عنف المستوطنين = عنف الدولة

مستوطنون يعتدون على فتيّين فلسطينيّين في الخليل، وإصابة فلسطينيين آخرين بالحجارة. الجنود وقفوا جانباً، اعتقلوا أحد المعتدى عليهم، ولم يسعفوا الجرحى

يوم السبت، 5.8.17، حوالي السّاعة 21:00، عندما كان (أ.ج.)، 15 عامًا، وصديقه (م.ج.)، 14 عامًا، في طريقهما إلى بقالة في حيّ جابر، حيث يسكنون، شاهدا مجموعة، يقارب عددهم عشرة من الفتية المستوطنين يتقدّمون نحوهم. جاء المستوطنون من الطّريق المعروف باسم طريق المصلّين، الطّريق الّذي يربط مستوطنة كريات أربع بالحرم الإبراهيمي. وكان حوالي سبعة جنود موجودين في موقع قريب، يكون في العادة معزز بالجنود، فقط في أيّام نهاية الأسبوع.

وفي شهادة أدلى بها لباحثة بتسيلم منال الجعبري في تاريخ 7.8.17، وصف الفتى (أ.ج). ما حدث بعد ذلك:

كنّا أنا و(م.) في طريقنا إلى بقالة الحي، لشراء أغراض للمنزل وبعض المكسّرات. وفي الطّريق رأينا مجموعة مكوّنة من حوالي عشرة مستوطنين أعمارهم تتراوح بين الـ-14 و-18 كانوا يتقدّمون من اتجاه طريق المصلّين. بدأوا في استفزازنا وشتمنا أمام الجنود الّذين كانوا في المكان. أجبناهم بالمثل، فاقتربوا منّا وأخذوا يعتدون علينا بالضرب. وعندما حاولنا الدفاع عن أنفسنا، تدخّل الجنود وهاجمونا.

أوقعونا على على الأرض وقاموا بليّ أيدينا وراء ظهرينا. في تلك اللّحظات وصل البعض من سكّان الحي، حاول الرجال الأكبر سنًّا إقناع الجنود أن يتركونا في حال سبيلنا. أطلق الجنود سراح (م.) لكنّ أحد الجنود استمرّ في الجلوس على ظهري والضّغط عليّ بواسطة واقيات الرّكبة التي كان يرتديها، في حين ربط جندي آخر يديّ. أخذت في الصراخ، من شدّة الألم، لأنّ أحد الجنود كان يلوي يديّ خلف ظهري، بينما جنديّ آخر ضغط وجهي على الأسفلت.

واصل سكّان الحي محاولاتهم لإقناع الجنود بالإفراج أيضاً عن الفتى (أ.)؛ وتطوّر في موقع الحادثة شجار أخذ خلاله فلسطينيّون ومستوطنون يرشقون الحجارة على بعضهم البعض. الجنود الذين كانوا في الموقع أخذوا في إطلاق قنابل الصوت وقنابل الغاز المسيل للدّموع على السكّان. وجرى اعتقال (أ.ج.) واقتياده إلى مركز الشرطة في كريات أربع، حيث جرى استجوابه بتهمة رشق المستوطنين بالحجارة، وبدوره نفى الفتى التّهم الموجهّة إليه، وتم إطلاق سراحه بعد عدّة ساعات.

في غضون ذلك، استمرّت المواجهات بين المستوطنين وسكّان الحي. اثنان من سكان الحي، (م.ج.) و(ع.ج.)، أصيبا خلال المواجهات. بدأ (ع.ج.) في تصوير الحدث بواسطة هاتفه الخليوي، فهاجمه المستوطنون.

وصف (ع.ج.) ما حدث معه في الإفادة الّتي أدلى بها لباحثة بتسيلم منال الجعبري في تاريخ - 6.8.17:

أخذت هاتفي الخلويّ وبدأت في تصوير ما كان يجري من حولي. هاجمني المستوطنون فذهبت إلى بناية جاري، (م.ج.)، الذي كان واقفاً في أعلى درج المبنى. صعدت إلى حيث كان يقف، وواصلت التّصوير. وفي هذه الأثناء أخذ أولاد من المستوطنين، تتراوح أعمارهم بين 10 و-13 عاماً تقريباً في شتمي وضربي بأيديهم؛ فقمت أنا بشتمهم، إلى أن أبعدهم أحد الجنود، وقال لي ولـ(م.) أن ندخل إلى المنزل. تجاهلناه كلانا، واستمرّيت أنا في التّصوير. قام (م.) باستدعاء مديريّة الارتباط والهلال الأحمر وأطرافًا أخرى، لكي يأتوا لمساعدتنا. جاء إلى المكان جنود آخرون، لكنهم لم ينجحوا في منع المستوطنين من مهاجمة سكّان الحي.

بعد مغادرة الأولاد المستوطنين، تقدّم نحونا مستوطنان في العشرينات من عمرهما وأخذا يرشقاننا بالحجارة. أصابني حجر في يدي، وحجر آخر في أنفي، الذي أخذ ينزف. أمّا (م.) فأصابته الحجارة في الرأس، وسال منه دم كثير.

أيضًا (م.ج.) وصف الاعتداء في شهادة أدلى بها لباحثة بتسيلم منال الجعبري في تاريخ -6.8.17:

اثنان من المستوطنين في العشرينات من العمر هاجمونا وبدأوا بضرب (ع.) وركله. وتدخّل الجنديان وأخذوهما بعيداً. وبعد لحظات قليلة، بدأ العشرات من المستوطنين في رشق الحجارة نحوي ونحو (ع.)، الّذي أصيب بحجر في أنفه وبدأ أنفه ينزف، وحجر آخر أصابه في يده. أمّا أنا فقد جُرحت من حجر أصاب مؤخرة رأسي، وبدأ الجرح ينزف بغزارة. دخلنا إلى المنزل لفترة من الوقت، ولكن النّزيف كان كثيراً. خرجت لطلب المساعدة من الجنود، لكنّهم تجاهلوني وهاجمني المستوطنون مرّة أخرى. كنت أتنقّل من جنديّ إلى جندي، وكذلك توجّهت إلى بعض من رجال الشرطة الذين كانوا موجودين هناك، لكنّهم جميعًا لم يستجيبوا لي، وقالوا لي "اذهب من هنا".

فقط لاحقًا، عندما تعرّض (م.) لاعتداء إضافيّ من قبَل مستوطن آخر، أبعد الجنود المعتدي واقتادوا (م.) إلى سيارة جيب عسكرية، حيث طلبوا منه الانتظار؛ وكان جاره الذي أصيب في يده ينتظر أيضاً في المكان نفسه. انتظر كلاهما لمدة ساعة تقريبًا، دون أن تُقدّم لهم الإسعافات الأوليّة، إلى أن تمّ نقلهم إلى المستشفى بواسطة سيّارة إسعاف.

أحداث من هذا النوع شائعة جدًا في الخليل. على مرّ السنين وثّقت بتسيلم العديد من الاعتداءات التي جرت على مرأىً من الجنود الذين ظلّوا يقفون جانباً بينما المستوطنون يعتدون على الفلسطينيين. في تخلّي الجنود عن الواجب الملقى عليهم باعتبارهم القوّة المسيطرة في المنطقة، يتصوّر الجيش أنّ وظيفته حماية المستوطنين فقط، وليس حفظ النظام العامّ؛ وعليه فالجيش لا يتّخذ إجراءات بحقّ المستوطنين الذين يمارسون العنف ويعتدون على الفلسطينيّين. والواقع أنّه أيضاً في هذه الحالة، تمتّع المعتدي بالحصانة في حين أنّ الضّحيّة، فتىً يبلغ من العمر 15 عاماً، جرى اعتقاله باستخدام العنف واقتيد للتّحقيق.

مواد مقترحة

مشروع المحو: إلغاء إسرائيل للوجود الفلسطيني في الضفة الغربية

سياسة إطلاق النار

تقرير جديد لبتسيلم: إسرائيل تنفّذ مشروعَ مَحو في الضفة الغربية

يُبيِّن التقرير الأكثر شمولية الذي يصدر عن بتسيلم حتى الآن، حول السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية، أن إسرائيل تشغّل بصورة متزامنة خمسَ آلياتٍ تعزّز إحداها الأخرى، بغية تفكيك الوجود الجماعي الفلسطيني في الضفة وإعادة تنظيم الحيّز بواسطة العنف، بهدف ترسيخ وجود وسيادة يهوديّين- إسرائيليّين دائمين ومتواصلين فيه.منذ نهاية العام 2022، ومنذ تشرين الأول 2023 بصورة أخصّ وأشدّ، بدأت مرحلة جديدة في السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية. فقد صعّدت إسرائيل بشكل متطرف سياسةً ممتدة منذ سنوات طويلة تقوم على السيطرة والعنف والسلب وأخذت تطبّقها بصورة علنية واضحة، أكثر عنفًا وأسرع وتيرةً. كما تجري مأسسة هذه الخطوات بدرجة متزايدة، في إطار السياسة الحكومية وممارساتها.في أوج هذا التصعيد اليومي، تنشر بتسيلم تقرير "مشروع المَحْو"، الذي يزيد عدد صفحاته عن 200 صفحة ويستند إلى تحليل نحو 2,000 إفادة أدلى بها فلسطينيون من الضفة الغربية، وإلى عمل ميداني إضافي وإلى عقود من التوثيق. يتتبع التقرير التسارع والتوسع اللذين حصلا خلال السنوات الأخيرة في السياسات والممارسات الإسرائيلية المتواصلة منذ سنوات عديدة."ما يعيشه الفلسطينيون في الضفة الغربية ليس سلسلة من الأحداث المنفصلة، بل هو مشروع سياسي واحد يتغلغل في جميع مناحي الحياة"، كما قالت المديرة العامة لبتسيلم، يولي نوفاك. "يجري تهجير التجمّعات، يُدفع الاقتصاد إلى حافة الانهيار ويعيش ملايين الأشخاص في حالة خوف دائم من عنف الجيش الإسرائيلي أو المستوطنين. تعمل هذه الآليات معًا لتفكيك الحياة الجماعية الفلسطينية، وفي الوقت نفسه لترسيخ نظام ثابت من الفوقية اليهودية في أنحاء الضفة الغربية. العالم يشاهد ما يحدث، لكن ردّه أبعد ما يكون عن مستوى الضرورة الذي تقتضيه خطورة الوضع".هكذا يعمل مشروع المحويحدّد التقرير خمس آليات مترابطة تدفع إسرائيل بواسطتها هذا المشروع قدمًا في أنحاء الضفة الغربية:العنف وبثّ الرعب: تستخدم إسرائيل قوات الجيش وميليشيات المستوطنين المسلحة لبث الرعب وفرض العنف والإكراه. منذ 7 تشرين الأول 2023 حتى 31 آب 2026، قتلت إسرائيل 1,107 فلسطينيين في الضفة الغربية، بينهم 245 طفلًا.التطهير العرقي والاستيلاء على الحيّز: تستخدم إسرائيل العمليات العسكرية وهدم المنازل وإقامة البؤر والمزارع الاستيطانية المدعومة من الدولة، بغية تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وتوسيع الوجود اليهودي في هذه المناطق. حتى اليوم هجّرت إسرائيل 75 تجمّعًا فلسطينيًا واستولت البؤر والمزارع الاستيطانية على 1,07 مليون دونم، أي ما يعادل 18% من مساحة الضفة الغربية. كما هجّرت إسرائيل قسرًا نحو 33,000 فلسطيني من مخيمات اللاجئين في شمال الضفة الغربية.تقييد الحركة والتنقّل: تجزّئ إسرائيل الحيّز الفلسطيني بواسطة الحواجز والبوابات وسَدّات الطرق. حتى نهاية العام 2025، وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) نحو 925 عائقًا للحركة في أنحاء الضفة الغربية.الخنق الاقتصادي: تستخدم إسرائيل سيطرتها على فرص العمل والعائدات الضريبية الفلسطينية والجهاز المالي والبنى التحتية، بغية تعميق الأزمة الاقتصادية وتبعية الفلسطينيين لها. فقد ارتفعت نسبة البطالة من 13,1% في العام 2022 إلى أكثر من 31% عام 2024، في ظل الإلغاء الجماعي لتصاريح العمل في إسرائيل واحتجاز مبالغ متزايدة من أموال الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية.التدمير الاجتماعي والسياسي: تجرّم إسرائيل محاولات التنظُّم السياسي وتقتحم مكاتب منظمات المجتمع المدني وتحظر نشاطها، وتقمع الاحتجاجات وتعتقل الناشطين والطلاب والصحفيين. منذ تشرين الأول 2023، اعتقلت إسرائيل ما لا يقل عن 60 صحفيًا فلسطينيًا من الضفة الغربية.الإطار السياسي: يحدد التقرير "خطة الحسم" التي وضعها بتسلئيل سموتريتش عام 2017 بوصفها وثيقة أساسية لفهم التصعيد الراهن. وتسعى الاستراتيجية الواردة فيها، المسماة "الحسم بواسطة الاستيطان"، إلى جعل السيادة اليهودية أمرًا لا رجعة فيه، من خلال توسيع المستوطنات والاستيلاء على الأراضي وتهجير الفلسطينيين، بحيث لا يتبقى أمام الفلسطينيين سوى ثلاثة خيارات: الخضوع أمام الفوقية اليهودية أو الرحيل أو مواجهة القمع العسكري. ورغم أن الخطة لم تُعتمد رسميًا قطّ بوصفها سياسة حكومية، إلا أن سموتريتش يتولى اليوم صلاحيات واسعة في مجالات التخطيط والأراضي وإنفاذ القانون في الضفة الغربية، وتتجلى بعض المبادئ المركزية في المنطق الذي تقوم عليه الخطة في سياسات الدولة وممارساتها، بصورة متزايدة باستمرار.مشروع ممتد منذ عقود: بدأ مشروع المحو قبل سنوات عديدة من خطة سموتريتش من العام 2017 ومن تولّي الحكومة الإسرائيلية الحالية مهامها. ترى بتسيلم أن الهجوم الإسرائيلي الراهن على حياة الفلسطينيين هو جزء من مشروع استعماري استيطاني طويل الأمد، يُنفَّذ بواسطة نظام الأبارتهايد الإسرائيلي. وفي قطاع غزة، تجسّد هذا المنطق في أشدّ صوره تطرفًا، في الإبادة الجماعية التي تنفّذها إسرائيل؛ أما في الضفة الغربية، فقد سرّعت الحكومة الحالية تنفيذ المشروع وجعلت آلياته أكثر وضوحًا.المسؤولية الدولية: تدعو بتسيلم الحكومات والمؤسسات الدولية إلى التوقف عن التعامل مع انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها إسرائيل بوصفها أحداثًا منفصلة، ثم التوقف عن إتاحة المجال لها وتمكينها من مواصلة جرائمها، وحماية الفلسطينيين والعمل على إنهاء نظام الأبارتهايد والحكم العسكري الإسرائيليين. ذلك أن المستقبل العادل يستوجب نظامًا سياسيًا يقوم على الحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية لجميع البشر الذين يعيشون في الحيّز الممتد بين نهر الأردن والبحر المتوسط، مع الإحقاق الكامل للحقوق الفردية والجماعية وضمان المشاركة السياسية المتساوية.تقول المديرة العامة لبتسيلم، يولي نوفاك: "يظل الفلسطينيون عرضة لعنف آخذ في التصاعد، بينما تمضي إسرائيل قدمًا في مشروع المحو الذي تنفّذه في الضفة الغربية. لا يمكن للحكومات أن تدين هذه الجرائم، وفي الوقت نفسه تمنح إسرائيل حصانة تتيح لها مواصلة ارتكابها. ويتعين عليها، بالتعاون مع المؤسسات الدولية، استخدام جميع الوسائل المتاحة لها بموجب القانون الدولي، من أجل وقف جرائم إسرائيل وتعطيل منظومة العنف والهدم التي تفكك الحياة الفلسطينية".التقرير الكامل، الملخص، الخرائط والرسوم البيانية متاحة لوسائل الإعلام، مع حظر النشر حتى الموعد المحدد.

14 أيلول/سبتمبر 2026

مشروع المحو: إلغاء إسرائيل للوجود الفلسطيني في الضفة الغربية

سياسة إطلاق النار

مشروع المحو

منذ تولّي الحكومة الإسرائيلية الحالية مهامها في نهاية عام 2022، وبوتيرة أشدّ منذ تشرين الأول 2023، صعّدت إسرائيل بشكل دراماتيكي المسّ بمقوّمات حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية. في أية لحظة يمكن أن يجد الفلسطيني نفسه معرّضًا لعنف الجيش وميليشيات المستوطنين المسلحة، أو معرّضًا للاعتقال أو الوقوع ضحية التنكيل والإذلال وأحيانًا للقتل.يرتكز تقرير "مشروع المَحو" على أكثر من ألفي إفادة سجلتها بتسيلم لفلسطينيين منذ تشرين الأول 2023، كذلك على أكثر من ثلاثة عقود من توثيق انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها نظام الأبارتهايد الإسرائيلي في الضفة الغربية. ينظر التقرير في الواقع الراهن ليس على أنه مجموعة من الأحداث العينية أو وقائع معينة تمسّ بالفلسطينيين، بل كجزء من منظومة محو شاملة تعمل لتفكيك الظروف التي تتيح للفلسطينيين الاستمرار في الوجود في الضفة الغربية وفي الوقت نفسه تعمّق السيطرة والفوقية اليهوديين فيها على نحو لا رجعة فيه. يبيّن النظر في واقع الضفة الغربية أن مشروع المحو يُنفّذ بشكل علني ومباشر وعنيف أكثر من ذي قبل، كما أنه يرتكز على تعاون متصاعد بين سلطات الدولة الرسمية وميليشيات المستوطنين التي تعمل في الضفة بغطاء ودعم السلطات.

14 أيلول/سبتمبر 2026

المستوطنون يدخلون إلى جالود. صورة من تسجيلات كاميرات المراقبة، قدّمها السكان مشكورين

عنف المستوطنين = عنف الدولة

قُصرة، تلفيت وجالود، محافظة نابلس: سكّان القرى الثلاث يعانون من عنف المستوطنين الشديد عقب إقامة بؤرة استيطانيّة جديدة بينها

في 21.1.26 أقام مستوطنون بؤرة استيطانيّة أسموها "تل تلبيوت" على قمّة جبل عين عينا في أراضي قرية تلفيت، في قلب منطقة مصنّفة B في اتفاقيّات أوسلو. هذه المنطقة، الواقعة وسط قرى فلسطينيّة وبعيدة عن المنطقة C، لم تشهد أيّ تواجُد لمستوطنين من قبل. عند إقامة البؤرة الاستيطانيّة المذكورة استولى المستوطنون على منزل قيد الإنشاء يملكه شخص من أهالي قرية تلفيت، ومنعوه من إتمام البناء.منذ إقامة البؤرة الاستيطانيّة يعاني أهالي قرى تلفيت وقُصرة وجالود جرّاء عُنف المستوطنين الشديد. وقد وثّقت بتسيلم عشر هجمات شديدة العُنف شنّها المستوطنون على الفلسطينيّين سكان المنطقة خلال الشهر الأوّل الذي تلى إقامة البؤرة الاستيطانيّة، من ضمنها اعتداء عنيف على ناشطي حقوق إنسان كانوا يُرافقون أسرة إلى منزلها في المنطقة، والذي اضطرت إلى الرحيل عنه لاحقًا من جرّاء عُنف المستوطنين.تشمل اعتداءات المستوطنين هجمات بالحجارة والعصيّ، إحراق المنازل، وكذلك تخريب وإحراق سيّارات. في بعض هذه الهجمات تمّ توثيق المستوطنين وهم يأتون على تراكتور صغير، يبدو ظاهريًا مثل التراكتورات الصغيرة التي وزعتها وزراتا المالية والاستيطان، على الأغلب - مبادرة الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وأوريت ستروك. [block:settlers_blog_map_block nid=217668 updates=217835,217836,217837,217838,217841,217842,217812,217849 arrows hide_nid]انظروا في الخارطة أدناه وصفًا لبعض الهجمات التي شنّها المستوطنون في الفترة الواقعة بين كانون الثاني وآذار 2026في 14.3.26 قتل مستوطنون الشابّ أمير عودة (28 عاماً) أثناء هجومهم على منازل في الأطراف الغربيّة لقرية قُصرة. آنذاك، تقدّم أمير عودة مع والده، معتصم عودة، وعدد آخر من السكان نحو المستوطنين بعد أن ابتعد هؤلاء في اتّجاه البؤرة الاستيطانيّة. كان ذلك الهجوم الثاني من نوعه في اليوم نفسه على منازل تلك المنطقة ولذلك، خشي السكان أن يعاود المستوطنون الهجوم. بعد أن حصل بين السكان والمستوطنين رشق حجارة متبادل من مسافة 100 متر، أطلق أحد المستوطنين النار نحو السكان وأصاب أمير عودة في صدره وشخصين آخرين في أرجلهما. عندما حاول والد أمير أن يتقدّم لمُساعدته، انهال المستوطنون على الأب وابنه ضرباً بالهراوات وطعناً حتى أغمي على الأب. فقط بعد أن انسحب المستوطنون في اتّجاه البؤرة الاستيطانيّة تمكّن السكان من إخلائهما إلى المستشفى، وهناك أقرّ الأطبّاء وفاة أمير عودة.

27 أيار/مايو 2026