مضايقات

قوّات الأمن فرضت عقوبات على سكّان قرية سلواد، قرب رام الله، جرّاء عمليّة دهس نفّذها أحد سكّان البلدة

في 6.4.17 نفّذ مالك حامد، من سكّان سلواد، عمليّة دهس في محطة ركوب السيارات قرب مستوطنة عوفرا في محافظة رام الله، فقتل الجنديّ إلحاي طهارلف، البالغ من العمر 20 عامًا، وأصاب جنديًا آخر. ألقي القبض على حامد على الفور.

بعد الحدث فرضت قوّات الأمن طيلة ما يقارب الشهرين عقابًا جماعيًّا على سكّان البلدة، البالغ تعدادهم عشرة آلاف شخص بالتقريب. شملت هذه العقوبات سدّ الطرق، الذي استمرّ حتى نهاية شهر أيار، مداهمة المنازل ليلاً، مصادرة الأموال والمركبات من سكّان البلدة وإلغاء تصاريح العمل في إسرائيل. وقد أوضح مصدر عسكري تمّ اقتباس أقواله في الموقع الإلكتروني NRG أنّ هذه الخطوات يتمّ اتّخاذها "من أجل الضّغط على القرية أيضًا، حتّى يدرك السّكان هناك أنّه من الأفضل لهم تغيير سلوكهم".

القيود المفروضة على حركة السّكان

يوم الحدث، نصب الجيش الحواجز في شوارع البلدة وفحص بطاقات هويّة المارة. كما وأغلق الجيش بوابتين نصبهما قبل حوالي عام على الشارع المؤدّي إلى مدخل البلدة الرئيسيّ، المتواجد في القسم الجنوبيّ من القرية. يربط هذا الشارع بين البلدة والقرى الواقعة إلى الشرق منها وبين شارع 60 ومحافظة رام الله. نُصبت بوابة واحدة أمام مدخل مستوطنة عوفرا التي أنشئت في سنوات السبعينات، معظمها على الأراضي الخاصّة لسكان سلواد وعين يبرود. تمّ نصب البوابة الثانية جنوب-غرب الأولى، بعد النفق الذي يربط البلدة بالقرية المجاورة عين يبرود. بقيت البوابتان مغلقتين حتّى 29 أيار.مدخلان آخران لبلدة سلواد بقيا مفتوحين: المدخل الشرقيّ الذي يربط البلدة بالمزرعة الشرقيّة، دير جرير والقرى الشرقيّة. والمدخل الغربي الذي يربطها بقرية يبرود (شمال عين يبرود) ويمرّ أيضًا عبر نفق من تحت شارع 60. هذه الطريق، ملتوية وخطيرة والسفر فيها إلى رام الله أطول بـ 12 كم وتستغرق وقتًا أكثر بنصف ساعة. السفر في هذه الطريق رفع تكلفة السفر في وسائل النقل العامّة.

البوّابة التي نصبها الجيش عند المدخل الرئيسي لسلواد. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 23.5.17
البوّابة التي نصبها الجيش عند المدخل الرئيسي لسلواد. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 23.5.17

البوّابة الإضافيّة التي نصبها الجيش لاحقًا في الشارع نفسه. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 3.5.17
البوّابة الإضافيّة التي نصبها الجيش لاحقًا في الشارع نفسه. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 3.5.17

بالإضافة إلى ذلك، نصب الجيش عدّة مرّات أسبوعيًا حواجز فجائيّة على الشارع البديل إلى رام الله، عبر قرية يبرود، الأمر الذي صعّب أكثر على الخروج من البلدة والدخول إليها. سدّ الطرق هذا أضرّ ليس فقط سكان سلواد وإنّما أيضًا سكان القرى المجاورة الذين يعتمدون على الخدمات التي تقدّمها البلدة. من جملة أمور أخرى، يوجد في البلدة مركز إقليميّ لذوي الاحتياجات الخاصّة (مركز سلواد للتأهيل)، عيادة وعيادة طوارئ. كذلك، فإنّ حوالي 70% من موظفي البلديّة ومعلّمي المدارس في سلواد، الذين يسكنون خارج البلدة، وجدوا صعوبة كبيرة في الوصول إلى أماكن عملهم.

بل وعزل إغلاق البوابتين ثلاث عائلات، يبلغ عدد أفرادها معًا نحو عشرين شخصا، تقع منازلها بين البوابتين اللتين نصبهما الجيش. في البداية اضطرّ أفراد هذه العائلات إلى التوجه إلى مكتب التنسيق والارتباط كلما أرادوا مغادرة منازلهم أو العودة إليها، وكان المكتب بدوره يتوجّه إلى مكتب التنسيق والارتباط الإسرائيليّ. في أعقاب هذا التوجّه كان هناك جنود ينزلون من البرج العسكريّ المجاور للبوابة الموصلة للبلدة، يفحصون بطاقات هويّة أفراد العائلة ويجرون تفتيشًا جسديًا لهم. بعد عشرة أيّام وضع الجيش أقفالا في البوابة وسلّم لكلّ عائلة مفتاحًا واحدًا مكنّهم من الدخول والخروج قيد فحص عشوائي لبطاقات الهويّة. تم إلغاء هذا النظام بعد قرابة عشرين يومًا، وأجبر أفراد العائلات مجدّدًا على التوجه إلى مكتب التنسيق والارتباط لدى كلّ دخول وخروج.

في تاريخ 29.5.17 أزال الجيش تمامًا البوّابتين اللتين كان قد نصبهما قبل ذلك بسنة. وقبل إزالتهما، كانت البوّابتان مغلقتان طيلة ما يقارب الشهرين.


خريطة قيود الحركة والتنقّل في سلواد. اضغطوا لتنزيل الخريطة كملف PDF

خطوات عقابيّة أخرى

طيلة هذه الفترة، داهم الجنود ليلاً حوالي عشرين منزلاً في البلدة ومكثوا فيها زهاء ساعتين بالمعدّل وخلال ذلك أفزعوا سكّان هذه المنازل من نومهم، وألقوا في قلوبهم الرّعب وخلّفوا وراءهم الفوضى.

في أثناء اقتحام المنازل قامَ الجنود بمصادرة مبالغ تُقدّر بأكثر من مائة ألف شيكل من سبعة منازل، وسلّموا أوامر مصادرة لأصحابها. كذلك قاموا بمصادرة عشرين سيّارة ودراجة ناريّة واحدة. من الإفادات التي جمعها باحث بتسيلم الميدانيّ، إياد حدّاد، يتبيّن أن المركبات تمّت مصادرتها بدون أمر بذلك، بذريعة أنّها غير مرخّصة.

كذلك أقدم الجيش على خطوة خطيرة أخرى وهي إلغاء تراخيص العمل في إسرائيل من عشرة سكّان يعملون في المنطقة الصناعيّة عطروت. في ستّ حالات صادر الجيش تراخيص العمل أثناء اقتحام المنازل، بينما اكتشف أربعة عمّال أنّ تراخيصهم تمّ إلغاؤها فقط عندما وصلوا صباحًا إلى الحاجز في طريقهم إلى عملهم.

في أواخر شهر أيّار، بعد توجّهات المواطنين لمكتب التنسيق والارتباط الفلسطينيّ، أعيدت لعائلتين الأموال التي صودرت منهما، وتمّ تجديد تراخيص العمل داخل إسرائيل لعشرة عمّال.

طيلة شهرين تقريبًا عرقل الجيش حياة أكثر من عشرة آلاف شخص لم يرتكبوا ذنبًا ولم يكونوا موضع شبهة. هذا المسّ بمجرى حياة البشر لا يمكن أن يوجد له أيّ مبرّر- أخلاقيّ أو قانونيّ – لأنّ مرجعه سياسة القوّة العارية المجرّدة، والتي تسخّر قوّة الجيش للتنكيل بالسكان المدنيّين وترويعهم.

في الإفادات التي قدّموها لباحث بتسيلم الميدانيّ، إياد حدّاد، روى سكّان من البلدة كيف عرقلت القيود حياتهم وألحقت الأضرار بمصادر رزقهم:

سرحان حامد قرب إحدى الشاحنات التي يملكها. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 3.5.17
سرحان حامد قرب إحدى الشاحنات التي يملكها. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 3.5.17

سرحان مصطفى حسين حامد، صاحب مصنع لمواد البناء، يبلغ من العمر 39 عامًا، متزوّج وأب لأربعة أولاد، روى في إفادة قدّمها في تاريخ 7.6.16 عن صعوبة إدارة مصلحته عندما تكون الطريق مسدودة:

"أعيش في سلواد وأملك في البلدة مصنعًا لإنتاج طوب الإسمنت وشاحنتين برافعة لتحميل موادّ البناء. في كلّ مرة يسدّ الجيش شارع عين يبرود الذي يربط بيننا وبين رام الله والقرى المجاورة مثل عين يبرود، بيتين، دورا القرع ودير دبوان نجد أنفسنا فيما يشبه السجن. يسدّ الجيش المنافذ علينا متى شاء ويفتحها متى شاء.

معظم الحمولات التي أقوم بها هي لمنطقة عين يبرود. توجد هناك بوابتان في منتصف الطريق. في كلّ مرّة تقع عمليّة أو حدث أمني ما، يسدّ الجيش على الفور هاتين البوابتين، وبسهولة كبيرة. نشعر أننا مثل دجاجات محبوسة في قنّ، أو بهائم في حظيرة. كلّ شيء يتوقّف؛ لا يمكننا فعل أيّ شيء.

عند إغلاق الشارع فإنّ الطريق الوحيد المتاح أمامنا والذي يمرّ من تحت شارع 60، يمرّ من قرية يبرود. لكنّ جزءًا منه منحدر قويّ جدًا، وحتى السيارات الصغيرة تجد صعوبة في السفر فيها. أمّا بالنسبة للشاحنات التي تحمّل موادّ البناء فهذه ظروف كارثيّة، لأنّ الطريق تفتقر للحدّ الأدنى من شروط السّلامة.

כالسائقون في هذه الطريق يظلون طيلة الوقت في حالة من التوتر وانشداد الأعصاب. إذا صادفتك سيارة قادمة من الأمام، انتهى الأمر، تتوقف. لا توجد امكانيّة للطرفين لمواصلة السير لأن عرض الشارع عبارة عن خمسة أمتار. أحيانًا يستغرق الوقت ساعة من الزمن أو ساعتين إلى أن يتحرّك السير قليلاً، لكن خطر الانزلاق يهدّدنا فعليًا.

انقلبتُ هناك أكثر من مرّة في شاحنة مع رافعة – في أحد الإغلاقات التي فرضوها علينا، وكان ذلك في صيف عام 2012، مررتُ من هناك وانقلبت بي الشاحنة. خرجت من الحادث برضوض خفيفة، لكنّي تكبّدت خسائر فادحة- تقدّر بعشرة آلاف شيكل. منذ ذلك الوقت أصبح لمرور من هناك يقلقني. في كلّ مرة يسدّون الطريق العادية أمامنا أشعر بالرعب مع كلّ سفرة.

عندما تكون الطريق العاديّة مفتوحة يستغرق منّي الأمر دقيقتين أو ثلاثًا فقط للوصول إلى عين يبرود، ومعظم حمولاتنا مخصّصة لتلك المنطقة. تبعد المنطقة عنا كيلومترين أو ثلاثة فقط. ولكن، عندما يكون الشارع مغلقًا نضطرّ إلى الالتفاف والمرور عبْر ثلاث قرى لكي نصل إليها. نخرج من سلواد، نمرّ عبر يبرود، عين سينيا أو دورا القرع، وصولاً إلى عين يبرود. تطول المسافة لتصل 25-30 كيلومترًا بدلاً من كيلومترين-ثلاثة، وفي الشاحنة يستغرق منّي حواليّ ساعة من الزمن، هذا إذا كانت الحركة المروريّة متدفقة، وأحيانًا ساعتين وثلاث في حال وجود اختناق مروريّ.

وكأنّ كلّ هذا لا يكفي. لا يتركنا الجيش في حالنا فينصب الحواجز الطيّارة عند مدخل يبرود، تحت شارع 60. ويتمّ الأمر بطريقة عشوائيّة تمامًا، وفق أهواء الجنود. أحيانًا كنّا نتعطّل هناك لمدّة خمس أو عشر دقائق، وأحيانًا لمدّة ساعة.

بسبب إغلاق الشوارع خسرنا الكثير من المال على السولار وعلى التآكل الحاصل لإطارات وفرامل المركبات جرّاء السفر في هذه الطريق. من دخل صافٍ يصل إلى خمسة او ستة آلاف شيكل يتبقّى ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف ليس أكثر.

حتّى وتيرة العمل انخفضت. بدلاً من حمولتين أو ثلاث حمولات في اليوم، بالكاد تصل الشاحنة إلى حمولة واحدة. الزبائن يفضّلون الطلبيّات من أماكن أخرى، يمكنها أن توفّر لهم البضاعة بشكل أسرع وأحيانًا فوريّ.

عائدات المصلحة هبطت بنسبة الثلث على الأقلّ. هذه المصلحة تعيل عدة عائلات- عائلتي، الأهل، الأخوة، وعاملين آخرين والسائق. بالمجمل، أكثر من ثلاثين فردًا.

إغلاق الطريق يخرّب أيضًا علاقاتنا الاجتماعية. على سبيل المثال، لديّ أخت متزوجة تعيش في بيتونيا على بُعد 25 كم من سلواد. لم أقم بزيارة لها طيلة فترة الإغلاق الأخير، لأني أفكّر ألف مرّة قبل الخروج من البلدة. حتّى هي لم تزرنا طيلة هذه الفترة لأنّها خشيت من صعوبات الطريق ومن الحواجز العسكريّة.

الإغلاق يمسّ ليس فقط بحرّية الحركة، إنّه يمرمر حياتنا".

إكرام فاروق حامد، موظّفة شركة في البيرة، تبلغ من العمر 33 عامًا متزوّجة وأمّ لثلاثة أولاد، روت في إفادة قدّمتها لبتسيلم في تاريخ 8.6.17 عن صعوبة الوصول إلى مكان عملها:

"أنا أمّ لثلاثة أطفال في سنّ خمسة أعوام وثلاثة أعوام وثلاثة أشهر. أعمل سكرتيرة في شركة "بينار" لمنتجات الألبان في مدينة البيرة. أقود سيارتي كلّ يوم من سلواد للعمل في مدينة البيرة. عندما تكون الطريق مفتوحة لا تستغرق الطريق سوى عشر دقائق أو رُبع ساعة.

فُرض الإغلاق الأخير في بداية نيسان. أغلق الجيش الإسرائيليّ البوابات وأجبرنا على السفر في الطريق البديلة عبر يبرود، المعروفة بخطورتها بسبب ضيقها ومنحدراتها الملتوية. لا يوجد حتّى ظروف دنيا من الأمان. كما أنّه كان هناك اختناقات مروريّة بسبب الضغط المروريّ والشاحنات الكبيرة، خصوصًا بين الساعات 7:00 و- 8:00 صباحًا، وفي ساعات العودة من العمل إلى بين 16:00 وَ- 17:00 بعد الظهر. استغرقني السفر بين 30 دقيقة وحتّى ساعتين، حسب الوضع.

بالإضافة إلى ذلك، نصب الجيش حواجز فجائيّة على طريق نفق يبرود، خصوصًا في ساعات التي يكون فيها الضغط المروريّ في أوجه، عند عودة العمّال إلى منازلهم وهذا الأمر طال مدّة السفر. المرور من أحد هذه الحواجز استغرق بين 30-60 دقيقة.

بسبب كل هذا كنتُ أتأخّر في الوصول إلى عملي، أحيانًا ساعتين. وكانوا يخصمون ساعات التأخّر من راتبي أو من أيّام عطلتي. بسبب ذلك اضطررت أحيانًا للعمل ساعات عمل إضافيّة.

عندما كانت تحدث أزمة مرور شديدة، كنتُ أضطرّ إلى السفر عبر المزرعة الشرقيّة ومن ثمّ شرقًا مرورًا بدير جرير، الطيبة، رمون، دير دبوان وبيتين، وصولاً إلى البيرة. هذه الطريق طولها 50 كيلومترًا والسفر فيها يستغرق ساعة وحتّى ساعتين، تبعًا لحالة الضغط المروريّ، لكنّ هذه الطريق لم تكن سهلة دائمًا ولم يكن ممكنًا دائمًا السفر عبرها، فهناك أيّام يكون فيها حاجز DCO مغلقًا (ويقع على الطريق بعد بيتين)، وهكذا ففي جزء من أيّام الإغلاق يكون حتّى الحاجز مغلقًا.

في الإغلاق الأخير، في شهرَي نيسان-أيّار، تغيّبت عن عملي عشرة أيام، وخسرت 1400 شيكل، وهي نصف راتبي الشهريّ. أليس هذا ظلمًا؟

القيود أيضًا ألحقت الضرّر بزوجي الذي يعمل في قطاع البناء في رام الله. غاب سبعة أيام عن العمل وخسر 1750 شيكل. كلّ هذه الخسارات تأتي على حساب احتياجاتنا واحتياجات أولادنا وتضرّ برزقنا وجودة معيشتنا.

طيلة الوقت، اضطررت لأن أطلب من أهلي أن يأخذوا الأولاد إلى الروضة أو اصطحابهم من هناك. أمر معقول أن أطلب مرّة أو مرتين وحتى عشر مرات لكن ليس كلّ يوم، وقد أصبح الأمر متعبًا بالنسبة لهم.

بسبب التأخير لم أكن أتمكن من فعل أي شيء، لم أكن أعدّ الطعام، لم يكن لديّ الوقت للجلوس مع الأطفال أو القيام بالأعمال المنزلية. كنتُ أعود منهكة من مشاقّ الطريق ولم يتبقّ لي الوقت لحياتي العائلية.

كنت متوترة وعصبية طيلة الوقت، شعرت بأنّني لا أرضي من في العمل ولا من في المنزل. لم تكن لي حياة أسرية أو حياة اجتماعيّة. طيلة هذين الشهرين لم نزر أنا وزوجي أحدًا، ولا حتّى عائلتي.

أصبحت الحياة هنا لا تطاق، ولا نعرف ما العمل، لا خيار سوى البحث عن مكان آخر نسكن فيه، لنرتاح من القلق طيلة الوقت حول ما إذا كانت الطريق مفتوحة أو مغلقة".

رائد محمد حسن حامد، يبلغ من العمر 39 عامًا متزوج وأب لولَدين، يتواجد منزل عائلته بين البوابتين اللتين نصبهما الجيش، روى في إفادة قدّمها في تاريخ 23.5.17 عن الوضع المستحيل الذي فرضه الجيش:

رائد حامد. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 23.5.17"أسكن عند المدخل الجنوبي لبلدة سلواد قرب مستوطنة عوفرا، في مبنىً مشترك، مع أخي وسيم البالغ من العمر 35 عامًا، وهو أيضًا متزوج ولديه ولدان وابنة، ومع والدي الذي كانت تقيم معه شقيقتي في بعض الأحيان. في المبنى الذي نقيم فيه يوجد طابقان ولكل منّا توجد شقّة. أنا وزوجتي لنا بنتان صغيرتان، واحدة عمرها أربع سنوات والأخرى سنة نصف. لسوء حظّنا، نحن نقيم بجانب الشارع الرئيسيّ الذي يربط بين القرى الواقعة شرقيّ البلدة وبين رام الله والبيرة. قبل حوالي شهرين، أغلق الجيش الإسرائيلي البوابتين المنصوبتين عند المدخل القديم لمستوطنة عوفرا، وتفصل بينهما مسافة 800 متر؛ ولأنّ بيتنا يقع في الوسط بينهما نبقى نحن عالقين في كلّ مرّة يغلق الجيش البوابتين. منذ أن نصب الجيش هاتين البوابتين، فإنّه يغلقهما ويفتحهما متى أراد.

في العشرين يومًا الأولى من الإغلاق الأخير لم نتمكّن من الدخول أو الخروج سوى بالتنسيق مع الجانب الإسرائيلي عبر مديريّة الارتباط الفلسطينيّة. قبل كل خروج في فترة ما بعد الظهر أو في المساء، لزيارة عائليّة مثلاً، كنّا نفكّر في الأمر ألف مرّة. في منطقتنا ينشط المستوطنون ونحن نخشى من ترك منازلنا مساءً، لئلاّ يعتدوا عليها، خصوصًا عندما تذكر وسائل الإعلام أعمال حرق أو اعتداءات أخرى يرتكبها المستوطنون.

نظرًا لصعوبة الدخول والخروج قلّلنا تنقّلنا إلى أدنى حدّ ممكن. فقد يعترضنا الجنود لدى كل دخول وخروج، والأمر منوط بمزاجهم، ثمّ يجرون تفتيشًا في السيارة وأحيانًا تفتيشًا جسديًا. يقول لي الجنديّ من بعيد أن أرفع ملابسي عن الجزء العلويّ من جسدي للتأكد من أنّني لا أخفي شيئًا. عندما يطلب بطاقة الهويّة فإنّه يطلب منّي أن أرميها من بعيد ثمّ يعيدها إليّ رميًا. كلّ تفتيش من هذا النوع يستمرّ بين خمس إلى عشر دقائق ويتّصل الجنديّ بمقرّ التحقّق العسكريّ ليفحص بطاقة هويتي وفقط وقتها يسمح لي بالمرور. أشعر بالإهانة جرّاء كلّ ذلك.

ابنة أخي، أشواق زاهر حامد، 17 عامًا، وابنة جيراننا، آية زياد أبو حطب، 17 عامًا، تدرسان في المدرسة الثانويّة في سلواد. والدة آية توصلهنّ صباحًا إلى البوابة الموصلة إلى البلدة، ومن هناك يتوجب عليهما السير على الأقدام مسافة 30-50 مترًا ثمّ تقوم حافلة بنقلهما إلى المدرسة. عند العودة، تصل بهما حافلة المدرسة إلى البوابة، ومن ثمّ يتوجب عليهما السير على الأٌقدام مسافة 500 متر وصولاً إلى البيت. هما تسيران في هذه الطريق لوحدهما، في منطقة يسيطر عليها الجيش، وهو أمر خطير. كذلك يجب عليهما تسليم بطاقة الهوية للفحص والخضوع بمهانة لتفتيش الحقائب، وهذا يتوقف على مزاج الجنود. سلبوا حقّنا في التنقل وهذا إحساس صعب. عمومًا، إذا نقصنا شيء في المساء بإمكاني أن أذهب وأشتري بسهولة. ولكن الآن يجب علينا أن نخطّط مسبقًا كلّ عمليّة شراء، المأكل والمشرب والملبس وكلّ الأمور الأخرى، حتى لا نعلق ليلاً بدون حليب للأطفال أو حفاظات، ونضطر إلى التنسيق في ساعة كهذه.

قريبًا يحلّ رمضان، وهو شهر عبادة وصوم، ونُكثر فيه من زيارة الأقارب. لا أعرف ماذا سيحدث لو بقيت البوابة مغلقة، كيف سنصل إلى المسجد لأداء الصلاة، خصوصًا صلاة التراويح التي تقام بعد وجبة الإفطار، في ساعة متأخرة. كيف سنستطيع زيارة أقاربنا، وكيف يمكنهم أن يزورونا".

مهنّد حامد في محلّ موادّ البناء الذي يملكه. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 3.5.17
مهنّد حامد في محلّ موادّ البناء الذي يملكه. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 3.5.17

مهنّد شكري عبد الحميد حماد، 39 عامًا، متزوج وأب لأربعة أولاد، صاحب محل مواد بناء، روى في إفادة قدمها في تاريخ 3.5.17 لبتسيلم، عن تفتيش أجراه الجيش في منزله ليلا، وصادر خلاله أموال العائلة:

"يوم الخميس الموافق 13.4.17 عند الساعة 3:15 ليلاً، أثناء نومنا، أفقنا على صوت طرق على الباب الرئيسيّ لغرفة الدرج. نظرت عبر النافذة ورأيت حوالي عشرين جنديًا عند مدخل المنزل والموقف. كانوا مسلحين ببنادق الليزر وكان معهم عتاد وسلالم. أخذوا يصرخون: افتح الباب، افتح الباب. فتح والدي الباب لهم.

مكثوا في شقة أخي طيلة نحو ثلاثين دقيقة، ثمّ انتقلوا إلى شقة والدي ومكثوا هناك لمدّة تقارب عشر دقائق، ثمّ أتوا إلى شقتنا. أيقظت زوجتي وأولادي (ثلاث بنات وابن واحد) من نومهم لنكون على استعداد عند وصول الجنود إلينا. انتقلوا من شقة إلى أخرى ثمّ جاء دورنا. عندما طرقوا الباب فتحت لهم.

دخل الجنود، أمرونا بأن ندير وجوهنا إلى الحائط وأجروا تفتيشًا على أجسادنا. قبل أن يدخلوا وضعتُ في جيوبي كلّ الأموال التي كانت في المنزل، لأني خفتُ أن يصادروها أو يسرقوها، فقد سمعتُ أن هذا حدث في مرّات عديدة. أثناء التفتيش عثروا على المال وصادروه. كان المبلغ 72,577 شيكل، بما في ذلك مدّخرات بناتي، اللاّتي ادّخرن في صناديق التوفير الصغيرة الخاصّة بهنّ 3,500 شيكل تقريبُا.

سألت الضابط الذي كان هناك عن سبب مصادرتهم الأموال وأجاب أنها أموال إرهاب. قلت له إنّ الأموال تعود إلى العمل والتجارة وأنّني لا أنتمي لأيّ تنظيم سياسيّ، لا حماس ولا فتح ولا أيّ هيئة أخرى، وأنني مناصر للسلام ومنشغل بشؤوني الخاصّة، لكنّه أصرّ بأنّ الأموال مخصّصة لتمويل الإرهاب. نشعر بالأسى، أنا وزوجتي، على مدّخرات بناتي. فقد ادّخرن أموالهنّ قرشًا قرشًا منذ أن كنّ في سنّ الخامسة أو السادسة. هذا الأمر جرحهنّ كثيرًا وكلّ يومٍ يسألن عن نقودهنّ. أحاول تهدئتهنّ بإخبارهنّ بأننا سنستعيدها. قلت للضابط أنّ هذه النقود هي مدّخرات البنات وحرام أن يسلبوا الأطفال الصغار. أجاب إنّ هذه أموال إرهاب، ولم يؤثّر فيه بكاء البنات.

يعاقبوننا جميعنا دون أن نفعل شيئًا. ما هو ذنبنا؟ أنا منشغل بشؤوني ولم يحدث أبدًا أن اعتُقلت ولم أستدعَ للتحقيق من قبل الإسرائيليين أو أيّ شخص آخر. أنا صاحب ماضٍ نظيف. حتّى الآن لا أفهم ما حدث ولا أجد له سبب. لقد عطّلوا مجرى حياتي، خصوصًا علاقتي مع التجار. لقد وكّلت محاميًا وقدمت شكوى لدى مديرية الارتباط الفلسطينيّ بخصوص مصادرة الأموال. إنّهم يعالجون الأمر مع المستشار القضائيّ للجيش في بيت إيل".

مواد مقترحة

مضايقات

قوّات الجيش تعرقل طيلة ما يقارب 40 يومًا حياة سكّان قرية كفر الدّيك (6500 نسمة)

في 11.8.2017 أغلق الجيش أمام السيّارات بوّابة كان قد نصبها قبل ستّ سنوات عند المدخل الرئيسيّ لقرية كفر الديك، الواقعة إلى الغرب من مدينة سلفيت. أبلغ المجلس القروي بتسيلم أنّ مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيلية برّرت الإغلاق بحجّة أنّ شبّان القرية يقذفون أجسامًا مشبوهة وزجاجات حارقة نحو شارع 446 الذي يستخدمه المستوطنون. يبلغ تعداد سكّان القرية نحو 6500 نسمة، بينهم ما يقارب 200 شخص يعملون في المستوطنات الواقعة إلى الشمال من القرية، وخاصة مستوطنات "ايلي زهاف" و"بدوئيل" و"بروخين"؛ إضافة إلى نحو 500 شخص يعملون موظّفي حكومة في رام الله. لقرية كفر الديك أربع مداخل: المدخل الرئيسي، الذي جرى إغلاقه، يقع شمال غرب القرية، والطريق الممتدّة من هناك تؤدّي إلى شارع 446 - شارع معبّد وسريع. على بُعد نحو كيلومترَين اثنين من هذا المدخل نصب الجيش بوّابة عسكريّة قبل ستّ سنوات. المدخل الثاني الواقع شمال شرق القرية، يؤدّي إلى طريق تمرّ من قرية بروقين، ويشكّل بديلاً أساسيًّا. المدخلان الأخيران يقع أحدهما جنوبيّ القرية، ويؤدّي إلى قرية دير غسانة وقرى أخرى؛ ويقع ثانيهما شرقيّ القرية، ويؤدّي هو أيضًا إلى قرية بروقين، في طريق ضيّقة ووعريّة يكاد لا يستخدمها أحد. إغلاق البوّابة أجبر السكّان على السفر تسعة كيلومترات إضافيّة إذ اضطرّوا إلى سلوك الطريق البديلة الضيّقة المؤدّية إلى بروقين والمارّة بين بيوت القرية. من جهة أخرى، اضطرّ العمّال المائتان العاملون في المستوطنات الواقعة شمال غرب القرية إلى الوصول إلى أعمالهم مشيًا، بعد إيقاف سيّاراتهم قرب البوّابة المغلقة - وتبعد 1،5 كم عن مكان عملهم؛ وإذا أرادوا تجنّب المشي فعليهم السفر في طريق أطول، الأمر الذي يرتبط بتحمّل نفقات أكبر، سواء لصرف كميات أكبر من الوقود (لمن يملكون سيّارات)، أو مقابل السفر في سيارة عمومية (لمن لا يملكون السيّارات). في 7.9.2017 فتح الجيش البوّابة، ولكنّه عاد وأغلقها في اليوم التالي دون أن يشرح للسكّان أسباب ذلك. في 21.9.2017 فتح الجيش البوّابة، وأيضًا في هذه المرّة دون تقديم أيّ تفسير للسكّان. منذ ذلك الحين بقيت البوّابة مفتوحة. طيلة أربعين يومًا شوّش الجيش وعرقل بسهولة لا يحتملها العقل حياة آلاف الأشخاص، دون أن توجّه إليهم حتّى شبهة ارتكاب بما يستدعي ذلك. هذا العقاب الجماعيّ هو جزء من سياسة الجيش، إذ يستخدم قوّته للتجبّر في حياة السكّان على نحوٍ لا مبرّر قانونيّ له ولا أخلاقيّ. البوابة التي أغلقها الجيش عند مدخل قرية كفر الديك. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم، 28.9.17. في الإفادات التي قدّمها سكّان من القرية لباحث بتسيلم الميداني، عبد الكريم السعدي، وصفوا كيف تعرقلت حياتهم بفعل إغلاق البوّابة. أحد سكّان القرية، عنان علي أحمد (24 عامًا، متزوّج) ويعمل في محددة في مستوطنة "ايلي زهاف"، وصف في إفادة قدّمها بتاريخ 13.9.2017 المشاقّ التي يواجهها في الوصول إلى مكان عمله وفي العودة منه: قبل سنة تقريبًا ابتدأت العمل في محددة في المنطقة الصناعية التابعة لمستوطنة ا"يلي زهاف". في العادة، أصل إلى عملي وأعود منه مع أربعة عمّال آخرين، حيث نسافر في سيارة عمومية، ويكلّفنا ذلك خمسة شواقل للشخص الواحد. قبل شهر أغلق الجيش بوّابة الحديد المنصوبة على الشارع المؤدّي إلى مكان عملنا. منذ ذلك الحين يضطرّ سائق التاكسي إلى سلوك طريق بديلة تمرّ بقرية بروقين المجاورة، ومن هناك يتابع إلى الشارع الالتفافي المؤدّي إلى مستوطنتَي "ايلي زهاف" و"بدوئيل". هذا الالتفاف رفع تكلفة سفرنا، إذ ابتدأ السائق يطلب منّا 15 ش.ج. للشخص للاتجاه الواحد، أي ثلاثة أضعاف السعر العادي. إضافة إلى ذلك، نحن نضطرّ إلى الخروج من بيوتنا في وقت أبكر من العادة لكي نصل إلى عملنا دون تأخير؛ ونحن "لا ينقصنا" فحتّى في الأيّام العاديّة نعمل من السابعة صباحًا إلى السابعة مساءًا. طيلة ثلاثة أسابيع تحمّلنا خلالها السفر بالتكلفة العالية، قرّرنا - أنا وزملائي العمّال - أن نسافر كلّ يوم في سيّارة خاصّة الى مدخل القرية، حيث البوّابة المغلقة، وأن نتابع من هناك مشيًا على الأقدام وصولاً إلى مكان عملنا، وهكذا في طريق العودة. أتحدّث عن مشي مسافة كيلو متر ونصف تقريبًا. أحمد علي أحمد بالقرب من سيارته العمومية. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم، 28.9.17. شابّ آخر من سكّان القرية، أحمد علي أحمد (30 عامًا، أعزب) ويعمل سائق سيارة اجرة عمومية في كفر الدّيك ومنطقة سلفيت، حدّث في إفادة قدّمها بتاريخ 28.8.2017 كما يلي: الشارع الشمالي الغربي هو شريان المواصلات الرئيس والهامّ بين كفر الديك وقرى غرب محافظة سلفيت، مثل دير بلّوط ورافات والزاوية، وكذلك قرى محافظة رام الله، مثل أبو لُبّن الغربية ورنتيس ونعلين وقرى أخرى غربيّ محافظة رام الله. إغلاق الشارع صعّب الحركة والتنقّل واضطرّ السكّان إلى اللّجوء لطرق أخرى تستغرق وقتًا أكثر وتكلّف نفقات أكثر. في الحالات العادية، مثلاً، عندما يطلب السكّان تاكسي من مكتبنا ليقلّهم من كفر الديك إلى دير بلّوط، وتبعد مسافة 6 كم، يكلّفهم ذلك 25 شيكل. الآن، والبوّابة مغلقة، نحن نبحث عن طرق بديلة، نسافر عن طريق قرية بروقين، لنصل إلى شارع 446، ومنه نعود في اتّجاه البوّابة من جهة الغرب، ومن هناك نواصل طريقنا إلى دير بلّوط. معنى ذلك أنّ المسافة تصبح 15 كم، عدا عن أنّ الطريق شاقّة، وتستغرق زمنًا أطول بكثير، فيدفع الراكب 45 شيكل ليصل إلى المكان نفسه. إنّها مشقّة إضافيّة، للرّاكب كما للسّائق، ناهيك عن طبيعة الطريق مقارنة بين المسارين. فتحي شريف سعيد علي أحمد (60 عامًا، متزوّج وأب لسبعة أولاد) يصف في إفادة قدّمها بتاريخ 28.8.2017، كيف أعاق إغلاق البوّابة دون سابق إنذار وصول أقربائه إلى عرس ولده: في 11.8.2017 خرجت "الفاردة" - كما هي العادات عندنا - لجلب العروس من بيت أهلها في قرية دير استيا. تضمّنت "الفاردة" عشرين سيّارة خصوصي وباصًا فيه خمسون راكبًا. خرجنا من كفر الديك في الساعة 18:00، في الطريق المؤدّي إلى شارع 446. بعد نحو 2 كم وصلنا إلى البوّابة وفوجئنا بأنّها مغلقة ويقف عندها جيب عسكري. أوقفنا السيارات، ونزلت أنا وبعض الأقارب للاستفسار من الجنود عمّا يجري. طلبت من الجنود أن يفتحوا لنا البوّابة لنتمكّن من جلب العروس. بعد أخذ وردّ مع الجنود، لكي يفهموا أنّ برفقتنا كثير من النساء والأولاد، وأنّ هذا عرس، رفضوا فتح البوّابة. اضطررنا للعودة إلى القرية لنتّجه إلى قرية بروقين، ثمّ إلى شارع 446، ومن هناك إلى قرية حارس، ثمّ أخيرًا إلى دير استيا. الطريق إلى بروقين مشوّشة، فهي ليست شارعًا رئيسيًّا. لا نعرف لماذا أغلق الجنود البوّابة. لم يخبرنا أحد ما السبب. هذا عقاب جماعيّ يطال جميع سكّان قريتنا والقرى الأخرى المجاورة، وهو يضرّ بنا جميعًا.

3 تشرين الأول/أكتوبر 2017

العراقيل التي نصبها الجيش مجدّدًا في المدخل الغربي للقرية. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 8.1.17

قيود على الحركة والتنقّل

قرية دير نظام: شهران من العقاب الجماعي في أعقاب الحريق في مستوطنة حلميش

خلال موجة الحرائق الكبرى التي اندلعت في البلاد، اندلعت النيران في الحرش الواقع جنوبي مستوطنة حلميش في محافظة رام الله. حدث ذلك يوم الخميس، 25.11.16، في ساعات الليل، وزعمت السلطات أنّ الحريق كان متعمّدًا بفعل فاعل. امتدّت النيران وقضت على بيوت كثيرة في المستوطنة وعشرات الدونمات من الأحراش المحيطة بها. بحكم اتجاه الريح لم تتضرّر قرية دير نظام من الحريق تقريبًا، إذ طالت النيران فقط بعض حقول الزيتون التي يملكها سكّان القرية، علمًا أن المستوطنة تقع على أراضي قريتهم وتحدّها من الناحية الشرقية. وقد عملت قوّات كبيرة من المطافئ الإسرائيلية حتى إخماد الحرائق في اليوم التالي، 26.11.16. خلال الحريق تمّ إخلاء الكثير من سكّان المستوطنة من بيوتهم. بدءًا من ليلة الجمعة فرض الجيش قيودًا صارمة على التنقل والحركة. وقد جرى إغلاق المداخل الثلاثة الرئيسية المؤدّية إلى البلدة بواسطة أكوام التراب وتعزيزها بجنود يحرسونها. لغاية 28.11.16 مُنع السكان من الخروج من القرية والدخول إليها ولو كان سيراً على الأقدام. لاحقًا، خفّف الجيش القيود لكن لم يتم رفع المعيقات من الطرق، وتم تحويل التواجد العسكري الدائم على مداخل القرية إلى تواجد في ساعات عشوائية، لكنه كان شبه يوميّ. بالإضافة إلى ذلك، تقوم قوّات الجيش بإرسال دوريات إلى القرية كل يوم، وفي بعض الأحيان أكثر من مرّة وكذلك في ساعات الليل. خلال وجود هذه الدوريات تتطوّر مواجهات بين الجنود وبين الشبّان الذين رشقوا الحجارة نحوهم، فيما ردّت القوّات في بعض الأحيان بإطلاق مكثف لقنابل الغاز في القرية والقيام باعتقالات، وضمن ذلك اعتُقل أربعة قاصرين. هذه الممارسات هي جزء من سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها إسرائيل في أنحاء الضفة الغربية، وفي إطارها يُعتبر الاشتباه بعدّة أفراد علّة كافية لدوس حقوق جميع السكان بقسوة وتشويش مجرى حياتهم. وفي الحالة المذكورة، استُهدف سكان القرية باعتبارهم مسئولين جميعًا عن الحريق واعتبرهم السياسيون الراغبون في استرضاء المستوطنين وأنصارهم هدفًا "مشروعًا" للتنفيس عن الغضب العامّ بسبب الحرائق. تجدر الإشارة إلى انه وفقًا للمعلومات المتوفرة لدى بتسيلم أنّ التحقيقات مع المعتقلين – الذين أطلق سراحهم بعد وقت قصير - دارت حول شبهة رشق الحجارة وليس إشعال الحرائق، رغم أنّ حملة الاعتقالات جاءت في أعقاب الحرائق،. فيما يلي استعراض للانتهاكات بحق سكان القرية كما اتضحت من تحقيق بتسيلم والإفادات التي جمعها الباحث الميداني في بتسيلم، إياد حداد، بتاريخ 7.12.2016: قيود على حرية الحركة والتنقّل يبلغ عدد سكان قرية دير نظام نحو 1500 نسمة، ويعمل معظم العاملين في السلطة الفلسطينية أو داخل إسرائيل. تقع القرية على بعد عشرين كيلومتر تقريبًا شمال-غرب رام الله وتحيط بها من الشرق والجنوب مستوطنة حلميش التي أقيمت على أراضي القرية في عام 1978 وعلى الأراضي التي نُقلت لسلطتها. توجد للقرية ثلاثة مداخل منظمة - من الجنوب والشمال والغرب. ابتداءً من يوم الجمعة، 25.11.16، في ساعات الليل، أغلق الجيش مداخل القرية الثلاثة بوضع عراقيل عبارة عن أكوام التراب أو الصخور، معزّزًا الإغلاق بنشر جيبات عسكرية تحرس هذه المداخل. لغاية ساعات الصباح من يوم الاثنين، 28.11.16، منع الجيش الدخول والخروج من القرية، بما في ذلك سيرًا على الأقدام. الطريق الترابية التي تلتف على عراقيل المدخل الغربي للقرية. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 8.1.17 بدءاً من 28.11.16، تمّ تقليص التواجد العسكري في مداخل القرية وشرع السكان بالخروج من القرية والعودة إليها عبر طريق فرعية تمرّ في الحقول المحيطة بالقرية لتجاوز الإغلاق في المدخل الغربي، وكذلك عن طريق الحقول الواقعة جنوبي القرية، والسير مسافة مسافة نحو كيلو متر وصولاً إلى الشارع الرئيسي. نتحدّث هنا عن حلول يرتجلها السكان لا توفر تلبية معقولة لاحتياجاتهم اليومية. لاحقًا، عندما زال التواجد الثابت للجنود في المداخل، قام السكان بإزالة المعيقات التي وضعها الجيش في المداخل الرئيسية للقرية، من الغرب والشمال، بحيث صار من المتاح الخروج بواسطة السيارات أيضًا. بعد مرور بضعة أيام تمّ إغلاق المدخل الغربي مرة أخرى. ورغم تقليص تواجده في مداخل القرية استمرّ الجيش بالتواجد شبه اليومي خلال ذلك فرض قيودًا على حركة الدخول والخروج. كل ذلك بصورة عشوائية بحيث لا يمكن للسكان أن يعرفوا متى يمكنهم الخروج من القرية أو الدخول إليها، ممّا يصعّب عليهم إدارة مجرى حياتهم اليومية على نحو منظم ومخطط. هذه التقييدات تمس بصورة بالغة بقدرة سكان القرية على الوصول إلى أماكن عملهم، والعاملين القادمين من الخارج وبضمنهم بعض معلمي المدرسة. مدير مدرسة القرية، محمود يحيى، 54 عامًا، من سكان دير نظام، وصف في إفادته تأثير القيود على الحركة والتواجد العسكري في القرية على أداء المدرسة التي تضمّ المرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية: في مدرستنا يتعلم الطلاب من الصف الأول ولغاية الثاني عشر. يوجد في المدرسة 234 تلميذا و- 24 عضوًا في الهيئة التدريسية. يوم الأحد، 27.11.16 تعطّلت الدراسة عندنا تمامًا. 18 من بين أعضاء الهيئة التدريسية في المدرسة يأتون من خارج القرية ولم يكن بمقدورهم الحضور. في اليوم التالي تمّ تخفيف القيود فنجح قسم من المعلمين بالتسلل عن طريق الحقول المجاورة، ولهذا فقد وصل 15 من بين الموظفين الذين يسكنون خارج القرية. وقد انتظمت العملية الدراسية باستثناء موضوعي التكنولوجيا والانجليزية لعدم تمكّن مدرّسي هاتين المادّتين من الحضور. لاحقًا صارت القيود عشوائية وكان من الصعب على المدرسين من خارج القرية أن يعلموا مسبقًا هل يمكنهم الوصول أم لا. وقد جرّ هذا المزيد من غياب المعلمين وتأخيراتهم. لقد لاحظنا أنّ الجيش يحرص على نشر القوّات على الحواجز في ساعة وصول المعلمين. وقد أدى هذا إلى تشويش مجرى الدراسة وإلغاء الدروس بسبب غياب المعلمين. كذلك تجاوز معدل التغيّب بين الطلاب النسبة المُعتادة. في اليوم العادي يتغيّب ثلاثة إلى خمسة طلاب، أمّا في هذه الفترة فقد ارتفع العدد ليصل إلى 15-25 طالبًا. وينبع هذا في بعض الأحيان من مضايقة الطلاب من قبل قوّات الجيش التي تدخل إلى القرية، ومن خشية الأهالي والطلاب من القدوم إلى المدرسة. بالإضافة إلى ذلك، تأتي دوريّات الجيش تحديدًا وقت خروج الطلاب من المدرسة ممّا يجرّ أعمال رشق بالحجارة من قبل الطلاب فيما يردّ الجنود بإطلاق قنابل الصوت والغاز. هذا اليوم أطلق الجنود قنابل الغاز إلى داخل ساحة المدرسة. وقد وقع هذا خلال الحصّة ولم يكن الطلاب في الخارج. وقد تغلغل الغاز إلى الصف الذي تعلّم به طلاب الصف الخامس، الذين يبلغون 11 عامًا. لقد شعروا بالاختناق وشرعوا بالركض إلى صفوف أخرى. أصيب أكثر 20 طالبًا بالاختناق نتيجة التعرّض للغاز. في اليوم التالي تغيّب 13 طالبًا، وفي اليوم الذي يليه تغيب 11 طالبًا، معظمهم من طلاب الابتدائي، لأنه قد شاع الخوف بين الطلاب. مدرسة دير نظام. تصوير: إياد حدّاد، بتسيلم، 7.12.16 توفيق مزهر، 19 عامًا، من سكان قرية عابود المجاورة، متزوج وأب لستة أبناء، سائق حافلة صغيرة في الخط الواصل ما بين القرى وبين رام الله ، وصف تأثير القيود على عمله: أعمل على خط دير نظام - عابود - رام الله. في الغالب أقوم بأربع سفريات في اليوم وأربح من كل سفرة 50-70 ش.ج. في أعقاب الحرائق التي اندلعت مساء يوم الجمعة قامت السلطات الإسرائيلية بإغلاق مداخل دير نظام. في اليوم الأوّل من الإغلاق كنتُ على وشك الخروج من دير نظام بحافلتي الصغيرة الممتلئة بالمسافرين وغالبيتهم من الطلاب والموظفين والعمال. وقد اكتشفتُ أن المخارج الجنوبية والغربية مغلقة تمامًا. حاولت الخروج عن طريق المخرج الشمالي الذي كان مغلقًا بواسطة حجارة يمكن إزالتها لكن كانت هناك سيارات عسكرية وجنود ينتظرون خارج القرية. وقد وجّه أحد الجنود سلاحه اليّ من مسافة بعيدة، من بُعد 50 متر تقريًبا، وأمرني بالالتفاف. خفتُ واضطررت للعودة وإنزال المسافرين. في اليوم التالي حصل معي الشيء ذاته، حيث سافرت إلى وسط القرية لكن قال لي الجميع بأن الشوارع ما تزال مغلقة. انتظرت، لكن الوضع لم يتغيّر. في اليوم الثالث نجح السكان في فتح ثغرة جانبية في الطرف الغربي من القرية يمكن المرور عبرها. نجحت في المرور من هناك بسلام رغم أن الحديث يدور عن طريق ترابية مشوّشة وصعبة ومليئة بالحجارة والحفر. في طريق العودة اضطررت إلى إنزال المسافرين واضطرّوا هم إلى المواصلة سيرًا على الأقدام لأنه من الصعب المرور بالحافلة الصغيرة. وقد اضطرّ المسافرون إلى السير على الأقدام لمسافة كيلومتر وصولاً إلى القرية، وبعضهم كان معه حقائب وأكياس، وأنا أتصوّر أنّ هذه كانت مشقّة بالنسبة إليهم. بسبب الوضع اضطررت إلى التنازل عن سفرتين من بين السفريات الأربع اليومية. وقد انخفض دخلي كثيرًا، وهو بالكاد يكفي لتغطية مصاريف الحافلة. أنا أعيل ثمانية أشخاص، وهذا الوضع يقلقني للغاية. نحن نضطرّ إلى تأجيل المشتريات وأشياء نحن بحاجة لها في الشتاء، بسبب الخشية من استمرار هذا الوضع. دخول قوّات الجيش إلى القرية واعتقال قاصرين: منذ أن شرع الجيش باتّباع سياسة العقاب الجماعي ضدّ سكان القرية قام بتسيير دوريات كثيرة، وما زال يفعل ذلك. يتّضح من إفادات سكان القرية أن الدوريات لا تأتي بمهمّات معيّنة مثل الاعتقالات أو التفتيش، ويبدو أنها جاءت لمجرّد إثبات الحضور. كما أفاد السكانأنّ الدوريات تأتي أحيانًا في ساعات انتهاء الدوام المدرسي تحديدًا. وفي بعض الحالات تتطوّر مواجهات بين الجنود وبين الطلاب الذين يرشقونهم بالحجارة، فيما يردّ الجنود بإطلاق قنابل الغاز والصوت، وفي إحدى الحالات أطلقها الجنود نحو ساحة المدرسة في القرية. في الأسبوعين الأوّلين تجوّلت دوريات الجيش في القرية كلّ يوم وأحيانًا عدّة مرّات في اليوم، بما في ذلك في ساعات الليل. منذ ذلك الحين تمّ تقليص الدوريات، ولكنّها ما تزال تتجوّل في القرية كلّ يوم تقريبًا. بتاريخ 29.11.16، خلال المواجهة بين الجيش والشبّان، اعتقل الجنود خمسة قاصرين تتراوح أعمارهم بين 13 و-15 عامًا، بشبهة رشق الحجارة. وقد تمّ إطلاق سراح اثنين منهم خلال ساعتين، وجرى احتجاز أحدهم حتى حلول الظلام، فيما بقي الاثنان الآخران في الاعتقال وجرى التحقيق معهما حتى صبيحة اليوم التالي. كما جرى اعتقال شابّين إضافيين في جيل 19 و- 21 بشبهة رشق الحجارة وجرى إطلاق سراحهما بعد يوم. وقد أبلغ جزء من القاصرين والشبّان الذين اعتقلوا بأنّ المحققين ضغطوا عليهم للاعتراف بضلوعهم في إشعال النار التي تسببت في الحريق. ل. ت، 15 عامًا، من سكان القرية، وصف في إفادته كيف اعتقله الجنود خلال المواجهات التي حدثت في 29.11.16: الساعة 11:00 صباحًا، عندما كنت في الحصّة، رأيت جيبات للجيش وهي تدخل إلى القرية. واصلنا التعليم كالعادة وانتهينا قرابة الساعة 13:30. كان الجنود في الخارج وأطلقوا قنابل الغاز وقنابل الصوت. عندما وصلتُ إلى البيت طلبت منّي عمتي الذهاب واستدعاء ابن عمي، رامي، 12 عامًا، لأنها كانت تخاف عليه من التجوّل في الشارع خلال تواجد الجيش في القرية. وقد وجدته بالقرب من المخرج الشمالي للقرية وقلتُ له أنه ينبغي عليه العودة إلى البيت. كنا في طريق العودة إلى البيت وعندها رأينا فجأة خمسة جنود يركضون من ناحية وسط القرية. في البداية لم نهرب، لكن أحد الجنود أطلق النار نحونا وأصابت إحدى الرصاصات منطقة غير بعيدة عنّا. خفنا وبدأنا بالهرب بالاتجاه المعاكس. هربنا إلى داخل الحقول وفي الطريق التقينا مع ثلاثة أولاد هاربين من الجنود. رأينا هناك سيارات عسكرية وقد هبط من إحداها رجال شرطة وجنود وبدأوا بمطاردتنا. هربنا وطاردونا والقوا نحونا قنبلة غاز. اختنقنا من الغاز وسالت الدموع من عيوننا لكن لم نتوقف حتى تمكّنا من الوصول إلى منطقة سكننا في القرية. أمّا عمتي، والدة رامي، فقد شاهدتنا وحضرت مع نساء أخريات من القرية للدفاع عنا. وقد طلبت منّا أن لا نخاف وأن نسلّم أنفسنا وأنهم لن يفعلوا لنا شيئًا. وصل رجال الشرطة والجنود وأمسكني أحدهم من الوراء. أمسك بي من يدي ولكمني على الظهر وأخذني معه. وقد أمسكوا برامي وبولد آخر، وفعلوا ذلك بعنف معنا جميعًا. سحبونا إلى الجيبات العسكرية وقاموا بتكبيل أيدينا وأرجلنا. في البداية أخذونا إلى المعسكر في حلميش ووضعونا في العراء. كان الجو باردًا وكنت أرتدي قميصًا قصيرًا. بعد ذلك أخذونا إلى مدخل حلميش. تمكنت من إزالة غطاء العينين، لكن الجندي الذي شاهد ذلك قام بضربي. بعد مرور عدة دقائق أصعدوني إلى سيارة عسكرية. لم نكن نعرف إلى أين يأخذوننا، ولكن عندما أخرجونا من السيارة أزالوا عصابة العينين والقيود. لاحظتُ أنهم احضروا المزيد من الأولاد. كنت أشعر بالبرد وكنت جائعًا لأنني لم أتناول وجبة الغداء. وفي كل مرّة طلبت الماء كانوا يرفضون. في المساء وصل بعض الجنود ورجال الشرطة، وكان أحدهم بملابس مدنية حيث أشار إليّ وقال: هذا هو. قاموا بتغطية عينيّ وتكبيلي. انتظرت مدّة ما، لكني لم أعرف كم من الوقت، ومن ثم أصعدوني إلى سيارة أخرى وأزالوا العصابة عن عينيّ. كان هناك ولد آخر اعرفه وهو من القرية. كانت لديه ساعة، وكانت تشير إلى الساعة 23:30. أخذونا إلى شرطة بنيامين وانتظرنا هناك مقابل غرف الاستقبال. بعد مرور ساعة أو ساعتين وصلت سيارة وشاهدتُ والدي ينزل منها مع آباء بقيّة الأولاد، وقد منعونا من التحدث إليهم. بعد ذلك جرّني شرطي إلى الغرفة وأزال العصابة عن عينيّ، وعندها رأيت محققًا يجلس وراء طاولة المكتب. كان المحقق يتحدث العربية. أخذ بصماتي وصوّرني. قال لي أنّي متهم بإشعال الحرائق في مستوطنة حلميش وأنّي وجهتُ لكمة إلى جندي في وجهه. أنكرت هذا. خلال التحقيق طلب منّي التوقيع على ورقة بيضاء مكتوبة بالعبرية. حاول الضغط عليّ وضرب على الطاولة وقال لي بصرامة إنّه ينبغي عليّ التوقيع - لكني رفضتُ. بعد ذلك سمحوا لوالدي بالدخول، وقد شاهد الورقة بالعبرية وطلب منّي ألاّ أوقّع عليها. ثم أخرجوا والدي وحاول المحقق مرّة أخرى إقناعي بالتوقيع. قال لي انه إذا لم أوقع ينبغي عليّ التحدث مع محامي. قلتُ له انه لا يوجد لي محامي فاقترح علي أن يتّصل هو مع محامي من أجلي. سألت المحقق إذا كان المحامي عربيًا ويمكنه مساعدتي فأجاب بنعم. اتصل المحقق برقم ما وأعطاني الهاتف وقال لي:"خذ، كلّم المحامي". كلّمني شخص باللغة العربية وقال لي إذا سألني المحقق هل رشقت الحجارة عليّ أن أجيب بالإيجاب وأن هذا لصالحي. سألته عمّا أفعل إذا كانوا يتهمونني بإشعال الحرائق في حلميش فأجابني أن هذا اتهام قد يؤدي إلى السجن مدة طويلة، وأن عليّ عدم التحدث عن مثل هذه الأشياء والاعتراف فقط برشق الحجارة. كنت أعتقد أنني أتحدث مع محتال حتى لو كان محاميًا. كنت أشكّ به بسبب لهجته أيضا. قلتُ للمحقق أنني لا أرغب بالحديث معه وأغلقت الخط. قام رجال الشرطة بتقييدي مرّة أخرى وأعادوا العصابة إلى عينيّ. أدخلوني إلى غرفة صغيرة للغاية وخالية، ربما بمساحة متر على متر. كانت الغرفة مظلمة وبلا نافذة. لم تكن هناك فرشة أو أيّ شيء آخر. أبقوني هناك حتى الصباح ولم يقدموا لي الطعام أو الشراب، ما عدا مشروب طاقة قدّمه لي جندي في مرحلة ما بعد أن طلبتُ، لكني خفتُ أن أشربه لأنّني لم أكن أعلم ماذا يوجد فيه. في التاسعة صباحًا حققوا معي مرّة أخرى وفي هذه المرّة اتهموني أيضا بإشعال الحرائق. بعد أن أنكرت الأمر مرْة أخرى نقلوني إلى موظفي مكتب التنسيق الفلسطيني في الحاجز وأخذني هؤلاء إلى والدي في رام الله. كانت الساعة قد بلغت 11:30. وصلت إلى البيت في الساعة 12:30 وذهبت للنوم.

26 كانون الثاني/يناير 2017

סילמאן מחמד פוקהא ליד מכוניתו שנשרפה בידי מתנחלים שתקפו את הכפר סינג'ל שבמחוז רמאללה. צילום: אבישי מוהר, בצלם.  20.1.25

سياسة إطلاق النار

ما هكذا يكون وقف إطلاق النار

منذ أكثرمن 15 شهراً تشنّ إسرائيلحرباً شعواء ضدّ الشعب الفلسطينيّ كلّه. منذ أن أعلنت إسرائيل وحركة "حماس" وقفإطلاق النار المؤقت في قطاع غزّة وصفقة الإفراجعن المخطوفينوالأسرى قبل ثلاثة أيّام، في 19.1.24، لاتني إسرائيلتصعّد عُدوانهاضدّ الفلسطينيّينفي الضفة الغربيّة.لم توقفإسرائيل إطلاق نيرانها الموجّهةضدّ الشعب الفلسطينيّ، بل تُظهِر تصرّفاتها أنّها لا تنوي وقف النيرانوإنّما توجيههامن قطاع غزّةإلى مناطق أخرى واقعة تحت سيطرتهافي الضفة الغربيّة.فور التوقيع على اتّفاق وقف إطلاق النار، أغلق الجيش الإسرائيليّ معظم المنافذ من وإلى مختلف المدنوالقرى الفلسطينيّةفي الضفة الغربيّة. وقد أعاقت هذهالإغلاقات إلى حدّ كبير مجرى الحياة المعتاد لأكثر من ثلاثة ملايين فلسطينيّ. ومن ضمنذلك، تعذّر على التلاميذوطلّاب الجامعاتالوُصول إلى المؤسّسات التعليميّة، كما تعذّر على المرضى تلقّي العلاج الطبّي ولم يستطع كثيرون من السكّان الوُصولإلى أماكن عملهم.اجتاح الجيش الإسرائيليّ أماكن عدّة، من بينها سبسطية وعزّون وجنين وبيت فوريك والخليل، وراحضحيّة عمليّاتالتوغّل ثمانية فلسطينيّين، من بينهمقاصر واحد على الأقل، وجُرح العشرات، إضافة إلى اعتقالات جماعيّةطالت عشرات الفلسطينيّين. خلال اللّيلتين الماضيتينهاجم إسرائيليّون،بحُضور جُنود، بلدات فلسطينيّة وسكانَها وحاولوا إحراق منازل على ساكنيها، أحرقوا سيّارات وأتلفواممتلكات كثيرة. وقد جاءت أعمال الشغب هذه، وفقاً لتصريحاتمرتكبيها أنفسهم، انتقاماً ضدّ تحرير الأسرى الفلسطينيّين في إطار صفقة التبادُل. من بين القرى التي جرت مهاجمتها، ترمسعيا والفندق وسنجل وعين سينيا والمغيّر وجينصافوط. إضافة إلى ذلك، أغلق مستوطنون مفترقاتمركزيّة في أنحاء الضفة الغربيّة ورشقوا بالحجارة المركباتالفلسطينيّة التي مرّت هُناك.لقد تكشّفت نوايا حكومة إسرائيل حين قررت إضافة العمليّاتالعسكريّة في الضفة الغربيّةإلى أهداف الحرب الرسميّة، وذلك قبل يومين فقط من بدء سريان وقف إطلاق النار في قطاع غزّة. إنّ وقفالحرب في قطاع غزّة، والذي فرضته الولايات المتحدةوالسعوديّة على حُكومة إسرائيليشكل ذريعة وفرصة بالنسبة لإسرائيل لتصعيد عُدوانها ضدّ الفلسطينيّين سكّان الضفة الغربيّة.ما هكذايكون وقف إطلاق النار.

21 كانون الثاني/يناير 2025