غور الأردن

الحديدية- شباط 2010: إسرائيل تُضيق على الفلسطينيين في الأغوار

تعتبر منطقة الأغوار منطقة C وهي تخضع لسيطرة إسرائيلية تامة. وتتبع إسرائيل في الأغوار سياسة تقوم على فرض القيود الصارمة على البناء وحرية الحركة المفروضة على السكان الفلسطينيين فقط وتضيق عليهم في المنطقة.

لا تتيح الإدارة المدنية البناء من قبل الفلسطينيين في التجمعات البدوية في الأغوار وتهدم بصورة منهجية المباني المؤقتة التي يعيشون فيها ويربون فيها الماشية. ويقوم الجيش الإسرائيلي بتقييد حركة الفلسطينيين في الأغوار ذهابا وإيابا إلى باقي الضفة الغربية ويسمح فقط للفلسطينيين المسجلة أسماؤهم على أنهم من سكان الأغوار بالوصول إلى منطقة الأغوار بواسطة السيارة الخصوصية. أما باقي سكان الضفة الغربية فيسمح لهم بالوصول إلى الأغوار سيرا على الأقدام أو بالمواصلات العامة فقط. إن عزل الأغوار عن باقي الضفة الغربية يمس بصورة بالغة بحقوق الإنسان للكثير من الفلسطينيين.

يقع التجمع البدوي الحديدية شمالي الأغوار. وقد أقيمت إلى الشرق من الحديدية مستوطنتي روعي وبقعوت التي أقيم جزء منها على الأراضي الزراعية التابعة للحديدية. طبقا لتقديرات عبد الرحيم بشارات، 60 عاما، الذي يعيش في الحديدية طيلة أيام حياته، فإنه تعيش اليوم 10 عائلات تضم 91 شخصا في ثلاثة تجمعات صغيرة. إن سكان الحديدية، مثل باقي سكان التجمعات البدوية الكثيرة والصغيرة في الأغوار، يعيشون على تربية الأغنام وتفليح أراضيهم.

في الإحصاء السكاني الذي تم في العام 1967 سجلت السلطات جميع سكان المنطقة على أنهم من سكان البلدات المجاورة الطمون وطوباس. ولهذا لم تتوفر معلومات موثقة بخصوص عدد سكان البلدة في تلك الفترة. طبقا لتقديرات بشارات، لغاية العام 1967 كان يعيش في البلدة حوالي 2.500 شخصا، وقد هرب قسم منهم إلى الأردن بعد الحرب.

منذ منتصف السبعينات، وفي موازاة إقامة المستوطنات، تقوم إسرائيل بتفعيل ضغط على سكان البلدة كي يتركوا أراضيهم. ويصف بشارات، من بين ما يصفه، كيف يفرض الجيش الغرامات على الرعاة الذي يأخذون الماشية للرعي في المناطق المجاورة للمستوطنات. وفي بعض الأحيان قام الجنود، وفقا لما يقول، بإطلاق النار على قطعان الماشية وقتلوا بعضا منها وقاموا بمصادرة بعض رؤوس الغنم. خلال الأشهر الأخيرة وثقت بتسيلم بعض الحالات التي ادعى من خلالها سكان الحديدية أن المسئولين عن الأمن في المستوطنات روعي وبقعوت قاموا بالاعتداء عليهم أو التنكيل بهم أثناء قيامهم برعي الأغنام في محاولة منهم لإبعادهم عن المستوطنات. وتتضح صورة مزعجة من خلال الإفادات بخصوص الدعم من قبل الجيش والشرطة لأعمال التنكيل التي يقوم بها المسئولون عن الأمن ضد رعاة الماشية.

قبل ثلاث سنوات أمرت محكمة العدل العليا بإخلاء سكان الحديدية من بيوتهم بعد أن قبلت المحكمة موقف الإدارة المدنية القائم على وجود سكان المنطقة وعيشهم فوق أراض تعتبر "زراعية" طبقا للخرائط من حقبة الانتداب التي تم إعدادها في سنوات الأربعينيات. كما قبلت المحكمة ادعاء الدولة بأن سكنهم في المكان يشكل خطرا أمنيا بحكم قرب الحديدية من مستوطنة روعي.

خلال السنوات الأخيرة هدمت الإدارة المدنية الأكواخ التابعة لعائلة بشارات وأكواخ أخرى في الحديدية أربع مرات. حاليا، فإن جميع الأكواخ في البلدة عرضة لخطر الهدم بحكم أوامر الهدم التي صدرت بحقها.

����������: �������� ���������������� �������������� ���������������������� �������� ���������� ��������������.
خارطة: قرية الحديدية الصغيرة والمستوطنات التي أقيمت بجوارها.

تفرض إسرائيل قيودا صارمة على حرية الحركة للفلسطينيين في غور الأردن مما يُعصب كثيرا على حياة سكان الحديدية. بالإضافة إلى القيود العامة، فقد أغلق الجيش مؤخرا بواسطة سدة ترابية الطريق التي تربط الحديدية مع شارع ألون الذي يمر عبر الحقول التي يفلحها رعاة روعي. لهذا، من أجل الوصول إلى شارع ألون 578 يتوجب على سكان الحديدية المرور عبر طريق مستوطنة روعي وعندما تكون بوابة المستوطنة مغلقة فإنهم يضطرون إلى السفر عبر طريق طويلة أكثر وتمر بين المستوطنات روعي وبقعوت.

يحصل سكان الحديدية على جميع الخدمات التي يحتاجونها في بلدتي طمون وطوباس في منطقة A . إن اقصر الطرق المؤدية إلى هذه البلدات هي طريق ترابية مؤدية إلى طمون التي يستغرق السفر فيها حوالي ربع ساعة. وقد نصب الجيش في هذه الطريق بوابة يفتحها مرتين فقط في الأسبوع، في ساعات محددة صباحا وبعد الظهر. يسمح عبر البوابة فقط بمرور الأشخاص المسجلين لدى الجيش كسكان في المنطقة، وبضمنهم سكان الحديدية. في باقي أيام الأسبوع يضطر السكان إلى المرور عبر حاجز الحمرا، من هناك التوجه شمالا نحو بلدتي طمون أو طوباس، وهو سفر يستغرق حوالي 30 دقيقة أخرى.

حتى عندما يحتاجون إلى علاج طبي يتوجب عليهم المرور بهذا المسار. لا يسمح الجيش لسيارات الإسعاف الفلسطينية بالمرور عبر حاجز الحمرا والوصول إلى التجمعات الفلسطينية في الأغوار ولا حتى في حالات الطوارئ. ولهذا تُضطر سيارات الإسعاف إلى الانتظار في الحاجز حتى يصل إليهم من هو بحاجة للمساعدة. لا يوجد في الحديدية مدارس ويضطر الأولاد إلى الوصول إلى المدرسة في بلدة طمون عبر طريق طويلة من خلال حاجز الحمرا. وحتى يتمكنوا من الدراسة بصورة منتظمة يضطر معظم الأولاد في البلدة إلى النوم باقي أيام الأسبوع لدى أقارب العائلة في بلدة طمون.

كما يجد سكان البلدة صعوبة في تسويق منجاتهم الزراعية في أنحاء الضفة الغربية حيث يجد تجار الضفة الغربية صعوبة في الوصول إلى الحديدية والتجمعات السكانية المجاورة.

لا تحصل الحديدية على إمدادات الكهرباء والمياه. في مقابل هذا، فإن المستوطنات المجاورة مربوطة بشبكة الكهرباء الإسرائيلية. وعلى مقربة من أراضي الحديدية أقامت شركة مكوروت محطة بقعوت 1 لسحب الماء التي تزود هذه المستوطنات بالماء. ويضطر سكان الحديدية إلى شراء المياه من مقاولين يصلون إلى المنطقة كل بضعة أيام ويزودونهم بالمياه التي يصل سعرها إلى 200 شيكل لكل 10 متر مكعب، وهو سعر يزيد بأربعة أضعاف عن المياه التي توفرها إسرائيل للبلدات في إسرائيل والمستوطنات.

مواد مقترحة

غياب المساءلة والمحاسبة

اوﺿﺎع ﺣﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن ﻓﻲ اﻷراﺿﻲ اﻟﻤﺤﺘﻠﺔ

تستعرض منظمة “بتسيلم” في التقرير السنوي تشكيلة واسعة من المسائل المتعلقة بانتهاك حقوق الإنسان في الضفة الغربية وقطاع غزة من طرف السلطات الإسرائيلية إبان عام 2011، وهو العام الـ 44 على احتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة. يتضح من معطيات التقرير انه طرأ ارتفاع حادّ في عام 2011 على عدد الفلسطينيين غير الضالعين في الاقتتال والذين قتلتهم قوات الأمن الإسرائيلية في قطاع غزة. كما طرأ ارتفاع بعدد المواطنين الإسرائيليين الذين قتلهم فلسطينيون في الاراضي المحتلة وإسرائيل، مقارنة مع العام 2010.

21 آذار/مارس 2012

أبارتهايد

الآن يمكننا تسميته أبارتهايد: يسعى النظام الإسرائيليّ لتحقيق وإدامة تفوّق يهوديّ في المساحة الممتدّة من النهر إلى البحر

تنشر بتسيلم صباحَ هذا اليوم ورقة موقف ترفض النظرة السّائدة إلى إسرائيل كدولة ديمقراطيّة تدير في الوقت نفسه نظام احتلال مؤقت. ترى الورقة أنّ كلّ المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل - داخل الخطّ الأخضر وفي الضفة الغربيّة وشرقيّ القدس وقطاع غزّة - يقوم نظام واحد يعمل وفق مبدأ ناظم واحد: تحقيق وإدامة تفوّق جماعة من البشر (اليهود) على جماعة أخرى (الفلسطينيّين). إنه نظام فصل عنصري - أبارتهايد. في الحالة الإسرائيليّة لم ينشأ هذا النظام بين ليلة وضُحاها وإنّما تمأسس واتّضحت معالمه بمرور الزمن. تراكُم هذه الخطوات بمرور السّنين وانعكاسها على نطاق واسع في القوانين والممارسة والدّعم الجماهيريّ والقضائيّ الذي حظيت به - كلّها تؤسّس للاستنتاج المؤلم أنّ هذا النظام قد تجاوز السّقف الذي يقتضي تعريفه كنظام أبارتهايد. وتوضح ورقة الموقف أنّ الوسيلة الأساسيّة التي تسخّرها إسرائيل لتحقيق مبدأ التفوّق اليهوديّ هي هندسة الحيّز جغرافيّاً وديمغرافيّاً وسياسيّاً: يدير اليهود حياتهم في حيّز واحد متواصل يتمتّعون فيه بالحقوق الكاملة وتقرير المصير. وعلى عكس ذلك، يعيش الفلسطينيّون في حيّز مشظّى إلى معازل مختلفة وإسرائيل تقرّر أيّ الحقوق تمنح للفلسطينيّين في كلّ من هذه المعازل وأيّها تسلب - وفي جميعها هي حقوق منقوصة مقارنة بالحقوق التي يتمتّع بها اليهود. يسعى النظام الإسرائيليّ إلى تحقيق هذا المبدأ الناظم في أربعة مجالات مركزيّة: الأرض – تطبّق إسرائيل سياسة تهويد المكان التي تقوم على تصوّر يعتبر الأرض مورداً مخصّصاً لخدمة احتياجات الجمهور اليهوديّ بشكل شبه حصريّ. منذ العام 1948 وضعت الدولة يدها على نحو 90% من الأراضي الواقعة داخل "الخطّ الأخضر" والتي بُنيت فيها مئات البلدات للسكّان اليهود. ومنذ العام 1967 تطبّق إسرائيل السياسة نفسها في الضفة الغربيّة حيث بُنيت على أراضي الفلسطينيّين أكثر من 280 مستوطنة يسكنها اليوم 600,000 من اليهود الإسرائيليّين. في كافّة المنطقة الممتدّة من النهر إلى البحر لم تُقم الدّولة ولو بلدة واحدة للسكّان الفلسطينيّين (سوى عدّة قرىً وبلدات أقامتها إسرائيل لتركيز السكّان البدو بعد تجريدهم من معظم حقوق الملكيّة التي كانوا يحوزونها) بل هي تعمل أساساً على منع تطوير البلدات الفلسطينيّة القائمة وهدم المنازل التي بُنيت فيها. التجنيس والهجرة – جميع يهود العالم وأولادهم وأحفادهم - وكذلك أزواجهم وزوجاتهم يحقّ لهم الحصول على الجنسية الإسرائيليّة، بينما لا يمكن لأيّ فلسطينيّ الهجرة إلى المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل حتّى إذا كان هو نفسه أو جدّه أو جدّته قد وُلدوا في هذه الأراضي أو أقاموا فيها. كذلك تصعّب إسرائيل على الفلسطينيّين سكّان المعازل/المناطق الواقعة تحت سيطرتها الحصول على مكانة دائمة في منطقة أخرى بل إنّها سنّت قانوناً يحظر بصريح العبارة منح مكانة دائمة ضمن أراضيها السياديّة للفلسطينيّين المتزوّجين من إسرائيليّين. حرّية الحركة والتنقّل – يتمتّع المواطنون الإسرائيليّون بحرّية الحركة والتنقّل بين مختلف المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل (باستثناء قطاع غزّة) ويمكنهم متى شاءوا مغادرة الدّولة والعودة إليها. أمّا الرّعايا الفلسطينيّين فينبغي أن يحصلوا على تصريح إسرائيليّ خاصّ لكي يتنقّلوا بين معازلهم (وأحياناً في داخل المعزل نفسه) وسفرهُم إلى خارج البلاد مشروط بموافقة إسرائيليّة. المشاركة السّياسيّة – يحقّ للفلسطينيّين مواطني إسرائيل المشاركة في انتخابات الكنيست تصويتاً وترشيحاً ولكن هناك مساعٍ يقودها مسؤولون سياسيّون لنزع الشرعيّة عن منتخبي الجمهور الفلسطينيّين. وفي المناطق المحتلّة هناك نحو خمسة ملايين من الرّعايا الفلسطينيّين - بضمنهم سكّان شرقيّ القدس - لا يشاركون في المنظومة السياسيّة التي تتحكّم بحياتهم وتقرّر مستقبلهم. إضافة إلى ذلك هُم محرومون من حقوق سياسيّة أخرى كحرّية التعبير والحق في التنظيم. إسرائيل هي من يملك كامل صلاحيّات البتّ في جميع نواحي الحياة هذه، وهي الجهة الوحيدة التي تقرّر وتدير في كلّ مكان بين النهر والبحر سِجِلّ السكّان ونظام الأراضي وقدرة الأشخاص على التنقّل والحركة والدّخول أو المغادرة وكذلك سِجِلّ الناخبين. تُظهر إسرائيل في السّنوات الأخيرة استعداداً للتصريح علناً بالتفوّق اليهوديّ كمبدأ يسترشد به النظام. هناك أمران يعكسان سيرورة إزالة الأقنعة هذه بغاية الوضوح: (1) سنّ "قانون أساس: إسرائيل - الدولة القوميّة للشعب اليهوديّ" الذي يصرّح علناً أنّ بين اليهود وغير اليهود فارق أساسيّ وشرعيّ في الدولة ويتيح التمييز الممأسَس في مجالات بناء البلدات والإسكان والأراضي والمواطنة واللّغة والثقافة؛ (2) التصريحات بخصوص ضمّ الضفة الغربيّة رسميّاً، أو أجزاء منها، وهي تدلّ على ما تضمره إسرائيل من نوايا بعيدة المدى وتقوّض مزاعم "الاحتلال المؤقت". تودّ منظمة بتسيلم التأكيد على أنّ الاحتلال نفسه لم ينته: الفلسطينيّون سكّان المناطق المحتلة لا يزالون تحت نظام عسكريّ في الضفة الغربيّة وتحت الحصار وسيطرة إسرائيل الفعّالة من الخارج في قطاع غزّة. إلّا أنّ مواصلة وصف إسرائيل بأنّها دولة ديمقراطيّة تحتلّ مؤقتاً ملايين الأشخاص في الطرف الآخر هو وصف لا يمتّ للواقع بصِلة إذ يتجاهل حقائق كثيرة: ينسى أنّ هذا الواقع مستمرّ منذ أكثر من خمسين عاماً؛ لا يأخذ بالحسبان مئات آلاف المستوطنين اليهود المقيمين شرقيّ "الخطّ الأخضر"؛ ويغضّ الطرْف عن الضمّ الرسميّ لشرقيّ القدس والضمّ الفعليّ لبقيّة أراضي الضفة الغربيّة. هذه الحقائق تؤدّي إلى الاستنتاج أنّه يوجد في الواقع نظام واحد يدير منطقة ما بين النهر والبحر، لا نظامان متوازيان؛ نظام واحد يسيطر على جميع الأشخاص المقيمين في المنطقة ويعمل وفق المبدأ الناظم نفسه. يقول حجاي إلعاد مدير عامّ منظّمة بتسيلم: "المبادئ الأساسيّة للنظام الإسرائيليّ يجري تطبيقها منذ سنين طويلة ولكنّها تتكشّف في السّنوات الأخيرة على نحوٍ أوضح بكثير. هكذا الأمر في خطاب الضمّ الرسميّ بعد عقود من الضمّ الفعليّ وهكذا بخصوص قانون القوميّة الذي يجعل التمييز القائم والرّاسخ ضدّ الفلسطينيين مبدءاً دستوريّاً. لا توجد في إسرائيل ديمقراطيّة + احتلال وإنّما نظام واحد من النهر إلى البحر، وهذا يحتّم علينا أن ننظر إلى الصّورة كاملةً وأن نسمّيها بدقّة: أبارتهايد. هذه النظرة اليقِظة إلى الواقع لا ينبغي أن تؤدّي بنا إلى اليأس بل على العكس هذا نداء للتّغيير - لأنّ من أقاموا هذا النظام بشر ويمكن للبشر تغييره إذن".

12 كانون الثاني/يناير 2021