شرقيّ القدس

شرطة القدس اقتحمت حيّ العيسويّة في الرابعة فجرًا وأفزعت فتًى (13 عامًا) من نومه واعتقلته

الصورة
آدم أبو ريالة في شرفة منزله في العيسويّة في شرقي القدس. تصوير: عامر عاروري من بتسيلم 24.2.19.

في الرّابعة فجرًا يكون معظم الأطفال نائمين في أسرّتهم وآمنين في منازلهم لكنّ جدران منزل الفتى آدم أبو ريالة لم توفّر له الحماية. آدم طالب في الصف الثامن يسكن في حيّ العيسوية في شرقي القدس مع والديه وستة أخوة وأخوات.

في تلك الساعة من يوم الأحد 10.2.19 طرق نحو ثمانية من عناصر شرطة حرس الحدود باب منزل آدم أبو ريالة أسبوعين قبل عيد ميلاده الـ-14. إضافة إلى هؤلاء كان نحو عشرين شرطيًّا ينتظرون خارج المنزل. استيقظ الأهل على صوت طرقات الشرطة وحين فتحوا الباب أمرهم عناصر الشرطة بإحضار آدم إلى غرفة الصالون دون أن يقدّموا لهم أي تبرير أو تفسير. أيقظ الوالد ابنه آدم وعاد معه إلى غرفة الصالون ثم اصطحبه شرطيّ إلى غرفته برفقة والدته وأمره بارتداء ملابسه. اقتادت الشرطة آدم أبو ريالة إلى مركز الشرطة الواقع في شارع صلاح الدين.

بعد نحو نصف ساعة وصل والدا آدم إلى مركز الشرطة في شارع صلاح الدين وقيل لهم أنّ ابنهم ليس موجودًا هناك. انتظر الوالدان طيلة نصف ساعة على أمل رؤيته أو تلقّي أيّ تفسير ثمّ عادوا إلى منزلهم. بعد مضيّ نحو ساعتين عاد الوالدان إلى محطة الشرطة للسؤال عن ابنهما لكنهما لم يتلقّيا أيّ رد؛ وبعد انتظار ساعات في الردهة ونحو الساعة 12:30 التقوا به صدفةً حين اقتاده شرطيّ إلى الحمام.

آدم الذي لم يفهم لماذا أخذوه من سريره في منتصف الليل وما التّهم الموجّهة له احتُجز لمدّة تسع ساعات في مركز الشرطة في شارع صلاح الدين. وأثناء احتجازه فقد جرى التحقيق معه بمفرده دون حضور والديه أو محامٍ ولم يُقدّم له طعام طيلة فترة احتجازه. لاحقًا جرى اقتياده إلى محكمة الصلح حيث أمر القاضي بالإفراج عنه وحكم عليه بالحبس المنزليّ (الإقامة الجبريّة) لمدّة أربعة أيام. تم الافراج عن آدم الساعة 15:00 تقريبًا بعد اعتقال دام 11 ساعة تقريبًا حيث لم يُقدم له الطعام طيلة هذه الفترة. بعد انتهاء فترة الحبس المنزلي وحتى تاريخ 22.2.19 سُمح لآدم العودة إلى المدرسة بشرط أن يرافقه أحد والديه في طريقه إلى المدرسة ولدى عودته منها إلى المنزل وفقط حينها رجع لمزاولة حياته الطبيعية.

هذه ليست حالة استثنائية. السياسة التي تواظب عليها السلطات الإسرائيلية في شرقي القدس لا تعتبر القاصرين الفلسطينيين فئة تستحقّ حماية خاصة وبدلًا من أن يكون اعتقالهم آخر البدائل التي تلجأ إليها الشرطة تعمد الشرطة إلى اعتقالهم دائمًا وفوق ذلك تنتهك بشكل منهجيّ حقوقهم التي يكفلها لهم القانون كقاصرين. بدائل أخرى مثل الاستدعاء للتحقيق لا تدخل في الحسبان حتّى. يبقى الفتيان المعتقلون وحيدين تمامًا طوال فترة اعتقالهم وأثناء التحقيق معهم بحيث يحرمون من أيّة فرصة لاستشارة محامٍ بشكل جدّي ولا يعرفون حقوقهم ولا ماذا سيحدث معهم. أمّا الأهل فيظلّون في حالة عدم اليقين حول ما يحدث مع ابنهم إذ يُمنعون من حضور التحقيق في جميع الحالات تقريبًا ولا أحد يطلعهم على حقوقهم وحقوق ابنهم المعتقل. هذه السياسة - التي لم يكن جهاز تطبيق القانون ليجرؤ على ممارستها ضد شرائح سكّانيّة أخرى في إسرائيل - يجري تطبيقها علنًا ضد مئات من الفتيان كلّ عام على مدى عقود.

الصورة
آدم أبو ريالة في شرفة منزله في العيسويّة في شرقي القدس. تصوير: عامر عاروري من بتسيلم 24.2.19.

في 12.2.19 أدلى آدم أبو ريالة بإفادته أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عامر عاروري محدّثًا عن اعتقاله:

في يوم الأحد أيقظني والدي في الساعة 4:00 فجرًا وطلب منّي النهوض ومرافقته إلى الصالون ثم قال لي رجل يرتدي الزي العسكري: "البس وتعال معنا". كنت خائفًا. كان هناك 7-8 من عناصر الشرطة المسلحين ولم أكن أعرف لماذا يريدون أن يأخذوني معهم. عدت إلى غرفتي مع واحد منهم وبرفقة والدتي. ارتديت الملابس ثم أخذوني إلى الخارج وتبعنا والدي ووالدتي. قال أحد عناصر الشرطة لوالدي أنه يستطيع أن يتبعنا إلى مركز الشرطة في شارع صلاح الدين. وضعوني في سيارة شرطة من الخلف وجلس شرطيّ إلى جانبي. كان الجوّ باردًا جدًّا بحيث كنت أرتجف من شدّة البرد.

في مركز الشرطة أدخلوني إلى غرفة وأجلسوني على كرسيّ مواجه للحائط. كان معي في الغرفة ثلاثة عناصر شرطة. جلست هناك طيلة ساعات عدّة حتى شعرت بألم في رقبتي وظهري. كنت أتحرّك وأنا جالس على الكرسي في محاولة لتخفيف الألم. سمحوا لي بشرب الماء والذهاب إلى الحمام مرّتين.

بعد فترة طويلة لا أعرف كم من الوقت أخذني رجل يرتدي ملابس مدنية إلى غرفة أخرى وأراني شريط فيديو أظهر فيه وأنا أركض في الشارع. كما أراني ثلاث صور لي في الصورة الأولى أظهر جالسًا وأنا متّكئ إلى حائط في الصورتين الثانية والثالثة كنت أظهر وفي يدي حجر. أخبرني المحقق أنني متّهم برشق عناصر الشرطة بالحجارة. أخبرته أنه كان هناك شجار بين شباب بالقرب من مسجد الأربعين وأنه لم يكن هناك عناصر شرطة. لا أعرف كم من الوقت استمرّ التحقيق معي ربّما ساعة. عندما خرجت من التحقيق طلبت الذهاب إلى الحمام فرافقني المحقق الذي كان يرتدي الملابس المدنية وعندها رأيت أمي وأبي في الردهة أحسستُ بأنني على وشك البكاء. لم أكن أريد ذلك لكنّي لم أتمالك نفسي. سألتني أمي إذا كنت قد تناولت الفطور وعندما قلت لها أنّي لم أتناول الفطور غضبت وقالت للمحقق: "حرام، هذا ولد صغير!". بعد ذلك أعادوني للتحقيق وبعد فترة قصيرة أحضروا والدتي إلى الغرفة فقالت للمحقق أنّني كنت ألعب مع أصدقائي ولم أرشق عناصر الشرطة بالحجارة.

ثم أخذوني إلى المحكمة وكنت أبكي في السيارة لأنّ أمّي وأبي لم يكونا معي. في البداية كبّل عناصر الشرطة يديّ بالأصفاد ولأنّها آلمتني وافق عناصر الشرطة على إزالتها قبل نزولنا من السيّارة. لا أعرف كم من الوقت مضى إلى حين إطلاق سراحي. بعد أن أطلقوا سراحي أخذني أبي وأمي إلى المنزل. في الطريق فهمت أنني ممنوع من مغادرة المنزل طيلة أربعة أيام، وأنه بعد ذلك وحتى تاريخ 22.2.19 سيُسمح لي بالذهاب إلى المدرسة بشرط مرافقة أحد والديّ.

اليوم هو ثاني أيّام الإقامة الجبرية. الحمد لله أنها فترة قصيرة. أقضي وقتي في ممارسة اللّعب بالهاتف الخلوي ومشاهدة التلفزيون. أشتاق إلى أصدقائي واللّعب في الحارة.

الصورة
حي العيسويّة. تصوير: عامر عاروري من بتسيلم 24.2.19.

جميلة أبو ريالة (44 عامًا) من سكّان حيّ العيساويّة وهي متزوّجة وأمّ لسبعة أولاد، ربّة منزل، حدّثت في إفادتها عن اعتقال ابنها:

استيقظت أنا وزوجي على صوت طرقات صاخبة على باب المنزل. عندما فتحنا الباب كان هناك عناصر شرطة أمرونا بإيقاظ ابننا آدم. دخل ثمانية من عناصر الشرطة إلى المنزل وبقي نحو عشرين آخرين في الخارج. بسبب الجلبة والضجيج استيقظ ابني يزن (9 سنوات) وكان يرتدي بلوزة باللونين الأبيض والرماديّ فأمرني الشرطي بأن أخلعها عنه. آدم لديه نفس البلوزة وربّما ظنوا أنها بلوزة آدم. أخذ الشرطي البلوزة معه. في هذه الأثناء أتى آدم إلى الصالون مع زوجي فأمره أحد عناصر الشرطة بارتداء ملابسه وأرسل شرطيًّا آخر لمرافقته فذهبت أنا معهم. سلّم شرطي آخر لزوجي وثيقة تبلغنا أنهم سيعتقلون آدم ويقتادونه إلى مركز الشرطة في شارع صلاح الدين. بقي عناصر الشرطة في منزلنا لمدّة 15 دقيقة تقريبًا.

كان آدم مرتبكًا وخائفًا. لم يفهم ما الذي يحدث له. أخذته الشرطة وأخذوا أيضًا بلوزة يزن. أردنا الذهاب معهم فقالوا لنا أنه يمكننا أن نتبعهم في سيارتنا.

ارتدينا أنا وزوجي ملابسنا ونادينا أهل زوجي ليبقوا في منزلنا مع بقية الأطفال وذهبنا إلى مركز الشرطة. قال الحارس عند المدخل أنّ آدم غير موجود هناك وأنّه لن يسمح لنا بالدخول. انتظرنا نحو نصف ساعة تحت المطر ثم استسلمنا وعدنا إلى المنزل. لم نخلد للنوم. عند الساعة 7:30 عدنا إلى مركز الشرطة. انتظرنا هناك لأكثر من أربع ساعات سألنا خلالها مرّات كثيرة أين آدم ومتى سنراه ولكن أحدًا لم يجبنا على أسئلتنا. عند الساعة 12:30 تقريبًا خرج آدم من غرفة التحقيق برفقة رجل يرتدي ملابس مدنية. بدا شاحبًا وبكى عندما رآنا. سألته إذا كان قد أكل أيّ شيء وقال لا وعندها غضبت وسألت الرجل الذي كان معه: "كيف تعتقلون صبيًّا صغيرًا وتبقونه بدون طعام طوال هذا الوقت؟". قال لي: "أولًا، ممنوع أن تتحدثي مع ابنك؛ ثانياً، سيذهب إلى المحكمة وهناك سوف يأكل"، ثم أخذ آدم إلى الحمّام وأعاده إلى الغرفة نفسها. بعد نحو 15 دقيقة أدخلوني إلى غرفة التحقيق التي كان فيها آدم. الرجل الذي تحدث معي من قبل أراني صورًا لآدم وفي إحدى الصور كان يمسك بحجر في يده وقال لي أنّه وفقًا للصور كان ابني يرمي الحجارة فسألته: "على من يرمي الحجارة؟ لا أرى أحدًا أمامه في الصورة. لا بدّ أنه كان يلعب مع أصدقائه".

قال المحقق: "ابنك يلقي الحجارة على عناصر الشرطة". قلت له: "أين هي صور عناصر الشرطة؟". ثم أخبرته أن الأطفال في العيساوية ليس لديهم مكان يذهبون إليه لا توجد حدائق أو ألعاب وأن الشرطة غالباً ما تدخل الحي وبالنسبة للأطفال فإن المواجهة معهم هي نشاط يكسر الملل والغربة التي يشعرون بها. وفي النهاية قلت له: "من المسؤول عن الاشتباكات بين الأطفال والشرطة؟".

مكثت في الغرفة لمدّة نصف ساعة ثمّ وقّعت على ورقة باللغة العبرية ناولني إيّاها المحقّق وقال أنّها إفادتي. بعد ذلك، أخذوا ابني إلى محكمة الصلح وذهبنا نحن إلى المحكمة في سيارتنا. في المحكمة، طلب المحامي إطلاق سراح آدم وتمّ إطلاق سراحه عند الساعة 15:00.

 

مواد مقترحة

מימין לשמאל: אחמד, מוסטפא, מועתז, אייהם ומוחמד, צילום: עאמר עארורי, בצלם, 22.1.23

شرقيّ القدس

حيّ وادي قدوم، شرقيّ القدس: أفراد الشرطة يوقفون خمسة قاصرين دون علم أهاليهم، يحتجزونهم لأكثر من ستّ ساعات ويحقّقون معهم دون مرافقة شخص بالغ

في يوم الخميس الموافق 19.1.23 قرابة الساعة 17:30 وصل نحو عشرة أفراد شرطة إلى حيّ وادي قدوم في شرقيّ القدس، قبضوا على خمسة فتيان من سكّان الحيّ تتراوح أعمارهم ما بين 12-15 عامًا وأدخلوهم إلى مركبة شرطة. أجلس أفراد الشرطة الفتيان في المركبة بشكل متراصّ واحتجزوهم فيها لمدّة ساعة تقريبًا. ونحو الساعة 18:30 جُلِب الفتيان إلى محطّة الشرطة في شارع صلاح الدين، وهناك أجلِسوا على كراسي ووجوههم متّجهة نحو الحائط في غرفة شديدة البرودة كان المكيّف الهوائيّ مُشغَّلًا فيها ومُنِعوا من التحدّث بعضهم مع بعض. ونحو الساعة 19:00 وصل إلى المحطّة محامٍ وشرح للفتيان حقوقهم وعندها فقط سَمح لهم أفراد الشرطة بالذهاب إلى المرحاض. في أثناء ذلك، وصل إلى المحطّة أهالي أربعة من الفتيان لكنّ أفراد الشرطة منعوهم من الدخول فاضطُرّوا إلى انتظار أبنائهم في الخارج طوال ساعات. بعد ذلك، اقتيد الفتيان، كلًّا في دوره وبدون مرافقة شخص بالغ من قِبَلهم، إلى تحقيقات استمرّت ما بين ساعة وساعة ونصف الساعة. وبعد أن رفض قسم من الفتيان التوقيع على المحضر الذي كُتِب بالعبريّة وادّعوا بحزم بأنّهم لم يُلقوا حجارة أفادوا بأنّ محقّقي الشرطة أهانوهم وشتموهم وفي بعض الحالات استخدموا العنف الجسديّ ضدّهم. فعلى سبيل المثال، سحب أحد أفراد الشرطة كرسيّ مصطفى السلايمة (12 عامًا) وأوقعه أرضًا. وضرب محقّقٌ أيهم السلايمة (12 عامًا) على رقبته وضرب محقّقٌ معتز السلايمة (14 عامًا) على رقبته ووجهه وشدّه من شعره أيضًا. عند انتهاء التحقيقات احتُجِز الفتيان في المحطّة دون أن يشرح لهم أحد ما الذي سيحدث. ونحو الساعة 23:00 أعطاهم أفراد الشرطة كِسْرات خبز. وعند منتصف الليل تقريبًا، وبعدما وقّع نوّاف السلايمة، والد أيهم وأحمد السلايمة، على كفالة بقيمة 5,000 ش.ج. عن كلّ واحد من الفتيان الخمسة، أطلِق سراحهم من المحطّة وحُوِّلوا إلى الاعتقال المنزليّ لمدّة خمسة أيّام. لكن بعد نحو عشر دقائق من عودة نوّاف وابنيه إلى منزلهم، اتّصل بهم شرطيّ وطالبه بأن يعود ابنه أحمد إلى الشرطة بذريعة أنّ التحقيق معه لم يُوثَّق. فعاد أحمد إلى المحطّة مع والده وهو منهك وخائف وأدخِل مرّةً أخرى بمفرده إلى التحقيق الذي استمرّ نحو ساعة ونصف الساعة، وهذه المرّة وقّع على المحضر. وعندما سألَ المحقّقَ عمّا وقّع عليه، أجابه ذاك بأنّ هذا ليس من شأنه. هكذا اختُطِف خمسة فتيان من الشارع دون أن يُشرح لهم بماذا يُشتبه بهم أو إلى أين يتمّ اقتيادهم. تمّ التحقيق معهم في محطّة الشرطة دون أن يُبلِغ أفراد الشرطة أهاليهم بالأمر ودون السماح لهم بأن يكونوا حاضرين في أثناء التحقيق، تحت التهديد ومن خلال ممارسة الضغط، واحتُجزوا هناك لأكثر من ستّ ساعات. خلال الساعتين الأوليَين مُنعوا من الذهاب إلى المرحاض ولم يتمّ إعطاؤهم شيئًا لشربه. جرى هذا كلّه بينما لم يُسمح لوالدي أربعة منهم وصلوا إلى المحطّة بالدخول إليها، فاضطُرّوا إلى الانتظار في الخارج إلى حين إطلاق سراح أبنائهم. ينبغي النظر إلى اعتقال هؤلاء الفتيان على أنّه جزء من سياسة القمع الإسرائيليّة الشاملة في شرقيّ القدس والضفّة الغربيّة بشكل عام. هذه ليست حالة استثنائيّة، وإنّما هي جزء من معاملة إسرائيل المنهجيّة للقاصرين الفلسطينيّين ومن رفضها منحهم الحمايات الخاصّة التي يضمنها لهم القانون الدوليّ والتي يمنحها القانون الإسرائيليّ للقاصرين أيضًا. بدلًا من ذلك، يتعامل جهاز إنفاذ القانون الإسرائيليّ مع الفتيان الفلسطينيّين بوصفهم جزءًا من مجموعة سكّانيّة مُعادية، جميع أفرادها ـ الصغار والكبار على حدّ سواء ـ مذنبون ما لم يثبت خلاف ذلك، وهو يتّخذ إجراءات صارمة ضدّهم لا يجرؤ على اتّخاذها ضدّ مجموعات سكّانيّة أخرى في إسرائيل. هكذا وصف الفتيان ما مرّ عليهم في ذلك المساء، في الإفادات التي قدّموها لباحث بتسيلم الميدانيّ عامر عاروري، في 22.1.23: محمّد السلايمة (15 عامًا): في يوم الخميس الموافق 19.1.23 قرابة الساعة 17:30 كنتُ في طريقي إلى البيت من زيارة لدى صديق في حيّ راس العامود سويّةً مع أصدقائي، أخوَيّ أحمد وأيهم وكذلك مع مصطفى ومعتز. نزلنا الأدراج التي بين حيّ راس العامود وحيّنا، وادي قدوم، وفجأةً صادفنا نحو عشرة أشخاص من قوّات الاحتلال فأوقفونا. لم أفهم ما كان يحدث على الإطلاق، كان ذلك مربكًا للغاية. لفّ أحد أفراد الشرطة ذراعه حول رقبتي بشكل مؤلم وسحبني بقوّة إلى المركبة. جلسنا هناك فوق بعضنا البعض وكان مزدحمًا جدًّا. في البداية أخذونا إلى راس العامود وهناك انتظرنا في المركبة، بجانب محطّة الشرطة التي هناك. طلبتُ من الشرطيّ ماء لكنّه تجاهلني. جلسنا في المركبة لمدّة ساعة تقريبًا ثمّ أخذونا إلى محطّة الشرطة في صلاح الدين وهناك أدخلونا إلى غرفة وأجلسونا على كراسٍ ووجوهنا متّجهة نحو الحائط وقالوا لنا ألّا نتحدّث مع بعضنا. هدّد الشرطيّ الذي كان هناك بأنّ مَن سيحكي سيتعرّض للضرب ولهذا السبب التزمتُ الصمت. بعد نحو نصف ساعة حضرَ محامٍ وشرح لنا حقوقنا، وبعد أن ذهب أخذونا إلى المرحاض واحدًا واحدًا. بعد أن عدتُ من المرحاض رأيتُهم يأخذون معتز ومصطفى إلى التحقيق، وبعد ذلك أخذوني أنا أيضًا إلى غرفة التحقيق. طلب المحقّق منّي أن أكتب الاسم على لوحة إلكترونيّة، كتلك التي يتمّ التوقيع عليها عند استخدام بطاقة الاعتماد. كما طلب منّي أن أكتب اسم المحامي الذي حضر سابقًا، ثمّ قال لي: "أنت متّهم بإلقاء حجارة على مركبات شرطة". قلتُ له هذا ليس أنا، فقال إنّ أصدقائي اعترفوا بإلقاء الحجارة. قلتُ له ثانيةً إنّ هذا غير صحيح وإنّنا كنّا ذاهبين إلى البيت سويّةً فقط ولا يمكن أن يكونوا قد اعترفوا بشيء لم نفعله. شتمَني وهدَّدني بأنّني إذا لم أوقّع على الورقة التي كانت على الطاولة فسوف أتعرّض للضرب. خفتُ منه ووقّعتُ على الورقة. أنا لا أعرف ما الذي وقّعتُ عليه لأنّه كان مكتوبًا بالعبريّة فقط. جلستُ في غرفة التحقيق لمدّة ساعة تقريبًا وبعد ذلك أعادوني إلى الغرفة نفسها التي جلسنا فيها سابقًا، للجلوس على الكرسيّ. كان بعض أصدقائي هناك وكان البعض الآخر لا يزال في التحقيق. قرابة الساعة 23:00 فقط أحضروا لنا قطعة خبز لنأكلها. كنتُ جائعًا جدًّا. بعد ساعة تقريبًا أطلقوا سراحنا للاعتقال المنزليّ لمدّة خمسة أيّام. وقّع لي أحد الآباء على كفالة بقيمة 5,000 شيكل. معتز السلايمة (14 عامًا): عندما اعتقلوني لم أفهم بالضبط ما كان يحدث ومن أين جاء أفراد الشرطة، لكنّهم أمسكوا بنا جميعًا من الرقبة. كدتُ أختنق عندما أحاط الشرطيّ ذراعه حول رقبتي وجذبني إلى داخل مركبة شرطة سويّة مع الجميع. أجلسونا في المركبة بعضنا فوق بعض. في المقدِّمة جلس شرطيّان اثنان. عندما قلتُ لهم بالعربيّة إنّ رِجلَيّ تؤلمانني بسبب طريقة جلوسنا، قال لي أحدهم: "إذا لم تسكتْ سأقطع رِجلك". منذ تلك اللحظة التزمتُ الصمت. سافرنا إلى محطّة الشرطة في راس العامود وانتظرنا هناك في المركبة لمدّة ساعة تقريبًا. طلبْنا ماء من أفراد الشرطة لكنّهم تجاهلونا. كان فمي قد جفّ من شدّة العطش. بعد ذلك وصلنا إلى محطّة شرطة في شارع صلاح الدين وهناك أدخلونا إلى غرفة باردة جدًّا كان المكيِّف الهوائيّ مشغَّلًا فيها في وضعيّة التبريد. أجلسونا على كراسٍ منفردة، مقابل الحائط، وقالوا لنا ألّا نحكي. عندما طلبْنا من الشرطيّ إطفاء المكيِّف لأنّنا كنّا نرتجف من البرد رفض ذلك. طلبْنا طوال ساعة عدّة مرّات أن يتيحوا لنا الذهاب إلى المرحاض، لكنّهم تجاهلونا. فقط بعد أن غادر المحامي الذي جاء للتحدّث معنا، أخذ شرطيّ كلّ واحد منّا على انفراد إلى المرحاض. عندما أخذني شتمني في الطريق إلى هناك وقال أشياء مشينة عن أمّي وأختي. أخذوني أنا ومصطفى إلى التحقيق، كلّ واحد على انفراد. أروني هناك شريط فيديو يظهر فيه راشقو حجارة. قلتُ للمحقّق إنّني لا أعرف هؤلاء الأشخاص وإنّني لم أفعل شيئًا. صرخ في وجهي وقال إنّني كاذب. كنتُ أخشى طوال الوقت أن يضربني. لم يتوقّف عن الشتم وذات مرّة، بعد أن صرختُ رادًّا عليه: "لماذا تشتم والدتي؟"، شدّني من شعري ولكمَني على وجهي ورقبتي. رفضتُ التوقيع على المستند. قال لي المحقّق إنّها إفادتي، لكنّها كانت مكتوبة بالعبريّة، لذا رفضت التوقيع. فسخِرَ منّي قائلًا: "حسنًا لا توقّع يا أحوَل!". كان ذلك مهينًا. بعد نحو ساعة ونصف الساعة من التحقيق أعادوني إلى الغرفة. نحو الساعة 23:00 أعطوني خبزًا لكي آكل وبعد ذلك بنحو ساعة أطلقوا سراحنا للاعتقال المنزليّ لمدّة خمسة أيّام، بكفالة قدرها 5,000 شيكل. أيهم السلايمة (12 عامًا): عندما وصلنا إلى محطّة الشرطة في صلاح الدين طلبتُ الذهاب إلى المرحاض لكنّ الشرطيّ رفض أخذي. عندما حضر المحامي وقلتُ له إنّني بحاجة للذهاب إلى المرحاض، عندها فقط أخذني الشرطيّ إلى هناك ثمّ أعادني إلى الغرفة. كان المحامي لا يزال هناك وقال لي إنّه شرح للجميع من قبل أنّه لا يحقّ للمحقّقين أن يضربونا أو يشتمونا. بعد ذلك ذهب وبدأ أفراد الشرطة باقتيادنا إلى التحقيقات، كلًّا على انفراد. خلال التحقيق معي كنتُ خائفًا جدًّا. لم أكن أعرف ما الذي سيحدث. أراني المحقّق مقطع فيديو وسألني إن كنتُ أظهر فيه. قلتُ له لا، فصرخ في وجهي وسألني إذا كان هؤلاء أصدقائي وأخي. فأجبتُه بأنّي لا أعرف مَن هؤلاء، وعندها ضربني على رقبتي وقال إنّه إذا اعترفت بأنّي ألقيتُ حجارة فسوف يُفرجون عنّي لأذهب إلى البيت. قلتُ له مرّة أخرى إنّني لم أفعل شيئًا. أعطاني مستندًا بالعبريّة للتوقيع عليه دون أن يشرح لي ما كُتِب فيه. وقّعتُ عليه لأنّني خفتُ أن أتعرّض لمزيد من الضرب. طوال التحقيق كان المحقّق يصرخ في وجهي ويخبط بيده على الطاولة. أحمد السلايمة (13 عامًا): أدخلونا إلى غرفة شديدة البرودة لأنّ المكيّف الهوائيّ كان يشتغل فيها بوضعيّة التبريد بدلًا من التسخين. أجلسونا على كراسٍ حديديّة ووجوهنا نحو الحائط وانتظرنا. بعد أن تحدّث معنا محامٍ أخذوني إلى المرحاض. وفي الطريق إلى هناك، قام الشرطيّ الذي أخذني بشتمي وبشتم أمّي وأختي. بعد ذلك أخذوني إلى التحقيق وأروني فيديو لأشخاص يرشقون حجارة في وادي قدوم. قال لي المحقّق إنّه إذا اعترفتُ بأنّني رميتُ حجارة فسأعود إلى البيت، لكنّني قلتُ له إنّني حقًّا لم أرمِ حجارة. شتمَ أمّي، أهانني وأراني شريط الفيديو مرّة أخرى وسألني مَن كان يرمي الحجارة هناك. أجبتُه بأنّني لا أعرف وعندها رمى كوب الماء الذي كان على الطاولة باتّجاهي. الكوب لم يُصبْني. رفضتُ التوقيع على الإفادة وعندها قال لي المحقّق إنّ بإمكاني الذهاب، وعندما كنتُ على وشك الخروج من الغرفة ركلني على مؤخِّرتي. أطلقوا سراحنا جميعًا في ساعة متأخّرة من الليل. أعادنا أبي أنا وأيهم إلى البيت، وبعد نحو عشر دقائق اتّصلوا بأبي من الشرطة وطالبوه بإحضاري إلى المحطّة. عندما وصلنا إلى المحطّة أدخلوني وحدي إلى التحقيق مرّة أخرى. قال لي المحقّق إنّهم لم يوثّقوا التحقيق الذي أجريَ سابقًا ولهذا أحضروني مرّة أخرى. سأل المحقّق الأسئلة نفسها حول إلقاء الحجارة ونفيتُ ذلك مرّة أخرى. كنتُ متعبًا جدًّا وهذه المرّة وقّعتُ على المستند المكتوب بالعبريّة. عندما سألتُ المحقّق عمّا هو مكتوب فيه، أجابني بأنّ هذا ليس من شأني. نوّاف السلايمة (47 عامًا)، أب لـ 6، والد أيهم وأحمد: في يوم الخميس الموافق 19.1.23 قرابة الساعة 18:00 قال لي أحد أولاد الحيّ إنّه رأى قوّات الاحتلال تعتقل ابنَي وثلاثة فتيان آخرين. اتّصلتُ على الفور بمركز معلومات وادي حلوة فوجّهوني إلى محامٍ للتواصل معه. استفسر المحامي عن الموضوع وأبلغني بأنّ ابنَيّ محتجزان في محطّة الشرطة في صلاح الدين. بعد ساعة تقريبًا، أي نحو الساعة 19:00، وصلتُ مع بعض أهالي الفتيان الآخرين إلى المحطّة، لكنّ أفراد الشرطة لم يسمحوا لنا بالدخول لرؤية الأولاد. وقفْنا هناك في الخارج في البرد نحو أربع ساعات، حتّى الساعة 23:00 تقريبًا، إلى أن خرج شرطيّ من المحطّة وطالبني بالتوقيع على كفالة بقيمة 5,000 شيكل عن كلّ ولد. أطلقوا سراحهم في منتصف الليل تقريبًا. وخرجوا من هناك منهكين، متجمّدين وجائعين. بعد عدّة دقائق من دخولي إلى البيت مع أيهم وأحمد اتّصلوا بي من الشرطة وطالبوني بإعادة أحمد إلى المحطّة بدعوى عدم توثيق التحقيق معه. سافرتُ معه إلى المحطّة وهناك أدخلوه وحده إلى التحقيق. عندما خرج من التحقيق، بعد نحو ساعة، قال لي إنّهم سألوه مرّة أخرى عمّا إذا كان قد شارك في رشق الحجارة.

9 آذار/مارس 2023

מג'ד רווידי לאחר שחרורו. צילום: מרכז ואדי חילווה, סילוואן

شرقيّ القدس

أفراد الشرطة و"الشاباك" يعتقلون ويضربون بوحشية فتىً في الـ 15 من العمر

في يوم الثلاثاء الموافق 28.6.22 نحو السّاعة 4:00 فجراً، جاء ما يقارب ثلاثين عنصراً من الشرطة و"الشاباك"، بعضهم ملثّمون، إلى منزل عائلة الرّويضي في سلوان. اقتحم قسم منهم غرفة مجد (15 عاماً) فاستيقظ مذعوراً. أخذ والده يهدّئ من روعه وقال له إنّهم من الشرطة. حين ردّ مجد قائلاً "وماذا أفعل لهُم" (بمعنى لا يهمّني أمرهم) دفعه أحد عناصر الشرطة بقوّة فردّ مجد بدوره ودفعه أيضاً. حينئذٍ انقضّ على الفتى عناصر شرطة آخرون وانهالوا عليه ضرباً ثمّ اقتادوه إلى الاعتقال وهو حافي القدمين والنصف العلويّ من جسمه عارٍ. كبّل عناصر الشرطة يدي مجد وواصلوا ضربه في الطريق إلى مركز الاعتقال في المسكوبيّة. في المحطّة أيضاً ضرب العناصر الفتى حتى جاء محاميه وصوّر علامات الضرب البادية على وجهه وجسمه. اقتيد مجد إلى التحقيق حيث اتّهموه برشق حجارة نحو سيّارات مستوطنين وعناصر شرطة وعند السّاعة 16:00 أُحضِر أمام محكمة الصّلح وكانت قد مرّت أكثر من 12 ساعة على انتزاعه من سريره وضربه والتحقيق معه، دون أن يأكل أو يشرب خلالها شيئاً. مدّد القاضي اعتقال مجد ليومين مكث خلالهما في الزنزانة طوال الوقت لأنّ أحداً لم يجلبه للتحقيق. في 30.6.22 أفرج عن مجد في ساعات العصر بعد أن وقّع والده على كفالة بقيمة 5,000 شيكل ومن ثمّ أرسل إلى الحبس المنزليّ لمدّة سبعة أيّام. ليست هذه حادثة استثنائيّة وإنّما هي جزءٌ من روتين حياة عائلات فلسطينيّة كثيرة في شرقيّ القدس. العُنف الذي تعاني منه هذه العائلات تمارسه وتتيحه سلطات عديدة: عناصر الشرطة الذين دهموا منزل العائلة في دُجى اللّيل وأفزعوا جميع أفرادها وهم نيام ثمّ انتزعوا فتىً في الـ15 من سريره بعُنف؛ عناصر "الشاباك" الذين رافقوهم؛ وأخيراً، القاضي الذي أمر بتمديد الاعتقال الذي لم يتّضح مبرره طالما أنّه لم يتمّ التحقيق مع مجد مرّة أخرى، ثمّ أرسله إلى الحبس المنزليّ دونما إجراء قضائيّ يمكّنه من الدّفاع عن نفسه. بمنتهى الاعتياديّة، تدير جميع السّلطات حياة الفلسطينيّين في شرقيّ القدس على هذا النحو وهي تتمتّع بصلاحيّات واسعة وتعمل دون حسيب أو رقيب. استمع باحث بتسيلم الميدانيّ عامر عاروري إلى إفادات أدلى بها عدد من أفراد الأسرة. من إفادة مجد الرّويضي (15 عاماً) الذي روى ما جرى في تلك اللّيلة وخلال اعتقاله: في يوم الثلاثاء الموافق 28.6.22 نحو السّاعة 4:00 فجراً أيقظتني جلبة في المنزل. فجأة شاهدت أشخاصاً ملثّمين في غرفتي. تحدّث معي أحدهم بالعربيّة قائلاً "قُم وتعالَ معنا". خفت كثيراً. قال لي والدي إنّهم من الشرطة فتوتّرت وأخذت أصرخ. عندما نهضت من السّرير دفعني أحدهم فدفعته بدوري. طرد عناصر الشرطة الجميع من الغرفة ثمّ انهالوا عليّ ضرباً. ظلّوا يركلونني ويصفعونني طيلة بضع دقائق ثمّ كبّلوا يديّ إلى الخلف واقتادوني إلى خارج المنزل وأنا حافي القدمين ولا أرتدي قميصاً. ناولتهم والدتي قميصاً لكي أرتديه لكنّهم استخدموه ليغطّوا به وجهي. لحق بي أحد إخوتي وناولني حذاءً. أدخلوني إلى سيّارة وفي داخلها انتعلت حذائي. لم أستطع رؤية شيء لأنّ وجهي كان مغطّىً بالقميص. أثناء سير الجيب انهالوا عليّ ضرباً مرّة أخرى - على وجهي ورأسي وعُنقي. عندما توقّف الجيب سحبوني إلى خارجه بعُنف حتى أنّني كدت أقع منكفئاً على وجهي. لاحقاً علمت من محاميّ أنّني موجود في غرفة 4 في مركز التحقيقات في المسكوبيّة. أجلسوني راكعاً على ركبتيّ وواصلوا ضربي من حين لآخر. كانوا يصفعونني ويركلونني ويضربونني بمسدّس أو بندقيّة في مختلف أنحاء جسمي. لا أعرف كم من الوقت استمرّ ذلك. في مرحلة ما جاء المحامي وأراد أن يصوّر علامات الضرب التي على وجهي وجسمي. أوضح لي المحامي تفاصيل إجراء التحقيق والاعتقال وبعد أن غادر أخذوني إلى المرحاض حيث غسلت وجهي ثمّ جلبوني للتحقيق. كان في الغرفة محقّقان بلباس مدنيّ. جلست على كرسيّ ويداي مقيّدتان. اتّهمني المحقّقان بأنّني رشقت حجارة على سيّارات مستوطنين وعناصر شرطة. لا أعرف كم من الوقت استمرّ التحقيق معي، ربّما ساعتين. لم أكن أقدر على الكلام إلا بصعوبة بسبب الأوجاع الناجمة عن الضرب. كنت عطشاً جدّاً وقد طلبت ماءً لأشرب لكنّهم لم يجلبوه ولم يجلبوا لي طعاماً لآكل. كان التحقيق يجري باللّغة العربيّة لكنّهم دفعوا إليّ بأوراق مكتوبة بالعبريّة لكي أوقّع عليها وأنا لا أقرأ العبريّة. قال لي المحقّق إنّها أقوالي. وقّعت ومن ثمّ نقلوني إلى غرفة هي بالأحرى قفص بقُضبان. كانت يداي لا تزالان مقيّدتين وكنت منهكاً وعطشاً وجائعاً وأتألّم في جميع أنحاء جسمي. نحو السّاعة 16:00 جلبوني إلى المحكمة وهناك رأيت والدي وشقيقيّ أحمد (21 عاماً) وسمير (22 عاماً). لم أتمكّن من التحدّث إليهم. مدّد القاضي اعتقالي ليومين ثمّ أعادوني إلى مبنى المسكوبيّة. عرضوني على طبيب أعطاني مسكّنات للأوجاع ثمّ أدخلوني إلى غرفة فيها ثلاثة فتية في مثل سنّي تقريباً. كنت جائعاً وكان في الغرفة خبز ومربّى إلّا أنّني غفوت فوراً من شدّة التعب. عندما استيقظت تناولت قطعة خبز واحدة وشربت عصيراً. لم تكن لديّ أيّة شهيّة للطّعام. أبقوني في الغرفة حتى السّاعة 17:00 من يوم الخميس. لم يحقّقوا معي مرّة أخرى. وقّع والدي على كفالة بمبلغ 5,000 شيكل ثمّ أرسلوني إلى الحبس المنزليّ لمدّة سبعة أيّام. بعد أن أخرجوني من المعتقل ذهبت مع والدي وشقيقيّ أحمد وسمير إلى عيادة في عين اللّوزة في سلوان وهناك أجريت لي صور أشعّة. قال الطبيب إنّه توجد كدمات في أماكن مختلفة من جسمي وآثار دم جافّ في أذني اليسرى. أدناه يحدّث الوالدمحمود الرّويضي (49 عاماً) عن اعتقال ابنه وما جرى بعد ذلك: سمعت طرقات قويّة على الباب فنهضت ونهضت زوجتي إسلام (43 عاماً). سألت "من في الباب؟" فأجابوا: "نحن من الشرطة. افتح". كان هناك أكثر من ثلاثين شرطيّاً بعضهم يرتدي ملابس عاديّة وبعضهم يرتدي زيّاً أسود. كان قسم منهم ملثّماً. كان معهم ضابط "شاباك" سألني عن أسماء أبنائي فأجبت أنّه يوجد لديّ أربعة أبناء: ريتال (11 عاماً) ومجد (15 عاماً) وأحمد (21 عاماً) وسمير (22 عاماً). سألني أين ينام مجد فقلت له "في غرفة مع أخويه". عندئذٍ أمرني بأن أرافقه إلى الغرفة. دخل ثلاثة عناصر شرطة إلى الغرفة وانتشر الباقون في أرجاء المنزل. استيقظ مجد من نومه مذعوراً. قلت له "لا تخف. إنّهم من الشرطة" فأجابني: "وماذا أفعل لهم؟". عندما سمعه العنصر الذي من "الشاباك" دفعه بقوّة ففعل مجد بدوره بالمثل. ثلاثة أفراد من وحدة "يسام" ضربوا مجد ودفعوه نحو الأرض وانهالوا عليه ركلاً. صرخت عليهم أطالبهم بأن يتوقّفوا وأقول لهم إنّه مجرّد طفل. كانت زوجتي وابنتي تقفان عند باب الغرفة وتشاهدان ما يجري وهُما تصرخان وتبكيان. بعد ذلك دخل إلى الغرفة نحو 15 شرطيّاً وطردوني إلى الخارج. سمعت مجد يصرخ متألّماً. بعد مضيّ دقائق معدودة أخرجوه حافياً وبدون قميص. حاولت زوجتي أن تناول مجد قميصاً لكنّ شرطيّاً أخذه منها وغطّى به رأس مجد بدلاً من أن يناوله لمجد فيرتديه. خرج سمير يركض وراء مجد وناوله حذاءً. فور أن غادرت القوّة هاتفت المحامي محمد محمود وأخبرته بما جرى. بعد مضيّ ساعة عاود الاتّصال بي وأخبرني أنّ مجد معتقل في "غرفة 4" وأنّه قد تمّ تعيين جلسة في محكمة الصّلح في القدس عند السّاعة 11:00 صباحاً. بالطبع لم نستأنف نومنا بعد كلّ هذا، لا أنا ولا زوجتي ولا الأولاد. كنت قلقاً عليه كثيراً. أنا قلق على مستقبله عموماً لأنّني أيضاً كنت معتقلاً في السّابق لفترات مختلفة منذ العام 1988 ولا أريد لابني أن يمرّ بالتجربة نفسها. لا أريد أن يضيع مستقبله في السّجون. هاتفني المحامي لاحقاً وأخبرني بأنه قد تمّ تأجيل الجلسة إلى السّاعة 17:00. ذهبت إلى المحكمة مع ولديّ سمير وأحمد. عندما جلبوا مجد إلى قاعة المحكمة لم أصدّق أنّ هذا ابني. كانت ملامح وجهه متغيّرة تماماً. كان وجهه متورّماً ومليئاً بالكدمات لشدّة ما ضربوه. مدّد القاضي اعتقال مجد ليومين ثمّ أخلي سبيله بعد أن وقّعت على كفالة غير مدفوعة بقيمة 5,000 شيكل. بعد ذلك أرسلوه إلى الحبس المنزليّ لمدّة سبعة أيّام. بعد الإفراج عنه أخذناه فوراً إلى عيادة في سلوان حيث أجروا له فحوصات وأعطوه مسكّنات للأوجاع. الحمد لله أنّه لم تكن لديه كُسور، فقط كدمات وأوجاع. نحن نحاول أن ندعم مجد ونسانده في مجابهة الضرب والمهانة التي ذاقها. هو اليوم في حالٍ أفضل، الحمد لله.

14 آب/أغسطس 2022

شرقيّ القدس

هنا القدس

يصف التقرير واقع الحياة في حيّ العيساويّة المقدسيّ بعد مضيّ 53 سنة على ضمّه إلى إسرائيل. تحوّل الحيّ خلال السّنة إلى الأخيرة إلى ميدان اشتباك دائم ويوميّ بسبب الحملة التي تشنّها الشرطة ولا تهدف منها سوى التجبّر بالأهالي. لكنّ هذه الحملة ليست سوى جزءٍ من الصّورة الكاملة: في التقرير تحلّل بتسيلم السّياسة التي تطبّقها إسرائيل في الحيّ منذ ضمّته إلى حدودها وهي سياسة قوامها نهب الأراضي والإهمال المتعمّد وغياب التخطيط - وعُنف الشرطة المطبّق بتطرّف وحشيّ في هذا الحيّ.

19 أيار/مايو 2020