّية للصهاريج التي تُنقل فيها المياه. معدّل استخدام المياه اليوميّ للفرد الواحد من سكّان هذه التجمّعات لا يتعدّى 20 لترًا. في السنوات الأخيرة وخاصّة منذ بداية عام 2013 يأمر الجيش من حين لحين سكّان التجمّعات الواقعة على أراضً أعلنتها إسرائيل "مناطق إطلاق نار" بإخلائها مؤقتًا، بحجّة أنّ الجيش يحتاج إجراء تدريبات عسكريّة هناك. تمتدّ هذه المناطق على 45% من مساحة منطقة الأغوار (786 ألف دونم). في الأوامر التي يتسلّمها السكّان يُطلب منهم مغادرة مناطق سكناهم لفترة تتراوح بين ساعات معدودة ويومين وتشمل تحذيرًا بأنّهم إذا لم يفعلوا ذلك سيجري إخلاؤهم بالقوّة ومصادرة مواشيهم وتغريمهم تكاليف الإخلاء. في بعض الحالات التي وثّقتها بتسيلم أفاد السكّان أنّه جرى تبليغهم بضرورة الإخلاء شفهيًّا فقط. منذ كانون الثاني 2013 إلى أيلول 2017 فرض الجيش الإخلاء على مختلف التجمّعات في منطقة الأغوار 140 مرّة. بعض التجمّعات جرى إخلاؤها مرّتين وأحيانًا بفارق أسبوع واحد. تعرقل الإخلاءات المتكرّرة حياة السكّان على نحوٍ فادح وتمسّ بمصادر رزقهم وتثير مشاعر الخوف واللّايقين وتنطوي على مشقّة كبيرة. في كلّ إخلاء كهذا تُضطرّ الأسَر أن تترك وراءها منازلها وبعضها تترك ممتلكاتها حيث تتزوّد ببعض الفراش والأغطية وقليل من الطعام لها ولمواشيها ثمّ تُخلي المكان مع أطفالها ومواشيها باحثة عن مأوًى يقيها ظروف الطقس خاصّة وأنّ بعض الإخلاءات يجري في فصل الشتاء في ظروف جوّية قاسية. أحيانًا تلحق التدريبات أضرارًا بالحقول التي يفلحها سكّان التجمّعات. علاوة على ذلك تتجبّر السلطات المختلفة - وبضمنها الإدارة المدنية والجيش وسلطة حماية الطبيعة - في سكّان التجمّعات والمزارعين إذ تصادر مرارًا وتكرارًا وسائل معيشتهم الأساسية والتي لا غنى لهم عنها. ضمن ذلك صادرت السلطات الصهاريج التي تزوّدهم بالمياه والأنابيب التي ينقلون عبرها مياه الينابيع والتراكتورات والمعدّات الزراعيّة أخرى، وألواحًا شمسيّة تزوّدهم بحدّ أدنى من الكهرباء. تسعى إسرائيل إلى إلغاء الوجود الفلسطيني في منطقة الأغوار ومنع أيّ تطوير فلسطيني في المنطقة: إنّها تمنع الفلسطينيين من استخدام معظم مساحة الأغوار بذرائع مختلفة وتقيّد وصولهم إلى مصادر المياه الوافرة في المنطقة وتمنع السكّان الفلسطينيين هناك من بناء منازل لأنفسهم وتوسيع وتطوير بلداتهم. إضافة إلى ذلك تبذل السلطات الإسرائيلية جهدًا دؤوبًا في خلق واقع معيشيّ لا يطاق لدفع سكّان التجمّعات الفلسطينية إلى مغادرة منازلهم وأراضيهم. الغاية من هذه السياسة تعميق السيطرة الإسرائيلية في منطقة الأغوار وضمّها إلى إسرائيل بحُكم الأمر الواقع (دي فاكتو) وضمن ذلك استغلال موارد المنطقة وتقليص الوجود الفلسطيني إلى الحدّ الأدنى. ترحيل السكّان عن منازلهم وأراضيهم هو بمثابة نقل قسريّ لسكّان محميّين ويعدّ جريمة حرب - سواء استخدمت إسرائيل في ذلك العنف المباشر أو غير المباشر، الفيزيائيّ أو الإداري. لا فرق بين ترحيل السكّان عن منازلهم وأراضيهم بالقوّة ورحيلهم عنها نتيجة ظروف معيشيّة لا طاقة لهم على تحمّلها وقد فرضتها عليهم السلطات أصلاً بهدف دفعهم إلى المغادرة - الجوهر في الحالتين واحد. جميع المتورّطين في هذه الجريمة - بمن فيهم رئيس الحكومة ووزير الأمن والقضاة الذين يصادقون على الترحيل وقائد المنطقة الذي يوقّع على الأوامر - يتحمّلون شخصيًّا مسؤولية تنفيذها.

11 تشرين الثاني/نوفمبر 2017

תושב ח'ירבת חומסה אל-פוקה עומד בתוך רכוש הקהילה שכוחות ישראליים השליכו ליד עין א-שיבלי. צילום: אורן זיו, אקטיבסטילס, 7.7.21

تجمّعات سكّانيّة مهدّدة بالتهجير

جريمة حرب في وضح النّهار، مصدّقة بختم محكمة العدل العليا

ارتكبت إسرائيل أمس محاولة نقل قسريّ لسكّان تجمّع خربة حُمصة وهي بمثابة جريمة حرب. خلافاً لخمس حملات هدم سابقة لمنازل سكّان التجمّع نفّذتها إسرائيل خلال أقلّ من سنة، قام عمّال الإدارة المدنيّة وجنود يوم أمس بتحميل محتويات منازل بعض السكّان ونقلها إلى منطقة مجاورة لتجمّع عين الشبلي وهو الموقع الذي تعدّ إسرائيل لنقل السكّان إليه بعد ترحيلهم من خربة حُمصة؛ وتحاول إسرائيل إيهام الرّأي العامّ أنّها تفعل ذلك إثر "موافقة "السكّان عقب "مفاوضات" أجرتها معهم. بذلك أكّدت إسرائيل أنّها تعتزم طرد السكّان من منازلهم إلى الأبد - لمن لا يزال يشكّ في ذلك. تعقيب الجيش الذي نشرته وسائل الإعلام يسلّط الضّوء على حقيقة أنّ محاولة الترحيل تمّت بتصديق من محكمة العدل العليا. من هنا، ينبغي أن يشمل التحقيق الذي سيتمّ في لاهاي بشأن إسرائيل مسؤوليّة القضاة عن ارتكاب جريمة النقل القسريّ وليس فقط مسؤوليّة أعضاء حكومة إسرائيل وضبّاط كبار. أمس ونحو السّاعة 8:00 صباحاً، وصل جنود ومندوبو الإدارة المدنيّة تجمّع خربة حُمصة في الأغوار الشماليّة. أعلنت القوّات الموقع منطقة مغلقة ومنعوا الصحفيّين وناشطي حقوق الإنسان ودبلوماسيّين من الوصول إلى المكان. المعطيات الأوليّة التي جمعتها بتسيلم تفيد أنّهم قاموا بتفكيك 9 خيام سكنيّة و-4 بركسات سكنيّة و-17 منشأة زراعيّة، كلّها تعود لتسع عائلات من التجمّع تعدّ معاً 61 شخصاً بضمنهم 29 قاصراً. إضافة إلى هذا كلّه، خرّبت القوّات 4 صهاريج مياه وأنابيب وأسيجة ومعدّات زراعيّة. فوق ذلك، حمّل الجنود متاع السكّان على شاحنات نقلته بدورها إلى تجمّع عين الشبلي غربيّ خربة حُمصة. فرّ سكّان خربة حُمصة مع مواشيهم إلى الجبال والحافلات التي انتظرت هناك لنقلهم إلى عين الشبلي ظلّت فارغة.

9 تموز/يوليو 2021