الخليل - مركز المدينة

مستوطنون يهاجمون مصورًا فلسطينيًا ويصيبونه في رأسه في الوقت الذي وقف فيه الجنود بلا حراك

يوم أمس، الموافق 4/5/2016 زهاء الساعة 17:00، كان رائد أبو ارميلة، 42 عاما، ساهر جابر، 23 عاما، وعبد الرازق سلايمة، 48 عاما، في طريق عودتهم إلى منازلهم بعد إغلاق أكشاكهم في سوق الخليل. يتبين من شهادة جمعتها منظمة بتسيلم من ساهر جابر أن الثلاثة كانوا عند حاجز المحكمة وكانوا سيجتازون حاجز عبد بالقرب من مسجد الحرم الإبراهيمي، عندما واجهوا ثلاثة مستوطنين يقودون كلبا ويخيفون به فتاتين تسيران في الشوارع. رفع رائد أبو ارميلة، وهو متطوع سابق في مشروع كاميرات بتسيلم، كاميرته لتوثيق أفعال المستوطنين. وردا على ذلك، هاجمه المستوطنون وأصحابه قبل أن يتمكن من التصوير. ضرب أحد المستوطنين أبو ارميلة بقوة في رأسه بواسطة علبة مشروب مغلقة، وسقط على الأرض.


.تصوير: رائد ابو رميلة واحد المارة الذي اكمل التصوير بعد اصابته

هذا وقد هاجم المستوطنون أيضا أصدقاء ارميلة، الذين فروا إلى مدرسة الابراهيمية المجاورة. على طول الحدث تواجد في المكان جنود لم يفعلوا شيئا لوقف الهجوم، لوقف المستوطنين أو لتقديم المساعدة إلى أبو ارميلة الذي أصيب في رأسه. عندما عاد ساهر وعبد الرزاق إلى المكان، كان أبو ارميلة لا يزال متمددا على الأرض ويمسك رأسه، يئن من الألم وشبه فاقد للوعي. اتّصل ساهر بالهلال الأحمر، وحاول مع عبد الرازق وغيرهما ممن كانوا حاضرين،أن يعالجوا رائد. بعد مضي 15 دقيقة وصل الجنود وعناصر الشرطة وأفراد حرس الحدود وسيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر والتي نقلت أبو ارميلة إلى مستشفى عاليا.

وكان أبو ارميلة قد أصيب بجروح طفيفة في الرأس وعانى من أوجاع رأس. تلقى العلاج في المستشفى وتمّ تسريحه ظهر اليوم. بعد خروجه من المستشفى، استدعي أبو ارميلة إلى مركز الشرطة في كريات أربع، حيث قدم شكوى وسلّم للشرطة التوثيق المصوّر. بالإضافة إلى ذلك، عرض له عناصرالشرطة صورا وتعرّف من خلالها على المهاجمين.

مواد مقترحة

ג'מאל אבו סעיפאן ליד ביתו לאחר שחרורו. צילום: מנאל אל-ג'עברי, בצלם, 6.7.23

الخليل - مركز المدينة

مستوطنون يهاجمون فلسطينيّين في الخليل. الجنود الذين شاركوا في الهجوم اعتقلوا أربعة أُطلِق سراحُهم بعد أيّام قليلة دون قيد أو شرط

في يوم الجمعة الموافق 30.6.23 قرابة الساعة 20:30 حضر عشرات المستوطنين، بعضهم مسلّح ببنادق ومسدّسات وهراوات، إلى حيّ وادي الحصين ورشقوا المنازل بالحجارة. أطلق أحد المستوطنين عدّة طلقات ناريّة على أحد المنازل ما أدّى إلى تضرّره. قام شبّان من سكّان الحيّ برشقهم بالحجارة في محاولة لإبعادهم. وعندها، وصل عشرات الجنود وطاردوهم، لا بل ألقوا عليهم قنابل صوتيّة، فيما واصل المستوطنون مهاجمة المنازل. دخل بعض الجنود إلى أحد المنازل التي تعرّضت للهجوم، حيث كانت العائلة تعقد حفل خطوبة، واحتجزوا الضيوف قرابة عشرين دقيقة. أصيب المواطن جمال أبو سعيفان (52 عامًا)، وهو متطوِّع في بتسيلم، في كتفه اليُمنى من جرّاء حجر ألقاه المستوطنون عليه. حاول الهرب عائدًا إلى بيته وعندها هاجمه مستوطنان وأوقعاه أرضًا. قام ثلاثة من أبناء عمومته - نور (20 عامًا) وعزّ الدين (21 عامًا) ووهيب (22 عامًا) - بصدّ المستوطنَين وتمكّنوا من إبعادهما عن المكان. وثّق جمال ذلك على هاتفه ثمّ اقترب منه أحد الجنود وأمره بالتوقّف عن التصوير وضربه بسلاحه. اعتقله الجنود هو وأبناء عمومته الثلاثة وأجلسوهم على الأرض قرب البرج العسكريّ لمدّة ساعتين تقريبًا وأيديهم مقيَّدة بقيود بلاستيكية وأعينهم معصوبة. ثمّ نُقلوا إلى المعسكر في "كريات أربع" حيث احتُجزوا طوال الليل في مخزن وكانت أعينهم لا تزال معصوبة وأيديهم مقيَّدة خلف ظهورهم بقيود محكمة. وعندما طلبوا أن يشربوا رفض الجنود إعطاءهم الماء. في الصباح اقتيد الأربعة إلى محطّة الشرطة في "كريات أربع" حيث تمّ التحقيق معهم واحدًا تلو الآخر بشبهة الاعتداء على مستوطنين وجنود وعرقلة إجراءات التحقيق. كانوا ينتظرون التحقيق في الخارج، تحت أشعّة الشمس الحارقة، وكانت أعينهم لا تزال معصوبة وأيديهم لا تزال مقيَّدة خلف ظهورهم. وقد أزيلت هذه أثناء التحقيق فقط. رفض الجنود إعطاءهم الماء هذه المرّة أيضًا. بعد التحقيق أعيد الأربعة إلى المخزن في معسكر الجيش. في اليوم التالي، يوم الأحد الموافق 2.7.23، نُقِل جمال إلى المستشفى حيث اتّضح أنّه يعاني من التهاب في الكتف. بعد ذلك اقتيد إلى موقف السيّارات في سجن "عوفر"، حيث تمّ نقله إلى سيّارة جيب أخرى التقى فيها بأبناء عمومته الثلاثة الذين احتجزوا هناك لعدّة ساعات في الحرّ. هذه المرّة عندما طلبوا من الجنود أن يشربوا، أحضروا لهم ماءً وكان ساخنًا. في ذلك اليوم أطلِق سراح وهيب، الذي كان قد أصيب بحروق في ظهره قبل اعتقاله وتفاقمت حالته بسبب الظروف القاسية التي احتُجِز فيها. نُقل جمال وعزّ الدين ونور إلى سجن "عوفر" وتلقّوا لاحقًا وجبتهم الأولى منذ اعتقالهم قبل يومين. بعد ذلك بيومين، عُقدت جلسة في المحكمة العسكريّة في "عوفر" أمر القاضي في نهايتها بتمديد اعتقالهم لمدّة يومين مرتكزًا في ذلك، ضمن أمور أخرى، على تقرير سرّيّ قدّمته الشرطة. وفي مساء اليوم التالي أطلِق سراح الثلاثة إلى منازلهم دون قيد أو شرط. تعكس هذه الحالة بوضوح حقيقة أنّه لا يوجد مَن يحمي الفلسطينيّين: المستوطنون هاجموا المنازل، بل وأطلقوا الرصاص الحيّ عليها، وفي نهاية المطاف اعتقِل أربعة فلسطينيّين تمّ احتجازهم في ظروف قاسية لعدّة أيّام داخل قاعدة عسكريّة ومدّد قاضي المحكمة العسكريّة اعتقالهم وفي النهاية أطلِق سراحهم دون قيد أو شرط. لا شيء من هذا كلّه حصل بالصدفة أو بالخطأ، وإنّما هو جزء من سياسة إسرائيل في الضفّة الغربيّة. باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري سجّلت إفادات أفراد من عائلتي أبو سعيفان والجعبري: جمال أبو سعيفان (52 عامًا)، متطوِّع في بتسيلم اعتقله الجنود بعنف أثناء توثيق الحادث، قال في إفادته: في ساعات المساء من يوم الجمعة الموافق 30.6.23 ذهبتُ مع زوجتي جهاد (44 عامًا) إلى منزل عمّي حسني الذي يسكن بجوارنا للاحتفال مع العائلة بآخر أيّام عيد الأضحى. وقرابة الساعة 20:30 سمعنا خمس طلقات ناريّة في الخارج ورأيتُ من الشرفة مجموعة كبيرة من المستوطنين تنتشر على الشارع قرب عمارة الرجبي. عشرة منهم كانوا مسلّحين. هاجموا منزل معتزّ الجعبري الواقع بجوار منزل حسني الذي كان يستضيف في ذلك المساء الكثير من الناس بمناسبة حفل خطوبة ابنته. صاحت النساء وعلت دعوات "الله أكبر" من ناحية منازل عائلة الجعبري. قرّرنا عدم التدخّل والبقاء داخل المنزل، لكن بعد بضع دقائق اقترب عشرات المستوطنين من منزل حسني وحاولوا كسر أقفال الساحة ثمّ رشقوا المنزل بالحجارة. وفجأةً شرع أحد المستوطنين في إطلاق النار من مسدّس على المنازل، فقرّرتُ عندها الذهاب إلى المنزل لإحضار كاميرتي. عندما غادرت منزل حسني ألقى أحد المستوطنين عليّ فجأةً حجراً كبيراً أصاب كتفي اليمنى ثمّ اقترب منّي مستوطنان، بدا أنّهما في أواخر العشرينات من عمرهما وكان أحدهما مسلّحًا ببندقيّة، وجّها لي اللكمات حتّى سقطتُ على الأرض. خرجت عدّة نساء من العائلة لمساعدتي، وتمكّن ثلاثة من أبناء إخوتي عزّ الدين (21 عامًا) ونور (20 عامًا) ووهيب (22 عامًا)، من دفع المستوطنين وإبعادهم عنّي ثمّ حضر عدد من الجنود وبدأوا بإلقاء القنابل الصوتيّة باتّجاهنا. هرب عزّ ونور ووهيب وتمكّنتُ أنا من النهوض والعودة إلى منزل حسني. أخذتُ هاتفي (آيفون 11) وخرجتُ من البيت وبدأتُ بتصوير ما يحدث ثمّ قال لي أحد الجنود، بعد أن لاحظ أنّني أصوّر، إنّ ذلك ممنوع فقلتُ له إنّني متطوّع في منظّمة "بتسيلم" وأظهرت له بطاقة، لكنّه انتزع البطاقة من يدي وصوّرها ثم رماها على الأرض. قال له قائد كان هناك أن يلتقط البطاقة عن الأرض فأخذها ووضعها في جيبه وبدأ يحاول خطف الهاتف من يدي. انضمّ إليه جنديّان آخران وعندها ثنى ذراعي إلى الخلف وضربني بقوّة على ذراعي بعقب بندقيّته فسقط الهاتف على الأرض وأخذه. أمسك بي الجنود وتلوّيتُ من الألم في كتفي وذراعي. رأيتُ عدّة جنود يُخرجون وهيب من منزل جدّته ثمّ اقتادونا معًا نحو الساحة المجاورة للبرج العسكريّ حيث يلعب الأولاد كرة القدم. أرَيتُ الجنود إصابتي في الكتف وقلت لهم إنّني لا أستطيع تحريك يدي. طلبتُ منهم استدعاء سيّارة إسعاف لكنّهم تجاهلوا ذلك وقيّدوا أيدي كلينا بأصفاد بلاستيكيّة (قيّدوا يديّ وهيب إلى الخلف ويديّ أنا إلى الأمام) ثمّ أجلسونا على الأرض في الساحة. قلنا لهم أيضًا إنّ وهيب يعاني من حروق شديدة في ظهره من جرّاء انسكاب ماء مغليّ عليه في العمل لكنّهم تجاهلوا ذلك ولم يتوقّفوا عن شتمنا وشتم "بتسيلم". بعد مرور بعض الوقت أحضر الجنود عزّ ونور وكانت أيديهما مقيَّدة خلف ظهريهما وفي مرحلة ما عصبوا أعيننا نحن الأربعة ثمّ أدخلونا إلى كونتينر قرب البرج العسكريّ. بعد نحو ساعتين أخرجونا من هناك وبدأوا باقتيادنا. قادونا عن قصد بحيث نصطدم بالمكعّبات الإسمنتيّة التي كانت في الطريق وفي لحظة ما خبَط أحد الجنود رأسي بطرف مركبة عسكريّة. أصعدونا نحن الأربعة إلى نفس المركبة ونقلونا إلى معسكر للجيش في "كريات أربع". عندما وصلنا أجلسونا في الساحة على الأرض وأيدينا مقيَّدة وأعيننا معصوبة ولم يتوقّفوا عن شتمنا وشتم "بتسيلم". بعد نحو نصف ساعة أدخلونا إلى غرفة. استطعتُ أن أرى من تحت العصابة أنّه كان مستودع بنادق وأجهزة اتّصال. بعد ساعة تقريبًا دخل إلى الغرفة قائد يتحدّث العربيّة فقلت له إنّني أعتقد أنّ ذراعي مكسورة وإنّني لم أعد قادرًا على تحمّل الألم. أريته الإصابة في الكتف وأحضر لي قرص دواء وقال إنّه مسكّن للألم ثمّ ذهب. بقينا في الغرفة طوال الليل بدون طعام أو شراب. عانى أبناء عمومتي من الأصفاد التي كانت مشدودة بقوّة. في مرحلة ما طلبتُ من أحد الجنود أن يرخّي الأصفاد لهم فشتمنا جميعًا وشدّها أكثر. في اليوم التالي (السبت، 1.7.23) قرابة الساعة 13:00 أخذونا إلى محطّة شرطة في "كريات أربع" وأجلسونا على الأرض في الساحة لعدّة ساعات. كان الجوّ لا يزال حارًّا جدًّا في ذلك اليوم وكنّا عِطاشًا جدًّا. طلبنا ماء من الجنود لكنّهم رفضوا. نحو الساعة 16:00 أخذوني إلى غرفة التحقيق. تحدّث المحقّق بالعبريّة وكان معه على الخطّ مترجم إلى العربيّة. اتّهمني المحقّق بالاعتداء على جنود وبإلقاء حجارة على المستوطنين وبعرقلة عمل الجيش، كما قال إنّ وجودي في المنطقة ممنوع. أنكرتُ هذه التّهم وقلت له إنّني متطوّع في "بتسيلم" وإنّه مسموح لي بأن أصوِّر. أريتُه كتفي وقلت له إنّ المستوطنين هم مَن اعتدوا عليّ وعلى أسرتي عندما كنّا في منازلنا. بعد نحو نصف ساعة قدِم شرطيّ وأخذ بصمات أصابعي وصوّرني. قلتُ له إنّني جائع وإنّنا لم نأكل أو نشرب منذ اعتقالنا لكنه تجاهلني وأمرني بالخروج من الغرفة. قيّدوا يديّ ثانيةً وعصبوا عينيّ وأعادوني للجلوس مع أبناء عمومتي في الساحة في الخارج. أخذوهم هم أيضًا واحدًا تلو الآخر للتحقيق. قرابة الساعة 22:00 أخذونا إلى عيادة في المعسكر ونصح الطبيب الجنود بنقلي إلى المستشفى لكنّه لم يقدّم لنا أيّ علاج. بعد ذلك جاء إلى العيادة ضابط من الإدارة المدنيّة يتحدّث العربيّة فرويتُ له كلّ ما حدث. طلب منّا أن نوقّع على مستندات باللغة العربيّة مكتوب فيها أنّ الجنود لم يهاجمونا أثناء الاعتقال. وقّعنا عليها وأخذ الأوراق وقال إنّه سيطلق سراحنا في اليوم التالي ثمّ ذهب. بعد ذلك أعادنا الجنود إلى المخزن ونحن مقيّدو الأيدي ومعصوبو الأعين. بقينا في المخزن حتّى اليوم التالي (الأحد، 2.7.23) ونحو الساعة 8:00 صباحًا أخذوني إلى مستشفى "هداسا عين كارم". في المستشفى رأوا أنّ لديّ كدمات وقالوا إنّ هناك التهابًا في الكتف أيضًا. قاموا بتطهير الجرح في كتفي وأعطوني مضادّات حيويّة وأرسلني الطبيب أيضًا لإجراء صورة بالأشعّة السينيّة لمزيد من الأمان. بعد ذلك قيّد الجنود يديّ مجدّدًا وعصبوا عينيّ واقتادوني إلى سجن "عوفر". ونحو الساعة 15:00 أدخلوني إلى سيّارة كان عزّ ونور ووهيب جالسين فيها. كان المكان خانقًا للغاية في الداخل وقالوا لي إنّهم كانوا جالسين فيها منذ عدّة ساعات. كانوا عِطاشًا جدًّا وكانت أيديهم تؤلمهم بسبب الأصفاد. طلبتُ ماء من الجنود وجلبوا لنا ماء ساخنًا. كان وهيب يئنّ من الألم بسبب الحروق التي أصيب بها في ظهره قبل شهرين من جرّاء انسكاب الماء المغليّ عليه في العمل ولم تُشفَ بعد. تركونا في داخل السيّارة لمدّة ساعة أخرى تقريبًا ثمّ أخذونا إلى الخارج وأجلسونا على الأرض في ساحة معسكر "عوفر". نام وهيب وعزّ الدين ونور قليلًا وبعد نحو ساعة أعادنا الجنود إلى السيّارة. بعد بضع دقائق أخذوا وهيب إلى الخارج وقالوا إنّهم سيأخذونه للعلاج. مكثنا ثلاثتنا في داخل السيّارة لمدّة ساعتين أخريين ثمّ نقلونا إلى سجن "عوفر". فكّ السجّانون أصفادنا وأمرونا بخلع ملابسنا وفتّشونا ونحن عراة ثمّ أعطونا ثياب السجناء لنرتديها. بعد ذلك قادونا إلى الجناح 14 وقدّم لنا بعض المعتقلين هناك الطعام. كانت هذه المرّة الأولى التي نحصل فيها على طعام منذ اعتقالنا. في اليوم التالي (الاثنين، 3.7.23) قرابة الساعة 10:00 أخذني السجّانون إلى غرفة الزيارة والتقيتُ هناك بالمحامية. رويتُ لها كلّ شيء وقالت إنّه ستُعقد لي جلسة في المحكمة يوم الثلاثاء. بعد ذلك أعادني السجّانون إلى الجناح. في يوم الأربعاء قرابة الساعة 7:00 أخذني السجّانون أنا وعزّ ونور إلى المحكمة العسكريّة ونحن مقيّدو اليدين والقدمين. ونحو الساعة 10:00 أدخلونا إلى القاعة فرأينا هناك أخي هشام وابن عمّي سليمان ووالد عزّ الدين ونور وكذلك بعض النشطاء الأستراليّين الذين جاءوا للتعبير عن تضامنهم. في النهاية لم تُعقد جلسة وأعادونا قرابة الساعة 13:00 إلى الجناح في سجن "عوفر" ثانيةً. نحو الساعة 16:30 أبلغنا السجّانون بأنّه سيتمّ إطلاق سراحنا وقرابة الساعة 21:00 اقتادونا إلى بوابة الخروج من السجن. لم يعيدوا لنا هواتفنا ولا النقود التي كانت في جيب بنطلون عزّ، لذا استعرتُ من أحدهم هاتفًا واتّصلت بزوجتي فرتّبتْ لنا إرسال سيّارة أجرة نقلتنا إلى المنزل. * سُجِّلت الإفادة في 10.7.23 وهيب أبو سعيفان (22 عامًا) اعتقل سويّةً مع إبن عمّه جمال وأطلِق سراحه بعد يومين دون قيد أو شرط. قال في إفادته: في يوم الجمعة الموافق 30.6.23 قرابة الساعة 20:00 كنتُ في المنزل وفجأةً سمعتُ طلقات ناريّة في الخارج. اقتربتُ بسرعة من النافذة التي تطلّ على الساحة الأماميّة لمنزلنا ورأيتُ عشرات المستوطنين يسيرون على الطريق الترابيّة التي تصل إلى الشارع المؤدّي إلى مستوطنة "كريات أربع" وعمارة الرجبي التي يسكن فيها مستوطنون. سمعتُ هتافات "الله أكبر" وصراخ نساء من اتّجاه منازل عائلة الجعبري، ثمّ رأيتُ نحو عشرة مستوطنين، بعضهم كانوا مسلّحين، يهاجمون منزل معتز الجعبري بالحجارة. بعد بضع دقائق تقدّموا باتّجاه منازلنا وبدأوا يرشقونها بالحجارة وحاولوا فتح بوّاباتنا. انتعلتُ حذائي بسرعة وخرجتُ إلى الساحة للتأكّد من أنّ جميع أعمامي وعائلاتهم لم يُصابوا بأذى. عندما فتحتُ الباب رأيتُ ابن عمّي جمال ملقى على الأرض وثلاثة مستوطنين أبناء 25-30 عامًا يضربونه ويرفسونه، وكان أحدهم مسلّحًا بمسدّس. صرختُ عليهم أن يذهبوا ثمّ قدِم أيضًا عزّ الدين ونور، ابنا عمّي اللذان يسكنان بجوارنا، ودفعنا المستوطنين وأبعدناهم عن جمال. في تلك الأثناء وصل عشرات من الجنود إلى هناك وشرعوا في إلقاء القنابل الصوتيّة باتّجاهنا. هربنا منهم ودخلنا إلى منزل جدّتنا، لكن بعد نحو عشر دقائق اقتحم بعض الجنود المنزل، ثمّ أمسك بي اثنان منهم من رقبتي، قيّدا يديّ خلف ظهري بالأصفاد وشدّاها بإحكام وأخرجاني من المنزل. في الخارج رأيتُ جمال يصوّر بهاتفه ما كان يحدث. اقتادني الجنود إلى الساحة المجاورة للبرج العسكريّ وأجلسوني هناك على الأرض. بعد بضع دقائق أحضروا أيضًا جمال الذي كانت يداه مقيّدتين وأجلسوه بجواري. كان يصرخ من الألم وكان الدم ينزف من كتفه اليمنى. أظهر ذلك للجنود وطلب منهم استدعاء سيّارة إسعاف، لكنّهم شتموه هو ومنظّمة "بتسيلم" التي يتطوّع فيها. بعد ذلك أحضروا أيضًا عزّ ونور، وكانا مقيّدي اليدين هما أيضًا، وأجلسوهما بجانبي وبجانب جمال على الأرض. غطّى الجنود أعيننا جميعًا ثمّ أدخلونا إلى كونتينر مجاور للبرج العسكريّ وتركونا هناك لمدّة ساعتين. بعد ذلك أخذونا بمركبة عسكريّة إلى معسكر الجيش المجاور لمستوطنة "كريات أربع" وأجلسونا هناك في الخارج على الأرض ونحن مقيّدو الأيدي ومعصوبو الأعين ولم يتوقّفوا عن شتمنا نحن و"بتسيلم". جلسنا على هذه الحال نحو نصف ساعة حتّى أدخلنا الجنود إلى غرفة لم أستطع رؤية ما بداخلها تمامًا لأنّهم أحكموا عصابة الأعين بشدّة. أمضينا الليلة بأكملها في هذه الغرفة وشعرت بخدر في يديّ لأنّهما كانتا مقيّدتين إلى الخلف طوال ذلك الوقت وكانت الأصفاد مشدودة بإحكام على راحتي يديّ. نادى جمال على أحد الجنود وطلب منه ترخية الأصفاد قليلًا لكنّ الجنديّ شدّها أكثر وشتم جمال ومنظّمة "بتسيلم". في اليوم التالي (السبت، 1.7.23) نقلونا قرابة الساعة 13:00 إلى محطّة شرطة في "كريات أربع". عندما وصلنا إلى هناك تركونا في السيّارة لمدّة ساعتين تقريبًا. كان الجوّ حارًّا جدًّا في ذلك اليوم وكنّا عطاشًا جدًّا وطلبنا من الجنود إحضار الماء لنا لكنّهم رفضوا. قرابة الساعة 16:00 أخذوا جمال إلى التحقيق وبقينا نحن في داخل السيّارة واحترقنا من الحرّ. في مرحلة ما أنزلنا الجنود من السيّارة وأجلسونا على الأرض في الساحة. كنتُ أعاني من آلام رهيبة بسبب الحروق التي أصبتُ بها من جرّاء انسكاب الماء المغلي عليّ أثناء العمل قبل نحو شهرين. بعد أن أعاد الجنود جمال فكّوا لي الأصفاد وأزالوا العصابة عن عينيّ ثمّ اقتادوني أنا أيضًا إلى غرفة التحقيق. تحدّث المحقّق بالعبريّة وكان على الهاتف مع شخص قام بالترجمة إلى العربيّة. ادّعى المحقّق بأنّني هاجمت المستوطنين وأنّني رميتُ حجارة على الجنود وأنّني كنتُ موجودًا أيضًا في منطقة لا يُسمح لي بالتواجد فيها. أنكرتُ الشبهات وتحدّثت عن اعتداءات المستوطنين وأظهرت له أيضًا آثار ضغط الأصفاد على معصميّ. قلتُ له أيضًا إنّني أصبتُ بحروق في ظهري وإنّ حالتها تفاقمت تمامًا لأنّ الجنود تركونا لفترة طويلة داخل السيّارة التي تغلي من الحرّ. طلبتُ منه أن يقيّدوا يديّ من الآن فصاعدًا من الأمام لأنّني لم أعد أشعر بذراعيّ من شدّة الألم. بعد ذلك صوّروني وأخذوا بصمات أصابعي ثمّ قام أحد الجنود بتقييد يديّ، من الأمام هذه المرّة، وعصب عينيّ ثانية وأعادني إلى الساحة. نحو الساعة 22:00 أخذنا الجنود إلى المعسكر مجدّدًا وأدخلونا إلى العيادة هناك. رآنا الطبيب لكن لم يعالجنا ثمّ جاء ضابط من الإدارة المدنيّة وتحدّث مع جمال. أخبره جمال بما حدث ثمّ طلب منّا التوقيع على مستندات مكتوب فيها أنّ الجنود لم يهاجمونا. وقّعنا على المستندات وقال الضابط إنّه في اليوم التالي سيتمّ إطلاق سراحنا. بعد ذلك أعادنا الجنود إلى الغرفة في المعسكر وبقينا هناك طوال الليل مقيَّدي الأيدي ومعصوبي الأعين. في اليوم التالي (الأحد، 2.7.23) قرابة الساعة 8:00، أخذ الجنود جمال. لم أعرف إلى أين لكن تبيّن لاحقًا أنّهم أخذوه إلى مستشفى. بعد ذلك أدخلونا نحن الثلاثة إلى سيّارة سفريّات وتركونا داخل السيّارة عدّة ساعات. كنّا عطاشًا وجائعين ومنهكين جدًّا وشعرنا بالاختناق بسبب الحرّ الشديد. عانينا جميعًا أيضًا من آلام في المعصمين بسبب الأصفاد. بعد نحو أربع ساعات أدخلوا جمال فجأةً إلى السيّارة فأخبرنا أنّهم أخذوه إلى مستشفى "هداسا عين كارم" وعالجوه هناك. أحضر لنا الجنود ماءً ساخنًا واضطررنا لشربه بسبب شدّة العطش. قلتُ للجنود إنّ لديّ حروقًا في ظهري وإنّني لم أعد قادرًا على تحمُّل الألم فشتموني وأمروني بالتزام الصمت. تركونا في السيّارة ساعة أخرى ثمّ أخرجونا وأجلسونا نحن الأربعة على الأرض. نمتُ أنا وبعض من الباقين من شدّة التعب ثمّ استيقظتُ على أصوات الجنود الذين أصعدونا ثانيةً إلى السيّارة. بعد نحو خمس دقائق أمرني أحد الجنود بالنزول ثمّ أدخلوني إلى سيّارة بيضاء كان فيها ثلاثة جنود آخرين. بعد ذلك سألني الجنديّ بعض الأسئلة عن ظهري فقلت له إنّني أعاني من ألم رهيب وإنّني أشعر بتصدّعات. سافرت السيّارة نحو نصف ساعة حتّى توقّفنا ونزل الجنود. بعد بضع دقائق عاد الجنود حاملين شاورما وأكلوا أثناء السفر. كنتُ جائعًا جدًّا لكنّهم لم يعطوني أيّ شيء وسخروا منّي فحسب. لم أستطع أن أرى إلى أين نحن ذاهبون لأنّ عصابة العينين كانت مشدودة بإحكام. في لحظة ما توقّفنا وأنزلني أحد الجنود من السيّارة. أزالوا العصابة عن عينيّ والأصفاد ووجدت نفسي في شارع في وادي الحصين يؤدّي إلى منزلي. أمرني الجنود بالذهاب إلى البيت فبدأت أمشي نحو البيت. كنتُ عطشانًا جدًّا وكانت لديّ أوجاع وشعرتُ بدُوار. عندما وصلتُ إلى المنزل استقبلتني العائلة بفرح. نظّفت لي أمّي الحروق التي في ظهري ووضعت لي مرهمًا ثمّ عقّمت الجروح التي في يديّ. تناولتُ العشاء ثمّ نمتُ بضع ساعات. * سُجِّلت الإفادة في 10.7.23. عدلة الجعبري (51 عامًا)، أمّ لـ 12 ولدًا، استضافت نحو مائة شخص لتناول العشاء في منزلها حينما هاجمه المستوطنون هو والمنازل المجاورة: نسكن أنا وزوجي معتزّ (56 عامًا) الذي يعمل مزارعًا وتاجر أغنام مع ثمانية من أولادنا الـ 12 في حيّ وادي الحصين، قرب الشارع الرئيسيّ المؤدّي إلى مستوطنة "كريات أربع"، على بُعد نحو 50 مترًا من عمارة الرجبي التي يسكن فيها مستوطنون. استضفنا في يوم الجمعة الموافق 30.6.23 قرابة 100 شخص بمناسبة خطوبة ابنتي. قرابة الساعة 20:00، بينما كان ضيوفنا جالسين في الساحة، سمعنا صراخًا ثمّ طلقات ناريّة من اتّجاه الشارع الرئيسيّ. كان يجلس في الساحة نحو 50 رجلًا وكان في داخل المنزل عدد مماثل من النساء. كان عندنا 30 طفلًا على الأقلّ وأصيبوا جميعًا بالذعر ولم يتوقّفوا عن الصراخ والبكاء. حاولتُ أنا وبناتي تهدئتهم وأعطيناهم بعض السكاكر. الحمد لله أنّ أحدًا من ضيوفنا لم يُصبْ بأذى. بعد نحو عشر دقائق رأينا مستوطنًا يقترب من الساحة وفي يده بندقيّة M-16، عند ذلك قام بعض الضيوف الشباب بسدّ مدخل الساحة أمامه. صوَّبَ المستوطن بندقيّته باتّجاه الساحة ورشقه الشبّان بالحجارة ثمّ بدأ بإطلاق النار على منزلنا. اخترقت رصاصتان من خلال بابيّ شقّة ابن عمّي غالب. حاول الشبّان إبعاد المستوطن الذي أطلق النار والمستوطنين الآخرين الذين انضمّوا إليه ثمّ بدأ عشرات الجنود بملاحقتهم. دخل الجنود إلى منزلنا واحتجزوا في داخله جميع النساء اللواتي أردن الفرار. رفض الرجال الامتثال لأوامر الجنود وظلّوا في الخارج وبعد نحو عشرين دقيقة تمكّنّا من إقناع الجنود بالسماح لضيوفنا بالذهاب. لم يتمكّن الكثير من الضيوف من تناول الطعام على الإطلاق. في تلك الأثناء تجمّع عشرات المستوطنين في الخارج، وكان بعضهم مسلّحين، وتوجّهوا نحو منازل عائلة أبو سعيفان الواقعة قرب سياج "كريات أربع". بدأوا بمهاجمة منازلهم بالحجارة وحاول بعض شبّان العائلة إبعادهم فطاردهم الجنود وألقوا عليهم قنابل صوتيّة. واصل المستوطنون مهاجمة المنازل بالحجارة ورأيتُ بعض الجنود يُخرِجون بعض الشبّان من أحد المنازل. بعد ذلك قيّدوا أيديهم وعصبوا أعينهم. رأيتُ أنّهم اعتقلوا جمال أبو سعيفان، الذي كان يحاول تصوير ما يحدث، وكذلك اثنين من أبناء أخيه. بعد ساعة ونصف الساعة أبعد الجنود المستوطنين إلى الشارع ثمّ جمعوا الأجربة الفارغة التي بقيت هناك في داخل كيس. سألني أحد القادة مَن أطلق النار فقلت له إنّ المستوطنين أطلقوا النار وهاجموا منازلنا وأراه زوجي الثقوب في باب وحائط غالب. وصلت أيضًا دوريّة شرطة وصوّر أفراد الشرطة الباب والحائط مع الثقوب. وقرابة منتصف الليل غادر الجميع. هذه ليست المرّة الأولى التي يهاجمنا فيها المستوطنون لكنّها كانت أعنف وأخطر هجوم. لم نعد نشعر بالأمان. ومنذ أقامت إسرائيل حكومة جديدة والمستوطنون يتجوّلون مع أسلحتهم ولا يتردّدون حتّى في استخدامها وإطلاق النار صوبنا. منذ ذلك الحين ونحن نغلق البيوت علينا وعلى أولادنا، خصوصًا في عطل نهاية الأسبوع، ونقفل الأبواب حتّى ينتهي المستوطنون من احتفالاتهم. * سُجِّلت الإفادة في 10.7.23.

9 آب/أغسطس 2023

רחוב א-שלאלה הישן. בית רומנו ניצב מצדו השני. צילום: מנאל אל-ג'עברי, בצלם, 3.2.22

الخليل - مركز المدينة

في الخليل: الجيش يتجاهل اعتداءات مستوطني "بيت رومانو" وينكّل بالتجّار في مركز المدينة

في ظهيرة يوم الاثنين الموافق 24.1.22 تجمّع نحو سبعة مستوطنين على سطح مستوطنة "بيت رومانو" في منطقة وسط البلد في مدينة الخليل وأخذوا يشتمون المارّة الفلسطينيّين ويرشقونهم بالحجارة وعُبوات المشروبات الفارغة. أما الجنديّ الذي كان يشاهد الأحداث من إحدى نقطتي المراقبة في المستوطنة، فقد تجاهل ذلك تماماً. في اليوم التالي، نحو السّاعة 10:30، تجمّع ما يُقارب ثلاثين مستوطناً على سطح المستوطنة ورشقوا الحجارة مرّة أخرى نحو المحالّ التجاريّة والمارّة. في هذه المرّة كانت نقطتا المراقبة التابعتان للجيش خاليتين من الجنود. جرّاء الهجوم المكثّف بالحجارة، أصيب ثلاثة فلسطينيّين بجروح وتحطّم زجاج ثلاث سيّارات، كما ألحقت الحجارة أضراراً بالبضاعة التي يعرضها أصحاب المحالّ التجاريّة في الشارع. بعد رشق المستوطنين الحجارة على مدى نصف سّاعة، حاول بعض الفتية الفلسطينيّين الردّ برشق الحجارة نحو المستوطنة. وعندئذ خرج من بوّابة المستوطنة عشرات الجنود وأخذوا يُطلقون قنابل الصّوت نحو المارّة ويركلون البضاعة ويأمرون أصحاب المحالّ التجاريّة بإغلاق حوانيتهم. خلال الأيّام الأربعة التي تلت هجوم المستوطنين منع الجنود أصحاب 24 حانوتاً وأصحاب البسطات في الشارع من فتح محالّهم بذريعة أنّ فلسطينيّين رشقوا حجارة نحو المستوطنين في يوم الأحدـ سمح الجيش بفتح الحوانيت واستئناف النشاط التجاريّ بشكل اعتياديّ لكنّ الأحداث تكرّرت في نهاية الأسبوع التالي: مرة أخرى ألقى المستوطنون الحجارة على الشارع من على أسطح مستوطنة "بيت رومانو"، ومرة أخرى وصل الجنود إلى المكان متأخرين وفقط حين ردّ فتية فلسطينيّون برشق الحجارة نحو المستوطنين. هذه الأحداث هي تجسيد دقيق للطريقة التي يُدار بها نظام الأبرتهايد الإسرائيلي في منطقة وسط البلد في مدينة الخليل: يهاجم المستوطنون الفلسطينيّين بالحجارة ويُلحقون الأضرار بممتلكاتهم ويُشوّشون مجرى حياتهم، بينما الجنود يتفرّجون ولا يحرّكون ساكناً. ولكن عندما يتجرّأ فلسطينيّون على الردّ بالمثل ورشق الحجارة نحو المستوطنين– حتى لو لم يُصيبوهم – يُستنفر الجنود ويأخذون بإلقاء قنابل الصّوت وقنابل الغاز المسيل للدّموع، ثم يُعاقِبون بإغلاق المحالّ التجاريّة في الشارع. هذه السّياسة توضح للفلسطينيّين جيّداً أنّه ليس هنالك من يحمي حياتهم وسلامة أجسادهم وممتلكاتهم. فيما يلي إفادات أدلى بها عدد من أصحاب الحوانيت المتضرّرة جرّاء عُنف المستوطنين أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري: بدر التميمي (57 عاماً) هو أب لـ11 من سكّان حيّ الشيخ في مركز مدينة الخليل صاحب حانوت أثريّات وتُحف أرابسك. أدلى بدر بإفادته في 3.2.22 قائلاً: نحو السّاعة 12:00 ظهرَ يوم الاثنين الموافق 24.1.22 تجمّع ما يُقارب سبعة مستوطنين، جميعهم في العشرينيّات، على أسطُح منازل مستوطنة "بيت رومانو" وأخذوا يتحرّشون بالمارّة ويستفزّونهم شتماً وسبّاً إضافة إلى رشق الحجارة والقمامة، مثل عُبوات الكولا الفارغة. كلّ هذا حدث أمام أنظار الجنديّ الذي كان يشْغل آنذاك إحدى نقاط المراقبة في "بيت رومانو". ردّا على ذلك تسلّق فتيان فلسطينيّان في سنّ الـ14 عاماً تقريباً بوّابة مدخل المستوطنة وأنزلوا علم إسرائيل عن السّياج. صرخ المستوطنون على الفتيين فلاذا بالفرار. لاحقاً في اليوم نفسه علّق المستوطنون على السّياج علماً آخر. نحو السّاعة 10:30 من صباح اليوم التالي أتيت إلى دكّاني وأخرجت البضاعة التي أودّ عرضها في الخارج، عند المدخل. فجأة انهمر وابلٌ من الحجارة رشقها المستوطنون نحو المارّة والمحالّ التجاريّة. أصابت بعض حجارتهم بضاعتي فتحطّمت جميع الأثريّات والتحف التي عرضتها في الخارج. عندما نظرنا لكي نستطلع من أين تُقذف الحجارة شاهدنا أكثر من عشرين مستوطناً يقفون على أسطُح مستوطنة "بيت رومانو" ويرشقون الحجارة من هناك. بحثنا عن الجنديّ الذي يشْغل نقطتي المراقبة لكنّه لم يكن هناك. لم نرَ أيّ جنديّ في المنطقة. حطّمت حجارة المستوطنين زجاج عدد من السيّارات المركونة في الشارع. اختبأ بعض الناس داخل المحالّ التجاريّة بينما لاذ بعضهم الآخر بالفرار. أصاب حجر شابّة في العشرينيّات في كتفها حين كانت تركض فارّة من المكان. حاول بعض الفتية الردّ على المستوطنين فرشقوا الحجارة نحوهم لكن كان يستحيل أن يُصيبوهم لأنّ المستوطنين كانوا متواجدين في مكان مرتفع وكانوا يرشقون الحجارة بكثافة شديدة. بعد مضيّ نحو نصف سّاعة واصل المستوطنون خلالها رشقنا بالحجارة، خرج فجأة عشرات الجنود من بوّابة مستوطنة "بيت رومانو" وأخذوا يُلقون نحونا قنابل الصّوت ويأمروننا بأن نتفرّق ويطالبون أصحاب المحالّ التجاريّة بإغلاق دكاكينهم. في هذه الأثناء فرّ المستوطنون إلى داخل المستوطنة. حاولت أن أوضّح للجنود أنّ المستوطنين هُم الذين هاجمونا حتى أنني أريتُهم بضاعتي المحطّمة لكن عبثاً. فقد كان الجنود عُدوانيّين جدّاً. كانوا يأمرونني بصُراخ شديد بأن أغلق المحلّ ويركلون البضاعة ويقذفون ببعضها إلى داخل المحلّ رغم أنّهم رأوا أنّني أصبت بحجر وجُرحي ينزف قليلاً. إزاء تصرّف الجنود هذا لم يكن لديّ خيار سوى الانصياع لأوامرهم. أغلقت دكّاني وهكذا فعل أصحاب المحالّ الأخرى. في اليوم التالي عند السّاعة 9:00 صباحاً، فتحت الدكّان وبدأت بإخراج البضاعة وكان تجّار آخرون منشغلين بالأمر نفسه في حوانيتهم. بعد مضيّ ساعة جاء عدد من الجنود وقالوا إنّ علينا إغلاق محالّنا بمقتضى أمرٍ عسكريّ في حوزتهم لأنّ أولاداً رشقوا الحجارة نحو المستوطنين في اليوم السّابق. في يوم الخميس تكرّر الأمر نفسه. في ذلك اليوم تأخّرنا في فتح محالّنا بسبب الأحوال الجويّة. فتحنا عند السّاعة 11:00 لكن الجنود حضروا مجدّداً وأمرونا بأن نُغلق محالّنا رغم أنّنا لم نأتِ في ذلك اليوم إلا من أجل توزيع مدافئ كهربائيّة على العائلات الفقيرة. أمهلنا الجنود بضع دقائق لتوزيع المدافئ فجاء عدد من الشبّان وساعدوني في ذلك. ومع ذلك لم تكف المهلة لتوزيعها جميعاً فعُدنا في اليوم التالي لإتمام المهمّة رغم أنّه يوم عطلتي الأسبوعيّة. لكن الجنود جاءوا مرّة أخرى ولم يُمهلوني سوى بضع دقائق ثمّ أمروني بأن أغلق الدكّان. في يوم السّبت أيضاً جئت لكي أفتح دكّاني فجاء جنود وأمروني بأن أغلقه وهكذا فعلوا مع أصحاب بقيّة المحالّ التجاريّة. لكن في ذلك اليوم جاء عدد من الصحفيّين وتجمّع عدد من الأهالي احتجاجاً على إغلاق المحالّ التجاريّة. إثر ذلك جاء ضباط من الإدارة المدنيّة فاتفقنا على أن نغلق المحالّ مقابل تمكيننا من فتحها يوم الأحد كالمعتاد ودون مشاكل من جانب الجنود. . بناءً على ذلك أغلقنا محالّنا وفي يوم الأحد فتحنا وعملنا بشكل عاديّ. أدناه ما قاله عرفات شلودي (46 عاماً) وهو أب لسبعة من سكّان الخليل ويملك محلّاً لبيع المخلّلات – من إفادة أدلى بها في 2.2.22: نحو العاشرة والنصف من صباح يوم 25.1.22 كنت جالساً في دكّاني وفجأة رأيت حجارة تتساقط أمام الدكّان فلذت بالفرار وابتعدت. كانت الحجارة تُقذف من ناحية مستوطنة "بيت رومانو". رأيت في البداية ما يُقارب ثلاثين مستوطناً في العشرينيّات يقفون على أسطُح مستوطنة "بيت رومانو" ويقذفون الحجارة من هناك. لم أشاهد أيّ جنديّ في نقطة المراقبة. رشق المستوطنون الحجارة نحو حوانيت هذا الشارع لأكثر من عشرين دقيقة. كان بعض الحجارة يُصيب البضاعة التي أعرضها أمام دكّاني ولكن لأنّ الحجارة كانت تنهمر مثل المطر لم أتمكّن من الاقتراب وإبعاد البضاعة لإنقاذها. كذلك حطّمت الحجارة زجاج ثلاث سيّارات كانت مركونة هناك ناهيك عن فزع الناس وإسراعهم في الفرار لتفادي الإصابات. جمع بعض الفتية الحجارة وأخذوا يرشقونها نحو المستوطنين بهدف صدّهم. بعد مضيّ نحو نصف سّاعة جاء عشرات الجنود وأخذوا يُلقون قنابل الصّوت ويدفعون بنا ويصرخون علينا ويأمروننا بأن نُغلق محالّنا وكانوا في أثناء ذلك يركلون البضاعة بأرجُلهم. أغلقت دكّاني قبل الآخرين وعُدت إلى منزلي بعد أن أدخلت البضاعة التي سلمت من حجارة المستوطنين. في صباح اليوم التالي عُدت وفتحت دكّاني فجاء جنود وأمروني بأن أغلقه، كما أمروا بقيّة التجّار أن يُغلقوا محالّهم. وهذا ما حدث أيضاً في أيّام الخميس والجمعة والسّبت. كنّا دائماً نرفض ونُجادل الجنود ولكن أمام إصرارهم كنّا نضطرّ إلى إغلاق محالّنا. في يوم السّبت وبعد أن فتحنا محالّنا، جاء جنود وأمرونا بأن نغلقها. ولكن في هذه المرّة تجمّع الأهالي وتواجد صحفيّون لكي يدعمونا ويساندونا. إزاء ذلك جاء ضابط من الإدارة المدنيّة وانتهى الأمر إلى اتّفاق على إغلاق المحالّ في يوم السّبت مقابل تعهّد بإتاحة استئناف النشاط التجاريّ بدءاً من يوم الأحد، دون مضايقات من الجنود. أنا لا أفهم كيف اختفى الجنود أثناء هجوم المستوطنين خاصّة وأنّ جميع نقاط المراقبة في المستوطنة يشغلها جنود على مدار السّاعة. لديّ سبعة أبناء أكبرهم ابنتي سارة وهي طالبة في المرحلة الثانويّة. الدكّان هو مصدر معيشتنا الوحيد ومنه أكسب رزق أسرتي. طوال الأيّام التي أغلقوا فيها محالّنا لم أكسب شيئاً وهذا يصعّب علينا تغطية مصاريفنا وتلبية احتياجاتنا. أدناه ما قاله مهران البطش (33 عاماً) من سكّان البلدة القديمة في الخليل ويملك حانوت بقالة – من إفادة أدلى بها في 2.2.22: ما لفت نظري ونظر الجميع خلال هجوم المستوطنين أنّ نقطتي المراقبة القريبتين خاليتان من الجنود. حين كان المستوطنون يُهاجموننا لم يظهر هناك أيّ جنديّ. رأيت بعض الفتية والشبّان يجمعون ما تساقط من حجارة المستوطنين ويرشقونها نحوهُم. كان المستوطنون يقفون على الأسطُح فلم تصل الحجارة إليهم بسبب ارتفاعها وبسبب وابل الحجارة الذي انهمر علينا من أعلى. سمعت أنّ عدداً من المارّة أصيبوا قبل أن يتمكّنوا من الفرار بمن فيهم امرأة أصيبت في كتفها وشابّ أصابه حجر في أنفه. كذلك أصابت الحجارة ثلاث سيّارات كانت مركونة في الشارع إحداها تعود لأخي وقد أصابتها عدّة حجارة فتحطّم زجاجها الأماميّ. في دكّاني حطّمت حجارة المستوطنين زجاج خزانة عرْض أضعها عادة خارج الدكّان كما أتلفت ثلّاجة وكسرت عدداً من المرطبانات. بعد مضيّ نحو نصف سّاعة على بدء هجوم المستوطنين فُتحت بوّابة مستوطنة "بيت رومانو" وخرج منها ما يُقارب 30 جنديّاً مستنفَرين غاضبين. أخذ الجنود يُهاجمون كلّ مَن في طريقهم ويُلقون قنابل الصّوت نحو المارّة وأصحاب المحالّ التجاريّة. أمرنا الجنود بأن نُغلق محالّنا. رأيتهم أيضاً يركلون البضاعة بأرجلهم. خلال دقائق معدودة أغلق جميع التجّار محالّهم وغادر المستوطنون. أنا أيضاً أغلقت بقالتي. حاولت أن أفتح الدكّان في أيّام الأربعاء والخميس والجمعة لكن في كلّ مرّة كان يأتي جنود ويأمرونني بأن أغلقها بذريعة أنّ أولاداً يرشقون حجارة نحو المستوطنة، ’موضحين‘ أنّ مسؤوليّة ردعهم عن ذلك تقع على عاتقنا نحن أصحاب المحالّ التجاريّة. في يوم السّبت بعد أن فتح جميع التجّار محالّهم في الصّباح، أتى نحو 15 جنديّاً وأمروا الجميع بأن يُغلقوا محالّهم فرفض التجّار واحتجّوا مصرّين على البقاء في دكاكينهم. عندما تجمّع عدد كبير من الأهالي والصحفيّين جاء ضابط من الإدارة المدنيّة وتعهّد أمامنا أن يُتيح فتح المحلّات دون عائق في يوم الأحد، إن نحن أغلقنا. وافق التجّار على ذلك وأغلقوا محالّهم وغادرنا المنطقة جميعاً. في يوم الأحد استأنفنا نشاطنا التجاريّ بشكل عاديّ دون إزعاج ومضايقات الجنود. في إفادة ثانية أدلى بها في 13.2.22 روى مهران البطش عن هجمتين أخريين شنّهما المستوطنون في 4.2.22 وفي 5.2.22: في يوم الجمعة الموافق 4.2.22 عند السّاعة 13:30 تقريباً، كنت جالساً داخل دكّاني وكان جاري بدر التميمي جالساً عند مدخل دكّانه. شاهدنا حافلات تقلّ مستوطنين قادمة من ناحية مستوطنة "بيت رومانو". ربّما كانوا زوّاراً وكان يرافقهم جنود. مضت دقائق معدودة وإذ بالمستوطنين يبدأون برشق الحجارة من خلف بوّابة "بيت رومانو"فردّ عليهم بعض الشبّان المتواجدين في الشارع ورشقوهم بالحجارة. شاهدنا نحو 15 مستوطناً يعتلون السّطح قرب نقطة المراقبة في "بيت رومانو" ومن هناك شاركوا جميعاً برشق وابل كثيف من الحجارة في اتّجاهنا ونحو المارّة والحوانيت. جرى هذا كلّه على مرأى الجنديّ الذي كان يشغل نقطة المراقبة. احتميت من الحجارة داخل دكّاني ورأيت جاري بدر التميمي منشغلاً بإدخال بضاعته إلى داخل دكّانه ويتصعّب ذلك كثيراً بسبب وابل الحجارة المتساقطة. أردت أن أساعده لكنني لم أستطع الوُصول إليه. وفي النهاية اضطرّ هو أيضاً إلى الاحتماء داخل دكّانه. وفقاً لما شاهدته، ألحقت الحجارة أضراراً ببعض الفخّاريات التي كانت معروضة خارج دكّانه. حضر إلى الموقع عدد من الجنود لكنّهم أخذوا يطاردون الشبّان الفلسطينيّين بالذات ويُلقون نحوهم قنابل الغاز المسيل للدّموع. تجاهل هؤلاء الجنود تماماً رشق الحجارة من قبل المستوطنين مثلما فعل الجنديّ في نقطة المراقبة. واصل المستوطنون رشق الحجارة طوال أكثر من ساعة. أغلقت دكّاني وغادرت. في اليوم التالي، يوم السّبت، بينما كنت جالساً داخل دكّاني شاهدت عند السّاعة 15:00 نحو خمسة مستوطنين في سنّ 16-17 عاماً يعتلون سطح "بيت رومانو" قرب نقطة المراقبة ة وكان فيها آنذاك جنديّ واحد. بعد مضيّ خمس دقائق شاهدت خمسة مستوطنين آخرين يعتلون المبنى الأعلى في "بيت رومانو" حيث توجد نقطة مراقبة أخرى للجيش. أدركنا أنّ المستوطنين يعتزمون مهاجمتنا مجدّداً. اختبأت داخل دكّاني ثمّ بدأت حجارة المستوطنين تنهال بكثافة على الحوانيت والمارّة. صرخنا ننادي الجنديّ الذي كان في نقطة المراقبة لكنّه لم يستجب. تواصل رشق الحجارة طوال رُبع سّاعة تقريباً. أثناء الهجوم جاء جنود واستمرّ المستوطنون برشق الحجارة أمام أنظارهم ولم يحرّك الجنود ساكناً. طلبنا من الجنود أن يفعلوا شيئاً لكنّهم تجاهلونا. بعد مضيّ بضع دقائق فُتحت بوّابة "بيت رومانو" وخرج منها ستّة جنود ومعهم ضابط. عندئذٍ فقط فرّ المستوطنون. قلت للضابط إنّ المستوطنين رشقونا بالحجارة فقال إنّه يعلم وإنّه قد رآهم ثمّ تعهّد بأن يُبلغ الشرطة بذلك. بعدئذٍ غادر الجنود وتوجّهت أنا لأتفحّص وضع سيّارتي فوجدت أنّ المستوطنين حطّموا بحجارتهم زجاجها.

15 آذار/مارس 2022

פרג' תמימי (-א-זרו) לאחר שחרורו ממעצר. צילום: מנאל אל-ג'עברי, בצלם

الخليل - مركز المدينة

جنود يعتدون على فلسطينيّين اشتكيا إليهما عُنف مستوطنين ثمّ اعتقلوهما بزعم أنّهُما هاجموهُم

قرابة السّادسة والنصف من مساء يوم السّبت الموافق 25.9.21 خرجت أربع نساء من عائلة تميمي (الزّرو) ومعهما طفلتان في الـ9 والـ12 للتنزّه في أرض العائلة قرب منزلهنّ الواقع في حيّ جبل جالس في الخليل. على بُعد نحو خمسين متراً من الأرض أقيمت بؤرة "جفعات جال" الاستيطانيّة ملاصقة لمستوطنة "كريات أربع". بعد جلوسهنّ بوقت قصير جاء إلى المكان فتيان اثنان وأخذا يشتمانهنّ ففرّت النساء والطفلتان نحو المنزل، لكنّ الفتيان لحقا بهنّ وهما يرشقانهنّ بالحجارة فأصاب حجر إحداهنّ وتدعى رهام تميمي (34 عاماً) في رجلها. بعد عودتهنّ إلى المنزل توجّه شقيقا رهام - فرج (36 عاماً) وحامد (42 عاماً) - إلى نقطة عسكريّة تقع عند مدخل البؤرة الاستيطانيّة لكي يشتكيا الفتيين اللّذين هاجما نساء العائلة والطفلتين ورشقاهنّ بالحجارة. عندما وصولهما كان الفتيان في النقطة العسكريّة يقفان مع جنديّين وفي أثناء مشادّة كلاميّة معهُم تعرّض الأخوان للشتم. في هذه الأثناء وصل إلى المكان نحو ثلاثين جنديّاً ثمّ أمر الضابط المرافق لهُم الأخوين أن يعودا إلى منزلهما. عندما وصل الأخوان فرج وحامد إلى الطريق المؤدّية لمنزلهما تنبّها إلى خمسة جنود يسيرون خلفهما وحين تجدّدت المشادّة الكلاميّة معهم هاجم الجنود حامد تميمي. حاول فرج أن يفصل بينهم وأثناء ذلك دفع اثنين من الجنود فانقضّا عليه يضربانه ويركلانه في كلّ أنحاء جسمه. هدّد أحد الجنديّين فرج بسلاحه وقام جنديّ آخر بتكبيل يديه ثمّ اقتادوه إلى معسكر قريب للجيش. أثناء انتظاره هناك هاجمه أحد الجنديّين اللّذين انقضّا عليه من قبل مستخدماً أداة معدنيّة وهدّد أن يقتله. بعد مضيّ بضع ساعات أخذوه إلى محطّة الشرطة في مستوطنة "بيتار عيليت" وكن معه في الجيب الجنديّان اللّذان هاجماه وأخاه. عندما وصلوا أُدخل أحد الجنديّين للتحقيق معه وبقي فرج مع الجنديّ الثاني فأمره هذا أن لا يأتي على ذكر الاعتداء خلال التحقيق. بعد ذلك أُدخل الجنديّ الثاني إلى التحقيق ومن بعده جرى التحقيق مع فرج. اتّهم المحقّق فرج بمهاجمة الجنود ورشق الحجارة وبدوره أنكر فرج هذه التهم بإصرار. بعد مضيّ نحو السّاعة أبلغه المحقّق أنّه قد تمّ تعيين جلسة لمحاكمته بعد نصف سنة وأنّ عليه أن يدفع كفالة قدرها 1,000 شيكل. بعد إخلاء سبيله وصل فرج إلى منزله في الثانية بعد منتصف اللّيل. هكذا انتهى يوم آخر روتينيّ في حياة الرّازحين تحت وطأة الاحتلال: الخروج للتنزّه في أرض الأسرة ينتهي بالعودة فراراً خوفاً من عُنف المستوطنين - فتيين في هذه الحالة. الالتجاء إلى الجنود لطلب المساعدة ينتهي بعُنف شرس واعتقال ملفّق ثمّ تحقيق يجري خلافاً لكلّ القواعد، وأخيراً دفع مئات الشواكل. أدناه تحدّث رهام تميمي (الزّرو) وهي أمّ لطفلين في ال 34 من عمرها، عمّا حدث في ذلك اليوم - من إفادة أدلت بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري: أنا مدرّسة في مدرسة يسرى النتشة للبنين في الخليل ومتطوّعة في مشروع كاميرات بتسيلم. أقيم مع والدتي نورة (65 عاماً) ووالدي شاكر (74 عاماً) وابنتي رزان البالغة من العمر 9 سنوات؛ ويقيم إلى جانبنا إخوتي وأعمامي كلّ مع أسرته. يقع منزلنا على الطريق المؤدّية إلى بؤرة "جفعات جال" التي أقيمت على بُعد 50 متراً من منزلنا. نحو السّادسة والنصف من مساء يوم السّبت الموافق 25.9.21 خرجت مع والدتي وبنات عمّي راوند (20 عاماً) وحنين (18 عاماً) وشهد (12 عاماً) ومعنا ابنتي رزان (9 سنوات) لكي نجلس في أرضنا الواقعة بين منزلنا والبؤرة الاستيطانيّة. فجأة جاء مستوطنان في سنّ الـ15 تقريباً وأخذا يشتماننا، وكان مع كلّ منهما مرشّ غاز الفلفل. إزاء هذا الوضع قرّرنا العودة إلى المنزل لكنّ المستوطنين لحقا بنا إلى أن وصلنا مدخل الطريق المؤدّية إلى منزلنا، وكانا في الطريق يرشقاننا بالحجارة ونحن نركض نحو منازلنا. أصابني أحد الحجارة في رجلي اليمنى وآلمني كثيراً. أخذت أبكي وأصرخ على المستوطنين فجاء أخي فرج (36 عاماً) وعندما رآه المستوطنان لاذا فوراً بالفرار نحو المستوطنة. إثر بُكائي والجُرح في رجلي نادى فرج أخي حامد وذهب كلاهُما إلى النقطة العسكريّة التي عند مدخل البؤرة الاستيطانيّة لكي يحدّثا الجنود عن فعلة المستوطنين. أنا بقيت في السّاحة لكي أتابع ما يجري معهما وحاولت أيضاً أن أصوّر بواسطة كاميرا هاتفي. كان في النقطة العسكريّة جنديّان وكان يقف معهُما الفتيان المستوطنان اللّذان هاجمانا. سمعتهم يتجادلون وقد علا صُراخهم على بعضهم البعض - أخواي من جهة والجنديّان والفتيان من جهة أخرى. عندئذٍ انضمّت إلى الجدال مستوطنة تبدو في الأربعين من عمرها ورأيت أيضاً جنوداً آخرين يصلون إلى النقطة العسكريّة. بعد نحو عشرين دقيقة رأيت حامد وفرج عائدين ولكن ما أن وصلا إلى مدخل الطريق المؤدّية إلى منزلنا وإذ بخمسة جنود يأتون إلى هناك ويفتعلون من جديد جدالاً مع أخويّ. رأيت اثنين من الجنود يهجمان على حامد ويضربانه وفرج يحاول حمايته منهم وأثناء ذلك يدفع الجنديّين. عندئذٍ انقضّ الجنديّان على فرج وأخذوا يضربونه هو أيضاً وهُم يوجّهون سلاحهم إليه. كنّا أنا وأمّي نرتجف خوفاً من أن يُطلق الجنود النار على أخويّ. في هذه الأثناء وصل إلى المكان عمّي راشد وعمّي راضي وحاولا تخليص فرج من أيدي الجنود. قام اثنان من الجنود بتكبيل يدي فرج إلى الخلف ثمّ اقتاداه نحو معسكر الجيش. أدناه يحدّث فرج تميمي (الزّرو) (36 عاماً) وهو أب لستّة - عن ضرب الجنود له واعتقاله بعد ذلك: في يوم السّبت مساءً كنت عائداً إلى منزلي بعد يوم عمل في البناء، وعندما وصلت إلى مدخل الطريق المؤدّية إلى المنزل رأيت مستوطنين اثنين في سنّ الـ15 تقريباً يلحقان نساءً من عائلتنا وبضمنهنّ شقيقتي رهام (34 عاماً) ووالدتي البالغة من العمر 65 عاماً. كان المستوطنان يرشقانهنّ بالحجارة ويشتمانهنّ. رأيت أحد الحجارة يُصيب شقيقتي رهام في رجلها. عندما رآني المستوطنان لاذا بالفرار. ناديت أخي حامد (42 عاماً) وذهبنا معاً لكي نتحدّث مع جنود النقطة العسكريّة التي عند مدخل بؤرة "جفعات جال" الاستيطانيّة. هي تقع على بُعد نحو 50 متراً من منزلنا. عندما وصلنا إلى النقطة العسكريّة كان فيها جنديّان وإلى جانبهما يقف المستوطنان اللّذان رشقا الحجارة. حدّثت الجنديّين عمّا فعله الاثنان ولكنّني فوجئت بالجنود يشرعون في شتمي ويأمرونني بمغادرة المكان. عندئذٍ اندلعت مشادّة كلاميّة بيني وبين الجنديّين والمستوطنين وإثر ذلك جاءت مستوطنة ربّما هي والدة أحد الفتيين، وانضمّت هي الأخرى إلى المشادّة الكلاميّة. في أثناء ذلك رأيت أحد الجنديّين يتحدّث عبر جهاز اللّاسلكي وفي أعقاب ذلك جاء إلى المكان نحو ثلاثين جنديّاً. أخبرت الضابط بما جرى لكنّه هو الآخر أخذ يشتمني ويشتم حامد وأمرنا أن نغادر المكان. عندما وصلنا إلى الطريق التي تؤدّي إلى منزلنا فوجئنا بخمسة جنود يبدو أنّهم كانوا يسيرون خلفنا. أخذ الجنود يصرخون علينا ويشتموننا، ونحن بدورنا صرخنا عليهم. خلال المشادّة الكلاميّة انقضّ الجنود على حامد يضربونه بقبضات أيديهم فدخلت بين الجنود وحامد لكي أحمي أخي. حاولت أن أصدّ عنه أحد الجنود صرخت عليهم ودفعتهم فاتّهموني على الفور بمهاجمتهم وأخذوا يضربونني أنا أيضاً. ضربوني وركلوني في كلّ أنحاء جمسي وفي وجهي فأصبت بجُرح نازف عند حاجبي الأيسر. في هذه الأثناء خرج عمّي راشد (65 عاماً) وعمّي راضي (52 عامًا) من منزليهما وحين وصلا حاولا تهدئة الجنود ومنعهم من مواصلة ضربي. وضع أحد الجنود سلاحه ملاصقاً صدري ولوى جنديّ آخر ذراعي إلى الخلف. بعد ذلك كبّلوا يديّ بأصفاد بلاستيكيّة واقتادوني إلى قُرب معسكر الجيش في مستوطنة "كريات أربع". هناك أجلسوني على الأرض وأخذ الجنود يشتمونني ويهدّدونني بالقتل. أثناء جلوسي هناك تقدّم أحد الجنديّين اللّذين هاجماني من قبل وأخي حامد وضربني على بأداة معدنيّة مدبّبة تشبه كفّ القبضة الحديديّة في بطني وفي الجهة اليُمنى من صدري. أخذت أصرخ من شدّة الألم فجاء جنود آخرون وأبعدوه عنّي. بينما كنت أصرخ من الألم جاء جنديّان أوقفاني على رجليّ ثمّ أدخلاني إلى جيب عسكريّ. تركوني داخل الجيب لمدّة عشر دقائق تقريباً ثمّ دخل جنديّ إلى الجيب وهدّدني بالقتل إذا لم أهدأ. بعد ذلك أنزلني من الجيب وأجلسني مرّة أخرى على الأرض. بقيت جالساً هناك لمدّة ساعة تقريباً. بعد ذلك اقتادوني إلى داخل المعسكر وأبقوني في السّاحة نحو ساعتين ونصف السّاعة مع خمسة جنود لحراستي، وطوال هذا الوقت لم يتوقّف الجنود عن شتمي والتهكّم عليّ. بعد ذلك جاء شخص بزيّ عسكريّ وسألني ما إذا كنت أعاني من أيّة أمراض فأجبته بالنفي. ثمّ قام بفحصي بعد أن قلت له إنّني أعاني من آلام بسبب ضرب الجنود لي وعلى الأخصّ ضربي بالأداة المعدنيّة الحادّة. بعد ذلك نظّف الجروح في رأسي وبطني وصدري ووضع بعض اليود. ثمّ جاء الجنديّان اللّذان هاجماني وأخي حامد وهدّداني بالقتل. لقد حاولا ضربي مرّة أخرى ولكنّ أحد الجنود الذين كانوا هناك منعهما من الاقتراب منّي. أدخلوني إلى جيب وأخذوني إلى محطّة الشرطة التي خارج مستوطنة "بيتار عيليت"، وكان معي في الجيب الجنديّان اللّذان هاجماني وحامد. قبل أن ندخل إلى محطّة الشرطة تقدّم منّا شرطيّ وأخذ يشتمني ويصرخ عليّ: "أخفض رأسك وخلّ عينيك في الأرض!" ثمّ قال للجنديّين أن يُبقياني في السّاحة. دخل أحد الجنديّين إلى الغرفة مع المحقّق وبقيت أنا في الخارج مع الجنديّ الثاني عينُه الذي سبق أن ضربني بالأداة الحادّة. أمرني هذا أن لا أذكر في التحقيق أنّه هاجمني وعندما رفضت أصرّ وضغط عليّ فقلت له إنّ كاميرات المعسكر قد وثّقت الاعتداء وأنّني سوف أتقدّم بشكوى ضدّه. بعد نحو نصف السّاعة خرج الجنديّ الأوّل من غرفة التحقيق ودخل الجنديّ الثاني. بقي في الدّاخل نصف سّاعة تقريباً ثمّ حين خرج أدخلوني إلى التحقيق. كان هناك مترجم. بعد أن عرّف المحقّق نفسه - اسمُه رافي - تحدّث معي واتهمني بمهاجمة الجنود ورشق الحجارة ثمّ هدّدني أنّهم سوف يعتقلونني ويحبسونني. أنكرت التهم وقلت له إنّ الجنود والمستوطنين هم الذين هاجموني وهاجموا عائلتي دون أيّ سبب. استمرّ التحقيق معي مدّة ساعة تقريباً وعندئذٍ أبلغني المحقّق أنّه قد تمّ تعيين جلسة لمُحاكمتي في 5.4.22. وقال لي إنّ عليّ الآن دفع كفالة ماليّة قدرها 3,000 شيكل. جاء عمّي راشد وتحدّث معه إلى أن تمكّن من تخفيض المبلغ إلى 1,000 شيكل قام بدفعها فوراً. خرجنا من هناك وحين وصلنا إلى المنزل كانت السّاعة تقريباً 2:00 بعد منتصف اللّيل. كنت منهكاً وأعاني من آلام، ولا زلت حتى الآن أعانيها في كلّ أنحاء جسمي.

25 تشرين الثاني/نوفمبر 2021