غياب المساءلة والمحاسبة

اللعب بالنار: اللامبالاة بسلامة وأمن سكّان شرقيّ القدس انتهى بأربعة قتلى وعشرات الجرحى وتشويش روتين حياة عشرات الآلاف من السكان

في أعقاب مقتل اثنين من افراد شرطة بأيدي ثلاثة فلسطينيين (مواطني إسرائيل) في باحات المسجد الأقصى يوم الجمعة الموافق 14.7.17، قامَت إسرائيل بسدّ جميع الطرق الموصلة إلى البلدة القديمة وأغلقت المسجد الأقصى في وجه المصلّين. يوم الأحد فُتحت المنطقة للمصلين سكّان القدس فقط، من خلال بابين فقط، حيث تم تثبيت أجهزة كشف معدنية عندهما: باب الأسباط وباب المجلس. يوم الجمعة، الموافق 21.7.17، نصبت الشرطة الحواجز عند بوابات البلدة القديمة وسمحت بدخول سكان البلدة القديمة فقط، وللرجال فوق سن الخمسين وللنساء، الّذين لا يسكنون في البلدة القديمة. كما ونصبت الشرطة الآلاف من افراد الشرطة المسلحين في الأحياء المتواجدة شرقي المدينة، وخصوصًا في أرجاء البلدة القديمة. إجبار المصلّين على اجتياز الفحص الأمنيّ بواسطة أجهزة الكشف المعدنيّة عند مدخل باحات المسجد الأقصى هو شذوذ عن الوضع الراهن المعتاد في المكان، وقد رفض الغالبيّة العظمى من المصلّين الدخول إلى الموقع بسبب ذلك واحتجوا بإقامة الصلاة في الشارع.

إطلاق الغاز المسيل للدموع باتجاه المصلّين فور انتهاء الصلاة في وادي الجوز، القدس الشرقيّة يوم الجمعة الماضي. تصوير: فابز أبو رمله، أكتيفستيلس.
إطلاق الغاز المسيل للدموع باتجاه المصلّين فور انتهاء الصلاة في وادي الجوز، شرقيّ القدس يوم الجمعة الماضي. تصوير: فابز أبو رمله، أكتيفستيلس.

وقد أدت هذه الإجراءات المشددة إلى عواقب وخيمة: مقتل أربعة فلسطينيين وجرح أكثر من مئة متظاهر آخرين بأيدي افراد الشرطة. بعد ساعات قليلة على الأحداث التي وقعت في القدس، يوم 21.7، نفذ فلسطيني عملية طعن في مستوطنة "حلميش" أدّت إلى مقتل ثلاثة مدنيين إسرائيليين وجرح مدنيّة إسرائيليّة.

من الإفادات التي جمعتها منظمة بتسيلم ومن الفيديوهات التي نُشرت في وسائل الإعلام يتبيّن أنّ افراد الشرطة استخدموا قوة مفرطة وغير مبررة تجاه المصلين. من التحقيق الذي أجرته منظمة بتسيلم يظهر أنّه على الأقلّ في حالة واحدة، في صلاة الظهر يوم الجمعة والتي أقيمت في منطقة راس العامود، بدأت القوات بإطلاق وسائل تفريق المظاهرات باتجاه جمهور المصلّين مباشرة بعد انتهاء الصلاة. وفق معطيات الهلال الأحمر، فإنّه منذ يوم الجمعة الموافق 14.7.17 وحتى يوم الأحد الموافق 23.7.17، تمّ نقل حوالي 120 مصابًا لتلقّي العلاج في مستشفيات القدس في أعقاب استنشاق الغاز، إطلاق العيارات المعدنيّة المغلّفة بالمطاط والإصابات الجسدية. وأصيب شخصان على الأقلّ من إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت بشكل مباشر، أصيب شخص في عينه من عيار معدنيّ مغلّف بالمطاط، وآخر من شظايا قنبلة صوتيّة.

بالإضافة إلى ذلك، فقد داهم افراد الشرطة يوم الجمعة مستشفى المقاصد الواقع في شرقيّ القدس وأطلقوا قنابل الغاز المسيل للدموع في الساحة المتواجدة خارج المستشفى وتصرّفوا بشكل عنيف تجاه الطاقم الطبيّ، والعاملين في المستشفى والزوار. في حالة واحدة على الأقلّ، شوّش افراد الشرطة العلاج الطبيّ المقدّم لمصاب إصابة خطيرة. هذه الإجراءات لا مبرر لها.

أظهرت إسرائيل مرة أخرى خلال أحداث الأيام الأخيرة اللامبالاة بحياة وسلامة وحق الفلسطينيين سكّان شرقيّ القدس في ممارسة حياتهم الروتينية السليمة. تعاملت الشرطة الإسرائيلية مع الفلسطينيين كما لو كانوا جنود العدو وليس بصفتهم سكان مدنيين هيّ المسؤولة عن سلامتهم وأمنهم. هذا السلوك هو جزء من منظومة السيطرة الإسرائيلية على شرقيّ القدس: ترى السلطات الإسرائيلية الفلسطينيين سكّانًا غير مرغوب بهم كبشر ذو قيمة أقلّ، على جميع الآثار المترتبة من ذلك- بما في ذلك استخدام القوة الفتاكة. فقط حدوث تغيير شامل وأساسي في منظومة السيطرة هذه، وفي واقع القدس يمكنه أن يضمن حقوق الإنسان لجميع البشر الذي يعيشون فيها.

مواد مقترحة

פאווזי עבייד על המרפסת שעליה נפגע מכדור הספוג. צילום: עאמר עארורי, בצלם, 4.3.20

شرقيّ القدس

إطلاق رصاص إسفنجي في العيساويّة: ثلاثة قاصرين أصيبوا و"حملة" الشرطة لا تزال مستمرّة

منذ نحو السّنة تشنّ الشرطة حملة تنكيل بأهالي حيّ العيساويّة في شرقيّ القدس حيث تقتحم الحيّ أعداد كبيرة من عناصر شرطة حرس الحدود والشرطة الخاصّة يوميّاً ودون أيّ سبب فيُنشئ مجرّد وجودهم احتكاكاً مع الأهالي. تؤدّي هذه الاحتكاكات إلى مشادّات كلاميّة وإلى توثيق ممارسات عناصر الشرطة وفي بعض الأحيان تؤدّي أيضاً إلى رشق الحجارة والمفرقعات نحو العناصر. تستغلّ الشرطة هذه التطوّرات وتعتبرها مبرّراً للردّ العنيف من جهتها بما يشمل إطلاق قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع والرصاص الإسفنجي علاوة على الاعتداء الجديّ على الأهالي. تفيد معطيات هيئة الأمم المتحدة* لشهر نيسان 2019 أنّ عدد المصابين بالرصاص الإسفنجي من أهالي الحيّ قد بلغ 100. إطلاق الرصاص الإسفنجي داخل حيّ مكتظّ بالسكّان قد يؤدّي إلى نتائج وخيمة وحتى إلى نتائج فتّاكة. لأجل تجنّب مثل هذه النتائج تقيّد التعليمات استخدام هذه الذخيرة فلا يُسمح بتصويبها نحو الجزء العلويّ من الجسم ونحو القاصرين. كما وضعت التعليمات حداًّ أدنى للمسافة التي يُسمح إطلاقها منها نحو الهدف ورغم ذلك أصيب بالرصاص الإسفنجي خلال السّنوات الاخيرة مئات الفلسطينيّين في شرقيّ القدس. رغم التوثيق الموسّع والمستمرّ لهذه الحالات والذي أثبت أنّ عناصر الشرطة ليسوا مؤهّلين ولا قادرين على استخدام هذه الذخيرة وفقاً للتعليمات ترفض الشرطة تغيير سياسة إطلاق النار أو منع استخدام هذه الوسيلة تحديدًا. كذلك تمتنع الشرطة عن اتّخاذ إجراءات جدّيّة بحقّ مختلف المسؤولين عن إيقاع هذه الإصابات ممّن وضعوا السياسة أو أصدروا الأوامر أو نفّذوها. يدلّ هذا الأداء على سياسة ممنهجة ومخالفة للقانون تتّبعها الشرطة والتي ترتأي إطلاق هذه الذخيرة بتصويب مباشر نحو المواطنين بل تدعمه وتشجّعه. في الحالات الثلاث التي وثّقتها بتسيلم في شهرَي شباط وآذار 2020 أصيب بالرصاص الإسفنجي ثلاثة قاصرين - في سنّ الـ8 والـ9 والـ16 وفقد أحدهم عينه في أعقاب إصابته. جميع الإفادات سجّلها باحث بتسيلم الميدانيّ عامر عاروري. * وفقاً لقاعدة بيانات حماية المدنيّين التي يديرها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانيّة. إصابة الطّفل مالك عيسى (8 أعوام) في 15.2.20 نحو السّاعة الثالثة من بعد ظهر يوم السّبت الموافق 15.2.20 اقتحم حيّ العيساويّة في شرقيّ القدس عدد من مركبات حرس الحدود والشرطة أقلّت عناصر من قوّات الشرطة الخاصّة وشرطة حرس الحدود. تقدّم بعض عناصر الشرطة إلى منزل يقع في الشارع المقابل للمدرسة الابتدائيّة بهدف اعتقال رجل وزوجته يقيمان هناك. بعد جدال وأخذ وردّ وافق العناصر أن يأتي الرجل وزوجته بنفسيهما إلى التحقيق في محطّة الشرطة ومن ثمّ أخذوا ينسحبون من الحيّ. في هذه الأثناء كانت قد اكتظّت حركة المرور في شوارع المنطقة وخاصّة جرّاء وجود عناصر الشرطة ومركباتها. نحو السّاعة 15:45 خرج الطفل مالك عيسى من دكّان بقالة قريب من منزله وركض عائداً إلى المنزل، لكنّه وبعد أن عبر الشارع أصيب في رأسه برصاصة إسفنجية أطلقها شرطيّ حرس حدود كان يقف على بُعد نحو 15 متراً منه. نُقل عيسى من المكان إلى عيادة الحيّ في سيّارة خاصّة ومن هناك نُقل إلى مستشفى هداسا العيساويّة ولاحقاً تمّ تحويله إلى مستشفى هداسا عين كارم حيث أجريت له عمليّة جراحيّة في الرّأس تلتها عمليّة أخرى في العين اليسرى. بعد مضيّ ثمانية أيّام استأصل الأطبّاء عينه في عمليّة جراحيّة ثالثة. وفقاً لما نشرته وسائل الإعلام زعم الشرطيّ الذي أطلق النار على الطفل أنّه فعليّاً أطلق النّار نحو حائط بهدف "إفراغ جعبة سلاحه". بعد حادثة إطلاق النار هذه بخمسة أيّام - وفي إطار مساعي الطمس الممنهجة التي تتحوّل روتينيّاً إلى عناوين تتصدّر وسائل الإعلام دون أن تنجم عنها أيّة مساءلة أو محاسبة - نُشر أنّ وحدة التحقيق مع عناصر الشرطة (ماحَش) حقّقت تحت طائلة الإنذار مع شرطييْن من الذين تواجدوا في الموقع بشبهة أنّ أحدهم هو الذي أطلق الرّصاص. أدناه إفادة ضياء ناصر (19 عاماً) من سكّان العيساويّة. كان ضياء أثناء وقوع الحادثة يعمل في ترميم منزل قريب له مجاور لدكّان البقالة وحين خرج لاستنشاق بعض الهواء وقف قرب الموقع الذي أصيب فيه الطفل مالك عيسى. أدلى ضياء بإفادته في 16.2.20 قائلاً: كنت أقف أمام دكّان البقالة ورأيت مالك يدخل إلى الدكّان ثمّ رأيت أخواته يعبُرن الشّارع في اتّجاهي. بعد مضيّ دقائق معدودة خرج مالك من الدكّان وعبر الشارع راكضاً وعندها سمعت طلقة - أعتقد أنّها كانت طلقة رصاص إسفنجيّ ورأيت مالك يقع أرضاً. كان يبعد عنّي مسافة عشرة أمتار تقريباً. ورأيت أحد عناصر قوّات الاحتلال متمنطقاً بحزام صُفّت فيه رصاصات إسفنجية سوداء على ما أعتقد وكان يبعد عن مالك مسافة 15-20 متراً. أعتقد أنّه هو من أطلق الرّصاص عليه. رغم صراخ الأهالي حين وقع مالك أرضاً ورغم بكاء إخوته وأخواته إلّا أن قوّات الشرطة انسحبت من الشارع دون أن تقدّم للطفل المصاب أيّ إسعاف. كان مالك ملقًى على الأرض دماؤه تنزف وهو يبكي ويتلوّى من الألم. حمله عدد من الشبّان إلى سيّارة خاصّة وانطلقوا به. أدناه إفادة والدة مالك سوسن عيسى (42 عاماً) وهي أمّ لستّة أبناء - أدلت بها في 4.3.20 محدّثة عن حياة ابنها في أعقاب إصابته: بعد ظهر يوم السّبت اتّصلت بي ابنتي تالا (12 عاماً) وقالت إنّ الباص الذي يقلّها وإخوتها من المدرسة على وشك الوصول لكي أذهب وألاقيهم كالعادة. قلت لها أن تعود إلى المنزل مع إخوتها سيراً على الأقدام بما أنّ الطقس جميل. مضت خمس دقائق وإذ بتالا تتّصل مرّة أخرى وهي تصرخ وتبكي قائلة إنّ مالك أصيب في رأسه من رصاصة إسفنجية. أحسست أنّ الدّنيا تنهار فوق رأسي. خرجت وزوجي بسرعة إلى حيث أصيب مالك ولكنّ الناس قالوا لنا إنّه نُقل إلى مستشفى هداسا العيساويّة (هار هتسوفيم). توجّهنا إلى هناك وأنا أبكي دون توقّف. عندما وصلنا ورأيت مالك كان يبكي ويصرخ ووجهه مغطّى بالدّماء وعيناه متورّمتان. قلت له "مالك، ماما، أنا هنا معك" فأجابني "ماما، أنا لا أرى بعيني ورأسي يتفجّر من الألّم. شيء ما يخز عيني بقوّة". أدخلوا مالك إلى غرفة تصوير الأشعّة وعندما خرج أخذ يتقيّأ دماً. أسعفه الأطبّاء وحوّلوه فوراً إلى مستشفى هداسا عين كارم لإجراء عمليّة جراحيّة عاجلة. رافقناه في سيّارة الإسعاف وفي الطريق كنت أمسك يده طوال الوقت وأحاول أن أهدّئ من روعه. كنت أبكي بصمت لكيلا يسمعني. نصحني المسعف أن أواصل التحدّث مع مالك لكيلا يفقد الوعي. في مستشفى هداسا عين كارم أجريت لمالك صور أخرى ثم خضع لعمليّتين جراحيّتين واحدة لمعالجة كسر في جمجمته وأخرى في عينه. بعد العمليّة الثانية قال لي الطبيب إنّه لا سبيل لإنقاذ عينه اليسرى المصابة وأنّ علينا توقيع أوراق نوافق فيها على عمليّة لاستئصال العين. رجوت الطبيب أن يجد حلّاً آخر لأنّ مالك طفل حسّاس واستئصال عينه سوف يسبّب له أزمة نفسيّة. تفهّم الطبيب ما قلته لكنّه قال إنّه لا يوجد حلّ آخر وأمهلنا يومين لكي نفكّر ونقرّر. كان ذلك أصعب قرار اتّخذناه أنا وزوجي في حياتنا. في النهاية وافقنا على إجراء العمليّة. بعد العمليّة عندما أخبرت مالك أنّه الآن بعين واحدة وأنّهم سيضعون له عيناً زجاجيّة غضب وأخذ يصرخ ويبكي: "أريد عيني! من أخذ منّي عيني؟!". كان يبكي بشكل هستيريّ. حتى اليوم يبكي مالك كثيراً. مزاجُه صار متقلّباً وأصبح كثير التذمّر والشكوى كما أنّه صار ينام بجانبي. إنّه يمرّ بأزمة نفسيّة وعليّ أن أعتني به على حساب بقيّة إخوته. إنّه متعلّق بي كثيراً في هذه الفترة ولا يشعر بالأمان إلّا إذا كنت قريبة منه. إذا فتحت باب المنزل ووقفت هناك قليلاً يتبعني ويسألني "إلى أين تذهبين؟ هل ستتركينني وحدي؟". وفي اللّيالي تنتابه الكوابيس ويتكلّم وهو نائم عمّا جرى له ويتأوّه من الوجع - يقول "آخ عيني، أريد عيني". الآن نحن في انتظار أن يزرعوا له العين الاصطناعيّة. هو يسأل طوال الوقت متى سيحدث هذا. هذا أمر مهمّ جدّاً بالنسبة له وربّما يعتقد أنّه سوف يستعيد القدرة على النظر. أخاف أن يتدهور وضعه النفسيّ حين يعرف أنّها عمليّة تجميليّة فقط ولن تؤثّر على الرؤية. الحياة في الحيّ أصبحت لا تُطاق في السّنة الأخيرة بسبب الاقتحامات اليوميّة وقنابل الصّوت وإطلاق الرصاص الإسفنجي على الأهالي في الشّوارع. وجود الشرطة اليوميّ في العيساويّة في طريق المدرسة يولّد لدى الأولاد مخاوف كثيرة. أصبحت الشرطة مركز حياتهم وشغلهم الشاغل وهذا يضرّ بقدرتهم على التركيز. نحن نخشى أن يتدنّى تحصيلهم الدراسيّ أيضاً. أنا حتى أنا فقدت الإحساس بالأمان. بسبب قلقنا وخوفنا على أولادنا وهم ذاهبون أو عائدون من المدرسة قرّرنا أنا وزوجي نقلهم إلى مدرسة خارج الحيّ ظنّاً منّا أنّ بذلك سوف نحميهم من قوّات الاحتلال ولكن هذا لم يساعد فقد أصيب مالك بعد وصوله في باص المدرسة في طريقه إلى المنزل. إصابة الفتى محمد عطيّة (16 عاماً) في 3.3.20 نحو السّاعة 11:00 من يوم الثلاثاء الموافق 3.3.20 رشق عدد من أهالي حيّ العيساويّة الحجارة وأطلقوا المفرقعات نحو سيّارة تجاريّة كانت تقلّ عدداً من عناصر الشرطة الخاصّة في الشارع المجاور لمدرسة البنين في العيساويّة. تداولت شبكات التواصُل الاجتماعيّ شريط فيديو يُظهر عناصر الشرطة وهُم يُبعدون بالقوّة بائع ساندويشات يقف قرب بوّابة المدرسة وأحد العناصر يطلق رصاصة إسفنجية داخل ساحة المدرسة. أصابت الرصاصة الفتى محمد عطيّة (16 عاماً) وهو طالب في الصفّ العاشر في كفّ يده حين كان يقف مع ابنه عمّه على بُعد بضعة أمتار من بوّابة المدرسة. أدناه إفادة محمد عطيّة أدلى بها في 5.3.20 قائلاً: حين كنت أقف قرب البوّابة في السّاحة رأيت مركبة شرطة بيضاء تتوقّف قبالة المدرسة وتتعرّض لرشق حجارة. ترجّل من المركبة عناصر من شرطة القوّات الخاصّة فأخذ طلّاب من المدرسة يصرخون عليهم. تقدّم أحد العناصر نحو البوّابة وأطلق رصاصة واحدة أصابت كفّ يدي. كنت على بُعد نحو 7 أمتار من البوّابة داخل ساحة المدرسة. أحسست بدُوار فساعدني ابن عمّي وأخذني إلى غرفة المدير. اتّصل المدير بوالديّ وطلب أن يأتيا إلى المدرسة. مضت بضع دقائق وإذ بالشرطة تتّصل بالمدرسة وتطلب من المدير أن يسمح لهم بنقلي في سيّارة إسعاف لتلقّي العلاج. قال لهم المدير إن لا حاجة لذلك لأنّ والديّ في الطريق إلى المدرسة لأخذي إلى العيادة. بعد مضيّ عشر دقائق تقريباً وصل شقيقاي الأكبر منّي إلى المدرسة وأخذاني إلى عيادة "صندوق المرضى - كلاليت" في العيساويّة. قال الطبيب إنّه يجب أخذي فوراً إلى مستشفى هداسا العيساويّة (هار هتسوفيم) فذهبنا إلى هناك. انتظرت 4 ساعات في قسم استقبال المرضى. أجروا لي صور أشعّة وأعطوني مسكّنًا للأوجاع. بعد يومين ضمّدوا يدي في عيادة الحيّ الآن أنا أعاني من التواء في الخنصر ولا أستطيع الإمساك بالقلم والكتابة. أدناه إفادة والدة محمد هاجر عطيّة (51 عاماً) وهي امّ لسبعة أبناء - أدلت بها في 5.3.20 قائلة: في يوم الثلاثاء نحو السّاعة 11:15 اتّصلوا بي من مدرسة ابني. قال لي المدير إنّ محمد أصيب في يده برصاصة إسفنجية. أخذت أبكي وأصرخ. رجوت المدير أن يقول لي الحقيقة - هل أصيب محمد في يده حقّاً أم في رأسه. ساورتني الشكوك لأنّ الطفل مالك عيسى من حيّنا سبق أن أصيب في الرأس وفقد عينه. هدّأ المدير من روعي وأكّد لي أنّ محمد مصاب في يده وإصابته طفيفة. في ذلك اليوم لم تكن صحّتي على ما يُرام فذهب ولداي إلى المدرسة عوضاً عنّي. بقي محمد في قسم الطوارئ في المستشفى طوال 4 ساعات وكنت أتّصل كلّ نصف ساعة بولديّ لأطمئنّ عليه. عندما عاد محمد إلى المنزل كان متعباً جدّاً ويعاني من أوجاع في يده. الحمد لله أنّه أصيب في يده فقط. نحن في العيساويّة نعاني كثيراً وحياتنا أصبحت لا تطاق. الشرطة تقتحم الحيّ كلّ يوم - حرس الحدود والوحدات الخاصّة ينتشرون في الشوارع وفي الأزقّة وخاصّة عندما يكون التلاميذ في طريقهم إلى المدرسة أو عائدين منها. لا أعرف ما الهدف من ذلك. في بداية السّنة الدراسيّة اشتريت لمحمد جهاز هاتف لكي يتّصل بي في طريقه إلى المدرسة وفي طريق عودته منها لأعرف أنّه بخير. طلبت من المدير أن يسمح له بشكل استثنائيّ بإبقاء الهاتف شغّالاً داخل الصفّ لكي أستطيع الاتّصال به فأنا قلقة عليه طوال الوقت خوفاً من يؤذيه أو يعتقله عناصر قوّات الاحتلال. محمد ولد هادئ بطبيعته ويهتمّ بدروسه ويلعب بالكرة ويركب درّاجته. هذا ما يفعله. ولكنّ الوجود اليوميّ لقوّات الاحتلال يؤثّر عليه ويشوّشه. إصابة فوزي عبيد (9 سنوات) في 4.3.20 نحو السّاعة السّادسة والنصف من مساء يوم الأربعاء الموافق 4.3.20 نزل الطفل فوزي عبيد (9 سنوات) من منزله في العيساويّة إلى منزل جدّه وجدّته في الطّابق الثاني من البناية نفسها. وحين كان مع جدّيه في شُرفة منزلهما اقتحم الحيّ عدد من عناصر شرطة القوّات الخاصّة ووقعت مواجهة بينهم وبين شخص من أهالي الحيّ على بُعد نحو 15 متراً من البناية ثمّ فرّ هذا الشخص منهم صاعداً في الشّارع. أطلق أحد العناصر رصاصة إسفنجية سوداء أصابت الطفل فوزي في يده اليمنى. أدناه إفادة الجدّة ربيحة عبيد (59 عاماً) أدلت بها في 9.3.20 فقالت: في يوم الأربعاء نحو السّاعة 18:30 كنت اجلس مع زوجي فوزي عبيد (62 عاماً) في شُرفة منزلنا وكان يقف بجانبنا حفيدي - اسمه فوزي أيضاّ - وفي يده علبة كولا. في لحظة ما اقتحمت قوّات الاحتلال شارعنا. لم أشاهد أيّة مواجهات في الشّارع. دخلت ثلاثة جيبات عسكريّة ومرّت في شارعنا وفجأة سمعت تفجير قنابل صوت وإطلاق رصاص إسفنجي. لا أعرف السّبب. فجأة وقعت علبة الكولا من يد حفيدي وأخذ يبكي ويصرخ" "يدي! يدي!". رأيت أيضاً رصاصة إسفنجي حطّت على أرضيّة شُرفتنا. حمل زوجي حفيدنا فوزي وهبطنا به إلى السيّارة ثمّ أخذناه إلى عيادة "صندوق المرضى - كلاليت" ومن هناك إلى المستشفى الفرنسي في حيّ الشيخ جرّاح. بقينا في المستشفى نحو السّاعتين. أجروا لفوزي صور أشعّة تبيّن فيها أنّ الرّصاصة أصابت سبّابته. منذ أن قتلوا محمد عبيد في حزيران 2019 أطلقت على منزلنا قنابل صوت ورصاص إسفنجي مرّتين أو ثلاث! قرّرت ألّا أجلس في الشرفة وألّا أسمح لأحفادي أيضاً بالجلوس هناك لأنّ الأمر أصبح خطيراً جدّاً. في هذه المرّة لم ينته الأمر بكارثة وأصيب الطفل في يده فقط. ألله وحده يعلم كيف ستكون الإصابة القادمة ومن سيكون الضحيّة. أخشى أن يفقد أحد من أفراد عائلتي عينه مثلما حدث لمالك عيسى قبل بضعة أيّام. في 3.12.20 نشرت وسائل الإعلام (الرابط بالعبرية) بأن ملف القضية قد أُغلق لانعدام الأدلة.

8 نيسان/أبريل 2020

הגדר ליד בית בית סאחור. צילום: אייל הראובני, בצלם, 24.6.19. בתמונה הקטנה - עבאדללה ר'יית' (באדיבות המשפחה)

سياسة إطلاق النار

جريمة أخرى تحظى بالدّعم التامّ كالعادة: عناصر شرطة حرس الحدود قتلوا فتًى في الـ15 من عمره وأصابوا شابًّا آخر بجراح حين حاولا اجتياز الجدار

نحو السّاعة 7:30 من صباح الجمعة الأخيرة من شهر رمضان التي وافقت 31.5.19 اتّجه سبعة أشخاص من عائلة غيث في سيّارة من الخليل إلى القدس لأجل أداء الصّلاة في المسجد الأقصى. قاد السيّارة لؤي غيث البالغ من العمر 45 عامًا وهو متزوّج وأب لتسعة أولاد ويملك مصنعًا في الخليل؛ ورافقه ابنه عبدالله (15 عامًا) وبناته الثلاثة: شيماء (16عامًا) وترتيل (14 عامًا) ودانيا (12 عامًا) وابنة شقيقه سيرين (14 عامًا) وابن شقيقه "ع." (18 عامًا). نحو السّاعة 7:30 من صباح الجمعة الأخيرة من شهر رمضان التي وافقت 31.5.19 اتّجه سبعة أشخاص من عائلة غيث في سيّارة من الخليل إلى القدس لأجل أداء الصّلاة في المسجد الأقصى. قاد السيّارة لؤي غيث البالغ من العمر 45 عامًا وهو متزوّج وأب لتسعة أولاد ويملك مصنعًا في الخليل؛ ورافقه ابنه عبدالله (15 عامًا) وبناته الثلاثة: شيماء (16عامًا) وترتيل (14 عامًا) ودانيا (12 عامًا) وابنة شقيقه سيرين (14 عامًا) وابن شقيقه "ع." (18 عامًا). خلال شهر رمضان سمحت إسرائيل لأعداد كثيرة من الفلسطينيّين بالقدوم لأداء الصّلوات في القدس ولكنّ دخول الشبّان والرجال ما بين 16 - 30 عامًا ظلّ ممنوعًا، ولذلك لم يتمكّن "ع." - ابن شقيق لؤي غيث - من عبور الحاجز. إزاء ذلك لجأت العائلة إلى حلّ يتّبعه فلسطينيّون كثيرون: اتّجه لؤي نحو حاجز مزمورية/النعمان المنصوب شمال شرق بلدة بيت ساحور لكي يُنزل "ع." وعبدالله قرب جدار الفصل على بُعد نحو 700 متر من الحاجز وذلك لكي يتسلّق كلاهما الجدار ويلتقيا بقيّة أفراد العائلة في الجهة الثانية. تشتمل منشآت جدار الفصل في هذه المنطقة على سلك لولبيّ شائك منخفض وجدار من الشبك والأسلاك الشائكة ارتفاعه عدّة أمتار ويفصل بينهما طريق عرضه عدّة أمتار. التحقيق الذي أجرته بتسيلم يُظهر ما يلي: نحو السّاعة 8:00 أنزل لؤي غيث كلًّا من عبدالله و"ع." قرب الجدار في مكان كان ينتظر فيه نحو عشرة شبّان آخرين فرصة ليجتازوا الجدار هم أيضًا. لم يلاحظ عبدالله و"ع." وجود عناصر قوّات الأمن في المنطقة وقرّرا محاولة اجتياز الجدار. بعد أن اجتازا السّلك اللّولبي الشائك وأصبحا بينه وبين جدار الشبك الرّئيسيّ لاحظ "ع." شرطيًّا من حرس الحدود يقف في الجانب الآخر من الجدار. قفز "ع." من فوق السّلك اللّولبيّ راجعًا وصاح بعبدالله ابن عمّه أن يفرّ وينجو بنفسه. في هذه المرحلة أطلق عناصر الشرطة رصاصتي "توتو" على عبدالله أصابته إحداهما في صدره. تمكّن عبدالله من اجتياز السّلك اللّولبي ركضًا إلى المكان الذي أتى منه ووقع أرضًا بعد عدّة أمتار. كان لؤي غيث لا يزال ينتظر هناك فأقلّ في سيّارته كلًّا من "ع." وعبدالله إلى المستشفى في بيت جالا. توفّي عبدالله جرّاء الإصابة بعد أن باءت بالفشل محاولات الأطبّاء لإنقاذ حياته. في 1.6.19 أدلى الأب الثاكل بإفادته أمام باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش وعبّر عن مشاعره قائلًا: ما زلت لا أصدّق حتى الآن أنّ ولدي الذي ربّيته طيلة 15 عامًا استُشهد في لحظة عين. لم يفعل ابني شيئًا كلّ ما أراده أن يصل إلى المسجد الأقصى ليؤدّي فيه صلاة الجمعة الأخيرة من شهر رمضان. لقد كان جسورًا ويبدو لي أنّ شجاعته هي التي قتلته. لقد استعجل إلى الصّلاة في المسجد الأقصى ولم ينتظر مثل بقيّة الشبّان. لقد كان عبدالله ولداً طيّبًا بشوشًا ومحبوبًا لدى الجميع. كان بعد الدّوام المدرسيّ يساعدني في العمل وكان يحبّ عائلته ويمازح أخواته دائمًا. لا زلت أتذكّر كيف كان في ذلك الصّباح يمازح فتيات العائلة طوال الطريق. لقد كان سعيدًا جدًّا لأنّه ذاهب إلى المسجد الأقصى ليؤدّي فيه صلاة الجمعة الأخيرة من رمضان. ذاك الشرطيّ الإسرائيليّ الذي أطلق عليه رصاصه لا يعرف كلّ هذا. هو أيضًا لا يعرف هول الصّدمة والحزن الذي سبّبه لي ولوالدة عبدالله وأخواته وأنّه لا شيء يعزّينا في فقدانه. قبل مقتل عبدالله بنصف ساعة أصاب عناصر شرطة حرس الحدود برصاصهم الشابّ "م.ط" (20 عامًا) من سكّان حدب الفوّار الواقعة جنوبيّ الخليل ويعمل في حانوت قرطاسيّة. وصل "م.ط" إلى المكان نحو السّاعة 5:30 - أيضًا بهدف اجتياز الجدار والمتابعة إلى المسجد الأقصى وأداء الصّلاة فيه. في إفادته لبتسيلم قال أنّه انتظر حتى السّاعة 7:00 وعندها بدأ المحاولة: اجتاز بداية السّلك اللولبيّ وعندها سمع صليلًا يشبه إطلاق النّار مع استخدام كاتم صوت فقفز عائدًا إلى الوراء. لم يشعر أنّه أصيب في بطنه إلّا بعد أن رجع إلى الجهة الأخرى من الجدار وابتعد عنها. أخلي "م.ط" في سيّارة خاصّة إلى بيت ساحور ومن هناك نُقل في سيّارة إسعاف إلى مستشفى الحسين في بيت جالا حيث خضع لعمليّة جراحيّة في بطنة. رقد "م.ط" للعلاج في المستشفى أسبوعًا ثمّ غادر إلى المنزل. في الحالتين أعلاه أطلق عناصر شرطة حرس الحدود رصاصهم على الشابّين مصوّبين نحو الجزء الأعلى من الجسم فقتلوا عبدالله غيث (15 عامًا) وأصابوا "م.ط" بجراح في بطنه لا لسبب سوى أنّهما حاولا اجتياز جدار الفصل والوصول إلى شرقيّ القدس لأداء الصّلاة. لا يمكن إيجاد أيّ مبرّر لإطلاق النّار بطريقة معلوم سلفًا أنّها ستؤدّي إلى نتائج فتّاكة. إنّه سلوك يدلّ على عُمق الاستهتار بحياة الفلسطينيّين ليس فقط لدى عناصر الشرطة الذين أطلقوا الرّصاص وإنّما أيضًا لدى سلسلة من المسؤولين الذين يتيحون استمرار مثل هذا السّلوك. نشرت وسائل الإعلام على لسان مسؤولين في شرطة حرس الحدود أنّ الذّخيرة التي أطلقت على عبدالله غيث و"م.ط" هي تلك المستخدمة في تفريق المظاهرات. لكنّ رصاص "التوتو" ذخيرة حيّة تمامًا ولا يمكن اعتباره وسيلة تفريق مظاهرات؛ والجيش نفسه يعترف رسميًّا بذلك. لقد كتب وكيل عامّ النيابة العسكريّة إلى بتسيلم منذ عشر سنوات أنّ رصاص "التوتو" يُسمح بإطلاقه فقط في الحالات التي يُسمح فيها بإطلاق النيران أو الرّصاص الحيّ - أي، فقط إذا كان هنالك خطر داهم ومحقّق يهدّد حياة عناصر قوّات الأمن أو غيرهم. رغم ذلك، يستمرّ استخدام رصاص "التوتو" على نحوٍ فتّاك ويتواصل التعامل معه كذخيرة تفريق مظاهرات. نحن نعلم من التجارب السّابقة أنّه لن يخضع للمساءلة والمحاسبة أيّ من عناصر الشرطة الذين قتلوا برصاصهم الفتى عبدلله ابن الـ15 ربيعًا من عمره وأصابوا "م.ط" الشابّ ابن الـ20 من عمره وكذالك أيّ من سلسلة المسؤولين المتورّطين وبضمنهم المسؤولين عن صياغة التعليمات. علاوة على ذلك، لن يستطيع أحد مطالبة إسرائيل بدفع التعويضات عن الأضرار المترتّبة على تلك الجرائم بعد أن سدّت أمام الفلسطينيّين السّبيل إلى رفع دعاوى تعويض عبر قانون سنّته لتريح نفسها من ذلك. هل يمكن اعتبار إطلاق الرّصاص على الفتى عبدالله والشابّ "م.ط" عملًا إجراميًّا؟ تمامًا وبكلّ المعايير لأنّه في الحالتين لم يكن له أيّ مبرّر: لم يشكّل أيّ منهما خطرًا على أحد ولم يكونا في وضع يمكّنهما من ذلك: في وضح النّهار عالقان بين السّلك اللّولبيّ الشائك وجدار شبكيّ عالٍ وقبالة عناصر على أهبة الاستعداد من شرطة حرس الحدود المدجّجين بالسّلاح. في مثل هذه الملابسات لا يمكن إيجاد تبرير قانونيّ أو أخلاقيّ لاستخدام ذخيرة قد تسبّب إصابة بليغة أو الموت حتّى - وهو ما فعله عناصر الشرطة مرّات عديدة في الماضي وما فعلوه في هذه المرّة. إنّ الفجوة بين النتيجة الفتاكة والمتوَقعة سلفًا لهذا التصرف الإجرامي وبين اللّامبالاة لدى الجمهور تجاهها والدّعم التامّ الذي حظيت به من جميع الجهات الرسمية، خير شاهد على تدني قيمة حياة الفلسطينيين اليوم.

24 حزيران/يونيو 2019

מתוך תיעוד הווידיאו.

سياسة إطلاق النار

ليس في إيران فقط: عشرة قتلى ومئات الجرحى جراء إطلاق الرصاص الحي في موجة الاحتجاجات ضد تصريح ترامب

أطلقت قوات الأمن الرصاص الحي وقتلت عشرة فلسطينيين وأصابت المئات بجراح خلال المظاهرات والمواجهات في إطار محاولات الجيش قمع الاحتجاجات الفلسطينية منذ تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخصوص القدس. يُسمح بإطلاق الرصاص الحي فقط في حالة الخطر الفوري على الحياة الذي لا يمكن منعه بأية طريقة أخرى. خلال شهر كانون أول أطلقت قوات الأمن الرصاص الحي وقتلت ثمانية فلسطينيين غير مسلحين لم يُشكل أيا منهم خطرا على الحياة خلال المظاهرات قرب الجدار الحدودي في قطاع غزة: محمود عبد المجيد سالم المصري (29)، أطلقت عليه النار بتاريخ 8.12.17 وأصيب في فخذه خلال مظاهرة قام خلالها برشق الحجارة تجاه الجنود على بعد 30-20 متر من الجدار الحدودي. محمد سامي هاشم الدحدوح (19)، أصيب بالرصاص في عنقه بتاريخ 8.12.17 خلال مظاهرة قرب حاجز ناحل عوز عندما كان على بعد 15-10 متر تقريبا من الجدار الحدودي، وحاول رشق الحجارة تجاه الجنود الذين كانوا في الطرف الآخر. وقد توفي متأثرا بجراحه بتاريخ 24.12.17. إبراهيم نايف إبراهيم أبو ثريا (29)، قتل جراء إصابته بالرصاص في رأسه بتاريخ 15.12.17 خلال مظاهرة قرب حاجز ناحل عوز عندما كان على بعد 20-15 متر تقريبا من الجدار الحدودي. ياسر ناجي إبراهيم سكر (23)، قتل جراء إصابته بالرصاص برأسه بتاريخ 15.12.17 في ذات المظاهرة التي قتل فيها إبراهيم أبو ثريا. شريف العبد محمد شلاش (28)، أطلقت عليه النار وأصيب في بطنه بتاريخ 17.12.17 خلال مظاهرة بالقرب من الجدار شرقي مخيم جباليا. وقد توفي متأثرا بجراحه بتاريخ 23.12.17. زكريا أدهم حسين الكفارنة (20)، قتل جراء إصابته بالرصاص في صدره بتاريخ 22.12.17 خلال مظاهرة قرب حاجز ايرز. عندما حاول تقطيع الجدار الشائك الممتد على الأرض على بعد خمسين متر تقريبا من الجدار الحدودي. وقد قام الجنود بإطلاق الغاز المسيل للدموع نحو الشبان الذين قاموا بنقله إلى سيارة الإسعاف التي كانت تنتظر على بعد 300 متر تقريبا من الجدار. محمد نبيل محمد محيسن (29)، قتل جراء إصابته بالرصاص في فخذه بتاريخ 22.12.17 خلال مظاهرة قرب حاجز ناحل عوز قام خلالها المتظاهرون برشق الحجارة نحو الجنود الذين كانوا في الطرف الآخر من الجدار. جمال محمد جمال مصلح (20)، أطلق عليه الرصاص واصابه في ظهره بتاريخ 29.12.17 خلال مظاهرة تم خلالها رشق الحجارة نحو الجنود الذين كانوا في الطرف الآخر من الجدار الحدودي، بعد أن قام برفع علم فلسطين على الجدار وعاد إلى الوراء. وقد توفي متأثرا بجراحه بتاريخ 30.12.17. فيديو: جنود يطلقون الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع نحو المتظاهرين الفلسطينيين قرب الجدار الحدودي، 29.12.17. أما في الضفة الغربية، فقد أطلق الجنود النار على باسل مصطفى محمد إبراهيم (29) وأصابوه في بطنه وأردوه قتيلا خلال مواجهات في عناتا؛ وقام عناصر من شرطة حرس الحدود بإطلاق النار وقتل محمد أمين محمود شحدة عقل (19) خلال مواجهات في مفترق "سيتي إن" في البيرة بعد أن طعن شرطياً من حرس الحدود، وطبقا لما نُشر في وسائل الإعلام فقد أصيب بجراح متوسطة. وقد كان محمد عقل يحمل عبوة ناسفة غير حقيقية، وقد ظهر في فيلم الفيديو المنشور في وسائل الإعلام رجال الشرطة وهم يطلقون عليه النار وهو مستلقي على الأرض. وقد أصيب مئات الفلسطينيين بجراح جراء إطلاق الرصاص الحي خلال المظاهرات. طبقا لمعطيات الهلال الاحمر، ففي الفترة ما بين 7.12.17 ولغاية 31.12.17، أطلقت قوات الأمن الذخيرة الحية وجرحت 291 فلسطينيا في غزة و-117 فلسطينيا في الضفة. على ضوء عدد القتلى والجرحى الفلسطينيين واللامبالاة التامة لدى الجمهور الإسرائيلي إزاء هذه الأحداث، يبدو على وجه التقريب انه لا حاجة إلى التذكير بما كان ينبغي أن يكون واضحا للجميع: يُسمح بإطلاق الذخيرة الحية فقط عندما يكون هناك خطر فوري على الحياة ولا توجد أي وسيلة أخرى لمنع هذا الخطر. في المظاهرات قرب الجدار الحدودي في قطاع غزة التي قتل فيها ثمانية فلسطينيين وجرح المئات، فقد تواجد الجنود على مسافة ما من المتظاهرين في الجانب الإسرائيلي من الجدار الحدودي، ولا شك أن حياتهم لم تكن عرضة للخطر ولا خطرا لا يمكن منعه بطريقة أخرى. غير أننا على ضوء هذا الواقع، والعدد الكبير للقتلى والجرحى في أعقاب الاستعمال المفرط وغير القانوني للذخيرة الحية، لا يسعنا إلا التقدير بأنه على غرار آلاف الحالات السابقة، لن تتم محاسبة أحد. وفي الإعلان عن فتح تحقيق من قبل شرطة التحقيقات العسكرية بخصوص مقتل إبراهيم أبو ثريا، بعد أن أثار موته صدى إعلاميا في البلاد والعالم، لا جديد. هذه هي المرحلة الأولى من عملية التمويه الروتينية الخاصة بملابسات قتل الفلسطينيين من قبل قوات الأمن. في ظل النيابة العسكرية، فإن النهاية الروتينية للإجراء ليست المحاسبة- بل حماية المسئولين عن القتل. تصوير: محمد صباح, , بتسيلم

8 كانون الثاني/يناير 2018